القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch51 xr

 Ch51 xr


كانت خطة سو هوي لصنع كعكة عيد ميلاد تسير بصعوبة لا بأس بها ،

لكنه كان يؤمن أن الجهد يُكافأ دائمًا ، 

لذا مهما فشل من مرات ، كان يعيد المحاولة بإصرار


لكن المشكلة كانت أنه خلال هذه الفترة أكل عددًا كبيرًا جدًا من كعكات الشيفون الفاشلة ، ولم يعد يفصله عن الانهيار سوى خطوة واحدة


بل إن رغبته في النجاح تغلبت حتى على قلقه الاجتماعي


فمن أجل معرفة موضع الخطأ بالضبط ، حمل سو هوي كعكته الفاشلة إلى متجر الحلويات القريب طلبًا للنصيحة


ولحسن الحظ، كان صانعو الحلويات هناك ودودين، وقدّموا له بعض الإرشادات بعناية


بعد مغادرته المتجر ، لفحت رياح نيويورك الباردة وجهه، فغامت رؤيته قليلًا


تذكر الماضي، حين كان يصنع أيضًا الكثير من الحلويات لنينغ ييشياو


ورغم أن الأمر لم يكن سهلًا آنذاك أيضًا ، إلا أنه كان أهون من صنع كعكة كبيرة كاملة


و عند هذه النقطة ، أدرك أنه على ما يبدو لم يتغير


{ على الأقل كانت اختياراتي للهدايا دائمًا بهذا القدر من الافتقار إلى الابتكار }


وبسبب تشدد نينغ ييشياو في المكالمة السابقة عندما نسي أن يذكّرهما بتناول الدواء معًا، 

أصبح سو هوي يفعل ذلك في وقت ثابت كل يوم


لكنه لم يكن يملك الشجاعة لإجراء المكالمات بهذه العفوية ، لذا كان يرسل رسائل تذكير بدلًا من ذلك

كما يلتقط صورة لأقراص دوائه قبل تناولها ويرسلها إليه


وكان نينغ ييشياو يرد عليه دائمًا بسرعة ، بل وقلّده أيضًا — 

إذ كان يرسل له صور الأدوية التي يتناولها


لكن مثله تمامًا، لم يكن يقول أي شيء إضافي، 

متجنبًا حتى سؤال الطرف الآخر عن حاله


لكن بدا أنه لم يكن مشغول جدًا اليوم لأنه أرسل صورة لا علاقة لها بالأدوية


كانت الصورة لمنظر البحر خلف نافذة ممتدة من الأرض ، ببحر أزرق صافٍ وجسر أحمر ضخم 


حدق سو هوي فيها مليًا ، وقد شعر بقليل من الفضول


[سو هوي: هل هذا جسر البوابة الذهبية ؟]


وصل الرد أسرع بكثير مما توقع


[نينغ ييشياو: نعم.]


[سو هوي: أين هذا ؟ منزلك في منطقة الخليج ؟]


كاد نينغ ييشياو يتخيل مظهر سو هوي الفضولي ونبرة صوته لو سأله هذا السؤال وجهًا لوجه


[نينغ ييشياو: مكتبي .]

ثم أضاف بسرعة مزيدًا من المعلومات

[نينغ ييشياو: لو كانت صورتي من المنزل لكان البحر أقرب من ذلك

أحتاج فقط إلى عشر دقائق سيرًا على الأقدام للوصول إلى الشاطئ .]


{ عشر دقائق… } تخيل سو هوي الأمر { سيكون قريب حقًا 


بل يمكن القول إنه يعيش مباشرةً بجوار البحر }

[ سو هوي: لكنني ظننت أنك لا تحب السكن قرب البحر؟]


كان نينغ ييشياو في اجتماع بالفعل، وقد شتت انتباهه عنه ليتحدث مع سو هوي

وقبل أن يرى هذا السؤال، كان قد أخذ رشفة من قهوته، 

لكنه اختنق بها فورًا عندما قرأ الرسالة


توقف المبرمج الذي كان يقدم العرض عندما رأى رد فعله الغريب


: “ شاو هل هناك مشكلة؟”


غطى نينغ ييشياو فمه بقبضته ، ثم رفع رأسه بعد أن هدأت نوبة السعال —و تعبيره قد عاد إلى طبيعته

: “ لا شيء . تابع من فضلك.”


لم يكن يعرف كيف يجيب عن سؤال سو هوي


وبعد فترة طويلة من دون أن يتلقى رد

أدرك سو هوي متأخرًا أنه ربما تحدث أكثر مما ينبغي


{ على الأرجح أن نينغ ييشياو لا يحب أن يتحدث الآخرون عن الماضي ، أليس كذلك ؟ }

و بعد التفكير قليلًا ، التقط صورة لـ الكلب شيويغاو وهو يحمل لعبة في فمه وأرسلها إليه ليغيّر الموضوع


[سو هوي: شيويغاو لطيف جدًا أليس كذلك؟]


ضغط نينغ ييشياو على الرسالة الجديدة ، 

وفكر أن قدرة سو هوي على تغيير المواضيع سيئة للغاية، 

لكنه شعر أيضًا أن اللطيف الحقيقي لم يكن شيويغاو 


[نينغ ييشياو: نعم، لطيف جدًا .]


————-


بعد يومين من المحاولات ، 

نجح أخيرًا في صنع كعكة إسفنجية مقبولة


كانت منتفخة بالتساوي ولم تنكمش بعد الخَبز


شعر سو هوي بسعادة كبيرة ، لكن مهارته المحدودة في تزيين الكريمة جعلته عاجزًا عن فردها بشكل مثالي


حمل هذه النسخة المحسنة من الكعكة ، 

ذاهباً لزيارة جدته في المستشفى


وتحت الرعاية المهنية للممرضات ، أصبحت حالة جدته أفضل بكثير مما كانت عليه سابقًا


لكن ذاكرتها ما زالت ضعيفة ، وكانت تنسى الكثير من الأمور باستمرار


: “ هل جاء شياو نينغ؟”


أطعمها سو هوي لقمة من الكعكة وذكّرها:

“ لقد عاد بالفعل إلى منطقة الخليج ، 

أنتِ تتحدثين عن الأسبوع الذي قبل الماضي، أليس كذلك ؟”


بعد أن فكرت قليلًا ، سألت جدته بتردد :

“ هل عدتما أنتما الاثنان إلى بعـ…”


بمجرد سماعه بداية تلك الجملة، انتبه سو هوي فورًا وقاطعها :

“ لا. نحن مجرد أصدقاء .”

{ و في الحقيقة العلاقة بيننا أكثر بعدًا وحرجًا من علاقة الأصدقاء حتى }


: “ اووه …” تذكرت جدته فجأة : “ صحيح أتذكر أنك قلت إنه سيتزوج .”


لم يعرف سو هوي إن كان عليه أن يضحك أم يبكي

وبعد أن استعاد هدوءه ، أوضح:

“ حاليًا، لن يتزوج بعد الآن

الأمر معقد بعض الشيء

لكن يمكنكِ اعتباره تبادل مصالح

إنها خطوبة صورية .”


: “ إذًا هل ما زال يحبك ؟”


كان كل رد من جدته أكثر مباشرة من سابقه 


فاجأه هذا السؤال ، لكنه أنكره بشكل غريزي:

“ ولماذا سيفعل ؟”


لم تستطع جدته فهم الأمر : “ إذا لم يكن يحبك، فلماذا يساعدنا ؟” 


صمت سو هوي للحظة ، ثم أعاد طبق الكعكة إلى الطاولة


لم يكن قادرًا على تخيل هذا الاحتمال أصلًا

{ شيء ضئيل الاحتمال إلى هذه الدرجة لا يمكن أن يحدث لي }

بل انني تهرب منه قائلاً : “ إنه فقط شخص جيد جدًا ، 

ولطيف جدًا 

مجرد مساعدته لنا لا يعني بالضرورة أن لديه سببًا خاصًا

وفوق ذلك، بما أننا جميعًا نعيش في الخارج ، 

يمكن اعتبار الأمر مجرد مساعدة لأبناء الوطن .”

ابتسم :

“ ولو حدث له شيء واحتاج إلى المساعدة ، فسوف نساعده نحن أيضًا ، أليس كذلك ؟”


بدا لجدته أن كلامه منطقي ، فأومأت برأسها 

ثم تنهدت بتأثر :

“ شياو نينغ شاب طيب .”


شرد ذهن سو هوي قليلًا ، ثم وافقها بصوت خافت:

“ نعم. إنه شخص جيد جدًا .”

{ لست سو هوي القديم

لم أعد أعتقد بثقة أن الشخص الذي أحبه سيقع في حبي حتمًا ، 

أو أنني لا بد أن احصل على ما اريده


الحياة مرهقة بما فيه الكفاية بالفعل ،

من الذي سيرغب في قضاء كل يوم مع شخص مريض نفسيًا 

يعتني به بحذر شديد ويراقب حالته باستمرار ؟


سيكون ذلك متعبًا للغاية }


…………



ومن دون سبب واضح ، كان مزاج سو هوي منخفض أثناء عودته


لذا جلس على مقعد بجانب الطريق وأشعل سيجارة


ثم صادف شجارًا بين ثنائي 


كانا يتحدثان بالإسبانية ، وهي لغة لا يفهمها سو هوي ، 

لكنه استطاع أن يرى بشكل غامض الجانب المريض بداخله في الزوجة التي كانت تبكي


لذا فكر سو هوي بكآبة { لو بقيت مع نينغ ييشياو في ذلك الوقت ، فربما كان هذا سيحدث لنا أيضًا

و كنا سنتشاجر — ولن يكون أي منا مستعد للتراجع


لكن لأن علاقتنا آنذاك كانت قصيرة جدًا

لدرجة أننا لم نختبر حتى الخلافات أو فتور المشاعر ، 

فقد بدت علاقتنا استثنائية في جمالها 


أما لو امتد عمر تلك العلاقة حقًا ، فلن يعرف أحد إن كانت ستنتهي بطريقة أكثر قبحًا وألمًا


وكما هو متوقع ، الصداقة أكثر دوامًا ، وأكثر متانة }


———


خلال اليومين التاليين ، 


حاول سو هوي أن يعصف ذهنه بأفكار جديدة، 

آملًا أن يصنع هدية عيد ميلاد مناسبة تتوافق مع أذواق نينغ ييشياو الحالية


لكنه لم يجد أي فكرة


فهو بالتأكيد لا يفهم نينغ ييشياو الحالي بالقدر الكافي

ولم يجد سو هوي تفسيرًا لذلك سوى أن بقائه في المنزل لم يمنحه ما يكفي من الإلهام، لذا قرر العودة إلى الجامعة والبدء في الإبداع داخل غرفة العمل هناك


وبعد أيام طويلة ، جعله الرجوع إلى الحرم الجامعي يشعر بالارتياح


على الأقل لم يعد مضطرًا لأن يكون مثل المرة السابقة، 

حين اضطر إلى استجداء المارة الطيبين في الشوارع كفنان معدم حقيقي


في مبنى كلية الفنون ، التقى بالبروفيسور وايت ، 

الذي كان قلقًا عليه إلى حد ما، وأرسل له العديد من رسائل البريد الإلكتروني خلال الفترة الماضية


سأله البروفيسور وايت :

“ هل تمر بنوبة اكتئاب مؤخرًا ؟”


: “ نعم، لكنني أفضل قليلًا الآن. ربما سأتعافى قريبًا .”


أومأ البروفيسور وايت برأسه :

“ إذًا ستتمكن من حضور مسابقة رايان والآخرين الأسبوع القادم

في هذه الأيام يجرون التعديلات النهائية

إذا كنت تشعر أنك بخير الآن ، فلنذهب ونلقي نظرة معًا .”


فكر سو هوي قليلًا ثم وافق


ففي النهاية قد أشرف على الأجزاء الأولى والوسطى من هذا المشروع ، وبذل فيه الكثير من الجهد والمشاعر أيضًا


وما إن دخل غرفة عمل الطلاب مع البروفيسور وايت حتى سمع صوت رايان المفعم بالحيوية يصرخ :


“ هذه الفكرة رائعة جدًا !”


وأشياء مشابهة لذلك

 

دخل البروفيسور وايت وهو يبتسم : “ أي فكرة؟”


وعندما التفت رايان ورأى سو هوي خلف الأستاذ ، 

ركض نحوهما بحماس 

وبعد أن حيا البروفيسور سريعًا ، توجه مباشرةً إلى سو هوي


: “ إيدي هل أصبحت أفضل الآن ؟ 

يمكنك العودة للعمل ؟”


شعر البروفيسور وايت ببعض العجز :

“ كما توقعت ، إيدي هو الأكثر شهرة هنا .”


فبدأ الجميع بالمزاح والضحك بصوت عالٍ


أجبر سو هوي نفسه على إظهار ابتسامة سعيدة ، ثم انضم إليهم في الأعمال النهائية



……..


و طوال فترة بعد الظهر ، ساعد سو هوي في مراجعة الترتيب النهائي للمشروع ، 

وكان مشغولًا لدرجة أنه لم يجد وقتًا حتى لشرب الماء


وبطبيعة الحال ، ترك هاتفه جانبًا أيضًا 


عند السادسة مساءً ، وحين شعر رايان أن وقت العشاء قد حان ، دعا الجميع للخروج لتناول الطعام معًا


وأثناء ارتدائه معطفه ، لاحظ أن الهاتف الموضوع على الطاولة الصغيرة يهتز باستمرار


وعندما رأى اسم المتصل مكتوب بالأحرف الصينية ، ظن أن الهاتف يخص سو هوي ، فناداه عدة مرات


لكن سو هوي كان مندمجًا تمامًا في مساعدة إحدى الطالبات على تعديل خطة الإضاءة ، ولم يسمعه


لذا فكر رايان قليلًا ثم رد على المكالمة بنفسه 


“ مرحبًا ، إيدي ليس هنا الآن . يمكنك الاتصال به لاحقًا .”


ساد الصمت للحظة في الطرف الآخر ——

حتى إن رايان ظن أن السبب هو سوء الإشارة

“ ألو هل تسمعني؟”


جاءه صوت منخفض من الطرف الآخر:

“ هل هو في الجامعة الآن ؟”


لسبب ما، منح ذلك الصوت رايان شعورًا بالعدائية


“ نعم . لكننا سنذهب لتناول العشاء بعد قليل . 

هل تحتاج شيئًا ؟ أستطيع أن أخبره .”


“ لا حاجة .”


و انتهت المكالمة فجأة


شعر رايان بغرابة طفيفة

وبعد لحظة، أعاد الهاتف إلى مكانه

{ لماذا بدا ذلك الرجل مخيفًا بعض الشيء ؟ }


بعد انتهائه من العمل، اتجه سو هوي نحوهم أيضًا


أخبره رايان عن المكالمة السابقة ، فرآه يلتقط هاتفه ويتفقد سجل المكالمات ، وسرعان ما ظهر على وجهه تعبير يحمل شيئًا من التأنيب والاعتذار 


اتصل ، لكن لا أحد رد


: “ من كان؟” كان رايان فضوليًا قليلًا و رفع سحاب سترته 

إلى الأعلى ثم أنزله مجددًا ، وكرر الحركة : 

“ يبدو أن طباعه سيئة جدًا .”


تهرب سو هوي من الإجابة . “ شخص لا تعرفه .”


: “ أعرف ذلك ، ولهذا أسألك .” بدا رايان غير راضٍ عن هذه الإجابة ، وشعر بشكل غامض أن هناك شيئًا ما


: “ لا تقل لي إنه الشخص الذي تحبه؟”


فوجئ سو هوي بالسؤال


لم يكن يعرف لماذا كل من حوله يقول أشياء كهذه و شعر بعجز شديد : “ لا…”


لكن رايان بدا سعيدًا جدًا بهذا الجواب :

“ هذا رائع إذًا ! هيا بنا لتناول الطعام!”


: “ أنا…” اختار سو هوي الرفض في النهاية : 

“ لدي شيء أفعله . اذهبوا أنتم لتناول العشاء .”


………


اختار العودة وحده إلى قاعة العمل ليفكر في هدية لنينغ ييشياو 

لكن تبين أن تركيزه كان صعبًا للغاية


قبل ست سنوات كان من السهل على ذاته السابقة أن تستمد الإلهام من اللحظات الكثيرة التي قضاها مع نينغ ييشياو و كان يستطيع أن يرسم له لوحة بشكل عفوي، 

أو يضع مخطط غريب لكنه ممتع ، 

أو يكتب أشياء كثيرة عجيبة ، ثم يقدمها له بلا أي عبء أو قلق من احتمال ألا تعجبه


{ لكن كل شيء أصبح مختلف الآن 


مقارنةً بنينغ ييشياو الحالي ، الأكثر تميزًا والأكثر نجاحًا ، 

أنا أشبه طفل جاهل خجول مختبئ داخل قوقعته }


ومن شدة رغبته في تقديم شيء رائع حقًا ، 

بحث في كل ما يملكه ولم يجد شيئًا مناسب


{ لا يوجد شيء جيد بما يكفي 

حتى أنا لست استثناء 


فمقارنةً بما كنت عليه قبل ست سنوات ، بدا وكأنني أصبحت أسوأ فحسب }


وعندما كَوَّر سو هوي المسودة الخامسة ورماها ، 

سُمع طرق على باب قاعة العمل


التفت فرأى الباب قد فُتح قليلًا ، وكان رايان يطل برأسه من الفتحة مبتسمًا له :

“ هل يمكنني الدخول؟”


عاد سو هوي إلى الواقع : “ بالتأكيد .”

نهض وسأله:

“ ما الأمر ؟ هل ما زالت هناك مشكلة في مكان آخر؟”


هز رايان كتفيه ودخل بخطوات واسعة :

“ المشكلة تتعلق بمساعد تدريس عزيز لا يتناول العشاء أبدًا "


كان يحمل وجبة صينية سريعة داخل علبة ورقية ، فقدمها إلى سو هوي


لم تكن لدى سو هوي شهية ، خصوصًا تجاه طعام صيني أمريكي الطابع لا يشبه المطبخ الصيني الحقيقي بشيء


: “ شكرًا لك " ومع ذلك فتح العلبة بأدب وأكل قطعة من الدجاج المقلي 


: “ بماذا أنت مشغول؟” و ألقى رايان نظرة على الأوراق المنتشرة فوق المكتب والكرات الورقية المبعثرة :

“ عمل فني جديد ؟”


تنهد سو هوي :

“ يمكنك القول ذلك ،،

إنها هدية آمل أن أهديها لشخص ما "


جلس رايان متكئًا على الطاولة ، وأسند ذقنه على يديه :

“ شخص مهم جدًا؟”


لم يعطه سو هوي إجابة قاطعة :

“ يمكنك أن تقول ذلك .”


شد رايان شفتيه ؛

“بما أنه شخص مهم جدًا، أليس من المفترض أن تخطر ببالك فورًا بعض العناصر المرتبطة به عندما تفكر فيه؟ يفترض أن يكون هذا أسهل من الكثير من المواضيع الغامضة "


{ حقًا ؟ } عندما فكر سو هوي في نينغ ييشياو

كان أول ما يتبادر إلى ذهنه ما يزال هو الماضي 


كان يتذكر الكثير والكثير من اللحظات الصغيرة التي قضاها معه، 

تلك اللحظات التي شكّلت مرور الزمن بينهما


وكان يخشى مرور الزمن خوفًا شديدًا


ولأنه لم يجد شخصًا يستطيع التحدث معه بشأن هذا الأمر ، 

قرر أن يتعامل مع رايان الجالس أمامه كشخص يناقشه فيه

ففي النهاية، هو لا يعرف شيئًا

:  “ بصراحة قد صنعت له شيء قبل ست سنوات ، لكنني لم أتمكن من إنهائها 

أشعر… أن وقتًا طويلًا جدًا قد مر، وكل شيء تغير، 

لذا ليس من المناسب استخدام ذلك العمل غير المكتمل من قبل أليس كذلك؟”


فكر رايان قليلًا ثم هز رأسه :

“ لا أعتقد ذلك — ألا ترى أن هذا يشبه إلى حد كبير تعويض الشخص عن شيء ما؟”


: “ تعويضه ؟”


: “ نعم . انظر ، لقد أردت أن تقدم له هذه الهدية قبل ست سنوات ، لكنك لم تستطع

وبعد ست سنوات ما زلت مضطرًا لتقديمها

لذا إذا أكملت هذه الهدية وأعطيتها له، ألن تملأ الفراغات التي خلّفها ندمك ؟”


تردد سو هوي قليلًا :

“ لكن معناها أصبح مختلفًا بالفعل . 

أنت تعرف أن العلاقات بين الناس تتغير .”


لكن رايان أصر على رأيه :

“ كل ما عليك فعله هو أن تقدم الهدية التي لم تستطع إكمالها ،

أما معناها، فالشخص الذي سيتلقاها سيمنحها بالتأكيد تفسيرًا جديد

أليست هذه المساحة الغامضة وغير المؤكدة بين الناس مثيرة للاهتمام حقًا ؟”


عندما سمع ذلك ، رفع سو هوي رأسه

وكاد يقتنع فعلًا


فجأة اهتز هاتفه —


مد سو هوي يده إليه وأجاب على المكالمة دون أن ينظر حتى إلى الشاشة — وبشكل طبيعي تحدث بالإنجليزية :


“Hello?”


لم يرد الطرف الآخر مباشرةً


توقف لثانية ثم أجاب — مقلدًا إياه قليلًا بالإنجليزية :


“Hello.”


كان صوت نينغ ييشياو —


جلس سو هوي مستقيمًا لا إراديًا

و اختلط عليه نظامه اللغوي قليلًا ، واحتاج إلى بعض الوقت ليعود إلى الصينية :

“ لماذا اتصلت فجأة ؟”


: “ اتصلت بك من قبل يا أستاذ سو و بدا أنك مشغول جدًا"


كان صوت نينغ ييشياو منخفض وعميق


ولو أمكن تجسيده بالألوان ، لكان لونًا باردًا واضحًا للغاية، 

لكن يحمل في داخله بحة آسرة وخافتة


: “ نسيت أن أنظر إلى هاتفي.” بدأ سو هوي يشرح بشكل لا واعٍ، بل وفرك أنفه قليلًا بحركة غير طبيعية


لم يحاول نينغ ييشياو إحراجه أكثر :

“ هل تناولت دواءك ؟”


صوت سو هوي خافت جدًا : “ ليس بعد 

سأتناوله عندما أعود لاحقًا .”


بمجرد سماع صوت سو هوي ، تحسن مزاج نينغ ييشياو بسرعة ، 

ولم يعد يشعر بذلك الإرهاق الشديد


لأن سو هوي لم يكن في المنزل منذ الظهيرة ، 

لم يستطع رؤيته كلما عجز عن مقاومة نفسه وشغّل كاميرا المراقبة ، ولم يكن معتادًا على ذلك إطلاقًا 


ورغم أن أياً منهما لم يواصل الحديث ، فإنهما لم يذكرا إنهاء المكالمة أيضًا


واكتفيا بالاستماع إلى أنفاس بعضهما 


فجأة ، جاء من جهة سو هوي صوت شاب بدا مألوفًا بعض الشيء 

و كان يتحدث بالإنجليزية ، ويسأل إن كان الطعام الذي اشتراه من هذا المطعم لا يعجبه 


تبدل مزاج نينغ ييشياو مرة أخرى —-

فسأل بنبرة متصنعة من اللامبالاة :

“ هل يوجد شخص معك ؟ 

إذا لم يكن الأمر مناسبًا الآن ، يمكنك إنهاء المكالمة .”


: “ هااه ؟ أنا…” توقف سو هوي لحظة : “ إنه أحد طلابي.”


استطاع نينغ ييشياو أن يحدد هويته بسرعة

{ ذلك الشخص الذي دعاه يومًا لتناول البيتزا }

“ يبدو أنه طالب جيد جدًا ، بما أنه يستطيع أن يتناول العشاء مع الأستاذ سو على انفراد .”


شعر سو هوي أن طريقته في الكلام غريبة بعض الشيء ، 

ولم يستطع التعود عليها

: “ لسنا نتناول العشاء وحدنا — لقد أحضر لي الطعام قبل قليل فقط لأنه كان قلقًا من أنني لن آكل إذا بقيت محبوسًا في قاعة العمل .”


لكن هذا التوضيح جعل نينغ ييشياو أكثر انزعاج :

“ يا له من شخص كثير الاهتمام . إذًا عليك أن تأكل أكثر .”


ورغم أن هذه الجملة بدت طبيعية ظاهريًا ، فإن سو هوي لاحظ أن هناك شيئًا غير طبيعي فيها


ييشياو : “ أنا على وشك دخول اجتماع، لذا سأغلق الآن. 

تذكر أن تتناول دواءك عندما تعود إلى المنزل.”


: “ حسنًا، إلى اللقاء.” بعد انتهاء المكالمة ، تنهد سو هوي تنهيدة دون أن ينتبه لذلك ، وقرر أن يعود إلى المنزل 


أراد رايان أن يوصله بسيارته ، لكن سو هوي رفض بأدب


إلا أن اقتراح رايان ظل يدور في ذهنه بإلحاح 


فكر سو هوي أن ما قاله لم يكن خاطئ

فـ كل ما يفعله الآن هو محاولة إصلاح ما فات

ولأنه لم يفِ بأي وعد قطعه في الماضي ، كان يشعر دائمًا بالذنب تجاه نينغ ييشياو


{ حتى لو كانت علاقتنا قد انتهت بالفعل ، 

فإذا استطعت أن أُكمل الهدية التي عجزت عن تقديمها قبل ست سنوات كما ينبغي ، فيفترض أنها ما تزال تخص نينغ ييشياو }


بعد عودته إلى الشقة ، 

أخرج ورقة المسودة وأعاد بناء النسخة الأكثر تفصيلًا منها اعتمادًا على ذاكرته


كان أول مصدر إلهام قد خطر بباله قبل ست سنوات في طريق عودته إلى بكين بعد أن رافق نينغ ييشياو في تحقيق أمنية والدته الأخيرة


حينها ملأ زجاجة برمال ذلك المكان وأخذها معه 


وفي القطار المتمايل ، لم يستطع سو هوي البقاء جالسًا في مكانه بطاعة ، فتنقل بين عربة وأخرى ، يتأمل الوجوه المتشابهة التي تكاد لا تختلف عن بعضها ، وكأنه سقط داخل حلقة زمنية لا تنتهي


{ اتمنى حقًا أن تكون الأشهر الستة التي قضيتها مع نينغ ييشياو حلقة زمنية ، اعود فيها إلى البداية كلما وصلنا إلى النهاية }

وعندما انتهى من رسم المسودة ، احمرت عيناه أيضًا 


{ في الحقيقة إهداء هذا العمل الفني إلى نينغ ييشياو أمرًا غير مناسب للغاية 


وأنا اعلم ذلك 


لكنه لا املك شيئًا أفضل 


ربما يمكن لهذا أن يكون نقطة النهاية بيننا 


النقطة التي كان ينبغي أن تُرسم عند نهاية علاقتنا التي لم تنتهي بطريقة سليمة }



————


مر الوقت بسرعة 


ولم يكن كافيًا إطلاقًا لكي يُنجز هذا العمل الفني بالكامل


لم يتمكن سوى من بناء النموذج الأساسي على برنامجه، 

وعندما رفع رأسه قد حلّ بالفعل يوم رأس السنة الصينية


لقد سهر طوال الليل —

قضى النصف الأول منه في بناء النموذج ، 

أما النصف الثاني فكان في خبز الكعكة


ولحسن الحظ سارت الأمور بسلاسة نسبية ،


استغرق الأمر نحو ساعتين ، وبعد التجميد نجحت عملية إخراج الكعكة من القالب


ثم أمضى قرابة ساعتين إضافيتين في تقطيعها ، 

وسقيها بالشراب ، وتزيينها بالكريمة والزهور


وعندما خرج منتصرًا أخيرًا ، كان النهار قد أشرق بالفعل


كانت الساعة التاسعة صباحًا 


وضع سو هوي الكعكة في المجمد ، ثم نظف المطبخ الفوضوي ، ونزل إلى الأسفل ليشتري بعض الأطعمة شبه الجاهزة ، مخططًا لإكمال طهيها في المنزل


مرّ أمام متجر للزهور 


دخل إليه وألقى نظرة حوله ، متسائلًا إن كان من الأفضل شراء بعض الزهور الطازجة بما أنهما سيحتفلان بعيد ميلاد


لكن سو هوي تراجع في النهاية عن الفكرة


كان يعتقد أن الزهور قد تتسبب في سوء فهم غير ضروري بينهما


وعندما عاد إلى المنزل ، كانت الساعة قد تجاوزت الظهر


وخوفًا من أن يعود نينغ ييشياو مبكرًا ، أسرع في إعداد الطعام ، 

ثم وضع الكعكة داخل العلبة التي اشتراها مسبقًا ، 

مخططًا للتظاهر بأنها من متجر حلويات


وبعد أن انتهى من كل شيء ، نظر إلى هاتفه فوجد أن بطاريته قد نفدت تمامًا ، فسارع إلى شحنه


ثم وضع الطعام والكعكة على الطاولة المنخفضة أمام الأريكة ، وجلس ليستريح قليلًا


مرت الدقائق والساعات


لكن نينغ ييشياو لم يعد 'عند الظهر'كما قال


تفقد سو هوي هاتفه ، ليكتشف أن نينغ ييشياو قد أرسل له رسالة منذ وقت طويل ، لكنه لم ينتبه إليها لانشغاله الشديد في ذلك الوقت


[نينغ ييشياو: تأخرت الرحلة . لا داعي لانتظاري .]


لم يشعر سو هوي بالجوع ،

لكنه كان قلقًا من أن تذوب الكريمة بسبب حرارة الجو، 

فأعاد الكعكة إلى الثلاجة ، ثم جلس على السجادة في الصالة


ولأنه لم يكن يملك شيئًا يفعله ، شغّل جهاز العرض وقرر مشاهدة فيلم


أما طائرة نينغ ييشياو فلم تهبط إلا في الخامسة مساءً


لكن ازدحام المرور في نيويورك كان دائمًا مصدرًا لليأس


حثّ السائق أربع مرات على الإسراع ، لكن الأخير لم يكن يملك أي وسيلة لمواجهة الطرق المكتظة


حتى كارل وجد الأمر غريبًا بعض الشيء ، فتفقد جدول المواعيد عدة مرات


{ لا يوجد أي عمل عاجل ؟ } لذا قال كارل:

“ شاو اليوم هو ليلة رأس السنة الصينية ،

هل تريدني أن أحجز لك مكانًا في مطعم صيني ؟”


رفض نينغ ييشياو مباشرةً :

“ لا حاجة لذلك

سأعود إلى المنزل .”


{ سيقضيها مع أخيه الأصغر ؟ } و شعر كارل بسعادة غريبة

{ يبدو أنه بفضل جهودي الدؤوبة ، تطورت بينهما أخيرًا بعض مشاعر الأخوة }

“ إذًا هل تريدني أن أطلب طعامًا للتوصيل ؟ 

أظن أنه يمكنهم إرساله مباشرة إلى الشقة .”


فكر نينغ ييشياو قليلًا :

“ كم سيستغرق؟”


أجرى كارل اتصالًا ليسأل، ثم أجاب:

“ قال موظفو المطعم إن لديهم عددًا كبيرًا من الزبائن اليوم ، لذا سيستغرق الأمر ساعة ونصف .”


: “ إذًا اطلب ...” ثم سرد قائمة طويلة من الأطباق التي يحبها سو هوي، بالإضافة إلى الكثير من الأطباق المناسبة لعشاء ليلة رأس السنة


ولحسن الحظ وصلت السيارة أخيرًا إلى الشقة ،


خرج نينغ ييشياو من السيارة ، وتبعه كارل تلقائيًا


لكن نينغ ييشياو استدار فجأة قائلاً : “ عد واسترح .”


تفاجأ كارل : “ هاه؟ لن أصعد؟”


نينغ ييشياو : “ لا  وغدًا أيضًا إجازة لك "


كارل { إذًا لماذا طلبت كل هذا الطعام ؟ 

لا يمكن لشخصين أن ينهيا كل ذلك }

لكن لم تكن لديه الشجاعة ليقول هذا بصوت مرتفع

فاكتفى بابتسامة وهو يودع رئيسه : “ حسنًا، فهمت.”


صعد نينغ ييشياو إلى الأعلى 


وفي اللحظة التي فتح فيها الباب ، أسرع الكلب شيويغاو لاستقباله


كانت الشقة مظلمة تمامًا دون أي أضواء


حتى إنه ظن أن سو هوي ليس في المنزل وقد خرج


لكن عندما أشعل أضواء غرفة الطعام والصالة ، اكتشف أن سو هوي قد نام على الأريكة


كان نائمًا بعمق شديد، غير مدرك إطلاقًا لعودة نينغ ييشياو


حتى عندما جثى نينغ ييشياو بجانبه ، لم يستيقظ


{ كم كان متعبًا ؟ } أراد نينغ ييشياو أن يناديه ، لكن ملامح سو هوي الهادئة أثناء النوم جعلته يتردد


لذا اكتفى بالنظر إليه بصمت لبعض الوقت


كانت رموش سو هوي طويلة 


كان جالسًا على الأرض، مسندًا ذراعيه على الأريكة ، 

ورأسه مستقر فوق إحدى ذراعيه ، بينما امتدت الأخرى إلى الخارج


فجأة تمتم ببضع كلمات ، وكأنه يتحدث أثناء النوم


لم يستطع نينغ ييشياو تمييز ما قاله، فاقترب أكثر ليستمع


لكن سو هوي صمت


و كانت بشرته تفوح منها رائحة خشبية خفيفة ، دفأها هواء الغرفة حتى أصبحت ناعمة ونظيفة


رائحة مألوفة جدًا بالنسبة إلى نينغ ييشياو


ومن هذه المسافة القريبة ، كان قريبًا لدرجة أنه يستطيع سماع نهاية كل نفس خافت ينساب من سو هوي


غلبت المشاعر العقلَ 

وفرغ ذهن نينغ ييشياو من كل شيء

و بتردد ، اقترب ببطء أكثر 


ولم يبقَ سوى خطوة واحدة 


خطوة واحدة فقط، وسيتمكن من تقبيله


لكن سو هوي تحرك فجأة ، وكأنه استيقظ 


ابتعد نينغ ييشياو فورًا ، متظاهرًا بأن لا شيء يحدث ، وعاد إلى مسافة آمنة


رفع سو هوي رأسه


بدا مشوشًا تمامًا

و لم يستيقظ بالكامل بعد


حاجباه عابسان قليلًا، ونظراته تائهة


وفي اللحظة التي رأى فيها نينغ ييشياو — ظن أنه ما يزال يحلم

لذا حرّك اليد التي كانت ممدودة إلى الخارج 

ولمس وجه نينغ ييشياو بخفة

ثم مد إصبعه ووخز الشامة عند زاوية عينه :

“…بارد جدًا "


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي