Ch49 xr
عندما استيقظ سو هوي ، كان نينغ ييشياو قد غادر بالفعل ،
و رأى باوزي على الطاولة ، وتحت الطبق ورقة صغيرة
[ طرأ أمر مفاجئ واضطررت للعودة إلى مسقط رأسي على عجل .
اترك الأمتعة كما هي، سأرتبها عندما أعود.
ابقَ آمنًا في المنزل ، ولا تشغّل الموقد دون داعٍ ،
وتناول الطعام في كافتيريا الجامعة .
خذ أدويتك في موعدها . إنها بضعة أيام فقط .
سأعود بسرعة . — نينغ ييشياو ]
لم تشرح كلماته كل شيء ، بل اختصرت كل شيء في بضع جمل فقط
بعد قراءة الورقة ، غمر سو هوي شعور غريب بالخوف والقلق ،
كان يفهم نينغ ييشياو —- لو لم يكن الأمر بالغ الأهمية، لما غادر بهذه الطريقة و على الأقل كان سينتظر حتى يستيقظ
لم يكن متأكدًا من صحة تخميناته ، لكن بالنسبة لشخص مثل سو هوي ، كانت العاطفة دائمًا تغرق المنطق
لذا وفي اللحظة التالية ، اتصل فورًا برقم نينغ ييشياو
لكن الخط كان مشغول ، ولم يتمكن من التواصل معه
بحث على الإنترنت عن تذاكر القطار إلى بييبن،
واكتشف أن محطة واحدة فقط يمكنها أن توصله إلى هناك ،
لذا ومن دون تفكير تقريبًا ، أوقف سيارة أجرة وتوجه إلى محطة القطار
في اليوم الأول من ديسمبر ،
السماء رمادية شاحبة ،
والحشود المكتظة في محطة القطار شكّلت شبكة هائلة متحركة ،
جعلت التنفس صعبًا على سو هوي
كان من المفترض اليوم أن يحضر موعده في المستشفى
— عند العاشرة صباحًا وكان ينبغي أن يكون جالسًا هناك يجيب عن أسئلة طبيبه النفسي
لكنه الآن وسط الحشد يتصل مرارًا برقم نينغ ييشياو
يُدفع ويُزاح إلى الأمام
كانت عجلات الحقائب التي لا تُحصى تصدر ضجيجًا فوق الأرض ، بينما آثارها تثقل ذهنه القلق
وفي اللحظة التي أوشكت فيها حالته النفسية على الانهيار،
اتصل الخط أخيرًا
بدا صوت نينغ ييشياو هادئًا ، بل هادئًا أكثر من اللازم
: “ استيقظت ؟ هل تناولت الطعام ؟”
سمع سو هوي إعلان القطار من جهة ييشياو
و كان من الواضح أنه في صالة الانتظار :
“ أنا في محطة القطار ، عند شباك التذاكر ،
أي قطار ستستقله؟
سأشتري تذكرة الآن وآتي إليك ...”
حاول كبح القلق في صوته : “ أنا أقف في الطابور بالفعل
ما التذكرة التي يجب أن أشتريها ؟ وفي أي محطة سننزل؟ أرسلها لي "
ساد صمت قصير على الطرف الآخر من المكالمة
وبعده جاء ما بدا كتنهد خافت
وعندما أوشك دوره أن يحين ، اهتز هاتف سو هوي برسالة من نينغ ييشياو
قرأها فورًا لموظف شباك التذاكر
لكنه كان متأخرًا قليلًا ، ولم يتمكن إلا من شراء 'تذكرة وقوف ' ومع ذلك كان سو هوي سعيدًا للغاية
( تذكرة بدون مقعد )
دخل أخيرًا إلى المحطة ، وبدأ يبحث عن نينغ ييشياو وسط صالة الانتظار المكتظة وفقًا للوصف الذي أعطاه له في المكالمة
ولمحه سو هوي أخيرًا عند زاوية برادات مياه الشرب
عندما رفع نينغ ييشياو رأسه ورآه ، لم يبتسم ، ولم يبدُ سعيدًا أيضًا — لكن سو هوي ركض نحوه مع ذلك
لم يسأله لماذا لم يوقظه ، ولم يسأله عما حدث ،
فقط أمسك بمعصمه وسط الحشد ، ثم أفلته سريعًا
رفع نينغ ييشياو يده ورتب شعره الذي بعثرته الرياح :
“ هل ارتديت ملابس خفيفة أكثر من اللازم؟
وجهك أحمر من البرد .”
نظر إليه سو هوي وهز رأسه ، وأخبره أنه لا يشعر بالبرد إطلاقًا
لم يبدُ أن نينغ ييشياو يرغب في المبادرة والتحدث عن مشاكله ،
ومع أنه لم يكن يعرف شيئًا، لم يشأ سو هوي أن يضغط عليه ،
و اكتفى بالنظر إلى الساعة — { لقد اقترب موعد التفتيش والصعود }
قال بتردد بسيط : “ عندما استيقظت ولم أجدك ، شعرت ببعض القلق ...” و سأل بحذر : “ إذا أردت أن أذهب معك
هل ستنزعج ؟”
لم يجب نينغ ييشياو فورًا —- حدّق في سو هوي
وارتفعت زاوية شفتيه قليلًا و أنزل عينيه : “ بالتأكيد لا "
استطاع سو هوي أن يميز ذلك —- لم يكن ييشياو يبتسم بصدق و كان يخفي شيئًا
قال نينغ ييشياو بهدوء : “ الأمر ليس جيدًا يا سو هوي
و بصراحة لا أريد كثيرًا أن تراه ، لكن…”
توقف لعدة ثوانٍ ... لم يكن يفكر فيما سيقوله ،
بل بدا وكأنه لا يستطيع إخراج كل شيء دفعة واحدة
: “ إذا كنت معي ، فقد أشعر بتحسن قليل .”
لم يكن سو هوي يعلم ما الذي حدث ، لكنه أراد حقًا أن يعانقه —- لذا فعل
و في صالة الانتظار المزدحمة بالناس ، أجاب
“ سأبقى معك ، مهما حدث .”
سو هوي شخص لا يملك خططًا للمستقبل ،
تمامًا كما في هذه اللحظة ، ومن أجل أن يجد نينغ ييشياو بأسرع ما يمكن ، وضع كل شيء جانبًا
حتى إنه لم يأخذ أي أمتعة معه وهو يندفع إلى هنا
وبعد أن صعد إلى القطار معه ووجد مقعده ، وقف سو هوي في الممر ، يُدفَع يمينًا ويسارًا من الركاب المارين
وعندها فقط اكتشف نينغ ييشياو أنه اشترى تذكرة وقوف،
فنهض ليعطيه مقعده — لكن سو هوي رفض
: “ لست متعب ...” و قال وهو يربت على ظهره استعراضًا :
“ لم أنم جيدًا الليلة الماضية
الجلوس سيجعلني أشعر بسوء أكبر ، لذا سأستغل الفرصة وأقف .”
ومهما قال نينغ ييشياو، ظل سو هوي يرفض،
واقفًا بعناد إلى جانبه ، ويداه مستندتان على كتفه
………….
كانت رحلة القطار أطول مما توقع ،،،
هذه المرة الأولى التي يستقل فيها سو هوي ' القطار الأخضر ' ، ولم يدرك إلا الآن أنه يتحرك بهذه الدرجة من البطء
وفجأة شرد ذهنه، وفكر في أولئك الذين يلقون بأنفسهم أمام القطارات
{ عندما يتمددون فوق القضبان المعدنية الساخنة ويستمعون إلى رنين الإشارات وزئير القطار القادم من بعيد، في ماذا يفكرون ؟ }
وفجأة أدرك أن هذه الفكرة خطيرة ، فأمر نفسه أن ينساها،
وحوّل نظره إلى نينغ ييشياو بدلًا من ذلك
ظل نينغ ييشياو شارد الذهن، صامت
لكن عندما وصلا إلى إحدى المحطات ، نهض وأعطى المقعد لسو هوي : “ أريد أن أقف قليلًا أيضًا.”
ثلاث ساعات —- لم يسبق لسو هوي أن وقف كل هذا الوقت
كان جسده كله يؤلمه ، لكنه ظل يبحث عن فرصة ليتبادل المكان مع نينغ ييشياو و لذلك كان أحيانًا يرفع رأسه ويتحدث إليه بصوت خافت
واصلا تبديل أماكنهما بهذه الطريقة ، ومع وجود أحدهما إلى جانب الآخر ، تمكنا من اجتياز هذه الساعات العشرة الشاقة
وبعد النزول من القطار واستقلال الحافلة ، استند سو هوي على كتف نينغ ييشياو وهو يشعر بدوار شديد ،
ورأى حلمًا مخيفًا و وجد صعوبة في وصفه بالتفصيل
وعندما استيقظ مجددًا ، كان الظلام قد أوشك على الحلول،
وقد وصلا أخيرًا إلى وجهتهما
اشترى نينغ ييشياو زجاجة ماء من المحطة ، وفتح الغطاء ثم ناولها لسو هوي : “ متعب جدًا، أليس كذلك؟”
أخذ سو هوي الماء وشرب منه كمية كبيرة
ثم هز رأسه مبتسمًا وأجاب أنه ليس متعبًا على الإطلاق
ظل ملازمًا لنينغ ييشياو، ولا يفصله عن الإمساك بيده سوى خطوة واحدة
هذه بلدة صغيرة جدًا لم يسمع سو هوي باسمها من قبل
حتى المنازل منخفضة ، و المركبات الكهربائية في كل مكان،
دون أي تخطيط عمراني يُذكر
لم تكن الساعة قد تجاوزت الخامسة مساءً ، لكن الشوارع كانت شبه خالية
كان سو هوي جائعًا قليلًا ، لكنه لم يقل شيئًا
و سأل بهدوء وهو ملتصق تقريبًا بذراع نينغ ييشياو :
“ هل جئت إلى هنا من قبل ؟”
هز نينغ ييشياو رأسه : “ هذه أول مرة "
{ أول مرة ؟ } لم يفهم سو هوي تمامًا
لكن كل ما استطاع إدراكه هو المزاج السيئ الذي يحيط بنينغ ييشياو، دون أن يعرف كيف يخففه
سأله مرة أخرى :
“ إذن إلى أين سنذهب الآن؟”
وقف نينغ ييشياو في الرياح صامت لفترة طويلة ،
وبينما يقفان تحت لافتة محطة حافلات متهالكة ،
وصلت حافلة أخيرًا
أمسك بذراع سو هوي وسحبه إلى الداخل ، ثم قال:
“ إلى مركز الشرطة .”
لكن قبل أن يتمكن سو هوي من استيعاب كل شيء، كانا قد وصلا بالفعل
ومع أحداث هذا اليوم ، ظهر أخيرًا مكان لم يكن جديدًا على سو هوي
تذكر سنوات مراهقته ، حين كانت حالته المرضية في أشد اضطرابها
كان هناك شهر واحد اقتيد فيه إلى مركز الشرطة ثلاث مرات متتالية
مرة بعدما انهار في الشارع بسبب الإفراط في الشرب
ومرة أخرى بعدما اختفى وقدموا عائلته بلاغًا عن فقدانه
أما المرة الأخيرة فكانت بسبب إيذاء النفس
لم تكن أي من تلك الذكريات جميلة ، لذا لم يخبر نينغ ييشياو بها
تحدث الضابط المناوب مع نينغ ييشياو، ثم أعطاه استمارة تسجيل ليملأها، ثم قاده إلى الداخل
نينغ ييشياو : “ لا داعي لأن تدخل .” كانت يده تمسك بذراع سو هوي بقوة أكبر من المعتاد ، وكأنه يحاول إظهار نوع من الحزم
: “ فقط انتظرني في الخارج .”
لم يفهم سو هوي تمامًا، لكنه احترم قرار نينغ ييشياو
: “ حسنًا، سأجلس هناك …" التفت وأشار إلى صف المقاعد في منطقة الانتظار : “ سأنتظرك .”
أومأ نينغ ييشياو دون أن يقول شيئًا
ثم استدار وتبع الضابط إلى الداخل
…………….
كان الانتظار عذاب —- أوشكت بطارية هاتف سو هوي على النفاذ
فأغلقه وبدأ يراقب الضوء المتلاشي تدريجيًا في السماء
خلف البوابة الرئيسية لمركز الشرطة
وفجأة تذكر اليوم الذي زار فيه والدته في المستشفى
لقد قالت له إنها في الحقيقة لم تكن تحب أن ترتب عائلتها علاقاتها وزيجاتها ، ولهذا كانت دائمًا تختار بنفسها
لكن بدا أن اختياراتها الشخصية لم تكن بالضرورة صحيحة أيضًا
سألها حينها إن كانت ندمت يومًا على زواجها من والده ،
وبعد لحظة من الصمت، كانت جي يانان صادقة إلى حد يكاد يكون قاسيًا
قالت إنها ندمت أكثر شيء خلال الفترة التي كان فيها والده مريض
في ذلك الوقت كانت تتساءل كل يوم —
' لماذا الآلهة قاسية إلى هذا الحد ؟
إذا كانت ستفرقنا في النهاية ، فلماذا جعلتنا نلقتي أصلًا ؟ '
كانت تشعر أحيانًا أنها عاجزة عن الاستمرار في الحياة
استمع سو هوي إليها ، ووجد كلامها مخيفًا وواقعيًا في الوقت نفسه ،
وخاصة الجملة الأخيرة التي قالتها والدته — ' لقد رحل والدك بسلام شديد ،
لكن الأمر كان مؤلمًا للغاية بالنسبة للأحياء '
في الآونة الأخيرة كانت أفكاره تقفز كثيرًا ،
وأصبح معدل تفكيره بالموت مرتفع بشكل غير طبيعي ،
أحيانًا يتخيل فجأة موته ، أو تظهر في رأسه جملة أو اثنتان تصلحان للكتابة في وصيته الأخيرة
رغم أنه كان بوضوح في فترة الهوس ، ورغم أنه كان سعيدًا جدًا بوضوح
لم يكن أمام سو هوي سوى أن يقنع نفسه مرارًا وتكرارًا بأنه يستطيع أن يعيش جيدًا ،
وأن هذا المرض ليس مشكلة كبيرة ، وأنه ما دام يحب نينغ ييشياو بما فيه الكفاية ،
فسيتمكن بالتأكيد من التغلب على كل شيء ، والاستمرار إلى جانبه هكذا
{ لن أدع نينغ ييشياو يختبر ذلك النوع من الألم
لن افعل }
………
وعندما خرج نينغ ييشياو، كان الهواء المحيط به باردًا كجذع شجرة ميتة وسط الثلج
هذه أول مرة يرى فيها سو هوي أطراف عينيه محمرة ،
وكأنه لم يكن ليستطيع الخروج من تلك الغرفة لولا أنه شد على أسنانه بقوة
تقدم نحوه فورًا ، راغبًا في احتضانه ، لكن عناقه قوبل بالرفض
ناول ضابط شرطة شاب قلمًا إلى نينغ ييشياو ثم نظر إليه بعينين مليئتين بالشفقة : “ يا فتى من فضلك وقّع هنا ،
تعازي لك .”
كانت هذه الكلمات كصاعقة ضربت وجه سو هوي
أمسك بذراع نينغ ييشياو، ونظر إلى جانب وجهه بعجز
حتى النهاية لم يذرف نينغ ييشياو دمعة واحدة
و وقّع بشكل عابر ، ثم رفع رأسه وسأل بهدوء :
“متى يمكننا البدء بإجراءات الحرق؟”
: “ لقد انتهينا بالفعل من مرحلة التقييم ، ويمكنك إبلاغ دار الجنازات للحضور واستلام الجثمان صباح الغد
وإذا كان ذلك أنسب لك، يمكن أن يكون الموعد متأخرًا قليلًا أيضًا .”
نينغ ييشياو : “ الموعد الأبكر أفضل ، لقد طلبت يومين إجازة فقط .”
وهكذا غادرا مركز الشرطة
كتفًا إلى كتف، سار سو هوي بجانبه في الشوارع المظلمة،
بينما أضواء الشوارع تمد ظليهما طويلين للغاية
لم يكن يعرف ما الذي ينبغي أن يقوله، لكنه أراد حقًا أن يواسي نينغ ييشياو
وبعد تفكير طويل، لم يسأله إلا :
“ هل يمكننا أن نمسك أيدي بعضنا ؟”
لم يقل نينغ ييشياو شيئًا، لكن سو هوي أمسك بيده الباردة على أي حال
لم يتجنبه ييشياو ، ولم يسحب يده بعيدًا ، لذا اعتبر سو هوي ذلك موافقة ، وأمسك بها بإحكام
: “ يدك باردة جدًا ...” رفع سو هوي رأسه ونظر إليه :
“ هل تشعر بالبرد؟ لنذهب ونتناول شيئًا .”
هز نينغ ييشياو رأسه ، ومشى كما لو أنه بلا وجهة ،
لكنه قاده في النهاية إلى فندق صغير في البلدة
كل شيء هنا قديم
وما إن دخلا حتى هاجمتهما رائحة السجائر العالقة في المكان
كان مكتب الاستقبال الخشبي متهالكًا إلى درجة أن جزءًا من طلائه قد تقشر ، و سطح الخشب يتفتت بمجرد لمسه
امرأة في منتصف العمر تجلس خلف المنضدة المرتفعة ،
تتصفح مقاطع فيديو صاخبة على هاتفها
كان الصوت مرتفع جدًا لدرجة أنها لم تكن تسمع أي شيء آخر وكانت تضحك بسعادة وكأنها مستمتعة للغاية
ولأنه لم يكن لديهما مكان آخر يذهبان إليه ، تحدث نينغ ييشياو :
“ أريد غرفة بسريرين .”
عندما سمع سو هوي ذلك، ألقى نظرة على نينغ ييشياو، لكنه لم يقل شيئًا
رفعت المرأة رأسها ، وتفحصت وجهه للحظة ،
ثم رحبت به بابتسامة
سرعان ما أنهت إجراءات التسجيل وسلمته بطاقة غرفة قديمة — لا تزال عليها بقع زيت
نظر سو هوي إلى البطاقة —- ثم أخذها بنفسه ولم يدع نينغ ييشياو يمسكها
صعدا الدرج وفقًا للإشارات ، وكانت الأرضية الخشبية تصدر صريرًا مع كل خطوة
الأبواب متقاربة جدًا، أما غرفتهما فكانت في أقصى الداخل
وبعد تمرير بطاقة الغرفة ، اندفعت من الداخل رائحة أنابيب المياه القديمة
لم يكن في الغرفة سوى تلفاز قديم جدًا ،
ونافذة صغيرة تحجبها ستائر صفراء
حتى السريران كانا صغيرين ، وبينهما خزانة صغيرة حمراء
وبعد أن أغلق الباب ، عانق سو هوي نينغ ييشياو
عناقًا كاملًا جدًا
و هذه المرة لم يرفضه نينغ ييشياو لكنه بالكاد استجاب أيضًا
وقف وظهره مستقيم ومشدود ، دون دفئه المعتاد
لم يكن أمام سو هوي سوى أن يعتمد على الاستماع إلى نبضات قلبه ليحافظ على هدوئه
كان يخاف من صمت نينغ ييشياو، لكنه يعرف جيدًا أنه في هذه اللحظة ، لا يستطيع أن يمنحه شيئًا سوى الصمت
حتى وإن كان قد لمس فقط سطح الأمر ،
ورأى مجرد طرف من الجبل الجليدي الذي يواجهه نينغ ييشياو،
ولم يعرف شيئًا عن كيفية بدء هذه القصة أو تطورها أو
نهايتها — فإن ذلك كان يؤلمه بشدة
وفجأة ، عادت إلى ذهنه كلمات والدته
كجرح لم يلتئم بعد ، عاد لينزف من جديد
' لقد رحل بسلام شديد ، لكن الأمر مؤلم للغاية بالنسبة للأحياء '
{ لن أفعل هذا به ….
لن اختفي ، ولن ارحل ، ولن تترك نينغ ييشياو يعيش وحيدًا
في هذا العالم بكل هذه الوحدة }
كان الهوس والاكتئاب لدى سو هوي قد انفصلا منذ زمن
إلى طرفين متناقضين تمامًا — إلى درجة أن أيًّا منهما لم يعد قادرًا على فهم الآخر ،
وأصبحت كل الوعود التي تُقال في أي وقت غير جديرة بالثقة
ففي فترة الهوس ، يقرر الاستمتاع بكل النعم التي تمنحها الحياة
لكن في اللحظة التالية ، وبعد أن يبتلعه الاكتئاب ، كان يعتقد أن الموت وحده هو النعمة الأبدية
كانت وعوده رخيصة، لا يمكن الوثوق بها أبدًا — ولم يكن حتى أهلًا لقولها
لذا لم يجرؤ إلا على أن يقول بصوت خافت :
“ نينغ ييشياو لا تحزن حسنًا ؟”
في الحقيقة لم يكن نينغ ييشياو يتصرف وكأنه حزين على الإطلاق ،
ربّت على ظهر سو هوي ،
وبعد أن ابتعد من العناق ، ذهب ليغسل يديه
وعندما خرج ، قال :
“ شكرًا لأنك بقيت معي
لا يوجد فندق أفضل من هذا هنا،
لذا فلنكتفِ به لليلة واحدة
من المفترض أن نتمكن من العودة غدًا مساءً .”
أومأ سو هوي برأسه ثم سأل بحذر:
“ هل يمكننا أن نتعانق أثناء النوم اليوم ؟”
وكأنه وجده مثيرًا للشفقة قليلًا ، عبس نينغ ييشياو حاجبيه وأومأ
وبعد أن حصل على موافقته ، اختبأ سو هوي أخيرًا فوق ذلك السرير
لقد أبقيا مصباحًا واحدًا مضاءً
احتضن سو هوي قلق نينغ ييشياو وهشاشته ، وحاول حمايتهما بعناية
في الحقيقة كبح رغبته في التعبير عن نفسه خلال فترات الهوس أمرًا شاقًا للغاية
احتاج سو هوي إلى وقت طويل ليجبر نفسه على الهدوء،
حتى يتمكن من البقاء إلى جانب نينغ ييشياو بصمت،
خوفًا من أن يجعله أكثر حزنًا
دفن نينغ ييشياو رأسه في صدره وأخذ نفسًا عميقًا
وعندما مدّ سو هوي يده ليطفئ المصباح ، أوقفه
“ لا تطفئه "
وبعد ذلك ، صمت نينغ ييشياو
وبعد بضع ثوانٍ، قال بصوت خافت:
“ سو هوي أمي ماتت ...
لقد احترقت إلى درجة أنني كدت لا أتعرف عليها
لكنني رأيت يدها
كانت يدًا لا تملك سوى أربعة أصابع .”
كان صوته مختنقًا قليلًا ، فحطم قلب سو هوي تمامًا
وأدرك سو هوي أنه، بخلاف احتضانه، لا يستطيع أن يمنح نينغ ييشياو أي مواساة إضافية
لم يكن قادرًا على قول أي شيء يمكن أن يجعله أفضل حالًا
ولم يكن قادرًا على فعل أي شيء يمكن أن يمنحه الدفء
و كان هذا الشعور يمزق الأحشاء
ولم يتحدث نينغ ييشياو مجددًا
في هذه الليلة ،
لم ينم أي منهما تقريبًا
ولم يغفُ سو هوي إلا عندما أوشك الليل على الانتهاء
لم تكن سوى أقل من عشرين دقيقة من النوم، لكنه رأى حلمًا طويلًا جدًا —— طويل جدًا
كان الحلم رمادي كالرّماد ، لكنه بدا واقعيًا للغاية ،
ولم يختلف كثيرًا عما حدث اليوم
ومن منظوره ، بدا وكأنه اختفى
و كان نينغ ييشياو وحده يخرج من الحافلة ويسير على الرصيف الرمادي
مرّ عبر باب بارد كالجليد ، حيث أخبره شخص ما أنه يحتاج إلى التعرف على جثة
لذا دخل نينغ ييشياو
و كانت الغرفة باردة جدًا، باردة إلى درجة أن سو هوي شعر بالانزعاج من رأسه حتى أخمص قدميه
رأى شخصًا مستلقيًا هناك ، مغطى بقماش أبيض
مدّ نينغ ييشياو يده وسحب الغطاء
وكان الشخص الميت هو سو هوي
استفاق فجأة مفزوعًا ، وجبينه مغطى بالعرق
أدار رأسه، لكن لا يوجد أحد على السرير
جلس سو هوي، وفي تلك اللحظة فُتح الباب من الخارج
دخل نينغ ييشياو إلى الغرفة
وكان يحمل في يده كيسًا صغيرًا من الباوزي الساخن المتصاعد منه الأبخرة
و قد بدّل ملابسه بالكامل إلى ثياب سوداء
كان قلب سو هوي لا يزال يخفق بعنف ،
وشعوره بالقلق يزداد أكثر فأكثر ،
ارتدى ملابس الأمس ببطء — السترة الخضراء الداكنة والمعطف الأزرق الفاتح
وبينما يرتدي قطعة تلو الأخرى ، توقفت يداه فجأة
أدرك أن الأمر غير مناسب إطلاقًا، فنظر إلى نينغ ييشياو بعجز : “ أنا… لم أحضر ملابس سوداء
هل لا يزال لديك أي منها ؟”
هز نينغ ييشياو رأسه : “ لا بأس
سنكون نحن الاثنين فقط، وهي لن تمانع .”
جعل ذلك سو هوي يشعر بسوء أكبر
لم يستطع أن يأكل شيئًا
ومن أجل أن يجعل نينغ ييشياو يشعر بتحسن قليل،
أجبر نفسه على ابتلاع قطعة باوزي
لكن أثناء جلوسهما في الحافلة المتمايلة ، لم يؤدِّ ذلك إلا إلى زيادة شعوره بالغثيان
كان كل شيء سريع جدًا ، وكأنهما في سباق مع الوقت
كان ذلك أسرع جنازة حضرها سو هوي في حياته،
وأقلها مراسم
ذهبا إلى دار الجنازات، وهناك التقيا بعائلة أخرى جاءت في الوقت نفسه لإجراء عملية حرق جثمان
كانوا كثيرين، وكل واحد منهم غارق في الحزن، وعيناه محمرتان من البكاء
أما نينغ ييشياو، فعلى النقيض تمامًا، فقد بدا باردًا ووحيدًا،
هادئًا إلى درجة أنه بدا وكأنه شخص لا علاقة له بالأمر
لم تكن هذه المرة الأولى التي يدخل فيها سو هوي دار جنازات ، ففي سنوات مراهقته ،
قد سهر في عزاء والده أيضًا ، ولذلك أعادت له هذه الزيارة ذكريات والده
وبسبب تجاوزهما مرحلة وضع الجثمان في التابوت ،
لم ينتظرا طويلًا و خرج أحد الموظفين و سلّم نينغ ييشياو جرة الرماد
سو هوي { حقًا الإنسان خفيف إلى هذا الحد …..
سواء يكون حي أم ميت ، فعندما يُوضع داخل هذا الكون الشاسع ، لا يكون حتى بحجم ذرة غبار ، ويختفي في غمضة عين }
نينغ ييشياو: “ أريد أن أعيدها إلى قريتي
يمكنك أن تنتظرني هنا ، أو…”
: “ أريد أن أذهب معك.” قالها سو هوي بحزم شديد
————-
الرحلة تستغرق ثلاث ساعات ، وتتطلب التنقل بالحافلة ثم بالسيارة
وضع نينغ ييشياو جرة الرماد داخل حقيبة محكمة الإغلاق،
وظل يحتضنها طوال الطريق
وفي منتصف الرحلة ، تلقى اتصالًا من الشرطة
أخبروه أنه يستطيع استلام أغراض والدته بنفسه أو ترتيب إرسالها إليه —- فاختار الخيار الثاني
لم يكن يعلم ما هي تلك الأغراض ، ولم يكن يرغب في رؤيتها أيضًا
بدا من النافذة وكأن الثلج على وشك الهطول،
لكنه لم يهطل
وعندما وصلا إلى القرية ، يوجد رذاذ مطر خفيف
درجة الحرارة شديدة الانخفاض — خلع سو هوي وشاحه الرمادي ولفّه بالقوة حول عنق نينغ ييشياو
القرية هادئة ،
وفي مثل هذا المكان المنعزل، حتى الشر كان مختبئًا بإحكام،
وكأن الجرائم لم تُرتكب هنا يومًا، وكأن كل شيء كان مسالمًا وآمنًا
هذه أول مرة يعود فيها نينغ ييشياو للقرية منذ دخوله المرحلة الثانوية ،
شعر أن المكان قد تغيّر كثيرًا ، لكن في الوقت نفسه لم يختلف كثيرًا عما يحتفظ به في ذاكرته
مشى سو هوي إلى جانبه فوق الطريق المرصوف بالحجارة
البيوت هنا متباعدة نسبيًا ، ومعظمها متناثر على مسافات واسعة ، بينما البحر قريب
في الحقيقة كان نينغ ييشياو قد فكر في هذا من قبل
بما أن سو هوي يحب البحر إلى هذا الحد، فلا بد أن يصطحبه يومًا لرؤية بحر جميل
لكن العالم كان مولعًا بالمزاح القاسي
لم يتوقع أن تكون المرة الأولى التي يأتيان فيها إلى البحر في مثل هذا المكان
وكأنها دائرة مغلقة رسمها القدر بقسوة
و استنادًا إلى ذاكرته ، عاد إلى المنزل الذي عاش فيه مع والدته
كان هذا المنزل أكثر تهالكًا مما يتذكر
فقد تساقط الكثير من الطوب بالفعل ، وما زالت آثار الطلاء الأحمر الذي تركه محصّلو الديون عالقة على الجدران الحجرية
لقد فقد مفتاح منزله القديم منذ زمن طويل ، لكن نينغ ييشياو خمّن أن والدته
ربما ما زالت تحتفظ بعادتها القديمة —- ترك مفتاح احتياطي تحت دلو السمك عند المدخل
لذا انحنى وتحسّس المكان ، وكما توقع تمامًا
وبينما ينهض ليستعد لفتح الباب ، مرت امرأة مسنّة جدًا
كان شعرها أبيض بالكامل، وتحمل دلوًا كبيرًا من أسماك الباراكودا المجففة بالهواء
“ أوه ! أنت شياو شياو أليس كذلك؟”
لم يعد نينغ ييشياو يتذكر من تكون، لذا اكتفى بالنظر إليها دون أن يجيب
“ إنه أنت فعلًا . لقد أصبحت طويل جدًا .
مر وقت طويل منذ آخر مرة رأيتك فيها !”
و اقتربت منه بابتسامة على وجهها متابعة :
“ حتى إن والدتك عادت قبل بضعة أيام — يا لها من مصادفة
أنتما بخير ، أليس كذلك ؟”
ارتجف سو هوي من المفاجأة ونظر إلى نينغ ييشياو الذي التزم الصمت للحظة ثم أجاب :
“ نحن بخير "
وعندما رأت قلة حماسه ، لم تثرثر كثيرًا ، بل تحدثت قليلًا عن أحوالهم اليومية ثم غادرت
دفع نينغ ييشياو الباب فتناثرت طبقة كثيفة من الغبار من إطار الباب
لوّح بيده ليبدد الغبار في الهواء ، ثم سمح لسو هوي بالدخول
لم يكن هنا تقريبًا مكان يمكن الوقوف فيه داخل المنزل،
فقد تراكم الغبار في كل زاوية
وكان ذلك منطقيًا أيضًا
فقد اختفت منذ ثلاث سنوات بالفعل
أخرج كرسي ومسحه عدة مرات بالمناديل
وبعد أن تأكد من نظافته ، سمح لسو هوي بالجلوس
أراد سو هوي أن يتجول معه وينظر في المكان ، لكن نينغ ييشياو ضغطه برفق إلى المقعد
: “ كن مطيعًا . أعرف أنك مرهق .”
وبعد أن قال ذلك ، دخل نينغ ييشياو إلى المطبخ
وجد الأمر غريبًا جدًا
فبحكم اقتصاد والدته الشديد ، كانت دائمًا تفصل الكهرباء ما دام لا يوجد أحد في المنزل
{ إذًا لماذا شغلت عداد الكهرباء ؟ }
كانت الأشياء في المطبخ قديمة ، وأيضاً الأجهزة
الثلاجة من طراز أوشك على التوقف عن الإنتاج، وتصدر أزيز تشغيل ثقيلًا
كما أنها موصولة بالكهرباء أيضًا
اقترب نينغ ييشياو منها وفتح الباب
لا يوجد شيء في القسم العلوي ،
انحنى وفتح الفريزر في الأسفل ، ثم سحب الدرج الأول،
وفجأة تجمد في مكانه
بداخله كيس بلاستيكي أبيض ، أُلصقت عليه ورقة كُتب
عليها: [ بنكهة السمسم الأسود ]
أخرجه نينغ ييشياو وفتحه ،
ليجد أنه ممتلئ بالكامل بكرات اليوانشياو
ثم سحب درج آخر
يحتوي على كيس كبير مماثل ، وقد كُتب عليه : [ بنكهة الفول السوداني ]
أما الدرج الثالث فكان مكتوبًا عليه : [ بحشوة معجون الفاصولياء الحمراء ]
هذه النكهات الثلاث المفضلة لدى نينغ ييشياو
وكأن بينهما تخاطرًا خفيًا ، نهض سو هوي فجأة وركض إلى المطبخ
: “ ما الأمر؟”
نينغ ييشياو:
“ لا شيء ...
فقط أدركت فجأة أن أمي جمّدت بعض كرات اليوانشياو في الثلاجة .”
استدار وبدأ يبحث عن الأوعية وعيدان الطعام في المطبخ
وفي الوقت نفسه غسل القدر ووضع الماء ليغلي
وبينما يعمل ، تحدث بنبرة هادئة:
“ في الحقيقة لم تكن أمي تجيد طهي الكثير من الأطباق،
وخاصة المأكولات البحرية
مهما طبختها كانت رائحتها زفرة
لم أكن أحب أكلها ،
لكنها كانت بارعة جدًا في صنع اليوانشياو ،
حتى إن الناس كانوا يقولون إن اليوانشياو الذي تصنعه ألذ من الذي يُباع في الخارج
و كنت أحبه أيضًا
كلما شعرت بالحزن ، أو حققت نتائج جيدة في الدراسة ،
كانت أمي تطهو لي بضع حبات من اليوانشياو
وأحيانًا تقليها أيضًا
مهما كانت طريقة إعدادها ، كانت لذيذة .”
الماء قد بدأ يغلي ، وضع بضع حبات فيه وأغلق الغطاء
وبظهره المواجه لسو هوي ، حدق في البقع المتناثرة على الجدار
: “ لطالما اعتقدت أن الحياة بلا معنى ، وأن عليك أن تجد معناها بنفسك
خذني مثال — أردت أن أصنع اسمًا لنفسي ، أردت الهروب منهم ،
أردت أن أحقق النجاح…
والأفضل أن يكون نجاحًا هائلًا…
لأثبت أن وجودي كان له معنى .
أما أمي ، فكان معنى حياتها كله من أجل والدي الحقيقي ...
أرادت أن تثبت أنها أحبته ،
وأنها قادرة على حبه طوال حياتها ،
ولهذا كانت حياتها كلها مؤلمة .”
اقترب سو هوي وعانقه من الخلف : “ نينغ ييشياو…”
ضحك نينغ ييشياو فجأة :
“ في الحقيقة أنا أكره هذا الاسم كثيرًا
عندما كنت صغير جدًا ، أخبرتني أن أبي كان شخصًا رائعًا جدًا ،
وأنها أحبته بصدق إلى حد أنها كانت مستعدة للتخلي عن كل شيء من أجله
وحتى لو أمضت معه ليلة واحدة فقط ، فستشعر أن هذه الحياة كانت تستحق العناء
نينغ ييشياو… «ليلة واحدة» أليس ذلك ساخرًا للغاية ؟”
{ لكن هذا ' الشخص الرائع جدًا ' المزعوم تخلى عنا دون أي تردد ،
ولم يظهر مرة أخرى أبدًا }
خلفه ، انهمرت دموع سو هوي بصمت على وجنتيه
أراد أن يقول إن الأمر لم يكن مجرد ليلة واحدة
و لن ينطبق على أيٍّ منهما
كرات اليوانشياو تطفو وتهبط في الماء
لمس نينغ ييشياو يد سو هوي مشيرًا إليه أن يتركه ،
ثم غرف اليوانشياو في وعاءين ، واحد لكل منهما
وجلس الاثنان متقابلين يأكلان بصمت
أخذ ييشياو لقمة واحدة ، لكنها أحرقت فمه
ثم بكى
بكى كطفل صغير ، سحبه سو هوي إلى حضنه بين ذراعيه
وفجأة تذكر نينغ ييشياو ما قاله الشرطي بالأمس ….
قال إن الجيران سمعوا قبل الحريق شجارًا بين الاثنين ،
وكان محور الخلاف هو نينغ ييشياو —-
فقد استخدم زوج والدته مستقبله وتخرجه كورقة ضغط ،
مطالبًا والدته بأن تطلب منه المال
وبعد أقل من أسبوع ، وقع الحادث —-
{ في اللحظة التي كنت فيها على وشك النجاح حقًا،
'وقبل أن يصل الفجر ' بثانية واحدة فقط ، رحلت والدتي مع ذلك }
وفي هذه اللحظة تحديدًا ، توقف نينغ ييشياو عن التشكيك في حب والدته له
فلو لم يكن الأمر من أجله ، لما احتاجت إلى الزواج من تشانغ كاي ، ولما احتاجت إلى إيجاد أب له
وربما لم تتخيل يومًا أن تشانغ كاي ، الذي بدا بسيطًا وصادقًا في البداية ، سيتحول إلى شيطان
تمامًا كما أنها لم تتخيل أبدًا أنه في نهاية حياتها، لن تتمكن من رؤية الشخص الذي أحبته طوال عمرها مجدداً
شعر نينغ ييشياو بالندم ….
نادم إلى حد لا يوصف ………
{ ما كان ينبغي أن اتخلى عن البحث عنها لمجرد أنني
ظننت أنها تخلت عني حقاً ….
لقد كانت تختبئ فقط في بلدة داخل المقاطعة نفسها
لو أني واصلت البحث بلدة تلو الأخرى ، لكنت قادرًا على العثور عليها خلال ثلاث سنوات
الشخص الذي يريد الاختفاء حقًا ، سيجد دائمًا طريقة ليمحو آثاره تمامًا
والدتي جميلة كفقاعة قوس قزح ، ترقص في ظلام الليل
ثم تتحطم في اللحظة التي يحل فيها 'الفجر' }
( كلا التشبيهين ' الفجر ' مجازية مأخوذه من اسمه )
—————-
قبل مغادرتهما القرية ،
اصطحب نينغ ييشياو سو هوي لرؤية البحر
الطقس اليوم سيئ للغاية ، يشبه ظهر سمكة إسقمري ازرق فاسد ،
أسود كثيف بالكامل ، تتخلله مسحة زرقاء غريبة
ييشياو :
“ في السابق قالت إنه إذا ماتت يومًا ما، فهي تريدني أن أنثر رمادها في البحر
وبهذه الطريقة، يمكنها أن تنجرف إلى أماكن بعيدة
فالبحار متصلة ببعضها ، وستصل ببطء إلى كل زاوية من زوايا العالم ، وربما ترى الشخص الذي أرادت رؤيته .”
لم يكن نينغ ييشياو يصدق ذلك ، لكنه مع ذلك فعل ما طلبته منه
وعندما نثر الرماد ، حتى الرياح ساعدته ، فحملت الرماد بعيدًا إلى الأفق
و بهدوء في قلبه:
{ لقد أحضرت الشخص الذي أحبه لرؤيتك ،
لم يعد عليكِ أن تقلقي بعد الآن ...
في حياتك القادمة ، أعتقد أنه لا ينبغي لكِ أن تكوني أمي مرة أخرى
لا تنتظري أكثر
اذهبي وكوني شخصًا سعيدًا .}
بعد أن انتهى الأمر ، استدار نينغ ييشياو وعانق سو هوي
كانت رياح البحر عاتية لدرجة أنها كادت تمزق صوته إلى أشلاء
“ سو هوي لقد اقترب عيد ميلادي "
“ أعرف " رفع سو هوي رأسه وقبّل ذقنه :
“ الرابع والعشرون من ديسمبر .”
: “ كيف عرفت؟”
كانت عينا سو هوي حمراء جدًا، لكنهما ظلتا جميلتين
“ رأيت سيرتك الذاتية ، فتذكرت ….” و عانق ييشياو بقوة :
“ لقد أصبحنا في ديسمبر بالفعل ،،
كيف تريد أن تقضي عيد ميلادك ؟”
: “ لا أعرف "
في الحقيقة لم يكن نينغ ييشياو يحب الاحتفال بعيد ميلاده يومًا ،
لأنه كان يتمنى دائمًا لو أنه لم يولد أصلًا ، ولو أنه لم يوجد في هذا العالم
لكن الآن كان يعتقد أن والدته ربما أصبحت موجودة في كل مكان حقًا
ولو استطاعت أن تراه يقضي عيد ميلاده بسعادة ، فمن المرجح أنها ستشعر بالارتياح
كما أن الأمور أصبحت مختلفة الآن
{ لقد التقيت بسو هوي ، و اشعر بالامتنان لأنني موجود في هذا العالم }
أسند جبهته على جبهة سو هوي وأجاب :
“ أعطني هدية عيد ميلاد —- أريد هدية .”
بعد هذين اليومين المليئين بالتقلبات العاصفة ،
جمع سو هوي أخيرًا ما يكفي من الشجاعة ليقبّل شفتيه :
“ مم … " و ابتسم :
“ سأصنع لك هدية عيد ميلاد رائعة جدًا جدًا ، حسنًا ؟”
يتبع
الفصل الجاي نرجع للحاضر

تعليقات: (0) إضافة تعليق