القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch47 xr

 Ch47 xr


كان هروب سو هوي من المنزل في الحقيقة غير مفاجئ ،

كان يريد الهروب منذ وقت طويل ، لكنه لم يعرف إلى أين يمكنه الذهاب


كانت طريقته في التعامل مع العلاقات الإنسانية دائمًا هي الهروب


حتى مقاوماته السابقة ضد جدّه كانت قصيرة الأمد ، 

ولم تترك أثرًا يُذكر

في الغالب كانت تنتهي بقضاء ليلة خارج المنزل ثم العودة مطيعًا لتلقي العقاب

لكن هذه المرة ، لم يكن سو هوي ينوي العودة مجددًا 


أعطاه نينغ ييشياو مكانًا يعود إليه وشجاعة ليواجه كل شيء دون تفكير


حتى بعد مرور نصف شهر على هروبه ، 

كان سو هوي في كل مرة تُطفأ فيها الأضواء يتذكر شجار ذلك اليوم


كان أكبر شجار في ذاكرته


مع غياب جدته ، قال جده تقريبًا كل الكلمات القاسية التي يمكن قولها ، بل وجرّ والدته إلى الأمر أيضًا


" لقد دَلَلناك منذ صغرك أكثر من اللازم ، هل تعلم أن عائلة جي لم تعد بتلك القوة كما كانت ؟ 

أنا كبرت في السن وكان ينبغي أن أتقاعد منذ زمن طويل 

في الخارج ، الآخرون لا يفعلون سوى إظهار الاحترام لي، 

لرجل عجوز فقط

هل تعتقد حقًا أننا نستطيع استخدام كل تلك السلطة كما في السابق ؟


لقد خططت لكل شيء من أجلك

أنا مجرد حزمة من العظام العجوزة ، أُخفض رأسي لاختيار فتاة لك من عائلة مناسبة ومكانة متقاربة ومستقبل جيد

لكن ماذا عنك ؟ 

أنت تلوّح بمرضك أمامهم ، هل تريد أن يعرف العالم كله أن لدي حفيد مريض نفسي ؟


طفل عديم الفائدة مثلك لا يستطيع تحمّل مسؤولية عائلة على الإطلاق ! 

من السخف حقًا أنني — جي تايليو — لم أنجب ابنًا

الآن لا يوجد لي ورثة ! "


في البداية، كانت جي يانان تعاني من صداع بسبب تصرفات سو هوي المتهورة ، لكن سماع هذا من والدها جعل قلبها يبرد


عندما كانت في الجامعة لم يدعم جي تايليو قرارها بدراسة العلوم السياسية ، فقط لأنها فتاة


كما أن اختيارها لشريك حياتها بنفسها ومخالفتها لرغبات والدها لم ينل موافقته أيضًا 


وبعد ذلك عندما توفي زوجها الأول وتولت إدارة شركة زوجها الراحل ، ازدراها جي تايليو أكثر واعتبرها “لا تقوم بواجباتها”


الطفل الذي أنجبته كان موهوبًا وذكيًا بوضوح، 

لكنه كان يعاني من مرض أصبح مصدر ألم دائم لها طوال حياتها


لم تحصل يومًا على أي مدح من والدها ، 

ولم تكن حتى تُرى كشيء مهم أكثر من زوجها الثاني شو تشي


وجد سو هوي الأمر مضحكًا أيضًا

كان يظن أن هذا “الترتيب القسري” للزواج كان بسبب قلق جده على حياته ، 

وحتى لو اضطر إلى الخداع ، فإنه سيفعل ذلك لضمان أن شخصًا مريضًا نفسيًا مثله يتزوج

{ لكن اتضح أن الأمر لم يكن سوى زواج مصلحة للحفاظ على مجد العائلة }

لم يكن أمام سو هوي سوى لوم نفسه على سذاجته

{ و في الحقيقة عندما وجّه جده كل موارده وعلاقاته إلى شو تشي ، كان ينبغي عليّ أن أفهم أن العائلة والروابط الدموية لم تكن مهمة بالنسبة له، 

بل إن السمعة كانت أهم بكثير


فهي لا تُقارن بصهرٍ قادر }


لذا قال لجده بصراحة إنه لو كان لديه الخيار ، 

لما أراد أن يُولد في هذه العائلة أصلًا ، ولا أن يكون حفيده


كان سو هوي شخصًا هادئًا

وكان هذا تقريبًا أقسى ما قاله في حياته


هذه تفاصيل الشجار كانت محفورة في ذاكرته ، 

لكنه لم يخبر نينغ ييشياو بها


أولًا لأنه شعر أن عمل التدريبي ييشياو ودراسته مرهقان 

بما يكفي ولا يريد أن يضيف عليه عبئًا آخر


وثانيًا لأنه حسم أمره وقرر ألا يعود أبدًا ، 

وكان يرى أن هذه الأمور التي حدثت بالفعل ولا يمكن تغييرها لم تعد مهمة


و الوقت الذي قضاه مع نينغ ييشياو كان تقريبًا أكثر فترة مريحة في عشرين عامًا من حياة سو هوي


كان يستطيع أن يحتضن الشخص الذي يحب لينام كل يوم، 

وأن يعمل معه نحو مستقبل واضح ومؤكد، 

وأن يستيقظا معًا ويقولا صباح الخير كل يوم


كان هذا شيئًا لم يجرؤ سو هوي حتى على تخيله في الماضي


كان نينغ ييشياو يستيقظ مبكرًا ليُعد فطورًا بسيط

ثم يستحم مع سو هوي رغم ضيق المساحة داخل الحمام الصغير جدًا


وأحيانًا، كان زميل السكن المجاور يمرّ ، فيفترق الاثنان فجأة عن عبثهما الحميم ، ويتظاهران بأنهما غريبان تمامًا وينشغلان بالاغتسال




كانا مضطران للازدحام معًا في القطار المزدحم

و كان ذراع نينغ ييشياو بمثابة الدرع الأكثر أمانًا

وكان سو هوي يعشق أن يقف أمامه مباشرةً ويبتسم له



نينغ ييشياو أمال رأسه وسأله بصوت خافت : 

“ لما تبتسم ؟”


سو هوي وقف على أطراف أصابعه ، وهمس في أذنه : “ قميصك غير مُزرّر بشكل صحيح ،

و الكل يرى آثار القُبلات .”


عندها زرو نينغ ييشياو قميصه حتى الأعلى بلا حيلة ،

ولم يخبره إلا بعد نزولهما من القطار : “ ألم أذكّرك الليلة 

الماضية ألا تتركها في أماكن ظاهرة بهذا الشكل ؟”


لم يكن سو هوي يهتم : “ مما تخاف ؟

على أي حال حتى الأحمق سيفهم أن شخصًا مثلك لا يمكن أن يكون أعزب

من الأفضل أن نستخدمها لطرد الخاطبين المحتملين لهذا الرجل الوسيم .”


كان نينغ ييشياو يرى أن هذا منطق غير سليم :

“ بل الآخرون سيظنون فقط أن لديّ طاقة مفرطة لفعل هذا 

حتى بعد العمل الإضافي كل يوم .”


ضحك سو هوي، واقترب أكثر ليهمس : “ لكن لديك طاقة فعلًا .”



———-



مساء الجمعة هو يوم التسوق بالنسبة لهما —



بعد الساعة السابعة ، يكون السوبرماركت القريب في حالة تخفيضات


وبما أن الجمعة يوم خاص للأعضاء ، فإن الكثير من الأشياء تكون أوفر من المعتاد


و بصراحة كان نينغ ييشياو يرى أن التسوق في السوبرماركت مضيعة كبيرة للوقت

عندما كان يعيش وحده، كان يحدد ما ينقصه ويشتريه ثم يعود بأسرع ما يمكن


لكن سو هوي كان يحب التسوق في السوبرماركت كثيرًا ، 

وكأنه مدينة ملاهٍ بالنسبة له كشخص بالغ


كان يحب أن يقف كتفًا إلى كتف مع نينغ ييشياو ويختارا الفواكه معًا ، 

أو أن ينظر إلى الأسماك في قسم الأحياء المائية


وكان يحب أيضًا الذهاب إلى قسم الحبوب والزيوت ، 

و يمد يده إلى داخل الأوعية الممتلئة بكل أنواع الحبوب ، 

يقارن بينها ويخبر نينغ ييشياو أيها يشعر أنه الأفضل


“ أحب هذا الأرز العطري ياسمين ، وأرز الشمال الشرقي أيضًا .”


كان نينغ ييشياو يمزح معه : “ يمكنك أن تكتبها على ورقة وتلصقها هنا .”


: “ ولماذا أكتبها على ورقة؟” سأل سو هوي


كان نينغ ييشياو يكتم ضحكته، وأجاب بجدية : 

“ لتذكير الأطفال الصغار الذين يضعون أيديهم في أوعية الأرز

بما أنك درست الأمر بالفعل ، يمكنهم فورًا إيجاد النوعين الأكثر راحة

ولن يحتاجوا إلى تجربة كل نوع على حدة .”


“ نينغ ييشياو أنت تسخر مني !”


كان سو هوي يحب التخفيضات ، ويحب أيضًا تناول شريحة اللحم الرخيصة الخاصة بالأطفال هنا


فكّر نينغ ييشياو أنه ربما اعتاد سو هوي على الطعام الفاخر ، لذا أراد تجربة شيء مختلف

{ لكن التجربة المؤقتة ستتلاشى دائمًا

ولم يكن هناك ما يضمن أنه سيحب الطعام الرخيص إلى الأبد }


نينغ ييشياو شخص تربّى على قسوة الحياة ،

لذا كان حذرًا حتى في لحظات سعادته مع سو هوي ، 

خائف بشدة من أن تكون مجرد لحظات عابرة


وكما تثبت الوقائع —- 

فإن حياته لم تهرب أبدًا من ' قانون مورفي ' 

— كلما خاف من شيء ، حدث بالضبط —


هذه الأشياء بطبيعتها غير مستقرة ،

و يكفي نوبة اكتئاب واحدة لدى سو هوي لقلب كل هذه اللحظات الجميلة بالكامل


في نوبته الاكتئابية السابقة ، كان سو هوي يختبئ في المنزل، 

ولم يكن نينغ ييشياو يستطيع التواصل معه إلا عبر الهاتف، 

—- على عكس الآن، حيث يستطيع رؤية الجانب الآخر من حبيبه مباشرةً —-


ذلك الشخص الحيوي المليء بالحياة والحماس، ذو الكلمات والأفكار الساحرة ، تحطم في لحظة

ولم يتبقَّ سوى قشرة غير مستجيبة 


بعد بدء نوبة الاكتئاب لدى سو هوي ، قدّم نينغ ييشياو طلبًا لعدة أيام إجازة ليعتني به في المنزل


لكن برود سو هوي تجاوز تمامًا توقعاته …..


مهما قال ، لم يكن سو هوي يجيب


كان يحدّق فقط في الجدار بعينين فارغتين


حتى لو قبّله ، لم يكن هناك أي استجابة ، بل كان ذلك أحيانًا يجعله يبكي


كان التناقض شديد لدرجة قاسية


احتاج نينغ ييشياو وقتًا طويلًا ليتقبّل ذلك ، 

وكان قد اعتاد منذ زمن طويل على عدم التعبير عن إرهاقه أو مشاعره السلبية 


لكن شركته طلبوا منه العودة إلى فترة التدريب ،

كثرة أيام الإجازة ستؤثر على شهادة التدريب ، 

وبما أن حالة سو هوي أصبحت أفضل قليلًا مقارنة ببداية النوبة ، لم يكن أمام نينغ ييشياو سوى العودة


لكن ما لم يتخيله إطلاقًا هو أنه في اليوم الأول لعودته ، 

اتصل به زميله في السكن وانغ تسونغ في حالة طارئة


“ تعال بسرعة ! 

سو هوي يحمل سكين فواكه في المطبخ وعلى وشك أن يقطع معصمه !”


أصبح عقل نينغ ييشياو فارغ تمامًا


وحتى عندما عاد مسرعًا ورأى سو هوي جالسًا على أرضية المطبخ ، وعلى معصمه جرح بسيط ينزف ، لم يستطع استيعاب ما يحدث


وانغ : “ من حسن الحظ أنني انتبهت في الوقت المناسب . 

يبدو أنه جرح خفيف فقط، أسرع وخذه إلى المستشفى !”


{ لو تأخر وانغ تسونغ ثانية واحدة فقط ، ماذا كان سيحدث ؟ } 

لم يجرؤ نينغ ييشياو على التفكير في ذلك

و أخذ سو هوي إلى المستشفى ، 

ورافقه أثناء دخوله المستشفى ، وخلال ذلك بقي سو هوي صامت ، وكأنه لا يعرفه


استدعى الطبيب نينغ ييشياو إلى الخارج ليبلغه بحالة سو هوي


: “ المريض لديه تاريخ مرضي طويل

الاضطراب ثنائي القطب أثّر بشكل كبير على مشاعره ، 

وهناك ارتفاع في خطر الانتحار

هل أنت صديقه؟”


لم يكن نينغ ييشياو يريد أن يحمل هذا اللقب ، 

لكن بما أن الأمر غير مهم، أومأ برأسه


: “ كيف تكون حالته خلال نوبات الهوس؟”


قال نينغ ييشياو الحقيقة : “ يكون سعيدًا جدًا كل يوم”


عند سماع ذلك ، شرح الطبيب بصرامة : 

“ حالة السعادة لدى المريض قد لا تكون حقيقية بالكامل. 

سعادته غالبًا مبنية على نوبة الهوس، 

إما بسبب خلل في أيض النواقل العصبية في الجهاز العصبي المركزي أو اضطراب في الغدد العصبية الصمّاء

سواءً كانت السعادة أو الحماس الذي يظهره ، 

فهي ليست مشاعره الحقيقية ، بل استجابة بيولوجية ،

سأعطيك مثال : الأشخاص في نوبة الهوس يكونون كأنهم في مرحلة شهر العسل في علاقة عاطفية ، 

عقولهم تكون ساخنة ، ويعتقدون أن كل ما حولهم جميل.”


عند سماع هذا ، صمت نينغ ييشياو لثواني : “ فهمت .”


و للحظة ، لم يستطع التفكير في ما يقوله بعد ذلك ، 

فعاد إلى الجناح


تحت تأثير الدواء ، كان سو هوي قد نام بالفعل


غرفة المستشفى المشتركة ليست هادئة ، والأضواء لا تزال مضاءة

وعندما اقترب نينغ ييشياو، وجد كما توقع — سو هوي نائم لكن عيناه عابسان 


اقترب منه ، وأصابعه تلمس بلطف لتخفيف التجاعيد بين حاجبيه

و عدّل البطانية فوقه جيدًا ، وجلس على كرسي بجانب السرير ، 

وأزاح كمّ سو هوي برفق ليتأمل معصمه المضمّد


لم تكن الجراحة خطيرة

الممرضة وضعت شاشًا خفيفًا فقط ، لكن الألم كان يثقل قلب نينغ ييشياو


في لحظة ما، عادت كلمات الطبيب إلى أذنه

وخطر في ذهنه فكرة لم يفكر فيها سابقاً 


{ هل كل تلك السعادة كانت مزيفة ؟  


هل كانت مجرد استجابات بيولوجية ؟ }

 

و كأن آلية حماية قد تفعّلت في ذهنه ، 

لم يستطع الاستمرار في التفكير في الأمر ،


و جاءت كمية من مكالمات العمل ، ولم يكن أمام نينغ ييشياو سوى الخروج


حمل اللابتوب ، وعمل طوال الليالي في ممر المستشفى لتعويض أعماله غير المكتملة ، 

وفي الوقت نفسه استمر في رعاية سو هوي خلال النهار


ذكّره هذا الوقت بأيام امتحانات ' تشونغكاو ' حينها كانت والدته قد كُسرت ساقها على يد زوجها و أخذ المال الذي كسبته بصعوبة للمقامرة ، وتركها وحيدة في المنزل تكاد تموت


( اختبارات تحدد الكفاءة قبل الدخول للثانوية)


حتى قرب الامتحانات ، قدّم نينغ ييشياو طلب غياب وعاد إلى المنزل ليعتني بوالدته المصابة


وبينما ينتظر الطعام على الموقد بعد تشغيله ، جلس أمامه يحلّ الأسئلة ، وكاد ينام من شدة الإرهاق


كانت والدته تمتلئ بالذنب ، تبكي وهي تأكل وتحثّه على العودة إلى المدرسة


لكن نينغ ييشياو لم يقل شيئًا


بذل أقصى جهده ليجتاز امتحاناته وينال القبول في أفضل مدرسة ثانوية محلية ، وأقسم أنه سيجعل والدته تعيش حياة جيدة بالتأكيد


لكن رغم ذلك ، لا تزال قد تركته ورحلت

و لم تترك خلفها شيئًا سوى جبل من الديون


ومع ذلك ، كان نينغ ييشياو لا يزال يعتقد أن الأمر سيكون مختلفًا هذه المرة

و أن سو هوي مختلف عن والدته 


ما دام أنه اجتهد بما فيه الكفاية ، فسيكون لهما نهاية سعيدة


وبالفعل ، سارت الأمور وفق خطته


بعد تجاوز أصعب مراحل نوبات الاكتئاب وتحت تأثير الدواء ، بدأ سو هوي يتحسن تدريجيًا


ومع تحسن قدرته على ضبط مشاعره، أصبح قادرًا حتى على التواصل مع نينغ ييشياو، وإن لم يكن لفترة طويلة



في ذلك اليوم ، كانا يتناولان الطعام في المستشفى


كان نينغ ييشياو قد أحضر خصيصًا مهلبية البيض بالبخار

أخذ سو هوي قضمة واحدة فقط ثم وضع الوعاء فجأة

: “ أنا آسف "


ابتسم نينغ ييشياو ولمس وجه سو هوي بيده : 

“ لم تفعل شيئًا خطأ

لا تحتاج إلى الاعتذار

أنت لا تحتاج أبدًا إلى قول هذا لي "


عبس سو هوي بحاجبيه ، و عيناه محمرتين جداً : 

“ أنت متعب جدًا أليس كذلك؟”


هزّ نينغ ييشياو رأسه : “ إذا تحسّنت أنت، سأكون أنا بخير ،

لذا عليك أن تستمع إلى الأطباء وتتناول دواءك ، حسنًا ؟”


كان أكثر ما يُرهق في الاضطراب ثنائي القطب أنه يصنع صورة زائفة لـ” أنا شُفيت بالفعل” بكثرة 


إذ إن الشخص في قاع الاكتئاب قد يشعر في لحظة غير ملحوظة بأن جسده كله ارتاح ، 

وأن مزاجه بلغ ذروته — وكأنه تعافى حقًا وأصبح 'سليم'


لم يكن سو هوي مختلف — و فجأة دخل في نوبة هوس ، 

وعاد إلى حالته السعيدة

و خلال حديثه مع الممرضة ، عرف برسوم العلاج هنا ، 

وأصرّ بحزم على الخروج من المستشفى ، راغبًا في العودة إلى منزله الصغير مع نينغ ييشياو


لم يكن نينغ ييشياو يعلم هذا و كان في عمله بالشركة


تسلل سو هوي بهدوء إلى المنزل ، راغبًا في أن يفاجئه


وفي المنزل ، التقى بوانغ تسونغ الذي كان على وشك الخروج ، وكان تعبيره حين رآه كمن رأى شبح


لكن سو هوي لم يلاحظ ذلك، بل حتى لوّح له بوداعٍ بحماس


لقد اشترى الزهور في طريق العودة ، 

وعندما اكتشف فجأة أن ثلاجة المنزل فارغة ، نزل إلى الأسفل ليسحب المال من البنك، مخططًا لشراء كومة من الأشياء من السوبرماركت


لكن سو هوي اكتشف فجأة أن حسابه مجمّد


وحتى بطاقته الائتمانية رُفضت


موظف البنك : “ لقد تحققنا . هذا لأن صاحب الحساب الأساسي قرر تجميد هذه البطاقة الثانوية ،

لا نملك صلاحية فك التجميد . نعتذر كثيرًا .”


لم يكن سو هوي متفاجئًا كثيرًا


ففي النهاية جده جي تايليو قد أوضح موقفه عندما هرب من المنزل


" إذا خرجت من هذا الباب ، فأنت لست فردًا من عائلة جي بعد الآن ، 

ولا تفكر حتى في العودة لتكون السيد الشاب للعائلة مرة أخرى ! "


لم يكن غبيًا — عندما حزم أمتعته ، أخذ أيضًا المال الذي ادّخره من تحت سريره


كان مبلغ كبير ، لكنه لن يكفي طويلًا في مكان مثل بكين


و عندما خرج من البنك ، هبّت عليه رياح قوية


الآن بداية نوفمبر ؛ بكين قد تجاوزت نصف الخريف

و الطقس يزداد برودة ، والأوراق الصفراء تُرفع نحو السماء الرمادية ، 

تتطاير وحيدة أمام عيني سو هوي



لم يعد لدى سو هوي الكثير من النقود ،

لكن بسبب البرد الشديد ، أوقف سيارة أجرة بشكل غريزي

وعندما توقفت السيارة له، أدرك فجأة أنه لم يعد ذلك الشاب المدلل ، فاعتذر للسائق


كان السائق سيئ المزاج، وبدأ يسبّه ويصفه بـ”المختل”


تحوّلت تلك الكلمة في لحظة وكأنها إبر لا تُحصى تطعن وجه سو هوي ……


في النهاية عاد سيرًا على الأقدام


مرّ بجانب متجر آيس كريم واشترى علبتين كـ' مفاجأة' ، ثم عاد ليضعهما في الثلاجة لتتجمّد


———-

بعد عودة ييشياو للمنزل لم يكن يبدو مهتمًا بهذه التفاصيل أبدًا

و كان كل ما يهمه أن سو هوي استعاد سعادته من جديد

حتى وهو منهك تمامًا عانقه من الخلف طويلًا 


و كالمعتاد ، كان سو هوي يخبره بالكثير من الأشياء ، 

بما في ذلك بعض الأحلام والخطط غير الواقعية التي لم يفكر بها جيدًا


لكنه لم يذكر أن مصدر أمواله قد توقّف


فقط طرح خطته التالية بتظاهر باللامبالاة


“ نينغ ييشياو أريد أن أجد عملًا جزئيًا

ما العمل الذي تعتقد أنه مناسب لي؟ 

هل تظن أنه من الجيد أن أطلب من البروفيسور وانغ أن 

يساعدني في إيجاد فرصة تدريب ؟”

فجأة أدرك أنه حقًا كالنملة

{ إذا أراد جي تايليو .. فبإمكانه أن يسد طريقي بإصبع واحدة فقط }

لكن سو هوي لم يظن أبدًا أنه عديم الفائدة

{ لا بد أن لديّ مهارة ما تمكّنني من الاعتماد على نفسي }

: “ ماذا عن أن أدرّس الصغار الرسم؟” 


كان يظن أن الفكرة رائعة، لكن لم يتلق أي رد من نينغ ييشياو

فاستدار بين ذراعيه ، وأدرك أخيرًا أن نينغ ييشياو قد نام من شدة الإرهاق


تألم قلب سو هوي و اقترب منه، لمس أنفه بأنفه ، 

وقبّل شفتيه بحذر ، ثم قلّد الطريقة التي كان نينغ ييشياو يربّت بها على ظهره

: “ تصبح على خير نينغ ييشياو "



——————————


كانت إنتاجية سو هوي في نوبات الهوس دائمًا عالية ،

وفي اليوم التالي ، قد كتب سيرته الذاتية بالفعل ، 

ونشرها على منصة إلكترونية ، وتلقى ردًا سريعًا


وبناءً على تعليمه وبلاغته خلال نوبة الهوس ، 

حصل على أول وظيفة في حياته — حتى لو كانت مجرد تعليم طلاب الصف السادس الرسم


في النهار ، كان لا يزال يحضر دروسه في الجامعة ، 

وكان لديه دافع أكبر من السابق


في يوم الأربعاء هذا لدى نينغ ييشياو أيضًا محاضرة في الفترة الصباحية الأخيرة ، فاتفقا على اللقاء في الكافيتريا 


كان الطقس غير جيد

و الرياح القوية من الليلة السابقة استمرت ، وأسقطت شجرة مزروعة حديثًا عند مدخل الكافيتريا

وبما أنها سقطت على الطريق ، كان الطلاب يضطرون للالتفاف حولها ، لكن سو هوي انحنى أمام الشجرة يدرس مكان القطع


ولم يغادر إلا بعد أن طرده موظفو المدرسة


أثناء الانتظار ، مزّق سو هوي غلاف مصاصة ووضعها في فمه

ثم لاحظ فجأة شخصية مألوفة — كان فنغ تشنغ — 

الذي كان يبحث عن مكان فارغ وهو يحمل صينية طعام


لاحظه فنغ تشنغ أيضًا، وتفاجأ للحظة، ثم بدا مترددًا قليلًا


لكن عندما أشار له سو هوي بابتسامة، تقدّم نحوه رغم شيء من الاحراج 


كان سو هوي متحمس جدًا : “ يا لها من مصادفة ! "


: “ مر وقت طويل منذ رأينا بعضنا "


كان فنغ تشنغ معتاد على إبقاء رأسه منخفض قليلًا أثناء الحديث ، لكنه أحيانًا يرفعه لينظر إلى سو هوي، 

ثم يهرب بنظره كلما انكشف أمره


لم يهتم سو هوي بخجل فنغ تشنغ وكان ودودًا للغاية : 

“ نعم كنت مريضًا قبل هذا ، وأيضًا لم أكن أعيش في المنزل .” وأثناء كلامه ، لاحظ فجأة نموذج الطلب الموضوع على الجانب

نظر إليه برأس مائل للحظات ثم سأل بدهشة سعيدة : 

“ واااه ؟ أنت تقدم طلبًا إلى CSC أيضًا ؟”


: “ اووه …” أخذ فنغ تشنغ النموذج بسرعة : 

“ كنت فقط أنظر إليه ، أنا…”


أدرك سو هوي أنه لا ينبغي أن ينظر كثيرًا ، فاعتذر بسرعة :

“ لم أقصد ذلك. من فضلك لا تمانع .”

وبينما يقول ذلك ، سمع صوتًا مألوفًا خلفه 


“ سو هوي "


حتى وسط الأصوات المزدحمة ، تعرف فورًا على أن الصوت هو نينغ ييشياو — فاستدار بسرعة ، 

ونهض بسعادة وكاد أن يغادر الطاولة لكنه تذكر فنغ تشنغ، 

فالتفت إليه مجددًا بابتسامة : “ سأذهب أولًا . بالتوفيق .”


أومأ فنغ تشنغ بخجل وهو يراقبه يغادر

ثم ظل ينظر إليه وهو يأكل ويتحدث مع نينغ ييشياو لفترة طويلة ، ثم أنزل رأسه وبدأ بتناول طعامه


بعد أن أنهى صينيته وغادر ، رأى فنغ تشنغ فجأة والده قرب الكافيتيريا


كان يحمل كيس من الفواكه الفاخرة ويشير له


فتوجه فنغ تشنغ إليه : “ لماذا أتيت إلى الجامعة ؟”


فنغ تشيغو: “ أتيت لإيصال السيدة العجوز ( جدة سو هوي ) هنا لتبحث عن حفيدها ،، 

هي قلقة أنه يعاني هنا، فجاءت لتوصيل المال له

وبما أنني أتيت لإيصالها ، أحضرت لك بعض الطعام الجيد أيضًا

كيف الأمور ؟ هل الدراسة مرهقة ؟”


عند سماع هذا ، لم يستطع فنغ تشنغ إلا أن يسأل بقلق عن سو هوي ، 

لكن المفاجأة أن أول ما خرج من فم والده " أن سو هوي ناكر للجميل " ، 

و " يرفض أن يكون سيدًا شابًا ويصر على الهروب من المنزل "

في البداية كان كل ما عليه فعله هو أن يوصل السيد الشاب من وإلى المدرسة ، لكن الآن بعد أن رحل ، صار لديه عمل أكثر من قبل —-


“ ما هذا الجحود اللعين … 

لا أعرف حتى إلى متى سيستمر  في إثارة المشاكل…”


و عند سماع والده يزدري ويلعن سو هوي ، انزعج فنغ تشنغ فورًا وقاطعه بشدة : “ هل يمكنك التوقف عن التحدث هكذا ؟”


تفاجأ فنغ تشيغو بغضب ابنه المفاجئ

فقد كان دائمًا هادئ الطبع ولم يرد عليه من قبل


: “ ما الذي حصل لك؟ 

هل أصبحت غبيًا من كثرة الدراسة؟”


لم يرغب فنغ تشنغ في سماع المزيد

حتى إنه لم يأخذ الفواكه ، واستدار وغادر


: “ يا للعجب، هذا الولد وذاك ، اللعنة .”


لم يهتم فنغ تشيغو كثيرًا أيضًا و ركب السيارة منتظرًا عودة السيدة العجوز من إعطاء الدعم المالي لحفيدها


أغلق الباب ، وقبل أن يشعل سيجارة ، نظر إلى الأشياء التي أحضرها وسبّ بامتعاض

لكنه نزل مجددًا من السيارة ومعه الفواكه واتجه نحو سكن ابنه

: “ يبدو أنني مدين لكم جميعًا بحق الجحيم "


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي