Ch34 brsg
كانت نبرة يي شون متسامحة للغاية ،
وكأنه قد فهم كل شيء وغفر لكل شخص أخطأ في حقه —
أما شو تانغتشنغ فلم يشعر إلا بأن أصابعه بدأت تبرد ،،،،
استوعب تلك الكلمات ،
وبعد وقت طويل ، رفع رأسه أخيرًا ، مستندًا بيديه على طاولة المطبخ
نظر إلى عيني يي شون بنظرة هادئة وسأله ببطء :
“ هل هذا ما تعتقده ؟”
: “ ماذا؟” لم يفهم يي شون
: “ سبب اختياره للعمة شيانغ — تعتقد أنه اختارها لأنها
كانت أغنى في ذلك الوقت ؟”
كان هادئًا قبل لحظات ، لكن عندما أعاد كلمات يي شون بصوته ، اكتشف شو تانغتشنغ أن حتى أنفاسه أصبحت مضطربة
و دون أن يشعر ، عض شفته السفلية — كانت بعض الأماكن جافة ومتشققة ،
وعندما ضغط عليها بأسنانه تمزق الجلد
يي شون : “ وإن لم يكن كذلك، فماذا يكون ؟
ماذا يمكن أن يكون غير ذلك ؟”
شو تانغتشنغ { العالم عبثي ؛ وفي قلب الكوميديا توجد مأساة ثقيلة }
لم يتخيل أبدًا أن الأخ الأصغر الذي افتقده يي تشي طوال
تلك السنوات سيحمل عنه مثل هذه الفكرة
{ نبرة يي شون الواثقة من نفسها جعلتني أشعر فجأة بأنه تافه
أستطيع تفهم أن الأخوين افترقا لوقت طويل ،
وأن الفترة التي أمضياها معًا كانت قصيرة جدًا،
لذا لم يكونا يفهمان بعضهما جيدًا ، لكنني لا استطيع تقبّل
هذا النوع من سوء الفهم الذي يكاد يكون افتراءً }
و فجأة ، اشتعل غضبه إلى درجة أنه لم يعد قادرًا على الكلام
لم يستطع سوى أن يشد قبضته على المنشفة بقوة
{ صحيح أن الجميع يريد حياة أفضل ….
لكن ما هي الحياة الأفضل بالنسبة إلى يي تشي ؟
في جهة —- كانت أم تقضي أيامها في السخرية والشتائم ،
ولم يكن على وجهها لحظة واحدة من اللطف
وفي الجهة الأخرى يوجد أب لطيف ومهذب
فهل كان يي تشي سيختار والدته من أجل المال ؟ }
يي شون : “ للأسف لقد اختار الخيار الخاطئ في ذلك الوقت .”
شو تانغتشنغ { هذا الشخص … الواقف بجانبي غافل تمامًا
عن الغضب الذي اكتمه بصعوبة ،
وما زال يهز رأسه ويتنهد بلا اكتراث ؟؟؟ }
: “ كان صغيرًا وقصير النظر — صحيح أنني أنا ووالدي مررنا بفترة صعبة فعلًا ،
لكن الأمور مختلفة تمامًا الآن
رسوم سنة دراسية واحدة في المدرسة التي أدرس فيها
تكفي على الأرجح لمصاريف معيشته لعدة سنوات
كما أن شركة والدي تتوسع في الخارج أيضًا
و سأذهب قريبًا إلى الخارج للدراسة الثانوية ، وعلى الأغلب سأهاجر بعد ذلك .”
لم يكن شو تانغتشنغ قد استعاد توازنه بعد الصدمة التي تلقاها قبل قليل ،
خفض رأسه ، وقد أصابه شيء من الخدر ،
وبدأ يعبث عشوائيًا بالأشياء على طاولة المطبخ
ولأول مرة فقط أدرك أنه يستطيع أن يكون باردًا إلى هذا
الحد عندما يستمع إلى شخص يروي قصة ما من وجهة نظره الخاصة
في الخارج ، كانت شو تانغشي تنادي يي شون
فأجابها من بعيد ثم نهض ليغادر
وقبل أن يغادر ، خرجت الدفعة الثانية من الكوكيز من الفرن
أخرج شو تانغتشنغ صينية الخَبز ، فتبعَه يي شون ومد يده ليأخذ قطعة
حمل شو تانغتشنغ الكوكيز الذي تفوح منه رائحة شهية
و استدار قليلًا متجنبًا يد يي شون : “ خذ من ذلك الطبق
هذه الدفعة خرجت للتو من الفرن
و لم تصبح جاهزة بعد .”
وبطبيعة الحال ، لم يكن يي شون يعرف ما إذا كان الكوكيز الخارج للتو من الفرن جيدًا أم لا
نظر إلى شو تانغ ثم استدار بهدوء وأخذ قطعة من الكومة
الموضوعة هناك منذ فترة
وقف شو تانغتشنغ وحده لبعض الوقت
وعندما أراد متابعة صنع كعكة الشيفون، اكتشف أنه خلط المكونات بشكل فوضوي قبل قليل
فقد أضاف بياض البيض إلى خليط صفار البيض قبل أن يخفقه حتى تتشكل القمم ،
كما أن السكر الذي كان ينبغي إضافته على مراحل قد ألقاه
كله دفعة واحدة في مرحلة ما
أخذ نفسًا عميقًا
وعندما زفره ، ألقى في الوقت نفسه الطبق المعدني الذي
كان يحمله على طاولة المطبخ
قرر ببساطة أن يتخلى عن هذه الفوضى ، والتقط قطعة
قماش ليبدأ بتنظيف الفرن
أما الغضب الذي ظل يكبته بكل قوته طوال هذا الوقت،
فلم يعد قادرًا على كتمانه في النهاية
{ من الواضح أنني لم أعد صغير لا أفهم ،
و أعلم أن العالم ليس بسيط ولا جميل إلى هذا الحد
فليس كل لطف يُرد بلطف ، وليست كل نية حسنة تُلاحظ أو تُقدَّر
ومع ذلك ، لا أستطيع تقبّل الأمر }
أغلق باب الفرن بعنف ، ونظر إلى انعكاسه عليه
كان تصرفًا طفوليًا ، لكنه لم يستطع منع نفسه من التفكير:
{ ما الذي يعطيهم الحق ؟
قد لا يعرف الآخرون لماذا اتخذ يي تشي ذلك القرار في ذلك الوقت ، لكنني أعرفه جيدًا }
في ذلك اليوم الصيفي ، رأى السيارة وهي تغادر حاملة يي شون ووالده
نزل إلى أسفل المبنى الذي يسكنه وهو يحمل في قلبه الكثير من التساؤلات ، وهناك رأى يي تشي يقف وحده،
وحقيبته المدرسية على ظهره
أشعة الغروب تنعكس على هذا الجسد الوحيد الساكن ،
وهو يحدق في الاتجاه الذي رحلت فيه السيارة
التقت عيناهما
ورأى بأم عينيه الضوء في تلك العينين ينطفئ مع غروب الشمس
لف ذراعه حول كتفيه وأخذه إلى محل المعكرونة
وبين الأبخرة المتصاعدة من الأوعية الساخنة ،
طرح عليه ذلك السؤال أيضًا
' لماذا اخترت والدتك بدلًا من والدك ؟ '
{ كيف كان ذلك المشهد وقتها ؟ }
أنزل الفتى الجالس أمامه رأسه ، وأكل آخر لقمة من المعكرونة بهدوء ، ثم رفع عينيه إليه وقال:
“ لا أريد أن يعيش يي شون معها "
كان شو تانغتشنغ قادرًا تمامًا على فهم النظرة التي في عينيه
{ لأن يي تشي لديه يي شون
أما أنا ، لديّ شو تانغشي }
في ذلك الوقت، لم يشعر إلا بأن يي تشي كان ناضجًا وعاقلًا
كان لا يزال شو تانغ في الصف السادس الابتدائي ،
ومع ذلك — هذا الطفل الصغير كان شجاعًا إلى هذا الحد ،
وقادرًا على اتخاذ قرار سيؤثر في بقية حياته كلها …..
لقد شاهده وهو يسير خطوة بخطوة حتى وصل إلى ما هو عليه الآن
وكلما تذكر كم اعتقد أنه كان عاقلًا في ذلك الوقت ، ازداد ألم قلبه الآن
وازداد شعوره بأن ذلك الاختيار لم يكن يستحق ——-
{ لقد سعى إلى توفير حياة أفضل للشخص الموجود في تلك القصة ،،
لكن ذلك الشخص لم يعامله يومًا معاملة حسنة }
عندما دخل يي تشي إلى المطبخ ، صادف شو تانغتشنغ
وهو يغلق باب الفرن بعنف
شعر أن هناك شيئًا غير طبيعي ، فتوقف بصمت في مكانه ،
منتظرًا أن يستدير شو تانغتشنغ
لكن حتى بعد وقت طويل ، لم يره يتحرك
ناداه بصوت خافت: “ تانغتشنغ غا ؟
هل انتهيت من الخَبز ؟”
استدار شو تانغتشنغ
وعندما رأى الشخص الواقف عند الباب ،
خفت الغضب في قلبه قليلًا ،
وحلّت فوقه طبقة ثقيلة جدًا من الألم …
فجأة خطرت له فكرة
{ أنا ألوم يي شون —- لكن ماذا عني ؟
كنت أستطيع بوضوح أن شرح كل شيء ليي تشي ،
و أن اشرح مخاوفي وجبني ، لكن بدلًا من ذلك استمريت في مماطلته ،
واستمريت في البقاء إلى جانبه ،
واخترت أن اتظاهر بأنني لا أعرف شيئًا مثل منافق
و دون أن أقول كلمة ، تهرّبت منه
ابتعدت عنه
جعلته قلق ومضطرب
جعلته يشعر بالضيق والندم
وفي النهاية ، جعلته يأتي ليعتذر إليّ بنفسه }
لا يزال يتذكر طعم الفطائر المقلية التي أكلها هذا الصباح
أما الآن ، فقد تحولت إلى أسئلة صريحة مليئة بالاتهام
{ كنت ألوم الآخرين لأنهم يدوسون على لطف يي تشي
لكن هل كان لطف يي تشي تجاهي أقل من لطفه تجاه أي شخص آخر؟ }
لم يكن يريد ليي تشي أن يلاحظ شيء
و بذل قصارى جهده ليتحكم بنفسه ويهدأ :
“ نعم انتهيت — تذوق واحدة .”
كانت الدفعة الثانية من الكوكيز لا تزال مصطفة على صينية الخَبز
ودون أن يسأله، اتجه يي تشي نحو الدفعة الأولى المكدسة على الطبق ——
لكن قبل أن يلتقط واحدة ، سحب شو تانغتشنغ الطبق فجأة
تجمد يي تشي ونظر إليه بدهشة
: “ كُل من الذي على الصينية .”
مال يي تشي رأسه ، ونظر إلى صينية الخَبز ، ثم إلى
الكوكيز الذي يحمله شو تانغتشنغ
وسأله باستغراب:
“ أليست كلها نفسها ؟”
نظر إليه شو تانغتشنغ كما لو أنه يتشاجر معه،
وأجاب بنبرة حاسمة ، بل وجعل صوته أكثر صرامة :
“ ليست نفسها .”
بعد أن قال ذلك ، استدار مجددًا ليواصل التنظيف
ظل يي تشي يراقبه للحظة ، ثم شد شفتيه واتجه إلى الصينية وأخذ قطعة
قضم منها قضمة صغيرة
وبعد تردد ، جرّ قدميه ببطء حتى وقف إلى جانب شو تانغ
كان شو تانغتشنغ يمسح السكين
وفجأة ظهر رأس يي تشي بجانبه من الأسفل ، فأفزعه
: “ إنها لذيذة حقًا ! "
لقد انحنى يي تشي واقترب من وجهه ، يراقب عينيه بعناية —-
“ تانغتشنغ غا هل أنت منزعج ؟”
توقف شو تانغتشنغ قليلًا
هز رأسه ، لكن حلقه كان مختنق ، ولم يكن يريد التحدث
يي تشي بطيئ في استنتاج الأمور ، كما أنه لم يجرؤ على
الكلام بلا تفكير ، لذا اكتفى بالاستمرار في مدح الكوكيز بمختلف الطرق
وبعد أن استمع إليه يتحدث كل هذا الوقت دون أن يكرر كلمة مديح ، استرخى شو تانغتشنغ قليلًا أيضًا :
“ سأضعها لك في علبة غدًا ،
سأعطيك كل ما على صينية الخَبز
أما الدفعة الأخرى فلم تنجح جيدًا ، وطعمها ليس بنفس الجودة .”
يي تشي : “ حسنًا " بتردد: “ لكن لا داعي أن تعطيني كلها
اترك بعضًا لتانغشي.”
قال شو تانغتشنغ فورًا : “ لا داعي ، سأعطيك كلها .
سأصنع لها المزيد .”
{ قد لا يأخذه الآخرون على محمل الجد ، لكنني سأمنحه أفضل ما لديّ }
عندما سمع يي تشي هذا ، لم يستطع إلا أن يشعر أن شو تانغتشنغ مختلف قليلًا اليوم ،
لم يعرف إن كان السبب مزاجه السيئ أم لا،
لكن تصرفاته كانت طفولية بعض الشيء، وكأنه غاضب ومتجهم
فقال بطاعة : “ حسنًا ! "
وعندما رأى أن تعبير شو تانغتشنغ أصبح ألطف بكثير مما
كان عليه حين دخل المطبخ ، تأكد في قرارة نفسه أنه على
الأقل ليس هو سبب غضبه
و بدأ يناقش معه موعد الانطلاق غدًا ،
وأين سيتناولون الغداء ، وأمورًا أخرى ذات صلة
وكان شو تانغتشنغ يجيبه بصبر على كل نقطة ،
ولم يعد تعبيره متجهمًا كما كان
لذا تمكن يي تشي أخيرًا من الاسترخاء قليلًا
و ساعده في الترتيب والتنظيف ، وفي الوقت نفسه حاول إيجاد فرصة لمواصلة سؤاله
وعندما نجح أخيرًا في إضحاك شو تانغتشنغ بعدما فشل في
إدخال السكين داخل الحامل ، خفّض صوته مجددًا وسأله
بلطف عن سبب انزعاجه
التقط شو تانغتشنغ عشوائيًا الصينية المعدنية الموضوعة
على الطاولة ووضعها أمامه : “ فشلت كعكة الشيفون التي كنت أصنعها .”
هذه المرة ، تنهد يي تشي أخيرًا تنهيدة ارتياح طويلة وكاملة : “ كنت أتساءل ما الأمر أصلًا ...”
و رفع الصينية وألقى نظرة عليها ثم قال مبتسمًا :
“ يمكنك صنعها مرة أخرى في المرة القادمة أليس كذلك؟
أنت رائع أصلًا
لو طلبت مني أن أخبز كوكيز ، فقد أمضي سنة كاملة وما زلت أفشل .”
: “ توقف عن قول الهراء ...” ورغم أن الابتسامة كانت قسرية بوضوح ، إلا أن شو تانغتشنغ ابتسم ليي تشي :
“ اتبع التعليمات فقط ، ومع قليل من الصبر ستنجح .”
بدا أن يي تشي لا يزال يحاول تحسين مزاجه ، لذا أصبح يتحدث أكثر : “ أنا لست صبور — كما أن التعليمات كلها
بالغرام والمليلترًا، وأنا لا أفهم هذه الأشياء أصلًا .
لا أعرف كم تساوي .”
: “ إذًا اشترِ كوب قياس وميزانًا.”
أما الحديث الذي تلا ذلك فكان كله مزاح
و استعاد شو تانغتشنغ هدوءه تدريجيًا ،
ومع ظهور شعور إضافي بالرغبة في الاعتناء بهذا الشخص،
بدأ تدريجيًا يبتسم له مجددًا بعينين منحنيتين كما كان يفعل من قبل
وعندما رأى يي تشي أن الغيوم القاتمة قد اختفت أخيرًا من
وجه شو تانغ — شعر فجأة بالراحة في جسده كله
رفع رأسه وجال بنظره في المكان
وعندما رأى الطماطم على حافة النافذة ، تذكر أخيرًا سبب
دخوله إلى المطبخ من الأساس
مد يده وأخذ واحدة ، ثم فتح الصنبور ،
رأى شو تانغتشنغ ذلك فتجمدت حركته :
“ ماذا تفعل ؟”
لم يكن يي تشي يأخذ شيئًا ليأكله دون أن يطلب إذنه أولًا :
“ قال يي شون قبل قليل إنك سمحت له بأخذ طماطم ،
وإنها عضوية ولذيذة .”
بمجرد أن سمع ذلك ، عاد الغضب الذي كتمه قبل قليل ليتصاعد من جديد
كان يدرك أنه سريع الانفعال بشكل خاص اليوم،
لكن قبل أن يفكر ، كانت الكلمات قد خرجت بالفعل من فمه:
“ أليس لديه يدان يستعملهما بنفسه ؟!”
كان صوت شو تانغتشنغ مرتفع إلى حد ما، كما أن نبرته كانت سيئة بوضوح ، لدرجة أنها أفزعت يي تشي وجعلته يفلت ما في يده
و سقطت الطماطم في المغسلة ، وتدحرجت عدة دورات في مشهد بائس
نظر يي تشي إلى شو تانغتشنغ أمامه ، وكأنه شخص غريب بعض الشيء ،،،
رمش بعينيه ولم يجرؤ على الحركة
: “ ااءء …”
فهم يي تشي فوراً أن شو تانغتشنغ لا يريد منه أن يغسل الطماطم من أجل يي شون
أغلق الصنبور بسرعة ،
لكنه لم يستطع أن يترك الطماطم نصف مغسولة هكذا
وعندما رأى أن شو تانغ قد خفض رأسه مجددًا ،
التقط الطماطم خلسة من المغسلة وأكمل غسلها
لكن بعد أن انتهى ، لم يجرؤ على أخذها إلى يي شون
أمسك بالطماطم ، غير متأكد مما يجب أن يفعله
فانحنى يي تشي نحو شو تانغ ومد يده
وسأل بصوت خافت : " هل ستأكل هذه ؟ "
التفت شو تانغ تشنغ ونظر إليه
وبعد لحظة ، أخذ الطماطم من يده وأخذ قضمة كبيرة منها : " اووه ! "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق