Ch47 brsg
كانت الحالة التي عادوا بها تلك الليلة مأساوية —
فقد تقيأ تشنغ شو طوال الطريق
عندما خرجوا من النادي ، أراد تشنغ ييكان أن يحمل تشنغ شو إلى فندق قريب لليلة ، لكن شو تانغتشنغ لم يسمح بذلك ، وأصرّ على أن يأخذه بنفسه
وفي الجانب الآخر ، بدا أن تشنغ شو قد فهم ما كانوا يناقشونه ، فبدأ يثير ضجة ويطلب العودة إلى السكن ،
بل وأصرّ أيضًا على ركوب السيارة للعودة
و كان يتمسك بباب السيارة ويرفض الإفلات
لم يكن أمام شو تانغتشنغ خيار سوى إدخاله إلى السيارة،
وجلس معه في المقعد الخلفي
دوار السيارة ليس شيئًا يتغير مع السكر
و طوال الطريق كان يي تشي يتوقف كل فترة ،
وفي كل مرة ينزل تشنغ شو— منحنيًا و يسنده شو تانغ — ويتقيأ ثم يتعثر عائدًا إلى السيارة
في البداية لم يقل تشنغ ييكان شيئًا ،
وعندما كان تشنغ شو ينحني ويتقيأ، كان يربت على ظهره بخفة، وهو يراقب بجبين عابس
لكن بعد تكرار ذلك عدة مرات، أصبح تعبيره أكثر سوءًا
وفي النهاية لم يعد يحتمل، فأمسك ذراع تشنغ شو محاولًا سحبه
لكن تشنغ شو لم يعد يتشبث به كما في السابق ،
وعندما اقترب تشنغ ييكان ليأخذه ، تحرك تشنغ شو بعنف،
وحرّر ذراعه بكل قوته، ثم اختبأ خلف شو تانغ
حدّق تشنغ ييكان في عينيه المتجنبتين بثبات
وبعد لحظات ، رفع السيجارة إلى فمه ،
وأمسكها بين شفتيه ، ولم يعد يتكلم
بحلول الوقت الذي اقتربوا فيه من حرم الجامعة،
كان تشنغ شو قد تقيأ حتى لم يعد لديه ما يتقيأه
ولم يتبقّ فيه سوى أن يستند إلى شو تانغتشنغ ويتنفس بصمت
نافذة السيارة مفتوحة على اتساعها، والضجيج في الخارج أعلى
قال تشنغ شو شيئًا، لكن شو تانغتشنغ لم يسمعه بوضوح،
فسأله، لكن الذي على كتفه قد أغمض عينيه بالفعل
كرر سؤاله عدة مرات ، وكما في السابق لم يتلقَّ أي إجابة
لكن عندما رفع رأسه ، التقت عيناه بعيني تشنغ ييكان الذي كان ينظر إليه في تلك اللحظة
وبسبب ما حدث سابقًا ، كانت نظرة شو تانغتشنغ تجاه تشنغ ييكان حتى هذه اللحظة مضطربة
لم يستطع بسهولة أن يحدد ما إذا كان جيدًا أم سيئًا ،
لذا عندما التقت أعينهما في تلك اللحظة ،
لم يُبعد نظره ولم يُبدِ أي حركة أو تعبير
أما تشنغ ييكان، فقد رفع زوايا فمه نحوه ، وكأنه لا يكترث بشيء
ولكن ——- لم يتوقع أحد أن يصادفوا فو دايتشينغ عند
أسفل مبنى السكن
تشنغ شو يعاني من ضعف شديد في النظر — و الليلة متأخرة ولم يكن يرتدي نظارته ،
لكن بمجرد نظرة واحدة استطاع أن يتعرف على الشخص الذي يقف غير بعيد
وعلى عكس ما حدث سابقًا ، لم يبكِ تشنغ شو ولم يثر ضجة
و بينما فو دايتشينغ يقترب بسرعة نحوه ، كان ينظر إليه فقط بذهول ، وكأنه ينتظر بصمت
لكن شو تانغتشنغ أبقى ذراعه حول تشنغ شو طوال الوقت،
وكان قريبًا جدًا منه، لذا استطاع أن يرى بوضوح أثر الدموع في أسفل عيني تشنغ شو وهي تصبح أكثر وضوحًا تدريجيًا
كان حاجبا فو دايتشينغ عابسان بشدة وصوته مليئ بالقلق:
“ أين ذهبت ؟ لماذا تأخرت إلى هذا الوقت ؟
اتصلت بك كثيرًا ولم يجب أحد
عمتك قلقة جدًا ، وهي تتصل طوال الوقت .”
قال الكثير ، لكن تشنغ شو بدا وكأنه لم يسمعه ، و لا يزال
يحدق فيه بذهول، مثل راهبٍ في تأملٍ صامت
عندما لم يتلقَّ أي رد، ناداه فو دايتشينغ مرة أخرى :
“ تشنغ شو "
ثم تنهد وسأله مجددًا : “ لماذا لم ترد طوال الوقت؟”
: “ لماذا…”
كرر تشنغ شو فجأة تلك الكلمة التي قالها فو دايتشينغ بصوت خافت ، وكأنها تذوب في الفراغ
تحررت دموعه أخيرًا من القفص في أسفل عينيه ،
لكنها بقيت معلّقة على حافة الجفن ، لم تسقط بعد
ولم يفهم تشنغ شو نفسه لماذا — { فقط نظرت إلى الرجل وهو يقترب مني ، فلماذا ابكي بسبب هذا ؟ }
ارتبك فو دايتشينغ، فانحنى قليلًا وخفّض جسده لينظر إلى تشنغ شو
الآن الوقت ما قبل الفجر — من كان نائمًا لم يستيقظ بعد،
والأحلام غير الواقعية ما زالت تهيمن على العالم
القمر ما يزال يحيط به هالة ضوء ، وإنارات الشارع متباعدة وخافتة
لم يكن هناك سوى ضوءين ساطعين، وبخلافهما، وبخلاف شرارة السيجارة التي تلمع وتخبو بشكل غير منتظم، لم يكن هنا أي إنارة أخرى في هذا الظلام الدامس
وقف خمسة أشخاص عند أسفل المبنى ، و ظلالهم تمتد واحدة تلو الأخرى
كان رأس تشنغ شو للأسفل ، لكنه رأى ظلًّا ينحني ، يلامس ظلًا آخر بشكل متقارب
: “ لماذا… ستتزوج …”
كانت الكلمات ضعيفة جدًا ، خافتة ، تناثرت في ظلام الليل ، وكأنها تمتمة نائم،
لكنها مثقلة بالاختناق
آخر كلمة انقطعت نصفها بالدموع ، كأنها ازدحام مروري فجائي أوقف تدفق المشاعر
: “ لقد عرفتما بعضكما… منذ شهرين فقط…” رفع تشنغ شو يده لكنه لم يلمس فو دايتشينغ، بل أمسك بقوة بذراع شو تانغ التي حول خصره ، كأنه يستند عليها بكل قوته ليبقى واقفًا : “ أنا أعرفك منذ عشرين سنة…
و أنا معجب بك منذ وقت طويل جدًا…”
كان تشنغ شو دائم الانطواء ، ولم يكن يستطيع حتى قول كلمة ' يعجبني' عند طلب الطعام ،
فكيف بهذا النوع من الاعتراف الصريح المبلل بالدموع
لكن بعد أن قال ذلك، لم يعد بإمكان الكلمات التالية أن تتوقف
“عندما تشتري لي مشروب ، يمكن أن يجعلني سعيدًا لفترة طويلة
وعندما تمدحني مرة واحدة ، يمكن أن يجعلني سعيدًا أيضًا لفترة طويلة …
عندما تخرجت من الثانوية ، كنت الوحيد في صفي الذي قدّم على جامعة في بكين ، لأنك كنت في بكين…
رغم أنني كنت أعرف أنك لست معجباً بي ، وأنه لا توجد فرصة لنا ،
إلا أنني كنت أستطيع أن أُعجب بك سرًا
لكن… لكن بعد أن تتزوج ، وعندما يكون لديك زوجة ،
لن أستطيع فعل ذلك بعد الآن
لن أستطيع حتى أن أُعجب بك سرًا بعد الآن…”
كانت تلك الجمل تخرج متقطعة ، متكسرة
وكان شو تانغتشنغ يشعر أكثر فأكثر بأن الشخص في حضنه
يرتجف بلا توقف—ليس كما قال له سابقًا “أنا بخير” إطلاقًا
ومع كل كلمة يقولها تشنغ شو، كانت اليد التي على خصره تشتد أكثر، وفي النهاية كاد يرغب في أن يوقفه ويقول :
' كفى ، لنعد إلى النوم '
لم يكن يعرف كم نسبة وعي تشنغ شو في هذه اللحظة ،
أو إن كان ما يزال في حالة سكر كاملة ،
لكنه يعرف أنه إن كان في الحالة الأولى ، فهو قد وصل إلى مرحلة الانهيار التام
و الشخص الكتوم في أمور القلب لا يفصح عن مشاعره إلا
في حالتين : إما فرح شديد كأنه يتذوق حلوى شديدة الحلاوة ،
أو يأس شديد يجعل كل ' إعجاب ' يقوله طعنة في قلبه ،
وكان تشنغ شو يخرج كل ما في داخله من حب وألم ،
مما يعني أنه لم يعد ينوي أن ينظر إلى فو دايتشينغ مرة أخرى ،
وأنه كان يستخدم نوعًا من التعذيب الذاتي ليقطع طريق العودة
مرة بعد مرة ، كان تشنغ شو يكرر السؤال نفسه :
لماذا ستتزوج بالفعل ؟
وظل فو دايتشينغ صامتًا طويلًا حتى رفع يده ومسح دموع تشنغ شو
لم يكن تصرفه قاسيًا، لكن شو تانغتشنغ شعر برغبة حقيقية في إبعاد يده وسؤاله عما يقصده بذلك
قال فو دايتشينغ شيئًا كان شو تانغتشنغ يتوقعه منذ وقت طويل ، لكن عندما سمع عبارة “أنا آسف” شعر فجأة بإحساس غريب بالألفة
و قبل أن يتمكن عقله من صياغة فكرة ، كان جسده قد سبق ذلك بالفعل وبحث عن ذلك الشخص
كان يي تشي يقف على مسافة غير بعيدة ، حاجباه عابسان قليلًا ،
وعيناه تتجهان نحو هذا الاتجاه
وعندما رأى شو تانغ ينظر نحوه ، تحرك بصره قليلًا وتحرك جسده ، وكأنه يسأل شو تانغ عما يريده
فجأة أدرك شو تانغتشنغ معنى أعمق لمشاعر تشنغ شو
ليس لأنه كان يشاركه نفس المشاعر ، بل لأنه تذكر يي تشي في فترة سابقة من الماضي ، وتذكر ذلك الألم الذي كان يشعر به في قلبه آنذاك
نظر إلى فو دايتشينغ، ثم تراجع أخيرًا خطوة وهو ما يزال يمسك بتشنغ شو — ما جعل يد فو دايتشينغ تبتعد عن وجه تشنغ شو
توقّف فو دايتشينغ للحظة ونظر إليه، لكنه لم يتقدم
كان قلب شو تانغتشنغ قد برد إلى النصف — و أنزل رأسه
وسأل تشنغ شو: “ هل ما زلت تريد التحدث ؟”
استغرق تشنغ شو وقتًا قبل أن يرد — هزّ رأسه، ثم هزّه مرة أخرى
لذا استدار شو تانغتشنغ لينادي يي تشي ،
وأخبره أنه سيأخذ تشنغ شو إلى النوم
ردّ يي تشي واقترب بسرعة ، وسأل بهدوء :
“ هل تستطيع التعامل معه ؟
لما لا أوصلكما إلى الأعلى؟”
هزّ شو تانغتشنغ رأسه ، ثم نظر إلى تشنغ ييكان الذي كان مستندًا على باب السيارة يدخن طوال الوقت
: “ اذهب إلى المنزل بعد أن توصل تشنغ ييكان و قُد بهدوء .”
عندما غادروا ، لم يوقفهم فو دايتشينغ
لم يصدر أي صوت ، وبقي واقفًا في مكانه يراقبهم من بعيد
أغلق شو تانغتشنغ باب المدخل بقوة ، وفي صوت ارتطامه العالي ، شعر وكأنه يسمع اليأس الذي جلبه ذلك الصمت
بقي يي تشي في مكانه قليلًا ، ينتظر
وعندما لم يصله أي اتصال ، نادى أخيرًا بتشنغ ييكان ليغادر
كان فو دايتشينغ لا يزال هنا
نزع تشنغ ييكان سيجارته وضغطها في سلة القمامة ،
ثم رسم بها دوائر صغيرة
وحتى اللحظة التي استدار فيها، كان ما يزال يحدق في فو دايتشينغ
في السيارة ،
لم يبقَ سوى يي تشي وتشنغ ييكان
لم يكن بينهما ما يمكن الحديث عنه
وعند مفترق يحتاج إلى انعطاف ،
سأل يي تشي أخيرًا : “ نعود إلى استاد العمال أم إلى منزلك ؟”
رفع تشنغ ييكان يده وفكّ زرًا آخر من قميصه و قال :
“ أوصلني إلى المنزل . نفس المكان كالمرّة السابقة .”
أشعل سيجارة أخرى
كان أحد ذراعيه مستندًا على إطار النافذة ورأسه على المقعد ،
النافذة المفتوحة لم تُرفع بعد ، والرياح تتدفق إلى داخل السيارة ،
وعندها فقط أدرك يي تشي أن تشنغ ييكان لم يكن يرتدي معطف أصلًا
في هذه الليلة الشتوية الباردة ، كانت الرياح تضرب قميصه حتى التصق تمامًا بجسده
لم يقل شيئًا، فقط ضغط زر إغلاق النافذة
لكن تشنغ ييكان قال: “ لا داعي . لستُ بردان ،،
إن لم أكن مخطئًا، فإن الرجل الذي جعل تشنغ شو يبكي بهذه الطريقة اسمه فو دايتشينغ، أليس كذلك؟”
: “ لست متأكد .” رد يي تشي
لكن تشنغ ييكان لم يهتم إن كان يي تشي متأكدًا أم لا ،
وكما في السابق ، تمدد بلا حركة في مقعد الراكب الأمامي،
وتكلم وكأنه يحدث نفسه
: “ هو رجل أعمال ...” نفث سحابة من الدخان ،
ثم التفت ساخرًا : “ شخص مرّ بكل قذارات عالم الأعمال ،
ومع ذلك لم يستطع أن يرى مشاعر تشنغ شو نحوه؟
ولم يستطع أن يوقف مشاعر أحد؟
لا أصدق هذا اللعين .”
عندما قال ذلك ، تجمّد يي تشي للحظة
وصلوا إلى إشارة حمراء
كانت سيارتهم الوحيدة المتوقفة عند التقاطع ،
والطريق شبه فارغ
فكر يي تشي قليلًا ، وقبل أن يرفع قدمه عن الفرامل، سأل: “ أنت وتشنغ شو هل أنتما معًا ؟”
: “ مستحيل.”
جاء رد تشنغ ييكان فورًا، بل رافقه ضحكة خفيفة
شعر يي تشي بعدم ارتياح وهو يسمعه، فعبس قليلًا
نظر إلى الشخص بجانبه ، ثم تابع سؤاله : “ إذًا هل أنت معجب به ؟”
: “ معجب به .” وكما في السابق ، أجاب تشنغ ييكان بسرعة
التقط زجاجة مياه فارغة بينهما ونفض فيها رماد سيجارته :
“ لطيف وطيب القلب ، بالطبع يعجبني .”
حتى يي تشي نفسه كان قادرًا على سماع مدى سطحية كلمة ' إعجاب '
: “ هل ستدخلان في علاقة؟”
كان هذا سؤاله الأخير
و هذه المرة ، لم يجب تشنغ ييكان فورًا
حدّق إلى الأمام دون حركة ، ربما يفكر ، وربما لا
وعندما احترقت السيجارة حتى آخرها ، وظن يي تشي أنه لن يجيب ، رد أخيرًا
: “ لا أفكر في ذلك.”
كان التفكير المتأني أكثر تعقيدًا من رد الفعل الفوري، وأقرب إلى الحقيقة
لم تكن هذه الإجابة مرضية ، لكنها لم تكن مفاجئة بالنسبة ليي تشي
فعدد علاقات تشنغ ييكان السابقة كان لا يُحصى ،
حتى أن العلاقات التي يعرفها الجميع كانت كثيرة
وكان شباب السكن قد قالوا مرة على سبيل المزاح إن الفتيات اللواتي ارتبط بهن تقريبًا يمثلن كل أقسام الجامعة،
ولم يتبقَّ سوى كلية علوم الحاسوب ليكمل ' اللعبة '
: “ أنا من النوع الذي يريد أشياء كثيرة ...” مرّر تشنغ ييكان يده في شعره ،
و ابتسامته لا تزال تلك الابتسامة اللامبالية : “ لكن ليس الحب .”
كان يي تشي معتادًا على أسلوبه الذي لا يهتم بأحد ،
لكنه في هده اللحظة شعر أن ذلك مزعج ،
ولم يعد يريد سماع هذا الهراء ،
فمنذ أن رآه يفعل ذلك مع تشنغ شو — كان هناك غضب مكبوت في صدره
جزء منه لأنه خشي أن يُخدع تشنغ شو — والجزء الآخر لأنه
كان يعلم أن شو تانغ دائمًا يحمي تشنغ شو كأنه أخ أصغر
بدا تشنغ ييكان كأنه يبحث عن صفة ، وتباطأت كلماته قليلًا : “ وأيضًا ، تشنغ شو……طيب جدًا وبريء جدًا
أنا لعوب أكثر منه ، لسنا من النوع نفسه .”
بعد سماع هذا ، ازداد غضب يي تشي أكثر
لم يتمكن من منع نفسه من الشتم : “ إذًا ماذا كنت تفعل بحق الجحيم قبل قليل ؟”
التفت تشنغ ييكان : “ هييه ، ماذا فعلت ؟
هل توجد مشكلة كبيرة إذا قام رجلان بممارسة العادة السرية لبعضهما البعض؟
لم أكن أعلم أنك بهذا التزمت والتشدد .”
: “ ما هذا ال—” كان يي تشي يحاول بكل جهده ألا يشتم
وفي منتصف الكلمة كبحها بالقوة : “ أنت وغد.”
: “ أنا وغد، أنا وغد ...” كان صوت تشنغ ييكان خفيفًا ومستفزًا في الوقت نفسه
وبعد أن قال ذلك بدأ حتى يغني بلا لحن : “ أنا وغد "
لم يعد يي تشي يريد إعطاءه أي اهتمام ،
فتركه يعبث كما يشاء ،
لكن ربما كانت الرياح قد جعلت دماغ تشنغ ييكان يتجمد؛
و بعد قليل تمتم فجأة :
“ تشنغ شو… على الأرجح لم يُقبَّل من قبل "
: “ همم؟” ظن يي تشي أنه لم يسمع جيدًا فأصدر صوت استفهام
تشنغ ييكان : “ إذًا الليلة ، مع ذلك الرجل… هل كان قبلته الأولى ؟”
وبعد أن نظر إلى النافذة في تفكير عميق ، تابع ضاحكًا :
“ لو كنت أعلم أن هذا سيحدث ، لكان من الأفضل أن أكون وغدًا منذ وقت طويل ، ذلك … اللعنة عليك مابك !”
قبل أن يكمل جملته ، أدى الفرملة المفاجئة إلى أن يكاد يعض لسانه
راقبه يي تشي وهو يتقدم للأمام ثم يُعاد إلى الخلف بواسطة حزام الأمان ، وقال بوجهٍ جامد : “ محطتك .”
عندما استقر جسده ، رفع تشنغ ييكان رأسه لينظر —
وكأن هذه ليست محطته ، لا يزال هناك طريق آخر
كانت حركة يي تشي في غاية الطفولية ، لكن معناه كان واضحًا جدًا
ضحك تشنغ ييكان من شدة الغضب
لم يجادله، بل فك حزام الأمان ونظر إلى الشخص بجانبه: “ يالك من جنتل مان ( مهذب) ”
وبحركة خفيفة من يده ، فتح باب السيارة ونزل
كان يراقب ظهره وهو يمشي في البرد، ولاحظ يي تشي أن قميصه كان بنفسجيًا داكنًا بشكل يثير الانتباه
لم يتعجل المغادرة و انتظر حتى ابتعد تشنغ ييكان مسافة كافية ، ثم أدار السيارة ببطء
و قاد بهدوء ، وعندما اقترب منه نظر في المرآة الخلفية وتأكد أنه لا يوجد أحد
ثم ألقى نظرة أخرى— { لا قطط ولا كلاب ضالة أيضًا }
و فجأة —- طارت زجاجة مياه من نافذة السيارة ،
وضربت الهدف مباشرةً صاحب القميص البنفسجي
وكانت أعقاب سيجارة تدور حول الزجاجة مع بعض الرماد.ة
كان رد فعل تشنغ ييكان سريع — رغم الضربة ، مدّ يده والتقط الزجاجة
ومن دون أن ينظر، رماها فورًا باتجاه السيارة البيضاء التي ابتعدت بسرعة
تشنغ ييكان : “ اللعنة عليك !”
وصلت الزجاجة وهي تدور وتتدحرج لمسافة بعيدة
وفي النهاية ، التقطها بيد متجمدة تمامًا من البرد
: “ ابن اللعينة "
—————
أرسل يي تشي رسالة إلى شو تانغتشنغ بعد وصوله إلى المنزل ،
يسأله عن حال تشنغ شو
نظر شو تانغتشنغ إلى تشنغ شو الذي كان مستلقيًا في السرير بهدوء وأجاب ، ثم خرج ليحضر ماءً ساخنًا
وعندما عاد وغمس منشفة نظيفة في الماء الدافئ ،
وصلت رسالة ' تصبح على خير ' من يي تشي
في هذه اللحظة ، نادى تشنغ شو عليه
: “ تانغتشنغ "
تقدم شو تانغتشنغ إلى جانب سريره
كان تشنغ شو مغمض العينين. وقال بهدوء: “ عيني تؤلمني .”
بعد البكاء طوال الليل ، سيكون من الغريب ألا تؤلمه
أسِرّة الجامعة مرتفعة نسبيًا
عاد شو تانغتشنغ وعصر المنشفة ، ثم طلب من تشنغ شو أن يقترب من حافة السرير
تحرك تشنغ شو مطيعًا ، ملفوفًا ببطانيته
تفحصه شو تانغتشنغ بدقة ورأى أن عينيه منتفختان بشكل مخيف ، والمنطقة حولهما حمراء تمامًا
مسح وجهه بالمنشفة الدافئة ، ثم أعاد طيها وفتحها من الجهة الأخرى ، ووضعها بلطف على عينيه
: “ هل هذا أفضل؟”
أومأ تشنغ شو برأسه
استلقى بهدوء ، ولم يعد يتكلم
بعد بضع دقائق ، وعندما هدأت مشاعره قليلًا وصار صوته عند التحدث طبيعيًا أكثر ،
طلب من شو تانغتشنغ أن يحضر له هاتفه ، وقال إنه يريد أن يتصل بوالدته
شد شو تانغتشنغ شفتيه معًا
أعطاه الهاتف ، لكنه كان قلقًا قليلًا من حالته أثناء المكالمة
في الحقيقة خمّن أن فو دايتشينغ قد اختلق بالفعل قصة ما ليخبر بها والدة تشنغ شو
وأن اتصال تشنغ شو أو عدمه لن يغير كثيرًا
لكنه لم يقل ذلك لتشنغ شو
أو بالأحرى، لم يكن الأمر أن تشنغ شو نفسه لم يخطر له ذلك
الفجر لم يطلع بعد ، ومع ذلك لم يرن الهاتف إلا مرة واحدة حتى تم الرد
كانت الغرفة هادئة و استطاع شو تانغتشنغ سماع الصوت المتوتر من الطرف الآخر
“ يا أمي شربت بعض الكحول
خرجت مع أشخاص من المختبر وتناولت الكثير ، لذا لم أستطع الرد .”
واصل شو تانغتشنغ مسح وجهه بالمنشفة ، وهو يستمع إلى كلماته البطيئة التي تحمل الاعتذار والتهدئة
ساد صمت قصير ؛ كانت الأم تتكلم كثيرًا
التقط شو تانغتشنغ اسمًا ، وفي اللحظة نفسها تغيّر نظر تشنغ شو مرة أخرى
سحب البطانية أكثر وأمسكها بقوة ، وقال : “ لا…”
هذه الكلمة الواحدة كشفت دموعه
في الطرف الآخر ، تحوّل الصوت فورًا إلى قلق وبدأت تسأل أسئلة متلاحقة عمّا حدث ، وما الذي جرى بالضبط
لم يستطع تشنغ شو منع نفسه من النحيب
أمسك بمعصم شو تانغ بيد ، ونظر إليه بعينين حمراء وكأنه يستجديه المساعدة
“ أنا بخير…”
والدته لم تصدقه ، واستمرت في طرح الأسئلة بقلق
غطّى شو تانغتشنغ يد تشنغ شو بيده وأخذ الهاتف
و أشار له بصمت : 'دعني أتحدث '
“ لم يكن ينبغي لنا أن نسمح لك بالذهاب إلى بكين من البداية —
انظر ، إن حدث لك شيء فلن نعرف حتى
لو كنت بالقرب منا على الأقل لاستطعنا زيارتك
أنت ما زلت صغير ، كيف لا نقلق عليك…”
خفّف تشنغ شو قبضته قليلًا ، لكن شيئًا في تلك الكلمات أثار في داخله شعورًا عميقًا ،
فشدّ أسنانه وأحكم قبضته على الهاتف من جديد
صوته الذي كان مختنقًا بالعاطفة أصبح فجأة باكيًا بوضوح، كاشفًا كل مشاعره
“ أنا بخير حقًا ،” قال مرة أخرى وسط صوت الأسئلة والقلق
بدا عليه الظلم ، كطفل صغير سقط أثناء المشي وأمسكاه
والديه من رقبته وهو يبكي : “ فقط لم أنجز المهمة التي كلفني بها الأستاذ بشكل جيد ،
وتم توبيخي في الاجتماع المعتاد اليوم .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق