القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch42 xr

 Ch42 xr


( العودة للماضي تحديداً بعد الفصل ch28 ' لما سحب سو هوي عن موعدهم بسبب نوبة اكتئاب فجائية — إلى الفصل 49 )



كان الصيف قصير كـ تيشيرت قديم تلتهمه النيران ،


الرطوبة ، والعرق ، والحرارة الخانقة ، والروائح ، كلها اشتعلت


وإن وجدت نفسك في قلب ذلك اللهيب ، فلن تملك إلا أن تُفتن بتلك النار المتوحشة ، 

حيث سيختفي كل شيء قريبًا ، لكنك في الوقت نفسه ستُبتلى بحنين حزين إلى تلك الأشياء القديمة وهي تتبخر وتضمحل


أما بالنسبة إلى سو هوي ، ففي هذا الصيف الذي امتلك فيه نينغ ييشياو 

كان الشيء الذي احترق على الأرجح هو أكثر ما أحبه في حياته 


لقد اعتاد أن يكون مريضًا لا يمكن فهمه  

حتى عندما كان يرى كلبًا ضالًا صغيرًا، كان يرغب في معاملته بلطف وكان يتمتم دون وعي:

“ لا تخف مني ، لن أؤذيك .”


وبعد أن التقى نينغ ييشياو، أدرك سو هوي للمرة الأولى أنه حتى بعد الاعتراف بمرضه ، لا يزال هناك شخص لن يرحل، ولن يخاف منه

عندما قال له ييشياو “ لا تبعدني عنك ”


تحطم قلب سو هوي إلى أشلاء


لكن هذه الكلمات نفسها هي التي منحته الشجاعة ليجمع نفسه من جديد


نصف الصيف قد انقضى بالفعل

وربما لأن الآلهة شعرت أخيرًا بالشفقة عليه، فقد قصّرت بشكل غير متوقع أول نوبة اكتئاب مر بها 

بعد لقائه نينغ ييشياو إلى ما يزيد على عشرة أيام بقليل 


وخلال هذين الأسبوعين تقريبًا ، كان أشبه برائد فضاء فاشل عالق على كوكب شديد البرودة في أعماق الفضاء ، 

يكافح وحيدًا وسط اليأس للحفاظ على حياته


أما نينغ ييشياو، فكان الرابط الوحيد بينه وبين الأرض


في كل ليلة، كان يتصل بسو هوي

كشخص يحاول إنقاذه مرة تلو الأخرى


حتى وإن كان الاتصال من طرف واحد بلا أي رد ، فإنه لم يستسلم أبدًا


و كان يخبره بكل ما حدث له خلال النهار

وكان معظم ما يرويه أشياء جيدة تبعث على السرور


لكن سو هوي كان يعلم أن الأمر نفسه مهما سمع


تنهد نينغ ييشياو تنهدًا خافتًا بالكاد سُمِع عبر الهاتف :

“ أثناء العمل اليوم رأيت قط جميل بقدر جمالك

أعتقد أنه كان ضائع ، وأردت أن آخذه معي، لكنه كان خائفًا جدًا فهرب ،،

أشعر ببعض الندم ،،

كان ينبغي أن أكون أبطأ في الاقتراب منه  ، أو أجد شخصًا أكثر خبرة

أتساءل كيف حاله الآن ، وهل يشعر بالجوع .”


ولأنه لم يكن قادرًا على منحه أي رد، لم يفعل سو هوي سوى الاستماع ، بينما انهمرت دموعه بصمت


: “ قال أحد المتدربين الآخرين في الشركة اليوم إن عيد تشيشي سيحل قريبًا

لم أحتفل بهذا العيد من قبل .”


كان صوت نينغ ييشياو لطيف


: “ اقضِه معي يا حبيبي الصغير ”


كان لطيفًا جدًا

وكريمًا جدًا

ولم يكن يهتم إن كان سو هوي سيرد عليه في مثل هذا الوقت أم لا


لكن بعد بضع دقائق قال ييشياو :

“ سأعتبر صمتك موافقة .”


وفي كل مرة كان يغلق فيها الهاتف ، أو ربما كان ينسى أصلًا أن يغلقه من شدة الإرهاق وقربه من فقدان الوعي ، كان يقول لسو هوي:

“ أحبك .”


تمامًا ككلمة سر متعارف عليها تشير إلى نهاية الاتصال في الاتصالات الفضائية


وفي اليوم الذي انتهت فيه نوبته الاكتئاب ، شعر سو هوي وكأنه عثر وسط الأنهار الجليدية المتجمدة على مركبة فضائية يمكنها إعادته إلى الأرض


صعد إليها

 

وتخلص ، بمساعدة الجاذبية ، من ذلك الثقل والكآبة

وبدأ رحلة سعيدة


لكن هذه المرة لم تكن مختلفة


لم تُتح له فرصة أن يصبح شخصًا طبيعيًا

ولا حتى ليوم واحد


فقد دفعه الصاروخ الحامل مباشرة إلى الخارج، 

وفي أحد الصباحات، أدخله في نوبة هوس خفيف، 

تلك التي كان يحبها ويكرهها في الوقت نفسه


ولحسن الحظ، تمكن من اللحاق بعيد تشيشي في الوقت المناسب، واستطاع قضاءه مع نينغ ييشياو وهو في حالة أفضل


وبعد انتقاله إلى الحالة الأخرى ، كان أول ما فعله سو هوي هو التوجه مسرعًا إلى أحد متاجر الساعات في مركز التسوق


أراد أن يشتري ساعة لنينغ ييشياو


في نهاية يونيو ، تجول سو هوي في مركز التسوق عندما كان متفرغًا — 

صحيح لم يرتبط بعد بنينغ ييشياو لكنه لمح ساعة سوداء معروضة في منتصف خزانة زجاجية


وفي تلك اللحظة ، كان متأكدًا أنها ستليق بنينغ ييشياو كثيرًا


لكن للأسف أُبلغ أن تلك الساعة إصدار محدود


سواء اشتراها من المتجر أو عبر الإنترنت ، عليه أن يطلبها مسبقًا


وإذا قدم الطلب الآن ، فأقرب موعد لاستلامها سيكون بعد ثلاثة أيام


أصاب ذلك سو هوي بخيبة أمل

لكنه ظل يريدها ، فدفع العربون :

“ إذًا سأعود لاستلامها بعد ثلاثة أيام .”

{ لن تصل هديتي في موعدها

لا يمكنني أن اذهب خالي الوفاض }


فعاد إلى المنزل وقطع جميع أزهار ورد جولييت المتفتحة في الحديقة

ثم رتبها في باقة كبيرة، وأرفق معها بطاقة

[عيد تشيشي سعيد. 

لقد اعتنيت بهذه الأزهار لفترة طويلة ، والآن أهديها كلها إليك .]


حاول الكتابة على عدة بطاقات مختلفة ، لكنه لم يستطع الاختيار بينها ، فاختار الأولى ببساطة


لكن بعد أن أخذ عامل التوصيل المحلي الباقة ، تذكر بإحباط أنه نسي كتابة أشياء مثل ' أحبك '


وبما أن الأمر قد انتهى بالفعل ، لم يكن أمامه سوى أن يطمئن نفسه مرارًا

بأنه ' بالتأكيد نينغ ييشياو يعرف أني أحبه


ومن المستحيل أن يشك في حبي له ' 


وعندما وصلت الأزهار ، كان نينغ ييشياو لا يزال في اجتماع، 

لذا كان هاتفه على وضع عدم الإزعاج 


ولأن عامل التوصيل لم يتمكن من التواصل معه، 

صعد إلى مكتب الاستقبال في الشركة ووضع الباقة هناك مؤقتًا


لذا ، عندما خرج نينغ ييشياو من قاعة الاجتماع، وبين أنظار الجميع، استلم تلك الباقة الضخمة


كانت زاهية كأزهار الورد الشمباني تحت شمس الصيف ، 

بلونها البرتقالي الممتلئ بالحيوية والشغف


بدأ أحد الزملاء الأكبر سنًا في الفريق بمضايقته :

“ واو — كما هو متوقع من شخص وسيم ،،

هذه أكبر باقة وصلت إلى شركتنا اليوم ، أليس كذلك؟”


: “ ليست الأكبر فقط، بل الأجمل أيضًا، حسنًا؟”


: “ من أي متجر زهور هذه؟ إنها جميلة جدًا ، لا بد أنها باهظة الثمن !”


“ هيه ييشياو هل يمكنك أن تطلب من حبيبتك أن توصي لي بهذا المتجر ؟”


كان نينغ ييشياو ينظر إلى بطاقة المعايدة ورأسه منخفض 


وعندما سمع ذلك ، لم يستطع منع نفسه من رفع زاويتي شفتيه :

“ لقد زرعها بنفسه . ليست من متجر زهور .”

( استخدم ضمير مايحدد الجنس )


وبمجرد سماع ذلك ، ازداد حسد زملائه أكثر 


“ كم استغرق من الوقت حتى أصبحت بهذه الروعة!”


“ كما هو متوقع من شخص وسيم ، أنت تعرف كيف تجعل الآخرين يقعون في حبك .”


أعاد نينغ ييشياو الباقة إلى مكتبه ، ثم توجه إلى منطقة الاستراحة ليتصل بسو هوي


و هذه المرة ، رد سو هوي بسرعة 

كان صوته مفعمًا بالبهجة، وكأنه شخص مختلف تمامًا عن الليلة الماضية


“ وصلت إليك ؟ هذا سريع جدًا

كنت أظن أنها لن تصل إلا عندما تكون على وشك إنهاء العمل .”


كان نينغ ييشياو في مزاج رائع أيضًا :

“ ربما كان عامل التوصيل مشغولًا جدًا اليوم، لذا اضطر إلى الإسراع في التسليم، وإلا فلن يتمكن من إنهاء طلباته .”


: “ صحيح ...” في صوت سو هوي شيء من الحلاوة الطفولية :

“ إذًا… هل لديك الكثير من العمل اليوم أيضًا ؟ 

هل لديك وقت للخروج في موعد مع حبيبك الصغير؟”


كبح نينغ ييشياو ضحكته ، وتظاهر باللامبالاة :

“ سأفكر في الأمر .”


بدأ سو هوي يتدلل : “ لا تقل لي إن عليك العمل الإضافي اليوم أيضًا ؟

ألا يمكنك ألا تعمل إضافيًا ؟ اليوم الجمعة كما تعلم .”


: “ إذًا تعال وتحدث مع مديري بنفسك.”


لم يكن لدى سو هوي أي نية للتراجع :

“ لا تقل ذلك . قد أذهب فعلًا للبحث عنه .”


وكان هذا صحيحًا أيضًا لذا في النهاية ضحك نينغ ييشياو باستسلام :

“ لقد تعمدت ضغط وقتي والعمل بسرعة أكبر من المعتاد. 

بقي القليل فقط، وبعد أن أنهي بعض الأمور الختامية سأتمكن من المغادرة . ماذا تريد أن تأكل اليوم ؟”


: “ أريد مشروب .” فكر سو هوي قليلًا، ثم ذكر عنوانًا يبعد مسافة لا بأس بها عن شركة نينغ ييشياو 

كان مطعم وحانة مشهورين جدًا

تابع : “ سأذهب إلى هناك وأنتظرك أولًا

ربما سنضطر إلى الانتظار في الطابور اليوم .”



——————-


وبعد ساعة ، 


وصل نينغ ييشياو أيضًا إلى المطعم والحانة اللذين ذكرهما سو هوي


وكان يحمل في يده باقة الزهور الكبيرة اللافتة للأنظار


والغريب أنه، رغم الإضاءة الخافتة، وجد سو هوي فورًا في إحدى الزوايا


بدا وكأنه شرب بالفعل بعض الكحول ، إذ ارتسمت حمرة خفيفة على وجهه


رفع سو هوي وجهه مبتسمًا ببراءة طفولية :

“ أزهاري جميلة جدًا "

وعندما جلس ييشياو أمامه ، اقترب منه وهمس :

“ وحبيبي أيضًا .”


شدت هذه الكلمات أوتار قلب نينغ ييشياو 

ومع ذلك، نظر غريزيًا إلى محيطهما 


كانت بعض الطاولات القريبة ترسل نظراتها نحوهما، 

وعلى الأرجح لأن وجود شابين مع باقة زهور ضخمة كان مشهدًا غير معتاد 


أشار سو هوي إلى كأسه : “ شربت قليلًا من المقبلات الكحولية وهذا الخبز لذيذ جدًا

هل أنت جائع ؟”


: “ لا بأس .”


بالكاد لمس نينغ ييشياو كأس النبيذ ، واكتفى بالنظر إلى سو هوي بصمت


آخر مرة رآه فيها كانت عندما زاره في منزله أثناء نوبته الاكتئابية — ولم يمكث طويلًا آنذاك

وفي غمضة عين ، مرت أسبوعان

وعاد سو هوي إلى ذلك الشخص السعيد من جديد

وكان هذا يمنح نينغ ييشياو شعورًا بعدم التصديق


رائحة الكحول الحلو ، وصلصة الخل البلسمك ، 

وشرائح اللحم تنتشر في أرجاء المطعم ، حتى إنها غطت على عبير الزهور القادم من باقة سو هوي 


وكان أحد النادلين يمر بين الحين والآخر حاملًا صينية كبيرة من تيراميسو الفراولة 


وفي كل مرة يمر ، كان سو هوي يناديه طالبًا قطعة صغيرة


لم يستطع نينغ ييشياو إلا أن يسأله:

“ هل جئت إلى هنا لتناول العشاء أم لتناول الحلوى؟”


أخذ سو هوي لقمة من الحلوى : “ كلاهما ،،

هذا يناسب النبيذ الأبيض جدًا.”

أذناه قد احمرت بالفعل ، وامتدت الحمرة الزاهية إلى عنقه


لم يستطع نينغ ييشياو منع نفسه من التعليق : “ لا يمكنك الشرب أكثر ،،

لن أتمكن من إعادتك إلى المنزل ، إلا إذا تخلصت من الزهور .”


وبمجرد أن تذكر الزهور، تخلى سو هوي بحزم عن فكرة مواصلة الشرب : “ لا يمكنك التخلص منها ،،

لن أشرب بعد الآن…”

{ فلو أُلقيت باقة زهور على جانب الطريق ، فقد يظن الناس أننا انفصلنا }

ومجرد تخيل ذلك بدا مأساويًا


وعندما انتهى المغني على المسرح من أغنيته الخامسة، 

غادرا المطعم والحانة


كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساءً


وبسبب بُعد هذا الشارع عن المنطقة التجارية المركزية ، 

لم يكن مزدحمًا للغاية


شعر سو هوي وكأن قدميه تمشيان على السحاب 


خطوة خفيفة تتبعها أخرى ثقيلة ، بينما يتمايل في سيره


أسنده نينغ ييشياو من جانبه ، راغبًا في إعادته إلى المنزل 

لكن سو هوي رفض : “ جدي ليس في بكين…”


تحت أضواء الشارع الليلية ، بدت عيناه ضبابيتين وبريئتين


ومن خلف الباقة الكبيرة ، نظر إلى نينغ ييشياو مبتسمًا ابتسامة جميلة


تابع متمتماً : “ لا أحتاج إلى العودة إلى المنزل اليوم.”


وفي هذه اللحظة فكر نينغ ييشياو أنه ربما لا يوجد في هذا العالم من يستطيع رفض سو هوي


فاستسلم لهذه الليلة بلون الشمبانيا


: “ إذًا إلى أين نذهب؟”


وقف سو هوي على أطراف أصابعه وهمس في أذن ييشياو:

“ لقد حجزت غرفة.”


وكانت أشعة الشمس المتبقية قد تركت وراءها دفئًا أزرق داكنًا في ليل الصيف، 

يلف روحين شابتين واقعتين في الحب


شعر نينغ ييشياو بالحرارة 

وشيء من السحر


وأراد أن يقبّله في هذه اللحظة بالذات


لكن الناس يأتون ويذهبون في الشارع

لذا قاوم رغبته وكبح تلك القبلة حتى اللحظة التي فُتح فيها باب غرفة الفندق ———


وقبل أن يُغلق الباب بالكامل ، دفع نينغ ييشياو سو هوي إلى الحائط


وأصدرت ورق الجدران وقميص سو هوي أصواتًا خافتة، 

و سرعان ما دفنتها أنفاسهما الثقيلة


خلال العشرين عامًا الماضية لم يظن نينغ ييشياو يومًا أنه قد يُفتن بالقبلات إلى هذا الحد


لكن في الثانية التالية ، لم يكن أمامه خيار سوى الاعتراف بأن ما أسره حقًا هو سو هوي نفسه 


ففي اللحظة التي دخل فيها فمه ، وكأنه عثر على صندوق كنز ، 

يبحث عن حلق اللسان الدائري البارد والرطب


كان أشبه بكوكب صغير نما داخل فم سو هوي وقدمه له بمحض إرادته


ومن خلال تلك القبلة ، اختبر شيئًا لم يجربه أبداً 


كانت أنفاس سو هوي متسارعة ،،،

رفع يديه اللتين التفّتا إلى الأعلى كأغصان زهرة الترمبيت الصينية ، واستقرت أصابعه خلف عنق نينغ ييشياو

وبعد أن ابتعد عن ييشياو قليلًا ، أمال وجهه إلى الجانب


ثم بدأ يقبل على طول خط فكه الحاد نزولًا إلى عنقه 

حتى توقف عند حنجرته


وبشيء من الفضول ، قبّل تفاحة آدم


سأل بصوت هامس خافت جدًا : “ هل اشتقت إليّ؟”

أنزل رأسه قليلًا وفرك أنفه بعظمة ترقوته ، كقط ناعم


اختار نينغ ييشياو ألا يجيب 

واكتفى باحتضانه


كان عناقًا لطيفًا جدًا، ومتقبلًا جدًا


ومع استمرار خفقان قلبيهما بجنون ، والتصاق صدريهما ببعضهما بإحكام ، 

بدا الأمر وكأنهما على وشك القفز إلى داخل جسدي بعضهما البعض


انتظر حتى هدأت أنفاسه قليلًا ، ثم قبّل أعلى رأس سو هوي وجبينه

و استنشق رائحة شعره وهو يقول بصوت مبحوح :

“ اشتقت إليك كثيرًا ، وقلقت عليك كثيرًا ”


من الواضح أن ييشياو يكاد ينجرف تمامًا مع مشاعره ، 

ومع ذلك كان هذا الأحمق لا يزال يصر على قول مثل هذه الكلمات بجدية في هذا التوقيت


احمر أنف سو هوي قليلًا ، وربت على ظهر نينغ ييشياو :

“ لقد تعافيت .”

كان يعلم أنه لم يتعافَ بعد

وأنه فقط انتقل من أحد طرفي مرضه إلى الطرف الآخر فقط

لكن مهما يكن ، ففي هذا الطرف من المرض كانا لا يزالان قادرين على احتضان بعضهما بحرارة

: “ لا تقلق عليّ "

رفع سو هوي رأسه وقبّل فك نينغ ييشياو وشفتيه ، وكان صوته ناعمًا وعذبًا :

“ أنا بخير الآن .”


لم يكن قادرًا على إخبار نينغ ييشياو كيف أنقذه خلال هذين الأسبوعين


لذا لم يستطع سوى أن يثبت له باستمرار مدى عشقه له من خلال أفعاله


أمسك نينغ ييشياو بيده وقبّلها 

ثم قاده إلى الداخل أكثر، وجعلهما يستلقيان معًا على السرير


توجد شاشة عرض كبيرة في الغرفة ،

وتذكر سو هوي أن أول موعد فاشل بينهما كان موعدًا لمشاهدة فيلم ، فاقترح أن يشاهدا فيلمًا هنا


وافق نينغ ييشياو 


وما إن ظهرت الصورة على الشاشة ، حتى تحدث نينغ ييشياو فجأة :

“ أنا…”

ثم ذهب إلى الممر وأحضر الحقيبة التي قد وضعها هناك

وقال لسو هوي:

“ بما أن اليوم عيد تشيشي، فقد أعددت لك هدية صغيرة.”


هذه أول مرة يكتشف فيها سو هوي أن شخصًا متزنًا مثل نينغ ييشياو يمكن أن يُظهر تعبيرًا لطيفًا إلى هذا الحد

و بدا وكأنه يخشى ألا تكون هديته جيدة بما يكفي ، أو أن تصيبه بخيبة أمل

لذا فكر سو هوي بهدوء :

{ مهما كانت الهدية ، يجب أن ابدو سعيدًا جدًا عند رؤيتها }


لكن كما أثبتت النتيجة ، كان سو هوي مخطئًا


لم يكن بحاجة إلى التظاهر على الإطلاق 


: “ هذا لك " أخرج نينغ ييشياو لوحة مخملية زرقاء داكنة تشبه كتاب أنيق ، ومدها إلى سو هوي 


أخذها سو هوي بحذر


وعندما فتحها ، اكتشف بداخلها عينة فراشة زرقاء جميلة ، تتلألأ عليها ذرات زرقاء فوسفورية تحت الضوء


لم يسبق له أن تلقى هدية بهذا الجمال 


شرح نينغ ييشياو: “ إنها فراشة مورفو أورورا 

لا أعرف السبب ، لكنني أردت بشكل غريزي أن أهديك شيئًا كهذا

ربما ليست باهظة الثمن ، لكنني بحثت عنها طويلًا ، 

وشعرت أنها تشبهك كثيرًا .”





وأثناء حديثه ، لمس خد سو هوي برفق 


وكانت هناك جملة أخرى لا تزال مخبأة في قلبه

{ أنت تشبه فراشة جميلة .}


عانق سو هوي لوحة الفراشة إلى صدره :

“ شكرًا لك. أحببتها كثيرًا .”

ثم مال وقبّل شفتي ييشياو :

“ لم يفهم أحد يومًا ما الذي أحبه .”


الزهور والملابس ، والكتب الغريبة ، وعينات الحشرات الجميلة ، والسدم والعناقيد النجمية البعيدة آلاف السنين الضوئية ،

 والمجرات الشاسعة التي لا حدود لها…

كان سو هوي مفتونًا بهذه الأشياء

لكنه تعرض دائمًا للإحباط مرة بعد أخرى


كان الجميع يخبرونه أن يحب الأشياء ذات القيمة ، 

وأن يقرأ الكتب المفيدة ، وأن يصبح فردًا نافعًا في المجتمع


ولم يفكر أحد قط أنه، مقارنة بالشهرة أو الثروة التي لا حدود لها، 

كان سو هوي يرغب فقط في أن يكون شخصًا يستطيع التوقف في أي وقت للتأمل في فراشة جميلة


{ فقط نينغ ييشياو فهم هذه الأشياء }


مرر نينغ ييشياو إصبعه على جسر أنف سو هوي، 

بينما ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه

 : “ طالما أنك تحبها .”

لقد كان قلقًا من ألا تعجبه فعلاً


عانق سو هوي نينغ ييشياو وبدأ يقبل أذنه :

“ لقد اشتريت لك هدية أيضًا ، لكنها لم تصل بعد.”


وكأنه رد فعل غريزي، قال نينغ ييشياو:

“ لا تشترِ لي شيئًا باهظ الثمن .”


حاول سو هوي إقناعه : 

“ لكنها تبدو جميلة جدًا . وستبدو رائعة عليك .”


رفع نينغ ييشياو إصبعه وربت على خده :

“ حتى مع ذلك ، لا ،

أعطني شيئًا صنعته بنفسك .”


بدا القلق على سو هوي : “ لكن الوقت لا يكفي ،،

سينتهي اليوم بعد هذه الليلة .”


: “ لا بأس ...” و قبّل نينغ ييشياو زاوية شفتيه وهمس :

“ إذا كان راعي البقر ونسّاجة الغيوم قادرين على الانتظار كل هذا الوقت ، 

فأنا أستطيع الانتظار أيضًا .”


ولم يكن متأكدًا أي كلمة بالضبط أثرت في سو هوي ،

لكنها ابتلعت تمامًا ما تبقى من عقله الذي كان الكحول قد سلب نصفه بالفعل

فتعلق به وقال بعناد طفولي:

“ إذًا سأعطيك هدية أولًا .”


لم يكن لدى نينغ ييشياو الوقت ليسأل ' ماهي '

ولا حتى الوقت لينطق بكلمة أخرى

إذ ابتلعته قبلة مباشرة


كان الفيلم يُعرض على الشاشة دون توقف ، وتواصلت أحداثه بهدوء


لكن لا أحد منهما يملك الرغبة في المشاهدة 


كانت ليلة الصيف تلتهم كلمات الحب بين العاشقين، 

وتحوّل أصواتهما إلى شظايا متناثرة

متسارعة

يصعب تمييزها


نادى سو هوي اسم نينغ ييشياو بصوت خافت


مرة بعد أخرى


ومع الوقت ، أصبح الطرف الأكثر استسلامًا

وغاص جسده في السرير الناعم 


أما القبلات التي هبطت عليه ، فكانت كمطر غزير لا يمكن إيقافه 

من خديه إلى جانب عنقه


وكأن مياه المطر تنساب نزولًا


وفجأة تذكر الإصابة الموجودة على صدره 


فاجتاحه شعور بالسخرية من نفسه ، ومد يديه دون وعي ليغطيها


سو هوي : “ لا تنظر "


لم يسارع نينغ ييشياو إلى إبعاد يديه 

بل اكتفى بتقبيل ظاهر كفيه والفراغات بين أصابعه برفق

و همس:

“ما الأمر؟” وفي الوقت نفسه ، مد يده الأخرى إلى الأسفل


انكمش سو هوي على جانبه 

لم يكن قادرًا على تقبل هذا النقص في نفسه

“ لديّ ندبة…”


رأى نينغ ييشياو الندبة 


بدت إصابة قديمة ، لكنها ما زالت مرسومة بلون وردي باهت


أسفل الضلع الأخير مباشرةً


خفض رأسه وقبّلها بهدوء


وبالمقارنة مع أي تصرف حميمي، بدا الأمر أقرب بكثير إلى محاولة مطمئنة لتهدئته :

“ إنها جميلة .”

قال هذا بصوت يكاد يكون مفعمًا بالتوقير


امتلأت عينا سو هوي بالدموع

وكادت الدموع تنساب على خديه


من دون أي استعداد مسبق كشف أكثر جوانبه هشاشة، 

ومع ذلك شعر أنه كان ينبغي له أن يكون هكذا منذ زمن طويل

لذا جمع ما تبقى لديه من قوة واستدار ، ثم اعتدل جالسًا فوقه


ورغم أن نوبة الهوس الخفيف جعلت الرغبات والأفكار في 

جميع الجوانب أكثر حدة — بشكل مرضي — فإن سو هوي 

كان يعلم جيدًا أن رغبته هذه نابعة من حبه لنينغ ييشياو


وكان هذا الجزء الوحيد فيه الذي لم يكن المرض يتحكم به


لكنه اتخذ أيضًا قرار صغير

قرار سيندم عليه لاحقًا


: “ ليس لدي سوى هذا "

و أخرج سو هوي علبة صغيرة من الفازلين من جيبه 


كانت شفتاه جافتين جدًا مؤخرًا ، لذا اعتاد حملها معه

و غمر التوتر والاحمرار الساذج وجهه 


حتى أطراف أصابعه وركبتاه تلونت بالوردي 


أصابع قدميه منقبضة بإحكام، وكأنه لم يشعر بالخجل إلا الآن


لكن صبر نينغ ييشياو وضبطه لنفسه كانا قد بلغا حدودهما


ييشياو : “ دعني أقوم بها " قبّل شفتي سو هوي ومد إحدى ذراعيه ليحتضنه 


عمل تأثير الكحول والمرض معًا في الوقت نفسه ،

وبدا لسو هوي وكأن وهمًا قد ظهر أمام عينيه 

شعر وكأنه تحول إلى بركة من الرمال، 

تسلطت عليها أشعة شمس تعرف كل شيء، 

حتى أصبحت شديدة السخونة ثم استنزفته تمامًا


ومع حلول الشفق ، اندفع المد تحت تأثير قوة غامضة ، يغرقه مرة تلو الأخرى


كانت المياه الدافئة تتسلل بين حبيبات الرمل الدقيقة ، 

تروي الجفاف ثم تنسحب بعد ذلك 


وتراجعت أمواج الساحل في النهاية ، وعادت إلى المحيط الواسع


أما الأمواج القادمة من البحر فقد ارتطمت بالشاطئ ، وتلقت استجابته 


تكرر اسم ' نينغ ييشياو ' مرات كثيرة جدًا

وشعر سو هوي أنه قادر على الاستمرار في مناداة هذا الاسم إلى الأبد ، من دون أن يطلب أي رد


وفجأة أدرك سو هوي أن اسم حبيبه ربما كان بالفعل نوعًا من اللعنة 

إلا أن الملعون هو نفسه

{ أتمنى بصدق لو امتلك ليلة واحدة فقط }


وبعد فترة ، حمَله نينغ ييشياو إلى الحمام


وفي نصف وعيه ، قال سو هوي إنه يريد الاستحمام

لذا استحمّا معًا


غمرتهما المياه المليئة بالرغوة ، بينما سو هوي مستندًا على صدر نينغ ييشياو


كان الأمر مريحًا للغاية 

و شعر بقليل من الإرهاق ، لكنه كان متحمسًا إلى درجة لم تسمح له بالنوم


كانت طاقته فائضة

لذا جعل إصبعيه السبابة والوسطى يقلدان شخصًا صغيرًا يمشي

وسار بهما خطوة بعد خطوة على طول ذراع نينغ ييشياو المستندة على حافة حوض الاستحمام

ثم أمسك بيد ييشياو ورفعها

: “ يدك جميلة جدًا "


حدق سو هوي في مفاصلها الواضحة ، 

وفي العروق تحت الجلد الرقيق ، والتي بدت كسلاسل جبلية تحت بحر من السحب 


: “ ويداك أيضًا ….” لم يستطع نينغ ييشياو منع نفسه من فرك طرف إصبعه برفق، 

وكأنه يتفحص لون كفوف قط صغير 

: “ إنها وردية .”


التفت سو هوي إليه وألقى عليه نظرة متظاهرة بالغضب، ثم استدار مجددًا


فتح كفه ووضعها بجوار يد نينغ ييشياو :

“ أيدينا متناسقة جدًا أيضًا ، أليس كذلك ؟”


ضحك نينغ ييشياو بصوت خافت :

“ يجب أن نرتدي خاتمين متطابقين .”


وفجأة استند سو هوي إلى الخلف وسأله:

“ هل تعرف ؟ هناك مكان في آيسلندا اسمه سفينافيلسيوكول

توجد كتلة جليدية زرقاء كبيرة جدًا ، جميلة للغاية .”


وأثناء حديثه ، استدار نصف استدارة ، فتطاير بعض الماء

ثم شعر فجأة بحكة في أنفه ، ففركه بفك ييشياو وتابع :

“ هل شاهدت فيلم Interstellar؟”


أومأ نينغ ييشياو : “ نعم.”


كان واحدًا من الأفلام القليلة التي شاهدها حتى النهاية


أشرقت عينا سو هوي بلمعان زجاجي :

“ إذًا هل تتذكر الكوكب الذي ذهبوا إليه؟ 

الكوكب الذي علق فيه الدكتور مان؟ 

ذلك الكوكب الجليدي .”


: “ أجل” شعر نينغ ييشياو أن منظر سو هوي لطيف جدًا، فلم يستطع مقاومة تقبيل عينيه :

“ تابع ”


: “ في الحقيقة، صُورت مشاهد ذلك الكوكب في آيسلندا

— سفينافيلسيوكول "


ابتسم سو هوي وهو يمسك بيد ييشياو :

“ لنذهب إلى هناك في المستقبل .”


: “ ولماذا؟” تعمد نينغ ييشياو أن يبدو غير متحمس 


ابتسم سو هوي ابتسامة بريئة وساذجة ، ثم أعطى سببًا لطيفًا للغاية :

“ لأن الأمر سيبدو وكأننا نتزوج على كوكب خارج الأرض ! 

أليس هذا رائعًا جدًا ! ؟”


أراد نينغ ييشياو بشدة أن يعرف ما الذي يدور داخل رأسه ،

لكنه لم يستطع منع نفسه من الضحك

“ ذلك المكان بارد جدًا، أليس كذلك؟”


: “ صحيح ...” أومأ سو هوي : “ بارد جدًا جدًا.”


أمسك نينغ ييشياو بيده وقبل أطراف أصابعه : 

“ إذًا علينا أن نلبس الخواتم بسرعة 

وإلا ستصاب كفوف قطتي بقضمة صقيع شديدة .”


: “ أنت تسخر مني .” لم يكن سو هوي سعيدًا بهذا


لم يعترف نينغ ييشياو : “ لا، لا أسخر "

 

: “ بل تفعل.” أصر سو هوي ، وبدأ يرش عليه الفقاعات بطريقة طفولية


ولم يجد نينغ ييشياو حلًا سوى الإمساك بيده :

“ أنا مخطئ .”

ولم يكتفِ بذلك ، بل قدم لسو هوي وعدًا رسميًا للغاية :

“ سآخذك بالتأكيد إلى سفينافيلسيوكول "


سأل سو هوي : “ وماذا أيضًا ؟”


: “ لن أسخر من قطتي الصغيرة .”


بدأ سو هوي يفقد صبره : “ أنا لست قطتك !”


فسارع نينغ ييشياو إلى تقديم وعد ثالث :

“ وسأحمي كفوف قطتي جيدًا أيضًا .”


شعر سو هوي أنه لا أمل منه بعد الآن ، فقرر تجاهله


لكن صموده لم يدم طويلًا


فما لبث أن غرق مجددًا في قبلات نينغ ييشياو


ومع إصرار نينغ ييشياو الذي لا يعرف الكلل ، 

وتلميحاته المتواصلة ، تلاشت كل مقاومة لدى سو هوي تدريجيًا


وفي النهاية، أُجبر على تقبل هذا اللقب 


همس نينغ ييشياو عند أذنه : “ قل إنك قطتي ، وسأتركك وشأنك "


وفي النهاية استسلم سو هوي تمامًا

وخضع لنينغ ييشياو بالكامل :

“ حسنًا أنا الـ شياو ماو خاصتك ”


يتبع


آيسلنداسفينافيلسيوكول






  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي