القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch30 xr

 Ch30 xr


استيقظ سو هوي في الساعة العاشرة والنصف صباحًا ،،


فتح عينيه وشعر أن المكان غريب جدًا ،، 

كما أنه لم يتذكر ما الذي كان يفعله في آخر لحظة قبل أن يفقد وعيه


كان عقله ضبابيًا بالكامل ، ولم يستطع سوى التحديق في السقف الأبيض بلا حراك


كانت مالكة المبنى أول من لاحظ استيقاظه ،

نهضت من الكرسي المجاور واقتربت منه وهي تنادي اسمه بصوت خافت


لم تكن لدى سو هوي القوة ليدير رأسه ، فاكتفى بالنظر إليها


: “ لقد استيقظت؟ يا بني لقد أخفتني حقًا.”

وسرعان ما استدعت الطبيب والممرضات


رُفع مسند السرير ، 

وجاء عدة أشخاص لفحصه


وكان سو هوي كدمية تُحرَّك بواسطة الآخرين ، صامت تمامًا


: “ السبب الرئيسي هو قلة الطعام ... 

سوء تغذية مع نقص في النوم أدى إلى الإغماء .”


رتّب الطبيب للممرضة إعطاءه محلولًا مغذيًا ، 

واستمر في تذكيره بضرورة تناول الطعام بانتظام


كانت أذنا سو هوي متيبستين، بالكاد تستقبلان أي معلومة


ظل صامتًا فقط


أما طاقم قسم الطب النفسي فكان معتادًا على مثل هذه الحالات

و اكتفوا ببعض التعليمات للمرافقة ثم غادروا


لم يسبق لمالكة المبنى أن رأت سو هوي أثناء نوبة مرضه

كان دائمًا يخفي الأمر جيدًا

ولهذا أصابها الذعر الشديد عندما شاهدت حالته هذه المرة


: “ هيا لقد أعدت تسخين الطعام للتو ، ويمكنك أن تأكل الآن .”

و بحماس ، وشعت الطاولة الطبية الصغيرة أمامه

ثم أخرجت علب الطعام من الحقيبة الحرارية واحدة تلو الأخرى وفتحتها

قالت وهي تبتسم : “ كُل يا بني السيد ليانغ هو من أحضر هذا الطعام

وهو أيضًا من ذهب إلى الشقة ليبحث عنك الليلة الماضية

لولاه لما عرفت شيئًا

في الحقيقة، استيقظت بسبب طرقه على الأبواب عند الثانية فجرًا…”


{ ليانغ وون } ازداد الثقل في قلب سو هوي مرة أخرى

شعر بالذنب


وضعت مالكة المبنى عودَي الطعام في يده :

“ تذوقه "


في هذه اللحظة بالذات ، كانت حاسة الشم أقل حواسه خمولًا


وقبل أن يتذوق الطعام ، التقطت أنفه الرائحة أولًا 


ولسبب لا يعرفه ، تدفقت الذكريات فجأة


وتلاشت الأفكار المتجمدة داخله ، ليحتل شخص واحد عقله بالكامل


شخص كان احتمال مستحيل تمامًا


و تحت إلحاحها ، أنزل سو هوي رأسه

تردد طويلًا ثم التقط قليلًا من البيض المقلي


كان يخشى أن يكون تأثير بروست قد سيطر فعلًا على عقله، 

وأن حتى حاسة التذوق أصبحت تخدعه


{ لكن…

هذا الطعام من إعداد نينغ ييشياو }

لم يظن أنه قد يخطئ في ذلك


ما إن تناول لقمة واحدة حتى وضع عودَي الطعام جانبًا


بدت مالكة المبنى مستغربة :“ ما الأمر؟

سيئ ؟ 

إن كان الأمر كذلك، أستطيع العودة وإعداد لازانيا لك "


ظل سو هوي يحدق في الأطباق

وبعد لحظة رفع عينيه إليها وقال أول جملة منذ استيقاظه :

“ هل أحضر ليانغ وون هذا الطعام حقًا ؟”


تفاجأت بالسؤال

فكرت قليلًا ثم قالت:

“ عندما وصلت كان الطعام موجود بالفعل

وكانت هناك ممرضة واحدة فقط، قالت إن السيد ليانغ تركه هنا

لكنني رأيته بعيني الليلة الماضية عندما أخذك إلى المستشفى، لذا لا يمكن أن أكون مخطئة .”


احمرّت عينا سو هوي 

لكنه تظاهر بالهدوء وعدم الاكتراث

“ ألم يكن هناك شخص آخر؟”


هزّت رأسها : “ لا أعرف. عمّن تتحدث؟”


لم يعرف سو هوي كيف يشرح

{ هل أقول لها إنني عرفت صاحب الطعام من لقمة واحدة فقط ؟ 

بل إنني لست بحاجة حتى إلى تذوقه ، وأنني لا أستطيع تصديق أن أحدًا غيره قد أعدّه ؟


كم سيبدو ذلك سخيفًا }

: “ أين ليانغ وون ؟”


: “ يبدو أن لديه عملًا ، فعاد أولًا و قال إنه سيعود لاحقًا ”

حاولت إقناعه : “ على أي حال، كُل أولًا

لقد كنت متعبًا جدًا مؤخرًا

بين العمل ومرض جدتك

أنت تدور في دوامة طوال الوقت، وهذا لا يصلح

جسدك لن يتحمل .”


لكن سو هوي لم يستمع حقًا

أدار رأسه بحثًا عن هاتفه، وعثر عليه أخيرًا فوق الخزانة بجانب السرير


وبصعوبة شديدة فتح القفل

كانت رؤيته ضبابية ، لكنه لمح عشرات المكالمات الفائتة في سجل الاتصالات


و كان كثير منها بالفعل من ليانغ وون


أما البقية فكانت من رقم غريب —-


تحمل الدوار والدوخة الناتجين عن الأعراض الجسدية، 

وضغط على الشاشة وأعاد الاتصال بالرقم، ثم وضع الهاتف على أذنه


مر وقت طويل حتى تم الرد على المكالمة


سو هوي :“ ليانغ وون أين أنت…”


لكن الطرف الآخر لم يرد

 

أخذ سو هوي نفسًا عميقًا :

“ هل تسمعني؟”


: “ أسمعك ، لكن يبدو أنك اتصلت بالشخص الخطأ

أنا لست ليانغ وون .”


جاءه الرد بالصينية 

و صوت مألوف للغاية

أخفض من المعتاد ، 

وهادئ جدًا ، حتى كأنه مجرد همسة خافتة


لكن دماء سو هوي تجمدت في عروقه فورًا


تجمد في مكانه


أبعد الهاتف ونظر إلى الشاشة


{ لقد أخطأت بالفعل


لقد اتصلت بذلك الرقم الغريب في المكالمات الفائتة }


ظل الاثنان عالقين داخل المكالمة نفسها


ولم يتكلم أي منهما


و في الحقيقة كان لدى سو هوي الكثير مما يريد قوله


مثل : لماذا اتصلت بي كل هذا العدد من المرات ؟


هل كنت تبحث عني ؟


هل أنت من أعدّ الطعام ؟


ولماذا تفعل كل هذا ؟


ولماذا تفعل كل هذا من أجلي بينما أنت على وشك الخطوبة ؟


لكن التصلب الجسدي الذي يسببه الاكتئاب لم يترك له منفذًا للكلام

—- أغلق صمام التواصل بإحكام

بل وجعله يبدو باردًا ولا مباليًا رغماً عنه 


وفي النهاية ، كان نينغ ييشياو هو من كسر الصمت :

“ بسبب بعض الأمور المتعلقة بالعمل ، حاولت التواصل معك أمس ، لكنني لم أستطع

لم يكن بالإمكان الوصول إليك ، فظننت أن شيئًا قد حدث

و الآن بعد أن اتصلت بي أشعر بالاطمئنان

اعتنِ بنفسك .”


كان يتحدث عن أمور لا أهمية لها …

ومتفاهمًا معه بصمت ، تجنب تمامًا الأسئلة التي تدور في قلب سو هوي 


ولهذا لم يسأله سو هوي شيئًا أيضاً 


وبعد وقت طويل من انتهاء المكالمة ، أنزل الهاتف أخيرًا


ثم بدأ يأكل الطعام لقمة بعد لقمة


كان الأكل صعب

وبطيئ


وظلت عيناه حمراء طوال الوقت ، لكن لم تسقط منهما دمعة واحدة


لم يعد بحاجة إلى سؤال ليانغ وون أو البحث عن الحقيقة

فهو عرفها بالفعل


و مع كل لقمة ، كانت الذكريات القديمة تهاجمه بلا رحمة


تذكر كيف كان نينغ ييشياو يعد له كل مرة يمرض فيها طبقًا من البيض المطهو على البخار ، 

من دون إضافة البصل الأخضر الذي يكرهه


وتذكر كل وجبة تناولاها معًا بعد أن انتقل للعيش معه


وتذكر أيضًا كيف انقطع عنه الدعم المالي لاحقًا ، 

واضطر إلى تعليم الأطفال الرسم خارج المنزل ، 

وكيف كان نينغ ييشياو يستيقظ يوميًا عند الخامسة صباحًا 

ليعد له وجبة الغداء التي سيأخذها معه ، لأن سو هوي لم يعتاد طعام الخارج


{ هل تعمد ألا يصنع البيض المطهو على البخار خوفًا من أن اكتشف الأمر ؟


يا له من أحمق


في هذا العالم ، لا يوجد أصلًا سوى شخص واحد يتذكر عاداتي في انتقاء الطعام


شخص واحد يتسامح مع عيوبي


فكيف يمكن ألا اكتشفه ؟ }


لم يكن هناك شيء يؤلم سو هوي أكثر من الذكريات


كان سو هوي كطفل سقط أرضًا ولم يعد قادرًا على النهوض مهما حاول


يحاول مرارًا

ويُهزم في كل مرة


وبينما كان مستلقيًا تحت البطانية، تمنّى لو أن الرمال أو التراب يدفنانه بالكامل


و أن يختفي من هذا العالم تمامًا


——-



عقد سو هوي العزم على الاختباء داخل قوقعته ، وألا يقابل أحد


كان ليانغ وون يأتي كل يوم ، ويرافقه لساعات طويلة ، 

لكن سو هوي كان نادرًا يتكلم ،


لا يرد ، ولا يتفاعل ، بارد وهش كقطعة ورق حادة


كانت غرفة المرضى المنفردة هادئة إلى حد بعيد


وكانت مالكة المبنى الطيبة تأتي أحيانًا لمرافقته


وكأنها اتفقت مع ليانغ وون مسبقًا ، إذ كانا يتناوبان على زيارته حتى لا يصبح المكان موحشًا أكثر مما هو عليه


لم تكن تتحدث كثيرًا ، لكنها كانت تشغّل التلفاز دائمًا، ليبدو الجو أقل كآبة


لم يعد يعرف أي يوم هو، ولا أي يوم من أيام الأسبوع، 

ولا إن كان الوقت صباحًا أم مساءً


كان سو هوي 'مُجبرًا'على الجلوس مستندًا على السرير ومشاهدة الأخبار مع مالكة المبنى، 

لكن نظره ظل معلقًا بالنافذة المغطاة بشبكة معدنية


: “ هاه ؟ أليس هذا السيد ليانغ ؟”

قالت بحماس وهي تربت على ركبته :

“ إيدي هذا هو الشخص الذي حملك وخرج بك تلك الليلة .”


لم يكن سو هوي يريد النظر

إلى أن سمع على نحو غامض اسم شاو 

عندها التفت نحو الشاشة ——


فظهرت أمامه صورة نينغ ييشياو وبيلا جونز ، 

وقد التقطها الصحفيون لهما أثناء توجههما معًا إلى منزل عائلة جونز


امتلأ رأسه بضجيج مزعج

وأغلق عينيه


ولسبب لا يعرفه ، تذكر نينغ ييشياو وهو يحتضنه ويقول له بصوت بالغ اللطف :

“ التقط أحد المصورين صورة لنا بالصدفة

مانهاتن - الشارع 42 ”


وحتى الآن ، لم يرى سو هوي تلك الصورة أبداً

فبدأ يتساءل دون إرادة منه :

{ هل كانت موجودة حقًا ؟


أم أن نينغ ييشياو كان يكذب عليّ …


كما فعل قبل أيام ؟ }


………….


كان كارل لا يزال يسلّم الطعام إلى ليانغ وون يوميًا ، 

وينفذ تعليمات نينغ ييشياو بالسؤال عمّا إذا كان سو هوي قد تناوله أم لا


أخبره ليانغ وون أن سو هوي أنهى الطعام كله في اليوم الأول ، رغم أنه استغرق وقتًا طويلًا في أكله


لكن منذ المرة الثانية تقريبًا ، لم يعد يلمس الأطباق التي تُرسل إليه


كان يفضل شرب حساء الفطر بالكريمة سيئ المذاق الذي يقدمه المستشفى على أن يرفع عودَي الطعام


لم يفهم كارل أين تكمن المشكلة


فنينغ ييشياو كان يعد أطباقًا مختلفة كل يوم ، وكانت تبدو شهية للغاية


شعر بالأسف تجاه الجهد الذي يبذله مديره ، لكنه لم يجرؤ على التعليق ، فكان يكتفي بإعادة الطعام كما هو


أما نينغ ييشياو فلم يبدو عليه أي انفعال

و كان يطلب منه فقط التخلص منه


وفي اليوم التالي يطهو من جديد و كأن لا شيء حدث


لكن بسبب دخول مفاوضات الاستحواذ مرحلتها الأخيرة، 

أصبح الجميع يعملون وكأنهم في معركة


وخلال أسبوع واحد فقط، تنقل نينغ ييشياو بين نيويورك ومنطقة الخليج أربع مرات


كما انتشر خبر خطوبته الوشيكة من بيلا جونز في أنحاء منطقة الخليج


ووصل الخبر كذلك إلى شركة أوتشا

وقد فوجئوا بالأمر


وفهم فريق التفاوض أخيرًا سبب تمسك MsnF بموقفهم طوال الوقت ، 

وعدم تراجعهم مهما كانت شروط الاستحواذ مغرية


و السبب هو —— وقوف مجموعة جونز خلفهم 


وبمجرد إتمام هذا الزواج ، سيصبح رأس المال الضخم لعائلة جونز القوة المالية الأساسية لهذه الشركة الواعدة، 

وسيغدو طرحها في البورصة مسألة وقت لا أكثر


وفي ذلك اليوم ، عاد نينغ ييشياو إلى منطقة الخليج، 

والتقى بالمدير العام الذي أرسلته أوتشا لإجراء المفاوضات النهائية


كان اللقاء في نادٍ للغولف على ساحل منطقة الخليج


مكان جميل ، ببحر أزرق وسماء صافية


وفي الحقيقة ، كان نينغ ييشياو قد زار هذا المكان من قبل


قبل عدة سنوات


بعد إحدى جولات التمويل الصغيرة آنذاك ، قرر عدد من المستثمرين الذهاب للعب الغولف


لم يدعه أحد


ففي ذلك الوقت، كان نينغ ييشياو شخصًا مغمورًا لا يعرفه أحد


لكنه تبعهم بنفسه، لأن أحد المستثمرين قال له:

“ سنتحدث بعد الانتهاء من اللعب .”


و في ذلك اليوم كانت الشمس حارقة إلى درجة تكاد تذيب الأسفلت


وكانت الحرارة مرتفعة جدًا


ولأنه لم يكن يملك ملابس رياضية ، وقف تحت الشمس بقميصه وبنطال بدلته منتظرًا


وخلال ذلك ، راقب هؤلاء الرجال متوسطي العمر الذين يملكون المال والنفوذ


راقب وجوههم وهم يطلقون النكات المبتذلة


واكتشف أن معظمهم في الحقيقة لا يجيدون الغولف أصلًا


كانوا يلوحون بالمضارب فحسب ، ونسبة إصاباتهم للهدف منخفضة بشكل يبعث على الشفقة


أما هو في ذلك اليوم…

فكانت نسبة إصابته صفرًا أيضًا


لم يحصل على أي شيء


باستثناء نظرات الاحتقار التي تلقاها منهم في الخفاء


نظر إليه المدير العام لأوتشا بابتسامة تجارية : 

“ شاو لا بد أنك تجيد الغولف أليس كذلك؟”


ابتسم نينغ ييشياو لكنه أجاب بصراحة :

“ لا أجيدها .”

{ لم اتعلمها قط 

ولم اخطط يومًا لتعلمها 


لأنني أعرف جيدًا أن القدرة على لعب الغولف ليست هي 

المهمة بالنسبة للأثرياء الواقفين على هذا العشب


المهم هو امتلاك بطاقة الدخول إلى هذا العالم 


ولذلك لست بحاجة حتى إلى التظاهر }


ابتسم الرجل : “ حقًا ؟ تبدو كشخص بارع في الرياضة .”


لكن نينغ ييشياو لم يسايره في الحديث

ودخل مباشرة في صلب الموضوع : “ السيد دوك موقفي كان دائمًا واضح

أنا آمل بصدق أن نتمكن من إتمام التعاون مع أوتشا، 

وأعتقد أنك تدرك ذلك جيدًا .”


كانت عيناه الشرقيتان سوداء وعميقة 

ومن الصعب استشفاف أي مشاعر منهما

مما جعل دوك يحاول تخمين ما يقصده


فهذا الشاب الذي أمامه احتاج فقط ثلاث سنوات ليقود شركة ناشئة إلى حاجز ملياري دولار من القيمة السوقية، 

ويصبح أحد أبرز المؤسسين الصاعدين في منطقة الخليج


كان الجميع يسمعون أنه مبرمج أمريكي من أصل صيني تخرج من جامعة S، ولذلك لم يكن من المستغرب أن يضعوا عليه صورة نمطية مسبقة، ويتخيلوا مهندسًا جامدًا ومملًا


لكن الحقيقة أن مظهره لا يمت إلى تلك الصورة بصلة


كان يملك وجهًا قادرًا على كسب عدد كبير من المتابعين المخلصين بمجرد ظهوره في العروض التقديمية، 

ومع ذلك نادرًا يظهر للعلن، ويتميز بعمق واتزان لا يملكه معظم من هم في سنه


فكر دوك في الأمر ، ثم قال بنبرة ودودة :

“ ونحن أيضًا نحمل الموقف نفسه

عليك أن تعرف أن أوتشا تستحوذ سنويًا على ما لا يقل عن ألف شركة ، 

وفي كثير من الأحيان نكون بمثابة يد العون في الأوقات الصعبة

لديكم مثل صيني يقول : من يعرف مقتضيات الزمن فهو الحكيم .”


ابتسم نينغ ييشياو :

“ لم أتوقع أنك ملمّ بالثقافة الصينية

ما قلته صحيح جدًا ، لكن هناك مقولة مشابهة أخرى ، 

لا أعلم إن كنت سمعت بها من قبل .”

نظر إلى طائر في المسافة حط فوق قمة شجرة سيكويا ضخمة : “ الطائر الجيد يختار الشجرة التي يأوي إليها "

ملامحه هادئة :

“ أما الطائر الذي اتخذ قراره بالفعل ، فربما لا تصلح له 

الأشجار الأخرى ليحط عليها .”


توقفت حركة يد دوك للحظة :

“ إذًا ما الذي تقترحه ؟”


استمرت الابتسامة الخافتة على وجه نينغ ييشياو :

“ اختيار شجرة جديدة ليس أمرًا سهلًا . 

لكن إن كان الأمر مجرد قبول غصن زيتون من الطرف الآخر ونسجه ليصبح عشًا جديدًا ، فذلك أبسط بكثير .”


اغتنم كارل الفرصة وأخرج ملفًا وسلمه إلى السيد دوك


فتحه دوك ووجد بداخله معدلات العائد على الاستثمار لمستثمرين آخرين ، إضافة إلى خطة استثمار أولية أعدوها مسبقًا


: “ إذا كنت مهتم ، يمكنك التواصل معي في أي وقت .”


وقف نينغ ييشياو فوق العشب المشذب بعناية تكاد تكون مثالية ، وقال بهدوء :

“ نحن جميعًا نتطلع إلى التعاون مع أوتشا .”


وبعد أن وصل الحديث إلى هذه المرحلة ، كان نينغ ييشياو واثقًا تمامًا من حصوله على استثمار جديد


أما الخطوة التالية فكانت جولة التمويل C


طلب من كارل إبلاغ الموظفين الذين انشغلوا مؤخرًا بملف الاستحواذ بأن يأخذوا إجازة ، ثم صعد إلى السيارة أولًا


الأدوية التي وصفتها له غريس موجودة داخل السيارة من قبل كارل


ألقى عليها نظرة

لكنه لم يكن ينوي تناولها


وبينما السيارة تنطلق ، سمع كارل في المقعد المجاور يتحدث عن جدة سو هوي 


كارل على الهاتف : “ ماذا ؟ تقيأت دمًا ؟”

و التفت إليه بقلق ، ثم غطى السماعة بيده وأخبره بما حدث : “ المستشفى يقولون إن جدة إيدي استعادت وعيها ، لكن لديها نزيف في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي…”


بدا نينغ ييشياو هادئًا كعادته :

“ أبلغ المستشفى أن أحد أفراد العائلة مريض حاليًا ولا يستطيع الحضور لإتمام الإجراءات بنفسه

و أرسلوا أحد موظفينا فورًا ، واطلبوا من الأطباء بذل كل ما لديهم لإنقاذها ، ولا تسمحوا بأي تأخير .”


: “ حسنًا.”


: “ ولا تخبروا سو هوي بهذا الأمر الآن

احجز أول رحلة متاحة إلى نيويورك .”


نظر إليه كارل 


لكن نينغ ييشياو كان ينظر عبر النافذة ، من دون أن يكشف أي شعور


كأنه آلة حقيقية

تعمل بلا توقف

وكأن الأعطال لا تصيبها أبدًا


قبل أن يغمى على سو هوي ، كان يقضي سو هوي كل يوم في المستشفى يرافق جدته ، بل وينام ليلًا في غرفتها 


أما الآن ، فهو مريض ومنوّم في المستشفى ، بينما تعرضت جدته لوعكة جديدة


حتى كارل لم يستطع إلا أن يقلق عليه


وعندما وصلا إلى نيويورك معًا ، كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً


أرهقت رحلة الطيران التي استمرت ست ساعات كارل بشدة


أما نينغ ييشياو فلم ينتظر لحظة واحدة

وتوجه مباشرة إلى المستشفى


تم ادخال جدة سو هوي وحدة العناية المركزة مرة أخرى ، ولم تخرج حتى الآن


بقي نينغ ييشياو في المستشفى وقتًا طويلًا ، 

كما تواصل هاتفيًا مع عدد من المتخصصين في هذا المجال


وبعد ساعتين ، قرر الذهاب للاطمئنان على سو هوي تحسبًا لأي طارئ


أما كارل ، فتركه في المستشفى 


لقد تعمد نينغ ييشياو أن يضع سو هوي وجدته في مستشفيين مختلفين


من جهة ، كان لكل مستشفى تخصصه العلاجي الذي يتفوق فيه

ومن جهة أخرى، كان يخشى أن يتأثر سو هوي بما يحدث


فنينغ ييشياو يعرف أكثر من أي شخص آخر كيف يكون سو هوي أثناء نوبات الاكتئاب

ولم يكن قادرًا على الوقوف متفرجًا


————



أجنحة الطب النفسي تبدو دائمًا أقل هدوءًا من غيرها


مشى ييشياو عبر الممر بخطوات مستقيمة حتى وصل إلى باب غرفة سو هوي


وما إن رفع يده ليطرق الباب حتى توقف في الهواء


فالغرفة لم تكن هادئة كما توقع


ورغم أن الصوت كان منخفض ، إلا أن نينغ ييشياو يعرف صاحبه


كان ليانغ وون 


: “ استمع إليّ، لا يمكنك الاستمرار هكذا إلى الأبد.”


سو هوي خلال نوبة الاكتئاب يبدو باردًا على نحو غير معتاد

: “ وكيف ينبغي أن أكون إذًا؟”


صمت ليانغ وون للحظة


ثم عاد صوت سو هوي، بصعوبة شديدة ، لكنه كان ينطق كل كلمة بوضوح:

“ أنا فقط أريد أن أرى جدتي . أريد أن أبقى بجانبها .”


: “ لكنّك أنت أيضًا مريض . كيف لمريض أن يعتني بمريض آخر ؟”


: “ إذًا أخبرني ، ماذا يجب أن أفعل ؟ أستأجر مرافقًا طبيًا؟”


بدا صوت ليانغ وون عاجزًا بعض الشيء :

“ كل هذه الأمور يمكنني أن أساعدك فيها . لماذا أنت…”


: “ لا أحتاج إلى ذلك.”


كادت نبرة سو هوي أن تنكسر بالبكاء ، لكن صوته ظل حازم :

“ ليانغ وون أخبرتك لا توجد أي إمكانية بيننا ،،

لا أستطيع… أن أتظاهر بأنني قادر على الإعجاب بك ، هل تفهم ؟”


تدلت يد نينغ ييشياو إلى جانبه وانقبضت في قبضة مشدودة


شعر بالتناقض والارتباك


كان ضميره يخبره أنه لا ينبغي له الاستمرار في التنصت على هذا الحديث


لكن جزءًا آخر منه كان يريد أن يفتح الباب ويدفع ليانغ وون بعيدًا


في هذه اللحظة ، جاء اتصال من كارل وانتشله قسرًا من هذا المأزق


وضع سماعة الأذن اللاسلكية وأجاب على المكالمة ، 

ثم غادر الممر متجهًا إلى درج أكثر هدوءًا


بدأ كارل يشرح له وضع جدة سو هوي الحالي 


كان الأمر معقدًا إلى حد ما —-


كما أضاف الطبيب الموجود بجانبه بعض التفاصيل

لكن على الأقل، كانت حالتها مستقرة نسبيًا


كان نينغ ييشياو يجيب بين الحين والآخر


وعندما علم أن كارل ورئيس القسم يعقدان اجتماعًا تشخيصيًا طارئًا، أخبره ألا يغلق الخط


و استمع إلى النقاش الدائر بين كارل والأطباء


وشرد ذهنه


كان عقله فوضوي


تتشابك فيه المشاعر والأفكار


فكر في الخطر الذي واجهته جدة سو هوي


وفكر في مرض سو هوي نفسه، وفي جسده الذي ينهار يومًا بعد يوم


كان نينغ ييشياو قد حسم أمره أصلًا على أن يساعده من خلف الستار

و من دون أن يكشف له شيئًا

ومن دون أن يضع كل شيء أمام عينيه


لكن الحديث الذي سمعه قبل قليل بينه وبين ليانغ وون قلب كل شيء رأسًا على عقب


وأثار اضطرابًا في قلبه


لم يعرف كم مر من الوقت


وبعد أن توقف كارل عن طلب قرارات جديدة منه

خرج نينغ ييشياو من الدرج ، ورتب مشاعره ، ثم عاد إلى غرفة سو هوي


هذه المرة كانت الغرفة هادئة


رفع يده وطرق الباب


وكما توقع، لم يتلق أي رد


في مثل هذه الأوقات ، كان سو هوي يتحول إلى حلزون خائف

ينكمش داخل صدفته إلى الأبد

ولم يكن لدى نينغ ييشياو أي طريقة أخرى للتعامل معه

و كل ما يستطيع فعله هو أن يحتضن تلك الصدفة ويحاول التواصل معه


بألطف الطرق

وأكثرها رقة


فُتح باب الغرفة


شعر سو هوي بعدم الأمان


فاستلقى على جانبه مواجها الجهة الأخرى ، 

وذراعاه حول نفسه ، وعيناه جامدتان خاليتان من الحياة


كان حدس سو هوي يصيب أحيانًا ويخطئ أحيانًا 

وفي هذه اللحظة ، كان مصيبًا


فعلى الرغم من أنه لم يسمع أي خطوات ، إلا أنه شعر أن القادم ليس ليانغ وون ، ولا مالكة المبنى


وفي النهاية ، وقف نينغ ييشياو أمامه


وفي مجال رؤيته ظهرت تلك القفازات الجلدية التي لم يعتاد على وجودها 


كان سو هوي يكره هذه القفازات من أعماق قلبه 


ويكره كل شيء لم يكن موجود في نينغ ييشياو الذي عرفه في الماضي


ويكره نفسه أيضًا


نينغ ييشياو : “ هل تشعر بتحسن؟” 


كان يعلم أن ما سيحصل عليه هو الصمت فقط

ولم يشعر بالحزن بسبب ذلك


لم يجلس نينغ ييشياو

بل قال مباشرةً :

“ أصيبت جدتك اليوم بنزيف في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي

وهي الآن في العناية المركزة ، لكن تم إنقاذها في الوقت المناسب ، واستقرت حالتها .”


أخيرًا أظهر سو هوي رد فعل 


: “ هل تريد الذهاب لرؤيتها؟”


بعد سماع ذلك ، لم يتكلم سو هوي


لكنه حاول بصعوبة أن يسند نفسه بيده ويجلس


مد نينغ ييشياو يده ليساعده


وعندها شعر بألم أكبر


فقد اكتشف أن سو هوي لم يعد بطيئًا ذهنيًا فحسب

بل حتى أطرافه لم تعد تطيعه


ولم يكن أمامه سوى أن يسمح لنينغ ييشياو بمساعدته على النهوض


وأن يلبسه معطفه


كما كان يفعل قبل ست سنوات



—————


الرياح قوية في موقف السيارات ،


وكان نينغ ييشياو يسند سو هوي أثناء سيره إلى الأمام


أما سو هوي، فكان يشعر بأن كل خطوة عذاب بحد ذاتها


نزل رجل من مقعد السائق وأومأ لنينغ ييشياو 

فقال له:

“ من فضلك اذهب واشترِ زجاجة ماء "


كان السائق يعمل معه منذ سنوات طويلة، ففهم قصده فورًا


أومأ برأسه وغادر مباشرةً


فتح نينغ ييشياو باب المقعد الخلفي وساعد سو هوي على الجلوس


ثم دخل من الباب الآخر وجلس إلى جانبه


محافظًا على مسافة آمنة بينهما


كان الصمت بينهما مخيف


فالشخص الذي ينطق بالكلمة الأولى يشبه من يلقي حصاة في وادٍ سحيق لا يُرى قاعه


ثم يستنزف شجاعته كلها وهو ينتظر الصدى


وكعادته …

كان نينغ ييشياو هو من كسر الصمت أولًا


كان يعلم أن سو هوي لا يريد الانتظار


لذا لم يضف أي كلمة زائدة


: “ سو هوي سأتحمل جميع تكاليف علاج جدتك

وسأرتب من يعتني بها على مدار أربع وعشرين ساعة، وأضمن سلامتها .”


وكما توقع…رفض سو هوي


: “ لا حاجة لذلك "


: “ هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان حصولها على العلاج في الوقت المناسب .” و لم يكن نينغ ييشياو ينوي شرح المزيد


ظل سو هوي ينظر بصمت إلى الظلام البعيد

وكأنه يحاول أن يرى شيئًا خلفه

وبعد وقت طويل قال:

“ وما المقابل ؟”


نينغ ييشياو: “ لا يوجد مقابل .”


لم يصدقه سو هوي

أنزل عينيه وقال:

“ كل شيء في هذا العالم له ثمن

والأشياء التي تبدو بلا ثمن… هي الأكثر رعبًا .”


شد نينغ ييشياو قبضته


و طيات القفاز الجلدي كأنها حول قلبه و تخنقه


: “ إذا كنت تصر على التفكير بهذه الطريقة… 

فاعتبره دينًا "


سو هوي: “ أعرف أنك ممتن لجدتي.”

وحاول بكل ما يستطيع تهدئة الألم داخل صدره ليبدو شخصًا طبيعيًا 

“ لكن هذا أكثر مما ينبغي

سيكون من الصعب جدًا أن أردّه لك

أنا الآن… لا أملك أي شيء ذا قيمة .”



لم يكن الاتصال الهاتفي قد أُغلق بعد ——-

ومنذ دخول نينغ ييشياو إلى الغرفة ، كان كارل يسمع كل شيء بوضوح


والآن أصبحت الأصوات أوضح من قبل ——


التقط نبرة سو هوي وشعر أن الأجواء ليست على ما يرام


{ هل سيبدأ نينغ ييشياو بمواجهته مجددًا ؟


أم أنهما سيتشاجران ؟ }


لم يعرف ماذا يفعل


بل راودته فكرة أن يتدخل ليتحدث بخير عن مديره أمام سو هوي


لكن المكالمة انقطعت فجأة


تكلم نينغ ييشياو : “ إذًا سدده بنفسك "


وبدا كلامه غير منطقي بعض الشيء


صمت سو هوي لثوانٍ

وظن أنه يمزح

لذا ضحك ضحكة خفيفة


وكان منظر ابتسامته وهو ينظر إلى نينغ ييشياو جميلًا للغاية


: “ حتى أنا… لست ذا أي قيمة "


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي