القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch45 xr

 Ch45 xr


حلّ الخريف على نحوٍ أكثر مفاجأة مما تخيّلوا ،،

فقد أطفأت الرياح الباردة ما تبقى من دفء الصيف


وبدأت أوراق الجنكة تصفرّ ، معلنةً دخول بكين أيام الخريف الطويلة


لم يستطع نينغ ييشياو وصف مشاعره بدقة


شعر وكأنه عاش فيلمًا صيفيًا كاملًا


ورغم أن الفيلم انتهى بالفعل ، فإن حواراته ومونولوجاته بقيت عالقة على الشاشة السوداء بعد النهاية


كل يوم يقضيه مع سو هوي كان يمر أقصر مما ينبغي


كان يعلم أن الزمن لا وجود له حقًا ؛ و أنه مجرد مقياس لحركة الأشياء وتغيرها


أو ربما لأنه كان يخشى التغيير ، ويخشى أن تهبط تلك المشاعر الملتهبة مثل منحنى قطع مكافئ بعد بلوغ ذروته، 

لم يكن يريد للوقت أن يمضي، بل كان يتمنى أن يتجمد عند هذه اللحظة


لكن ذلك لم يكن كافيًا


{ فأنا ما زلت غير كافٍ

لست قادرًا على منح سو هوي مستقبل }


و واصل نينغ ييشياو عيش حياته كالمعتاد 


وفي خضم هذا الصراع الداخلي ، انغمس في العمل ، وانغمس في الدراسة ، وبذل كل ما يستطيع لتدعيم حياته المتأرجحة


كان يخشى أنه إن توقف ، فسوف تتحطم الأحلام الجميلة التي يملكها الآن كلها ، ويعود إلى ما كان عليه سابقًا


ولم يستطع منع نفسه تذكر صباح مغادرته منزل سو هوي 


ورغم مرور شهرين ، بقيت كلمات شو تشي كظل محفور في ذهنه، لا يمكن محوه


و في ذلك اليوم ، لم ينم جيدًا


في مكان لا ينتمي إليه ، وبين أحلام متقطعة ومضطربة، استيقظ باكرًا 


لم يكن سو هوي إلى جواره


نهض نينغ ييشياو من السرير ، وسار عبر الشرفة المتصلة إلى باب غرفة سو هوي ، ليجده مستلقيًا على سريره ، يضع سماعات الأذن ، ويكتب ويرسم


وكأن بينهما تخاطرًا ، رفع سو هوي رأسه فجأة ، والتقت عيناهما عبر الزجاج


في أول خيوط الصباح ، الحديقة لا تزال غارقة في ضباب أبيض


أما سو هوي، الذي لم ينم طوال الليل، فقفز من السرير، وركض نحو النافذة، ثم قبّل الزجاج من الجهة الأخرى حيث كان نينغ ييشياو يقف


لم يبقَ ييشياو لتناول الإفطار

فقد كان يخطط للمغادرة مبكرًا


لكن عندما وصل إلى الباب ، أوقفه شو تشي —-


قال إنه ذاهب إلى العمل أيضًا ويمكنه أن يوصله في طريقه


في البداية أراد نينغ ييشياو الرفض


لكن لسوء الحظ ، كان من الصعب طلب سيارة أجرة في هذه المنطقة ، كما أنه لم يرغب في أن ترتب له جي يانان سائقًا


وفوق ذلك ، كان يريد بالفعل أن يعرف سبب العداء الذي شعر به من شو تشي 

لذا وافق —-


لكن ما قاله شو تشي بعد أن جلس في السيارة تجاوز كل توقعاته ——-


: “ أنت ابن تشين يوي أليس كذلك؟”


جلس نينغ ييشياو في المقعد الأمامي ، وأظهر هدوءً يفوق عمره بكثير ،

و نظر إلى شو تشي دون أن يتكلم ،


ضحك شو تشي وهو يدير المقود ويخرج من منزل عائلة جي :

“ لا تتوتر ، مجرد سؤال عابر .”


ظل وجه نينغ ييشياو بلا تعبير : “ لما تسأل؟”


ألقى شو تشي نظرة على إشارة المرور ، ثم التفت إليه :

“ أنت تشبه والدتك تمامًا .”


أدار نينغ ييشياو عينيه إلى النافذة والتزم الصمت 


لكن شو تشي استمر في النظر إليه ، ثم سأله مرة أخرى:

“ حقًا لا تتذكرني ؟”


هزّ نينغ ييشياو رأسه


: “ ظننت أن والدتك ذكرتني لك " و سحب شو تشي نظره إلى الطريق ، وبدا صوته أكثر استرخاءً من قبل :

“ بصراحة ربما رأيتني عندما كنت صغير ، 

لكنك كنت في عمر سنة أو سنتين فقط آنذاك ، لذا لا بد أنك نسيت .”

و ارتفعت زاوية شفتي شو تشي قليلًا ، لكن حاجبيه لم يتحركا

وكان يراقب تعابير نينغ ييشياو بين الحين والآخر بينما يتابع:

“ في ذلك الوقت كنت في السادسة عشرة من عمري ، 

وقد حملتك بين ذراعيّ حتى

الشامة عند زاوية عينك مميزة جدًا ، ومن السهل التعرف عليك من خلالها .”


لم تكن لدى نينغ ييشياو أي ذكريات تُذكر عن هذا الأمر ،

حاول أن ينقّب عنها في ذهنه ، 

لكنه لم يجد سوى بعض الصور الضبابية

بدا له أنه يتذكر بشكلٍ غامض والدته وهي تحمله بين ذراعيها أمام شخص ما، وتطلب منه أن يناديه “عمي”

أما إن كان ذلك الشخص هو شو تشي فعلًا ، فلم يكن يعلم


بدا شو تشي شارد الذهن للغاية

وخلال هذه الرحلة التي استغرقت نصف ساعة ، 

بدأ يتحدث بين الحين والآخر عن أشياء كثيرة من الماضي 


ابتسم شو تشي : “ يجب أن أشكر والدتك على ما وصلت إليه اليوم ،،

لا تسيء الفهم ، أنا جاد ،

في ذلك الوقت، لولا أنها آوتني ، ربما كنت سأقفز في البحر وأنهي حياتي

أعلم أنها لم تكن قادرة حتى على الاعتناء بنفسها آنذاك ، 

وأن والدك لم يعد أبداً ، كما أن حماتها كانت تضايقها وأرادت طردها من العائلة

ليس من السهل على امرأة أن تكسب لقمة عيشها هناك ...”

نظر إلى ييشياو بنظرة متفحصة متابعاً : “ كانت تشين يوي نحيلة جدًا آنذاك حتى إنها لم تكن تملك ما يكفي من الحليب

وأنت أيضًا كنت نحيف ، لذا لم أتوقع أن تصبح بهذا الطول ،،

أقمت في منزلكم نصف عام ،،

كانت تشين يوي تعاملني كأخ أصغر لها

لكن عندما طلبت منها أن ترحل معي بعد ذلك ، لم توافق.”


الضوء الأحمر قد أضاء — فرك شو تشي جسر أنفه

لم يكن في نبرته ما يكشف عن مشاعره ، ولم يكن نينغ ييشياو يرغب أصلًا في تمييزها


غيّر شو تشي الموضوع ، متخليًا عن استرجاع الماضي : 

“ كيف حال والدتك ؟” 


ظل نينغ ييشياو صامتًا دقيقة كاملة ثم أجاب :

“ لا أعلم .”


لم يكن يكذب ، ولم يكن يرفض الإجابة ،

بل إنه حقًا لا يعلم ،

فقد اختفت والدته منذ سنوات طويلة ، ولم تتواصل معه حتى يومنا هذا


لم يواصل شو تشي السؤال ، بل ضحك قائلًا:

“ حين رأيتك ، ظننت أن معاناة تشين يوي قد انتهت أخيرًا ،

لقد عاشت حياة قاسية حقًا ، 

وكانت عنيدة للغاية أيضًا ،

لو لم تصرّ على انتظار والدك ، لما انتهى بها الحال إلى ذلك .”


ورغم أن نينغ ييشياو كان يحمل ضغينة تجاهها في أعماقه ، 

فإنه لم يرغب في سماع غريب يعلّق على والدته ، 

لذا لم يرد عليه كثيرًا بعد ذلك ،

و اكتفى بالاستماع بصمت حتى وصلا إلى وجهته ، ثم نزل من السيارة


ألقى شو تشي نظرة على محيط المبنى ،

ثم أنزل نافذة السيارة وابتسم له بود وهو يودعه 


حتى الآن ما زال نينغ ييشياو يتذكر هيئة شو تشي وهو يتحدث


لم يكن يبدو وكأنه يشاركه الذكريات فحسب، بل بدا أقرب إلى أنه يختبره


في البداية ظن أن شو تشي قد لاحظ العلاقة الحميمة بينه وبين سو هوي ، 

لكن بعد الحديث الذي دار بينهما في السيارة ، أدرك أن محور اهتمامه لم يكن سو هوي، بل والدته —

 أو بالأحرى ماضي شو تشي نفسه —-


أراد نينغ ييشياو أن يعرف ما الذي حدث بينهما في الماضي

لكن طوال هذين الشهرين ، لم يتمكن من التواصل مع والدته


لذا في هذه الليلة العاصفة ، وبعد أن افترق عن سو هوي، 

أدخل شريحة هاتفه القديم وشغّلها


وبين كومة هائلة من رسائل التهديد المتعلقة بالديون التي كادت تملأ صندوق الرسائل بالكامل، 

بدأ يمرر الشاشة إلى الأعلى


واصل الصعود حتى وجد آخر رسالة أرسلتها له والدته قبل امتحانات القبول للمرحلة الثانوية


والدتي : [ اقتربت امتحاناتك ، لذا انتبه جيدًا لما تأكله . 

حتى إن أمك أشعلت عود بخور في المعبد بالبلدة ودعت لك بأن تسير الأمور بسلاسة وأن تُقبل في المدرسة الثانوية التي تريدها . 

لا تتوتر . 

ستبلي بلاءً رائعًا .]


أراد نينغ ييشياو أن يعرف ما الذي كانت تشعر به عندما أرسلت هذه الرسالة ، قبل أن تختفي تمامًا عن الأنظار مع زوجها اللعين


لكن نينغ ييشياو لن يعرف ذلك أبدًا

تمامًا كما أنه لن يعرف أبدًا أين يوجد والده الحقيقي الآن، 

ولن يعرف إن كان ما يزال حيًا في هذا العالم


وبحسب مطالب دائنيه ، استخدم نينغ ييشياو معظم راتبه من تدريب الصيف لسداد ديونه


لم يتبقَّ له الكثير بعد ذلك ، لكنه كان كافيًا لتغطية احتياجاته اليومية


لم تكن هذه المرة الوحيدة التي يذكر فيها سو هوي رغبته في مساعدته على سداد ديونه ، لكن نينغ ييشياو لم يوافق أبدًا


لم يكن يعلم إلى ماذا سيقود ذلك


هل يسمح لسو هوي بأن يشاركه بؤس حياته؟


لم يكن قادرًا على فعل ذلك


لم تكن حياة سو هوي أسهل من حياته وكان نينغ ييشياو أكثر من يدرك ذلك


لذا لم يكن يريد أن يضيف إلى حياته المليئة بالفوضى والانهيار أي عبء إضافي ، ولو كان ضئيل


تمامًا كما لو كانا يسيران جنبًا إلى جنب على ممرات المشاة داخل الحرم الجامعي


حتى لو سقطت ورقة شجر واحدة على كتف سو هوي ، لمدّ نينغ ييشياو يده برفق وأزالها عنه


لكن الحب بحد ذاته كان يحمل وزنًا أيضًا


في اليوم الأخير من عطلة العيد الوطني الطويلة ، 

كان سو هوي ينوي في الأصل مرافقة نينغ ييشياو إلى الطبيب ،

فقد لاحظ بعض أعراضه الطفيفة غير الواضحة — مثل حرصه المفرط على النظافة وكثرة غسل يديه — 

وخوفًا من أن يؤثر ذلك عليه ، بحث سرًا عن الأمر وتواصل مع طبيبه النفسي السابق وحجز موعدًا مسبقًا


لكن بعد الإفطار ، أخبره جده جي تايليو أن لديه موعد غداء مع ضيف مهم ، وطلب منه أن يستعد ويخرج معه


لم يوافق سو هوي ،

لكنه لم يكن يومًا صاحب القرار في هذه العائلة


قال له جده إن جدته ستحضر أيضًا ، فلم يعد لديه ما يقوله


ولم يستطع سوى إخباره مسبقًا بأنه يجب أن يغادر قبل الثانية ظهرًا على أبعد تقدير ، لأن لديه أمرًا عاجلًا


وباستثناء جي يانان التي كانت في رحلة عمل ، كان الجميع تقريبًا حاضرين ، بمن فيهم شو تشي


وما فاجأ سو هوي هو أنه لم يعرف حقيقة ذلك الضيف المهم إلا بعد دخوله الغرفة برفقة جده


كانت فتاة في مثل عمره تقريبًا


وبحسب تقديم جده ، لم يكن التشابه بينهما مقتصرًا على العمر فحسب ، بل الخلفية العائلية والمستوى التعليمي متقاربين أيضًا


تبادل شو تشي الحديث مع الحاضرين ولعب دور الوسيط ، 

فطلب من الفتاة أن تغيّر مقعدها لتجلس بجوار سو هوي ، بل وضحك قائلًا إنهما “ ثنائي خُلِق لبعضه ”


شعر سو هوي بالاختناق ،

عدة مرات أراد أن يقف ويغادر ضارباً الباب خلفه بقوة

لم يسمع كلمة واحدة من عبارات المجاملة التي تبادلوها، 

وحتى عندما عرّفت الفتاة نفسها له، كان ذهنه قد شرد تمامًا


وبدا أن والدي الفتاة لاحظا شيئًا ما أيضًا ، فقالا مبتسمين:

“ لا تقلق . اعتبر الأمر مجرد تعرّف على صديق جديد . 

في هذه الأيام أصبحت دوائر أبنائنا الاجتماعية ضيقة جدًا. 

شياو يي نادر تغادر المنزل أيضًا وبصراحة، بالنظر إلى علاقة عائلتينا ، يمكن اعتباركما حبيبي طفولة

فقط لم تتح لكما فرص كثيرة للتواصل .”


شعر سو هوي ببعض النفور ، فابتلع ذلك الشعور مع رشفة من الشاي


وعندما أوشكت الوجبة على الانتهاء ، اقترح شو تشي أن يغادروا أولًا ، 

وطلب من سو هوي أن يصطحب شياو يي إلى المقهى الموجود في الطابق السفلي


لم يوافق سو هوي :

“ لا يزال لدي أمر عليّ القيام به — لقد أخبرتكم بذلك مسبقًا .”


كاد جي تايليو أن يفقد أعصابه في الحال : 

“ وما الأمر العاجل الذي لديك؟ 

فقط اصطحبها قليلًا

ألا تملك أي روح نبيلة ؟”


بدت الفتاة خائفة قليلًا من الموقف : “ لا بأس ،، 

ليس هناك داعٍ للاستعجال

لا تزال أمامنا فرص أخرى في المستقبل …”


لم يرد سو هوي أن يترك لديها أي سوء فهم ، 

لذا وافق أخيرًا وأخذها إلى المقهى في الطابق الأول من الفندق


لكنه طلب لها فنجان قهوة فقط


كانت هذه الفتاة المسماة “شياو يي” مهتمة به بوضوح، وكان قادرًا على ملاحظة ذلك من تصرفاتها


ولهذا السبب بالتحديد، لم يرغب سو هوي في إضاعة المزيد من وقتها


وبعد أن غادر النادل ، دخل مباشرةً في صلب الموضوع


“ أنا آسف جدًا. لم أتوقع ما حدث اليوم

لم أكن أعلم أن هذه الوجبة ليست سوى جلسة تعارف رتبتها عائلتانا .”


بدت شياو يا محرجة قليلًا :

“لا بأس. في الحقيقة… أعتقد أنك شخص لطيف جدًا

ربما جاء الأمر فجأة فحسب…”


قاطعها سو هوي :

“ على الأرجح أنهم لم يخبروك أنني أعاني من مرض نفسي شديد

اضطراب ثنائي القطب

يمتد تاريخي المرضي لأكثر من ست سنوات، 

وقد لا أُشفى منه طوال حياتي، 

وحتى إن شُفيت فلا يوجد ما يضمن ألا انتكس مجددًا ...”


كان يتحدث بسرعة بعض الشيء ، وكأنه لا يصف نفسه بل شخصًا لا أهمية له


: “ و أثناء نوبات الهوس لا أستطيع التحكم بمشاعري

على سبيل المثال ، خلال الوجبة قبل قليل ، كنت سأجعل الأجواء متوترة جدًا

لن أتمكن من النوم طوال الليل بسبب فرط الحماس ، 

وسأنفق المال باندفاع ، وستتسارع أفكاري ، وسأتحدث كثيرًا كالمجنون …..”


ظهرت بوضوح في عيني الفتاة الجالسة أمامه علامات التراجع والنفور


“ وليس هذا فقط ... عندما تأتيني نوبة الاكتئاب ، لا أستطيع حتى النهوض من السرير ، 

ولا أرغب في قول كلمة واحدة ، وتراودني رغبة شديدة في الانتحار

و ما تزال هناك ندوب على جسدي .”


بدت ابتسامة سو هوي غير مبالية

كان صدقه المرضي يمنحه سحرًا أكبر ، 

لكن هذا الوجه الجميل كان يحمل أيضًا بوضوح عبارة واحدة ~ ' أنا شخص خطير جدًا ' ~


تجمدت شياو يي في مكانها ، وقد بدا عليها بعض الحيرة :

“ لماذا تخبرني بكل هذا ؟”


سو هوي : “ هم يريدون خداعك ، أما أنا فلا ،

هذا المرض لا يؤذي الناس بشكل بسيط .”


أخرج علبة سجائر من جيبه ووضع واحدة بين شفتيه ،

لكنه عندما رفع رأسه ، أدرك أن التدخين ممنوع هنا، 

فأمسكها بين أصابعه بدلًا من ذلك ، بينما طرف الفلتر يطرق الطاولة بخفة


لو لم يكن يخشى أن يجر نينغ ييشياو إلى هذا الأمر، 

لكان أراد حتى أن يعترف بكل شيء؛ بأنه مثلي بالكامل، 

وأنه لا يستطيع أن يحب سوى شخص واحد


ضحك سو هوي بتهور : “ ولدي شخص أحبه 

و من المستحيل أن أنفصل عنه ...”

وبعد أن قال ذلك ، نهض : 

“ الآن بعد أن قلت كل شيء ، سأغادر .”


وما إن استدار ، حتى سمعها تسأله من خلفه بصوت ليس مرتفع ولا خافت :

“ لكن… ألن يؤذي مرضك الشخص الذي تحبه؟”


توقفت خطوات سو هوي 


في البداية ، أراد أن يلتفت ويدحض كلامها، ويخبرها أن الشخص الذي يحبه رائع حقًا، وقوي حقًا، ولذلك فهو لا يخاف


لكن لسبب ما، لم يفعل ذلك


اكتفى بالمغادرة ، وكأنه يفر هاربًا في حالة يرثى لها



…..


وأثناء توجهه إلى المستشفى بسيارة أجرة ، ظل هاتفه يرن دون توقف


كانت جميع المكالمات من جده


فأغلق هاتفه ببساطة


كان ذهنه في فوضى عارمة ، وشاردًا بعض الشيء


وعلى نحو غريب ، تذكر يومًا معينًا من العطلة الصيفية


——- في ذلك الوقت كان يقضي عطلة نهاية الأسبوع في الشقة التي يستأجرها نينغ ييشياو


وفجأة كلفه أستاذه ببعض العمل ، ولأنه لم يجلب جهازه اللابتوب معه ، لم يكن أمامه سوى استعارة لابتوب نينغ ييشياو


ولأجل البحث ، فتح محرك البحث مباشرة وضغط على شريط البحث


ولم يتوقع أن تظهر له عمليات البحث السابقة


[ كيف يمكن التعامل مع شخص مصاب باضطراب ثنائي القطب ؟ ]


[ كيف يمكن الاعتناء بشخص مصاب باضطراب ثنائي القطب ؟ ]


[ شريكي مصاب باضطراب ثنائي القطب ، كيف يجب أن أدير علاقتي معه ؟ ]


[ كيف يمكن إسعاد المصابين باضطراب ثنائي القطب ؟ ]


[ ما الأشياء التي لا ينبغي فعلها عند الارتباط بشخص 

مصاب باضطراب ثنائي القطب ؟ ]


[ ما الذي يحتاجه المصابون باضطراب ثنائي القطب؟]


بصمت، تجاهل سو هوي تلك العبارات وبحث عن الأوراق العلمية التي يحتاجها، ثم أنهى عمله وأعاد اللابتوب إلى نينغ ييشياو


لكنه تعمد أن يترك ملفًا جديدًا مفتوحًا دون إغلاقه


وكانت بداخله جملة واحدة فقط


[ المريض سو هوي يحتاج إلى حب نينغ ييشياو.] ——-



كان سائق الأجرة يقود بسرعة ،

ولم يمض وقت طويل حتى نادى على سو هوي الشارد بأفكاره


ولحسن الحظ لم يفته رقم الموعد الذي حجزه مسبقًا


وعند مدخل المستشفى ، رأى نينغ ييشياو بانتظاره


كان واقفًا هناك بهدوء ، كشجرة التنوب الوحيدة التي بقيت واقفة في غابة قُطعت أشجارها كلها


وحيد


ولسببٍ لا يعلمه ، شعر سو هوي بالحزن من أجله


ومع ذلك ركض نحوه متظاهرًا بالسعادة ، 

وقفز بين ذراعيه غير آبه بنظرات الآخرين


لكن ذلك العناق لم يستمر سوى ثوانٍ قصيرة


ارتسمت على وجه نينغ ييشياو ابتسامة خفيفة ، 

وأمسك بأطراف أصابع سو هوي بينما صعد معه إلى الطابق العلوي


أثناء الاستشارة ، بدا سو هوي الجالس في الخارج أكثر توترًا من نينغ ييشياو نفسه


كان يسمع حتى دقات قلبه وهي ترتطم بصدره بقوة


كان يتمنى بنفاذ صبر أن يخبره الطبيب عند خروجهما بأنه كان يبالغ في التفكير فحسب، وأن نينغ ييشياو بخير تمامًا



و في منطقة الانتظار ، جلس كثير من الناس على المقاعد في صفوف


وإلى جوار سو هوي جلس شاب وفتاة في مثل عمره تقريبًا


كانا يلعبان بلعبة صغيرة تبتلع فيها التنانين الحبوب الملونة


حركها الشاب ، لكن الحبوب تناثرت على الأرض بطريقة ما


انحنى سو هوي وساعدهما في التقاط الكثير منها


وأمام شكرهما المتكرر ، ابتسم وقال إن الأمر لا يستحق


كانا مرحين للغاية ، وسرعان ما عرّفا نفسيهما له


كان اسم الشاب يو جي ، واسم الفتاة ليلي

ومن باب المصادفة ، كانت ليلي مصابة أيضًا باضطراب ثنائي القطب مثل سو هوي


وربما بسبب المرض المشترك بينهما ، تبادلوا حديثًا أطول قليلًا


ومن كلمات الاثنين وتصرفاتهما ، كان واضح أنهما ثنائي محب للغاية ، لا يكاد أي منهما يرفع عينيه عن الآخر ، 

ويمسكان أيديهما باستمرار


وحتى سو هوي شعر بسعادة لا يمكن إنكارها وهو يراقبهما


قالت ليلي بحماس شديد : “ نخطط للزواج بعد عامين ،،

عندما يحصل شياو جي على رخصة القيادة ، سنسافر لالتقاط صور الزفاف

هل تعرف التصوير أثناء السفر ؟”


أومأ سو هوي برأسه :

“ أريد أن أسافر أنا أيضًا ، وأرى العالم بأسره .”


ظهرت غمازتان على وجنتي ليلي وهي تبتسم : “ افعل ذلك ، افعل ذلك يمكنك السفر معنا.”


كان النظر إليها أشبه بالنظر إلى نفسه أثناء نوبات الهوس، 

لذا اكتفى بالابتسام ولم يطفئ حماسها :

“ إذا سنحت الفرصة ، فسأحب ذلك كثيرًا .”


عندها سأله يو جي :

“ إذًا من ترافق اليوم؟ أنت بانتظار شخص ما، أليس كذلك ؟”


لم يتردد سو هوي تقريبًا ، وقال مبتسماً :

“ أرافق حبيبي .”


ولأنهما غريبان لا تربطه بهما أي علاقة ، استطاع سو هوي أن يكشف سره الذي كان يتمنى أن يعرفه العالم بأسره دون أي قلق


وأصبح هذا الثنائي الذي التقى به صدفة الشاهدين الوحيدين على علاقتهما حتى الآن


وبعد قليل من الحديث ، خرج نينغ ييشياو من غرفة الاستشارة


لاحظ سو هوي ذلك فورًا ، فودع الاثنين ثم توجّه نحوه وسأله عن النتيجة


وبعد مغادرتهما المستشفى ، عادا مباشرةً إلى الجامعة


قال نينغ ييشياو إنه يريد قراءة المزيد من الأبحاث الأكاديمية ، لذا رافقه سو هوي إلى المكتبة


كانت المكتبة شبه خالية خلال العطلة ، لكنهما مع ذلك توجها مباشرة إلى الطابق الأقل ازدحاماً


وسرعان ما بحث سو هوي عن زاوية بعيدة عن كاميرات المراقبة وأخذه إليها


جلس نينغ ييشياو يقرأ أبحاثه ، بينما استعار سو هوي كتاب وجلس إلى جانبه يقرأ بهدوء


وبينما نينغ ييشياو منغمس في دراسة بنية إحدى الأوراق العلمية ، ظهر كتاب فجأة أمامه ، حاجبًا شاشة اللابتوب ووجهه أيضًا


وفي اللحظة التالية ، اقترب سو هوي ونفخ بخفة قرب أذن نينغ ييشياو


وحين أدار نينغ ييشياو وجهه استجابة لذلك ، قبّله سو هوي


استمرت القبلة طويلًا ——


وبعد دقيقة تقريبًا ، بدأ صدر سو هوي يعلو ويهبط بسرعة

ثم أنهى القبلة وهو يتنفس بصعوبة 


عيناه رطبتين وهو ينظر إلى وجه نينغ ييشياو، الذي بدا عليه شيء من الدهشة


ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ماكرة ، وأشار إلى فقرة معينة في الكتاب


أنزل نينغ ييشياو بصره إليها


كانت الفقرة تصف مشهد البطل والبطلة وقد غرقا في بعضهما البعض ، يتعانقان ويتبادلان القبلات وسط تساقط الثلوج الكثيف


قال سو هوي بلا خجل:

“ كُتب المشهد بشكل جميل جدًا ، أليس كذلك ؟ 

أردت أن أتعلمه ، ففعلت .”


وبعد أن قال ذلك ، نظر إلى نينغ ييشياو كـ قطة مشاغبة تختبر حدود صاحبها بتصرفاتها


: “ هل أنت غاضب مني ؟”


عبس نينغ ييشياو بحاجبيه { ولماذا قد اغضب منك أصلًا ؟ 


لكن سو هوي يتصرف بغرابة بعض الشيء اليوم ، 

وكأنه …. بحاجة ماسة إلى إثبات ما 


إثبات أنه .. يحظى بمعاملة خاصة }


“ لن تغضب ، أليس كذلك؟” اقترب سو هوي أكثر وحدق في عينيه

وما تزال على شفتيه آثار لمعان خفيف

خفض صوته وهمس :

“ أنا حقًا أحب التقبيل بهذه الطريقة .”


وتحت الطاولة ، ضغط بقدميه برفق على كعب نينغ ييشياو

“ هل يمكننا أن نفعلها مرة أخرى؟”


ارتسمت ابتسامة على شفتي نينغ ييشياو، لكنه لم يبادر إلى تقبيله


بل سحب سو هوي إلى ذراعيه ومنحه عناقًا ممتلئًا وشديد للغاية :

“ مزاجك سيئ ؟”

و تحركت كفاه الكبيرتان بين خصلات شعر سو هوي ثم قبّل جبينه


في زاوية المكتبة الهادئة ، استمر هذا العناق المطمئن عشر ثوانٍ كاملة


نينغ ييشياو قد رأى بسهولة من خلال محاولته لإخفاء قلقه ورغبته في الاطمئنان خلف تلك التصرفات الحميمية


: “ لن أقرأ بعد الآن ...” و شدد ذراعيه حول سو هوي قليلًا وقال : “ عد إلى المنزل معي "



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي