Ch52 xr
{ لماذا شعر أن الأمر… ليس صحيح ؟
بدا حقيقيًا أكثر مما ينبغي }
كان سو هوي مشوش
وما إن بدأت بذرة الشك تتسلل إليه حتى شعر بحكة في أنفه ،
لم يستطع التماسك ، فخفض رأسه وعطس
: “ صحة ”
سمع صوت نينغ ييشياو بالإنجليزية من جواره ،
فتضاعف ذلك الإحساس بالواقعية مرات عديدة
انتفض سو هوي — كان على وشك رفع رأسه، لكنه لم يتمكن من كبت العطسة الثانية
آتشو—
“ صحة ”
كان نينغ ييشياو جالس إلى جانبه بهدوء ، وكرر تلك العبارة الأمريكية المعتادة
بعد سنوات طويلة من العيش في الخارج ، شعر سو هوي برغبة لا واعية في الرد بالإنجليزية ' شكرًا لك ' لكنه توقف،
وبعد لحظة من التردد بدأ يبحث عن منديل
وفجأة تذكر أنه قبل قليل مد يده ولمس نينغ ييشياو حتى…
كان جسده دائمًا أسرع من عقله في رد الفعل،
فتحرك فورًا إلى الخلف مبتعدًا عن نينغ ييشياو
ولأن الموقف كان محرجًا للغاية ، لم يمنح نفسه وقتًا للتفكير ، بل غطى وجهه بالوسادة مباشرةً
كان نينغ ييشياو فضوليًا حقًا بشأن المكان الذي ذهبت إليه كل تلك السنوات من الخبرة لدى سو هوي
كان وجهه كما هو، لكن شخصيته بدت أكثر طفولية من السابق
لم يذكر ما حدث قبل قليل ، واكتفى بدفع نظارته إلى أعلى وقال بجدية:
“ استنادًا على التجارب السابقة ، إذا عطست مرة أخرى فستصاب بالزكام .”
انخفضت يد سو هوي دون أن يشعر ، فانخفضت الوسادة معها ، كاشفة عن عينيه الكبيرتين اللامعتين وهما ترمشان
: “ على الأرجح لن…”
كان على وشك الإنكار عندها عطس الثالثة
{ دائماً أنا محق تمامًا } “ سأحضر لك دواءً للبرد في بدايته .” و نهض نينغ ييشياو وصعد
إلى الطابق العلوي ليبحث عن دواء في حقيبة الإسعافات الأولية
ثم عاد إلى المطبخ ليحضر بعض الماء ، فرأى الأطباق الكثيرة المغطاة
تفاجأ قليلًا
كان يعلم أن سو هوي يخطط لخبز كعكة ، لكنه لم يكن يعلم أنه أعد كل هذا الطعام أيضًا
تظاهر بأنه لا يعرف شيئًا و عاد نينغ ييشياو إلى الأريكة وسلم الكوب إلى سو هوي
“…شكرًا .”
حتى لو لم يكن سو هوي يرغب في الشرب إطلاقًا،
فقد بدا له أن الرفض الآن غير مناسب، لذا أطاع بصمت
وعندما انتهى من الكوب، مد نينغ ييشياو يده بشكل طبيعي ليأخذه. لكن سو هوي نظر إليه بتردد وقال:
“ لقد أخطأت قبل قليل…”
: “ أخطأت في ماذا ؟” نظر إليه نينغ ييشياو، وانعكس الضوء على عدسات نظارته ، فلم يتمكن سو هوي من رؤية عينيه بوضوح
: “ أنا…”
لم يكن بإمكان سو هوي أن يقول إنه كان يحلم وظن أن الشخص أمامه في الواقع هو نينغ ييشياو الذي في حلمه
لذا تنحنح وقال:
“ كنت ما زلت مشوشًا من النوم . ظننت أنك شيويغاو "
: “ حقًا؟” ارتسمت ابتسامة على شفتي نينغ ييشياو :
“ أما أنا فظننت أنك حسبتني أحد طلابك .”
تغير وجه سو هوي فورًا ، وقال بصوت خافت :
“ هذا لن يحدث .”
: “ ماذا ؟” لم يسمع نينغ ييشياو جيدًا ، فرفع حاجبه دون وعي
: “ لا شيء.” و ترك سو هوي الوسادة وغيّر الموضوع إلى موضوع أكثر أمانًا :
“ هل نزلت من الطائرة للتو ؟
لقد حل الظلام بالفعل…”
ألقى نظرة على الساعة ،
كانت الساعة تقترب من السابعة والنصف :
“ لقد تأخر الوقت كثيرًا .”
نهض ، وشعر بأن جسده كله متيبس ومؤلم
فوضع يديه على باب الثلاجة وحرك كتفيه ، و تمدد متنهداً بزفرة طويلة
وأثناء تمدده ، وقعت نظرات نينغ ييشياو عليه
انكشف جزء صغير من خصره الأبيض الناعم ،
واستطاع أن يرى بخفة آثار الوشم
{ ما زال موجود فعلًا
كنت أظن أن سو هوي قد أزاله } اقترب نينغ ييشياو
ورغم أنه قد شاهد بالفعل عملية تعلم سو هوي لصنع
الكعكة كاملة في المنزل ، فإنه تظاهر بالجهل وسأل عمدًا:
“ إذًا أين هدية عيد ميلادي؟”
فتح سو هوي باب الثلاجة
وأحاط الضوء الأصفر الدافئ بجسده بينما التفت إليه
مجرد هذه النظرة أعادت نينغ ييشياو إلى الماضي
سو هوي : “ لم تنتهِ بعد . أنا أبذل قصارى جهدي بالفعل .”
{ حتى الكلمات التي قالها كانت نفسها } انتشل نينغ ييشياو
نفسه من الذكريات وضحك ضحكة ساخرة :
“ متى سينتهي ؟” مازحًا :
“ لاوشي سو إذا كنت تعمل بهذه الدرجة من البطء فكيف تدرّس طلابك ؟”
خفق قلب سو هوي بسرعة
لم يقل شيئًا، واكتفى بإخراج الكعكة من الثلاجة ووضعها على الطاولة
ثم رد بصوت خافت :
“ لكنها تحتاج إلى وقت أصلًا .”
أشعل نينغ ييشياو إنارة المطبخ
سو هوي : “ يوجد كعكة أيضًا ،، ففي النهاية إنها حفلة عيد ميلاد ...” و كذب كذبة ركيكة :
“ اشتريتها من متجر الكعك القريب في الأسفل
لا أعرف إن كانت تناسب ذوقك .”
لم تعجب ييشياو الجملة الأخيرة التي قالها ،
لكنه لم يعلّق عليها ،
واكتفى بوضع يده على الشريط المربوط حول صندوق الكعكة
و كان يعلم أن سو هوي على الأرجح أمضى وقتًا طويلًا في إتقان هذه العقدة
: “ شكرًا "
فتح الصندوق ، لكن قبل أن يتمكن حتى من مدحه ، رن جرس الباب
تفاجأ سو هوي ونظر إلى نينغ ييشياو
: “ طلبت من كارل أن يطلب الطعام ، ففي النهاية يجب أن نتناول عشاء ليلة رأس السنة في هذه الليلة ،،
لم أكن أعلم أنك طبخت ، وإلا لما جعلته يطلب .”
قال سو هوي فورًا إن الأمر لا بأس به و أضاف :
“ الطعام الذي أعددته ليس لذيذًا أصلًا…”
نينغ ييشياو : “ لقد تحسنت كثيرًا مقارنة بالماضي.”
وبعد أن قال هذا ، اتجه ليفتح الباب الأمامي
وقف سو هوي وحده عند جزيرة المطبخ ،
بينما ظلت كلمات نينغ ييشياو تتردد في ذهنه
كان يخاف جدًا من سماعه يقول عبارة “الماضي”
لكنه في الوقت نفسه لم يستطع منع نفسه من التعلق بها قليلًا ،
شاعرًا بأن نينغ ييشياو ما زال لم ينساه تمامًا
لكن في اللحظة نفسها ، بدأ قلبه يؤلمه دون سبب
{ لطالما امتلك نينغ ييشياو ذاكرة جيدة
لكن مقارنة بتلك الفترة القصيرة التي ارتبطنا فيها ،
كانت ست سنوات مدة أطول بكثير
وخلال تلك السنوات ربما امتلك ' ماضي ' مع أشخاص آخرين
فهل كان نينغ ييشياو يتذكر ذلك أيضًا ؟ }
كان سو هوي يتجنب دائمًا التفكير في هذا الأمر،
ويتجنب التفكير في احتمال وجود آخرين في حياته
لكنه اضطر للاعتراف بأن نينغ ييشياو كان جذابًا للغاية، وكان لديه دائمًا الكثير من المعجبين
حتى عندما كانا معًا، أظهر كثيرون اهتمامهم به
لذا حين علم أن نينغ ييشياو على وشك الخطوبة ، لم يتفاجأ على الإطلاق
و كان من الطبيعي أن يكنّ مشاعر لأشخاص آخرين
{ ففي النهاية كان شخصًا رائعًا إلى هذا الحد }
لكن ما إن خطرت هذه الفكرة في ذهنه حتى أصبح من المستحيل مواساته
{ و وضعنا الآن ؟
لماذا ما زلت اهتم بهذه الأمور ؟
مجرد الانشغال بهذا الأمر سخيف بما يكفي
لقد بلغ انغماسي في ذاتي حدًا مبالغًا فيه ،
ومع ذلك اظل منزعجًا بسبب هذا ، وكأنني حقًا اعيش في أوهامي
في عالم البالغين ، تُتخذ كل القرارات بعد موازنة المكاسب والخسائر
لست ساذجًا تمامًا ، بل ادرك هذه القواعد جيدًا
وأيًا كانت الزاوية التي انظر منها ، لم أكن خيارًا مناسبًا له أبداً ،
ولست شريك ملائم له
لذا عليّ أن أكون أكثر وعيًا بنفسي }
انحنى وأسند مرفقيه على الطاولة ، ثم دفن وجهه بين كفيه،
مرددًا كلمة ' أصدقاء ' بصمت في داخله ،
محاولًا الهرب من تلك الأفكار الخطيرة
فجأة سمع نينغ ييشياو يتحدث عند الباب
لكنه لم يكن يتحدث إلى عامل التوصيل على ما يبدو
ييشياو : “ من الذي سمح لك بالمجيء ؟”
جينغ مينغ : “ هيا، أنا فقط قلق من أن تشعر بالوحدة
إنها ليلة رأس السنة الصينية !”
{ جينغ مينغ ؟ } اعتدل سو هوي واتجه نحو المدخل، كاشفًا
نصف وجهه الصغير ليلقي نظرة
لكن لدهشته، التقط جينغ مينغ وجوده فورًا بنظره واحدة
و رفع يده عاليًا فوق كتف نينغ ييشياو ولوّح له محييًا بالفرنسية
لم يكن أمام سو هوي سوى أن يخرج مبتسمًا
: “ مساء الخير .”
: “ جئت لأقضي رأس السنة معكما.”
كان جينغ مينغ بارعًا في التصرف وكأنه في منزله
وضع زجاجات النبيذ التي أحضرها فوق خزانة الأحذية،
ثم دخل ليبدل حذاءه بحذاء المنزل
حتى نينغ ييشياو لم يكن يملك حيلة معه :
“ في المرة القادمة هل يمكنك أن تخبرني مسبقًا على الأقل ؟”
لكن جينغ مينغ لم يرى في الأمر مشكلة :
“ لماذا ؟ لا تقل لي إنني أفسدت الأجواء ؟”
مرر سو هوي أصابعه في أطراف شعره بلا وعي ،
ولأنه شعر بأنه لا يبدو مرتباً بما يكفي ،
اتجه إلى الصالة ، وأخذ ربطة شعر وربط نصف شعره
: “ منزلكم مظلم بالكامل .” و شغل جينغ مينغ جميع الأضواء ، وتعالت أصوات المفاتيح وهي تُفتح واحدًا تلو الآخر
وفي الوقت نفسه تقريبًا، وصل عامل التوصيل
بدا جينغ مينغ في غاية السعادة : “ التوقيت مثالي !
لم أتوقع كل هذا الطعام
جيد، جيد. لقد اتخذت القرار الصحيح بالمجيء اليوم .”
جلس على الأريكة وكأنه معتاد على المكان تمامًا،
بل ولوّح لسو هوي كي يجلس أيضًا
لم يكن نينغ ييشياو يعلم ما الذي يخطط له في رأسه ،
لكن بمجرد رؤية نصف صندوق النبيذ الذي أحضره معه ،
أدرك أنه لا يحمل نوايا جيدة
وبالفعل ، ما إن جلس جينغ مينغ حتى رن هاتفه ——
بعد أن أجاب المكالمة ، أبلغ الطرف الآخر مباشرة برقم شقة نينغ ييشياو أيضاً
رمقه نينغ ييشياو بنظرة جانبية : “ ومن أيضًا اتصلت به؟”
أنهى جينغ مينغ المكالمة :
“ لا تقلق . لم أحضر معي أي موعد غرامي
سنسلك طريق جلسات الفضفضة الليلة
اتصلت فقط بأصدقاء مستعدين للدردشة العادية .”
لسبب ما، أثارت كلماته ضحكة سو هوي، فضحك وسط هذا الجو المحرج
التفت نينغ ييشياو لينظر إليه
فسرعان ما أخفى سو هوي ابتسامته وقال :
“ لغة جينغ مينغ الصينية أصلية جدًا .”
أرسل جينغ مينغ إليه غمزة فخورة ، وسرعان ما تلقى نظرة قاتلة من نينغ ييشياو
رن جرس الباب ——
قفز جينغ مينغ من الأريكة وركض لفتح الباب
والمفاجأة أن الزائرتين كانتا بيلا وحبيبتها كلوي
ما إن رآهما حتى عادت إلى ذهن سو هوي تلك اللقطة التي رآهما فيها تتبادلان القبلات
ارتجفت يده، وانسكب ما في الكوب على ركبته
وقبل أن يمد يده لالتقاط منديل ، كان أحدهم قد مد له منديلًا بالفعل
نينغ ييشياو بنبرة عابرة : “ من الذي رأيته حتى أصبحت متوترًا إلى هذا الحد ؟”
: “ مجرد حادث .” و تنحنح سو هوي، ومسح الماء ثم وضع الكوب جانبًا
{ لماذا أصبح هجوميًا هكذا ؟
لا أفهمه }
————————
بدا أن الكلب شيويغاو جائع ويريد الطعام ،
لذا وضع سو هوي وعاء طعامه أمام طاولة الطعام ليأكل معهم
وفجأة تحولت مائدة عشاء لشخصين إلى مائدة لخمسة أشخاص
لم يكن نينغ ييشياو سعيد بهذا كثيرًا ،
ولم يكن حتى راغبًا في التظاهر.
لذا اضطر سو هوي إلى تذكيره بصوت خافت بالصينية:
“ لا تعبس .”
أدار نينغ ييشياو وجهه نحوه وأظهر ابتسامة :
“ هكذا ؟”
شعر سو هوي أنه لطيف للغاية ، فتعمد انتقاده :
“ تبدو مزيفة قليلًا .”
ارتفعت زاوية شفتي نينغ ييشياو
وأشار سو هوي إليه : “ هذه أفضل.”
تسارعت نبضات قلب نينغ ييشياو قليلًا ، فأدار رأسه وصرف نظره بعيدًا
كان جينغ مينغ والبقية يضعون الطعام ويسكبون النبيذ،
وأصبح الجو حيويًا بالفعل،
حتى إنه منح المكان أجواء احتفال حقيقية برأس السنة
بدت بيلا مفتونة بالأمر : “ هذه أول مرة أحتفل فيها برأس السنة القمرية الصينية ...” فأمسكت بيد كلوي :
“ فكرت في الاحتفال من قبل ، لكنها قالت إن الاحتفال بين شخصين فقط سيكون غريب
ولسنا ذاهبتين إلى الحي الصيني أيضًا .”
لم يراعِ نينغ ييشياو مشاعرها إطلاقًا :
“ يمكنكما الاحتفال بعيد الحب لماذا تأتيان لتشاركا الصينيين احتفالهم ؟”
أصدرت بيلا صوت امتعاض :
“انظروا فقط إلى لسانه الحاد — لا عجب أنه أعزب.”
ألقى جينغ مينغ نظرة على سو هوي ، ولاحظ أنه أنزل رأسه غريزيًا عند سماع تلك الكلمة
فشعر بالتسلية وتعمد مضايقته :
“ إيدي أنت أعزب أيضًا ، صحيح ؟”
عندما سمع اسمه ، رفع سو هوي رأسه :
“ هاه ؟ نعم…”
: “ هذا غير طبيعي إطلاقًا !” أسندت بيلا خدها على يدها ،
بينما ضربت الطاولة بيدها الأخرى :
“ كيف يمكن أن تكون أعزب؟
لا بد أن هناك عددًا هائلًا من الأشخاص يلاحقونك أليس كذلك ؟”
قالت كلوي وهي تمسك يدها وتوافقها : “ صحيح "
كان سو هوي مترددًا قليلًا ، وكان على وشك الإنكار ،
عندها تحدث نينغ ييشياو بجانبه : “ يوجد عدد لا بأس به "
رفع حاجبه قليلًا :
“ بغضّ النظر عن الماضي ، يوجد ذلك الطبيب النفسي من قبل ،
وذلك الطالب خاصتك الآن — ما اسمه؟ براين؟ روان؟ ر—”
قاطعَه سو هوي فورًا: “ راين ”
أخذ نينغ ييشياو كأس النبيذ وحرّكه بخفة :
“ إذاً أنت متأكد أنك واضح جدًا بشأن هذا .”
كان جينغ مينغ متحمسًا لفكرة مشاهدة عرض ممتع، فتعمد الاستفزاز:
“ حقًا ؟ طالب جامعي ؟ علاقة أستاذ وطالب ؟!”
أسرع سو هوي في التوضيح:
“ ليس الأمر كذلك . إنه فقط يتكلم بلا تفكير .”
شرب نينغ ييشياو النبيذ الأحمر ورفع حاجبه
التقطت كلوي الجزء المهم من الحديث :
“ الأشخاص في الماضي ؟
إذًا شاو كان يعرف إيدي قبل هذا ؟”
حتى بيلا لم تعرف بشأن التفاصيل :
“ أعتقد أنهما كانا زميلين في الجامعة .”
شعر سو هوي ببعض الإحراج ، لكن بما أن بيلا أجابت عنه، لم يضف شيئًا
ثم تذكرت بيلا شيئًا فجأة ، فشدّت يد كلوي وقدمت اعتذارًا صادقًا لسو هوي:
“ لقد كذبت عليك سابقًا . في الحقيقة ، لا توجد أي علاقة بيني و بين شاو … لدي حبيبة .”
صححت كلوي: “ في ذلك الوقت كنتُ حبيبتك السابقة "
نظرت إليها بيلا بطرف عينها:
“ حسنًا على أي حال ، لقد كذبتُ على إيدي
كان إيدي جادًا جدًا لدرجة أنني شعرت بالذنب قليلًا .”
ورغم أن سو هوي كان يعلم ذلك مسبقًا، إلا أنه لم يقل شيئًا، واكتفى بالابتسام:
“ لا بأس . لكنك دفعتِ بالفعل ، فماذا تريدين أن تفعلي بخصوص عمل التركيب الفني ؟”
بعد أن أخذت لقمة من الطعام ، غطّت بيلا فمها بأناقة ، ثم أجابت بعد لحظة:
“آه، ذلك. خطتنا الحالية هي تحويل حفل الخطوبة من حفل عام إلى مراسم صغيرة خاصة
سيتغير المكان من الفندق إلى إحدى حدائقي في ضواحي نيويورك
بهذه الطريقة لن تتمكن وسائل الإعلام من تغطية الحدث
وبما أننا أعددنا المشهد مسبقًا ، فلن نحتاجهم حينها
حينها ، أعتقد أن والدي فقط سيحضر ، وسأستدعي كاهنًا
لا أريد حتى دعوة الأصدقاء
وبحسب عقد والدي ، سأستلم سندات الثقة خلال أسبوع بعد ذلك ،
عندها سأصارحه بالحقيقة
لقد وافق على الأمر على أي حال
عملك الفني جميل جدًا، بالطبع لا يمكن أن نضيّعه في خطوبة مزيفة .”
ألقت بيلا نظرة على كلوي ، وعيناها تفيض بالحب:
“ المكان سيبقى كما هو — سنلتزم بما خططت له
لكنني سأحوّل ذلك المكان إلى أول معرض صور منفرد لكلوي .”
الآن فهم سو هوي الأمر ، وظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة وسط هذا الجو الدافئ بينهما
في حديثه السابق مع بيلا ، أدرك أن كل طلباتها لم تكن مرتبطة أصلًا بتفضيلات نينغ ييشياو — والآن حين فكر بالأمر ،
بدت وكأنها مبنية على ذوق كلوي —-
من البداية إلى النهاية، كان هذا المشروع مهيأً لأجل كلوي
نظر إلى بيلا ثم قال: “ هذا شرف لي
لكن ألا تقلقين من أن السيد جونز قد يجعل الأمور صعبة عليك عندما يكتشف الحقيقة ؟”
نظر نينغ ييشياو إلى سو هوي —-
هزّت بيلا كتفيها وقالت:
“ لا بأس . ليست هذه المرة الأولى أو الثانية التي أتمرّد فيها عليه ،
سيغضب قليلًا ثم يسامحني لاحقًا
وأيضًا، حتى لو لم يسامحني هذه المرة ، فسوف يعطيني ما أستحقه من الميراث
أستطيع حينها أن أفعل ما أريد .”
شعر سو هوي بحسدٍ عميق تجاه خفة بيلا وثقتها وهدوئها ،
{ خلف هذا كله كان تدليل ومحبة نشأت منذ طفولتها
لو أنها مرت ببضع انتكاسات فقط ، لما كانت لتتمرد بهذه الجرأة دون أن تهتم بالعواقب
احسدها حقًا }
فجأة سأل نينغ ييشياو:
“ هل تريد نبيذ ؟”
كان يحمل إبريق النبيذ — لذا أومأ سو هوي، فسكب له نينغ ييشياو كأس
: “ شكرًا "
: “ لا مشكلة.”
مدّ جينغ مينغ كأسه : “ وأنا أيضًا "
لكن نينغ ييشياو أعاد الإبريق إلى الطاولة : “ اسكب لنفسك .”
لم يجد جينغ مينغ ما يقوله تجاه صديقه اللاذع الذي يتجاهل الجميع لصالح من يهتم به، فسخر " تسسسك "
العشاء قد شارف على الانتهاء ،
لكن شعورًا بأن شيئًا ما ينقصه ظل يراود مينغ جينغ ،
فبدأت عيناه تتجولان في المكان
وفجأة لمح علبة الكعكة الموضوعة على جزيرة المطبخ،
فأيقظ ذلك فيه غريزة الفرنسيين في حب الحلوى بعد الوجبة
: “ ما هذا؟ كعكة؟”
نهض نينغ ييشياو فورًا وأعاد صندوق الكعكة إلى الثلاجة قبل أن تمتد يد جينغ مينغ
ييشياو : “ هذه لي "
احمرّت أذنا سو هوي
لم يعرف إن كان ذلك بسبب الكحول، لكن حتى وجهه شعر بالحرارة
: “ لماذا ؟!!!! أنت بخيل جدًا ! " و شعر جينغ مينغ أن هناك شيئًا غريبًا
وبعد لحظة من التفكير، أدرك أنها على الأرجح من سو هوي
فقال مازحًا عمدًا :
“ أي شيء جيد لم أذقه من قبل ؟
لا تقل لي أنها من الشخص الذي تحبه ؟”
كانت كلوي تشرب الحساء في البداية ، لكن فضولها اشتعل:
“ هل لدى شاو شخص يواعده ؟”
رمشت بيلا :
“ لا أعرف . لكن كان لديه عدد كبير من المعجبين في جامعة S من الإناث والذكور
هل تعرفون ذلك الشخص ؟
ذلك المدير في عالم الموضة المدعو جوليان …
كانت والدته تعمل في مجال المجلات …”
لم تعد أحاديث بيلا وكلوي تصل إلى وعي سو هوي بوضوح
كان قلبه يخفق بسرعة شديدة ، وكأنه عالق في حلقه ،
خائف من شيء ما
اختار نينغ ييشياو الصمت دون أي تفسير — وكأنه تأكيد صامت
ضرب جينغ مينغ كتفه بمرح : “ كنت محقًا !”
مستمتع بإحراج ييشياو
رمقه نينغ ييشياو بنظرة باردة ، وقال بلا مبالاة :
“ كما تريد .”
ثم أخذ مكعبات الثلج من الثلاجة وألقاها في كأس النبيذ،
وأسند ظهره على الثلاجة وهو يشرب ، لكن عينيه بقيت مثبتتين على سو هوي
لم يكن الأمر أن سو هوي لم يلاحظ — لكنه لم يعرف كيف يتصرف ،
فتهرّب ، ورفع كأسه ليشرب قليلًا
ثم رفع رأسه ونظر نحو ييشياو
وعندما كادت نظراتهما أن تلتقي ، أدار نينغ ييشياو عينيه أيضًا نحو جينغ مينغ وهو يثير الفوضى
رفع جينغ مينغ كأسه مع زجاجة النبيذ الفارغة ووضعها على طاولة القهوة بفكرة جديدة :
“ لنلعب لعبة !!!! "
: “ أي لعبة ؟” نهضت بيلا : “ أنا أعرف الشطرنج التعاقدي.”
ردّ مازحًا : “ من يلعب الشطرنج التعاقدي يا آنسة ؟
هل تعيشين في القرن الثامن عشر ؟” ثم اقترح:
“ لنلعب لعبة الصدق أو التحدي .”
ضحك نينغ ييشياو ضحكة باردة :
“ تسسسك اقتراحك ليس جديد أيضًا .”
: “ لا يهم ، أنا أحب هذه اللعبة .” رد جينغ مينغ وهو يضع زجاجة النبيذ الفارغة على الطاولة :
“من يشير إليه فليجب بصدق أو ينفذ التحدي
بسيطة جدًا "
جلس على الأريكة الفردية ، بينما جلست بيلا وكلوي على الأريكة الثنائية
ورغم أن نينغ ييشياو قال إن الفكرة سخيفة ،
إلا أنه أحضر كرسي لسو هوي ، وجعله يجلس ،
وجلس هو على كرسي آخر ، تاركًا مسافة ليست قريبة جدًا ولا بعيدة — نحو ثلاثين سنتيمترًا بينهما
ثم سأل :
“ هل تحتاج إلى بطانية ؟”
هزّ سو هوي رأسه ، لكن نينغ ييشياو رمى عليه بطانية رغم ذلك
لم يجد سوى أن يضعها على نفسه ، ثم نظر إلى الساعة ،
كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة
ومع استمرار تفكيره في عيد ميلاد نينغ ييشياو
اقترب منه تلقائيًا وهمس في أذنه :
“ هل لن تخبرهم عن تعويض عيد ميلادك ؟”
تراجع نينغ ييشياو بوضوح إلى الخلف ، ثم التفت بوجهه
وفجأة أصبح الاثنان وجهًا لوجه ، مما جعل نبض قلب سو هوي يتسارع
نينغ ييشياو بهدوء:
“ لا أريد أن أقضيه مع هذا العدد من الناس . الأمر غريب جدًا "
تراجع سو هوي متأخرًا ليضع مسافة بينهما :
“ حسنًا إذًا…”
ثم لم يستطع إلا أن يقدّم اقتراحًا بصوت منخفض:
“ يمكن للجميع المشاركة ، وإلا لن نستطيع إنهاء الكعكة . إنها بوزن رطلين ، إنها كبيرة جدًا .”
لكن نينغ ييشياو وبأسلوبه الطفولي المعتاد ، رد بالإنجليزية:
“No way.” ( مستحيل )
بدأ سو هوي يتساءل عما حدث ، وما نوع الأشخاص الذين
التقاهم خلال هذه السنوات الست حتى أصبح هكذا
لكن بينما يتهامسان ، كان جينغ مينغ قد بدأ الجولة الأولى من اللعبة بالفعل
بدأت الزجاجة بالدوران ، من سرعة عالية إلى أبطأ فأبطأ،
حتى توقفت تدريجيًا — أمام نينغ ييشياو
كاد جينغ مينغ يقفز من الحماس : “ شاو !
أنت حقًا نجم الحظ اليوم
بسرعة، بسرعة، اختر: صدق أم تحدي ؟!”
وكأن شيويغاو فهم ما يحدث ، بدأ يدور بحماس في المكان
كما بدت بيلا وكلوي متحمستين أيضًا
قالت بيلا بثقة :
“ أعتقد أن شاو سيختار الصدق — إنه من النوع الذي يجرؤ على قول أي شيء.”
لكن كلوي خالفتها:
“ لا، شاو شخص يميل للفعل أكثر .”
ضيّق نينغ ييشياو عينيه ، ورفض التعاون تمامًا :
“ لا أريد اختيار أي شيء . أنت من فجأة أراد لعب اللعبة ،
وأنا لم أوافق أصلًا .”
حتى سو هوي لم يستطع الصمت ، فنظر إليه :
“ كيف تكون هكذا ؟”
نظر نينغ ييشياو إليه :
“ كيف يعني هكذا ؟”
حاول جينغ مينغ إقناعه :
“هيا، هيا، إنه دورك الآن
إذا كان الجميع هكذا فلن نلعب أصلًا .”
وبعد محاولات طويلة ، اقتنع نينغ ييشياو أخيرًا :
“ تحدي إذًا "
: “ متأكد ؟ لا يمكنك التراجع .” قال جينغ مينغ وهو يفتح تطبيق على الهاتف ،
ويجعل نينغ ييشياو يضغط على الشاشة ليظهر التحدي عشوائيًا
ضغط نينغ ييشياو : “ انتهيت ؟”
: “ لحظة ، التطبيق بطيء قليلًا .”
: “ بطيء جدًا ! من كتب هذا الكود ؟” و بدأ نينغ ييشياو ينتقد البرنامج بلا مبالاة
: “ تم، تم!” قرأ جينغ مينغ التحدي ، ولم يتمكن من كبح ضحكته
اقتربت بيلا بسرعة لتقرأ
ضحكت أيضاً ، مما جعل سو هوي يشعر بشعور سيئ
لم يعد جينغ مينغ قادرًا على الكلام من شدة الضحك،
فأشارت بيلا إلى النص وقرأته:
“ اتصل بحبيبك السابق وقل له: أكرهك "
علّقت كلوي وهي تأكل رقائق البطاطس :
“ أليس هذا قاسيًا بعض الشيء ؟”
لكن بيلا ركزت على نقطة غريبة :
“ أي حبيب سابق؟ أي رقم واحد نقصد ؟”
ضحك جينغ مينغ:
“ كم عدد الحُبّ السابقين لديك يا آنسة جونز ؟”
ضحكت كلوي وأجابت:
“ أظن المقصود هو آخر حبيب سابق فقط، دعونا لا نذهب بعيدًا في الماضي .”
أما الشخص المعني ، فكان صامتًا بشكل غريب ——
ولم يجرؤ سو هوي حتى على الالتفات إليه ، وكان قلبه مليئًا بمشاعر معقدة
{ قبل فترة وجيزة كنت أفكر في هذا الأمر و يزعجني
لم اتوقع أن يتم حسمه بهذه السرعة ،
وكأنه قدرٌ محتوم : مكتوب ولا مفر منه
لكن رغم أنه أقنعت نفسي مسبقًا و حاولت تجاوز هذا ، فإن الحقيقة حين اقتربت ،
لا أستطيع إلا الشعور بانقباض في قلبي والألم }
: “ هذا منطقي . إذًا نختار آخر حبيب سابق له.”
بيلا : “ بسرعة ، بسرعة .”
: “ نعم، لا تكن خاسرًا سيئًا.”
تنهد جينغ مينغ: “ هذا قرار صادر عن الذكاء الاصطناعي.”
تجمد نينغ ييشياو للحظة ، ثم أخرج هاتفه :
“ لا يجب أن أجري المكالمة أمامكم ، صحيح ؟”
بيلا : “ بالطبع يجب . كيف سنعرف أنك نفذت العقاب بشكل صحيح ؟”
عضّ سو هوي شفته دون وعي
ورغم أنه لم ينتبه ، فقد كان قد شرب نصف الكأس تقريبًا،
لكنه لم يجرؤ على النظر إلى وجه نينغ ييشياو
بدافع المراعاة ، اقترحت كلوي:
“ يمكنك إجراء المكالمة عند النافذة الطويلة
لن نقترب هناك .”
أومأ الاثنان الآخران على الأريكة معًا
وقالت بيلا مازحة بصوت خافت:
“ في مثل هذا الوقت ، إذا قلت ‘أكرهك’ فعلاً ستتلقى ضربًا، أليس كذلك ؟”
: “ هههههه!”
و دون خيار آخر ، وافق نينغ ييشياو
اتجه إلى النافذة الطويلة ، وفتح هاتفه و رأسه للأسفل
كان قلب سو هوي يكاد يقفز من مكانه
كان يخفق بعنف، يصطدم بصدره بلا توقف
و بسبب تأثير الكحول ، كان وجهه محمرًا،
وقلقه يزداد، وعقله يعمل بصعوبة
حتى مجرد نظرة إلى ظهر نينغ ييشياو كانت تترك ألمًا خانقًا داخله
{ من سيكون ؟ } كان فضولي جدًا… { أي نوع من الأشخاص سيكون ؟ }
كانت أفكاره تخرج عن سيطرته
و الكحول كان يضخمها أكثر فأكثر ، حتى بدأ يرغب بالهرب من كل هذا
وضع نينغ ييشياو هاتفه على أذنه
بدأ الثلاثة على الأرائك بالهمس
لم تجرؤ بيلا حتى على النظر ، واختبأت خلف كلوي من شدة الحماس
كانت راحتي سو هوي مبللتين بطبقة رقيقة من العرق
كان خائفًا من هذه اللحظة… لحظة بدء نينغ ييشياو بالكلام
لكن أسرع من ذلك… كان صوت رنين ——
توقف الجميع ، باستثناء جينغ مينغ ، بدهشة
“ هاه ؟”
بيلا وهي لم تفهم بعد: “ هاتف من هذا الذي يرن؟”
بدا أن كلوي قد أدركت شيئًا، فحذفت الاحتمالين الآخرين ونظرت إلى سو هوي الجالس في المقابل
استمر الرنين
وفجأة نهض سو هوي نصف سكران من مقعده ،
ووجهه محمر بخفة، واتجه نحو الغرفة ورأسه منخفض،
مما صدم الجميع ——
و مع كل خطوة ، كان قلبه يقفز بعنف ، لكن ذهنه فارغ تمامًا
وصل إلى المكتب ، وأمسك هاتفه ، ووضع يده الأخرى على الطاولة ليستند عليها ، ثم ضغط زر الرد
في اللحظة نفسها ، كأن تيارًا كهربائيًا مرّ عبر جسده بالكامل
تم الاتصال ، لكن نينغ ييشياو لم يتكلم فورًا ، وهو أيضًا لم يتكلم
كان الصمت بينهما مثل كأس نبيذ ممتلئ حتى الحافة؛
التوتر السطحي بلغ أقصاه، ولو سقطت قطرة واحدة… لفاض كل شيء
وفي النهاية ، كان نينغ ييشياو هو من كسر الصمت
كان صوته منخفض ، مبحوح قليلًا ، ومعه ابتسامة خفيفة جدًا ، لكنه لم يلتزم بالقانون
وأمام أنظار الجميع ، قال بنفسه ، بعد أن غيّر الكلمات :
“ سو هوي سنة جديدة سعيدة "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق