Ch36 brsg
في هذه الليلة ، شرب شو تانغتشنغ الكثير من الكحول ،
أراد يي تشي أن يساعده في صد بعض الكؤوس على مائدة العشاء ،
لكن شو تانغتشنغ لم يسمح له بذلك إطلاقًا ،
شرب كأسًا تلو الآخر ، ولم يرفض أحد ، وكأنه ليس الشخص ضعيف التحمل للكحول
لكن عندما انتقلوا إلى الـKTV وبدأ الآخرون يقدمون له الشراب ،
رفض شو تانغتشنغ أن يشرب المزيد مهما قالوا ،
داعبه يو آن مازحًا ، فمد شو تانغتشنغ يده وسحب يي تشي نحوه ، ثم دفع الكأس باتجاهه
: “ سيشرب مكاني "
وعندما قال ذلك، مد يي تشي يده طبيعيًا ليأخذ الكأس
لكن يو آن سحب يده فورًا ولم يسمح له بلمسها
يو آن : “ أنا أشرب معك أنت ، لا يمكنه أن يحل مكانك ، أليس كذلك ؟”
لو كان شو تانغتشنغ واعيًا تمامًا ، فربما لم يكن ليحرج صاحب عيد الميلاد في مثل هذا الموقف
لكن يي تشي كان ممتنًا جدًا لأن شو تانغتشنغ لم يكن صاحيًا الآن
أنزل عينيه منتظرًا أن يتكلم شو تانغ مجددًا ،
لكن ذراع شو تاتغ التفت فجأة حول عنقه ،
وأجبرته على الانحناء قليلًا والاقتراب نحوه :
“ يستطيع ! " و ابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه
بل إن اليد الموضوعة على كتف يي تشي ارتفعت وفركت أذنه مرتين
لاحظ يي تشي أن شو تانغ يصبح كثير اللمس عندما يسكر
كان الأمر نفسه في المرة السابقة
تذكر كيف ظل يقرص عنقه ويلعب بشعره باستمرار
ومهما قال يو آن —- كان جواب شو تانغتشنغ دائمًا:
“ يستطيع .”
لذا انتهى هذا الكأس في معدة يي تشي في النهاية
لكن بعد أن شرب يي تشي، لم يتحرك يو آن — و ظل يراقب شو تانغ ،،،
وبعد فترة ، التفت أخيرًا وابتسم ليي تشي ابتسامة غامضة :
“ هل عليّ أن أشرب ؟”
لم يكن يي تشي يرغب في منحه أي اهتمام ، فرفع رأسه وقال: “ كما تشاء .”
منذ أول مرة التقى فيها بيو آن، لم يعجبه
وكان هناك سببان لذلك
الأول — أنه لاحظ أن يو آن كان دائمًا يحدق في شو تانغتشنغ
أما الثاني ، فهو أنه لاحظ أن يو آن كان دائمًا يحدق فيه أيضًا لسبب مجهول
وكان الأمر نفسه الآن أيضًا
عدل يو آن جلسته وحدق فيه بابتسامة لا تبدو ابتسامة تمامًا ، ثم سأله فجأة :
“ لماذا لم أسمعك يومًا تناديني بالطالب الأكبر أو الأخ الأكبر ؟”
لم يتوقع يي تشي أن يوجه له يو آن هذا السؤال فجأة
لم يعرف كيف يجيب
ولم يكن ينوي الإجابة أصلًا
فاكتفى بإخراج همهمة خافتة
وكان ذلك أقصى درجات المجاملة التي استطاع تقديمها ليو آن مراعاةً لكون هذا يومه
لم ينزعج يو آن بل ضحك ضحكة خفيفة فقط
ثم ربت على ركبة شو تانغ — الذي كان منشغلًا طوال الوقت بالعبث بأذن يي تشي — :
“ هذا الأخ الأصغر لديك يملك شخصية قوية حقًا .”
أما الكأس الذي كان من المفترض أن يشربه ، فقد أعاده دون أن لمسه
لكن كلما حاول شخص آخر أن يشرب مع شو تانغتشنغ،
كان يوقفه ويقول إن شو تانغتشنغ قد شرب أكثر من اللازم بالفعل
ولم يعد أحد يزعجهما بعد ذلك
وبدا أن شو تانغتشنغ قد هدأ تمامًا
لم يختر أي أغنية
ولم يمسك الميكروفون
بل جلس بجانب يي تشي طوال الوقت ، مسندًا ظهره على الأريكة
لا حركة
ولا صوت
بل كانت هناك مرات كثيرة ظن فيها يي تشي أن الشخص الجالس بجانبه قد نام
لكن عندما كان يلتفت لينظر إليه ، كان يرى أن عينيه مفتوحتان طوال الوقت
و المشاهد المتبدلة على الشاشة الكبيرة تنعكس داخل تلك العينين
وفي كل مرة ، لم يكن يي تشي يمنحه سوى نظرة خاطفة سريعة ثم يلتفت برأسه بعيدًا بسرعة
في البداية ظن أنه إذا سكر شو تانغتشنغ، فسيأخذه للراحة مبكرًا
لكن الشخص الجالس بجانبه ظل على هذه الحال
لا يثير المتاعب
ولم يبدو أنه ينوي المغادرة
لذا بدأ يي تشي يعتقد أن قدرة شو تانغتشنغ على تحمل الكحول ربما أفضل مما توقع
وفجأة —— استقر ثقل على كتفه
وامتدت خصلات شعر ناعمة لتلامس عنقه
وفي اللحظة التي أدرك فيها ما حدث، فرغ عقل يي تشي تمامًا
ثم اندفع بعد ذلك ألم مرير كالسيل الجارف
{ إنه … يسند رأسه على كتفي ، قريب إلى درجة بدت وكأنه يعتمد عليّ }
يوجد عدد لا بأس به من الأشخاص الذين يجيدون الغناء
و كانت الأجواء في الغرفة الخاصة دافئة ومليئة بالحماس،
ولم يبخل أحد بالتصفيق أو التشجيع
و وسط هذا الصخب ، شعر يي تشي فقط وكأن طبولًا
مختلفة تدق في أنحاء جسده كلها، بينما أبهرت الأضواء
المتلألئة عينيه ، وجعلت ذلك الشعور بالفوضى غير
الواقعية أكثر وضوحًا تحت وهجها
{ لا بد أنني ثملت حقًا الآن }
لم يتخيل يومًا أنه ما زال من الممكن أن يكون بينه وبين شو تانغتشنغ هذا النوع من التقارب الخالي من الحذر
{ حتى لو كان السبب الوحيد لهذا الوضع هو أن شو تانغتشنغ شرب أكثر من اللازم ،
فقد أنساني هذا بعض الأمور التي لا ينبغي تذكرها ،
أشعر … وكأنني تلقيت هدية فجأة ،
وكأن حلمًا غير واقعي من أحلامي قد تحقق }
أما شو تانغتشنغ فظل صامتًا طوال الوقت ،
ولم يتحرك أيضًا ،
وكأن هذه الوضعية تمنحه راحة كبيرة ،
وكأنها أكثر الأمور طبيعية في العالم ،
ولم يحدث أي تغير إلا عندما انطلقت نغمات افتتاح أغنية على الغيتار وسط الضجيج الصاخب
فجأة تحرك الرأس المستند على كتفه قليلًا ، وشعر يي تشي
بأنفاس دافئة تمر فوق بشرته ، تدغدغ عنقه
شو تانغ : “ هل سمعت هذه الأغنية من قبل؟”
رفع يي تشي عينيه اللتين كانتا منخفضتين طوال الوقت ونظر إلى الأمام
لم تكن الألوان على الشاشة زاهية أو براقة بشكل خاص، لكنها نظيفة جدًا
في فديو الأغنيه المعروض — رجل يسير على شاطئ البحر
مرتديًا بدلة سوداء ليست رسمية تمامًا
هز رأسه : “ لا، لم أسمعها.”
بدا أن شو تانغتشنغ قد رفع رأسه قليلًا قبل لحظة ليتحدث ،
لكن بعد أن أنهى يي تشي كلامه ، شعر أنه يعود إلى وضعه السابق
{ على الأرجح أن شو تانغ يواصل مشاهدة الشاشة }
ولم يقل شيئًا آخر
وبسبب هذا السؤال المفاجئ من شو تانغتشنغ، بدأ يي تشي يركز على الأغنية
كان لوو مينغ يغني بإتقان شديد ، لكن ما جذب انتباهه أكثر
كان كلمات الأغنية نفسها —-
لم تكن الصياغة مزخرفة أو معقدة
ومع ذلك بدت وكأنها تعبر عن أعماق قلب الإنسان بطريقة بسيطة وصادقة
الموسيقى في الغرفة مرتفعة جدًا
مرتفعة إلى درجة أن يي تشي لم يكن يستطيع حتى سماع صوته بوضوح
لكن عندما انتهى لوو مينغ من المقطع الأول وانتهى الجزء الموسيقي الفاصل ،
سمع يي تشي بوضوح شديد صوتًا آخر يغني الأغنية نفسها
لم يكن شو تانغتشنغ يمسك ميكروفون
لكن هذا الصوت الخافت يغرق بالكامل وسط الضوضاء المحيطة من البداية إلى النهاية ،
لكن لأنه قريب جدًا من أذن يي تشي، كان هو الشخص
الوحيد في المكان القادر على سماع غناء شو تانغ
وكأنه يهمس له وحده ——-
لم يكن هنا شيء أثمن بالنسبة إلى يي تشي من هذا المشهد
أراد حقًا أن يلتفت وينظر إلى شو تانغ ،
لكنه خشي أن يفزعه أو يوقظه ، فيتوقف عن الغناء
لذا لم يجرؤ على التحرك
وحافظ بحذر على الوضعية نفسها طوال الوقت ،
وعيناه مثبتتان على الشاشة
و وسط صوت المطر الغزير ، توقفت الموسيقى المصاحبة
ثم دوى صدى مفاجئ لتشيلو عميق ومنخفض
تمامًا مثل المشاعر التي كان ينبغي لها أن تنتهي ،
لكنها لم تستطع أن تُنتزع من قلبه مهما حاول ،
استمع يي تشي شارد الذهن
وعندما انتهى صوت التشيلو، سمع شو تانغتشنغ يغني مجدداً :
“ في الماضي… في الماضي… كان هناك شخص أحبك طويلًا جدًا .”
وبسبب هذه الجملة الواحدة ، بدأت تلك المشاعر التي
كبتها بالقوة تتحرك من جديد بجنون واضطراب
وفي اللحظة التي ظن فيها يي تشي أنه سيفقد السيطرة على مشاعره ، شعر فجأة ببرودة خفيفة على ظهر يده
حرارة يد شو تانغتشنغ تميل دائمًا إلى البرودة ،
حتى داخل غرفة دافئة ، تكون أطراف أصابعه باردة دائماً ،
انعكست الإنارات المختلفة فوق اليدين المتداخلتين
كان يي تشي في حالة ذهول ،
لم يستطع حقًا أن يفهم كيف يمكن لشيء كهذا أن يحدث في الواقع
وكأن شو تانغتشنغ أراد أن يخبره بأن هذا ليس حلمًا
تحركت سبابته قليلًا — حركة خفيفة جدًا
ثم التفت حول خنصره
لم يعد بالإمكان إيقاف المشاعر التي تعصف بقلب يي تشي الآن
رفع يي تشي يده اليمنى وفرك عينيه ،
محاولًا بكل ما أوتي من قوة أن يثبت نفسه ويهدأ
لكن في اللحظة التي أنزل فيها رأسه قليلًا ،
كان شو تانغتشنغ قد رفع رأسه أيضًا لينظر إليه
تلاشت آخر نغمة للتشيلو في هذه اللحظة بالذات ،
كأنها نهاية ، وكأنها إسدال للستار
و وسط الهتافات المحيطة بهما من كل جانب ، التقت أعينهما
تشابكت نظراتهما والتفت حول بعضها البعض
لم يدرك شو تانغتشنغ إلا الآن ، بعد أن أنهى لوو مينغ المقطع الأول من الأغنية ، أنه عندما تحب شخصًا ما،
فإنك تجد ظله في كل أغنية حب
لقد استمع إلى أغنية Sunny Day مرات كثيرة من قبل
لكن لم يحدث أبدًا أن شعر كما يشعر الآن
عيناه ممتلئتان بشعور متورم ، وقلبه يؤلمه وفي الوقت
نفسه تغمره حلاوة خفية
و تذكر ذلك الوقت الذي مرض فيه .
حينها تغيب يي تشي عن المحاضرات ليأخذه إلى المستشفى
و تذكر اليوم الصيفي عندما كان يي تشي في السنة الثالثة من الثانوية — حين انتظره وسط المطر الغزير القاتم
وعندما استدار ، رأى هذا الفتى المبتل الذي قد غادر إلى منزله ثم عاد إليه — بلا مظلة — واقفًا تحت المطر ينظر إليه
والآن ، عندما استعاد تلك الذكريات ، أدرك أن ذلك الشاب
لم يكن يجيد إخفاء مشاعره أبدًا
و أدرك شو تانغتشنغ فجأة كم كان بطيئ في الانتباه،
لقد كانت هناك بوضوح مناسبات كثيرة كانت فيها عينا يي تشي تخبرانه بشيء ما ،،،
وكانت تلك اللحظات منقوشة في أعماق ذاكرته دون شك ،،،
وقد تأثر قلبه بها بالفعل ،،،
ومع ذلك لم يفهم أبدًا سبب رسوخ تلك المشاهد في ذاكرته
ولم يحاول يومًا أن يعرف لماذا كانت تلك العينان قادرتين على جعل قلبه يرتفع ويهبط معهما ،،،
و في الحقيقة ما زال لا يعرف متى بدأت مشاعر يي تشي العميقة نحوه ،،،
كل ما يعرفه أنه كلما عاد بذكرياته إلى الماضي ،
استطاع أن يرى بوضوح الأمواج المختبئة في أعماق تلك
العينين في كثير من المشاهد التي يتذكرها
والآن بعد أن فهم ما كان يراه ، أدرك أن قلبه لم يكن يومًا بمنأى عن التأثر
تمامًا كما حدث في رأس السنة في ذلك العام
حين قاد يي تشي دراجته إلى محطة القطار ليستقبله
في نظر الآخرين ، كان مجرد أخ أصغر ظهر فجأة
أما ما رآه شو تانغتشنغ، فكان نفسه منعكسًا داخل تلك العينين
كان الجو يومها بارد و الإنارت تملأ المكان ،
لكن داخل تلك العينين كان يوجد عالم ضيق وهادئ
عالم يحتضن شخص واحد بثبات
واتضح أن ذلك الشعور بالفخر الممزوج بالحلاوة الذي أحس به حينها … أنه قلبه كان يتأثر برفق شديد ،
استمرت أغنية الحب في العزف
لكن شو تانغتشنغ قال ليي تشي مبتسمًا:
“ لنذهب .”
تمامًا كما حدث في تلك الليلة التي تساقط فيها الثلج بخفة ،
عندما خرجا من الـKTV، تعلق شو تانغتشنغ بيي تشي
وحتى أثناء تسجيل الدخول في الفندق ،
ظل يلف ذراعًا حول خصر يي تشي، متكئًا عليه ليحافظ على توازنه
توجد أقلام مخصصة للنزلاء على المنضدة ، مربوطة بحواملها بخيط
وبعد أن أنهى يي تشي كتابة اسمه ، أخذ شو تانغتشنغ قلم آخر وبدأ يديره بين أصابعه للعب به
لكن بسبب الخيط ، لم يكن القلم يتمكن من الدوران إلا
نصف دورة ثم يُسحب ويتوقف
ثم يهتز مرتين بحزن و يسقط على سطح الرخام
كان يفشل في تدويره مرة بعد أخرى
ومع ذلك ظل يحاول بصبر شديد
ولم يتدخل يي تشي إلا عندما سلمت موظفة الاستقبال بطاقة الغرفة إليه
أمسك يد شو تانغتشنغ ليوقفه ، وحاول سحب القلم منه
لكن شو تانغتشنغ رفض أن يتركه
تمسك بالقلم بكل قوته ونظر إلى يي تشي
شرح له يي تشي بصوت خافت وصبور :
“ يوجد خيط مربوط بالقلم ، لذا لا يستطيع الدوران جيدًا .”
وخوفًا من ألا يفهم ، شد الخيط أيضًا ليريه إياه
بعد سماع ذلك ، بدا أن شو تانغتشنغ فكر في الأمر قليلًا
ثم أصر مجددًا على تدوير القلم
وأعاد المحاولات الفاشلة نفسها
لم يجد يي تشي خيارًا آخر
فشد الطرف الآخر من الخيط المطاطي ورفعه عاليًا ،
بحيث أصبح الخيط مرتخيًا بما يكفي ليسمح للقلم بأن
يدور دورة كاملة
يي تشي : “ هيا ، جرب مجدداً "
أمسك شو تانغتشنغ القلم بثلاثة أصابع
وسنده قليلًا بإصبعه الرابع
ثم دفعه بإصبعه الوسطى، وأفسح السبابة الطريق
و دار القلم الأسود دورة كاملة حول إبهامه
يي تشي:“ وااااو ! لقد نجحت .”
كان رد فعل شو تانغتشنغ بطيئ بعض الشيء ،
وبعد ثوانٍ ، ابتسم
ارتفعت زاوية شفتي يي تشي أيضًا ،،
ثم سحب القلم منه وأعاده إلى حامله
وعندما غادرا ، كانا ما يزالان يسمعان ضحكات خافتة من موظفتي الاستقبال
أدار شو تانغتشنغ رأسه لينظر ، ثم سأل يي تشي بحيرة :
“ على ماذا تضحكان ؟”
نظر يي تشي إلى حاجبي شو تانغ العابسان وعينيه المحتارة ،
ثم رفع يده وضغط زر المصعد وقال:
“ لا أعرف ”
لم يتكلم شو تانغتشنغ بعد ذلك
لكن عندما فُتح باب المصعد مع رنين خافت ، أدخل أصابعه فجأة بين أصابع يي تشي
تشابكت الأصابع العشرة معًا
فتجمد يي تشي في مكانه فورًا
وبحلول الوقت الذي استوعب فيه ما حدث ،
كان شو تانغتشنغ قد شدّه بالفعل إلى داخل المصعد
بدأ المصعد بالصعود
كان من المفترض أن يشعر بثقل أكبر مما يشعر به الآن بسبب الجاذبية —-
لكن خلافًا لكل قوانين الفيزياء ، شعر يي تشي بخفة غريبة ،
وكأن تحت قدميه زغب ناعم
و رأى شو تانغتشنغ يشد يده ويرفعها حتى استقرت فوق صدره
النبض الذي انتقل إلى ظهر يده سريع جدًا
لكن يي تشي كان يؤمن بأنه لا يمكن أن يكون أسرع من نبضه هو
مصاعد هذا الفندق مصممة بأجواء قاتمة للغاية ،
وفي هذا الحيز المغلق ، لا يوجد سوى ضوء أزرق خفيف جدًا ،
قال شو تانغتشنغ فجأة بجدية شديدة وسط الظلام الهادئ : “ إن نبضات قلبي سريعة جداً .”
احتاج يي تشي إلى بذل جهد كبير قبل أن يتمكن من إخراج مقطع صوتي واحد: “ هم؟”
وعند الطابق السادس انطفأ الضوء —
ووصل المصعد إلى وجهته —
لم يكن يي تشي قد تعافى بعد من صدمة تشابك الأيدي المفاجئ ،
حتى إنه أخطأ الاتجاه أثناء البحث عن الغرفة ،
وسحب شو تانغتشنغ معه ليقطعا نصف ممر طويل بلا جدوى ،
وبعد جهد كبير ، وجدا الغرفة أخيرًا
لكن ما إن أُضيئت الأنوار حتى ضيق شو تانغتشنغ عينيه عند رؤية السريرين ، وأصبح تعبيره مليء بالشك
اتكأ على الحائط ——
ووقف يي تشي بجانبه بزاوية يراقبه
أمال شو تانغتشنغ رأسه وسأل:
“ لماذا يوجد سريران ؟”
لم يفهم يي تشي
فهما شخصان ، لذا من الطبيعي أن يكون هنا سريران
وأثناء محاولته تخمين المقصود من السؤال ، خطر بباله :
{ هل يمكن أن شو تانغتشنغ لا يريد النوم في الغرفة نفسها معي ؟ }
وقبل أن يجد إجابة ، مد شو تانغتشنغ يده فجأة نحوه
وأمسك بذراعه ، ساحباً يي تشي أقرب : “ أنا أسألك "
هذا الـ شو تانغتشنغ الثمل أكثر عنادًا من المعتاد
وأقل منطقية
وأقل تهذيبًا
لكن يي تشي كان يحب ذلك — فشرح له بصوت خافت :
“ سننام نحن الاثنان هنا "
تمتم شو تانغتشنغ مكررًا الكلمات : “ نحن الاثنان سننام…”
شعر يي تشي فقط أن هذه الكلمات القليلة ، عندما خرجت
من بين شفتيه ، أصبحت جميلة على نحو لا يوصف
وكما كان المصعد غارقًا في العتمة ،
إضاءة الغرفة أيضًا خافتة بلون أصفر دافئ ،
و راقب شفتي شو تانغتشنغ وهما تنفتحان قليلًا و تنغلقان
ببطء —- وفجأة بدأت راحتا يديه تتعرقان
{ لا بد أن التدفئة في الغرفة مرتفعة أكثر من اللازم }
و كان على وشك أن يتراجع خطوة ليحافظ على مسافة آمنة بينه وبين شو تانغ
لكن تلك الشفتين اللتين لم تتوقف عيناه عن ملاحقتهما تحركت فجأة مجدداً ( قبّله شو تانغ قبلة خفيفة )
— حرارة تلك الشفتين فجرت شيئًا داخل عقل يي تشي في اللحظة نفسها
و تناثرت الشظايا بعنف ، واخترقته حتى ارتجف جسده بالكامل
الخطوة التي تراجع بها غير مستقرة —- كما تشوه ظرف بطاقة الغرفة في يده بشدة
لكن يي تشي لم يلحظ أيًا من هذا
وبدأ يتنفس بسرعة
أما المتسبب بكل هذه الفوضى فكانت ترتسم على وجهه ابتسامة سعيدة
ظل شو تانغتشنغ متكئًا على الحائط وسأل:
“ لماذا تهرب ؟”
لم يستطع يي تشي أن يقول شيئًا ، فكه يرتجف باستمرار
وكأنه خرج تمامًا عن سيطرته
ارتجف بعنف لدرجة جعلته يشعر بالخجل
لم يفهم إطلاقًا أي نوع من الليالي هذه
ولا كيف حدث هذا الخلل الهائل في هذا العالم بالتحديد
{ خلل أدى إلى حدوث موقف كهذا —-
موقف لم أجرؤ حتى على تخيله في أحلامي } تجمد يي تشي من شدة الارتباك
أما شو تانغتشنغ فظل مبتسمًا
يي تشي { إنه … يبتسم } ——
إلى أن رأى — أن عيني شو تانغ قد احمرّت
شعر بوجود شيء في أعماق هذه العينين
شيء يتلألأ بخفوت — ويضيء
لم يعد يي تشي يستطيع أن ينظر إليه و أنزل رأسه
: “ يي تشي "
بصوت خافت جدًا ، ناداه
لكن للمرة الأولى على ما يبدو ، لم يتلقَّ أي استجابة
توجهت نظراته على قبضتي يي تشي المشدودتين بقوة —
شعر شو تانغ بألم كثيف ومخدِّر يعتصر قلبه ،
أدرك أنه خائف للغاية من أن يبكي يي تشي ، فـ مد يده بسرعة محاولًا سحبه إليه ، لكن يي تشي تراجع خطوة أخرى إلى الخلف
في هذه اللحظة ، رأى شو تانغتشنغ أخيرًا كبح يي تشي لنفسه وفهمه حقًا
ليس كبحه لنفسه هذه الليلة فقط ، بل كبحه لنفسه طوال تلك السنوات
ظل يحدق في يي تشي شاردًا لبعض الوقت
ثم —- وكأنه اتخذ قرارًا ما —- تقدم فجأة بابتسامة وأمسك
بياقة ملابس يي تشي بيد واحدة —-
يي تشي قد فقد تمامًا قدرته على التفكير ، لذا ترك شو تانغ يسحبه إلى الحائط كما يشاء
و ارتفعت يد ولمست عينيه
أغمض يي تشي عينيه ، حتى إنه لم يجرؤ على التنفس
بقيت تلك الأصابع على عينيه لفترة طويلة
ثم تبدد الظلام الذي جلبه إغلاق العينين أخيرًا بصوت مرتجف
شو تانغ : “ أنا آسف”
ففتح يي تشي عينيه نحو الضوء بتردد
جاء هذا الاعتذار فجأة ، ومن دون مقدمات
لكن يي تشي فهمه
فهم الآن أن كل تصرفات شو تانغتشنغ الغريبة هذه الليلة لم تكن بلا سبب
وهو أيضًا لم يعرف لماذا غمر قلبه فجأة ذلك الشعور المرير والمؤلم ؛
فمن الواضح أنه لم يشعر يومًا بأنه تعرض للظلم ،
ولم يشعر أبداً أن شو تانغتشنغ مدين له بشيء ،
استمرت اليد على وجهه بالتحرك إلى الأسفل حتى استقرت أخيرًا عند زاوية فمه
نظر يي تشي إلى شو تانغتشنغ بذهول
تمامًا كما حدث عندما كانا يتناولان الزلابية قبل وقت طويل ،
ضغط شو تانغتشنغ بإصبعه على إحدى زاويتي فمه
ثم وعلى نحو فاجأ يي تشي، رفع رأسه وقبّله مجدداً
في كل مرة كان يقبّله فيها شو تانغ ، كان ينتزع أنفاسه معه
وبحلول الوقت الذي بدأ فيه عقل يي تشي يفرغ من شدة نقص الأكسجين ،
عاد الشخص أمامه يبتسم من جديد
لم يفهم يي تشي كيف يمكن لعيني شخص أن تكونا جميلتين إلى هذا الحد
أما هذه العينان شبه الثملتين اللتان تحملان ابتسامة ، فقد حدقتا فيه : “ هل تريد ؟”
تسللت يد إلى خصره وتوغلت تحت سترته المحشوة بالريش
وفي اللحظة التي لامست فيها بشرته ، شهق يي تشي
أنفاسهما ساخنة
ومن دون أي مقدمات ،
أنفاسهما قد امتزجت بالفعل ، خارجةً عن السيطرة
لم يعد لدى يي تشي أي قوة لتحليل الوضع الحالي
أمسك معصم شو تانغتشنغ بيد مرتجفة ،
وجالت عيناه على عينيه ، ثم أنفه ، وأخيرًا فمه
وعندما اقترب شو تانغ مجدداً ليقبّله ، تحركت تفاحة آدم في حلقه وانتزع جملة بصوت مبحوح :
“ هل أنت ثمل ؟”
أراد أن يتأكد من بعض الأمور ——
وحتى في هذه اللحظة ، لم يكن يريد أن يحدث أي شيء بينهما بسبب السكر
ضحك شو تانغتشنغ ، ثم تقدم خطوة أخرى مقتربًا منه :
“ يي تشي .. اليوم…”
انسابت أنفاس شو تانغ عند زاوية فمه ، حلوة وحارة :
" إذا أضعت هذه الفرصة ، فلن تأتي مجددًا أبدًا "
لم يستطع يي تشي حقًا أن يحدد ما إذا كان شو تانغتشنغ ثملًا بالفعل أم لا،
لكن في اللحظة التي قال فيها تلك الكلمات ،
انقطع ذلك الخيط المشدود داخله تمامًا ——
و قبّله غير مهتم بأي شيء
لم يكن هناك أي ترتيب أو نظام ، حتى حواسه كلها كانت في فوضى ؛
بدا وكأن حاسة اللمس لديه تحولت إلى حاسة سمع ،
وكل ما يتعلق بشو تانغتشنغ كان يتردد في أذنيه
كان من المفترض أن تكون لحظة دافئة وجميلة ،
ومع ذلك كانت كل أعصابه مضغوطة حتى حد الألم
في غرفة الـKTV قبل قليل ، كان شو تانغتشنغ قد توقف عند جملة ' بعيد جدًا '
لم يُكمل الغناء حتى النهاية ، لكن يي تشي كان يظن طوال الوقت أن ' نهاية القصة ' في كلمات الأغنية هي على الأرجح نهايتهما أيضًا ،
وأنه سيعود إلى كونه مجرد شخص عابر في حياته
هنا حبه في أكمل صوره ؛ وهنا أيضًا حبه سيتوقف
لكن الآن ، هذا الحب يقبّله ——
يتعانقان ، ويتبادلان القبلات
كان التغيير في مشاعره عنيفًا أكثر مما يحتمل ،
كسيارة سباق تنطلق بسرعة جنونية ويصعب تغيير اتجاهها
يندفع إلى الأمام فوق حلبة سباق مظلمة ،
وأمامه انعكاس النجوم ، بعيدة لدرجة أن ضوئها
والظلام اندمجا في صورة واحدة —-
يعرف أن ما ينتظره خلف ذلك الفضاء المرصع بالنجوم هو هاوية سحيقة
لكنه يعلم أكثر من أي شيء آخر أن ذلك المكان هو المكان الوحيد الذي يمكن أن يخفي فيه عالمه المليء بالهوس والإشتياق
لذا رغم أنه يعرف يعلم بوضوح أنه لن يصل أبدًا إلى المكان تحت النجوم ،
ظل يضغط على دواسة الوقود حتى النهاية
عازمًا على المضي قدمًا دون تردد ( إنه يخفي مشاعره للأبد )
لذا بينما يندفع إلى الهاوية من دون أي تردد ،
ظهر شو تانغتشنغ فجأة أمامه على الحلبة ——
كان يصرخ بشيء ما، لكن الضجيج كان مرتفع جدًا،
ولم يستطع يي تشي سماعه بوضوح
ومع ذلك ، بدا وكأنه التقط إشارة ما—كان شو تانغتشنغ يخبره أنه عندما يصل سيظل الطريق موجود هناك
( طريق ممكن لوجود علاقة بينهم )
لذا حاول يي تشي الالتفاف على عجل ، لكن السيارة كانت تسير بسرعة كبيرة و الانعطاف المفاجئ بالغ الصعوبة ،
ولم يكن خروج السيارة عن المسار أمرًا مفاجئًا على الإطلاق
لذا دوّى انفجار هائل ، واصطدمت سيارة السباق، ومعها هو — بالجدار المرتفع المحيط بالحلبة في مشهد بائس
تناثرت شظايا الحطام في كل مكان ،
تمامًا مثل ألعاب السنة الجديدة النارية التي رآها ذات مرة
شعر شو تانغتشنغ بيي تشي يدفن وجهه في عنقه
واشتدت الذراعان الملتفتان حوله أكثر فأكثر
الغرفة ازدحمت بمشاعرهما إلى حد كاد لا يتسع لها
وسمع صوت نحيب مكبوت ،
وللحظة — لم يجرؤ على تصديق أن يي تشي قد يبكي حقًا
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق