Ch35 xr
عندما قرأ سو هوي رد شون، أدرك أن دعوته كانت بالفعل متسرعة بعض الشيء ،
فبما أن الطرف الآخر اختار اقتناء أعماله بشكل مجهول،
فمن الواضح أنه لا يرغب في الظهور أو التعارف المباشر
[ إيدي : أرجوك لا تقل ذلك . المظهر في الحقيقة ليس مهمًا ، على الأقل بالنسبة لي
لا بأس إن لم نلتقِ، لقد كنت أنا المتسرع
وأشكرك مجددًا على كل شيء ،
وآمل أن تتحسن صحتك قريبًا .]
كما ذكّرته رسالة شون بأن مرض جدته قد عطل الكثير من أعماله خلال الفترة الماضية
ومن بينها العمل المخصص لحفل خطوبة الآنسة بيلا جونز
كان يعلم جيدًا أهمية هذا العمل بالنسبة لفتاة تستعد لدخول مرحلة الزواج
ولهذا السبب، مهما حدث، لا يمكن تأجيله
بيلا قد وافقت مسبقًا على مسوداته الأولية ،
لكن عندما أعاد سو هوي مراجعتها وبدأ في تطوير أفكاره، شعر أن هناك الكثير من التفاصيل التي تحتاج إلى مناقشة مع صاحبة التكليف
فهذا العمل يحمل معنى مختلفًا تمامًا عن أعماله السابقة
ولم يكن بإمكانه اتخاذ جميع القرارات بمفرده
لذا اتصل ببيلا جونز
اعتذر أولًا عن انقطاعه المفاجئ خلال الفترة الماضية
ثم سألها إن كان لديها وقت للقاء
كانت بيلا صريحة ومنفتحة بطبعها ، كما أنها متسامحة جدًا
وبدا أنها لم تهتم أصلًا باختفائه المؤقت ، كما أنها لم تكن قلقة بشأن تقدم العمل
: “ لقاء ؟ دعني أفكر…” قالت ذلك ثم تابعت: “ أنا مشغولة
هذه الفترة بالتحضير لإطلاق الموسم الجديد ،
ولدي الكثير من الأمور
ما رأيك أن تأتي إلى الاستوديو يوم الاثنين ؟”
: “ حسنًا.” و دون سو هوي عنوان الاستوديو : “ قد أحضر معي عدة مقترحات
يمكنك الاطلاع عليها،
وإذا كانت لديك أي متطلبات إضافية فأخبريني بها
أظن أن التواصل المباشر سيكون أكثر كفاءة .”
ضحكت بيلا بلا اكتراث :
“ في الحقيقة يمكنك تنفيذ أي شيء تراه مناسبًا .”
ويبدو أن أحد العاملين جاء لمناقشة أمر يخص العمل، لذا اعتذرت لسو هوي أولًا
: “ انشغلي بعملك ، لا تقلقي بشأنِي ...” وأنزل سو هوي
رأسه نحو الرسومات : “ إذًا سأغلق الآن . أراك يوم الاثنين.”
: “ حسنًا، إلى اللقاء يوم الاثنين!”
بعد انتهاء المكالمة ، تنفس سو هوي الصعداء
{ كان الأمر أبسط بكثير مما تخيلت
إنه مجرد عمل لا أكثر }
حدق في خطوط الرسومات التي رسمها بنفسه
ثم غرق في عالم من التصورات
في ذهنه ، بدأ يحاكي التأثيرات التي قد تصنعها المواد المختلفة
التول أو الحرير
أو حتى شاشات LED التفاعلية
استخدم برامج النمذجة لتحويل تلك الإلهامات إلى نماذج مرئية ملموسة
ثم حفظ عدة مقترحات
وبعد ذلك تواصل مع الموردين الذين اعتاد شراء المواد الخام منهم، وناقش معهم التفاصيل، كما أجرى حسابات أولية للتكاليف
انغمس في العمل إلى درجة أنه لم يعد يهتم بالنوم
وكان شيويغاو يرافقه دائمًا
وعندما يتعب ، يستلقي إلى جوار ساقيه وينام
شعر سو هوي أن جسده بدأ يتعافى تدريجيًا
وأصبح قريبًا جدًا من الحالة الطبيعية
{ وإذا سارت الأمور جيدًا ، فلن تستمر فترة الاكتئاب طويلًا }
وكان يتطلع بشدة إلى قدوم مرحلة الهوس الخفيف
فهي على الأقل تمنحه أعلى درجات الكفاءة والإبداع في العمل
وتمنحه أيضًا ذلك النشاط والسعادة القادرين على دفن كل الألم
{ إذا استطعت هذه المرة إنجاز العمل بصورة جيدة ،
سأعتبرها هدية خطوبة اقدمها إلى نينغ ييشياو }
كان يتعامل مع عمله بجدية كاملة
كما كان جادًا في قراره بألا يرى نينغ ييشياو مجددًا
الأدوية تجعل ذهنه بطيئًا ومثقلًا ،
وتجعله ينسى أشياء كثيرة بين الحين والآخر
حتى بعض الإلهامات الضرورية لعمله الإبداعي
لكن بفضل تأثيرها أيضًا، امتلك القدرة على الجلوس أمام مكتبه والمثابرة على العمل
—————————
وسرعان ما حل يوم الاثنين ———
بعد عدة ليالٍ من السهر ، جمع سو هوي التصاميم التي رأى أنها جيدة وقابلة للتنفيذ
ثم توجه إلى استوديو بيلا جونز
تظل ثلوج نيويورك في حالة نصف ذوبان غير مستقرة، والحرارة منخفضة جدًا
أصبحت الأرض مغطاة بطبقة من الجليد الرمادي والأسود،
داسها المارة في المدينة حتى تحولت إلى رقائق صلبة من الثلج المتجمد،
مما يتطلب الحذر الشديد أثناء المشي
شمس الشتاء بيضاء، معلّقة عاليًا في سماء رمادية باردة وقاسية،
تعكسها واجهات المباني الزجاجية لتنتج ضوءًا باردًا وكئيبًا يضغط على المدينة
و الرياح قوية جدًا
لفّ سو هوي نفسه بإحكام حتى بدا كأنه بصلة رمادية
وبسبب أنه لم يُحضر شيويغاو معه ، لم يكن قادرًا على إبعاد أي أحد عنه أو خلق حاجز بينه وبين الناس
لكن المكان لم يكن بعيد ، لذا كان عليه فقط أن يتحمل قليلًا حتى يصل
كان استوديو بيلا كما تخيله تمامًا ، مبنى مستقل من ثلاثة طوابق على جانب الشارع
واجهته الزجاجية العريضة مغطاة بالإعلانات ورسومات تصميم ضخمة وملفتة للنظر
وكان ذلك على عكس الصورة الأرستقراطية الراقية التي بدت عليها بيلا عند لقائه الأول بها، بل بدا المكان أكثر جرأة وتمردًا
دفع الباب ودخل
و تدفقت الحرارة نحوه فورًا
أزال سو هوي نصف وشاحه ، وكشف عن وجهه
اقترب منه موظف الاستقبال عند الباب وسأله :
“ مرحبًا ، هل أنت أحد المودلز لجلسة التصوير؟
من فضلك قم بالتسجيل هنا .”
أدرك سو هوي أن هناك سوء فهم ، فشرح بهدوء :
“ لا، أنا فنان تركيب مدعو لموعد مع الآنسة جونز اليوم ،
اسمي إيدي سو — يجب أن يكون هناك سجل للحجز .”
تجمد الموظف للحظة ، ثم اعتذر بسرعة :
“ آسف جدًا ، يوجد الكثير من المودل اليوم ،
ظننتك واحدًا منهم
أعتذر بشدة، تفضل بالصعود إلى الطابق الثاني، بيلا هناك.”
: “ لا بأس.” و تبعه سو هوي إلى الأعلى
كانت جدران الدرج مغطاة بصور من كواليس عروض بيلا مليئة بالقوة والجاذبية
كان الطابق الثاني مزدحمًا قليلًا
استوديو تصوير ، والمصور يلتقط الصور بحماس
وفي الوسط ، موظفون يمرّون ذهابًا وإيابًا حاملين الملابس
وفي الجانب الآخر ، كومة ضخمة من الأزياء والإكسسوارات
“ بيلا! الفنان الذي استدعيناه وصل !”
بعد هذا النداء ، خرجت يد من خلف صفوف الملابس ولوّحت :
“ أنا هنا!”
“ حسنًا، اتبعني .”
أومأ سو هوي وتبعها ، يلتف حول الملابس حتى رأى بيلا تعمل
كانت تقف أمام عارضة أزياء ، تتفحص فستانًا مخمليًا أزرق داكن
وفي اللحظة التي وصل فيها سو هوي، أمسكت بالمقص وبدأت بفك أزرار اللؤلؤ الأبيض من مقدمة الفستان قائلةً
: “ هذا غير مناسب ، استبدلوه بأزرار اللؤلؤ المصنوعة يدويًا كما في السابق ….”
تأملت الفستان قليلًا :
“ ونحتاج قبعة أيضًا… دعوني أفكر ”
نبهها أحد الموظفين : “ بيلا — إيدي وصل .”
: “ إيدي…” كررت دون أن تلتفت ، وظلت تحدق في العارضة لثوانٍ تفكر ،
ثم عادت إلى وعيها فجأة والتفتت بسرعة
: “ أوه، لقد أتيت. كيف وصلت بهذه السرعة ؟”
عضّ سو هوي شفتيه قليلًا :
“ المكان قريب، يمكنني الوصول سيرًا على الأقدام.”
أومأت بيلا
ثم قالت للعارضة:
“ اذهبي لتجربة الإطلالة التالية ، والقبعة عند آيفي .”
ثم التفتت إلى سو هوي بابتسامة:
“ اجلس . هل الحديث هنا مزعج ؟
أم نذهب إلى قاعة الاجتماعات ؟”
: “ لا بأس بأي مكان .” قال سو هوي بهدوء
: “ لنذهب إلى الداخل أفضل، هنا صاخب جدًا.”
…….
انتقلا إلى قاعة اجتماعات صغيرة في الزاوية، وأُغلق الباب، فصار المكان هادئًا بالفعل
لم يرغب سو هوي في إضاعة وقتها،
فوضع الرسومات واحدة تلو الأخرى على الطاولة،
ثم فتح اللابتوب ليعرض المقترحات ، وبدأ مباشرة في شرح فكرته
: “ هذه في الحقيقة أول مرة أعمل فيها على موضوع زفاف،
لم أجرب ذلك من قبل
لدي بعض الأفكار ، لكن هذا ليس عملي وحدي ،
بل هو حفل خطبتكم ، لذا رأيك مهم جدًا بالنسبة لي "
عرض الرسومات على بيلا
وكان يتكلم ببطء ، لكن بوضوح ودقة
“ هذا العمل سيكون كبيرًا نسبيًا — الفكرة الأساسية لدي هي الشيفون الأبيض ،
وأفكر في أن ينزل من سقف قاعة الحفل على شكل طبقات متراكمة من القماش الأبيض…
ليخلق إحساسًا حالماً جدًا ...
في اختيار الخامات هنا يوجد حالياً خياران :
الأول خامة من الشيفون الخفيف ،
سيتم رشّه ببعض الطلاء ذي اللمعة اللؤلؤية ،
وتثبيت الشكل بأسلاك معدنية رفيعة ،
وتحت الإضاءة سيظهر بريق خفيف ؛ والثاني من الساتان ،
ملمسه أفضل ويعطي إحساس الستائر الثقيلة
التأثير الناتج عن كل خامة مختلف تماماً ،
بيلا انظري إلى النموذج ، أيهما تفضلين أكثر ؟”
نظرت بيلا إلى المخططات بعناية ، ثم حدقت في شاشة اللابتوب ، ودرستها طويلاً :
“دعني أفكر… في الحقيقة أنا أحب الساتان ، لكن هي تفضل الشيفون…”
: “ هي؟” تجمّد سو هوي قليلاً ، ثم بعد لحظة سأل :
“تقصدين…”
انتبهت بيلا إلى أنها أخطأت في الكلام ، فأسرعت بالتعديل :
“ خطأي ، كنت أقصد شاو ، آسفة ، أنا متعبة جداً، حتى كلامي غير واضح .”
أومأ سو هوي، “حسناً.”
{ كنت اتجنب دائماً وجود هذا الشخص ، لكن يبدو أن ذلك لم يعد ممكناً }
ابتسمت بيلا : “ ليكن الشيفون إذاً ،
وإذا أمكن صنع تأثير الرياح سيكون أفضل بكثير .”
: “ لا مشكلة في ذلك.” فكر سو هوي قليلاً، وأجبر نفسه على عدم الاهتمام كثيراً، ثم انتقل إلى الجزء التالي من الحديث :
“ بعد ذلك يمكن إضافة بعض التركيبات التفاعلية من فن المسارح ،
أفكر في وضع شاشة تفاعلية…”
بدأ يشرح كل ما استطاع تخيله وما يمكن تنفيذه من أفكار لبيلا،
وكانت بيلا متعاونة، لكن في معظم الوقت لم تكن تختار بناءً على تفضيلاتها الخاصة
لكن بحسب فهم سو هوي لـ نينغ ييشياو، فإن اختياراتها أيضاً لم تكن ما يفضله نينغ ييشياو
لم يستطع سو هوي منع نفسه من التفكير { لقد تغيّر نينغ ييشياو كثيراً فعلاً }
سألت بيلا بفضول : “ بالمناسبة ، عندما قلت إن الإضاءة مع الشيفون يمكن أن يصنع تأثيرات خاصة ، مثل ماذا ؟
هل يمكن أن يكون مثل تأثير وميض الكاميرا ؟”
: “ وميض الكاميرا؟” شعر سو هوي بالفضول، فسأل أكثر :
“ تقصدين ضوءاً أبيض يظهر بشكل غير منتظم؟
يمكن تجربته ، لكن يجب أن يترافق مع صوت في المكان .”
: “ حسناً.” استندت بيلا على ظهر الكرسي، وهي تنقر على الطاولة بيدها، وعيناها مثبتتان على سو هوي :
“ أنت رائع جداً .”
تجمد سو هوي قليلاً ، ورفع رأسه ، وشعر ببعض الإحراج من هذا المديح
ابتسمت بيلا : “ وأيضاً أنت جاد جداً، في الحقيقة كان بإمكانك ألا تأتي إليّ أصلاً ، فالفنانون الذين أتعامل معهم غالباً لديهم طباعهم الخاصة .”
قال سو هوي بلطف : “ الأمر مختلف. الزواج أمر مهم
لا يمكن التعامل معه كشيء شخصي بتهور .”
أومأت بيلا ، وهي تراقب وجهه بعناية :
“ أنت مناسب جداً لتكون مودل أزياء .”
رفع سو هوي عينيه قليلاً، وتذكر سوء الفهم السابق :
“ حقاً؟ لكني لا أفهم هذا إطلاقاً .”
: “ لا تحتاج أن تفهم.” قالت بيلا وهي تعدّ على أصابعها، “ الأمر بسيط : جميل ، وجماله مؤثر .”
: “ لا تسخري مني .” أنزل سو هوي رأسه ، وبدأ يدوّن ملاحظات على الورق بناءً على طلباتها ،
ثم بحث في اللابتوب عن كتالوج المواد المرسل من الشركة ، واختار ما يناسبها ليريها
استمر نقاشهما لمدة نصف ساعة ،
وأصبح تصور سو هوي أوضح بكثير
في المنتصف جاء أحدهم يطرق الباب ،
وعندما رآهما في الداخل ، تنحنح وقال بصوت منخفض :
“ بيلا، بيلا .”
: “ ما الأمر؟” رفعت بيلا رأسها بكسل : “ ماذا هناك؟”
: “ وصلت كلوي.”
نهضت بيلا فجأة ، وأخرجت مرآة صغيرة لترتب شعرها،
وعندما أغلقتها تذكرت سو هوي :
“ سأخرج قليلًا، وسأعود بسرعة.”
: “ حسنًا.”
لم يلاحظ سو هوي أي شيء غير طبيعي
و شاهدها تغادر ، ثم بقي وحده في غرفة الاجتماعات يرسم
مخطط جديد للمشهد
لقد انتهى تقريبًا من المسودة كاملة
و فكر قليلًا ، ثم حاول استخدام قلم حبر ملوّن لتحديد اتجاهات الإضاءة في الموقع
لكن لسبب ما، سرّب القلم الحبر فجأة ، ولطخ يديه بالكامل بحبر برتقالي
لحسن الحظ لم تتسخ أوراق الرسم ،
نهض وهو ينوي الذهاب إلى دورة المياه لغسل يديه
بعد أن فتح الباب ، أراد أن يسأل أحد الموظفين عن موقع دورة المياه ، لكن لم يكن هناك أحد في الممر
ولحسن الحظ رفع رأسه ورأى لوحة إرشادية ، فاتبعها وسار نحو عمق الممر
جميع الأبواب هنا متطابقة التصميم ؛ أبواب بيضاء بالكامل ذات شكل غير تقليدي ،
بمقابض مخفية وتصميم شديد البساطة
استدار سو هوي وفقًا للإرشادات ، لكنه لم يجد علامة دورة المياه
وعلى يمينه لا يوجد سوى باب واحد
فكر للحظة ، ثم حاول دفع الباب بمرفقه ، لكنه سمع فجأة بعض الأصوات الخافتة
و دون قصد ، رفع عينيه ، ليكتشف أن بالداخل بيلا ، ومعها امرأة غريبة ذات شعر أسود طويل ، ترتدي سترة صوفية خضراء داكنة وبنطال رمادي
و كانا يتبادلان القبلات
كانت يد بيلا ملتفة حول عنق تلك المرأة ، وطلاء أظافرها الأحمر القاني لافتًا وجريئًا
عينيها مغمضة ، غارقة تمامًا في اللحظة
فزع سو هوي، وتراجع خطوة إلى الخلف بشكل غريزي
و انغلق الباب تلقائيًا دون أن يصدر أي صوت تقريبًا
بدأ قلبه يخفق بسرعة شديدة
تجمد في مكانه مرتبكًا، ثم أدرك أن الوقوف هكذا ليس حلًا،
فاستدار وعاد من حيث أتى
عندما عاد إلى غرفة الاجتماعات ، ظل يمسح آثار الحبر عن يديه بالمنديل مرارًا وتكرارًا
حتى احمرّ جلده ، لكن اللون بقي كما هو
كانت تلك البقع البرتقالية ، تمامًا كالمشهد الذي رآه قبل قليل ، عالقة في ذهنه ويصعب عليه التخلص منها
{ ألم تكن على وشك خطوبة نينغ ييشياو؟
لماذا تقبّل شخصًا آخر الآن ؟
أيمكن أنها… }
لم يجرؤ سو هوي على مواصلة التفكير. شعر بالغضب،
وفي الوقت نفسه بالعجز عن الفهم
ولم يعرف حتى إن كان ينبغي عليه إخبار نينغ ييشياو بالأمر،
فهو أحد المعنيين بهذه المسألة أيضًا
لكنه لم يستطع التفكير في طريقة مناسبة لفتح الموضوع
وبينما يتخبط في تردده ويشعر بعذاب شديد ، فُتح باب غرفة الاجتماعات
استدار فجأة كغزال مذعور ، وعيناه الواسعتان الصافيتان مفتوحتان على اتساعهما
كانت بيلا ——
“ آسفة ، كان عليّ أن أتعامل مع أمر ما للتو ...” تحدثت بيلا مبتسمة وهي تدخل ،
وكأن لا شيء حدث ، ثم عادت إلى الجلوس أمام سو هوي
الاختلاف الوحيد عن قبل قليل أنها أزالت أحمر الشفاه الأحمر الداكن من شفتيها، ولا تزال آثار المسح ظاهرة عند زاوية فمها
سألت بيلا بابتسامة : “ إلى أين وصلنا في النقاش ؟”
كان سو هوي شارد الذهن بعض الشيء
اجتاحه شعور غريب بالرغبة في الحماية
أراد بشدة أن يسأل بيلا لماذا فعلت ذلك
فهما على وشك الدخول إلى قفص الزوجية ، فماذا يُفترض أن يكون هذا
لكنه لم يستطع أن يطرح السؤال بهذه البساطة ، أو يتخذ قرارًا متهورًا كالأطفال
لم يكن يجهل نفوذ مجموعة جونز ، وكان قلقًا أيضًا من أن يؤدي تدخله غير الضروري إلى التأثير في مستقبل نينغ ييشياو المهني
كان الصراع في أفكاره يجعله غير قادر على تحمل الجلوس هنا والتظاهر بأنه لا يعرف شيء
وبدا أن بيلا لاحظت انشغاله ، فقالت بتلقائية :
“ إذا كان لديك أمور أخرى ، فلننهي الأمر عند هذا الحد اليوم
في الأصل كنت أريد دعوتك إلى العشاء ، لكنني مشغولة جدًا اليوم بالفعل .”
: “ لا بأس ...” هزّ سو هوي رأسه ، وكان وجهه شاحبًا بعض الشيء : “ سأعود أولًا إذن آنسة جونز "
تذكرت بيلا شيئًا فجأة وأرادت أن تستوقفه :
“ صحيح، كنت أريد أيضًا أن أعرّفك على شخص ما، إنها معجبة جدًا بـ…”
: “ أشعر ببعض الانزعاج، من الأفضل أن أعود أولًا.”
أنزل سو هوي رأسه متجنبًا نظرات بيلا، وجمع أغراضه على الطاولة بسرعة ووضعها كلها في حقيبته،
ثم غادر هذا المكان المليء بالمشكلات
—————————
بعد عودة سو هوي من الاستوديو إلى شقة نينغ ييشياو
راودته عدة مرات فكرة إخباره بالأمر بطريقة غير مباشرة،
لكنه لم يعرف كيف يبدأ الحديث
{ فضلًا عن أنني لم اتواصل مع نينغ ييشياو منذ وقت طويل ،
وأن اتصل به فجأة لأتحدث عن خطيبته بدا أمرًا أكثر غرابة
لكن هل من الصواب حقًا اخفاء الأمر عنه ؟ }
بعد تفكير طويل، اتصل سو هوي بكارل،
وسأله بشكل غير مباشر عن وضع نينغ ييشياو وبيلا
كارل قد تلقى مسبقًا تحذير من بيلا ، فسارع إلى التغطية على الأمر :“ هما ؟ علاقتهما جيدة جدًا
ما الأمر ؟”
عندما سمع منه أن الأمور جيدة ، ازداد اضطراب سو هوي،
ولم يعرف كيف يجيب للحظة
ثم أضاف كارل:
“ علاقتهما معقدة أصلًا . فإلى جانب المشاعر الشخصية ،
هناك الكثير من المصالح المشتركة بين الشركات المتداخلة في الأمر ، لذا من الصعب عليّ أن أشرحها لك "
تنهد سو هوي بصمت
{ وهذا بالضبط ما كنت أخشاه }
“ لا شيء ، كنت أسأل فقط .”
فكر قليلًا ثم أوصاه:
“ بخصوص اتصالي بك اليوم ، لا تخبر أي شخص به، حسنًا ؟”
تذمر كارل قائلًا : “ حسنًا، فهمت . سأغلق الآن . خرجت من العمل مبكرًا اليوم ،
ويجب أن أهرب قبل ازدحام ساعة الذروة
لقد وصل لوكا ، ويبدو أن حجز العشاء الذي قمت به سيضيع مجددًا
كان ينبغي أن أحجز في وقت متأخر أكثر .”
تمتم لنفسه ببضع كلمات أخرى، ثم ودعه وأغلق الهاتف
ظل سو هوي قلقًا ومضطربًا، و بدأ شيويغاو يدور حوله باستمرار
………..
عندما حان وقت العشاء ، أعد مارك عدة أطباق
وكما اعتاد دائمًا ، طلب سو هوي منه ومن كوفي أن يجلسا ويتناولا الطعام معه
لاحظت كوفي غرابة حالته ، فسألته بحذر إن كان هناك ما يشغل باله
لم ينكر سو هوي ذلك ، لكنه لم يتكلم أيضًا ،
واكتفى بخفض رأسه وتناول الخضروات المقلية الموضوعة أمامه
ولم تستفسر كوفي أكثر ، بل وضعت أمامه بلطف سلطة الفواكه وشرائح لحم البقر ، وطلبت منه أن يأكل على مهل
لكن شهية سو هوي كانت ضعيفة ، ولم يكن لديه مزاج للطعام
شرب قليلًا من العصير ثم نهض
“ شبعت ، كُلوا أنتم أكثر .”
عاد وحده إلى غرفته وأغلق الباب ، بينما ظل الصراع مستمرًا في داخله
…….
وبعد فترة قصيرة ، طرق مارك الباب وقال شيئًا ما،
لكن سو هوي لم يستوعب كلامه جيدًا، فأجابه بشكل غريزي:
“حسنًا.”
أخرج كتلة من الألياف الصوفية وأراد أن يجرب تنفيذ بعض التأثيرات بها، لكنه كلما حاول ترتيبها ازدادت فوضى
وتحولت الكتلة المرتبة إلى فوضى عارمة متناثرة في كل مكان
{ لا يمكنني الاستمرار هكذا }
قرر سو هوي أن يستحم أولًا ليصفّي ذهنه قليلًا
ثم يفكر في طريقة أخرى بعد أن يخرج
وهكذا دخل سو هوي إلى الحمام شارد الذهن ،
وفتح الدش
غطى البخار جسده حتى احمرّ بالكامل ،
بينما بدا الحبر الملون المتبقي على يديه وكأنه إشارة واضحة وصريحة ، تذكّره بالأمر مرارًا وتكرارًا
ولم يمض وقت طويل على استحمامه حتى بدأ شيويغاو ينبح باستمرار خارج الحمام ،
فلم يكن أمام سو هوي سوى الإسراع
و اكتفى بشطف نفسه سريعًا ثم خرج
ارتدى بيجاما قطنية بيضاء ، فبدا ناعماً وأنيقاً بالكامل
جفف شعره حتى أصبح شبه جاف ، ثم نظر إلى نفسه في المرآة وفكر فيما إذا كان ينبغي أن يخرج لقص شعره في وقت ما
لكنه يكره اقتراب الغرباء منه أكثر من اللازم ، ويكره أيضًا أن يلمس أحد شعره أو جانبي أذنيه
{ من الأفضل أن انسى الأمر ، فهو ليس مهم }
ما إن خرج من الحمام حتى بدا شيويغاو متحمسًا للغاية، وبدأ يدور حول نفسه في مكانه
: “ ما الأمر؟”
لم يفهم سو هوي السبب ، فجثا وربت بطرف إصبعه على أنف الكلب
: “ ألم تأخذك كوفي إلى الخارج من قبل ؟”
رفع رأسه وألقى نظرة على الساعة
“ الساعة الآن التاسعة والنصف . لقد تأخر الوقت كثيرًا .”
اتخذ شيويغاو تعبيرًا بائسًا للغاية ، وكأنه على وشك أن يئن باكيًا
رقّ قلب سو هوي قليلًا : “ إذًا هل تريد بعض الدجاج ؟
لقد سلقته أمس بكمية إضافية
يكفي أن نسخنه في الميكروويف .”
تناول دواءه ثم خرج مع شيويغاو إلى المطبخ
وبينما يسخّن الدجاج ، وقف إلى جانبه يلاعبه بإحدى ألعابه الصغيرة
وفجأة رن جرس الباب
نظر سو هوي باستغراب ، وظن أن مارك ربما نسي شيئًا عندما غادر — ولم يفكر كثيرًا و اتجه لفتح الباب
اندفعت نحوه موجة من الهواء البارد ، ممزوجة برائحة الكولونيا والكحول
تجمد سو هوي في مكانه
جينغ مينغ : “ بسرعة ، بسرعة ، ساعدني .”
كان جينغ مينغ يقف خارج الباب ، مسندًا نينغ ييشياو الذي كان مطأطئ الرأس
: “ لا تقف هكذا ، ساعدني .”
{ كيف يكونان هما ؟ }
تذكر سو هوي طلبه السابق بعدم اللقاء ،
فتراجع غريزيًا راغبًا في الاختباء
لكن جينغ مينغ دفع نينغ ييشياو نحوه مباشرةً
وفي لحظة ، استقر كل ذلك الوزن عليه
لم يستطع سو هوي الثبات ، وكان نينغ ييشياو أطول وأضخم منه بكثير ، فاندفعا مباشرةً على الحائط المجاور
سو هوي : “ هيه …”
أراد سو هوي أن يدفعه بعيدًا ، لكنه لم يستطع
فقد تناول دواءه للتو ، ولم تكن لديه أي قوة تقريبًا
أما جينغ مينغ فبدا مرتاحًا للغاية وهو يقف عند الباب ويشرح الموقف
: “ إنه ثمل ... وكاد يتقيأ في سيارتي أيضًا
منزلي بعيد جدًا عن هنا، ولا أستطيع إعادته
دعه ينام هنا الليلة فقط
أتعبتك معي، اعتنِ به قليلًا
لقد شرب أكثر مما ينبغي، وغدًا صباحًا سيستيقظ وهو لا يتذكر شيئًا بالتأكيد .”
لم يكن سو هوي يسمع ما يقوله جيدًا
كان ذقن نينغ ييشياو مستند على كتفه ،
ووجهه قريب من أذنه ، يضغط عليه حتى صار يجد صعوبة في التنفس
سو هوي : “ إذًا ساعدني أولًا في إدخاله…”
لكن جينغ مينغ كان يخطط للهرب مباشرةً :
“ لا أستطيع ، يجب أن أذهب . أمي تتصل بي وكأنها تطالب بحياتي
إذا لم أصل الآن فلن أعيش إلى الغد ! إلى اللقاء !”
{ وهكذا ؟ بهرب فعلًا ؟ } شعر سو هوي بالعجز والغضب في آن واحد
والأسوأ من ذلك أنه لم يستطع إيقاظ نينغ ييشياو مهما حاول ،
فلم يجد خيارًا سوى مناداة كوفي لتنزل وتساعده
تنهد سو هوي دون إرادة : “ كيف شرب كل هذا القدر؟”
وكأن هذه الجملة فعلت شيئًا ما، إذ إن نينغ ييشياو، الذي كان قريبًا من فقدان الوعي طوال الوقت، استعاد بعض وعيه فجأة،
وكأن فقاعات تطفو إلى السطح ، ثم تمتم بالجملة التي يحب جميع السكارى قولها :
“… لستُ ثملًا "
زاوية الكاتبة 🖍️ :
سو هوي: أنا حقًا أعاني كثيرًا .
تعليقات: (0) إضافة تعليق