القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch46 xr

 Ch46 xr


عندما نطق نينغ ييشياو بكلمة “ المنزل”، شعر سو هوي أن قلبه قد أُسر بالكامل ،، 

{ لم يعد هناك أدنى احتمال لأن أُمنح لأي شخص آخر ،،،


الثابت الوحيد في هذا العالم هو التغيير

لكن على الأقل ، في هذه اللحظة ، لم يكن هناك من يفهمني أكثر من نينغ ييشياو }


……………….


عاد مع نينغ ييشياو إلى تلك الغرفة المستأجرة


قبل ثلاثة أشهر ، لم يكن هذا المكان سوى مكان إقامة مؤقت ، يحتمي فيه من ليلة وحيدة ومكروهة 


أما الآن ، فقد أصبح نينغ ييشياو يطلق على هذه الغرفة الصغيرة اسم منزلهما


اعتبر سو هوي نفسه شخص محظوظ

{ فحتى لو لم تسير حياتي كما أتمنى ، فقد حصلت على الشيء الذي أردته أكثر من أي شيء آخر }


كما أن نينغ ييشياو اللطيف لم يجعله ينتظر طويلًا —

و في هذا المساء ، حين كان الظلام يوشك أن يحل ، 

لم تستطع أشعة الغروب اختراق جدران الطابق السفلي


كان المكان معتم


فأشعل نينغ ييشياو مصباح الطاولة الصغير ، وامتلأت الغرفة الضيقة بضوء دافئ


و استلقيا متعانقين على السرير الوحيد


ضم نينغ ييشياو سو هوي بإحكام شديد حتى لم يبق بينهما فراغ يُذكر ، 

بينما أصابعه تداعب شعره برفق ، ويده الأخرى تربت على ظهره بخفة 


وكان سو هوي أنانيًا بعض الشيء في هذه اللحظة

أراد الكثير من الأشياء

أراد عناقه ، وقبلاته ، وأراد منه أيضًا أن يعبر عن حبه بطريقة أعمق


أما نينغ ييشياو، فكان مدللًا له إلى حد المبالغة 

كان يمنحه كل شيء دون تحفظ 


برد هواء الخريف تمامًا، ولم يعد يحمل أي أثر لدفء الصيف، وكأن ذلك الصيف لم يوجد أصلًا 


لكن الدفء داخل هذه الغرفة كان طاغي


انعكس الضوء الأصفر الخافت على ظهر سو هوي الأبيض ، 

و طبقة رقيقة من العرق تتلألأ فوقه


وبدا كل شيء من حولهما مشبعًا بالمشاعر والرغبة


ضغطت أصابع سو هوي على صدر نينغ ييشياو، وكادت أطراف أصابعه أن تنغرس في جلده


وحين أوشك على الانسحاب ، أمسكه نينغ ييشياو وشبك أصابعه بأصابعه


نينغ ييشياو { سو هوي جميل كلوحة فنية شهيرة 


جمال لم أكن أتخيله حتى في أحلامي السابقة 


الشعر الملتصق بجانبي وجهه ، 

والوجنتان المحمرتان ، 

والعنق المائل إلى الخلف ، والخصر النحيل ذو الانحناءة الجميلة …


كل جزء فيه بالغ الجمال }




وفي مكان لا تصل إليه أعينهما ، 

طال أمد الشفق على نحو غير معتاد ، وكأنه لا يحتمل إنهاء هذا الوقت الجميل


وحين اختفى آخر خيط من الضوء ، استرخى جسد سو هوي أيضًا بين ذراعي نينغ ييشياو 


استلقى نصف استلقاءة فوق صدره ، مستقرًا بين ذراعيه كـ قط صغير

لم تعد لديه طاقة للكلام

لذا ترك نينغ ييشياو يرتب كل شيء ، ثم يواسيه ويحتضنه 


ألبسه نينغ ييشياو سترته الصوفية

كانت واسعة وكبيرة ، وعندما ارتداها سو هوي بدت وكأنها قادرة على حمايته من كل ما لا يرغب في مواجهته


قبّله ييشياو قبلة خفيفة على وجهه

ومع شعور أن لون خدود سو هوي بدت تعود للونها الطبيع قليلًا ، و لاحظ أنه بدأ يشعر بالنعاس أيضًا

همس :

“حتى عندما تموء ، يبدو صوتك كصوت قطة صغيرة  .”


احمرّت أذنا سو هوي بشدة

وظن أن نينغ ييشياو يقصد أن صوته لم يكن جميلًا عندما كان يحاول كتمه وقت الجنس ، فشرح قائلًا :

“ الجدران هنا خفيفة جدًا ، وأنت تعرف ذلك .”


فرك نينغ ييشياو أذنه برفق، ثم اقترب منه وهمس: 

“ أنا أقصد أن صوتك وقتها لطيف جدًا رغم أنك لم تفعلها إلا مرات قليلة يا شياو ماو خاصتي ”


كلما سمع سو هوي يناديه بهذا اللقب ، اشتعل وجهه حرارة

فتظاهر بأنه لم يسمع شيئًا، ودفن وجهه في منحنى عنق ييشياو


ومع ألم ظهره والإرهاق الثقيل الذي يثقل جسده ، 

غلبه النعاس دون أن ينتبه 



————-


شعر سو هوي وكأنه نام مدة طويلة

وعندما فتح عينيه ، كان مشوشًا بعض الشيء

فسأل :

“ كم نمت ؟”


ييشياو :“ عشرين دقيقة فقط …

ماذا حدث اليوم ؟” و أبعد الشعر عن جبينه :

“ هل تشاجرت مع عائلتك ؟”


: “ أعتقد ذلك.” لم يشأ سو هوي أن يخبره بكل ما حدث

فلو أراد أن يروي له الأمر ، لكان هناك الكثير جدًا مما يجب قوله

وهذه الحادثة لم تكن تُذكر مقارنة بغيرها


و الشيء الوحيد الذي ظل يشغل باله هو السؤال الأخير الذي طرحته تلك الفتاة بعد جلسة التعارف المرتجلة


لم يستطع سو هوي طرد ذلك السؤال من ذهنه


حتى عندما كان في ذروة سعادته ، كان يظهر فجأة من جديد ، كما لو أن طائرًا اصطدم بصدره فجأة


: “ نينغ ييشياو " أمسك سو هوي بطرف من قميصه عند ظهره وسأله فجأة :

“ ماذا ستفعل إذا لم يُشفى مرضي ؟”


لم تأتِ إجابة نينغ ييشياو بسرعة

فهو لم يكن يومًا شخصًا يتحدث دون تفكير

لكن نبرته بقيت هادئة كالمعتاد


“سنعالجه ببطء. إنه مرض مزمن من الأصل

لا يمكن الشفاء منه بين ليلة وضحاها .”


لكن سو هوي صحح سؤاله وسأل مجددًا :

“ أقصد… ماذا لو لم أُش أبدًا ؟”


وكأن نينغ ييشياو أدرك شيئًا ما، أنزل رأسه واقترب منه :

“ لا بأس بذلك أيضًا . سأبقى إلى جانبك .”


صمت سو هوي قليلًا :

“ وماذا لو مت؟”

وما إن نطق بهذه الكلمات حتى أدرك أنه يؤذي ييشياو فأضاف موضحًا :

“ أقصد… ماذا لو لم أعد أستطيع الصمود يومًا ما واخترت الرحيل ؟”


ساد صمت ثقيل


ولوقت طويل، لم يتكلم نينغ ييشياو


بدأ سو هوي يشعر بالقلق، بل وندم على ما قاله، فبادر بالاعتذار

: “ أنا آسف . لم يكن ينبغي أن أقول هذا .”

عانقه ودفن وجهه في صدره، وقال بصوت مكتوم :

“ انسى ما قلته .”


ضحك نينغ ييشياو فجأة ، وكأنه وجد تصرفه طفوليًا جدًا 

و ربت على رأسه وقال :

“ لا تعتذر . أنت لم تفعل شيئًا خاطئًا .”



—————



لكن بعد هذا ، لم يتحدثا عن هذا المرض مجدداً ——


وكأن سو هوي يحاول تعويض خطئه السابق ، 

بدأ يتحدث عن مواضيع أخرى بلا توقف 


: “ نينغ ييشياو هل يمكننا أن نعيش مستقبلًا في مكان يطل على البحر ؟” و فتح ذراعيه مشيرًا إلى شيء هائل :

“ أريد بحرًا واسعًا جدًا

والأفضل أن نتمكن من رؤيته من كل غرفة .”


نينغ ييشياو:

“ كل البحار واسعة . لكن من الصعب قليلًا رؤيتها من كل غرفة . إلا إذا كنا نعيش على جزيرة .”


: “ الجزيرة لا تنفع .” و ابتسم سو هوي وهو يعبث بخيوط سترته ويربطها هنا وهناك :

“شاهدت فيلم رعب من قبل جعلني أخاف قليلًا من الجزر

أحب الشواطئ المليئة بأشعة الشمس ، 

والأفضل أن تكون هناك حديقة أيضًا ، 

مليئة بالنباتات والزهور التي أحبها طوال فصول السنة الأربعة .”


كان نينغ ييشياو يحب مظهره وهو يتخيل مستقبلهما 

فلم يستطع مقاومة تقبيل شفتيه : “ مم.”


لكن القبلة قاطعته ، فتظاهر سو هوي بالغضب :

“ لم أنتهي بعد "


: “ تفضل تابع ” وقال هذا وهو يقبّل طرف أنفه بدلًا من شفتيه


: “ لنربِّ كلبًا في المستقبل . أنا أحب الجراء كثيرًا طط.”

رفع رأسه و عيناه تلمعان كعيني طفل :

“ والأفضل أن يكون كبير الحجم 

من النوع الذي تحتاج إلى احتضانه بجسدك كله .”


أومأ نينغ ييشياو برأسه ، ثم منحه عناقًا كاملًا :

“ إذًا تخيل أننا ربينا كلبًا مستقبلًا، ماذا ستسميه ؟ 

لنتدرّب من الآن "


انهار سو هوي فورًا أمام هذا التخطيط البعيد المدى —-

وبعد تفكير طويل، لم يجد اسمًا مناسبًا حقًا

فاستسلم :

“ اختره أنت. سأوكل مهمة التسمية إلى والده .”


لم يستطع نينغ ييشياو منع نفسه من الضحك :

“ إذًا ماذا تكون أنت ؟ أمه ؟”


احمر وجه سو هوي فورًا 

عندها فقط أدرك أنه وقع في الفخ

“ لااا لست كذلك .”

وبعد أن قال ذلك ، غطى فم نينغ ييشياو بيده فورًا مانعًا إياه من الكلام 

ولحسن الحظ، لم يقلده نينغ ييشياو هذه المرة 


عندها فقط تنفس سو هوي الصعداء وأنزل يده


لكن في هذه اللحظة قال نينغ ييشياو بهدوء :

“ يبدو أنك تملك فهمًا واضحًا لنفسك ، أليس كذلك ؟”


: “ هيييه !!! …” و قرص ذراعه محتجًا:

“ أنت والده ، وأنا سأكون أباه أيضًا ، ألا يجوز ذلك ؟”


ابتسم نينغ ييشياو وأومأ موافقًا تحت استبداده هذا : 

“ لا بأس ، بالطبع لا بأس ...” ثم سأله مجددًا : 

“ وماذا عن فيلتك السبعة ؟”


: “ واااه ، صحيح ...” تذكر سو هوي الأمر الآن : 

“ مع أنه لا يمكن نقلهم إلى هنا، ما زال بإمكاننا زيارتهم في أفريقيا

عندما تتحسن حالتك قليلًا ، لنذهب ، حسنًا ؟ 

أريد أن أعزف أمامهم النغمات الموسيقية السبع بالهارمونيكا وأنت صوّر فيديو للذكرى

أتمنى أن تكون المحمية نظيفة

وإن لم تكن كذلك ، فسأدخل وحدي ، ويمكنك أن تنتظرني في الخارج .”


أومأ نينغ ييشياو برأسه ثم سأله : “ هل تعرف كيف تعزف الهارمونيكا ؟”


هز سو هوي رأسه ضاحكًا : “ لا. لنتعلمها معًا .”


وهكذا أضيف بند آخر إلى قائمة الأشياء التي يريدان فعلها ——-


قال أشياء كثيرة جدًا ، 

كثيرة لدرجة أن سو هوي نفسه لم يعد يتذكرها


كانت أفكاره تركض بسرعة مفرطة


كان ينسى ما قاله أثناء حديثه ، لكن نينغ ييشياو كان يصغي إليه بجدية ، وكأنه يدوّن كل كلمة في ذهنه


………


في التاسعة مساءً ، شعر سو هوي ببعض الجوع


كانت البناطيل التي ارتداها في وقت سابق قد اتسخت ، 

فأحضر له نينغ ييشياو واحدة جديدة ليبدلها ، 

ثم اصطحبه إلى الخارج لتناول العشاء


الأزقة الخلفية في الحي القديم مليئة بالأكشاك ؛ 

بعضها يبيع المشويات ، وبعضها يبيع الأرز المقلي والمعكرونة المقلية


لم يكن نينغ ييشياو يأتي إلى هنا كثيرًا ، لكن سو هوي كان يحب بشكل خاص تناول الطعام من تلك الأكشاك الشعبية، 

لذا لم يكن أمامه سوى مجاراته


بعد أن طلبا الطعام وجلسا على المقاعد الخارجية ، 

بدأ هاتف نينغ ييشياو يرن


كان رقمًا مجهولًا من بكين، وهذه المرة الثالثة التي يتصل فيها


و لأنه كان يتعرض باستمرار لملاحقة دائنيه ، اعتاد نينغ ييشياو التعامل بحذر مع الأرقام المجهولة


لكنه قد سدد للمحصل قبل أسبوع فقط ، وبشكل غريزي لم يعتقد أن اتصال آخر سيأتي بهذه السرعة


إضافةً إلى ذلك، كانوا دائمًا يستخدمون رقمًا من مسقط رأسه ، وهو ما لا يتطابق مع هذا الرقم 


لذا عندما اتصل ذلك الرقم القادم من بكين للمرة الرابعة ، 

نهض نينغ ييشياو وتوجه إلى مكان بعيد ثم أجاب المكالمة


و على نحو مفاجئ ، كان المتصل شخصًا لم يتوقعه أبدًا — شو تشي


أبلغه شو تشي مباشرةً بسبب اتصاله : 

“ جد سو هوي يبحث عنه منذ يوم كامل —-

لم نتمكن من الوصول إليه عبر الهاتف ، ولم نجده في الجامعة أيضًا

لذا فكرت فيك — هل هو معك الآن ؟”


سأله نينغ ييشياو بقلق: “ كيف حصلت على رقمي؟”


تنهد شو تشي، وكأنه لا يرى أن هذا الأمر مهم

حتى الإجابة عن هذا السؤال بدت مضيعة للوقت بالنسبة إليه، لكنه أجاب مع ذلك : 

“ حصلت عليه من أحد أساتذة تخصصك

نحن في عصر المعلومات ، بيانات الجميع متاحة وشفافة.”


في الحقيقة ، عندما اتصل به، كان نينغ ييشياو قد خمن الأمر إلى حد ما — أن شو تشي قد وصل بالفعل إلى طبقة اجتماعية عالية ، ويمتلك مصادر معلومات لا يملكها كثير من الناس

و بالنسبة إليه، كانت أمور كثيرة لا تستحق الذكر أصلًا


أراد في البداية أن يشير إلى أنه يسيء استغلال علاقاته ، لكنه بعد لحظة صمت تجاهل ذلك


: “ إنه معي ،، نحن نتناول الطعام الآن، وهو بخير ، لا يوجد ما يدعو للقلق .”


: “ في أي شارع أنتما ؟ سأأتي لأصطحبه.” لم يمنحه شو تشي خيارًا آخر : “ جد سو هوي غاضب جدًا

يوجد أمر مهم يريد التحدث معه بشأنه وجهًا لوجه .”


وخلال تردد نينغ ييشياو —- أضاف شو تشي: “ لا تظن أنك تساعده إذا حميته الآن

في الواقع، قد تكون تؤذيه

مهما حدث، فهو وجده عائلة واحدة

ومهما كان الخلاف بين أفراد العائلة كبير ، فإنه يبقى أمرًا بسيط

أما غياب التواصل ، فذلك هو ما يحوّله إلى مشكلة حقيقية .”


عندما سمع ذلك ، تردد نينغ ييشياو :

“ سنرى بعد أن ينتهي من الأكل .”

و أغلق المكالمة وعاد إلى تلك الطاولة الصغيرة



سأله سو هوي مع من كان يتحدث ، وبعد قليل من التفكير، 

أخبره نينغ ييشياو بالحقيقة


كان يظن في البداية أن سو هوي سيثور غضبًا أو يرفض إكمال طعامه ثم يغادر منزعجًا

لكن بعدما سمع ذلك، اكتفى بأن قال: “ مم .”

وكأنه اعتاد الأمر ، ثم أنزل رأسه وأخذ ملعقة كبيرة من الأرز المقلي :

“ كنت أعرف .”

و ابتلع الأرز بصعوبة ، ثم ضحك ضحكة باردة :

“ حتى لو لم يكن بواسطتك ، فسيجدون أي طريقة أخرى للوصول إلي "


لم يكن نينغ ييشياو يعرف كيف يواسيه ، 

ولا كيف ينبغي له أن يتدخل في شؤون عائلته ،

كان يريد فقط أن يرى سو هوي أكثر سعادة ، لذا مد يده ولمس وجهه


في البداية كان سو هوي يحبس مشاعره ، لكن ما إن واساه نينغ ييشياو حتى انهمرت دموعه سريعًا


هذا الوجه الناضج الذي حافظ عليه لبضع دقائق فقط —— تحطم في لحظة ، 

وعاد وجهه وجه طفل من جديد

وبدأ يمسح دموعه بينما يغرق في تخيلات حزينة 


: “ لو كان أبي ما يزال على قيد الحياة فقط — حينها كنت سأعيش في منزل أبي وأمي ، 

ولما اضطررت إلى أن أكون هكذا .”


عندما سمع ذلك ، شعر نينغ ييشياو بمشاعر معقدة

أخرج المنديل الذي كان يحمله معه دائمًا ومسح دموع سو هوي

{ حتى أنا … قد فكرت في نفس هذا السؤال مرات كثيرة ، وتخيلت الشيء ذاته مرارًا — تخيلت أنه لو كان لدي أب، 

كيف كانت ستكون حياتي الآن؟ 

هل كنت سأظل متعبًا إلى هذا الحد ؟ 

هل كنت سأكون أكثر سعادة ولو قليلًا ؟ }

لكن نينغ ييشياو قال لسو هوي بنبرة واثقة :

“ سيتحسن الأمر في المستقبل .”


……



عندما صعد سو هوي إلى السيارة ، بدا هادئًا جدًا ، 

بل وبلا روح تقريبًا ، وكأن لا شيء حدث ، 


وقف نينغ ييشياو على جانب الطريق يشاهدهم يبتعدون


وبعد أن فصلهما زجاج نافذة السيارة الصغيرة ، 

استدار سو هوي بجسده بالكامل نحوه ، 

ووضع كلتا يديه على النافذة ، كطفل صغير لا يطيق مغادرة مدينة الملاهي


شعر نينغ ييشياو بفراغ في قلبه


لم يعرف ما الذي حدث ، وكان مثقلًا بالقلق من أن يكون السبب هو 


خاف أن تكون علاقتهما قد انكشفت وأن ينتهي كل شيء عند هذه النقطة ، 

فلم يستطع النوم طوال الليل


و ظل يتقلب في سريره بلا توقف ، 

ولم يغمض عينيه المثقلتين إلا قبيل الفجر ، 

و رأى حلمًا كان يخشاه


حلم بأن سو هوي يطلب منه الانفصال ، 

ويخبره أن عائلته اكتشفوا كل شيء، 

وأنهم يرون أنه غير كفء وغير مناسب له ، ويأملون منه أن يتفهم ذلك


استيقظ نينغ ييشياو فزعًا من نومه


و حتى أثناء اغتساله ، لم يستطع التخلص من أثر ذلك الحلم


لكن عندما خرج من المنزل واستقل الحافلة متجهًا إلى تدريب العمل ، جلس يفكر في الأمر بهدوء


كان يؤمن أن سو هوي لن يقول شيئًا كهذا ، 

ويؤمن أيضًا أن عائلته لن تكتشف طبيعة علاقتهما بهذه السرعة

فلم يكونا قد أظهرا الكثير من الدلائل بعد ،


{ ربما كان السبب شيئًا آخر ، أو ربما مجرد خلاف عائلي }

آمن نينغ ييشياو بحزم أن الأحلام عكس الواقع ، 

وسرعان ما أغرق نفسه في العمل ، 

آملًا أن ينسى تفاصيل ذلك الكابوس في أقرب وقت




…………………



انشغل طوال الصباح


أرسل عدة رسائل إلى سو هوي، لكنه لم يتلق أي رد


ثم أمضى فترة بعد الظهر بأكملها في اجتماع الفريق


قدّم تقرير عن أعماله الأخيرة خلال الاجتماع ، 

ولأنه أنجزها بإتقان ممتاز ، تلقى إشادة من مدير قسم البحث والتطوير ،

 الذي كرر كعادته وعودًا براقة عن المستقبل محاولًا إقناعه بالبقاء والانضمام إلى الشركة كموظف بدوام كامل


لو كان نينغ ييشياو في الماضي ، فربما كان سيبقى فعلًا بسبب ذلك

ففي النهاية، لم يكن من السهل البقاء في شركة كبيرة 

وبمهاراته، كان قادرًا على بناء عالم جديد بالكامل وانتشال نفسه من الفقر


لكن نينغ ييشياو الحالي ، عندما سمع هذا  ، كان أول ما خطر بباله هو أمنيات سو هوي الصغيرة


بدت تلك الأمنيات وكأنها اتصلت ببعضها البعض ، 

وشكلت مستقبلًا استطاع نينغ ييشياو أن يتخيله ويتطلع إليه


وبعد أن أمضى اليوم كله في حالة من الشرود ، 

شعر ببعض الإحباط


ولم يكتشف أن هاتفه قد نفذت بطاريته إلا عندما كان على متن الحافلة


أراد العودة إلى المنزل بأسرع وقت لشحن هاتفه والتواصل مع سو هوي ، لذا بدأ يركض فور نزوله من الحافلة ، 

وعاد إلى المجمع السكني المتهالك بأقصى سرعة ممكنة


دخل المبنى السكني القديم ، وصعد الدرجات بخطوات متعجلة ، وكانت أضواء المبنى التي تعمل بالحركة تشتعل تباعًا مع صوت خطواته


لكن ما إن انعطف عند الممر المؤدي إلى الطابق السفلي الأول ، حتى رأى شخص جالسًا متكورًا أمام الشقة التي يستأجرها ، وبجانبه حقيبة سفر بيضاء


تجمد نينغ ييشياو في مكانه 


خفت ضوء المصباح الحساس للحركة ، وغرق كل شيء في الظلام ، كحلم انطفأ فجأة


وفي اللحظة التالية ، ظهر الصوت الذي سمعه في أحلامه، 

وأضاء المكان بضوء أصفر خافت


: “ نينغ ييشياو هل عدت؟”


رفع سو هوي رأسه 


احتاج إلى لحظة ليتأكد مما يراه، ثم نهض بحركات متيبسة، ممسكًا بمقبض حقيبة السفر


: “ لماذا تأخرت كل هذا الوقت…”


كان صوته مثيرًا للشفقة إلى حد كبير

لكنه كتم مشاعره ، واكتفى بقول المهم فقط


“ تشاجرت مع جدي — قال لي أن أغادر ، فجمعت بعض أغراضي ورحلت .”


بعد لحظة ، نزل نينغ ييشياو آخر الدرجات ، وتوقف أمام سو هوي تحت الضوء الذي كان يخفت ويضيء بشكل متكرر


تمتم سو هوي ، وأسند رأسه على كتف ييشياو :

“ هذه المرة حقًا لا مكان لي أذهب إليه

ليس لدي منزل أعود إليه .” 


: “ كيف يكون ذلك؟” قبّل نينغ ييشياو أعلى رأسه ، 

وتنهد أخيرًا تنهيدة ارتياح أيضًا : “ ما زال لديك أنا .”


أما الجملة الأخرى ، فقد قرر ألا يقولها حتى بعد تفكير طويل 

{ لست جيدًا بما يكفي لأقولها حالياً 

لكن يمكنني أن أُعطي قطتي منزل } 


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي