القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch32 xr

Ch32 xr


لم يكن نينغ ييشياو في البداية يريد استخدام أسلوبٍ صارمٍ إلى هذا الحد للتدخل في حياة سو هوي ،،،،


لقد حاول أيضًا أن يقدّم له المساعدة بلطف ، 

أو أن يوفّر له ما يحتاجه سرًّا ، لكن النتائج لم تكن جيدة ، 

وكان سو هوي أكثر رفضًا وبرودًا مما توقّعه


لكن عند سماعه أن ليانغ وون قد رُفض ، 

لم يستطع نينغ ييشياو كبح نفسه ، 

فظلّ يرى سو هوي وهو يغرق في مستنقع نوبة الاكتئاب ، 

ويراه ينهار فاقدًا للوعي على الأرض ، 

ويُدخل المستشفى بسبب سوء التغذية ، لا يأكل ولا يشرب، 

بينما لم يكن لدى نينغ ييشياو أي حل


خلال هذه الفترة فكّر في العديد من الطرق لمساعدة سو هوي ، 

لكن كل طريقة كانت ناقصة بشكل أو بآخر ، 

ولم يكن هناك خيار آمن سوى أن يبقيه إلى جانبه


قد يبدو هذا الأمر سخيفًا ، لكن هدفه الوحيد كان أن ينجو سو هوي من هذه الفترة ، لا أكثر


عند خروجه من شركة جونز ، تلقّى نينغ ييشياو مكالمة من بيلا ، وكان صوتها متوترًا وكأن شيئًا قد حدث 


: “ هل بحثت كلوي عنك خلال اليومين الماضيين؟”


كان نينغ ييشياو في السيارة يتعامل مع الملفات، 

يحدّق في اللابتوب ، ورد بهدوء : “ لماذا ستأتي لتبحث عني ؟”


: “ لأننا سنتزوج ، الأخبار في كل مكان ...” بدأت بيلا جونز بالتخطيط المسبق ، وقالت وهي تنبّهه : 

“ إذا جاءت كلوي لتبحث عنك ، لا تكشف الأمر ، لا تعترف لها بأن الخطوبة مزيفة حتى لو سألتك ، هل فهمت ؟”


: “ لا اهتمام لديّ في لعب هذا الدور معكم .” رد نينغ 

ييشياو وهو جالس في السيارة ، يرخي ربطة عنقه


: “ حتى لو لم تكن مهتمًا ، أنت تشارك بالفعل ، 

والمكاسب أوشكت أن تصل ، يجب أن تصمد حتى أحصل 

على الأموال ، إضافة إلى أنها هي من أرادت الانفصال عني، 

والآن أصبحت متعجلة ؟ ماذا كانت تفعل من قبل ؟”


كان نينغ ييشياو معجبًا حقًا بشخصية الآنسة

لا تخاف شيئًا، وتريد دائمًا أن تُكبر المشكلة حتى النهاية 


تابعت بيلا : “ ليس فقط كلوي ، أي شخص يسأل الأمر نفسه

لقد اقتربنا من النهاية، لا تفسد خطتي، وأظهر أفضل وجه لديك… 'وجه البوكر' الذي تتقنه !” 

( الوجه البارد بلا مشاعر )


كان نينغ ييشياو منزعجًا في داخله ، ولم يقل الكثير ، 

وبعد أن أنهت المكالمة ، طلب من السائق تشغيل مقطوعة موسيقية كلاسيكية


لم تمضِ السيارة طويلًا حتى تلقّى من كارل اتصال


ييشياو : “ ما الأمر ؟”


لم يكلّف ييشياو كارل بمهام كثيرة مؤخرًا ، وكانت كل مهامه تقريبًا متعلقة بسو هوي ، لذا عندما اتصل شعر بشيء من القلق


: “ شاو…” تردد كارل : " كنتُ للتو مع مجموعة من الأشخاص ذاهبًا لترتيب أغراض إيدي ونقلها ، لكننا اكتشفنا أن أغراضه اختفت كلها .”


: “ ماذا ؟” عبس نينغ ييشياو حاجبيه : “ أين هو؟”


سعل كارل بشكل غير طبيعي : “هو… أنا الآن في المستشفى ، الممرضات قالوا إنه كان يريد الخروج للتنزه، لكنه اختفى ...”



بدأت نبرة ييشياو تزداد توترًا بشكل لا إرادي : “هو مريض نفسي ، كيف يمكن أن يختفي بهذه السهولة ؟”


كارل : “ هم أيضًا لم يتوقعوا ذلك ، من المفترض أنه في 

نوبة اكتئاب حاد الآن ، وغالبًا لا يخرج…”


لم يعرف نينغ ييشياو ماذا يقول من شدة الغضب :

“ اذهبوا وراقبوا غرفة جدته ، وسأتواصل معه .”


أنهى المكالمة ، وأمر السائق أن يوقف السيارة على جانب الطريق


نزل من السيارة ، وكان الهواء البارد يندفع إلى داخل قميصه


وقف لحظة بجانب الباب ، ثم طرق نافذة السائق وطلب سيجارة ، أشعلها واستند على عمود الإنارة يدخن


ثم في النهاية اتصل بسو هوي ، لكنه لم يُجب ، فاستمر بالاتصال مرارًا


وفي النهاية ردّ سو هوي ، لكنه لم يتكلم —-


ييشياو : “ أين أنت؟”

كبح نينغ ييشياو غضبه


و ساد الصمت على الطرف الآخر لفترة ، ولم يكن في الهاتف سوى صوت الرياح


: " سو هوي هل تحب لعب الاختفاء كثيرًا؟"


بعد أن أنهى نينغ ييشياو جملته ، تحدث الآخر أخيرًا ، 

بنبرة هادئة للغاية ، وخفيفة ، تخلو من القوة 


: " أنت من أراد شراء المبنى الذي كنت أستأجر فيه الآن 

ولم يكن أمامي سوى الانتقال ."


لم ينكر نينغ ييشياو ما فعله : " أنت تعرف تمامًا ما أعنيه، 

لست مناسبًا أبدًا للعيش هناك بمفردك، إذا كانت لديك أفكار أخرى ، يمكنك مناقشتها معي ، لماذا تختفي بمفردك ؟"


سمع صمت سو هوي الطويل، وبدأ يشك تدريجيًا، فيما إذا كان قد أخطأ منذ البداية


قال سو هوي بشكل متقطع ، و نبرته تكبت شعورًا بالظلم:

" لقد اتضح أنه كان يمكن المناقشة إذن...

لم يسألني أحد عن رأيي ."


رق قلب نينغ ييشياو على الفور ، وشعر أنه لا أمل في شفائه على الإطلاق :

" ألم نتفق على صفقة ؟ 

الأمر بسيط للغاية ، سأتحمل جميع تكاليف جدتك ، 

وكل ما عليك فعله هو الاستماع إلي ، والعيش في المكان الذي رتبته لك

ولا أحتاج إلى أي شيء آخر

وأنت لم تعترض أيضًا أليس كذلك؟"


صوت الرياح قوي ، لدرجة أنه كاد لا يسمع صوت أنفاس سو هوي


سو هوي : " قلت إنه يمكن المناقشة، إذن أود تقديم طلب ." 


: " أي طلب؟" لم يبالِ نينغ ييشياو بما يريده ، 

فطالما أنه لن يختفي مجددًا ، فكل شيء يمكن تسويته


توقف سو هوي قليلاً ، ثم قال بنبرة هادئة وباردة :

" أنا أوافق على الانتقال إلى هناك ، لكني لا أريد رؤيتك

من الأفضل ألا نلتقي أبدًا ."


تجمد نينغ ييشياو في مكانه ، 


شوارع نيويورك مليئة بالمارة ، والرياح تضرب وجهه كأنها سكاكين ناعمة ، تمزق ما تبقى من كرامته


: " أعلم أن هذا غير منطقي …. أنا أعيش في منزلك ، 

وأطلب منك ألا تأتي ، ولكن هذا هو طلبي الوحيد ، 

ويمكنني أن أوافقك على أي شيء آخر

وأنا أعلم أيضًا أنك لا تتواجد في نيويورك معظم الوقت

لذا ليس من الصعب تحقيق هذا الطلب ..." توقف سو هوي قليلاً : 

" أما بالنسبة للتكاليف... عندما أتحسن قليلاً يمكنني الذهاب إلى العمل ، 

ويمكنني أيضًا تولي بعض الأعمال الأخرى ، وبهذه الطريقة ، 

سأعيدها إليك شيئًا فشيئًا ، أعدك ."


كان سو هوي يجلس على مقعد طويل على جانب الطريق، 

يشعر بالبرودة في جميع أنحاء جسده، 

و رأسه للأسفل محدقًا في عشبة صغيرة تكاد تموت على جانب الطريق ، منتظرًا إجابة ييشياو


: " حسناً ." لم يضايقه نينغ ييشياو، واستجاب لطلبه الوحيد ، وكان صوته يبدو هادئًا للغاية : " أنا أعدك ، 

لكني سأرتب لشخص معين لكي يذهب إلى المنزل للتنظيف والطهي ، ويمكنك تغيير كلمة مرور المنزل كما تشاء ، ولن أذهب إلى هناك ."

و بعد أن أنهى كلامه ، أغلق الهاتف فوراً


نغمة انتهاء المكالمة سببت لـ سو هوي موجة من طنين الأذن ، 

وضيقًا قصيرًا في قلبه ،

لم ينم طوال الليل ، وغادر غرفته في المستشفى هاربًا في الصباح الباكر ، 

واستقل سيارة أجرة عائدًا إلى المنزل الذي يستأجره ، 

وجمع كل الأشياء المهمة ، واتصل بشركة نقل الأثاث في الصباح


في لحظة ما، كان ينوي الهروب حقًا، ولكن حتى لو تمكن من الهروب، فماذا عن جدته؟ 

لذا لم يكن أمام سو هوي سوى الخضوع للواقع 


صعد إلى شاحنة نقل الأثاث ، ولم يتمكن حتى من إعطاء السائق وجهة محددة ،

 وبعد صمت طويل ، طلب منهم خدمة تخزين مؤقتة ، ولحسن الحظ كان لديهم مستودع بالفعل ، فوافقوا على طلبه


لقد كان محظوظًا للغاية ، فـ نينغ ييشياو لبى طلبه أيضًا كما توقع تمامًا

{ لأن نينغ ييشياو في الأصل لم يكن يطلب شيئًا آخر، ولم يكن بحاجة لمقابلته }


أصيبت مشاعر سو هوي بالبلادة ، 

ولم يعد قادرًا على التمييز فيما إذا كانت هذه اللحظة معاناة أم ارتياح ، 

وكل ما يعرفه هو أنه بغض النظر عن الغاية التي يهدف إليها نينغ ييشياو فإنه لا ينبغي له — ولا يريد التدخل في حياته — 

ولا في زواجه القادم — حتى وإن كان الآن رخيصًا حقًا ، 

ومن السهل أن يجد نفسه بلا مأوى

وحتى لو كان حقًا مجرد قطعة أحجية صغيرة ، 

فإنه لا يرضى بأن يتم الاحتفاظ به هكذا ، ومن الأفضل أن يختبئ ويختفي تمامًا 



———-


عندما جاء كارل لأخذ سو هوي ، كان الأخير يجلس على 

المقعد الطويل على جانب الطريق، يرتدي معطف فوق ملابس المستشفى ، وبدا في حالة مزرية نوعًا ما، 

لكن النبل على وجهه لم يكن بالإمكان إخفاؤه


طرف أنفه ومفاصل أصابعه متجمدة باللون الأحمر ، 

ولم يكن يبدو كمن يهرب من المنزل ، بل كان يشبه قطة صغيرة أُجبرت على التشرد


شعر كارل بالأسف ، وبدا أن اقتراحه لـ نينغ ييشياو بشراء المبنى هو الذي ضغط على سو هوي كثيرًا ، وجعله يهرب



تقدّم كارل وهو يشعر بالذنب ، 

وطلب من سو هوي ركوب السيارة ، 


كانت حركات سو هوي بطيئة للغاية ، لكنه تبعه في النهاية



…..


داخل السيارة ، 

ظل سو هوي يحدق خارج النافذة دون حراك ، 

ولاحظ كارل أنه يحب فعل ذلك كثيرًا ، لدرجة أنه كاد يتكئ 

على زجاج النافذة كالأطفال تمامًا


قرر التحدث مع سو هوي بنبرة استكشافية : 

" إيدي هل تكره البقاء في غرفة المستشفى؟

لنذهب لتناول بعض الطعام أولاً ، ثم نذهب لرؤية جدتك، ما رأيك ؟"


اكتفى سو هوي بالإيماء ، ولم يتحدث


لم يكن أمام كارل سوى اتباع تعليمات نينغ ييشياو، فأخذه إلى مطعم صيني فاخر ، 

وطلب بعض الأطباق التي يفضلها سو هوي بناءً على ما أخبره به أيضًا


عندما وقف النادل بجانبهما وسأل: " هل هناك أي أطعمة تتجنبونها ؟"


تحدث سو هوي الذي ظل صامتًا طوال الوقت أخيرًا 

" لا." هز رأسه


وفجأة ، فقدت 'قائمة الأطعمة المحظورة' التي أعدها كارل مسبقًا فائدتها

و جلس في مواجهة سو هوي، ولاحظ أن شهيته كانت سيئة للغاية ، فالأطباق الرئيسية التي قُدمت له لم يلمسها إلا قليلاً ، 

واكتفى بشرب القليل من العصيدة وتناول قطعتين من زلابية الروبيان 

واعتذر سو هوي عن ذلك، قائلاً إنه أسرف كثيرًا


لوّح كارل بيده ضاحكًا : " لا بأس، سآخذها معي في علبة لـ شاو 

فهو أيضًا لا يأكل جيدًا مؤخرًا ، ويعاني دائمًا من آلام المعدة ، و شرب القليل من العصيدة سيفيد معدته ." 


رأى تعابير سو هوي تتغير قليلاً ، وأنزل برأسه ، لكنه لم يقل شيئًا في النهاية


فكر كارل أن حيلة استعطاف المدير لم تعد تجدي نفعًا على ما يبدو ،

ولكن في اللحظة التي تقدم فيها النادل حاملاً علب التغليف ، تحدث سو هوي مجددًا ، وبدا وكأنه يكلم نفسه :

" هو لا يحب عصيدة المأكولات البحرية ."


استغرق كارل لحظة ليستوعب الأمر ، 

ثم أدرك أن 'هو'التي يقصدها سو هوي تعود على نينغ ييشياو : " صحيح ، كدت أن أنسى …." قال للنادل :

" لا أريد هذه، استبدلها بنوع آخر من العصيدة لا يحتوي على مأكولات بحرية ."


كان رد فعل سو هوي أسرع منه، وفكر كارل أن هذا يكفي لإثبات أنهما يهتمان ببعضهما البعض، 

لكن بدا أن التوقيت لم يكن مناسبًا فحسب


لقد اعتقد في البداية أن نياته الطيبة هذه قد تجعل الاثنين ينسجمان معًا لفترة من الوقت ، فمهما كانت الخلافات كبيرة وعميقة بينهما ، فإن الدم لا يصبح ماءً في النهاية، 

وكان ينبغي حلها


لكنه لم يتوقع أن يكون هذا الخلاف أكبر مما تخيل، 

لدرجة وصوله إلى حد عدم الالتقاء


لم يستطع كارل منع نفسه من التنهد ، وعندما رفع رأسه ، 

وجد سو هوي يحدق بثبات في عصيدة المأكولات البحرية، 

رمش بعينيه، ثم أدار وجهه جانبًا


وقبل مغادرة المطعم ، تلقى كارل رسالة من نينغ ييشياو


[ شاو : لقد أخذت جميع أشيائي بالفعل ، يمكنك إحضاره إلى هنا ، 

وتذكر أن تعلّمه كيف يغير كلمة المرور .]



———-



وقف سو هوي جانبًا ينتظر ، وشعر أيضًا بالمشقة التي يتكبدها كارل ، لكنه لم يستطع حقًا إظهار أي تعابير أكثر دفئًا

فقد تناول دواءه في السيارة ، وكان غارقًا في النعاس والدوار حتى وصلوا إلى المستشفى حيث توجد جدته


لقد كانت في غيبوبة لعدة أيام ، ولم تستعد وعيها بالكامل حتى الآن


رافقها كارل لمدة ساعة ، وكان سو هوي يحثه باستمرار على العودة إلى العمل ، لكنه كان يرفض دائمًا ، 

حتى قطع له سو هوي وعدًا بأنه لن يهرب مجددًا


رد كارل ضاحكًا : " إذن سأذهب أولاً إلى المستودع الذي ذكرته لنقل الأشياء إلى هناك."


ولم يكن بإمكان سو هوي الرفض


جلست مقدمة الرعاية في الجانب دون أن تتكلم


ولم يكن في غرفة المستشفى الهادئة سوى صوت رنين الأجهزة ، دقة تلو الأخرى ، 

في إيقاع طويل وموحش ، 

وظل سو هوي يمسك بيد جدته الهزيلة كغصن يابس، 

ومتكئًا بجانب سريرها، شاعرًا بمرارة لا تطاق



………



في الساعة السابعة مساءً ، 

شعر بحركة طفيفة في يد جدته ، فنهضت مقدمة الرعاية واستدعت الطبيب والممرضات على عجل


: " المريضة استعادت وعيها ، ولا يزال يتعين إجراء فحص لها بعد قليل ." 


أومأ سو هوي برأسه مسرعًا، واستفسر منهم عن الأمور التي يجب الانتباه إليها الآن، وظل ممسكًا بيد جدته بيديه


وبعد أن غادر الطبيب والممرضات ، غادرت مقدمة الرعاية الغرفة أيضًا في الوقت المناسب



نظر سو هوي إلى جدته التي فتحت عينيها، 

ولم يستطع منع عينه من الاحمرار


كانت الجدة ترتدي قناع التنفس ، والأنبوب موصول بأنفها، 

ونظرت إلى سو هوي هكذا ، ثم فتحت فمها وقالت بصوت مبحوح بعض الشيء


: " شياو هوي..."


: " أنا هنا ..." كبح سو هوي دموعه ، ولم يكن يريدها أن 

تكتشف أنه في فترة الاكتئاب ، 

لذا بذل قصارى جهده ليبدو سعيد : " يا جدتي هل تتألمين ؟"


أغلقت الجدة عينيها ، وهزت رأسها ببطء


وبدت وكأنها تريد قول شيء ما، فاقترب سو هوي منها، 

لكنه سمعها تقول " ييشياو"



تصلب جسد سو هوي : " ما به؟"


: " رأيته بالأمس... يقف في الجانب..." لم تكن الجدة تملك الكثير من القوة ، وكان التحدث صعبًا عليها، 

فتابعت بشكل متقطع : " لم يتغير كثيرًا..." 


لم يتوقع سو هوي أنه كان هنا بالأمس أيضًا، 

وشعر بحزن مفاجئ، فأومأ برأسه ثم هزه : " لقد تغير كثيرًا

ألا تظنين ذلك ؟"


أظهرت الجدة ابتسامة : " أليس هو... من ساعدنا..." 


أومأ سو هوي برأسه : " نعم، لقد رتب العمليات الجراحية وغرفة المستشفى ، وعندما أصبتِ بالمضاعفات ، 

استقل الطائرة وجاء لرؤيتكِ ." 


من الواضح أن الجدة أساءت الفهم قليلاً : 

" هل أنتما مجددًا..." 


أنكر سو هوي على الفور : " لا، نحن..." 


لفترة من الوقت ، لم يجد كلمة دقيقة تصف علاقته الحالية بـ نينغ ييشياو

لذا قال مباشرةً : " إنه على وشك الزواج ، وخطيبته جميلة للغاية ، 

وعائلتها جيدة جدًا أيضًا ."


عقدت الجدة حاجبيها : " حقًا ؟ مع فتاة..." 


عرف سو هوي ما تقصده ، فشرح قائلاً : " يا جدتي ما مضى قد مضى ، 

و في الحقيقة أنا وهو تواعدنا لستة أشهر فقط ، 

بل إننا لم نعرف بعضنا سوى لنصف عام تقريبًا ، 

وقد افترقنا منذ ست سنوات

ما الذي سيحدث في ست سنوات ، من يدري ؟" 


كل جملة قالها كانت نابعة من قلبه 

{ أنا أعرف شخصية نينغ ييشياو جيدًا ، 

حتى لو كان 'يتسلق للأعلى' ( يستغل الزواج للترقيات والخ ) فإنه لن يؤذي أي شخص أبدًا ، 

ورغبته في الزواج قد تكون بسبب إعجابه الصادق بها أيضًا


لا يمكنه القيام بسلوك يخدع الآخرين


ستة أشهر هي مدة قصيرة حقًا ، لكن ست سنوات طويلة جدًا


وطوال ست سنوات طويلة ، كان بإمكان نينغ ييشياو قضاء 

العديد من الأشهر والأيام مع أي شخص آخر }

: " سمعت أن خطيبته كانت زميلته في مرحلة الدراسات العليا ، 

وربما كانا معًا منذ فترة طويلة ... 

هو... لم يقل أبدًا إنه يفضل الفتيان فقط ، وفي الماضي 

كان هناك فتيات كثيرات يلاحقونه ..." أنزل برأسه : 

" مساعدة نينغ ييشياو لنا ، قال إنها بسبب امتنانه الكبير لكِ

وهو يشكركِ كثيرًا على دعمكِ له في الماضي ."


أغلقت الجدة عينيها ، وهزت رأسها بابتسامة مريرة ، 

ولم تعد تتابع الحديث


ولم يتحدث سو هوي أيضًا ، فطلب وجبة من المستشفى، 

وأطعم جدته بعض الحساء والماء ، وتحدث معها ، 

وعندما رآها متعبة ، ساعدها على الاستلقاء للنوم ، 

وانتظر حتى نامت ثم خرج لتدخين سيجارة


ولم يكد يدخن نصفها ، حتى وصل كارل


ونظرا إلى بعضهما البعض عبر ظلام الليل ، 

فعرف سو هوي أن قفص الطيور قد أصبح جاهز


{ ولكن مقارنة بذلك القفص الذهبي المحكم في الماضي ، 

فإن هذا القفص الحالي أنا محتجز فيه بكامل إرادتي }


وعندما فكر في هذه الكلمة ، لم يستطع ضمير سو هوي إلا أن يجلد نفسه ؛ 

{ منافق وضعيف عاجز ، رخيص ويتظاهر بالترفع }


——————


منزل ييشياو يبعد ثماني دقائق بالسيارة عن هذا المستشفى ، ووصلوا سريعًا ، 

واستقلوا المصعد المزخرف بشكل رائع إلى الطابق العلوي ، 

حيث لا توجد سوى شقة واحدة هنا



ضبط كارل قفل الباب : " اووه صحيح ، غيّر كلمة المرور أولاً."

وانتظر سو هوي لإدخالها


لم يفكر سو هوي كثيرًا ، وأدخل تاريخ ميلاد جدته


: " انتهيت "


فُتح الباب ، وقاد سو هوي إلى الداخل ، لتواجهه نافذة ممتدة من الأرض حتى السقف تعرض منظر مانهاتن الليلي الصاخب وسنترال بارك ، 

وكان الجمال ذا تأثير صادم



ولم يكن بوسع عقله إلا أن يسترجع بعض ذكريات ما قبل ست سنوات ، 

فشعر سو هوي بالألم ، وأدار وجهه جانبًا متجنبًا النظر


قال كارل مبتسماً : " هذا في الواقع أول عقار اشتراه شاو ،،

في مرحلة التأسيس كان يتواجد دائمًا في منطقة الخليج 

ولا أعلم لماذا ، 

عندما فكر في شراء عقار ، كانت نيويورك خياره الأول ، 

والمكان هنا باهظ الثمن للغاية ."


سمع سو هوي كل شيء ، لكنه لم يعلق ، واكتفى بالسؤال: 

" أي غرفة يفضل أن أقيم فيها ؟"


: " غرفة النوم الرئيسية بالتأكيد ." اعتزم كارل أخذه إلى الأعلى ، وفي هذه اللحظة نزلت من الطابق العلوي خادمة في منتصف العمر من أصول مكسيكية

انحنت لـ سو هوي على الفور : " مرحبًا ، أنا كوفي "


أوضح كارل : " كوفي مقدمة رعاية متخصصة ، وهي تحمل شهادة معالجة نفسية 

وغدًا سيأتي طاهٍ خاص أيضًا ."


رد سو هوي التحية ، ثم التفت إلى كارل : " لن أقيم في غرفة النوم الرئيسية ، يوجد غرفة ضيوف في الطابق الأول أليس كذلك؟ 

سأقيم في الطابق الأول فحسب ." 


ولم يستطع كارل ثنيه عن رأيه ، فاضطر لأخذه إلى غرفة نوم جانبية في الطابق الأول كانت فارغة طوال الوقت


: " هذه الغرفة متصلة بغرفة الدراسة ، أعتقد أنها ستعجبك ."


أومأ سو هوي برأسه : " شكرًا لك."


: " إذن سأطلب من كوفي مساعدتك في ترتيب أمتعتك." 


رفض سو هوي بلطف : " يمكنني القيام بذلك بمفردي."


ولم تمضِ فترة طويلة حتى بقي بمفرده في الغرفة


المكان هنا مضيئ وواسع ، ويقع في قلب مدينة نيويورك ، 

و مساحة هذه الغرفة الثانوية تعادل تقريبًا معظم مساحة المنزل الذي كان يستأجره ، 

وكل زاوية تضم أعمالاً لمصممين مشهورين، 

حتى إن قيمة سجادة واحدة كانت باهظة الثمن


لكن سو هوي شعر بعدم أمان شديد، بل وحتى بالضيق


استحم ، واكتشف أنه لا يوجد أي شيء حاد في الحمام ، 

والمرايا مصنوعة من مواد غير زجاجية ومتينة للغاية ، 

وشفرة الحلاقة غير قابلة للتفكيك ، 

حتى إن الجزء السفلي من فرشاة الأسنان كان مستدير وغير حاد


وبعد خروجه ، بدأ في ترتيب ملابسه ، وعندما فتح باب الخزانة ، 

وجد أن حديد تعليق الملابس مصمم بشكل خاص ومائل ، 

لذا كل علاقة ملابس تحتوي على تجويف مخصص ، 

ومكتوب عليها تنبيه : [ لا يمكنها تحمل الأوزان الثقيلة ]


والنوافذ الزجاجية المقواة الممتدة من الأرض حتى السقف لا تفتح ، 

ومغطاة بطبقة من الستائر المعدنية ( الـ بليندز)

ولا توجد ثريا متدلية في الغرفة ، بل إضاءة دائرية مدمجة في السقف ، 


و لا توجد أي مصابيح حائط بارزة في الزوايا الأربعة ، 

ولا توجد حبال ، وحتى أسلاك الشحن في الغرفة قصيرة


وجد سو هوي نفسه في مساحة صُممت لتكون آمنة للغاية، 

ومع ذلك لم يستطع النوم



أراد أن يعرف لماذا اشترى نينغ ييشياو هذه الشقة ، 


{ وهل للأمر علاقة بكلماتي العفوية التي قلتها في موعدنا الأول ؟ 


ولماذا صمم هذا المكان بهذا الشكل ؟ 


هل تركت محاولات إيذائي لنفسي في الماضي ظلاً عميقًا في نفسه ؟ 


تمامًا كما حدث في طفولة ييشياو ،،،،، عندما تخلت عنه والدته التي كانت سنده الوحيد في الحياة ولم يستطع تخطي الأمر أبدًا }


كان سو هوي يمقت هشاشته وقسوته ، 

لكن لم يكن بيده حيلة


{ حقاً أنا أشبه قطعة زجاج تتلألأ تحت أشعة الشمس ، 

بريقها زائف ، وتؤلم كل من يمسك بي


وعلى أية حال ، طالما أنني لا التقي به، فيمكنني إقناع نفسي بأني مجرد غريب }


لم ينعم بنوم مريح هنا، 

لذا استيقظ سو هوي مبكرًا للغاية، 

وظل مستلقيًا لفترة طويلة حتى غادر الغرفة



رأى رجل يرتدي زي الطهاة يقف في الصالة ، وبدا أنه صيني ، 

فبادر بالتعريف عن نفسه قائلاً إن اسمه مارك ، 

وأنه سيعد له وجبة الإفطار


وعندها فقط اكتشف سو هوي أن جميع السكاكين وأدوات القطع في المطبخ قد أُغلقت برقم سري ، ولا يعرفها سوى هذا الطاهي الخاص


سو هوي : " شكراً لك يا مارك ، لست جائعاً كثيراً ،،،

لا داعي لإعداد الطعام من أجلي ."


: " لا بد من تناول القليل على أية حال ." 


ومما أبهج سو هوي أن مارك يتحدث الصينية بلكنة أهل شنغهاي


مارك : "يجب أن تأكل شيئاً عند الاستيقاظ صباحاً ، 

سأعد لك وعاءً من معكرونة يانغتشو 

سأقلل من كمية المعكرونة لتكون خفيفة وشهية ."


: " حسناً." 


شعر سو هوي بعدم الارتياح في أرجاء هذا المنزل الكبير، 

وكأن أجزاءً من جلده تتساقط كالقشور قطعة تلو الأخرى


فلم يملك نفسه وعاد إلى الحمام ليستحم مجدداً


وعند خروجه ، كان سو هوي يجفف شعره بالمنشفة ، 

ولاحظ أنه طال أكثر من اللازم وبدا مفتقراً للحيوية


وفجأة رن جرس الباب ، وبما أن كوفي كانت ترتب الأشياء ومارك مشغولاً بطهي المعكرونة ، 

فكر سو هوي قليلاً ثم توجه نحو الباب بنفسه


لم تكن لديه عادة النظر عبر العين السحرية للباب ، 

لأنه شاهد فيلم رعب في طفولته ترك في نفسه خوفاً دائماً منها


استمر جرس الباب في الرنين دون توقف ، 

فأمسك سو هوي بمقبض الباب ، وفتح القفل ، ثم سحبه ليفتحه


كان الزائر شاب أجنبي يرتدي نظارة شمسية ، 

فارع الطول ، ويرتدي قميص منقوش بالزهور ، 

وبدا كمن عاد لتوه من عطلة في هاواي


وفي اللحظة التي رأى فيها سو هوي ، تملّكه الذهول ، 

وتوقفت يده المعلقة في الهواء والتي كانت توشك على طرق الباب


سأله سو هوي بنبرة استكشافية : "من أنت..." 


ولم يتوقع أن تكون رد فعل الآخر غريبة للغاية ؛ 

إذ تحقق أولاً من رقم الشقة ، ثم عاد لينظر إليه ، 

ورفع نظارته الشمسية فجأة إلى الأعلى ، 

واقترب ليتفحص وجهه بدقة


ثم صرخ بعبارة صينية واضحة النطق ومستقيمة الحروف — 

" اللعنة ..."


سو هوي قد تناول دواءه بعد الاستيقاظ ، لذا كان في الأصل 

غارقاً في النعاس والدوار ، وعقله مشوش ، وجعلته هذه 

الصرخة يتسمر في مكانه بذهول


ولم يتوقع أن هذا الشاب لن يهدأ ، بل ظل يفتش جسده صعوداً وهبوطاً بعينين واسعتين


. " كنت أعلم ، كنت أعلم ذلك —" و ضرب جبهته فجأة

وأخرج هاتفه ، وبدأ يشتكي بتململ وهو يبحث عن الرقم :

" لا عجب أنه أصبح هائماً ومسحوراً إلى هذا الحد..." 


أراد سو هوي أن يسأله إن كان يبحث عن نينغ ييشياو

لكن قبل أن يفتح فمه ، التفت هذا الشخص وغادر ، 

إلا أن صوته ظل يتردد في ردهة المصعد ——


صرخ مينغ جينغ : " اللعنة... أنا عاجز عن تصديقك حقاً يا رجل !"


سو هوي { يا له من شخص غريب الأطوار }


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي