القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch37 xr

 Ch37 xr


لم يكن نينغ ييشياو يرغب أصلًا في شرب الكحول مع مينغ جينغ ،

فهو يكره طعم الكحول ، ويكره أكثر ذلك الشعور الذي 

يجعل الكحول يسيطر على جسده


لكن لسوء الحظ، في ذلك المساء، أخبره الشخص الذي 

كلفه بالتحقيق أن جد سو هوي توفي بسبب جلطة دماغية، 

وأن والدته توفيت في حادث سيارة


وقد وقعت الحادثتان كلتاهما في السنة الثانية بعد انتقال عائلة سو هوي إلى شنغهاي


أي في السنة الثانية بعد انفصالهما


بعد أن أُجبر على تقبل حقيقة الانفصال ، لم يجد نينغ ييشياو أي وسيلة للتنفيس عن نفسه

و لم يكن أمامه سوى الهروب


كان يتجنب كل ما يتعلق بسو هوي قدر الإمكان ، 

لذا حتى عندما سمع لاحقًا أن سو هوي سافر إلى أوروبا لإكمال دراسته ، تظاهر وكأنه لم يسمع شيئًا


ولم يتخيل أبدًا أنه بعد سنة واحدة فقط ، سيفقد سو هوي فردين من عائلته


الشخصان اللذان تنازعا طوال سنوات نشأته ، ثم توصلا في النهاية إلى التعايش من أجله


الشخصان اللذان منحاه حياة مرفهة بما يكفي ، وفي الوقت نفسه جعلا حياته قاتمة مظلمة


{ ولهذا السبب تحديدًا قال سو هوي للطبيب المعالج لجدته ' إنها فرد عائلتي الوحيد ' }


لم تكن المعلومات التي تمكن من الحصول عليها كثيرة

حتى التقارير المتعلقة بحادث السيارة لم يبقَ منها سوى القليل جدًا


مزقت تلك الأخبار الذكريات المختومة داخل قلب نينغ ييشياو وفتحت فيها جرحًا نازفًا


أراد أن يعرف إن كان سو هوي قد حزن حينها،

وإن كان قد فكر في الذهاب إليه

وإن كان قد شعر بالأسف أو الندم


{ أم أن الأمر كان فعلًا كما قال جده ذات يوم…


وأن كل ما تمسكتُ به لم يكن سوى خداع للنفس ؟ }

و غمرته الحيرة مجدداً 


هو يعلم أنه حتى لو اندفع الآن إلى أمام سو هوي

فلن يحصل على الإجابة التي يريدها


مينغ جينغ : “ أنت تفكر أكثر مما ينبغي .”

اختار طريقة مباشرة وعنيفة جدًا لعرض وجهة نظر أخرى :

“ أنا أقول لك انساه واتركه وشأنه ، لكنك لا تستطيع ،

وبما أنك ما زلت تحبه ولا تستطيع التخلي عنه 

فتمسك به ولا تدعه يهرب .”

ثم أعطاه مثال بسيط جدًا :

“ نينغ ييشياو لقد كنتما معًا من قبل ،

حتى لو كنت تعتقد الآن أن تلك العلاقة كانت سبعين بالمئة كذبًا وثلاثين بالمئة حقيقة ، 

فما زالت هناك ثلاثون بالمئة حقيقية ،،

لو كنت مكانك ، لتمسكت بهذه الثلاثين بالمئة بكل قوتي. 

كنت سألاحقه حتى النهاية

أما سوء الفهم والمشكلات والخلافات ، فالتصلب لن يحلها و الأفضل أن تعودا معًا أولًا ...”

رفع زجاجة الشراب وقال بحماس أكبر :

“ استغل تأثير الكحول واذهب إليه مباشرةً ،،

قل له — ' ما زلت أحبك ' 

أنا ما زلت غاضبًا مما حدث في الماضي ، لكنني أحبك رغم غضبي ،،

والزواج كله كذبة ، ولن أتزوج أي شخص آخر .”


شرب نينغ ييشياو عدة زجاجات متتالية وهو مطأطئ الرأس 


وبسبب ثرثرة مينغ جينغ المتواصلة ، بدأ رأسه يؤلمه ، فتمتم بكلمة :

“ اخرس .”


لكن الشخص الذي سقط أولًا كان هو نفسه


ولم يتوقع أن يحملَه جينغ مينغ إلى المنزل فعلًا ، ويجبرهما على اللقاء وجهًا لوجه


أما الخطة الهجومية المباشرة التي وضعها ' المستشار الزوجي لوكا ' فقد ظلت تتخمر طوال الليل


ورغم أنها نُفذت بالفعل ، فإن النتيجة كانت مختلفة تمامًا عما خُطط له في البداية


فعندما واجه سو هوي حقًا ، ورأى كيف أصبح مستقلًا وقادرًا على الاعتماد على نفسه ، بدأ ييشياو يتردد من جديد


{ هل سيكون من القسوة أن اسأله وسيضطر سو هوي 

الآن أن يفتح جراح ماضيه كلها أمامي ؟

…. خصوصًا أن جدته ما تزال في المستشفى }


لذا لم يقل شيئًا


وبعد نصف يوم من دروس مينغ جينغ الفردية المكثفة ، 

لم يتعلم نينغ ييشياو سوى استخدام 'خطة استدرار الشفقة'

{ لكن على الأقل …

كانت فعالة جدًا }


ولكن —— من السهل أن يدمنها المرء ——


سو هوي : “ ليس لدي كريم لليدين.”

اقترب وبدأ يتفحص يديه بعناية ، ثم عبس بحاجبيه :

“ لا يمكنك الاستمرار في استخدام المعقم ... 

الجلد متشقق وما زال أحمر .”


أجاب نينغ ييشياو بهدوء : “ من الصعب عليّ التحمل من دون المعقم .” ولم يسحب يده 


: “ هذا لا ينفع .” و نهض سو هوي بجدية تامة ، 

وعاد إلى غرفته يبحث في كل مكان، ثم خرج بعدها بوجه مليء بخيبة الأمل


كان نينغ ييشياو مستندًا على ظهر الكرسي ، يدير رأسه ليتابعه بعينيه 

{ لطيف … لطيف جداً } 

لكنه لم يقل هذا بصوت مرتفع

بل قال فقط:

“ إذًا سأرتدي القفازات مجددًا .”


: “ لا، لا ترتدها .”

و ما إن سمع سو هوي هذه الجملة حتى عاد فورًا إلى جزيرة المطبخ : 

“ ما رأيك أن نجرب كريمًا مرطب للبشرة ؟”


رفع نينغ ييشياو رأسه ونظر إليه :

“ لقد جربت . يؤلمني كثيرًا .”


وكأن سو هوي شعر بذلك الألم ، فعقد حاجبيه أكثر ،

ثم دخل في تفكير عميق


وبعد لحظات، وكأنه اتخذ قرارًا صعبًا للغاية، 

رفع رأسه فجأة وقال:

“ سأنزل لأشتري بعض الأشياء .”


كان نينغ ييشياو يحب رؤية ردود الفعل هذه منه

{ ذلك الإحساس بأنه يهتم لأمري


حتى لو كان السبب مجرد طيبة قلب سو هوي ،،


أو حتى لو كان الأمر شبيهًا بخوف كارل من فقدان لوظيفته ، 

مما يجعل سو هوي يتنازل مرة تلو الأخرى 


فأنا يعجبني ذلك أيضًا }


بعد أن اتخذ سو هوي قراره ، استدار عائدًا إلى غرفته ليرتدي ملابسه


لكن ما إن استدار حتى أُمسك معصمه


“ سأذهب معك " و نهض نينغ ييشياو من مكانه ، ثم أرخى يده في الوقت المناسب ، 

وكأن ما فعله للتو يندرج تمامًا ضمن حدود ' الصداقة'

دون أي تجاوز


لكن جسد سو هوي تصلب بوضوح

و حتى كلامه أصبح متردد


سو هوي : “ أنا… أستطيع الذهاب وحدي.”


: “ سأشتري دواءً للصداع أيضًا . رأسي يؤلمني بسبب الخمر  .”


قال نينغ ييشياو ذلك وكأنه لا يهتم بالأمر ، وكأن نزولهما معًا ليس شيئًا يستحق الذكر


شعر سو هوي أنه ربما يبالغ في التفكير 

فاستمر في إقناع نفسه بأن الأمر عادي

ثم أنزل رأسه وعاد إلى غرفته ، وارتدى معطفه و خرج


ولسوء الحظ، اختارا اللون نفسه 


كلاهما ارتدى الأسود من الخارج والأبيض من الداخل


كان سو هوي يضع قبعة صوفية رمادية ، بينما لف نينغ ييشياو حول عنقه وشاح رمادي من الكشمير


وبالنظر إليهما معًا

بدوا وكأنهما تعمدا ارتداء ملابس متشابهة للثنائيات 


أراد سو هوي العودة لتغيير ملابسه

لكن نينغ ييشياو قد وصل بالفعل إلى المدخل ، 

ممسكًا بمقود شيويغاو وفتح الباب واتخذ وضعية المنتظر

: “ هل أنت جاهز؟”


لم يجد سو هوي خيارًا سوى إغلاق باب غرفته والرد بصوت خافت:

“ نعم.”


و كان شيويغاو أكثرهم حماسًا

ظل يقفز داخل المصعد دون توقف


أما نينغ ييشياو وسو هوي فلم ينطقا بكلمة واحدة

مما جعل الأجواء غريبة بعض الشيء


وحتى بعد وصولهما إلى الطابق الأرضي وخروجهما من المصعد ، لم تختفِ تلك الغرابة


كان موظفو إدارة المبنى يصلحون إحدى وحدات الإضاءة


وعندما رأى المدير نينغ ييشياو، بادره بتحية مهذبة ، 

فرد عليه نينغ ييشياو بإيماءة خفيفة


وأثناء مرورهما، ألقى العامل الواقف على الدرج نظرة سريعة نحوهما ، فتأرجحت الثريا قليلًا 


وكرد فعل غريزي تقريبًا ، رفع نينغ ييشياو يده فوق رأس سو هوي ليحميه


ربما لأن الحركة جاءت فجائية أكثر مما ينبغي ، 

ولأنها خرجت دون تفكير ، شعر نينغ ييشياو بشيء من الإحراج


وعندما رأى أن سو هوي كان مطأطئ الرأس ولم ينتبه أصلًا، 

أنزل يده بسرعة ووضعها إلى جانبه


………


الجو في الخارج شديد البرودة ،

فشد سو هوي قبعته إلى الأسفل قليلًا ، 

وأدخل يديه في جيبي معطفه ، وبدأ يبحث بعينيه عن صيدلية في الشارع

{ نينغ ييشياو يسير إلى جانبي


هذا الشعور …. مألوف وغريب في الوقت نفسه }


شوارع مانهاتن مليئة بالسيارات، وكلما مرت سيارة اندفعت معها موجة من الهواء البارد


وبينما يسيران، لاحظ سو هوي أن نينغ ييشياو انتقل إلى الجهة اليسرى ، ناحية الطريق المخصص للسيارات


و هذا 'الاعتياد' القديم الذي ظهر فجأة أعاد إليه ذكريات الماضي


فشعر بعدم الارتياح وتحرك قليلًا نحو اليمين 

{ قبل شهر واحد فقط، لم أكن أجرؤ حتى على تخيل نفسي اسير جنبًا إلى جنب مع نينغ ييشياو


أما الآن ، فنحن نسير معًا فعلًا 


ومع ذلك ، تشعر بالحزن }


وفي لحظة ما، خُيّل إليه أنه يسمع أصوات الحشرات


وكأنهما لا يسيران في هذا الشارع الصاخب ، بل تحت ظلال الأشجار الكثيفة


وكأن شمس يوليو تتسلل بين الأوراق وتسقط على كتفيهما


{ لكن الصيف مضى منذ زمن بعيد } و استعاد سو هوي وعيه في الوقت المناسب ، 

ولمح متجرًا كبيرًا تابعًا لإحدى سلاسل المتاجر الشهيرة على جانب الطريق 

وتذكر أنهم يبيعون بعض الأدوية الأساسية أيضًا

فاتجه نحوه مباشرةً


أما نينغ ييشياو فظل يتبعه بصمت ، محافظًا على مسافة لا تتجاوز عشرات السنتيمترات


كأنه ظله


لم يكن مسموحًا لشيويغاو بدخول المتجر


لكن لحسن الحظ توجد صيدلية صغيرة ملاصقة له من الخارج


كانت استجابة سو هوي أبطأ قليلًا ، فسبقه نينغ ييشياو إلى الصيدلية 


ولم ينتبه سو هوي إلا بعد لحظة ، فاضطر إلى اللحاق به


كانت الموظفة فتاة سوداء البشرة ، استقبلتهما بحماس وسألتهما عما يحتاجان إليه


في الأصل أراد سو هوي أن يجيب نينغ ييشياو بنفسه 

لكن الأخير لم يُبدِ أي نية للكلام


فاستدار سو هوي ونظر إليه


كان الوشاح يغطي نصف وجه نينغ ييشياو

أما عيناه وجسر أنفه الظاهرين فكانا حادين للغاية ، 

وبملامح باردة توحي للغرباء بعدم الاقتراب

و اكتفى بمد يده

لكن نحو سو هوي ، وليس نحو الموظفة 


لم يفهم سو هوي سبب تصرفه وكأنه يتظاهر بأنه أبكم

لذا لم يجد خيارًا سوى أن يشرح الأمر بنفسه للموظفة


: “ إذًا، هل سبب المشكلة هو غسل اليدين بشكل مفرط مما أدى إلى تشقق الجلد؟” و ابتسمت الفتاة السمراء كاشفة عن أسنان بيضاء جميلة :

“ هل يوجد طفح جلدي أيضًا ؟”


استدار سو هوي نحو نينغ ييشياو


ثم كرر السؤال له بالصينية بصوت منخفض:

“ هل يوجد طفح جلدي ؟”

لم يعلم لماذا تحول فجأة إلى مترجم

والأغرب أنه لم يدرك أصلًا أن الأمر غريب


هز نينغ ييشياو رأسه


فاستدار سو هوي نحو الموظفة وقال بصوت خافت:

“ لا يوجد طفح جلدي ، فقط احمرار ، مع بعض التشققات والجروح البسيطة .”


انحنت الموظفة تبحث طويلًا بين الرفوف خلفها 


وفي النهاية أخرجت عبوة صغيرة ووضعتها أمامهما


: “ استخدما الفازلين "


وفجأة ضحك نينغ ييشياو ضحكة قصيرة


مجرد ضحكة واحدة


بدت الموظفة مستغربة ، وحدقت بعينيها الواسعتين إلى الرجل الذي كان عابسًا وباردًا قبل دقيقة واحدة فقط


شعرت أن الأمر غير منطقي


عبس سو هوي حاجبيه ونظر إليه :

“ما المضحك؟” قالها بصوت منخفض


توقفت ابتسامة نينغ ييشياو 

و التقط عبوة الفازلين من على الطاولة، ثم رفعها أمام وجه سو هوي وقال بنبرة هادئة :

“ لقد استخدمناه من قبل .”


ما إن رأى العبوة وسمع منه كلمة ' استخدمناه ' 

حتى قفزت إلى ذهن سو هوي بعض الذكريات غير المناسبة إطلاقًا للموقف الحالي

و احمرّ وجهه الشاحب فورًا

وكأنه تعرض للحرق

كان رد فعله واضح جدًا

لذا خطف عبوة الفازلين من يد نينغ ييشياو وأعادها إلى الطاولة ، ثم 

أدار رأسه بعيدًا بتوتر ، رافضًا النظر إليه


ظنت الموظفة أنهما لا يريدان المنتج :

“ هل تعتقدان أنه غير مناسب ؟” فقالت بسرعة :

“ الفازلين ممتاز جدًا ،

الحاجز الواقي للبشرة في يديه متضرر الآن ، لذا لا يستطيع 

استخدام الكثير من المنتجات لأنها ستكون مهيجة ،

أما هذا فتركيبته نظيفة جدًا ، ولا يحتوي تقريبًا على أي مكونات قد تسبب تهيّج .”

بل إنها أخرجت عبوة مستخدمة للشرح ، وفتحت الغطاء أمامهما 

: “ ضع كمية كبيرة منه على اليدين 

ثم ارتدي قفاز فوقه 

ويمكن استخدامه أيضًا في أي مكان يشعر فيه بالجفاف .”


بدا أن شيويغاو هو أكثر من استمع إلى الشرح باهتمام

حتى إنه هز ذيله بعد انتهائها

وكلما زادت الموظفة حماسًا في الشرح، ازداد إحراج سو هوي

كل ما أراده هو المغادرة بأسرع وقت ممكن

“ سنأخذ هذا . عبوة واحدة .”

دفع الثمن ، ولم يطلب حتى كيس

بل وضع العبوة الصغيرة مباشرة في جيب معطفه، ثم أسرع خارجًا


أما نينغ ييشياو فكان مستمتعًا جدًا بالموقف

فقد اكتشف أن مضايقة سو هوي أكثر متعة مما تخيل


ثم طلب من الموظفة دواءً للصداع الناتج عن الثمالة ، ودفع ثمنه أيضًا


وعندما خرج ، وجد سو هوي واقفًا وحده في الخارج ، 

وبدا عليه شيء من الشرود


فسلّمه مقود شيويغاو قائلاً :

“ سأدخل إلى المتجر قليلًا .”


لم يقل له 'انتظرني'

ولم يقل 'سأعود بسرعة'

بل دخل وحده مباشرةً

وترك سو هوي واقف في الخارج


ارتفعت الشمس تدريجيًا نحو وسط السماء


وبدا أن درجة الحرارة أعلى قليلًا من الأمس

لكن الرياح ما زالت قوية


توجّه سو هوي إلى متجر لبيع الكتب ، وجلس على مقعد خشبي عند المدخل ينتظر


ومن خلال الواجهة الزجاجية الممتدة من الأرض ، رأى عدد هائل من الكتب


لكن أقرب ما كان إليه هو رف المجلات قرب الباب


ألقى عليه نظرة عابرة فقط


وفي اللحظة التالية ، استقرت عيناه على المجلة الأولى في الصف الثالث


لأن اسم نينغ ييشياو كان ظاهرًا على الغلاف


لم يكن متأكدًا تمامًا

فرمش بعينيه مرة

ثم أدرك أنه لم يخطئ في القراءة

: “ شيويغاو انتظرني قليلًا حسنًا؟”

نهض من مكانه ، ومدد المقود إلى أقصى طوله ، ثم دخل المكتبة


كان رف المجلات عند المدخل مباشرةً


وبينما يمسك بالمقود ، رفع رأسه فرأى شيويغاو مستلقيًا بهدوء في الخارج


فتح سو هوي المجلة


وسرعان ما وجد المقابلة الخاصة بنينغ ييشياو


كان المقال طويل

لكن أول ما وقع نظره عليه كانت الصورة الموجودة في الجانب الأيمن


في الصورة ، كان نينغ ييشياو يرتدي نظارة ، ويعقد اجتماع مع أعضاء فريقه


و وقف تحت انعكاس ضوء شاشة العرض التي تعرض الشرائح التقديمية

وكان يرتدي قميص أزرق مع كنزة بيضاء فوقه


بدا باردًا ومنظمًا ودقيقًا


لكن عينيه فقط كانت ممتلئة بالطموح 

و تحت الصورة توجد جملة تقييمية كتبها الصحفي:


[ يملك مظهرًا وسيمًا وآسرًا للغاية ، ويتصرف بلباقة رجل نبيل . 

ولأن شغفه منصب على العمل ، يبدو قليل الكلام ، 

لكنه في الحقيقة رجل أعمال يتمتع بحس إنساني عالٍ ، 

ومهندس موهوب على نحو استثنائي ]


لم يكن سو هوي متأكدًا مما إذا كانت هذه الأوصاف تقترب من نينغ ييشياو الحقيقي


لكنه يعلم أن كل ذلك ينتمي إلى جوانب لا يعرفها عنه


قلب الصفحة التالية ، وبدأ يقرأ المقابلة من البداية


واتضح أن هذه كانت أول مرة يوافق فيها نينغ ييشياو على إجراء مقابلة صحفية لمجلة ، إذ لم يظهر علنًا من قبل


ولم يستطع سو هوي إلا أن يفكر في الأمر


فبينما كان رواد الأعمال الآخرون في وادي السيليكون يصنعون لأنفسهم صورة النجوم والقادة ، 

ظل نينغ ييشياو مختبئًا خلف البرمجيات والمنتجات ، 

يصعد بصمت قمة تلو الأخرى في عالم الأعمال


وكما وصفت المجلة تمامًا

كان الشخص الأكثر ملاءمة للبقاء في عالم الشهرة والمصالح

وفي الوقت نفسه ، الأكثر اختلافًا عنهم


ولا يعرف إن كان ذلك بطلب خاص من نينغ ييشياو أم لا، 

لكن المقال بأكمله لم يذكر شيئًا عن خطوبته الوشيكة


مع أن ذلك خبر مليء بالإثارة الصحفية 


وبينما يقرأ، طُرق الزجاج فجأة مرتين


رفع سو هوي رأسه ، وعندها فقط رأى نينغ ييشياو واقفًا خارج الباب

و كان يقف بجانب شيويغاو


واحد كبير وواحد صغير


وبدا الاثنان وكأنهما كلبان تُركا خارج الباب في الوقت نفسه


وضع سو هوي المجلة فورًا وخرج بعد أن دفع الباب


سو هوي : “ بهذه السرعة ؟”


ييشياو : “ هل كنت تتمنى أن أبقى داخل المتجر ولا أخرج ؟”


بدا نينغ ييشياو وكأنه تناول بارود على الإفطار ، وتعمد أن يحرجه بكلامه


فرد سو هوي بجدية : “ لا… كنت فقط أتجول وألقي نظرة .”


ولم يرحمه نينغ ييشياو :

“ نعم ، وتركت شيويغاو في الخارج .”


عبس سو هوي حاجبيه : “ لأنهم لا يسمحون بدخوله .”


انحنى نينغ ييشياو وربت على رأس شيويغاو :

“ مسكين ، لا أحد ينتظره .”


نبح شيويغاو نباح قصير

وكأنه يقول ' أنا الذي كنت أنتظر ، حسنًا ؟ ' 


اشتبه سو هوي في أن نينغ ييشياو يقصده بالكلام بطريقة غير مباشرة

لكنه لم يكن متأكد

ولم يعرف كيف يرد

فاكتفى بابتلاع الأمر بصمت


وما إن رآى ييشياو سو هوي يخفض رأسه ، حتى فقد رغبته في الاستمرار بالمضايقة 

و أخرج يده التي كان يخفيها خلف ظهره ، ومد أمامه قطعة وافل خرجت للتو من الفرن

: “ تريد ؟”


تجمد سو هوي لحظة

ورفع رأسه يرمش بعينيه في حيرة


قال نينغ ييشياو وهو يفتح الغلاف : “ كنت أرغب في تناولها ، فاشتريت واحدة إضافية ،،

إن لم تكن تريدها فقل ذلك.”


لم يقل سو هوي إنه يريدها

لكنه مد يده وأخذها

ثم قضم منها قضمة صغيرة


كانت بنكهة الشوكولاتة 


و وسط الشارع الذي تعصف فيه الرياح الباردة ، 

وهو يأكل الوافل الساخن ، شعر فجأة أن الجو لم يعد باردًا إلى هذا الحد


{ لقد تغير نينغ ييشياو فعلًا 


في الماضي أكثر ما يكرهه هو الحلويات }


و لاحظ سو هوي أنه يقارن دائمًا بين نينغ ييشياو الحالي 

ونينغ ييشياو الذي في ذاكرته

ولم تكن هذه عادة جيدة

لذا أوقف نفسه فورًا عن التفكير


——————



عندما عادا إلى الشقة ، لم يكن قد أكل سوى نصف قطعة الوافل


كان يأكل ببطء شديد


وأحيانًا كان نينغ ييشياو يفكر أن الفئران تأكل أسرع منه


وضع نينغ ييشياو بعض الأطعمة التي اشتراها من المتجر داخل الثلاجة ، ثم بقي يرتب المطبخ لبعض الوقت


وفجأة اقترب منه سو هوي وناداه بصوت خافت


استدار نينغ ييشياو


فرأى في يد سو هوي العبوة الصغيرة وأعواد القطن ، 

بالإضافة إلى قفازات للاستعمال مرة واحدة


: “ تعال واجلس على الأريكة — ضع هذا على يديك .”


نفذ نينغ ييشياو ما طلبه وجلس 


ثم مد يده


لكن سو هوي وقف من مكانه ، وكأنه يتوقع منه أن يضعه بنفسه ، ولا ينوي مساعدته


أما نينغ ييشياو فلم يطلب شيئًا

بل رفع يده إلى فمه ، وأمسك بطرف القفاز بأسنانه ، ثم نزعه ببطء

وبعد ذلك خلع القفاز الآخر بهدوء مماثل


كانت حركاته بطيئة


ومع نظارته بدا أكثر تهذيبًا ورزانة من الماضي بكثير


لكن ما إن تذكر سو هوي ضحكته في الصيدلية ، 

حتى شعر أن نينغ ييشياو أصبح أقل جدية مما كان عليه سابقًا


سو هوي قد فتح غطاء الفازلين بالفعل وتركه مفتوح ، ثم ناوله إلى نينغ ييشياو


: “ ضع كمية كبيرة .”


: “ حسنًا .”

 

فعل نينغ ييشياو ما قاله ، فأخذ كمية كبيرة ووضعها على ظاهر يده ، ثم بدأ يفردها بقوة


لم يعد سو هوي قادرًا على المشاهدة :  

“ تمهّل قليلًا ، بشرتك متضررة أصلًا .”


فاغتنم نينغ ييشياو الفرصة ليشتكي:

“ إذا فعلت ذلك برفق فلن يتوزع ، الطبقة سميكة جدًا .”

و فرك أصابعه متظاهرًا بالانزعاج

“ لزج جدًا " و تمتم عمدًا :

“ لم يكن بهذا القدر من اللزوجة من قبل ، هل اشتريت النوع الخطأ…”


لم يكن سو هوي يريد منه الاستمرار في ذلك الموضوع الحساس المتعلق بـ'السابق' لذا لم يستطع في النهاية الوقوف متفرجًا

وخوفًا من أن يسمع منه محاضرة عن النظافة ، 

أخذ عود قطني وغمس طرفه بقليل منه ، ثم حاول فرده


لم يستطع نينغ ييشياو التحمّل وهو يشاهد 


“ أنا لم أستطع توزيعه بيدي ، هل تظن حقًا أن العود القطني سينجح ؟”


بدا له أن ييشياو محق فعلًا 

لذا لم يشعر سو هوي أنه يتعمد استفزازه ، فتخلى ببساطة عن هذه الفكرة


قال ييشياو ببساطة : “ استخدم يدك مباشرةً .”


توقف سو هوي لحظة وكأنه يفكر ، ثم ارتدى في النهاية قفاز للاستعمال الواحد قائلاً : “ إذًا سأجرب "


نينغ ييشياو : “ أنا لا أمانع ”


لم يصدق سو هوي كلام شخص مهووس بالنظافة ، 

وكان يرغب أيضًا في أن يهمس له بكلمة ' أحمق ' 

لكنه الآن يعيش تحت سقفه ، لذا اكتفى بشتمه داخلياً


كانت الصور والمقال الذي رآه في المجلة قبل قليل تتكرر في ذهنه باستمرار

{ إنه مؤسس شركة ناجح وذكي عادةً ، 

فكيف أصبح الآن غبيًا إلى هذا الحد ومثيرًا للمشاكل هكذا ؟


وفوق ذلك ، رغم أننا اتفقنا على أن نكون صديقين ، 

فإنه لا يزال يسخر من الأشياء التي فعلناها في الماضي


ألن يكون ذلك محرج ؟


أم أن المحرج هو أنا فقط ، بينما نينغ ييشياو لا يكترث إطلاقًا ، لذا يستطيع الضحك بهذه السهولة ؟ }


لم يفهم سو هوي الأمر، وشعر بشيء من الاستسلام ، 

فلم يعد يريد مواصلة التخمين


و عبر القفاز ، أخذ بعض الفازلين إلى راحة يده ، 

ثم ضم كفيه معًا وفركهما حتى دفأه بحرارة يديه

عندما غطت المادة الكريمية الذائبة كامل راحتيه مد يديه نحو ييشياو

و أمسك يده برفق

{ يده كبيرة جدًا …

ودافئة جدًا أيضًا }

شعر سو هوي ببعض الدوار في رأسه، 

وشعر أن درجة حرارة المكيف في المكان مرتفعة أكثر من اللازم 


ومع ذلك، تابع على مضض وهو يدلك الكريم برفق على ظاهر يد نينغ ييشياو وأصابعه وبين فراغات الأصابع


وبعد أن انتهى من يد الأولى ، أخذ كمية جديدة وفركها في راحة يده ، ثم بسط كفه


وفي اللحظة التالية ، وضع نينغ ييشياو يده الأخرى في راحته


{ يشبه شيويغاو كثيرًا …} أنزل سو هوي عينيه بهدوء، 

واستمر في دهن الكريم له، معتنيًا بكل زاوية بعناية


كان نينغ ييشياو يحدق فيه ——

{ أشعة الشمس المنعكسة على وجه سو هوي جعلت بشرته تبدو شبه شفافة

وظلال رموشه المتمايلة انعكست عليه ، 

و شفتاه حمراء ، وعندما يركز في شيء ما، كما في الماضي تمامًا ، يعض نصف شفتيه }


: “ اتركه ليجف قليلًا، سألبسك قفازًا للاستعمال الواحد .”

قال سو هوي هذا وهو يخرج قفاز جديد ، 

ثم بدأ يلبسه له بعناية شديدة ، 

من أطراف الأصابع صعودًا شيئًا فشيئًا


ولأن يده كانت لزجة جدًا ، كان يدفع القفاز برفق بين الحين والآخر


كان سو هوي يخشى أن يضحك نينغ ييشياو في هذا الوقت بالذات ، وكما توقع ، ضحك فعلًا ضحكة خافتة


: “ ما الأمر ؟” رفع سو هوي عينيه نحوه بنبرة تحمل شيئًا من اللوم ، و أذناه قد احمرّت بالكامل


كبح نينغ ييشياو ابتسامته وهز رأسه :

“ لا شيء "

لكن ملامحه كانت تقول بوضوح ' أنت تعرف لماذا أضحك '


مما زاد انزعاج سو هوي : “ أنت…”

أراد أن يوبخه، لكنه لم يعرف كيف يبدأ 


رفع نينغ ييشياو حاجبه : “ أنا ماذا ؟”


لم يكن لدى سو هوي أي وسيلة للتعامل معه

فلم يستطع سوى أن يتمتم بضيق:

“ لا تفكر بأشياء غريبة .”


وبعد أن قال ذلك ، نهض وعاد مباشرة إلى غرفته


أما شيويغاو، فكان بارعًا في قراءة الأجواء أكثر من أي أحد


التفت أولًا إلى نينغ ييشياو، ثم قرر في النهاية أن يتبع سو هوي إلى الغرفة


أغلق سو هوي الباب ، ثم جلس على الأرض بجانب السرير، 

ودفن رأسه الحار في البطانية محاولًا أن يبرد قليلًا


قرر أن يحبس نفسه داخل الغرفة ، وألا يخرج لمدة أربع ساعات على الأقل


{ طالما أنني لا اواجه نينغ ييشياو وجهًا لوجه ، 

فلن تكون هناك كل هذه المتاعب }


لكن ربما بسبب الدواء الذي تناوله، 

أو لأن أعصابه كانت مشدودة أكثر من اللازم الليلة الماضية ولم ينم جيدًا، 

سرعان ما غلبه النعاس، وما هي إلا لحظات حتى استسلم للإرهاق وغفا بجوار السرير


لكن ما إن نام فعلًا حتى بدأت الأحلام نفسها تتنمر عليه، 


فأعادته بصورة أكثر وضوحًا إلى الماضي ، 

وأجبرته على استعادة تلك الذكريات التي كان يخجل حتى من ذكرها ، 

بينما يستطيع نينغ ييشياو أن يتعامل معها كمزحة


تغطى جسد سو هوي بطبقة من العرق


كان يشعر بحرارة خانقة ودوار ثقيل ، وقد فقد معظم قوته


وفجأة ، جاء من خارج الحلم صوت ارتطام مكتوم لكنه مرتفع ، ضربة تلو الأخرى ، 

كأن مطرقة تهوي على ظهر سو هوي المبلل بالعرق، 

فمزقت ذلك الحلم الرطب اللزج


استفاق على نحو مشوش 


رفع رأسه وبدأ يبحث بذهول عن مصدر الصوت


بدا وكأن شيئًا ما يصطدم بباب غرفته

و كان شيويغاو واقف عند الباب أيضًا


استند سو هوي على حافة السرير ليستمد بعض القوة ويتمكن من الوقوف


كانت ساقاه مرتخيتين تمامًا


فرك عينيه وسار بضع خطوات ، ثم فتح الباب


لم بجد أحد في الخارج


كان نينغ ييشياو جالسًا على الأريكة ، واللابتوب فوق ركبتيه ، 

و بدا شديد التركيز ، ولا يشبه المشتبه به إطلاقًا


كان ذهن سو هوي لا يزال مثقلًا بالنعاس

أنزل رأسه ، وعندها فقط اكتشف وجود مكنسة روبوتية متوقفة أمام الباب


وبمجرد فتح الباب ، 

انطلق الروبوت بصوت ليس عاليًا ولا منخفضًا ، ودخل غرفة سو تشوي وهو يدور


نهض نينغ ييشياو أيضًا ، وشرح الأمر بطريقة بدت وكأنه يحاول إخفاء الحقيقة :

“ كوفي ليست هنا ، ورأيت أن المنزل يحتاج إلى بعض التنظيف ، لذا شغلتها .”


لم يصدق سو هوي ذلك 


بل شعر أن هذه مجرد إحدى وسائل نينغ ييشياو لإفساد خطته في الانعزال


تابع نينغ ييشياو بابتسامة خفيفة :

“ بما أنك خرجت بالفعل ، تعال وتناول شيئًا .”


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي