Ch31 xr
عندما قال هذه الجملة ، لم يكن سو هوي حزينًا ،
كان فقط مخدر المشاعر ، عاجزًا عن التحكم في كلماته ،
وعاجزًا عن التحكم في عواطفه ،
بل وغير قادر حتى على رد الفعل بشكل طبيعي
ظل ينظر إلى نينغ ييشياو هكذا ، بلا أي تعبير على وجهه
والغريب أن نينغ ييشياو، حين سمع هذه الجملة ،
عبس بحاجبيه ، ولمعت في عينيه مشاعر تشبه الألم ،
ثم اختفت في لحظة
لم يكن لدى سو هوي أي وسيلة لتمييزها،
ولم يرغب في تخمين ما يدور في داخل نينغ ييشياو
لقد كان منهكًا تمامًا، لذا أدار وجهه ونظر إلى الجليد المتجمد على زجاج النافذة
سمع صوت نينغ ييشياو، فشعر بانفصال غريب عن الواقع
: “ بما أنني أنا من طرح الشرط ، فمسألة إن كان ذا قيمة أم لا
يجب أن أحكم عليها أنا .”
نظر سو هوي إلى الظلام الكثيف خارج النافذة ،
وعادت بعض الذكريات العنيدة إلى الظهور
{ اتذكر كل كلمة قلتها ليلة طلب الانفصال ،
و اعلم أن نينغ ييشياو يتذكرها أيضًا
في تلك الليلة تحطمت جميع الوعود التي قلتها ،
وتحولت إلى مجرد مزحة }
و قال دون أن ينظر إليه : “ في الأصل أنا مدين لك بالكثير ، وأنا أعلم ذلك جيدًا .”
لم يرد نينغ ييشياو على كلامه ، بل تابع حديثه وكأنه يحدث نفسه :
“ لقد اتخذت قراري بالفعل .
هذا هو أفضل حل لك في وضعك الحالي .
إذا كنت تعقد الأمل على الاعتماد على نفسك وحدك ،
فهذا يعني أنك ستضطر للتخلي عن حياة جدتك .
أعلم أنك لا تستطيع فعل ذلك .
و حتى أنا كشخص غريب لا أستطيع أن أتجاهل الأمر وكأنني لم أره
اعتبر أنني أساعدها فقط.
وإن كنت حقًا منزعجًا من ذلك، فسدده لي ببطء لاحقًا،
فأنا لست مستعجل .”
استدار سو هوي نحو نينغ ييشياو — مستندًا نصف استناد على نافذة السيارة
غطى البخار الأبيض الخارج مع أنفاسه وجهه ،
ثم بددته حرارة السيارة ، فبدا كـ قمر سقط في بحيرة ،
يكفي تموّج واحد لتحطيمه
: “ هل تحتاج أن أنام معك ؟”
لم ينظر إليه نينغ ييشياو
كان فمه كخط مستقيم ، وبدا كغريب لم يسبق له أن شاركه الجنس أبداً
: “ سو هوي لستُ وضيعًا إلى هذا الحد "
ابتسم سو هوي مجددًا ، و أطراف عينيه محمرة :
“ إذا كنت تريدني أن أسدد الدين بنفسي، فبماذا أسدده؟”
رؤيته ضبابية قليلًا — وكلما نظر إلى نينغ ييشياو أمامه ،
كان يحوله دون وعي إلى صورته القديمة ؛
بلا بدلة رسمية أنيقة ، ولا هذا الهدوء والنضج اللذان يملكه الآن ،
بل مجرد شاب يرتدي ملابس عادية جدًا ، ويمنحه ابتسامة لا يراها أحد سواه
: “ لا أريد منك أن تفعل أي شيء ...” أنزل نينغ ييشياو عينيه
و صوته خافت جدًا : “ بعد أن تزور جدتك وتتحدث إلى الطبيب المعالج ،
سأجعل كارل يتواصل معك .”
بعد أن قال ذلك ، فتح باب السيارة فجأة ونزل منها
لم يشعر سو هوي بالكثير من المشاعر ،
لكن عينيه تؤلمانه بشدة
وبعد وقت قصير، فتح السائق الباب وجلس خلف المقود،
وألقى عليه التحية، ثم أخبره أن لدى نينغ ييشياو أمورًا
أخرى عليه الانشغال بها، وأنهما سيتوجهان إلى المستشفى أولًا
لم يفهم ما الذي كان يفكر فيه نينغ ييشياو
بداوكأنه يريد أن يكون محسنًا نزيهًا لا يطلب شيئًا في المقابل
وهذا جعل سو هوي يشعر بمزيد من الألم
بل إنه فكر للحظة { هل ما يريده نينغ ييشياو هو جعلي أعذب نفسي بالذنب ؟ }
لكن سرعان ما نفى هذه الفكرة
{ نينغ ييشياو شخص طيبًا جدًا ، وأنا اعلم ذلك بوضوح
و لكن مع ذلك ، لم تستطع التحكم في كلماتي ،
فقلت له مثل تلك الكلمات لأستفزه }
كان سو هوي يريد فقط أن يعرف ما الذي يريده نينغ ييشياو بالضبط
فحياة ييشياو قد دخلت بالفعل مسار جديد ،
ولديه علاقات اجتماعية جديدة تمامًا وشريكة على وشك أن يتزوجها
و تقديم الصدقة لشخص مثله لن يجلب أي فائدة له
وأثناء سير السيارة ، مرت فوق مطب ،
فسقط شيء من صندوق التخزين أمام المقعد الأمامي وجذب انتباه سو هوي
التقطه السائق بسرعة وأعاده إلى مكانه ، ثم قال مبتسمًا :
“ إنه دواء الزكام الخاص بي.”
أومأ سو هوي برأسه بهدوء :
“ أصبت بالزكام؟ عليك أن تعتني بصحتك .”
: “ نعم، شكرًا لك.” شد السائق شفتيه : “ لا بأس، لقد أوشكت على التعافي .”
لم يكن أي منهما كثير الكلام ، كما أن سو هوي لم يكن في حالة تسمح له بالحديث ، فعادت السيارة إلى هدوئها من جديد
……
بعد وصوله إلى المستشفى ،
استغرق وقتًا طويلًا ليستوعب الكم الكبير من المعلومات التي قدمها الطبيب
وكان كارل إلى جانبه يساعده كثيرًا ، و يشرح له الأمور ويتولى الإجراءات
شعر سو هوي بالامتنان — كما شعر أن أسبوعه في المستشفى كان مفيدًا بالفعل
فقد تحسنت حالته كثيرًا مقارنة ببداية نوبة الاكتئاب ،
وعلى الأقل أصبح قادرًا على الرد على الآخرين بشكل طبيعي
تنهد الطبيب : “ هذا النزيف في الجهاز الهضمي هذه المرة ما زال ناتجًا عن المضاعفات
المريضة متقدمة جدًا في السن ، والتعافي اللاحق مهم للغاية
وقد تتطلب مرحلة العلاج بعد الجراحة جهدًا وأموالًا أكثر من العملية نفسها .”
فهم سو هوي ما يقصده
فتح فمه وكان على وشك التحدث، لكن كارل سبقه
كارل : " هذه ليست مشكلة طبيب
أرجوك ابذل قصارى جهدك في علاج السيدة يانغ
نحن مستعدون لتجربة أي خطة قد تمنحها فرصة .”
قال كارل ذلك بصدق واضح ، فأومأ الطبيب برأسه
: “ حسنًا، فهمنا . ستبقى المريضة في وحدة العناية المركزة للمراقبة لفترة أخرى
و إذا طرأ أي جديد فسأبلغكم
كما أن أفراد العائلة انتظروا هنا وقتًا طويلًا ، لذا اعتنوا بصحتكم أيضًا .”
أومأ سو هوي برأسه ، ووقف مع كارل يودعان الطبيب بنظراتهما حتى غادر
وأثناء استقلالهما المصعد ، عاد كارل ليتحدث عن الأمر
الذي لم يكن سو هوي يرغب في التطرق إليه
: “ لقد أوكل شاو الأمر إليّ قبل قليل ،،
وقد طلبت بالفعل من العاملين تنظيف جميع عقاراته في نيويورك وترتيبها .
يمكنك الانتقال إلى أحدها الليلة .”
عبس سو هوي بحاجبيه :
“ الانتقال إليها؟ لماذا يجب أن أنتقل إليها ؟”
: “ هذا ما قاله شاو…” ثم أدرك كارل فجأة أن هناك خطبًا ما
: “ ألم تتفقا على ذلك؟”
شعر أنه تحول مرة أخرى إلى كبش فداء
لم يهز سو هوي رأسه ولم يومئ و ظل صامتًا للحظة طويلة ثم رد :
“ لماذا يريدني أن أنتقل إلى هناك ؟”
في الحقيقة لم يخبر نينغ ييشياو كارل بأي سبب ،
بل أعطاه التعليمات فقط
لذا لم يجد كارل خيارًا سوى التخمين بنفسه
: “ ربما…”
وشعر أن عليه أن يبدأ من زاوية المودة بين الأقارب :
“ إيدي رغم أنه يبدو جادًا دائمًا ولا يبتسم كثيرًا ،
إلا أنه يهتم بك وبالسيدة يانغ كثيرًا .
هل تعلم؟
قبل هذا كان يعمل بلا توقف طوال أسبوع كامل،
ولم يكن ينام أكثر من أربع ساعات يوميًا
وعندما سمع بما حدث هنا، استقل طائرة مباشرة من منطقة الخليج إلى هنا
وحتى على متن الطائرة لم يغمض عينيه ، وما إن هبطت حتى جاء إلى المستشفى مباشرةً .”
لم ينكر سو هوي اهتمام نينغ ييشياو به :
“ لكن لا داعي لأن أعيش معه
أخبره كارل مستندًا على خبرته الشخصية : “ هو لن يقيم هنا كثيرًا ،
معظم أعماله تتركز في منطقة الخليج ، والشركة هناك أيضًا .
وفي الفترة الأخيرة كان يتنقل كثيرًا بين المكانين بسبب مفاوضات الاستحواذ ،
لكن الآن بعد أن استقرت الأمور وانتهت الصفقة ، فأغلب الظن أنه سيعود إلى هناك
لن يبقى في نيويورك طويلًا ، لذا لا داعي لأن تقلق من رؤيته باستمرار .”
كان تفكير سو هوي بطيئًا ومثقلًا ، لكنه ظل يشعر بالحيرة
{ إذا كان نينغ ييشياو يريد منه الانتقال إلى أحد عقاراته في نيويورك، فماذا عن خطيبته ؟
وأي منزل من منازلهما سيشهد زواجهما ؟
الأمر غريب جدًا ...
هذا الرجل لا يطلب مني أن تقديم جسدي ،
ولا يريد مني أن اسدد المال ،
بل يضعني فقط في المكان الذي يريده ، كما لو أنني مزهرية للديكور }
وعندما رأى كارل التعبير على وجهه، بدأ يقسم له :
“ صدقني ، أضمن لك أنك إذا انتقلت إلى هناك فسيكون الأمر مريحًا وحرًا جدًا
موقع المنزل ممتاز ، وستعجبك بالتأكيد .
شاو لا يقول ذلك بصراحةً ، لكنه يهتم بك كثيرًا في أعماقه .
إنه يتمنى أن تعيش حياة أفضل مما تعيشه الآن .”
استمع سو هوي إلى كلماته ، وشعر دائمًا أن هناك شيئًا غريبًا فيها ، لكنه لم يستطع تحديده
بحسب معرفته بنينغ ييشياو، لم تبدُ هذه الكلمات وكأنها ما يفكر به حقًا
لكن كارل لم يبدُ وكأنه يختلقها،
بل كان صادق المشاعر إلى حد كبير
لذا لم يجد أمامه سوى أن يتجاهل هذا الإحساس الغامض و أنه بسبب مرضه :
“ حتى لو قلت ذلك، فما زلت…”
انفتح باب المصعد
ولم يلحّ كارل أكثر : “ فكر في الأمر أولًا ، وإذا كانت لديك أي أسئلة فاتصل بي في أي وقت.”
أومأ سو هوي برأسه
ولاحظ أنه بعد أن يقول هذه الأشياء ، تظهر على وجه كارل تعبيرات صغيرة لا إرادية من السعادة ،
وكأنه أنجز أمرًا عظيمًا للغاية
لم يكن يفهم ما الذي يحدث
لكن كارل بدا شخصًا لطيفًا حقًا، متفائلًا ومنفتح
وكان الاستماع إلى حديثه يخفف قليلًا من حالة الكبت التي يعيشها سو هوي
ومع ذلك ، ظل سو هوي يشعر بأنه لا يستطيع التقاط أنفاسه ،
وكأنه عالق في دوامة لا مهرب منها
{ نينغ ييشياو يطلب مني الانتقال إلى منزله والعيش فيه،
لكن في الوقت نفسه اختار المغادرة عندما سألته إن كان يريد مقابلًا جسديًا
كل هذا التناقض… ماذا يريد بالضبط ؟ }
لم يكن سو هوي يعلم و لم يستطع فهم الأمر
كما شعر أن كل ما يملكه الآن هو الدَّين والامتنان ،
وأنه لا يستطيع أن يمنح نينغ ييشياو أي شيء آخر
——————
أعاده كارل إلى غرفته في المستشفى
تناول دواءه وفقًا لتعليمات الممرضة ،
ثم استسلم للنوم وسط دوار ثقيل ، وظل نائمًا عشر ساعات كاملة
وبعد أن استيقظ ، خضع لعدد من الفحوصات الأخرى
ثم علقت له الممرضة محلولًا جديد ،
وكانت الأوردة في ظهر يده قد أصبحت في حالة سيئة ،
تغطيها الكدمات من كل جانب
كان جسده ضعيف البنية بطبيعته ، ولذلك كانت الكدمات تظهر عليه بسهولة
تذكر فجأة الماضي — كان نينغ ييشياو لا يجرؤ حتى على الإمساك به بقوة ،
لأنه لم يكن يعرف متى قد يستيقظ صباحًا ليجد على جسد سو هوي كدمات تظهر من العدم
وبدا أن نينغ ييشياو كان يهتم بهذه الأمور كثيرًا
حتى إنه سأله بعد أن بدآ المواعدة عن سبب وجود كدمة على عنقه عندما التقيا لأول مرة
في ذلك الوقت لم يعرف سو هوي كيف يجيب
فقول الحقيقة مباشرةً كان قاسيًا أكثر مما ينبغي،
لذا قال فقط إنها من فعل نفسه
بالطبع لم يفهم نينغ ييشياو
لكن سو هوي لم يكن يومًا بارعًا في الإجابة عن الأسئلة
و كان يريد دائمًا تغيير الموضوع
فكان يلف ذراعيه حول عنقه ، وما إن يبدأ بالكلام حتى يتحول الأمر إلى قبلات متشابكة ،
ثم تتطور القبلات إلى أشياء تجعل من الأسهل عليه أن ينسى السؤال الأصلي تمامًا
جسده مغطى بالعرق ،
و مستندًا على صدر نينغ ييشياو
التفت نحوه ليقبل شفتيه وقال وهو يتنفس بصعوبة :
" لأنني أحب شعور الاختناق "
وكأنه نوع من المزاح المظلم ، لم يكتفِ بذلك ،
بل أمسك يد نينغ ييشياو ووضعها حول جسده حتى استقرت على عنقه
" جرّب مرة واحدة ، أمسك عنقي وافعلها ، حسنًا ؟"
لكن نينغ ييشياو لم يستطع
في أقصى الأحوال كان يضع يده على جلد عنقه فقط
ولم يكن قادرًا حتى على أن يشد قبضته عليه مرة واحدة
لم تكن هذه الذكريات جميلة إلى ذلك الحد
و عاد سو هوي إلى الواقع فجأة وشعر بوخزة ألم خفيفة ، ليكتشف أن الممرضة قد أدخلت الإبرة بالفعل وثبتتها بشريط لاصق جديد ، مخفيةً آثارها
أما تلك الذكريات ، فقد ظل يخفيها لسنوات طويلة
ولم تبدأ بالطفو من جديد إلا مؤخرًا ، منذ أن التقى نينغ ييشياو مجدداً ، فصارت تتصاعد تدريجيًا من أعماقه
كان يظن في الأصل أنه نسي كل شيء
كان يرفض كل تواصل مع العالم الخارجي،
وخاصةً مع نينغ ييشياو
حتى إنه توقف عن الرد على جميع الأرقام المتصلة به،
متظاهرًا بأنه لم يرها
و كان يقضي الأيام والليالي في غرفة المستشفى في حالة من الخمول ،
مستلقيًا على السرير فحسب ، يشعر بحياته وهي تتسرب مع الوقت شيئًا فشيئًا ، مثل الدواء المتدفق في أنبوب المحلول
لكن هذا السكون لم يدم سوى يومين
في صباح اليوم الثالث ، جاءت صاحبة المنزل لزيارته
كانت تحمل في يدها وعاءً حراريًا ، بداخله معكرونة بصلصة الطماطم واللحم
: “ استيقظت؟ هيا، تناول بعضًا منها. لقد أعددتها بنفسي .”
نظر سو هوي إلى المعكرونة ، واستغرب قليلًا أن الطعام الصيني الذي كان نينغ ييشياو يرسله لم يصل اليوم ،
لكنه لم يقل شيئًا
و رفع الشوكة بهدوء وأكل القليل ، لكن لم تكن لديه شهية حقًا ،
رغم أن صاحبة المنزل تعمدت إضافة كمية أكبر من معجون الطماطم
: “ لماذا أكلت هذه الكمية فقط؟ ألم تعجبك ؟”
نظرت إليه بحزن وربتت على معصمه :
“ لقد أصبحت نحيفًا جدًا .”
: “ شبعت .” و شكرها، ثم طلب منها أن تأكل هي أيضًا
: “ لن آكل.” قالت ذلك ووجهها يفيض حيوية ،
ثم أخرجت زجاجة عصير طازج وسكبت له كوبًا منها ودفعته نحوه : “ إيدي هناك أمر يجب أن أخبرك به "
: “ ما الأمر؟”
ارتشف سو هوي رشفة من العصير ثم أعاد الكوب إلى مكانه
تنهدت صاحبة المنزل :
“ القصة طويلة ... لقد كنت مالكة منزلكم لأكثر من سنة ،
وما حدث لعائلتكم يؤسفني حقًا .”
ثم غيرت نبرة حديثها :
“ لكن… ابنتي مرضت مؤخرًا ، وأنا أيضًا لم أعد أتحمل جسديًا
والعائلة كلها منشغلة بمشاكل المال
ولم أتوقع أن يتصل بي الوسيط مساء أمس ويخبرني أن هناك من يريد شراء هذه الشقق التي أملكها .”
: “ شراء ؟”
كان تفكير سو هوي بطيئًا
احتاج عقله إلى بعض الوقت ليستوعب أن هناك شيئًا غير طبيعي
“ من هو المشتري؟”
هزت رأسها :
“ لم أقابله بعد. الوسيط هو من تواصل معي .
يبدو أن اسم عائلته هايسن، رجل في منتصف العمر .”
{ لم يتطابق الأمر } لم يعتقد سو هوي أن المسألة بهذه البساطة
{ كيف يمكن أن تكون مصادفة إلى هذا الحد؟
قبل فترة قصيرة فقط رفضت عرض كارل ، وبعد بضعة أيام فحسب أصبح المنزل الذي استأجره معروضًا للبيع }
سأل بحذر : “ أليس… هذا مخالفًا للعقد؟
لقد وقعت عقدًا لمدة سنة…”
كانت صاحبة المنزل تدرك أنها في موقف ضعيف، فأومأت مرارًا :
“ نعم، هذا صحيح . وقد شرحت لهم وضعكم بالكامل .
لكن الطرف الآخر وافق بسهولة ، وقال إنه سيدفع التعويض بدلًا عني ،
وسيمنحكم تعويض يعادل ثلاثة أضعاف الإيجار .”
{ لم يعد حتى يحاول إخفاء الأمر } أنزل سو هوي رأسه وأمسك هاتفه
لقد عثر بالفعل على الرقم غير المحفوظ الخاص بنينغ ييشياو في سجل المكالمات السابقة ، لكنه تردد للحظة ،
ثم اختار الاتصال بكارل بدلًا منه
رد كارل على المكالمة
وبعد أن استمع إلى القصة كاملة ، نفى أن يكون له علاقة بالأمر :
“ أنا حقًا لا أعرف شيئًا عن هذا
هل يمكن أن يكون شخصًا آخر ؟
إيدي هناك الكثير من الناس يشترون الشقق القديمة في بروكلين هذه الأيام بغرض الاستثمار
أحد أعمامي يفعل ذلك أيضًا ، لكنه اشترى في حي آخر "
تحدث بثقة وإقناع لدرجة أن سو هوي لم يجد ما يقوله بعد ذلك
تابع كارل بحماس : “ إذًا ستحتاج إلى الانتقال من هناك، أليس كذلك ؟
سأحضر بعض الأشخاص لمساعدتك.”
: “ لا داعي ، أنا لم…”
: “ هل وقعت صاحبة المنزل العقد بالفعل؟”
كان هاتف سو هوي يعمل على وضع مكبّر الصوت ،
فسمعت صاحبة المنزل الجالسة أمامه ما قيل،
وأومأت فورًا برأسها ، وقالت بصوت منخفض إن ابنتها
بحاجة ماسة إلى هذا المال
قال سو هوي بنبرة عاجزة : “ قالت إنها وقّعت.”
لكنه لم يرغب أن يجرح مشاعر صاحبة المنزل
في الطرف الآخر ، قال كارل بنبرة وكأن الأمر محسوم مسبقًا:
“ إذًا عليك أن تنتقل بسرعة . لديك الكثير من الأغراض، أليس كذلك؟
سأأتي بعد الظهر ، لا داعي لأن تفعل شيئًا .”
قال سو هوي ببطء : “ أنا لن أذهب إلى منزله
ولا داعي لأن تفعلوا كل هذا .”
صمت كارل لثوانٍ، وكأنه تلقى انتكاسة في عمله :
“ لكن… يا إيدي ، قد أفقد عملي بهذه الطريقة
أنت تعرف أنه لا يعرف الرحمة إطلاقًا ، إذا لم أنفّذ المهمة التي أعطاني إياها ، فسيرميني خارجًا دون تردد ، حقًا .”
هذه المرة صمت سو هوي
كان كارل في الطرف الآخر يتمنى أن تنجح الخطة التي
وضعها نينغ ييشياو مجدداً
وبالفعل —— نجحت
تنهد سو هوي بتعب ، لم يفهم كيف وصلت الأمور إلى هذا الشكل ، لكن رغم ذلك لم يغيّر رأيه
: “ حسنًا إذًا… لنغادر المكان أولًا ، أنا سأرافقك .”
: “ حسنًا !” رد كارل بحماس، ثم تدارك نفسه بسرعة :
“ لا لا، لا داعي، أنا أستطيع تدبير الأمر ، يجب أن تثق بقدرتي على العمل .”
وبدا أن صاحبة المنزل سعيدة أيضًا ، فنهضت بسرعة وجمعت أغراضها :
“ سأعود الآن ، سأفتح لهم الباب وأراقب عملية النقل حتى لا يُنسى شيء "
حاول سو هوي أن يوقفها ، لكنه لم يتمكن ، فشاهدها تغادر بسرعة واندفاع
شعر بدوار في رأسه ، ونظر إلى الساعة ، وبدأ يشك أنه لم يستيقظ أصلًا ، وأنه ما زال يحلم
{ كل هذه المصادفات … لا يبدُ أي شيء منها طبيعي }
استلقى مجددًا ، وانكمش داخل البطانية ، يحدق في أنبوب المحلول دون حراك
{ أفضّل أن أصدق أن كل هذا مجرد صدفة ، على أن اعترف
بأنه فخّ محكم من نينغ ييشياو يظن نفسه بارعًا فيه
لقد مرّت ست سنوات ، وأنا لم أعد نفس الشخص الذي كان عليه من قبل
والآن لا أعرف حتى ما الذي قد يدفع نينغ ييشياو إلى التخطيط أو بذل هذا الجهد من أجلي
وخاصةً أن نينغ ييشياو اليوم قد نجح وحقق كل ما وعد به من طموحات وأحلام ،
حتى باتت حياته مطابقة تقريبًا لما كان يرسمه في ذلك الزمن
في ذلك الوقت ، كنتُ فقط مجرد جزء صغير من تلك الخطة ، جزء من مستقبل كان يتخيله نينغ ييشياو
ربما هذه هي عُقدة نينغ ييشياو—رجل لا يقبل أي خطأ،
ويجب أن يسير كل شيء في حياته وفق خطة دقيقة لا تحتمل الانحراف
حتى لو تعلق الأمر بأحجية
لا يمكن أن تكون هناك قطعة مفقودة ، ولا يمكن أن تتبعثر ،
و يجب أن تُجمع كاملة وتُحفظ كما هي }
كان سو هوي في الماضي يحب أن يبعثر أحجياته سرًا ويعيدها إلى الصندوق
لكنه كان يعود في اليوم التالي ليجد 'مسرح الجريمة'وقد أُعيد ترتيبه بالكامل
ونينغ ييشياو لم يكن يغضب أبدًا ،
بل كان يصمت ويعيد تجميعها قطعة قطعة ، ثم يضعها في مكانها، ويكرر الأمر مرارًا
إلى أن توقف سو هوي عن تلك 'الجرائم الصغيرة'
وترك الأحجيات تُحفظ كاملة كما يجب
وفجأة فكر { ربما …. أنا … قطعة مفقودة من تلك الأحجية
إذا أُعيد جمعي ووُضعت في مكاني الأصلي ،
حتى لو تغيّرت العلاقات وتبدّل كل شيء، يكفي فقط أن ابقى هناك ساكنًا —
و كأن الخطة كلها ما زالت مكتملة بلا نقص }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق