Ch54 xr
تبادلا قبلة ،،
و دخان السجائر الرمادي يحجب رؤية سو هوي،
كما كانت هناك ضبابية كثيفة لا تنقشع في ذهنه
ومع التشوش الذي سببه الكحول ، ظن حقًا أنه عاد إلى الماضي
{ فقط نينغ ييشياو في الماضي كان سيقبّلني }
قال إنه بلغ السابعة والعشرين من عمره بالفعل،
لكن سو هوي اعتقد أنه يكذب
{ فقط نينغ ييشياو ابن الحادية والعشرين كان سيقبّلني
أم ربما هذا حلم ؟ أو هلوسة ؟ هل ساء مرضي مجددًا … }
امتزج الارتباك بالرغبة ، وانتشرا في كل عصب من أعصاب سو هوي
{ ربما كان لدى نينغ ييشياو حقًا شيء يحفّز هلوساتي ...
رائحته ، أو ربما لعابه }
لم يكن سو هوي متأكد ، لكن في هذه اللحظة بالذات ،
بدا الأمر وكأنه مستلقٍ في مزرعة شاسعة لا نهاية لها
و أمطار غزيرة تهطل —- وضباب كثيف يلف المكان
و احتكاك العشب بيديه يثير حكة خفيفة ، تجعله يتذكر ،
بينما نينغ ييشياو أمامه مباشرة
لذا وضع سو هوي يديه فعلًا على الأرض لينهض
ومدّ إحدى يديه ليمسك بوجه نينغ ييشياو
عيناه إلى الأسفل — وكان الكحول والرغبة المتسربان منه أشبه بأفعى لامعة تتسلق إلى الأعلى
و تدفقت جميع أحاسيسه إلى عقله كالسيل ، فطمست الحدود بين الواقع والحلم
{ هذا حلم أليس كذلك؟ }
شعر سو هوي بشيء من الخوف
كان يخشى أنه ما إن يقترب أكثر حتى يختفي نينغ ييشياو
أو يتحول إلى فراشات أو ظل، ثم لا يظهر أبدًا مرة أخرى
هكذا كانت أحلامه تنتهي دائمًا
لذا كان حذرًا — وبعينين دامعتين، همس:
“ هل يمكننا… أن نتبادل قبلة ؟”
لم يختفِ نينغ ييشياو الجالس أمامه ، ولم يجب أيضًا
و اكتفى بالنظر إليه هكذا ، تمامًا كما كان في الماضي
فجأة سقطت دمعة من عين سو هوي ،
وبين أنفاسه الثقيلة والمتعجلة ، رفع رأسه وقبّل شفتي نينغ ييشياو
أو بالأحرى، ضغط برفق على شفته السفلية
وكان القلق والخوف أشبه بستار خفيف ورقيق يفصل بينهما
أنفٌ مقابل أنف ، شعر سو هوي بأنفاس نينغ ييشياو الحقيقية للغاية ، وامتزجت أنفاسه بأنفاسه
ظل شوقه إلى نينغ ييشياو يطغى على كل شيء آخر
تسلل طرف لسانه إلى الداخل ، لكن ذلك جعل جسده كله يرتجف
وكاد ألا يستطيع الوقوف ، فانهار نصف انهيار بين ذراعي نينغ ييشياو لكنه لم يتلقَّ منه عناق
شعر سو هوي بخيبة أمل غريزية :
“ عانقني…”
بين شفتيهما ، نطق بأمر لا يشبه الأوامر أبدًا ؛
بل بدا أقرب إلى التوسل
لكنه نال ما أراده
في هذه الحالة المشوشة ، تذوق سو هوي هذه القبلة الطويلة الرطبة
وتحت تأثير الكحول ، تخلص من القيود التي كان يعلم أنه لا ينبغي له التخلص منها،
ونسي هؤلاء الأصدقاء الجدد،
ونسي شتاء نيويورك البغيض،
والطرق المتجمدة، والمعاناة التي مر بها،
والصعق الكهربائي، والعزلة…
كل الأشياء المخيفة أُبعدت إلى أقصى زاوية في ذهنه
في هذه اللحظة عاد ليصبح سو هوي الذي كان عليه قبل ست سنوات ،
غير خائف من الفشل ، وقادر على الحصول على كل ما يتمناه
لم يتوقع نينغ ييشياو قبلة ثانية ،
بعد لقائهما مجددًا بعد سنوات طويلة ، كان سو هوي يخفي مشاعره جيدًا
وحتى تلك الانكشافات العرضية لبعض المشاعر الموجعة للقلب لم تكن تبدو موجهة إليه
ومن تصرفات سو هوي ، شعر ييشياو أنه لم يعد شخصًا مميزًا بالنسبة له ،،
لكن بدافع من تمنياته الخاصة ، كان يشعر دائمًا بوجود
شيء ما — شعور غامض للغاية — يعذبه
{ ربما لم يكن ذلك كافيًا ليُسمى ' حب '
لكن ربما ليست بعيده عني أيضًا
حتى لو كان مجرد إعجاب ،
فإنني لا أريد التخلي عنه
لا بد أن احصل على ما اريده
لكنني لا أفهم ،،،، لماذا بكى سو هوي عندما قبّلني ؟ }
قبّل الدموع عن شفتي سو هوي
مالحة لكن سرعان ما انجذب بلسان سو هوي إلى مكان أعمق
وعندما هبطت يد سو هوي إلى جانبه ، لامس الكعكة بالخطأ ، فتلطخ إصبعه الصغير بالكريمة
رفع إصبعه وأدخله في فمه يلعق الكريمة بعفوية ،
غير مدرك إطلاقًا كم كان هذا المنظر مستفزًا
لذا تولى نينغ ييشياو مهمة أن يريه ذلك بنفسه
وسرعان ما تحولت الكريمة إلى فوضى كاملة
كان سو هوي على وشك أن يفقد وعيه
لم يستطع التقاط أنفاسه ، فظل يتنفس بصعوبة وهو مستند على كتف نينغ ييشياو
فجأة ، صدر صوت من المطبخ ، كما لو أن شيئًا سقط على الأرض
شعر نينغ ييشياو بوضوح بجسد سو هوي ينكمش مرتجفًا،
لكنه لم يتوقف عن تقبيل عنقه
ولأنه لم يكن لديه وقت لإعادة الكعكة إلى علبتها،
احتضن سو هوي بإحدى ذراعيه،
بينما أعاد الكعكة إلى الثلاجة باليد الأخرى وأغلق الباب
وخفتت إضاءة المطبخ على الفور ، وغمره هواء أزرق رطب وخافت
كان جسد سو هوي حارًا وناعماً في آن واحد
وعندما حمله نينغ ييشياو بين ذراعيه ، لم يكن قادرًا حتى على رفع يديه حول عنقه
كان نينغ ييشياو يعلم أنه ثمل تمامًا وأن عقله مشوش،
لذا لم يكن ينوي فعل أي شيء في الأصل
فذلك سيكون غير عادل للغاية
{ حتى وإن كانت عقلانيتي قد تآكلت إلى حد بعيد ،
فأنا لا أزال قادر على التفكير }
لذا أعاد سو هوي إلى السرير ،
وجثا نصفاً إلى جانبه ،
ثم فتح البطانية وأحكمها عليه :
“ نم "
لكن سو هوي لم يبدُ قادرًا على استيعاب كلماته ،
تكور على نفسه واقترب أكثر — وكـ قط صغير ، أسند جبينه على ساقه وهمهم بشيء لم يستطع نينغ ييشياو تمييزه
أنزل نينغ ييشياو رأسه :
“ ماذا قلت؟”
ضغط سو هوي بيديه على حافة المرتبة ، ورفع الجزء العلوي من جسده بصعوبة ،
ثم انحنى ليقبل قبلة على ركبة ييشياو — بعد ذلك رفع رأسه ونظر إليه بعينين دامعة :
“ لا تذهب…”
{ لا تختفِ دون أثر }
في هذه الليلة التي التقى فيها القديم بالجديد ،
تجاوزا ، دون سابق إنذار ، خط الأمان
وحتى مبادرات سو هوي كانت خفيفة ، كفراشة
نينغ ييشياو رأى الوشم الممتد صعودًا من عظمة الورك ،
وتلك العبارة الإنجليزية المألوفة
ومن دون سبب تذكر وصف كلوي لتناقضات سو هوي
أنه يبدو رقيقًا للغاية ، لكنه مولع بثقب جسده
لكن لم يكن أحد يعرف أن لدى سو هوي جانبًا كهذا أيضًا :
مثير وبريئ في الوقت نفسه ، خطير وضعيف في الوقت نفسه
هذا النوع من سو هوي لم يكن نينغ ييشياو مستعدًا لمشاركته مع أي شخص في العالم
وفي لحظة ما، تمنى أن يختفي جميع من في العالم ،
وألا يبقى سوى هما الاثنان
عندها لن يكون أمام سو هوي أي خيار سوى أن يقضي معه السنوات الطويلة على هذا الكوكب الواسع والوحيد حتى الموت
وحتى قبراهما يجب أن يكونا متجاورين
تحرك جسد سو هوي بإغواء طبيعي و همس في أذنه:
“ عيد ميلاد سعيد .”
بدا الأمر وكأنه أفضل هدية في العالم
لذا سامحه نينغ ييشياو لأنه لم ينادِ باسمه ،
وسامحه لأنه لم يقل ' أحبك ' حتى وإن كان ذلك ضمن توقعاته
رفع نفسه مستندًا على ذراعيه ، ومسح الأثر العالق على شفتي سو هوي ، ثم قال له:
" ألا تحب البحر ؟
مذاقك يشبه البحر "
انتشرت رائحة لزجة في الغرفة ، كما لو أن قطعة صغيرة من الصيف قد انسكبت فيها
سو هوي قد غفا بين ذراعي نينغ ييشياو، وجسده مسترخٍ وهادئ أثناء نومه
ساعده نينغ ييشياو على تنظيف نفسه قليلًا
وعندما بدّل له ملابس النوم ، اكتشف أن حرارته ما تزال مرتفعة على نحو غير طبيعي ، فقام بقياسها
{ ثمانٍ وثلاثون درجة وسبعة أعشار
للأسف ، لقد أصبت الهدف تمامًا عندما خمنت ذلك سابقًا
سو هوي قد أُصيب بالزكام فعلًا ، بل وأصيب بالحمى أيضًا }
بحث نينغ ييشياو عن دواء خافض للحرارة وأعطاه إياه بصعوبة لا بأس بها
ثم استخدم وسائل جسدية لخفض حرارته أيضًا
وضع كيس بارد على جبينه ومسح جسده
وبعد ساعتين من الانشغال ، انخفضت حرارته أخيرًا
عندها فقط استطاع أن يطمئن
عادةً عندما يدخل سو هوي في نوبة الهوس ، يكون نومه قصير ،
وأحيانًا لم يكن يحتاج إلى النوم أصلًا ، إذ يبقى منتشيًا طوال الليل ،
إلى درجة أنه لا يستطيع البقاء في غرفة واحدة
لكن هذه المرة كان ثملًا بشدة ،
ومع إصابته بالزكام والحمى ، نام لفترة طويلة
وعندما استيقظ مجددًا ، كانت السماء قد أشرقت بالفعل،
وانعكاس الضوء على الثلج يتسلل عبر الستائر نصف المسدلة
بدا وكأن الثلج يتساقط في الخارج ،
كان لديه هذا الإحساس الخافت
رأس سو هوي آلمه بشدة ، كما لو أن شيئًا غليظًا قد ضربه،
مما جعله خاملًا ومتعبًا
وكان عقله لا يزال متعطلًا قليلًا ، فلم يستطع تذكر سوى أنهما شربا وتحادثا معًا
البطانية دافئة للغاية و شعر سو هوي برغبة غريزية في التوقف عن التفكير والنوم أكثر ، فزحف أعمق داخل السرير
لكن شيئًا ما لم يكن على ما يرام
ما إن تحرك جسده قليلًا حتى التفت ذراع فجأة حوله
كان عناقًا مألوفًا جدًا ، وحميميًا جدًا ، من الخلف
استيقظ سو هوي تمامًا في هذه اللحظة
ولم يحتج حتى إلى الالتفات ليعرف أن هذا نينغ ييشياو
{ لماذا ننام في السرير نفسه ؟ }
حاول سو هوي جاهدًا أن يتذكر
وبدأت شظايا ذاكرته المتناثرة تعود قطعة قطعة كأحجية مكتملة ،
بينما بدأت أذناه تحمران تدريجيًا
ورغم أنه كان عالقًا في خجل وعجز وتوتر بالغ ،
ظل يحمل أمنية صغيرة
{ ماذا لو كنت احلم فعلًا ؟
ربما ساعدني نينغ ييشياو فقط على العودة إلى الغرفة بعدما ثملت ، ثم غلبه التعب فنام إلى جانبي ؟
ففي النهاية ، كلانا يرتدي ملابسه كاملة }
أنزل سو هوي رأسه ليتأكد ، لكنه لاحظ شيئًا غير طبيعي
{ لم أكن ارتدي البجامة هذه بالأمس
أين سترتي … }
عاودته غريزة الهرب مجددًا
فأزاح ذراع نينغ ييشياو بحذر ، مستعدًا للتسلل بعيدًا
لكنه فشل
ولم يكتفِ بالفشل ، بل ضُبط متلبسًا
: “ استيقظت؟”
كان صوت نينغ ييشياو مبحوح قليلًا وعميقًا
لم يكن مستيقظًا بالكامل بعد، وعيناه نصف مغمضتين
ومع ذلك، مد يده ليلمس جبين سو هوي
لم يجرؤ سو هوي حتى على التحرك
: “… يبدو أن لديك حمى خفيفة " وفجأة رفع نينغ ييشياو نفسه واقترب ، مسندًا جبينه على جبين سو هوي
بينما أبقى عينيه مغمضتين طوال الوقت
كاد قلب سو هوي يقفز من صدره
وبقيا هكذا، جبينًا إلى جبين، لعشر ثوانٍ كاملة
: “ لا بأس .” و عاد نينغ ييشياو إلى وسادته ، ثم سحب سو هوي مجددًا تحت البطانية :
“ غطِّ نفسك جيدًا —
إذا أصبت بالزكام مرة أخرى ، فلن أساعدك هذه المرة .”
بدأ قلب سو هوي يخفق أسرع فأسرع
لم يكن بوسعه البقاء في السرير نفسه مع نينغ ييشياو
شعر أن قلبه سينفجر
لكن نينغ ييشياو لم يبدُ مهتمًا بذلك و استدار وعانقه ،
مسندًا ذقنه على عنقه — كانت وضعية حميمية للغاية
سو هوي بصوت خافت : “ نينغ ييشياو أريد الخروج…
نـ… نحن…”
أنفاس نينغ ييشياو الدافئة تلامس عنقه، وصوته كسول :
“ الآن ؟ متأكد ؟ لكنهم ما زالوا في الخارج ، أليس كذلك ؟
إذا رأوا هذا فقد يسيئون الفهم .”
ثم صحح كلامه بنفسه : “ ممم ، ليس سوء فهم حقًا.”
{ انتهى الأمر } و اشتبه سو هوي أن هذا لم يكن وهمًا إطلاقًا، ولم يكن حلم
{ لقد ارتكبت فعلًا ما لا ينبغي لي فعله }
: “ أنا…” لم يعرف كيف يقولها ، ولا ماذا ينبغي أن يقول :
“ شربت كثيرًا الليلة الماضية…”
نينغ ييشياو لا يزال مغمض العينين :
“ مم، أكمل .”
{ كيف يمكنني أن أكمل ؟ } عقل سو هوي فارغ تمامًا
و لم يكن لديه أي فكرة عما سيقوله
لم يجد إلا أن يكذب: “ أظن أنني نسيت الكثير …”
عند سماع ذلك ، سخر نينغ ييشياو بضحكة منخفضة تحمل معنى غير مفهوم
ثم مد يده ليقرص ذقن سو هوي :
“ نسيت الكثير ؟ تقصد أنك لا تتذكر ، أليس كذلك؟
أنت بمحض إرادتك —- لففت ذراعك حول عنقي وقبّلتني
هل تتذكر هذا ؟”
كان وجه سو هوي أحمر كخوخة ناضجة ، يكاد عصيرها ينسكب بمجرد لمسها
: “ أنت الذي قبّلت أولًا… أليس كذلك؟”
{ لست متأكدًا حقًا }
: “ مم ؟ هذا تتذكره إذاً ...” كانت شفاه نينغ ييشياو مشدوده بخط مستقيم : “ وماذا أيضًا؟”
لم يستطع سو هوي التحدث
أراد فقط أن يدفن رأسه كنعامة استسلامًا
اقترب نينغ ييشياو، وصوته خافت،
ثم فجأة انتقل إلى اللغة الإنجليزية: “ Blowjob, right?”
( جنس فموي )
قبل أن يتمكن سو هوي من الرد، قال نينغ ييشياو مجددًا: “إذا كنت لا تتذكر بعد، سأقولها بالصينية
هل سيترك ذلك أثرًا أوضح في ذاكرتك ؟”
شعر سو هوي بإحراج قاتل ، وتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعه
غطّى فم ييشياو متوسلًا كطفل يكرر : “ لا تقل ، لا تقل…”
{ كنت أظن حقًا أنني احلم ، و كل ما حدث الليلة الماضية كان غير واقعي لدرجة أنه لا يبدو كشيء قد نفعله في الحاضر
أن أدخل في علاقة غامضة بهذا الشكل مع حبيبي السابق كان من أكثر الأشياء غباءً في العالم
لكنني فعلت ذلك بالفعل }
حاول سو هوي أن يشرح: “ أنا آسف ،،، لم يكن عقلي صافيًا أمس وحدث سوء فهم…”
عش نينغ ييشياو يده مباشرةً — كان مؤلمًا جدًا ، مما جعل سو هوي يسحب يده لا إراديًا
“ سوء فهم ؟ تقصد أنك ظننت أنني شخص آخر ؟”
وجه نينغ ييشياو قد برد فجأة
: “ لااااا !” نفى سو هوي فورًا ، لكنه لم يكن يملك تفسيرًا مقنع آخر
{ هل لو أنني ظننت أن نينغ ييشياو هو نينغ ييشياو قبل ست سنوات… هل يُعتبر هذا سوء فهم ؟
لا أعرف }
أراد سو هوي أن يختفي — في هذه اللحظة بالذات
{ حتى لو ضربتني صاعقة وأخذتني بعيدًا ، سيكون ذلك مقبولًا }
دفن رأسه في الوسادة ، عاجزًا عن اتخاذ قرار
: “ إذن ماذا ؟” نينغ ييشياو لم ينوي تركه وشأنه ، وظل يطلب جوابًا
: “ لا شيء…” جاء صوت سو هوي مكتوم
ومع عودة ذاكرته تدريجيًا ، أصبح عقله أكثر اضطرابًا ،
ولم يعد قادرًا على التفكير بوضوح
أمسك نينغ ييشياو على عنقه وهزّه قليلًا
كان العنق الأبيض النحيل لا يزال يحمل آثار العضّات التي تركها الليلة الماضية
: “ سو هوي لقد بلغت السادسة والعشرين بالفعل
متى ستتعلم ألا تهرب من الواقع ؟”
أصابته هذه الكلمات في نقطة حساسة ، فازدادت حرارة جسد سو هوي
{ صحيح سو هوي ذو الستة والعشرين عامًا سكر وحاول إغواء نينغ ييشياو ذو الواحد والعشرين عامًا،
لكن النتيجة أنه تم تثبيتي بإحكام بواسطة نينغ ييشياو ذو السابعة والعشرين
لكن غير الهروب من الواقع ، ماذا يمكنني أن افعل ؟ }
قال بمرارة خفيفة : “ وماذا عنك؟
لماذا تفعل شيئًا كهذا ؟”
كان نينغ ييشياو بلا أي ندم ، ويتكلم بوقاحة تامة:
“ لأن قضيبك انتصب ”
{ ماذا ؟ } لم يصدق سو هوي أذنيه تقريبًا
نينغ ييشياو : “ لا شيء ”
: “ لا تقل شيئًا بعد الآن ، أرجوك ” غطّى سو هوي أذنيه ،
ودفن رأسه في الوسادة كنعامة تهرب من كل ما حدث الليلة الماضية
في نوبة الهوس أفكاره أسرع من المعتاد ،
كأن عدة 'نسخ' من نفسه تتجادل داخل رأسه ،
دون أن يتراجع أيٌّ منها
لقد أُعجب بنفسه حقًا — { كيف يمكن أن تكون إرادتي ضعيفة إلى هذا الحد ؟
لقد وافقت بوضوح على أن نكون صديقين ،
واتخذت قراري بأن اكون صديقًا عاديًا على الأقل
لكنني في النهاية أفسدت كل شيء
ما هذا ؟
هل يمكن أن نعتبر صديقين أصلًا ؟
عالم البالغين لم يكن أبيض وأسود بهذا الشكل
بل معقد ، مليئ بالاحتمالات
لكني مازلت عالق في الماضي
هل يمكن أن يقبل نينغ ييشياو أن نكون صديقين بهذه الطريقة ؟
لا اعرف…. كل ما اشعر به أن نينغ ييشياو يبدو راضيًا جدًا عن الوضع الحالي
لكنني لست مستعد لقبول ذلك
لذا سأبتعد بسرعة عن هذا المسار
كلانا كانا ثملين —- هذا خطأ من البداية و كل شيء ،
تمامًا، خطأ }
و شعر سو هوي أن مصدر الخطأ هو نفسه ، لذا اختار أن يعتذر أولًا :
“ لقد شربت كثيرًا ...” رفع رأسه ، لكنه تحدث إلى نينغ ييشياو وهو يخفض عينيه :
“ الليلة الماضية كان عقلي مشوش ، وحتى أنني دخلت في نوبة الهوس
ربما بسبب عوامل كثيرة جعلتني أفعل شيئًا مجنونًا كهذا…
أعلم أنني أخطأت . أنا آسف .”
ظل نينغ ييشياو يحدق فيه ، ويتركه يقول أكثر ما يكرهه :
“ ثم ؟”
كان وجه سو هوي صادقًا تمامًا : “ لا يوجد ‘ثم’
أنا آسف جدًا
أرجوك انسَ ما حدث الليلة الماضية .”
بعد أن قال هذا ، لو كان نينغ ييشياو في الماضي ،
لكان قد قبّله بصمت وانتهى الأمر
لكن نينغ ييشياو لم يعد هو نفسه السابق
: “ أسف ….” ابتسم : “ ذاكرتي ممتازة — في سنوات دراستي العليا ،
مثّلت جامعة S في مسابقة الذاكرة بين الجامعات وحصلت على الميدالية الذهبية
لدي الشهادة أيضًا — هل تريد رؤيتها ؟”
كاد سو هوي أن يجن
{ ماذا حدث في العالم حتى يصبح هكذا الآن ؟ }
اقترب نينغ ييشياو وداعب بأنفه أنف سو هوي :
“ لا أستطيع النسيان ... و أتذكر كل تفصيلة . ماذا أفعل؟”
حاول سو هوي التهرب
لكن جسده كان أكثر صدقًا منه ، فلم يستطع إخفاء انجذابه نحو نينغ ييشياو
حتى مع هذا النوع من المضايقة ، كان قلبه يرتجف
: “ إذن… تذكره فقط "
لم يعد سو هوي يفهم ما الذي يريده نينغ ييشياو بالضبط،
ولم يعد يملك الطاقة للتفكير أصلًا
و بانزعاج خفيف ، تراجع قليلًا ، لكن ذلك لم يكن كافيًا،
فخرج من السرير وارتدى معطف صوفي من الخزانة
ومع ذلك ظل البرد يتسلل إليه من كل جهة
أراد المغادرة ، لكنه عطس فجأة دون استعداد
هذه المرة لم يقل نينغ ييشياو ' صحة ' بل بدا كأنه يتراجع خطوة إلى الوراء
“ لن آكلك ،، عد "
توقفت خطوات سو هوي … شاهد نينغ ييشياو وهو يجلس ويضع المعطف المحبوك الذي كان على الأرض :
“ يمكنك أن تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث . لا بأس .”
و أخذ الساعة من الجانب وارتداها ببطء على معصمه ،
ثم وضع نظارته ، وكأنه عاد إلى هيئة الرجل المهذب المعتادة
بصراحة —- لقد توقّع أن يكون رد فعل سو هوي هكذا عند استيقاظه ،
بل وتخيل أسوأ من ذلك أيضًا ، لذا لم ينم جيدًا
هذا الوضع الحالي جعله يتنفس الصعداء قليلًا
{ لقد أحببت سو هوي أكثر مما توقعت ….
حتى لو حاولت المضي قدمًا ، وحتى لو حاولت تجاوز الأمر ،
وبين رغبتي وعدم قدرتي على القبول ، وبين الألم والتردد ،
وبين رغبتي في مطالبة سو هوي بتفسير السنوات الست الضائعة ،
وبأن يدفع الثمن ويشعر بالألم مثلي …
كل هذه الأفكار فكرت بها
لكن في الحقيقة ، يمكنني أيضًا التخلي عنها كلها
ما دام سو هوي قال جملة واحدة فقط : ' هل يمكننا البدء من جديد؟ ' فربما كنت سأوافق فورًا ، و اقول نعم بلا أي شروط
لا أريد أن اخسر سو هوي بسبب شعور مفرط بالكرامة أو الذات.
لقد كان فقدانه مرة واحدة كافيًا من الألم
لذا بصراحة أنا مستعد لقبول مراوغة سو هوي أيضًا،
بل وحتى إيجاد عذر له — إذا كان سو هوي حقًا لا يحمل أي مشاعر نحوي ،
فلن اشعر بهذا القدر من الارتباك
فأنا في النهاية شخص قادر على مواجهة رغباته بصراحة تامة
ما دام هناك جزء صغير فقط من مشاعره القديمة باقٍ
فـ لديّ طريقة لإعادته }
: “ أتذكر أنني قلت لك في الماضي إنني أقضي دائمًا رأس السنة الصينية وحدي
لم أشعل الألعاب النارية أبداً ، ولم أعلّق الزخارف الحمراء،
ولا حتى ذهبت لمشاهدة رقصات الأسد أو زيارة المعابد
وبعد أن بدأت العمل أصبحت أكثر انشغالًا أيضًا
لم تكن هناك أي فرصة
كل الأعياد لم يكن لها علاقة بي
لكن بصراحة ما زلت أريد أن أجرب أحيانًا
أريد أن أعرف كيف يكون شعور قضاء عيد مع شخص ما "
لان قلب سو هوي فجأة
{ بالتأكيد اتذكر كلمات نينغ ييشياو … اتذكر كل كلمة }
عندما كانا معًا ، كان نينغ ييشياو يقول إنه في رأس السنة الصينية كان يحسد العائلات الأخرى التي تجتمع معًا،
ويأكلون عشاء ليلة رأس السنة ، ويشاهدون حفل العيد
لكنه في معظم الوقت كان يقضيها في مساكن الطلبة الفارغة ، و تحت البطانيات الباردة
وبالنسبة له آنذاك ، كان مجرد تناول وعاء من التانغيوان يعتبر احتفالًا بالعيد
شعر سو هوي فجأة ببعض الحزن ، دون أن يدرك أن هذه الكلمات القليلة قد جرّته بالفعل
وقف نينغ ييشياو وتقدم نحوه ، جاعلًا سو هوي يقع بسهولة
وبشكل طبيعي في قبضته مرة أخرى : “ اليوم هو أول أيام السنة القمرية ، وما زال لدي يوم إجازة
تعال معي لنتمشى في الحي الصيني .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق