Ch48 xr
كان سو هوي قد فكر أن جدته ستقدم له مساعدة مالية،
لكن عندما ظهرت بالفعل، جعلته مشاعر الذنب والخجل يجد صعوبة في مواجهتها
خلال هذه الفترة من الانفصال ، بدا أن جدته قد كبرت في السن ،
أصبح شعرها أكثر بياضًا بكثير ، ولم تعد تحتفظ بأناقتها المعتادة ،
لم تنطق سوى جملتين ثم انهمرت دموعها على خديها
عانقها سو هوي، ومسح دموعها، لكنه لم يرغب في قبول مساعدة جدته
و قال لجدته بابتسامة :
“ يمكنني تدبير أموري بنفسي ... يمكنكِ إعادة هذه الأموال
لقد وجدت عملًا بدوام جزئي بالفعل
لا تقلقي ، أستطيع الاعتناء بنفسي .”
: “ جدك مخطئ هذه المرة … هذا كثير جدًا
لقد وبخته أيضًا على هذا ، وكيف حوّل عائلة سليمة إلى هذه الحالة .”
وبعد تفكير، قالت له مجددًا : “شياو هوي، والدتك مرضت مباشرةً بعد رحيلك وخضعت لعملية جراحية بسيطة
إنها لا تزال في المستشفى الآن
أنت… في يوم لا تكون فيه لديك محاضرات ، زر والدتك .”
عبس سو هوي بحاجبيه : “ ما الذي حدث لأمي ؟
لماذا احتاجت لعملية جراحية ؟”
تنهدت جدته : “ ورم ليفي رحمي ، إنها مرهقة جدًا
هناك الكثير من المشكلات المالية في الشركة وقد تشاجرت مع جدك
هذا الإرهاق تراكم مع الوقت ، لذا لم يتحمل جسدها.”
وبعد أن قالت ذلك ، وضعت الحقيبة في يد سو هوي
كانت مليئة بالأدوية ، مع تعليمات الجرعات مكتوبة على كل علبة
: “ هي جهزت كل هذا لك، قلقة من صعوبة حصولك على الدواء في الخارج ،،
وقد أبلغت المستشفى أيضًا ، لذا عليك متابعة جلساتك .” بعد هذا ، ذكّرته جدته مجددًا :
“ يوجد بطاقة داخل الحقيبة .
جدتك تعرف أنك قادر لكن يا شياو هوي لا أحد منا يريدك أن تعاني ، قلوبنا لا تحتمل ذلك
لكي لا نقلق أنا ووالدتك ، فقط اقبل هذا ، حسنًا ؟”
وفي النهاية ، أومأ سو هوي : “ سأزور أمي غدًا "
ربّتت جدته على وجهه وقالت وهي تبتسم :
“ أين تسكن الآن؟ هل الجو بارد؟
هل تريد أن أرسل لك بطانيات؟ هل يوجد مدفأة ؟”
هز سو هوي رأسه طوال الوقت : “ جدتي ، لا تقلقي علي ،
أنا بخير جدًا
أسكن في مكان مستأجر مع زميل في الدراسة
الجو يبرد، لذا عليكم جميعًا الاعتناء بصحتكم .”
: “ إذن عليك أن تشتري طعامًا جيدًا لصديقك.”
: “ أعلم. لا تقلقي.”
لم يكن نينغ ييشياو بجانب سو هوي
رآه مع جدته بعد وجبتهما ، و في ذلك الوقت كان نينغ ييشياو على وشك أخذ الصواني ، وقد فاته الأمر
وبعد أن وضعها بعيدًا ، لم يقترب أيضًا
بل نظر بشكل لا إرادي إلى مقعد غير بعيد، وظل يحدق في الجدة والحفيد
بدا أن جدّة سو هوي قد جهزت له الكثير من الأشياء وطرحت عليه العديد من الأسئلة المليئة بالقلق
وكان سو هوي يجيب عن كل سؤال بصدق، وأحيانًا يتصرف بدلال خفيف
هذه التفاعلات العائلية الحميمية كانت غريبة قليلًا على نينغ ييشياو
وعند رؤيته لرفض الجدة مغادرة المكان أثناء الوداع ،
ظهر شعور خفيف بالذنب في قلب نينغ ييشياو
{ ربما لو لم أكون موجود ، ربما عاد سو هوي إلى منزله منذ وقت طويل }
منذ البداية ييشياو هو شخص عقلاني — يوازن بين الإيجابيات والسلبيات
و في حالة سو هوي ، كان التخلي عن كل شيء والهرب من المنزل ليس الخيار الأمثل
ما خسره كان أكثر بكثير مما حصل عليه
لكنّه كان يحب سو هوي كثيرًا
وحتى وهو يدرك بوضوح أن هذا قد لا يستحق ، لم يستطع إقناع سو هوي بالرحيل عنه
{ حلم غير واقعي ، وتمسك أناني بسو هوي إلى جانبي —
لا يمكن اعتبار أيٍّ من ذلك ' عملًا صالحًا '
ولهذا لديّ دائمًا العديد من النذرات السيئة }
حتى عندما ودّع سو هوي جدته وجاء إلى جانبه مبتسمًا،
لم يشعر نينغ ييشياو مع ذلك أن هذا حقيقي
سو هوي سعيد و يبتسم ببراءة : “ أريد العودة إلى المنزل
هل يمكننا تناول نودلز الطماطم والبيض على العشاء اليوم ؟”
أومأ نينغ ييشياو وأخذ الحقيبة من يد سو هوي :
“ بالتأكيد .”
: “ وكاسترد البيض أيضًا!”
: “ مم.”
غادرا كافتيريا الجامعة جنبًا إلى جنب
أوراق الجنكة قد تساقطت تقريبًا الآن
و الأغصان أصبحت عارية ، ومساحات واسعة من الذهب المتراكم على الأرض تنتظر أن تُنظَّف
بشكل لا واعٍ ، مشى نينغ ييشياو إلى الجهة الأقرب للطريق ،
وجعل سو هوي يمشي من الداخل
كان يستمع إليه وهو يتحدث عن أشياء كثيرة ، ثم يرد على كل واحدة منها
فجأة هبطت ورقة بهدوء على رأس نينغ ييشياو
توقف سو هوي في منتصف جملته ، ثم وقف على أطراف أصابعه ليأخذها
وبعدها أظهر لنينغ ييشياو ابتسامة لطيفة
مرت سيارة بجانبهم
نظرة عابرة من المرآة الخلفية جمّدت السائق فنغ تشيغو في مكانه،
وكاد ينسى أن يدير المقود
أسرع بتصحيح الأمر ، واعتذر مرارًا
ولحسن الحظ كانت السيدة العجوز طيبة الطباع ولم تهتم، واكتفت بطلب الحذر
حتى عندما قاد خارج بوابة الحرم الجامعي، ظل فنغ تشيغو يشك أن هناك خطأ في عينيه جعله يرى شيئًا غير صحيح
{ لكن ذلك الشاب … الذي يقف بجانب سو هوي يشبه تقريبًا تشين يوي — حتى الشامة عند زاوية العين }
أوصل السيدة العجوز إلى منزلها،
وظل مشتت الذهن طوال الطريق
ثم قاد السيارة إلى منطقة الصيانة ، ودخن عدة سجائر وهو يجلس خارجها
اتصل أولًا بابنه ، متبعًا أسلوبًا غير مباشر ، يسأله إن كان يعرف ما إذا كان لسو هوي أصدقاء مقرّبون في الجامعة
لكن في المكالمة ، صمت فنغ تشنغ طويلًا، وكأنه لا يريد الإجابة
بعد أن كبح غضبه ، سأل فنغ تشيغو مجددًا : “ هل تعرف؟”
توقف فنغ تشنغ ثم رد أخيرًا بحزم: “ لا أعرف.”
ربما بسبب شعوره بالذنب عمّا فعله سابقًا ، لم يستطع تجاوز الأمر بسهولة
فاتصل فنغ تشيغو بـ شو تشي ، وأخبره بما رآه
كان صوته مضطرب ، وكأنه واجه شبح
كان شو تشي أكثر هدوءًا منه : “ تقصد نينغ ييشياو؟ رأيته
في أحد الأيام التي لم تكن فيها موجود ، حتى أنه تناول وجبة في منزل جي "
: “ إنه ابن تشين يوي أليس كذلك ؟” سأل فنغ تشيغو بقلق
: “ نعم. لماذا أنت خائف هكذا ؟” ظل شو تشي هادئًا
أسرع فنغ تشيغو بالنفي : “ من قال إني خائف !
فقط ظننت الأمر… غير متوقع
لم أكن أعلم أن ابنها أيضًا في بكين .”
: “ ليس هذا فقط. ابنها يدرس حتى في نفس تخصص ابنك. أليس هذا مصادفة ؟” و بدا في صوت شو تشي شيء من الضحك : “ درجاته جيدة جدًا — تحققت
باستثناء عائلته ، لا يوجد ما يُؤخذ عليه
إذا استمر هكذا ، سيكون له مستقبل مشرق .”
وأثناء حديثه ، ذكر تشين يوي وكأنه على سبيل العابر :
“ من المؤسف أمر تشين يوي رغم ذلك
أتساءل أين هي الآن
لو صمدت لعامين آخرين فقط ، ربما كانت ستنعم بحياة جيدة .”
لكن فنغ تشيغو — المثقل بأفكاره ، لم ينتبه لما قيل بعد ذلك
و اضطر عامل غسيل السيارات إلى مناداته عدة مرات قبل أن يعود لوعيه ويسمع شو تشي يقول في المكالمة:
“ سمعت أن ابنك يريد الذهاب إلى أمريكا أيضًا
المقاعد محدودة ، فعليه أن يستعد جيدًا ويجتهد .”
: “ ماذا تقصد ؟” في حياته كلها، لم يكن لدى فنغ تشيغو نقطة ضعف سوى ابنه، لذا ارتبك فورًا :
“ دراسات تشنغ تشنغ ممتازة ، وقد فاز بالجوائز—”
: “ يعتمد ذلك أيضًا على من يكون منافسه .” قاطعه شو تشي، ثم أنهى المكالمة دون أن يوضح أكثر
….
وأثناء عودة السائق فنغ تشيغو إلى منزل جي، بدأت الكثير من الذكريات القديمة تتدفق في ذهنه
في القرية ، في ذلك الوقت ، كان قد نجح بشكل جيد
رغم أنه لم يولد في عائلة ثرية ، فإن المال الذي كسبه من الخروج إلى البحر مع عائلته كان كافيًا لهم ليعيشوا براحة
كان فنغ تشيغو يعتقد دائمًا أن قدره يتعارض مع النساء
لم يكن ينبغي له أن يسمح لنفسه أن يُغرى بالجمال ويلاحق تشين يوي
لم يترك ذلك إلا سلسلة من العواقب السيئة :
لقد تعرّض للضرب على يد رجل تشين يوي ،
ولا تزال على وجهه ندبة من ذلك الوقت ،
كان ابنه فنغ تشنغ في الثالثة فقط حينها ، ورؤيته وهو يُضرب أخافته إلى درجة جعلته يكتسب شخصية جبانة لم تُشفَ حتى اليوم
: “ كل هذا لأن تلك المرأة أغوتني ، اللعنة .”
في ذلك الوقت كان يظن فقط أنها امرأة مثيرة للشفقة لأنها أرملة وتعتني بابن وحدها ،
لذا وظّفها لتعتني ببسطة بيع السمك الخاصة به ،
وكان يعطيها قليلًا من المال يوميًا لتعيش حياة أفضل ،
لكن في أحد الأيام ، سكر ، وفقد السيطرة على نفسه واغتصبها
كانا قد اتفقا حينها على عدم إخبار أي شخص آخر بالأمر
كان يعلم جيدًا أن تشين يوي لا تملك أي سند ،
وأنها لن تجرؤ على فضح الأمر من أجل طفلها ،
لكن بشكل غير متوقع ، اكتشف زوج تشين يوي — تشانغ كاي — الأمر
ومع وجود مادة ابتزاز بيده ، أصبح فنغ تشيغو عاجز
ولكي لا يتحول الأمر إلى قضية أكبر ، اضطر للانصياع لمطالبه
لكن مع تزايد المبلغ أكثر فأكثر ، لم يعد فنغ تشيغو قادرًا على الدفع
وبعد ذلك اكتشف أن تشانغ كاي كان غارقًا أصلًا في ديون ضخمة بسبب القمار — ولهذا كان يطالب بالمال بلا توقف،
وفي الوقت نفسه يصرّ على إبقاء الأمر سرّيًا
بعد أن عرف ذلك ، أرسل فنغ تشيغو المعلومات تلك الليلة دون تردد ، وأغرى الدائنين بالقدوم إلى القرية للإمساك بتشانغ كاي
لكن ما لم يتوقعه هو أن تشانغ كاي هرب أسرع مما ظن
وبدلًا من أن يضيعوا رحلتهم ، قام الدائنون مع رجالهم بتفريغ غضبهم على تشين يوي —-
وهكذا فقدت تشين يوي إصبعها الخنصر ،
كانت تملك يدين جميلتين للغاية
بيضاء كالثّلج، ناعمتين
و تحت الشمس كانتا تبدوان كأصداف على شاطئ، لامعتين
مهما عملت في الأعمال الشاقة ، لم تظهر عليهما تجاعيد — وكأنها مباركة من الآلهة
لكن في ذلك اليوم ، عندما قُطع إصبعها الصغير ، تذكّر فنغ تشيغو بوضوح أن ابنها كان حاضرًا أيضًا
كان ذلك الطفل في الرابعة فقط ، ولم يفهم لماذا أحاط هؤلاء الرجال بوالدته
حاول أن يركض نحوها، لكنهم دفعوه أرضًا في بركة من المياه الموحلة
كانوا قد ذبحوا السمك هناك في ذلك اليوم لذا امتزجت رائحة الدم الكريهة ، وقشور السمك ، والرمل والطين ، لتلطخ بنطال الصغير
تجمّد تمامًا في مكانه ، وعيناه متسعتان وهو يشاهد السكين تهبط
و وسط الصرخات والأصوات المذعورة ، ركض ذلك الطفل،
والتقط الإصبع المبتور من الأرض الموحلة ولفّه بملابسه
لكن إصبع تشين يوي لم يُعاد إلى مكانه أبدًا
وحتى مع فقدان إصبع ، ظلت جميلة جدًا
في ذلك الوقت لم يشعر فنغ تشيغو بالذنب — كان فقط يحلم بالأمر ليلًا ، وكان ذلك مخيف
و في اليوم التالي أعطاها مئة يوان وقال لها ألا تعود إلى بسطة السمك مرة أخرى
ثم هرب بعد شهر أيضًا
لأن ابنه فنغ تشنغ كان سيبدأ روضة الأطفال في البلدة ،
فانتقل ليكسب رزقه في مكان آخر وترك قرية الصيادين خلفه
ومع رؤيته لنينغ ييشياو وهو شاب ، عادت تلك الذكريات المغلقة لتظهر من جديد
وشعر فنغ تشيغو بالبرد حتى العظام
{ أنا متأكد أن نينغ ييشياو كان لا يزال صغيرًا جدًا في ذلك الوقت ولا ينبغي أن يكون قد عرف أن لي يدًا في تلك الحادثة ،
لكن لست متأكد إن كانت تشين يوي قد أخبرته بذلك
أمل ألا يسبب لي نينغ ييشياو أي مشاكل أبدًا ،
وألّا يسبب شيئًا لابني الحبيب إطلاقًا
نحن نعيش الآن حياة هادئة وسعيدة ، و مستقبل فنغ تشنغ يبدو واعدًا أيضًا
و ربما يستطيع حتى شراء منزل في المستقبل والاستقرار في بكين
ولتجنّب أي متاعب من هذا الشقي سأُراقبه سرًا خلال هذه الفترة ! }
—————————-
نينغ ييشياو يقطع الطماطم في المطبخ ،
وبسبب أنه كان يستمع إلى حديث سو هوي، شرد للحظة،
وجرح إصبعه السبابة عن طريق الخطأ
لم يتفاعل كثيرًا — فقط توقف — وسرعان ما بدأ الدم يخرج من طرف إصبعه ، مستحضرًا بعض ذكريات الطفولة غير السارة
في البداية كان سو هوي يعطيه ظهره ، يقشر اليوسفي وهو يتحدث
لكن عندما توقف صوت التقطيع ، التفت ولاحظ جرح نينغ ييشياو
: “ كيف جُرحت؟ دعني أرى "
و أمسك سو هوي يده فورًا ومسح الدم بمنديل،
وضغط على الجرح
وقال بجدية : “ لا تقطع بعد الآن . دعني أفعلها "
ظن نينغ ييشياو أن رد فعله مبالغ فيه — فضحك بخفة :
“ إنه مجرد جرح صغير — سألفه فقط
أحضر لي لاصق جروح من الدرج الثاني في الغرفة .”
لم يرغب سو هوي في ذلك — فقط ظل يحدق فيه هكذا
لمس نينغ ييشياو وجهه وقبّله :
“ كن جيدًا واذهب .”
…..
عاد سو هوي بسرعة
أولًا وضع مسحوقًا طبيًا ، ثم لفّ الجرح بإحكام بلاصق عليه أرنب
لم يستطع نينغ ييشياو إلا أن يقبّل جبهته مجدداً :
“ لقد تعاملت معه بجدية شديدة — سيشفى غدًا بالتأكيد.”
: “ حقًا ؟” بدا سو هوي مترددًا قليلًا : “ لن يكون بهذه السرعة ”
استدار نينغ ييشياو و بنبرة محايدة : “ سيكون ،
ليس وكأنه قُطع .”
—————
ولم يكن ييشياو يبالغ فعلًا —- أول شيء فعله سو هوي
عندما استيقظ في صباح اليوم التالي هو أنه فتح اللاصق بحذر ليتفقد إصبع نينغ ييشياو
والمفاجأة أن الجرح قد شُفي تقريبًا
قبّل سو هوي مكان الإصابة برفق، وبقي مستلقيًا في حضن نينغ ييشياو لعشر دقائق إضافية ثم نهض
وبسبب اقتراب مشروع قسم البحث والتطوير من الاكتمال،
أصبح نينغ ييشياو أكثر انشغالًا في فترة تدريبه،
وصار يعود إلى المنزل في وقت متأخر أكثر فأكثر،
وأحيانًا لا يكون موجود حتى في عطلات نهاية الأسبوع
أما سو هوي، فكان يقضي عطلاته مع الأطفال
تعليمهم الرسم لم يكن سلسًا كما تخيل
كثير من الأطفال كانوا مشاغبين ولا يتعاونون
و اليوم أراد سو هوي أن ينتظر نينغ ييشياو بعد العمل مباشرةً ، فارتدى كنزة صوفية بيضاء ظن أنها تبدو جميلة
لكن أحد الأطفال لأنه لم يرغب في الرسم ، رمى عليه الألوان بغضب
ذهب سو هوي إلى الحمّام ومسح سترته بالمناشف المبللة لفترة طويلة — وكلما حاول ، ازداد اتساخه
تذكّر وسواس نينغ ييشياو تجاه النظافة ، وشعر أن هذا السترك لا يُحتمل
لذا بعد انتهاء عمله ، لم يذهب إلى مكتب نينغ ييشياو
بل قرر العودة إلى المنزل وتبديل ملابسه أولًا
في نهاية نوفمبر المدينة باردة — و الليل يأي بسرعة
و يبتلع كل شيء كأمواج سوداء
كان سو هوي محشورًا في القطار المزدحم بكنزته المتسخة ،
شعر بإرهاق يطفو من كل الاشخاص الذين حوله ،
بينما هو الوحيد الذي يشعر بمزاج جيد
لكن بعد تفكير أعمق { ربما كان مزاجي الجيد بسبب نوبة هوس خفيفة }
عند دخوله الحي ، شق طريقه بين ظلال المباني الداكنة وعاد إلى البناية التي يسكنان فيها
نزل إلى الأسفل ، يبحث عن باب شقتهما
كان الباب مفتوح — ظن سو هوي أن وانغ تسونغ في الداخل ، فقال بتحية حماسية
لكن وانغ تسونغ خرج بملامح سيئة
عبث برأسه بانزعاج : “ سو هوي تعال وانظر إلى غرفتكما
قبل قليل جاء بعض الرجال "
بدا كأنه يريد أن يقول شيئًا آخر
أغلق سو هوي باب المدخل وهو في حيرة
وعندما وصل إلى باب غرفتهما، تجمّد في مكانه
كل ما رتّبه نينغ ييشياو بعناية ونظافة كان ملقى على الأرض
الكتب، الزينة، الألغاز المكتملة، الملابس… بلا استثناء ،
كلها مبعثرة ومشوهة ، متناثرة بشكل فوضوي على الأرض
وكان يوجد أيضًا طلاء أحمر عليها
كانت الغرفة كلها كأنها أطلال دموية
دخل سو هوي والتقط قطعة وردية باهتة
هذه مزهرية اشتراها هو ونينغ ييشياو الأسبوع الماضي عندما ذهبا إلى سوق المستعمل و قد أحبها كثيرًا
عندما انتقل سو هوي إلى هنا لأول مرة ، ألصق ورق الجدران بنفسه
كان لونه الأزرق المفضل
لكن الآن، كُتب على الجدار كله [ أعد المال] مع رقم هاتف — كان مشهد مرعب
وانغ تسونغ بتردد : " أولئك الأشخاص قالوا لي ألا أتدخل في الأمر
أردت في البداية أن أتصل بالشرطة ….
كان معهم عصي وقالوا إنهم سيفعلون أكثر من هذا إذا لم تُعيدا المال .”
وبعد تفكير ، قال : “ كنت مديونًا من قبل أيضًا ، لكن مُحصّل الديون خاصتي لم يكن بهذا القسوة
أظن الأفضل أن تنتظر عودة ييشياو وتناقشوا الأمر
لا تتصرفا بتهور .”
التفت سو هوي مبتسمًا إلى وانغ : “ حسنًا فهمت .”
ثم نهض وبدأ ينظف الغرفة
بصراحة ، وعلى عكس نينغ ييشياو، لم يكن بارعًا في الترتيب بطبيعته
لذا حتى بعد وقت طويل، بدا الأمر وكأنه بلا فائدة
خطر له أن يستدعي عامل تنظيف
كانت هذه الفكرة العملية التي تظهر أحيانًا،
وكأنها أثر من حياته المترفة خلال العشرين عامًا الماضية،
مما جعل سو هوي يجد صعوبة في أن يكون مستقلًا حقًا
لكنه على الأقل نظّف السرير ، واستخدم أغطية السرير المتسخة ليغلف الأشياء الملطخة بالطلاء ، ثم جرّها إلى سلة القمامة خارج المبنى
وهو واقف في هذا الظلام ، شعر سو هوي ببعض الخوف
لذا عاد بسرعة إلى الغرفة
لكن في منتصف تمزيق ورق الجدران ، توقفت يداه
وبقي جسده في نفس المكان ، وعيناه تحدقان في الجدار
في النهاية أغلق سو هوي باب الغرفة واتصل بالرقم المكتوب
———————
لم يصل نينغ ييشياو إلى المنزل إلا قرابة الحادية عشرة
عندما دخل ، كان سو هوي منحنياً يمسح الأرض
وباستثناء الأرضية المبللة ، كانت الجدران فارغة أيضًا،
وكشفت عن بقع العفن الخضراء المتشققة التي كانت مخفية
: “ ماذا حدث؟” كان حدس نينغ ييشياو دائمًا دقيق
و تقدم وأخذ الممسحة من يد سو هوي وربت على ظهره
استند سو هوي على كتفه وهمس: “جاء محصّلو الديون . جعلوا منزلنا متسخًا جدًا .
قضيت وقتًا طويلًا في التنظيف .”
و أطراف عينيه حمراء قليلًا ، وعيناه لامعتان
لم يتكلم مرة أخرى إلا بعد فترة طويلة ،
وكان صوته مخنوق قليلًا — كان خائفًا حقًا
: “ نينغ ييشياو لننتقل إلى مكان آخر أولًا "
في الواقع الانتقال لن يكون ذا فائدة
كان نينغ ييشياو يعلم أن الطريقة الوحيدة للتخلص من هذه المشاكل هي أن يغادر تمامًا إلى الخارج
في المدرسة الثانوية كان يظن أن أولئك الأشخاص لن يبحثوا عنه إذا قطع علاقته بعائلته
لكن في الواقع كان ساذجًا أكثر مما ينبغي
لا يزال محصّلو الديون يظهرون
وحتى لو لم يظهروا، فإن زوج أمه اللعين، تشانغ كاي كان يخرج أحيانًا ليقحم نفسه في حياته
كان مثل شبح ملحّ ، يذكّر نينغ ييشياو دائمًا بأنه غير جدير بالراحة ، وغير جدير بحياة الإنسان العادي
لكن الأمور الآن كانت مختلفة
كان نينغ ييشياو يريد أن يعيش مع سو هوي في منزل يمكنهما رؤية البحر منه،
و يريد أن يرافقه في زراعة الزهور وتربية الكلاب ،
وأن يعيشا حياة سعيدة وهادئة
لم يكن يريد العودة إلى الماضي والعيش في ألمٍ مُخدِّر
كان عليه فقط أن ينجو من هذا الشتاء
وفي الصيف القادم سيكون قادرًا على الخروج مع سو هوي
بدا هذا وكأنه أصبح عمود الدعم الذي يمكّن نينغ ييشياو من الاستمرار
حتى وهو يعلم أن الأمر بلا جدوى ، فإنه مع ذلك لبّى طلب سو هوي ، ووجد شقة أخرى خلال أسبوع واحد
وكان الغريب أن محصّلي الديون هذه المرة لم يثيروا ضجة فورًا ، وتركوا لهم بعض الهدوء لفترة
وبما أن عقد إيجار الغرفة السابقة لم ينتهِ بعد ،
وأن المالك علم أيضًا بمشكلة محصّلي الديون ،
فقد رفض إعادة التأمين
ولم يكن أمام نينغ ييشياو سوى القبول
في تلك الليلة التي انتقلا فيها إلى منزلهما الجديد ،
لم يرغب أيٌّ منهما في تفريغ الأمتعة
لذا تمددا ببساطة وسط أكوام الحقائب
استلقى سو هوي بين ذراعي ييشياو وقال له:
“ قدمت أيضًا طلبًا إلى CSC، لكن لا أعلم إن كنت سأُقبل.
على أي حال، حتى لو لم أُقبل، إذا أردت حقًا الذهاب إلى أمريكا، ستساعدني أمي في النهاية بالتأكيد
هي عنيدة، لكنها طيبة القلب جدًا .”
أومأ نينغ ييشياو : “ مم.”
: “ إذا قدّمت على جامعة S فأنا أيضًا أريد الذهاب إلى كاليفورنيا
و هكذا يمكننا أن نبقى معًا كل يوم ...”
وما إن استمر في الكلام حتى غلبه النعاس من التعب
أما نينغ ييشياو، فلم ينم، وبقي بين النوم واليقظة طوال الليل
أحيانًا يعود إلى الماضي، وأحيانًا يتخيل المستقبل
شمس قرية الصيادين التي كانت تكاد تذيب الناس ،
وموجات الحر في ولاية كاليفورنيا ،
وظلال أشجار النخيل الخضراء ، والسمك الفاسد والشباك الممزقة
وبعد أن اختفت الشباك ، كان وجه والدته وهي تلوّح له بمروحة ، وعلى شفتيها ابتسامة جميلة ، جميلة جدًا ، كأنهما لم يفترقا يومًا
وعندما اقترب الفجر ، رأى نينغ ييشياو في حلمه ثلجًا يمتد بلا نهاية
لكن لم يكن قد تساقط ثلج في بكين خلال ثلاث سنوات منذ مجيئه إلى هنا
——————-
وفي رمشة عين ، تحولت شاشة هاتفه من نوفمبر إلى ديسمبر
بسرعة كبيرة ——
و كالعادة ، وبعد أن استيقظ نينغ ييشياو، قبّل سو هوي أولًا
لكن مكالمة هاتفية قطعت حميميتهما اليومية
وما فاجأه أن المكالمة كانت من مركز شرطة ، لكن ليس من العاصمة، بل من مقاطعة بييبن
عرّف الشرطي عن فرعه خلال المكالمة ، ثم أوضح باختصار :
“ مرحبًا هل هذا نينغ ييشياو ابن تشين يوي ؟
وصلتنا بلاغات عن حريق، والتحقيقات جارية حاليًا
نحتاج إلى تعاونك .”
: “ حريق؟” عبس نينغ ييشياو بحاجبيه : “ وأمي…”
كان صوت الشرطي هادئًا في المكالمة :
“ في هذا الحريق وُجدت حالتي وفاة ، رجل وامرأة
نحتاج منك الحضور شخصيًا للتعرّف على الجثث والمساعدة في التحقيق .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق