القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch34 xr

 Ch34 xr


قرأ سو هوي بطاقة شيويغاو الإلكترونية بعناية ، 

واكتشف أنها صادرة منذ عام كامل ، 

أي أنه أصبح كلبًا علاجيًا فور بلوغه ، 

وقد أكمل الآن عامًا كاملًا في هذا الدور ،


أصدر شيويغاو صوتًا خافتًا ، ثم رفع رأسه ودس أنفه تحت كف سو هوي ، طالبًا منه أن يربت عليه 


لكن سو هوي قد غرق بالفعل في ذكرياته 


نهض وصعد إلى الطابق العلوي مرة أخرى ، 

وكانت تلك أول مرة يدخل فيها الغرفة التي تحدثت عنها كوفي — غرفة نينغ ييشياو —-


كانت غرفة النوم الرئيسية الأكبر في المنزل ، 

وتتصل بغرفة دراسة واسعة وخالية تقريبًا ، 

تشبه مكتب خاص

و كان نينغ ييشياو يعمل هنا كلما أقام في نيويورك


دخل سو هوي بتردد ،،،

لا توجد هنا تقريبًا أي مقتنيات شخصية ، 

وبدا المكان جديد تمامًا ، كأنه لم يحمل أي أثر لوجود نينغ ييشياو


عبر غرفة النوم دون أن يتوقف ، واتجه مباشرة إلى الحمام الرئيسي


وعلى المغسلة ، وجد الشيء الذي كان يخشى العثور عليه 


لحق به شيويغاو إلى الطابق العلوي ، 

وعندما دخل ورأى زجاجة معقم اليدين في يد سو هوي، نبح مرتين


أنزل سو هوي رأسه ونظر إليه ، ومن عينيه الرطبتين وذيله الذي كان يهتز بسرعة ، أدرك أن الكلب يشعر بالتوتر 


وضع زجاجة المعقم جانبًا، ثم جثى وفتح الخزانة الموجودة أسفل المغسلة


وكما توقع ، كانت مليئة بزجاجات معقم اليدين غير المفتوحة ، مصطفة بعناية وانتظام


في هذا المنزل كله ، كانت هذه الأشياء أكثر ما يدل على أن نينغ ييشياو عاش هنا يومًا


جلس سو هوي على أرضية الحمام ، مواجهًا هذه الخزانة الممتلئة بمعقمات اليدين ، واستعاد صورة نينغ ييشياو في الماضي


منذ لقائهما الأول كان يعلم أنه يعاني من هوس بالنظافة


بل إنه استخدم ذلك عذرًا ليرفض استضافته في البداية ، 

لكن في النهاية لان قلبه وقبل الأمر


ثم اكتشف لاحقًا أن المسألة لم تكن بهذه البساطة


فأحيانًا كان نينغ ييشياو يشعر فجأة بأن يديه متسختان، 

فيغسلهما مرارًا وتكرارًا


وفي الحالات الشديدة كان يبدأ بالعد داخل ذهنه دون إرادة منه، 

كأن يعد الدرجات أو أعمدة الإنارة التي يمر بها


و كان سو هوي أول شخص أخبر ييشياو بأنه يريد اصطحابه لتلقي العلاج


يصعب على الناس دائمًا مواجهة حقيقة أنهم يعانون من اضطراب نفسي


وسو هوي نفسه ، منذ مراهقته وحتى وقوعه في حب نينغ ييشياو لم يتمكن من تعلم تقبل الأمر بهدوء


وكان نينغ ييشياو، رغم قوته وعزته بنفسه ، لا يختلف عنه في ذلك


و دون أن يخبره ، حجز سو هوي موعد لدى الطبيب الذي كان يراجع لديه سابقًا


واصطحبه معه بحجة أنه يحتاج إلى تجديد وصفة دوائية


في البداية لم يفهم نينغ ييشياو الأمر ، 

بل شعر بشيء من الغضب ، 

لكنه اضطر في النهاية إلى دخول غرفة الاستشارة في الموعد المحدد


كان الطقس سيئًا للغاية في ذلك اليوم ،

الغيوم الكثيفة غطت السماء 

و جلس سو هوي وحده في الممر منتظرًا خروجه ، 

وكانت تلك أول مرة يحاول فيها التصرف كأحد أفراد العائلة الحقيقيين ، فسأل الطبيب عن حالته 




وعند الجلسة الثالثة تقريبًا ، —-

توصل الطبيب إلى أن مصدر اضطراب الوسواس القهري 

لدى نينغ ييشياو مرتبط على الأرجح بتجارب طفولته


وفي كثير من الأحيان ، بعد انتهاء الجلسات ،

 كان سو هوي يمسك بيد نينغ ييشياو ويجلس معه على المقعد خارج المستشفى ، يتناولان المثلجات معًا


وكان يحكي له قصص غريبة وطريفة من أيام علاجه في طفولته


بعضها مضحك ، وبعضها دافئ ومؤثر 

كان يفعل ذلك فقط ليجعله يبتسم


بشرط أن يكون هو نفسه في فترة مستقرة ، أو واقعًا تحت تأثير هوس خفيف سعيد


لكن في أحيان أخرى ، عندما كانت أمواج الاكتئاب العميق تبتلعه ، كان تأثيره على نينغ ييشياو يصبح أسوأ


وكان سو هوي يدرك ذلك جيدًا


ولهذا كان يرغب دائمًا في الاستسلام


لم يكن ذلك الشعور سهلًا


كان أشبه بدائرة مرعبة لا تنتهي


فعندما يدخل مرحلة الهوس ، يعتقد أنه أفضل شخص في العالم ، 

وأنه الأجدر بالوقوف إلى جانب نينغ ييشياو


لكن ما إن يعود الاكتئاب حتى تتحطم ثقته بنفسه بالكامل


في نظره ، لا يصبح سوى عبء ثقيل 


وهكذا يستمر الأمر


دورة تتكرر مرة بعد أخرى بلا نهاية


لهذا كان سو هوي يؤمن دائمًا أن الأشخاص الأصحاء فقط هم من يحق لهم الحديث عن الحب


كان يخشى أن يصبح المرساة المربوطة بكاحل نينغ ييشياو، 

فيجره معه إلى الأعماق، إلى ذلك البحر الذي يكرهه


ولحسن الحظ قبل ست سنوات كانت فترات الهوس لديه أكثر بكثير من فترات الاكتئاب


وخلال الأشهر الستة التي قضياها معًا، تحسنت حالة الوسواس القهري لدى نينغ ييشياو بشكل ملحوظ وواضح للعين


كان سو هوي يظن دائمًا أنه أوشك على التعافي ، وأنه سيتعافى فعلًا


على عكسه هو — فهو ربما سيظل غارقًا إلى الأبد في حياة مضطربة وفوضوية


لكن الحقيقة أثبتت أن نينغ ييشياو ربما لم يُشفَ تمامًا

و شيويغاو هو كلبه العلاجي 


ولم يستطع سو هوي منع نفسه من التخمين بأن السبب وراء كل هذا —— هو نفسه


بسبب تقلباته المزاجية —-

وبسبب اختفائه المفاجئ دون أثر —-

وبسبب رحيله بلا كلمة —-

{ و لهذا غضب نينغ ييشياو، ولهذا تألم }


أخرج هاتفه دون وعي، وعثر على ذلك الرقم


أراد أن يتصل به

أراد أن يسأل إن كان مرضه قد عاد فعلًا

أراد أن يقول له أشياء كثيرة

أراد أن يواسيه

لكن بدا له أن كل ذلك بلا جدوى


استعاد سو هوي وعيه سريعًا وأوقف هذه الفكرة الخاطئة


{ لم تعد العلاقة بيننا كما كانت 

يوجد الآن شخص آخر إلى جانب نينغ ييشياو 

و ست سنوات مدة طويلة جدًا 

وخلالها حدثت أشياء لا أعرف عنها شيء 


وربما لن نتمكن أبدًا من سد تلك الفجوة الزمنية التي نشأت بيننا 


أما أنا … فقد فقدت منذ زمن طويل حقي في الاهتمام به}


ومع انجرافه داخل مشاعره، تحول سو هوي إلى منشفة قديمة مشبعة بالماء


ثقيلة وضخمة

إلى درجة أنه لم يعد قادرًا على النهوض بنفسه


شعر شيويغاو بشيء ما —

فتسلل مجددًا إلى حضنه بالقوة ، ودفع ذراعه بأنفه ، 

وأطلق أنينًا يشبه أنين الجراء الصغيرة


ثم أمسك طرف ملابسه بأسنانه برفق ، وكأنه يحاول جره إلى الوقوف


وبمساعدة شيويغاو —- تمكن سو هوي أخيرًا من النهوض مستندًا على الخزانة


ثم غادر غرفة النوم الرئيسية بخطوات بطيئة


قادَه شيويغاو إلى الطابق السفلي


وكان يلتفت نحو سو هوي تقريبًا عند كل خطوة ، وكأنه يتأكد من أنه بخير


وعندما وصلا إلى الطابق الأول ، انطلق شيويغاو فجأة راكضًا


ثم عاد بعد لحظات وهو يحمل قرصًا طائرًا صغيرًا في فمه، 

لا يُعرف من أين وجده


و ركض إلى سو هوي ووقف أمامه ، وكأنه يريد منه أن يلعب معه


كانت معنويات سو هوي منخفضة جدًا، لكنه أخذ القرص من فمه وألقاه نحو الأريكة


كان شيويغاو ذكيًا للغاية


و اندفع بسرعة والتقطه ، ثم عاد وارتمى في حضن سو هوي


ربت سو هوي على ظهره بخفة :

“ شيويغاو هل كنت تواسي صاحبك بهذه الطريقة أيضًا؟”


نبح شيويغاو مرة واحدة


وكأنه فهم كلامه فعلًا


ثم رفع رأسه بفخر، في هيئة بدت متباهية للغاية


نظر إليه سو هوي وربت على أذنه :

“ هل كان من الصعب مواساة صاحبك؟ 

عندما يحزن، يدفن نفسه في الدراسة والعمل، 

أو ينشغل بترتيب الأشياء، ولا يجد وقتًا ليلعب معك أليس كذلك ؟”


أصدر شيويغاو أنينًا خافتًا ، ثم اقترب أكثر واستند على صدره


فاستند سو هوي عليه أيضًا وأغمض عينيه :

“ هكذا كان في الماضي ... أما الآن… فربما أصبح مختلف

لا أعرف .”


احتك شيويغاو به برفق


وشعور الامتلاء الذي وفره هذا العناق هدّأ سو هوي قليلًا، 

ومنحه قدرًا ضئيلًا من الأمان


: “ إنه يعاملك بلطف شديد، أليس كذلك ؟” استند سو هوي على شيويغاو : “ إنه شخص لطيف جدًا "


حتى سو هوي لا يعرف ما الذي يقوله 

لم يكن هناك أي منطق في كلماته


بدا وكأنه يتحدث إلى شيويغاو، لكنه في الحقيقة كان أقرب إلى الحديث مع نفسه


إلا أنه، مقارنة بالسابق ، ومع وجود شيويغاو إلى جانبه ، 

بدا أن هذه المشاعر والكلمات التي لا معنى لها قد وجدت منفذًا جديدًا


كان أشبه بجوف شجرة دافئ


حتى لو قال له سو هوي أشياء خطيرة بعض الشيء، فسيحتويها كلها

و لن ينقلها لأحد

ولن يحاكمه بسببها


…..


مر وقت طويل على هذا الحال 


وعندما شعر شيويغاو بالجوع، نهض سو هوي وسكب له طبقًا من طعام الكلاب، 

ثم أعد له صدر دجاج مسلوق ، 

وجلس إلى جانبه بهدوء يراقبه حتى انتهى من الأكل


ومع مرافقة شيويغاو له، بدأ سو هوي يتأقلم تدريجيًا مع هذا المنزل الكبير والفارغ


كما تحسنت حالته كثيرًا


وأمام كوفي ومارك ، لم يعد قليل الكلام كما كان في البداية، 

بل أصبح أحيانًا يتبادل معهما جملة أو اثنتين إضافية


و كان شيويغاو ينتظر عند المدخل يوميًا في الثامنة صباحًا والسابعة مساءً 


وكان هدفه الوحيد تذكير سو هوي بأن يرافقه إلى الخارج للعب


في البداية شعر سو هوي أن الأمر صعب


لكن من أجل شيويغاو، واصل الالتزام بذلك كل يوم


وبفضله أيضًا ، أصبح قادرًا على الخروج من المنزل بسلاسة، 

والذهاب بمفرده إلى المستشفى لزيارة جدته دون حاجة إلى مرافقة أحد


كانت حالة الجدة تتحسن بشكل جيد


وكانت الممرضة التي أحضرها نينغ ييشياو محترفة للغاية ولطيفة أيضًا


وفي كل مرة يزورها فيها سو هوي ، كانت إما تدلك جسدها أو تجلس لتتحدث معها


شعر سو هوي بوضوح أن حياته الفوضوية والمنهارة قبل أكثر من عشرة أيام بدأت تستعيد توازنها شيئًا فشيئًا


لكنه يعلم أن كل ذلك تحقق بفضل قدرات حبيبه السابق

ولهذا كان يشعر بالخجل


حتى إنه بدأ تدريجيًا بمحاولة إنهاء الأعمال المتراكمة لديه


وأصبح مستعدًا لفتح بريده الإلكتروني وتنظيف الرسائل المتكدسة فيه


وهكذا وجد رسالة سابقة من شون، كان يسأله فيها عما إذا 

كانت لديه أعمال جديدة للعرض


كانت الرسالة ما تزال غير مقروءة


فكر سو هوي أن شون لا بد أنه كان قلق ، لذا رد عليه فورًا


لكن لأنه لم يرغب في التطرق إلى حفل خطوبة نينغ ييشياو

فقد تجاوز الحديث عن ذلك ' العمل الفني '


[ إيدي : ليس لدي حاليًا أي أعمال جديدة ، 

لكن الطلاب الذين أشرف عليهم يشاركون في مسابقة ، 

وربما يقيمون معرض لأعمالهم بعد فترة .]


[ إيدي : أعتذر حقًا ، لقد حدثت أمور كثيرة مؤخرًا ، 

لذا لم أرَ رسالتك في الوقت المناسب ، 

ولم أتمكن من الرد إلا الآن . 

لا أعلم كيف تسير أمورك مؤخرًا

هل كل شيء على ما يرام ؟]


بعد أن أرسل الرسالة ، أخذ نفسًا عميقًا وشعر بالذنب


ولم يكن قد قرأ سوى أقل من ثلاث رسائل عمل أخرى ، 

حتى وصل رد شون

كان سريعًا لدرجة فاجأته ——


[ شون : لا تسير الأمور على ما يرام . 

عاد المرض القديم مجددًا ، وأعاني من آلام متكررة في المعدة ، 

وهذا يؤثر كثيرًا على كفاءة عملي .]


{ ألم المعدة ؟ } سأله سو هوي بقلق واضح 


[ إيدي : هل الأمر خطير ؟ 

إذا كان يؤثر على عملك فلا بد أنه خطير فعلًا . 

عليك أن تحرص على تناول الطعام في مواعيدها ، 

فمعظم الأمراض المزمنة سببها العادات السيئة .]


ولم ينتظر طويلًا حتى وصلته رسالة جديدة


[ شون : معك حق ،، وأنت ؟ 

هل تتناول وجباتك بانتظام كل يوم ؟]


[ شون : أشعر أن عادات الشباب هذه الأيام ليست صحية كثيرًا .]


أدرك سو هوي أنه أصاب الحقيقة تمامًا 

وللحظة لم يعرف كيف يرد

وفي النهاية، لم يكن بإمكانه الكذب


[ إيدي : شهيتي ليست جيدة جدًا ، لكنني أحرص على تناول الطعام .]


[ شون : أستطيع ملاحظة ذلك . أنت نحيف جدًا . 

لقد رأيتك في المعرض السابق .]


تفاجأ سو هوي قليلًا 


[ إيدي : هل رأيتني من قبل؟ أنا لم أرك أبداً . 

لقد ساعدتني كثيرًا حقًا . في ذلك الوقت كنت أفكر أنه لو سنحت الفرصة ، فسيكون رائعًا أن أدعوك إلى وجبة على حسابي

عندما تتحسن حالتي قليلًا ، لا أعلم إن كنت ترغب في ذلك .]


هذه المرة لم يأتِ رد شون بسرعة


نظر سو هوي إلى الوقت ، ووجد أن موعد العشاء قد حان بالفعل


نادته كوفي من الخارج


فأجابها ورافقها إلى الطابق السفلي


مارك قد أعد فطائر الوونتون


وتذكرًا للرسائل التي تبادلها قبل قليل، تناول سو هوي كمية أكبر من المعتاد


وبعد العشاء عاد إلى غرفته مرة أخرى


ثم فتح بريده الإلكتروني ليتفقده


لكن لم تصله أي رسالة جديدة بعد


{ ربما كانت دعوتي مفاجئة أكثر من اللازم ؟ }


لم يكن سو هوي متأكد


قرر أن يأخذ شيويغاو إلى الخارج، 

فأخرج من خزانته المعطف الأسود الذي اعتاد ارتداءه مؤخرًا


في مثل هذه الفترات ، كان يميل دون وعي إلى ارتداء الملابس الداكنة والكئيبة ، ويلف نفسه بإحكام داخلها


كان إحساسه بالأمان أشبه بشيء يلتصق بجلده


وما إن يكشف جزءًا منه حتى يشعر أنه يتسرب بعيدًا


حدق في وجهه الشاحب المنعكس في المرآة


ثم تهرب من النظر أكثر


شعره قد طال كثيرًا ، فربطه خلف رأسه ، ووضع قبعة ، 

وأخفى ذقنه داخل الوشاح


كان شيويغاو ينتظر بالفعل عند المدخل

وضع له سو هوي الكمامة ، وألبسه ملابسه ، ثم فتح الباب واصطحبه إلى الخارج 


المساء قد حل تقريبًا ،

و الجو خارج المنزل أبرد بكثير ، فرفع الوشاح أكثر حول عنقه


وما إن خرج شيويغاو حتى بدأ بالركض الخفيف 

وكاد سو هوي ألا يستطيع الإمساك به


جره شيويغاو إلى الحديقة ، وأخذه في عدة جولات متتالية


وبعد أن استهلك نصف طاقته فقط ، كان سو هوي قد تعب بالفعل


فبدأ يساوم بلطف على العودة إلى المنزل 

ولم يكن شيويغاو عنيد

فبضع كلمات لطيفة كانت كافية ليطيع 


وعاد مع سو هوي بهدوء


لم يكن الطريق خاليًا من الناس ،


لكن مظهر شيويغاو كان مهيبًا إلى درجة أن المارة كانوا يبتعدون عنه تلقائيًا، 

وكأنهم يشكلون حاجزًا طبيعيًا حولهما


وأثناء مرورهما بجانب النافورة والعشب الدائري اللذين لا بد من اجتيازهما في طريق العودة ، مرا أمام متجر للآيس كريم 


سابقاً ، لم يكن لدى سو هوي أي اهتمام بمراقبة ما حوله، 

لذا لم يلاحظ وجوده أبدًا


شد انتباهه صندوق هدايا أنيق في الواجهة وصف طويل من نكهات الآيسكريم المعروضة


فتوقف

وتردد طويلًا


وفي النهاية دخل واشترى كرة ايسكريم بالفانيليا في علبة صغيرة


لم يكن يُسمح للكلاب الكبيرة بالبقاء داخل المتجر


لذا اصطحب سو هوي شيويغاو إلى المقاعد الخارجية


كان الجو باردًا جدًا


والمكان خاليًا تقريبًا


لكن هذا بالذات جعل سو هوي يشعر براحة أكبر


لف سو هوي مقود شيويغاو حول معصمه


ثم فتح ملعقة الورق وتذوق قضمة صغيرة من الايسكريم 


وقف شيويغاو باستقامة ، ينظر إليه بعينين متوسلتين

وبدا وكأنه يريد تذوقها بشدة


: “ لا يمكنك أكلها .” ربت سو هوي على أنفه :

“ ستمرض .”


أصدر شيويغاو أنينًا حزينًا


فلم يستطع سو هوي منع نفسه من الابتسام


أخرج الملعقة الثانية التي تعمد أخذها منذ البداية ، وغرف قليلًا من المثلجات


ثم نزع الكمامة وأطعمه إياها


: “ آيسكريم يأكل آيسكريم "

وجد الأمر مضحكاً للغاية 

لكنه خشي أن يدمنها الكلب فعلًا، لذا اكتفى بملعقة واحدة

: “ لا مزيد ” فرك خديه برفق وسأله:

“ لو عرف صاحبك بهذا فسيوبخني "

وما إن أنهى الجملة حتى شعر أن هناك خطبًا ما

و الأمر غريب وغير طبيعي

فأفلت خدي شيويغاو بسرعة : “ لا أعتقد أنه سيوبخني …”

توقف في منتصف كلامه

ثم قال لشيويغاو: “ لكن لا يمكنك أن تأكل المزيد 

قضمة واحدة فقط ، كن مطيعًا .”


خوفًا من أن يزداد شيويغاو طمعًا فيها ، أنهى سو هوي الايسكريم بسرعة


حتى إن أسنانه بدأت تؤلمه من شدة البرودة


فغطى خده بيده طويلًا


ومع ذلك ظل يشعر بالتعب

ولم يرغب في النهوض


لذا بقي هو وشيويغاو وعلبة الايسكريم الفارغة جالسين في أماكنهم لبعض الوقت


أسند شيويغاو ذقنه على ركبته

أما سو هوي فأخرج من جيبه علبة السجائر التي اشتراها قبل يومين ، وأشعل واحدة


أمسكها بين أصابعه ، وأسند ظهره على المقعد


ثم رفع رأسه وأطلق حلقة دخان ببطء


كان الضباب الرمادي الشاحب يبدو متعب وكئيب ،

و تلاشى في الرياح الباردة


دخن سوى نصف السيجارة حينها اقترب منه شخص


كانت أعصابه متقطعة ومبعثرة ، واستجابته بطيئة 

ولم ينتبه إلى وجوده إلا عندما أصبح قريبًا جدًا


و في لحظة عابرة راوده وهم سخيف 

ظن أن نينغ ييشياو ربما يظهر فجأة


لكن حالة التأهب والحذر التي دخل فيها شيويغاو بددت 

هذه الفكرة غير الواقعية فورًا

و أدار سو هوي رأسه بكسل 


فوجد رجلًا أبيض طويل القامة لا يعرفه

وكان واضح أنه جاء للتعارف


شعر سو هوي بعدم الارتياح من نظراته المباشرة


فأنزل رأسه وأطفأ السيجارة داخل علبة المثلجات المليئة ببقايا الكريمة الذائبة

: “ آسف، أنا…”

ولم يتمكن حتى من إنهاء رفضه 

إذ استيقظت غريزة الحراسة لدى شيويغاو فجأة —-

و نبح نباخ منخفض متواصل ومليئ بالعدائية

وشد عضلات جسده كلها


بدا وكأنه سينقض على الرجل ويمزقه في اللحظة التالية


ومن الواضح أن ذلك أخاف الرجل


فرفع يديه وتراجع خطوتين إلى الوراء


“ شيويغاو لا بأس ، لا تتوتر .” ربت سو هوي على ظهره.

ثم نهض وأومأ للرجل معتذرًا ، و غادر مع شيويغاو 


ولم يبدأ توتر شيويغاو بالزوال إلا بعد أن ابتعدا أكثر من مئة متر


توقف سو هوي وعانقه :

“ لقد كنت شرسًا جدًا قبل قليل .”


فرك شيويغاو أنفه به


وكأنه عاد مجددًا إلى ذلك الكلب اللطيف الذي يطلب العناق في المنزل

ولم يستطع سو هوي إلا أن يتساءل:

{ كيف يمكن لكلب واحد أن يكون كلبًا علاجيًا يواسي الناس، 

وفي الوقت نفسه يتحول متى شاء إلى كلب حراسة شديد الإحساس بحدوده ومجاله ؟ }

ثم فكر في نينغ ييشياو 

: “ أنت تشبهه حقًا "


شعر سو هوي بغرابة هذا التشابه 

ثم عاد ليشعر بأنه حالة ميؤوس منها

{ الأفضل ألا أفكر في الأمر }

: “ لنعد إلى المنزل.”


و اصطحب شيويغاو إلى المصعد 


وصعدا إلى الطابق العلوي


وأدخل رمز الباب


وبمجرد أن دخلا المنزل ، أغلق سو هوي كل ما حدث في الخارج خلف الباب


في المنزل عاد شيويغاو إلى طبيعته الذكية والمتعلقة به

و تبع سو هوي إلى الغرفة


ومن حين إلى آخر كان يطلق نباحات صغيرة وخافتة


جلس سو هوي على الكرسي


وظل طويلًا يحدق في الليل المتسرب من بين فراغات الستائر


ثم صدر صوت تنبيه البريد الإلكتروني


فأعاد أفكاره الشاردة إلى الواقع


وضع جانبًا تلك الأشواق التي لا ينبغي أن تكون موجودة 


ثم حرك الفأرة وضغط على الرسالة الجديدة


[ شون : أنت جميل جدًا ، وقد تركت انطباعًا عميقًا لدي. 

لكنني لست وسيم ، وأخشى أن أخيب ظنك إذا التقينا .]


يتبع


زاوية الكاتبة 🖍️ :

نينغ ييشياو: “ لست وسيم .”

شخص ما مستعد لانتقاص وسامته بنفسه فقط كي يحافظ على هويته السرية بإحكام 😌

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي