القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch28 xr

 Ch28 xr


لم ينم سو هوي جيدًا طوال الليل ،،،

شعر بالحر ، وغرق في حلم مشوش رأى فيه أن نينغ ييشياو اختفى ، 

ولم يستطع العثور عليه مهما بحث ،


علاقتهما قد بدأت للتو ،

لم يمضِ عليها سوى يوم واحد 

ومع ذلك، بدأ بالفعل يخاف من فقدانه 


وعندما استيقظ ، شعر أن ذلك ليس فألًا حسنًا ، 

فتح عينيه وأخرج نصف رأسه من تحت البطانية ، ثم بحث عنه غريزيًا

: “ نينغ ييشياو؟”


ولم يدرك إلا بعد أن نطق باسمه أن صوته كان مبحوح للغاية


تنحنح محاولًا تصفية حلقه ، لكنه شعر بانزعاج أكبر


نينغ ييشياو : “ استلقِ "

اقترب منه وهو يحمل وعاءً خزفيًا، وهو شيء نادر الوجود في أمريكا 


أراد سو هوي أن يتحدث ، لكن رأسه كان يدور بشدة ، 

وحلقه يؤلمه ، وحتى عظام جسده كلها بدت وكأنها تؤلمه

مع أنه لم يفعل شيئًا يُذكر


نينغ ييشياو : “ أنت مصاب بالحمى.”


وضع نينغ ييشياو الوعاء على الطاولة الجانبية، 

ثم لف كيس من الثلج بمنشفة مبللة ومعصورة ووضعه على جبينه

: “ حاولت إيقاظك هذا الصباح ولم أستطع ، 

عندها فقط اكتشفت الأمر

لم تمطر سوى فترة قصيرة ومع ذلك مرضت ... 

أنت حقًا…”


وبينما يتحدث ، توقف فجأة ولم يُكمل


رمش سو هوي بعينيه

أراد أن يعرف ما كان ينوي قوله

“ حقًا ماذا ؟”


ولم يقل سوى هذه الكلمات القليلة ، لكنه بدأ يسعل فورًا، 

واستمرت نوبة السعال دون توقف


حدق نينغ ييشياو في وجنتيه المحمرتين من الحمى، 

ثم أنزل رأسه وضحك بخفة ، لكنه لم يجب


لم ينم نينغ ييشياو أيضاً بهدوء طوال الليل


كان يستيقظ بين الحين والآخر، وكلما استيقظ استدار لينظر إلى سو هوي النائم على السرير الآخر


وفي نحو الرابعة فجرًا ، اكتشف أنه يسعل ولا يستجيب لمحاولات إيقاظه ، فأصابه الذعر


و لحسن الحظ أفاد مقياس الحرارة الذي اشتراه سابقًا


كما شعر بالامتنان لعادة حمل مناديل الكحول معه دائمًا، 

إذ مكنته من مساعدته على خفض حرارته في منتصف الليل


{ سو هوي أثناء المرض أكثر هدوءًا وطاعة مما يكون عليه بعد شرب الكحول حتى }


كان يتكور بين ذراعيه ، وحتى سعالُه كان يحاول كتمه غريزيًا


فتح نينغ ييشياو حقيبته ، وعثر على دواء الزكام الذي يحتفظ به للطوارئ ، فأطعمه إياه ، 

ثم مسح جبينه وخلف أذنيه وعنقه المحموم برفق بواسطة المناديل ، 

وقاس حرارته مرة كل نصف ساعة


ولحسن الحظ انخفضت كثيرًا


: “ كُل شيئًا .” ساعده نينغ ييشياو على الجلوس ، ووضع الوسادة خلف ظهره ، ثم أعاد إليه الوعاء الخزفي 


عندها فقط اكتشف سو هوي أنه يحتوي على طبق كاسترد البيض المطهو على البخار بإتقان


لم يُضف إليه سوى صلصة الصويا وزيت السمسم

ولم تكن فيه أي من قطع البصل الأخضر التي لا يحبها


نينغ ييشياو : “ أظن أنه برد بالفعل "

لقد قال إنه تركه لبعض الوقت 

وتابع : “ قد لا تستطيع تناول أشياء أخرى وأنت مريض ... تذوقه أولًا ، وإن لم يعجبك سأذهب لشراء شيء آخر .”


رفع سو هوي رأسه ونظر إليه : “ هل اشتريته؟”


أجاب نينغ ييشياو بصدق:

“ ليس من السهل شراؤه . أنا من صنعته ، لذا لا أستطيع أن أضمن أنه لذيذ .”


اضطرب قلب سو هوي بلطف ، وشعر برضا عميق

أخذ ملعقة وتناولها

وشعر أن نينغ ييشياو متواضع أكثر مما ينبغي 

: “ إنه لذيذ جدًا.”


قالها بصوت غير واضح بينما يمضغ


ابتسم نينغ ييشياو وجلس على حافة السرير :

“ إذا ما زلت تستطيع تذوق النكهة يعني لم تُتلف الحمى حاسة التذوق لديك .”


: “ أين صنعته؟” سأله سو هوي بإلحاح طفل لا يكف عن السؤال 


تردد نينغ ييشياو قليلًا 

لم يذكر أنه ذهب إلى مطعم الفندق أولًا ووجد أبوابه مغلقة

ولم يذكر أيضًا أنه عثر على مطعم صيني قريب واستأذن صاحبه في استخدام المطبخ

و قال ببساطة :

“ استعرت مطبخ — شيء بسيط كهذا يمكن صنعه في أي مكان .”

وبعد أن قال ذلك باختصار ، وكأنه غير معتاد على التعبير عن مشاعره ، غيّر الموضوع

“ ذهبوا لزيارة الجامعة ، لقد استأذنت لك بالغياب

تناول الدواء بعد قليل ثم نم مجددًا .”


أومأ سو هوي برأسه ، واستمر في تناول كاسترد البيض 

وتذكر طفولته


حين كان يكره تناول البيض المقلي أو المخفوق، وكان جده يعاقبه بسبب ذلك، ويوبخه بصوت مرتفع قائلًا إن لا أحد سيسايره طوال حياته


ومنذ ذلك الوقت، شعر سو هوي بأنه شخص مزعج

وما زال يعتقد ذلك حتى الآن

{ لكن نينغ ييشياو بدا استثناءً


لم ينزعج من متاعبي

ولم اشعر أنني ارتكب خطأ معه }


فجأة وضع وعاء كاسترد البيض، الذي لم ينهِ نصفه بعد، 

جانبًا، ثم عانق نينغ ييشياو الجالس على طرف السرير

وأراح رأسه على كتفه


تجمد نينغ ييشياو للحظة 


لم يفهم سبب هذا العناق المفاجئ


لذا ربّت على ذراعه برفق : “ ما الأمر؟”


هز سو هوي رأسه بصمت 

{ ماذا لو لم يكن المرض الذي أعانيه مجرد نزلة برد ؟}

أراد أن يعرف الإجابة

كان ممتنًا جدًا لأن نينغ ييشياو منحه هذا الشعور بالأمان، 

ولأنه قال بوضوح منذ البداية إنه يحبه ، 

فلم يعد مضطرًا إلى ترك أفكاره تذهب بعيدًا


لكن سو هوي لم يستطع منع نفسه من التفكير

لأن الشخص الذي لم يصارح الآخر بالحقيقة كان هو


ظل نينغ ييشياو يربت عليه بهدوء ، 

دون أي رغبة أخرى ، من ذراعه إلى عنقه ، ثم إلى شعره ، 

مانحًا إياه قدرًا كبيرًا من الطمأنينة



وفجأة تحدث سو هوي :

“ لما لم تفعلها معي؟”


ربما بسبب المرض ، كان صوته مكتومًا ومبحوح أكثر من المعتاد ، فبدا فيه شيء من التذمر


لم يستطع نينغ ييشياو منع نفسه من الضحك 


فرفع سو هوي رأسه فورًا : “ على ماذا تضحك ؟ 

هل هذا غريب ؟”


تنهد نينغ ييشياو وكأنه لا يعرف ماذا يقول

ثم قرص خده برفق :

“ أتظن أن جسدك كان سيتحمل ؟ 

لو أكملت البارحة ، لكنت اليوم تتلقى المحاليل في المستشفى ، 

ولسبب لن يتمكن الأطباء والممرضون حتى من سؤالك عنه"


احمر وجه سو هوي بشدة :

“ ومن قال ذلك ؟ أنا فقط ابتللت بالمطر…”


لكن كلما واصل الكلام ، قلّت ثقته بكلامه


: “ اووه ، ولحسن الحظ أن الأمر اقتصر على المطر "


: “ لكنك قبّلتني، وقلت إنك تحبني…”


لم يفهم سو هوي الأمر 

كان يعتقد أن نينغ ييشياو يحبه كما يحبه هو، حبًا كاملًا لا ينقصه شيء


صحيح أن اعتراف نينغ ييشياو منحه شعورًا بالأمان لم يعرفه من قبل

لكن ذلك لم يكن كافيًا

كان يريد فقط أن يسلم نفسه له بالكامل


فقط بهذه الطريقة كان يشعر أنه أصبح مملوكًا له حقًا 


في نوبات الهوس كان يشعر دائمًا وكأنه يحلق في السماء ،

لا يهبط إلى الأرض أبدًا ،

وكانت متعة التحليق ترافق قلبًا معلقًا في الفراغ ، 

يخشى دائمًا أن يسقط في اللحظة التالية ، وأن يفسد كل شيء بيديه

أثناء العلاج ، كان يفهم نصائح الطبيب جيدًا ،


كان الطبيب يقول إن كثير من المرضى خلال نوبات الهوس يتصرفون دون تفكير ، 

كالإفراط في الشراء ، أو الاندفاع نحو رغبات متهورة وغير آمنة ، 

ويطلب منه أن يحافظ على هدوئه ،


لكنه حين وجد نفسه في هذا الموقف فعلًا ، اكتشف أنه لا يتذكر شيئًا من ذلك

ولا يستطيع السيطرة على نفسه

كان يريد فقط أن يحتضنه نينغ ييشياو بقوة

أن يقبله

أن يوافق على كل ما يطلبه

{ لماذا لا يريد نينغ ييشياو ذلك؟

لماذا لا يفعل؟

هل لأنه لا يحبني بما يكفي ؟ }


أصبح صوت نينغ ييشياو جادًا : “ سو هوي استمع إليّ ...”

وأبعده قليلًا لينظر مباشرة إلى عينيه :

“ في الحقيقة ، أنا لست جيدًا في التعبير عن نفسي

إذا كنت تتوقع اعترافًا رومانسيًا جدًا أو كلام حب جميلًا ، 

فقد… أخيّب ظنك

ومع ذلك ، أريدك أن تفهم بوضوح ما أشعر به

وما الذي أفكر فيه ، ولماذا أفعل ما أفعله .

وبصراحة، لقد ترددت البارحة فعلًا ... 

لا أحد يستطيع أن يبقى عقلانيًا تمامًا أمام الشخص الذي يحبه .”


ظهرت على وجهه ابتسامة نادرة تحمل شيئًا من البراءة


: “ لكن الأمر كان متسرعًا جدًا ، ولم يكن بالجدية التي أريدها

لا أريدك أن تتذكر ذلك لاحقًا وتظن أن هذا الشخص 

لم يهتم إلا بمظهرك أو بالمتعة التي يمنحها جسدك .


كما قلت لي من قبل، كثير من الناس حولك أحبوا فقط ما يظهر على السطح

لا أريدك أن تقع في ذلك الشعور مجددًا ، لذا توقفت

وأيضاً اعترفت لك بمشاعري بشكل مفاجئ بعض الشيء .”


كان ييشياو صادقًا إلى درجة تجاوزت توقعات سو هوي 


: “ في الحقيقة أنا شخص يصعب عليه اتخاذ القرار ،،

لكن ما إن أتخذ قرار ، فلا بد أن أنفذه ، 

وإلا سأشعر بألم شديد .


وهذا الصراع في داخلي استمر لفترة طويلة

أظن أنني سأتذكر دائمًا اللحظة التي ظهرت فيها في غرفة المسرح ، لأنني منذ تلك اللحظة بدأت أتردد ...


ومنذ ذلك الوقت وحتى لقائنا في مانهاتنهنج كنت أفكر في الهرب

ولو لم تسألني للمرة الثانية ، لكنت هربت فعلًا .”


ابتسم ، لكن نظرة عينيه جعلت قلب سو هوي ينقبض


: “ كنت خائفًا جدًا من التورط في الأمر

أنت شخص رائع، أما أنا فما زلت لا أملك شيئًا

الوقت لم يكن مناسب ، وأنا أيضًا لست ناضج بما يكفي ، 

ولست جيدًا بما يكفي في أي جانب .”


لم يستطع سو هوي إلا أن يعارضه:

“ أنت رائع "


ابتسم نينغ ييشياو وربت على خده بلطف

و عيناه دافئتين وثابتتين :

“ لكن بما أنني اتخذت قراري ، فلن أهرب بعد الآن

سأبذل جهدي ، وسأمنحك الكثير والكثير ، 

لتكون هذه علاقة لا تندم عليها أبدًا

وآمل أنه بعد ثلاث سنوات أو خمس أو حتى عشر سنوات، 

عندما تتذكر هذه الفترة ، ستظل تشعر بالسعادة.”


بعد أن انتهى من كلامه ، لم يدرك سو هوي حتى أنه قد بدأ يبكي


كان يشعر فقط أن هذا الشخص غريب للغاية 


قال كل هذا الكلام الطويل ، ومع ذلك لم يقل مرة واحدة 'أنا معجب بك'أو 'أنا أحبك'ولم ينطق بأي وعد رومانسي


ومع ذلك، كان يجعله سعيدًا إلى درجة تكاد تكون مؤلمة


سو هوي : “ أنت أحمق جدًا "

أنزل رأسه ومسح دموعه على كتف نينغ ييشياو رافضًا أن يبتعد 

{ هناك أشياء كثيرة جدًا لا تعرفها …

لا تعرف أنني كنت على وشك الموت عندما رأيتك لأول مرة ،،

ولا تعرف أنني اقتربت منك عن قصد …

ولا تعرف أنني تجولت حول الحديقة كلها لأختار لك باقة زهور ،،

ولا تعرف أنني قلبت المكان رأسًا على عقب لأجد تلك الحلوى التي سبق أن أعطيتني إياها ، فقط كي تكتشف أن ذلك الزبون كان أنا 


ولا تعرف أنني ، لكي أجعلك تقع في حبي ، لم أجرؤ إلا على 

إظهار جانبي الجيد لك … بينما أخفيت كل ما هو سيئ 


ولا تعرف أنني ، لكي أمنعك من الهرب ، تظاهرت بالغباء ، 

وتظاهرت بالسكر ، وتظاهرت بالشفقة على نفسي ، واستخدمت كل وسيلة ممكنة }


هذه المرة لم يقلد نينغ ييشياو طريقته في الكلام 

بل قال بصراحة :

“ صحيح ، أنا أحمق جدًا " وربت على ظهره برفق :

“ أنت قطة ذكية ، سامحني .”


جعلته الحمى يشعر بالدوار ، فاستجمع شجاعته مجددًا، 

وتظاهر بأنه لم يفهم ما قاله، ثم تمسك به طالبًا قبلة


قبلة خالية من أي رغبة


لا لإرضائه

ولا بدافع الامتنان

بل ليمنحه حبه فقط


: “ سأنقل العدوى إليك "


: “ حسنًا ” ابتسم نينغ ييشياو وهو يغطيه بالبطانية :

“ سنمرض معًا "


—————————



خلال الأيام التالية ،


واصل سو هوي المشاركة في البرنامج رغم مرضه


لم يشأ أن يبقى نينغ ييشياو حبيس الغرفة يعتني به ويفوّت الكثير من الأشياء


ورغم وجود أماكن كثيرة جدًا أراد الذهاب إليها ، 

ومعارض كثيرة أراد رؤيتها ، 

ولم يتمكن في النهاية من زيارة معظمها ، إلا أنه لم يشعر يومًا بالرضا كما شعر الآن


لكن في الليلة الأخيرة ، عادا مرة أخرى إلى الشارع الذي ضلا فيه الطريق سابقًا


سارا عبر أحياء جديدة ، ثم توقفا أمام أحد مسارح برودواي


اشتريا تذكرتين ، ودخلا لمشاهدة عرض لم يسبق لهما أن شاهدا مثله


وعندما انهمك البطلان في تقبيل بعضهما على المسرح، 

انزلق سو هوي في مقعده دون وعي، وأدار رأسه ليجد أن نينغ ييشياو يقلّده


بدا الاثنان وكأنهما يحاولان أن يصغرا أكثر فأكثر ، حتى يتحولا إلى نملتين صغيرتين لا يلتفت إليهما أحد


ورغم أن تلك الأمنية لم تتحقق ، فقد تحققت أمنية أخرى لسو هوي


انحنى نينغ ييشياو نحوه ، وحجب وجهيهما بملصق العرض المسرحي ، ثم منحه قبلة قصيرة وحلوة وسط التصفيق والهتافات


لم يعلم كم كان سو هوي يتمنى أن تتجمد هذه اللحظة إلى الأبد


أن يبقيا مجرد نملتين صغيرتين، تائهتين وسط مدينة مزدهرة لا يعرفهما فيها أحد



لكن حتى أجمل الرحلات لا بد أن تنتهي …..


لم يتوقع سو هوي أن ينقضي الوقت بهذه السرعة


كانت كفيلم حب جرى تسريعه


ومع ذلك ، كان الفيلم طويل بما يكفي ليتعافى من نزلة البرد 


و قبل رحلة العودة ، وبينما كانا جالسين في صالة الانتظار بالمطار ، 

أخبره نينغ ييشياو أن الأماكن التي لم يزوراها هذه المرة ، 

سيذهبان إليها معًا في المرة القادمة


سو هوي : “ نحن الاثنان فقط؟”


أومأ نينغ ييشياو: “ نعم.”


———


امتدت سعادة سو هوي من نيويورك حتى عودته إلى العاصمة ، واستمرت في كل يوم يلتقيان فيه ——


كان سو هوي يحاول التهرب من مراقبة عائلته ، 

ثم يذهب لمقابلة نينغ ييشياو أسفل الشركة التي يتدرب فيها ويشاركه وجباته


واكتشف نينغ ييشياو أنه لا يحب أكل السمك ، لكنه يتناول السمك الخالي من الشوك ( الفيليه ) ، لذا كان يقضي معظم الوقت في نزع الشوك له


وأحيانًا كانا يتمشيان معًا، ويتحدثان عن أمور تافهة لا أهمية لها


كان سو هوي يشعر أنه يهدر وقت نينغ ييشياو


لكن نينغ ييشياو، الذي كان دائمًا يقدّر الكفاءة والتخطيط، كان يقول له:

“ أنا أحبك ، لذا لا أراه إهدارًا للوقت .”


وبينما كان يأكل المثلجات التي اشتراها له نينغ ييشياو، 

تذكر الزهور التي ذبلت بالفعل، فقال فجأة دون سبب واضح:

“ أرغب كثيرًا في الذهاب إلى آيسلندا .”


نظر إليه نينغ ييشياو :

“ لماذا ؟”


سو هوي :

“ لأن آيسلندا هي المكان الوحيد في العالم الذي لا يوجد فيه بعوض .”


ضحك نينغ ييشياو : “ حقًا ؟”


: “ هذا ما سمعته فقط.”


لكن نينغ ييشياو قال:

“ لا — أقصد… هل هذا حقًا هو السبب الذي يجعلك ترغب في الذهاب إلى آيسلندا ؟”


وضع سو هوي المثلجات جانبًا وابتسم، وكانت نظراته ماكرة : 

“ خمّن .”


مازحه نينغ ييشياو: “ لن أخمن.”


: “ هيا خمّن .” و اقترب منه سو هوي قليلًا ، وكأنه يتعمد إغراءه ، حتى نبرة صوته تغيرت : 

“ إذا أصبت فهناك مكافأة .”


رفع نينغ ييشياو حاجبه :

“ وما هي المكافأة ؟ 

واثق إلى هذه الدرجة من أنك ستجعلني أهتم ؟”


: “ بالتأكيد .” و سحبه سو هوي إلى منعطف جانبي


وفي الزقاق المظلم ، 

وقف على أطراف أصابعه وقبّله


قبلة بنكهة ايسكريم الفانيلا الباردة

ثم ابتعد سريعًا وهمس:

“ هذه دفعة مقدمة من المكافأة .”


بعد ذلك ، لم يعد أي منهما يهتم بالسبب الحقيقي وراء رغبة سو هوي في الذهاب إلى آيسلندا 


فقد غرقا في قبلات أعمق


إلى أن جاء اتصال هاتفي يطالبه بالعودة إلى المنزل




وكعربة اليقطين التي تختفي عند منتصف الليل ، 

استيقظ سو هوي من حلمه وافترق عنه 

كان يتنفس بصعوبة خفيفة

ثم أمسك بيد نينغ ييشياو ووضعها أمام وجهه ، 

وألصق خده براحة يد ييشياو

“ يدك كبيرة جدًا " ابتسم :

“ يمكنك أن تغطي وجهي بالكامل .”


ضحك نينغ ييشياو :

“ لأن وجهك صغير جدًا . أنت قطتي الصغيرة .”


شعر سو هوي أحيانًا أن هذا الشخص غير طبيعي بعض الشيء :

“ لست كذلك .”


وكان نينغ ييشياو على وشك تقليد طريقته في الكلام 

لكن سو هوي أسرع ووضع يده على فمه :

“ ممنوع أن تقلدني .”



………..


وقبل أن يغادر سو هوي ، جلس داخل السيارة وأنزل نافذة 

السيارة ثم ذكّره مرة أخرى:

“ لا تنسَ أننا سنذهب غدًا لمشاهدة الفيلم معًا .”


أومأ نينغ ييشياو برأسه : “ أتذكر.”

ثم أضاف مطالبًا إياه بإعادة يده إلى داخل السيارة :

“ لا تمد يدك خارج النافذة .”


لقد اشترى ييشياو تذكرتي عطلة نهاية الأسبوع منذ وقت طويل لفيلم فني يحبه سو هوي



——-


عاد سو هوي إلى المنزل راضيًا وسعيدًا 


حتى جي يانان لاحظت أن مزاجه كان جيدًا على نحو مبالغ فيه مؤخرًا


فحتى عندما كان يتلقى التوبيخ ، لم يُظهر أي إحباط

وكان أول ما يفعله عند عودته هو احتضانها


لذا لم تستطع منع نفسها من السؤال :

“ ما الذي يجعلك سعيدًا إلى هذا الحد ؟

أنت لم تتوقف عن تناول الدواء مؤخرًا ، أليس كذلك؟”


هز سو هوي رأسه :

“ أتناول دوائي كل يوم بانتظام ، ولا أفوّت جرعة واحدة

إن لم تصدقيني فاطلبي من الخالة تشين التحقق .”


لم تقتنع جي يانان تمامًا ، لكنها مع ذلك ربّت على ظهره باهتمام :

“ ستسافر أمك في مهمة عمل غدًا مرة أخرى ، 

وجدك وجدتك ليسا هنا أيضًا

كن مسؤولًا عن نفسك وتناول دواءك جيدًا حتى أعود .”


نظر إليها سو هوي فجأة :

“ أمي أريد أن أدرس في الخارج .”


كان السؤال مفاجئ


لكن جي يانان اعتادت على أفكاره المفاجئة ، لذا لم ترَ في الأمر شيئًا غريب

وقالت كما تفعل عادة:

“ ما الأمر ؟ ألا تحب جامعتك الحالية ؟”


هز سو هوي رأسه : “ ليس هذا السبب — أنا أحبها جدًا.”

لكنه لم يعرف كيف يشرح لها الأمر 

: “ فقط… أريد أن أكمل دراستي. ربما دراسة الماجستير في الخارج أو شيء من هذا القبيل .”


لم توافق جي يانان ولم ترفض

واكتفت بالقول:

“ هذا قرار مهم ، ويجب أن تناقشه العائلة كلها معًا

لقد سمعت ما قلته وسأفكر فيه .”


رغم أنه كان يتوقع هذه الإجابة مسبقًا ، إلا أنه شعر بالامتنان


فتقدم وعانق أمه :

“ حسنًا .”


…………


,,,, استمر مزاج سو هوي الجيد حتى لحظة نومه 

وانتهى في الثانية الأولى بعد استيقاظه ,,,,


ذلك الشخص الذي ظل معلقًا بين الغيوم طوال الوقت، سقط أخيرًا بقوة


وسقط إلى الهاوية ,,,,


…………



أما نينغ ييشياو —- الذي لا يعلم شيء —- فظل مستيقظًا 

حتى وقت متأخر وفق خطته ، 

وأنهى عمله ليترك لنفسه وقتًا كافيًا للمواعدة دون قلق


المطر قد هطل في الخارج ، فأصبح الهواء منعشًا ولم يعد الطقس حارًا كما كان


و استقل الحافلة قبل الموعد بساعة كاملة 


واستغل الوقت الإضافي في اختيار باقة زهور من متجر أسفل السينما


لم يكن يفهم شيئًا عن الزهور

لذا طلب نصيحة البائعة


وبعد أن اقترحت عليه أنواع عديدة وشرحت له معانيها الجميلة المختلفة ، 

اختار في النهاية باقة صغيرة من أزهار الكورنفلور الزرقاء





بالمقارنة مع معاني مثل 'حب أبدي لا يتغير' أو 'الشغف والإخلاص' 

بدا أنه يفضل معنى 'لقاء السعادة'


فمجرد اللقاء كان كافيًا


وبالنسبة لشخص لم تحدث له أشياء جميلة كثيرة في حياته ، كان لقاء سو هوي وحده حظًا عظيمًا 


وقف نينغ ييشياو عند مدخل السينما ممسكًا بالباقة الصغيرة


وانتظر


نصف ساعة كاملة


كان حمل الزهور يجعله يشعر بعدم الارتياح


فهذا ليس شيئًا يفعله عادةً ،

كما أنه كان لافتًا للنظر أكثر مما ينبغي


وخلال فترة انتظاره ، اضطر إلى رفض محاولات التقرب منه أربع مرات


حتى إن إحدى تلك المحاولات جاءت من شاب


ألقى الشاب نظرة على التذكرتين في يده وقال بذكاء:

“ ما زلت تنتظر أحد ؟ العرض بدأ بالفعل .”

و ابتسم : “ أيها الوسيم ألا تظن أن من كان سيأتي قد تخلف عن الموعد؟ ”


لم يقل نينغ ييشياو شيئًا


وعندما رأى الشخص أن تعابير ييشياو سيئة للغاية 

لم يجرؤ على متابعة الحديث وغادر محرجًا


كان الناس يدخلون ويخرجون باستمرار


فقرر نينغ ييشياو أن ينتظر في الداخل


وصلت إليه رائحة الفشار

كانت حلوة وشهية

وشعر أن سو هوي سيحبها بالتأكيد

{ لكن إن تأخر عن الفيلم ، فربما يندفع مباشرةً إلى القاعة عند وصوله دون أن يملك وقتًا لشرائه 

ويضطر فقط إلى مشاهدة الآخرين وهم يأكلونه }


لذا نهض نينغ ييشياو واشترى علبة من فشار الكراميل


ثم عاد إلى مقعد الانتظار


ولم يفتح الغلاف حتى


مرت الدقائق واحدة تلو الأخرى ،،،،


والغريب أنه لم يرغب حتى في النظر إلى الساعة


كان ينتظر بهدوء فقط 

ويشعر أن سو هوي لن ينسى الموعد


استغرق الفيلم ساعتين ونصف ——


وبحساب الوقت ، كان قد تجاوز ساعه 


في النهاية  —- أجرى نينغ ييشياو اتصال بسو هوي


لكن لم يرد


وفي لحظة واحدة تدفقت إلى ذهنه كل الاحتمالات السيئة


وخاف من أن يكون قد حدث شيء ما


أرسل له رسائل كثيرة


ثم اتصل مجدداً 


و مرة ثالثة

ورابعة …

لكن لم يُجب على أي منها


أراد نينغ ييشياو الذهاب للبحث عنه


لكنه ما إن نهض حتى أدرك فجأة أنه لا يعرف كيف يجده أصلًا


و بدأ القلق يسيطر عليه


وظهرت عليه بعض الأعراض الجسدية الناتجة عن التوتر


لذا ذهب وحده إلى دورة المياه وغسل يديه


وقبل انتهاء الفيلم بخمس دقائق فقط ، نجح أخيرًا في التواصل مع سو هوي


: “ أين أنت ؟ هل تعلم كم كنت قلقًا عليك ؟”

لم يتمكن نينغ ييشياو من السيطرة على مشاعره 

فجاء صوته أعلى من المعتاد 

لكنه سرعان ما انتبه إلى ذلك واعتذر لسو هوي 


لكن سو هوي بدا وكأنه لا يسمعه 

لم يقل شيئًا


سأله نينغ ييشياو بصوت خافت : “ ما الأمر ؟

هل حدث شيء ؟ هل يمكنك أن تخبرني ؟”


بعد صمت طويل جدًا ، تحدث سو هوي أخيرًا


بدا وكأنه يبكي

وكان صوته مختلفًا تمامًا عن المعتاد


خالي من أي حياة

وبصعوبة شديدة قال:

“ آسف .”


أخرج الكلمات حرفًا حرفًا، وكأنه استنفذ كل قوته لمجرد قولها 


حتى إنه لم يعد قادرًا على قول الجملة التالية


لم يكن نينغ ييشياو يريد سماع كلمة 'آسف'


فكل شخص غادر حياته سابقاً كان يبدأ بهذه الكلمة


ولهذا كانت تثير قلقه


: “ ما الأمر ؟ لا بأس أخبرني فقط .” و ابتسم متعمدًا التظاهر بالهدوء :

“ هل نمت أكثر من اللازم ؟ لا مشكلة

يمكننا مشاهدة عرض متأخر

أنا أيضًا تأخرت اليوم…”


وفجأة ، اختنق صوت سو هوي بالبكاء 


و بعد ثوانٍ ، تحدث مجددًا

بدا صوته خافتًا ومنهكًا، خاليًا من أي مشاعر إيجابية


وكان يخرج الكلمات كلمة كلمة بصعوبة بالغة :

“هل… هل يمكنك أن تأتي لرؤيتي؟”

توقف قليلًا

“ أنا… أنا لا أستطيع القدوم لرؤيتك .”



و تلقى نينغ ييشياو رسالة العنوان منه


بدا وكأنه منسوخ من مكان آخر 


وتحته سطر لم يُحذف بالكامل، كُتب فيه شيء يشبه :


[ معلومات التواصل الخاصة بالأم :]


كان العنوان بعيد جدًا 


غادر نينغ ييشياو مبنى السينما

ولم يكن المطر قد توقف بعد


عندها فقط انتبه إلى أنه نسي مظلته في صالة الانتظار


وأيضاً الفشار والباقة الزرقاء التي اشتراها


لكنه لم يكن يملك وقتًا للاهتمام بذلك


فقد تسببت الأمطار الغزيرة في ازدحام الطرق


ولذلك لم يجد خيارًا سوى الركض إلى أقرب محطة مترو


كانت مكيفات الهواء داخل العربة باردة جدًا، حتى بدا وكأنها ستجمد قميصه المبلل


ظل نينغ ييشياو يرسل الرسائل إلى سو هوي باستمرار


لكن دون أي رد


استغرقت الرحلة وقتًا طويلًا


واضطر إلى تبديل الخط مرة في منتصف الطريق


وعندما خرج من محطة المترو ، كانت حركة المرور هنا أفضل بكثير


أوقف سيارة أجرة وأعطى السائق العنوان بالتفصيل


وخلال الطريق بدأت المباني الشاهقة تقل تدريجيًا


وكلما اقترب من وجهته ، ازداد عدد الأشجار


ظل السائق ينظر إليه عبر المرآة بين حين وآخر، ثم قال ضاحكًا:

“ الأحياء الثرية أفضل من الأحياء الفقيرة فعلًا أليس كذلك؟ 

حتى التشجير هنا أفضل ، والطرق أفضل ، 

وقيادة السيارة أسهل بكثير .”


لم يكن لدى نينغ ييشياو أي رغبة في الحديث 

أنزل عينيه قليلًا وظل صامت



وبعد ساعة ونصف كاملة ———


تمكن أخيرًا من تجاوز الازدحام ووصل إلى المكان الذي ذكره سو هوي


السائق:

“ لا أستطيع إدخال السيارة إلى الداخل أيها الشاب

عليك أن تكمل الطريق بنفسك .”


: “ حسنًا، شكرًا لك.” دفع الأجرة ونزل 


وعندها فقط أدرك شيئًا


كان هذا حيًا جميلًا من الفيلات المستقلة ،

وكان هذا منزل سو هوي


لم يسمح له سو هوي يومًا بإيصاله إلى منزله 

غكانت هذه المرة الأولى التي يراه فيها


مبانٍ فخمة بشكل مدهش 


ونباتات لم يرها من قبل ، ولا توجد في أي منطقة خضراء عادية


وطرقات مرصوفة بحصى مختار بعناية


وكلما اقترب من المنزل الذي يملكه سو هوي، ازداد توتره


عاد إليه ذلك الخجل والحساسية والكبرياء التي ولدت جميعها من الفقر


وقف أمام لوح الباب الحديدي المزخرف


المطر قد بلله بالكامل


و خلف السياج امتدت حديقة جميلة واسعة


وكانت شجيرات الورد البنفسجي المزرق مزهرة بكثافة


أنزل نينغ ييشياو رأسه

ونظر إلى حذائه الرياضي القديم الملطخ بالطين

ثم توقف مكانه


أجرى اتصال


ولم يُجب سو هوي إلا بعد المحاولة الثانية


تحدث سو هوي بصعوبة : “ أنت… تعال من الحديقة الخلفية ….

الباب الخلفي غير مقفل ، إنه فقط معلّق في مكانه…”


نفذ نينغ ييشياو ما قاله

فتح الباب

ثم أغلقه خلفه وأعاده إلى هيئته السابقة


“…بعد أن تدخل ، اعبر الحديقة ... 

ستجد واجهة زجاجية كبيرة… باب منزلق 

تلك هي غرفتي…”


كان يتحدث بصعوبة شديدة


واستطاع نينغ ييشياو أن يسمع الإرهاق في صوته 


و اتباعًا لتعليماته ، دخل إلى تلك الحديقة الرطبة الخضراء التي بدت وكأن الماء يتدفق منها


رأى شجرة ليمون صغيرة مزروعة في أصيص وقد سقطت على الأرض


انحنى وأعادها إلى وضعها الصحيح


وأدرك فجأة فقر خياله


فهو عاجز عن وصف حتى عُشر جمال هذه الحديقة


وبدأ يشعر بالامتنان لأنه لم يجلب معه باقة كورنفلور الزرقاء


{ تلك الباقة الصغيرة المتواضعة التي لا تستحق الذكر }


تقدم على طول الممر المرصوف بالحصى الرمادي المائل إلى البياض


وتجاوز شجيرات الورد والكوبية المبللة بالمطر


ثم رأى الواجهة الزجاجية التي تحدث عنها سو هوي


كانت كبيرة جدًا

وخلفها ستائر بيضاء خفيفة وناعمة تحجب الرؤية بالكامل


صعد الدرج الحديدي خطوة بعد أخرى

ثم أمسك بالمقبض الخفي للباب الزجاجي


وتوقف لثانية واحدة


وفي الطرف الآخر من الهاتف ، وكأن سو هوي شعر بذلك، سأله :

“ هل… دخلت؟”


لعق نينغ ييشياو شفتيه الجافتين و أنزل رأسه :

“ نعم .”


في اللحظة التي انزاح فيها الباب الزجاجي ، شعر سو هوي بالبرد


لكن الرياح اختفت سريعًا


كانت خطوات نينغ ييشياو صامتة


أغلق الباب خلفه ، وبقي عالم الرياح والأمطار خارجًا


ومعه ذلك الحذاء الرياضي القديم الملطخ بالطين، 

الذي لا ينسجم مع هذا المكان على الإطلاق


وأخيرًا رأى سو هوي


كان مستلقيًا بهدوء على الأرض، بلا حركة


ومن بعيد بدا كأنه مثل مياه بحيرة يلفها الضباب


لكن ما إن تقترب ويتبدد الضباب ، حتى تكتشف أنه دوامة


مختلف تمامًا عن الأمس

لا أثر للحيوية فيه

لا يبتسم

لا يتدلل

بطيء الاستجابة والاستيعاب 

وشبه بارد


: “ ما الأمر؟”


كان منظره يؤلم قلب نينغ ييشياو، وكأن سلك حديدي رفيع التف حوله


اقترب وحمله بين ذراعيه ، ثم ألصق جبينه بجبينه ليتحسس حرارته 


: “ أين تشعر بالتعب ؟ هل سقطت ؟”


لم يستطع سو هوي أن يقول كلمة واحدة


وفي لحظة غير مناسبة إطلاقًا ، تذكر زيارة سابقة للطبيب قبل أن يلتقي نينغ ييشياو 


وتذكر الجملة التي دوّنها الطبيب المعالج في ملفه الطبي


[ يشعر المريض باليأس ، ولديه ميول انتحارية شديدة ، وهو قليل الكلام للغاية ]


كان عقله المرهق عاجزًا تقريبًا عن استقبال أي معلومات


شعر بأن نينغ ييشياو يحتضنه 

وشعر بأنه يتحدث كثيرًا

وشعر بأنه قلق جدًا


لكن كل ذلك بدا وكأنه خلف طبقة سميكة من الحرير


لم يكن يسمع بوضوح

ولم يكن يرى بوضوح


قبل يوم واحد فقط، كان يتطلع إلى هذا الموعد بشدة


وكان متحمسًا إلى درجة أنه كاد يعجز عن النوم


أما الآن، فكان غارقًا في الألم ،،

غير قادر على النهوض من السرير


غير قادر على النظر إلى المرآة

و يبكي بلا سبب مفهوم


ومسحوقًا تحت ثقل اليأس


غير قادر على الذهاب إلى أي مكان


وعندما استرجع الأفكار التي راودته أثناء نوبة الهوس، شعر بسخافتها

وخجل من تملقه المتكرر لـ ييشياو خلال فترة هوسه ، 

و شعر بالألم لأنانيته في رغبته رؤية ييشياو في هذا الوقت بالذات


{ ومع ذلك…

لست قادرًا على تركه بهذه البساطة }


لم يفهم نينغ ييشياو ما الذي يحدث بالضبط مع سو هوي

لكنه اكتشف أن الكلام لا يجدي نفعًا الآن


و شعر أن سو هوي لا يستطيع استيعاب ما يقال له


لذا غيّر طريقته


وبدأ يسأله بهدوء وصبر ، جملة بعد أخرى 


“ هل يمكنني أن أحتضنك ؟ هكذا "


ولم يكن يواصل إلا بعد أن يحصل على موافقة بسيطة


“ هل يجعلك هذا تشعر بتحسن ؟ 

هل يمكنني أن أمسك يدك ؟”


حرك سو هوي رأسه بخفة داخل حضنه 

كطفل صغير مليء بالذنب


ابتسم نينغ ييشياو

ثم سمح له بالاستلقاء في حضنه ، ورأسه فوق ساقيه

وبدأ يمرر أصابعه بين شعره ببطء


كانت حركاته خفيفة للغاية 


: “ هل يمكنني لمس وجهك ؟”


في مثل هذه الأوقات ، كان سو هوي عادة لا يملك إلا أن يتحمل وحدته


وينتظر مرور الساعات الأكثر قسوة

مثل القوارض التي تنهش جدارًا باستمرار ،


لكنه لم يستطع رفض لطف نينغ ييشياو

بل إنه بدأ يعتمد عليه


لمس نينغ ييشياو وجه سو هوي برفق 

وجفنيه المحمرين من البكاء — بهدوء شديد

وصبر لا ينفذ

وكأنه لم يكن مستعجلًا للحصول على أي إجابة

و قال بصوت خافت:

“ قبل بضعة أيام بحثت على الإنترنت عن ظاهرة مانهاتنهنج

وبين الصور الحديثة وجدت صورة نشرها مصور ، وشعرت أنها مألوفة قليلًا ، فكبرتها.”

ابتسم وهو يتابع:

“ ولم أتوقع أن أرى ظهري وظهرك فيها

كنا في زاوية صغيرة جدًا من الصورة

نرتدي ملابس بيضاء ، وأنا أمسك يدك وسط الحشد…”


كان صوته دافئًا ولطيف


: “ عندما تتحسن قليلًا ، سأريك الصورة

لكنها ضبابية جدًا لدرجة أنني أظن أن الشخصين الوحيدين القادرين على ملاحظتها هما نحن .

في العام القادم ، لنذهب لمشاهدة مانهاتنهنج مجدداً ، حسنًا ؟”


كان يتحدث من تلقاء نفسه 

وكأنه لا يحتاج إلى رد 

و كل ما كان يفعله بين الحين والآخر هو خفض رأسه وتقبيل عظمة وجنته وخده برفق


“ سو هوي أنت لطيف جدًا "


سو هوي { لا ارى نفسي لطيف }

وانهمرت دموعه مجددًا

وبدأ جسده يرتجف بعجز


وعندما بدأ الارتباك يظهر على نينغ ييشياو، انفجر باكيًا وأخرج كل شيء


ذلك الاعتراف الذي تدرب عليه في ذهنه مرات لا تحصى

وفكر طويلًا في توقيته المناسب

لكنه انكشف أخيرًا في أكثر لحظاته قبحًا


“ نينغ ييشياو… أنا مصاب باضطراب ثنائي القطب…”

و شهق بصعوبة : “ إنه مرض نفسي خطير جدًا ، أنت…”

كان على وشك أن يقول' لا تبقَ معي '


لكن نينغ ييشياو، وكأنه شعر بما سيقوله، احتضنه دون أي تردد


واحتضنه بقوة


بقوة شديدة ….


و استمر هذا العناق الصامت دقيقة كاملة


حتى تجرأ نينغ ييشياو أخيرًا على الكلام :

“ لا تبعدني عنك ”


يتبع ( الفصل القادم سيكون الزمن الحاضر )

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي