Ch55 xr
تقبيل الحبيب السابق والجنس معه أمر محرج بما فيه الكفاية ،
لكن الأمر الأكثر رعبًا هو أنه لم يكن يملك حتى وسيلة للهروب ،
كان سو هوي يشعر أن الوضع خرج عن سيطرته ،
وكان يدرك بوضوح أنه يرتكب خطأ ، لكنه مع ذلك لم
يستطع أن يقسو على نفسه بما يكفي ليرفض نينغ ييشياو
كانت مشاعره معقدة
فمن ناحية، كان يشعر أنه مدين لنينغ ييشياو بالكثير، ويريد، ضمن حدود آمنة، أن يعوضه قدر استطاعته، وأن يكون صديقًا مقبولًا قادرًا على تقديم بعض الدعم العاطفي
لكن سو هوي كان يعلم جيدًا أيضًا أنه من خلال هذه “التعويضات” غير المناسبة، كان يسرق الدفء خلسة. ففي كل مرة يقترب منه نينغ ييشياو، وفي كل مرة يُظهر له اهتمامًا، سيكون الانفصال عنه يصبح أكثر صعوبة
وعندما عرف أن نينغ ييشياو لم يرتبط بأحد طوال هذه السنوات الست، اهتز قلبه للحظة، لكنه سرعان ما استعاد وعيه
حتى لو لم يكن يعرف تفاصيل جهود نينغ ييشياو بالضبط، فإنه كان يعلم أن وصوله إلى مكانته الحالية خلال بضع سنوات فقط بعد أن بدأ من القاع لا بد أنه تطلب جهدًا يفوق جهد الأشخاص العاديين
ولهذا، فمن الطبيعي ألا يكون لديه وقت لبناء علاقة جديدة
وبالنسبة لشخص مثل ييشياو ، ربما كانت المشاعر هي أكثر الأشياء عديمة القيمة
لم يستطع سو هوي أن يجد تفسيرًا أفضل من ذلك
لفترة طويلة بعد انفصالهما، وتحت الشجاعة التي كانت تمنحها له نوبات الهوس، راوده أمل في التراجع عن قرار الانفصال، وحاول التواصل معه
مرة بعد مرة
لكن بلا جدوى
كان الأمر أشبه بإلقاء قطرة ماء في المحيط
ومع مرور الوقت، تلاشت أوهامه تدريجيًا أيضًا
وككل الرسائل التي أُرسلت عبثًا ولم تتلقَّ ردًا،
أُغلقت في مكان بعيد، وفي النهاية أغلق هو نفسه داخل هلوسات لا نهاية لها ولا قاع لها
و بصراحة كان سو هوي يحب تلك الهلوسات
لأنه كان يسمع نينغ ييشياو يتحدث إليه كثيراً ، ولم يكن ذلك يجعله يشعر بالوحدة أبدًا
و كانت تلك طريقة لاستمرار علاقتهما
ولهذا السبب كان يتجنب العلاج أحيانًا
لكن أمام نينغ ييشياو الحقيقي، كان سو هوي خائف إلى حد الجمود
لم يكن يعرف ماذا يفعل، وكان يخشى أن يرتكب خطأً، ويخشى أن يؤذيه
“ بماذا تفكر؟” نينغ ييشياو قد وقف بالفعل أمامه وهو ينزل رأسه قليلًا :
“ هل ما زلت تشعر بتوعك ؟”
تخلى سو هوي عن سلسلة أفكاره الطويلة، ورمش بعينيه ثم هز رأسه
توقف نينغ ييشياو لحظة وكأنه يراقبه :
“لم تتعافَ من الزكام تمامًا بعد. لا بأس إن لم تذهب.”
تجنب سو هوي نظرته ، لكنه وافق على اقتراحه :
“ يمكننا الذهاب . أريد الخروج للمشي قليلًا أيضًا .”
“ مم.” أجاب نينغ ييشياو، لكنه ظل ينظر إليه دون أن يتحرك
ولأنه لم يعتد ذلك، رفع سو هوي رأسه، غير مدرك أن أذنيه قد احمرّت تمامًا :
“ما الذي تنظر إليه…”
أشار نينغ ييشياو إلى عنقه :
“ هل تريد أن ترتدي كنزة برقبة عالية؟”
: “ مم ؟” بدا سو هوي مرتبكًا قليلًا
وقال نينغ ييشياو بلا أي حرج، وبوجه جاد تمامًا:
“ تركت بعض الآثار بالخطأ .”
ازداد احمرار أذني سو هوي أكثر
أنزل رأسه وتوجه إلى خزانة الملابس ، ثم نظر إلى نفسه في المرآة
وكما توقع ، كانت هناك علامات واضحة على عنقه
أدار رأسه قليلًا ، ليجد حتى آثار أسنان عند مؤخرة رقبته
{ لقد فعلنا شيئًا جنونيًا حقًا بالأمس … }
كان محرجًا أكثر من أن يفتش عن بقية الآثار،
فاكتفى بفتح أزرار البجامة
وما إن همّ بخلعها حتى تذكر أن نينغ ييشياو لا يزال خلفه
لم يشعر بهذا القدر من الحرج في حياته من قبل
وبعد تفكير قصير ، أخرج من الخزانة كنزة صوفية برقبة عالية وبنطال طويل ، ثم دخل الحمام
وعندما خرج ،
كان السرير قد رُتّب بعناية ، والبطانية مطوية على شكل مربع مثالي
أما نينغ ييشياو فكان جالسًا عند المكتب الذي يستخدمه سو هوي عادةً ، يجري مكالمة عمل
وحين فُتح باب الحمام ، استدار ونظر نحوه ، يرد على الهاتف : “ لنتحدث عن هذا لاحقًا —
سأفكر في إقامة جولة ترويجية .”
و أنهى نينغ ييشياو المكالمة
وخوفًا من أن يكون قد رأى مسودات خططه ، اقترب سو هوي منه على نحو متصنع قليلًا وجذب كمّ سترته
: “ لماذا لم تخرج بعد؟”
ألقى نينغ ييشياو نظرة على يده، ثم رفع عينيه إليه :
“ ليس من الطبيعي تمامًا أن أخرج من غرفتك وحدي الآن، أليس كذلك ؟”
{ حسنًا إذًا } عجز سو هوي عن الرد ، وشد ياقة كنزته بتوتر،
خائفًا جدًا من أن تنكشف أي علامة بالخطأ :
“ إذن… سأخرج لألقي نظرة .”
نينغ ييشياو: “حسنًا”، ثم تبعه من الخلف
وصل سو هوي إلى الباب ، وفتحه قليلًا ، ثم نظر إلى الخارج عبر الفتحة الضيقة
لكن أنف الكلب شيويغاو كان حاد للغاية
فما إن انفتح الباب قليلًا حتى التقط رائحة شخصين،
فانقضّ نحوهما بحماس
وبوزنه الذي تجاوز عشرات الكيلوغرامات، دفع الباب بسهولة لينفتح بقوة
ولأن سو هوي لم يكن مستعدًا إطلاقًا ، ترنح إلى الخلف وسقط مباشرةً في أحضان نينغ ييشياو
“ انتبه " أمسك نينغ ييشياو بمرفقه من الخلف ، وكأنه يعانقه نصف عناق
: “ أنا بخير.” ابتعد سو هوي بسرعة عن ذراعيه، ثم خرج على الفور، حتى إنه لم يتحقق أولًا مما إذا كان هناك أحد في الخارج
لكن الواقع كان عكس ما توقعه تمامًا
لم يكن يوجد أي شخص في الصالة
لم يبقَ سوى كؤوس النبيذ والزجاجات الملقاة بعشوائية
أما الثلاثة الآخرون فقد اختفوا جميعًا
“ ليسوا هنا .” و تنفس سو هوي الصعداء واستدار ليخبر نينغ ييشياو
ظل تعبير نينغ ييشياو هادئًا لا تشوبه شائبة :
“ حقًا ؟
يبدو أنهم يتحملون الشراب جيدًا إن كانوا لا يزالون يعرفون أنه يجب عليهم العودة إلى منازلهم بعد ليلة من الشرب .”
لم يجد سو هوي الأمر غريبًا أيضًا
و كل ما شعر به هو الارتياح
وإلا فلن يعرف كيف يشرح الأمر لهم
ففي الليلة الماضية عرفوا أن نينغ ييشياو هو حبيبه السابق
ولو رأوهما يخرجان من غرفة واحدة اليوم ، فستكون الصدمة هائلة
نينغ ييشياو : “ سأصعد إلى الطابق العلوي لأغيّر ملابسي
يمكننا المغادرة عندما أنزل .”
: “ حسنًا.” أومأ سو هوي برأسه
وأثناء ذهاب نينغ ييشياو لتغيير ملابسه،
قام بجمع زجاجات النبيذ والكؤوس من قرب الأريكة،
ثم وضع الأطباق المستخدمة في مغسلة الغسيل
وأثناء وقوفه في المطبخ ، شعر فجأة أن هذا المشهد مألوف
قرفص ونظر إلى الأرض ، فوجد رماد سجائر متناثر ،
وحتى سيجارة نصف مدخنة ومطفأة على طاولة المطبخ
زاد ذلك من واقعية أحداث الليلة الماضية
احمر وجهه ، فوقف وعاد إلى غرفته ليرتدي معطف
الثلج يتساقط في الخارج
لذا ارتدى معطف أسود ، لكنه في مرحلة الهوس ،
كما أن اليوم كان مميز — أول أيام السنة الجديدة القمرية
لذا شعر جزء منه بأنه ينبغي أن يرتدي شيئًا أكثر بهجة
فأخرج قبعة صوفية بلون أحمر نبيذي نادر يرتديها ، ووضعها على رأسه
شعره يصل إلى كتفيه ، وقد انتفش بعد أن ضغطت عليه القبعة
حاول إصلاحه طويلًا، لكنه استسلم في النهاية
وعندما خرج ، كان نينغ ييشياو قد نزل للتو ووصل إلى باب غرفته
ربما كان ذلك نوعًا من التفاهم بين الحبيبين السابقين، أو مجرد إصرارهما على أجواء رأس السنة
فقد كان لباس نينغ ييشياو متناسقًا معه مرة أخرى
معطف أسود ، وكنزة سوداء برقبة عالية ، وقفازات جلدية سوداء ، ووشاح كشمير أحمر داكن
رفع سو هوي يده غريزيًا لينزع القبعة الصوفية ، لكن نينغ ييشياو أوقفه :
“ البسها ،، الجو بارد جدًا في الخارج.”
وبعد لحظة قال:
“ كما أنك تبدو لطيفًا بها.”
تظاهر سو هوي بأنه لم يفهم ما قاله
خفض رأسه وخرج ليبدل حذاءه
درجة الحرارة في الخارج منخفضة فعلًا
فأدخل يديه في جيبيه ودخل المصعد مع نينغ ييشياو
الجدران المعدنية للمصعد تعكس صورتيهما
وبدا مظهرهما كملابس الثنائيات المتشابهة التي تُنشر كثيرًا على تطبيقات التواصل الاجتماعي
ضغط نينغ ييشياو زر الطابق الأول
لكنه فكر قليلًا ثم سأل:
“ هل تريد أن نطلب سيارة أجرة أم نأخذ سيارتي ؟
لقد منحت موظفين الشركة يوم إجازة .”
خرجت الكلمات من فم سو هوي دون تفكير : “ لنأخذ سيارتك
يبدو أن طلب سيارة أجرة من هنا صعب.”
توقف نينغ ييشياو لحظة :
“هل تعرف القيادة؟”
هز سو هوي رأسه
ضغط نينغ ييشياو زر B1 ثم تابع ممازحًا:
“ مرت ست سنوات وما زلت لم تتعلم القيادة؟”
شد سو هوي شفتيه : “ نعم. لم تتح لي الفرصة.”
{ وفوق ذلك تكاليف تعلم القيادة هنا مرتفعة جدًا }
نينغ ييشياو:
“ عدم معرفة القيادة في أمريكا أمر غير مريح .”
وافقه سو هوي بشدة :
“ صحيح — الأمر مزعج جدًا
لذا أتنقل عادة بالمترو ، لكن عندما أكون خارج نيويورك لا يكون لدي خيار آخر
غالبًا أركب سيارات الأساتذة أو الطلاب
حتى إن أحد الطلاب قال إنه سيعلمني القيادة ، لكنني أخشى أن أتسبب في حادث منذ اليوم الأول
وعندها سنكون نحن الاثنين في ورطة كبيرة .”
كان أكثر ثرثرة بكثير مما يكون عليه في فترات اكتئابه ،
كما أن وتيرة كلامه كانت أسرع
وحتى كلماته كانت تتلوّن بالمشاكسة دون وعي منه
وصلا إلى موقف السيارات تحت الأرض و خرج نينغ ييشياو من المصعد أولًا
: “ أن يتم تدريسك على يد طالبك أمر…”
: “ محرج ، أعلم. لا تواصل السخرية مني .” قالها سو هوي بنفسه أولًا، وكأنه بذلك لن يُسخر منه
ضحك نينغ ييشياو بخفوت :
“ ليس محرجًا . بل لطيف جدًا .”
{ ألم تتكرر هذه الكلمة كثيرًا اليوم ؟ }
خفض سو هوي رأسه ، متمنيًا لو يستطيع رفع ياقة معطفه لتغطي وجهه ويختبئ بالكامل
وفجأة أدرك أن نينغ ييشياو غير معتاد على هذا الموقف
فقد استغرق وقتًا طويلًا في البحث عن سياراته
لذا اقترب من كتفه وسأله بصوت منخفض :
“ هل تعرف أين هي؟”
وكان يعلم أنه يبحث عن فرصة للرد عليه انتقامًا ، لذا ألقى نينغ ييشياو عليه نظرة :
“عادةً السائق هو من يركن السيارة.”
: “ حسنًا إذن يا الرئيس نينغ " صحح كلامه :
“ لا، انتظر ، يجب أن تكون شاو .”
ورغم أن البداية لم تكن سلسة تمامًا ، فقد عثر نينغ ييشياو في النهاية على السيارات المتوقفة هناك
واختار السيارة الأقل لفتًا للانتباه وفتح باب المقعد الأمامي للراكب
: “ شكرًا.”
لاحظ سو هوي أنه رغم معرفة نينغ ييشياو بالقيادة،
إلا أنه لم يكن مرتاحًا كعادته، بل بدا متوترًا بعض الشيء
وكان ذلك واضح خصوصًا عندما قاد السيارة خارج الموقف
لم يكن يعلم إن كان يتخيل ذلك فقط، فذلك الشعور كان طفيفًا للغاية
ولو كان شخصًا آخر لما انتبه إليه أبدًا
أراد سو هوي أن يتحدث ليخفف التوتر — فقال :
“ ألا تحب القيادة ؟”
ثبت نينغ ييشياو نظره على المرآة الخلفية ، وكان بالفعل أقل كلامًا من قبل : “ مم.”
سو هوي : “ إذًا ربما لا نقود في المرة القادمة التي نخرج فيها ،،
يمكننا ركوب المترو
أنا معتاد جدًا على مترو نيويورك .”
ضحك نينغ ييشياو أخيرًا —-
لقد وصلا للتو إلى إشارة حمراء ، فتوقف والتفت نحو سو هوي
: “ ومتى ستكون هذه «المرة القادمة»؟”
انعقد لسان سو هوي
{ صحيح
ما الذي أثرثر به ؟ !!!! }
“ المرة القادمة…”
فكر قليلًا
“ عيد ميلادي ؟ دعني أعزمك على وجبة .”
قال نينغ ييشياو إن لا حاجة لذلك، لكنه كان سعيدًا سرًا بهذه الجملة الصغيرة
: “ كيف يمكنني أن أسمح لصاحب عيد الميلاد بالدفع؟ بالطبع سأكون أنا "
…………
اتضح أن الحي الصيني قريب جدًا من شقتهما
لكن بسبب الازدحام المروري السيئ في نيويورك،
أمضيا وقتًا طويلًا في السيارة
وعندما نزلا أخيرًا ، كان الثلج قد توقف عن الهطول،
لكن الهواء الخارجي ظل بارد —- وبرودة الجو بعد دفء السيارة جعلت حلق سو هوي يؤلمه قليلًا ، فسعل عدة مرات
وبما أن يديه كانتا باردتين بعض الشيء ، فقد أدخلهما في جيبيه ولم ينوِ إخراجهما
وقد وصلا في الوقت المناسب تمامًا ، إذ كان الحي الصيني يقيم عرضًا احتفاليًا بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة
كان راقصو الأسد والتنين يتقدمون الموكب وهم يشقون طريقهم عبر الشوارع المزينة بحيوية
و الحشود متلاصقين بشدة ، و يحمل الجميع فوانيس صغيرة أو قصاصات ورقية صينية ،
بينما أغاني رأس السنة التقليدية تُبث في الشوارع والأزقة، لتملأ المكان بأجواء العيد
مر وقت طويل منذ أن شعر سو هوي بمثل هذه الأجواء
حتى في الماضي عندما كان في منزل العائلة ، لم تكن أجواء رأس السنة بهذه الكثافة
في الغالب كان يقتصر الأمر على عشاء ليلة رأس السنة،
وكان غالبًا يتناوله مع أشخاص لا يعرفهم جيدًا
و في السابق كان يتطلع بشدة إلى قضاء رأس السنة مع نينغ ييشياو معتقدًا أنهما سيحتفلان بها معًا كل عام بعد ذلك
لكن في النهاية حتى أمله في الاحتفال بها معه ولو مرة واحدة قد تحطم
وعندما مر راقصو التنين بجوارهما ، اندفعت الحشود خلفهم فورًا
ولأن سو هوي لم ينتبه إلى ذلك ، كاد يُطرح أرضًا
لكن نينغ ييشياو جذبه نحوه وحماه
ودفع الحشد المتزاحم كليهما إلى الاقتراب الشديد من بعضهما
تلك المسافة الآمنة التي حافظا عليها بسبب غربتهما الحالية تحطمت تمامًا
و التصق ذراع بذراع ، ولمست ظهر يد سو هوي وأطراف أصابعه قفازات نينغ ييشياو الباردة مرات عديدة
لكن في كل مرة كان يسحب يده بسرعة ، وكأنه لُسع بالنار
أشعل أحدهم مفرقعات نارية عند زاوية الشارع ،
ففاجأ الصوت المفاجئ سو هوي وجعله ينتفض ، وارتجفت كتفاه معه
لكن لم يمضِ وقت طويل حتى وقف على أطراف أصابعه لينظر نحو المفرقعات
أمسك نينغ ييشياو بمعصمه : “ يوجد متجر صيني في الجهة الأخرى
لنشترِ بعض قصاصات الزينة وعبارات التهنئة لنعلقها في المنزل .”
وهكذا ، تم سحبه معه مبتعدًا
تسوقا في المتجر الذي امتلأ باللون الأحمر
كانت قصاصات الورق والزخارف الورقية وعبارات التهنئة والفوانيس منتشرة في كل مكان
انجذب بصر سو هوي إلى سلسلة مفاتيح صغيرة على شكل نمر فاشترى طقم منها دون وعي
لكن بعد أن فكر في الأمر ، شعر أن هذا تصرف غريب بعض الشيء ، فأخفى واحدة وترك الأخرى فقط في يده
: “ ما هذا؟” بعد أن لاحظه، اقترب نينغ ييشياو والتقط سلسلة المفاتيح
: “ لك.” وبعد أن قالها، شعر سو هوي أن هذا لا يناسب أسلوب نينغ ييشياو أصلًا :
“ هل تريدها ؟ إن لم تردها فلا بأس .”
اكتفى نينغ ييشياو بوضعها في جيبه
وكان يشك بشدة أنه لو قال إنه لا يريدها ،
فسيستدير سو هوي ويهديها مباشرة إلى أحد طلابه
وأثناء دفع ثمن مستلزمات رأس السنة الأخرى ،
ظل سو هوي ينظر إلى الخارج
وفجأة لمح متجر صغير للطعام في الجهة المقابلة من الشارع ،
وبعد أن تأكد بحماس من قائمة [فعالية محدودة]، قال لنينغ ييشياو:
“ سأعبر الشارع لأشتري شيئًا . سأعود بسرعة .”
لكن صوته لم يكن مرتفع ، فضاع وسط ضجيج الزبائن الداخلين والخارجين
ولم ينتبه إلى ذلك
بعد أن أنهى الدفع ، استدار نينغ ييشياو ليجد أن سو هوي لم يعد بجانبه ، فقفز قلبه إلى حلقه :
“ سو هوي؟”
استدار يبحث عنه ، حتى إنه نسي أخذ أغراضه وتركها عند الكاشير
وعندما خرج من المتجر ، ناداه أحد الموظفين وأسرع بإعطائه الأكياس
أخرج نينغ ييشياو هاتفه واتصل بسو هوي، لكنه لم يجب
الشوارع المزدحمة مليئة بالناس ذهابًا وإيابًا ، حتى غطت رؤيته بالكامل
لم يكن هناك أي سبيل للعثور عليه
وما إن انتهت المكالمة حتى سمع صوت سو هوي
اتبع مصدر الصوت ، وعبر أمواج الحشود البشرية ،
رأى سو هوي في الجهة المقابلة من الشارع يلوح له وهو واقف على أطراف أصابعه ، تحجبه مجموعة من قارعي الطبول
عندها فقط هدأ قلبه
تقدم نينغ ييشياو نحوه ، وكان على وشك الانفجار من الغضب ، لكنه تماسك وسأله بهدوء:
“ إلى أين ذهبت؟ لماذا غادرت فجأة ؟
يوجد الكثير من الناس هنا.”
ابتسم سو هوي وسحبه إلى زاوية أكثر هدوءًا : “ لكنني أخبرتك . أردت شراء شيء .”
وكأنه يعرض كنزًا، فتح علبة الطعام الورقية التي يحملها ومدها إليه
“ انظر ! يوانشياو مقلي !”
تفاجأ نينغ ييشياو
وبابتسامة صادقة ، واصل سو هوي الكلام بحماس:
“ لاحظت فجأة أن أحدهم يبيعه — وكانت مصادفة رائعة أيضًا ، لأنه آخر علبة
لو تأخرت قليلًا لنفذ كله
وتلك الخالة لطيفة جدًا ، ولأنه الأخير أعطتني شراب الأوسمانثوس مجانًا،
وقالت إن سكبه فوقه سيجعله يفوح برائحة الأوسمانثوس.”
كان الضجيج حولهما شديد ، ويبتلع صوته بسهولة
لذا لم يكن أمامه سوى الاقتراب أكثر والوقوف على أطراف أصابعه أثناء حديثه إلى نينغ ييشياو
وجعل ذلك نينغ ييشياو يرغب —- أكثر من مرة —- في تقبيله هنا مباشرةً
: “ هل تريد أن تتذوقه ؟ لا أعرف إن كان لذيذ ، لكن الكثير من الناس اشتروه
اخترت حشوة السمسم الأسود .”
وأثناء كلامه ، التقط واحدة بالسيخ الخشبي
وكان على وشك تقديمها إليه،
ثم تذكر فجأة وسواس نينغ ييشياو القهري ،
فجعله يأكل في شارع عام مزدحم كهذا سيشعره بالتأكيد بعدم الارتياح
: “ لا بأس ... لنبحث أولًا عن مطعم . أنا جائع جدًا .”
لم يلاحظ سو هوي لحظة التردد العفوية تلك ، فقد كان منشغلًا فقط بالبحث عن مكان مريح يجلسان فيه لتناول اليوانشياو المقلي معًا
أما انتباه نينغ ييشياو فكان منصبًا بالكامل على يدي سو هوي المحمرتين من البرد
: “ انتظر لحظة "
استدار سو هوي ليجد نينغ ييشياو يخلع قفازيه ويمدهما إليه :
“ ارتدهما من أجلي .”
لم يفهم سو هوي الأمر حقًا :
“ ألن ترتديهما أنت؟”
: “ لا " و اختلق نينغ ييشياو عذرًا عابرًا :
“ أريد أن أضع بعض كريم اليدين — أشعر بانزعاج شديد إذا ارتديت القفازات بعد وضعه .”
بدا سو هوي أكثر حيرة :
“ إذًا ضع القفازات في جيبك — هل جيب معطفك صغير جدًا ؟ يمكنني الاحتفاظ بهما لك "
كان نينغ ييشياو عاجزًا أمام طريقة تفكيره :
“ مع هذا الزحام ، من السهل أن أضيعهما
احتفظ بهما على يديك لبعض الوقت بدلًا مني .”
: “ حسنًا إذن.” ظن سو هوي أنه غريب فعلًا
لكن ربما كان نينغ ييشياو يعتز بأغراضه القديمة كثيرًا
وربما سيشعر بقلق شديد إن ضاعت حقًا
لذا ناوله علبة اليوانشياو المقلي ثم نفذ ما طُلب منه وارتدى القفازين
{ كانا دافئين جدًا ،،،
دفء نينغ ييشياو …. }
كانا أكبر قليلًا من يديه، فبدأ يضغط أطراف القفاز الفارغة ،
متذكرًا كيف كانت يدا نينغ ييشياو الكبيرتان قادرتين دائمًا على احتواء يديه بالكامل
ولسبب ما، شعر بأن وجنتيه أصبحتا ساخنتين قليلًا
بالنسبة إليه ، كان ارتداء قفازي نينغ ييشياو حميميًا بقدر الإمساك بيده
أمسك نينغ ييشياو بمعصمه وسط الحشود : “ أعرف مطعمًا لا بأس به
هيا بنا .”
……….
جلسا في مطعم كانتوني صاخب بالحياة
كان هناك الكثير من كبار السن الذين يتحدثون كانتونية شديدة الفصاحة
ورغم أن سو هوي لم يكن يفهمها، فقد وجدها ممتعة للغاية
وخوفًا من أن يرى نينغ ييشياو المكان غير نظيف بما يكفي،
مسح سو هوي الطاولة بالمناديل، ثم أبعد أيضًا معقم اليدين الموضوع عليها
سو هوي : “ لا تنظف يديك . إنهما نظيفتان أصلًا .”
ولم يكن أمام نينغ ييشياو سوى الامتثال
وبسبب كثرة الزبائن ، لم يكن المطعم يسمح بتعديل الأطباق لأسباب غذائية
لذا طلب نينغ ييشياو عدة أطباق كانت كلها من الأطعمة المفضلة لدى سو هوي في السابق
وعندما وصلت الأطباق ، أمسك نينغ ييشياو عيدانه تلقائيًا،
وكأنه يتصرف بدافع انعكاسي، وبدأ بإزالة البصل والكزبرة منها كلها
جعل هذا التصرف سو هوي يشعر بشيء من الحزن
كان الأمر كما لو أن لاوعيهما قد ثبّتهما في مكانهما، وجعلهما يتصرفان كما لو أنهما ما زالا معًا، رغم أن كل شيء قد تغير
وعندما رأى آخر طبق قُدم إليهما، وكان وعاءً من البيض المطهو على البخار ، ازدادت هذه المشاعر قوة
{ ربما لن اقابل في بقية حياتي شخص مثل نينغ ييشياو مرة أخرى
شخص يتذكر دائمًا ما أحبه ...
وشخص يتقبل عيوبي دائمًا ... }
أثرت نزلة البرد على حاسة التذوق لديه،
لكنه مع ذلك تناول الطعام بسعادة،
وأكل بمفرده أكثر من نصف وعاء البيض المطهو على البخار،
كما تناول عدة حبات من اليوانشياو المقلي الذي اشتراه خصيصًا لنينغ ييشياو :
“ إنه لذيذ حقًا، أليس كذلك ؟”
نظر إليه بعينين مليئتين بالترقب
أومأ نينغ ييشياو برأسه ، وارتسمت ابتسامة عند زاوية شفتيه :
“ لذيذ جدًا "
……….
وعندما اقتربا من نهاية الحي الصيني ، مرا بمتجر تقليدي لبيع الديم سوم
التفت نينغ ييشياو نحو سو هوي : “ هل تريد أن تأكل بعضًا منه؟”
{ لقد خمن أفكاري بدقة } لذا اعترف سو هوي مباشرةً :
“ أريد كعك الزوجة .”
أحب نينغ ييشياو رؤية ذلك التعبير المذنب على وجهه،
فانحنت شفتاه بابتسامة، وكان سعيدًا للغاية وهو يقف في الطابور ليشتريه له
وعندما حان دوره أخيرًا ، كانت معظم المعجنات قد نفدت
وكان كعك الزوجة الأكثر طلبًا بينها،
إذ كانت كل دفعة جديدة تحتاج إلى خمس دقائق لتخرج طازجة من الفرن
كانت البائعة امرأة مسنة تتحدث كانتونية لم يفهم منها سو هوي كلمة واحدة
لذا اقترب من جانب نينغ ييشياو وسأله بصوت منخفض:
“ هل سينفذ ؟”
أجاب نينغ ييشياو : “ علينا الانتظار . ستخرج دفعة جديدة من الفرن بعد قليل .”
تفاجأ سو هوي قليلًا :
“ أنت تفهم الكانتونية؟”
و سأل بشيء من الأمل :
“ لم تكن تفهمها في السابق ، أليس كذلك ؟”
لم يظن أنه يتذكر خطأ
{ حتى لو أن فترة علاقتنا لم تستمر سوى نصف عام }
لكن لاوعيه كان يرفض تقبل التغير الذي طرأ على نينغ ييشياو
نينغ ييشياو: “ مم — تعلمتها لاحقًا ،، عندما كانت شركتي في بداياتها ،
قابلت مستثمرًا صينيًا كانتونيًا، هاجرت عائلته منذ عدة أجيال
كان يتحدث الكانتونية فقط ولا يعرف الماندرين
في ذلك الوقت — ومن أجل الحصول على استثماره ،
بذلت بعض الجهد لتعلم الكانتونية
وهكذا استطعت أن أقترب منه أكثر وأن أجعل التواصل أسهل "
سأله سو هوي بفضول : “ وماذا حدث بعد ذلك؟
هل حصلت على استثماره؟”
أومأ نينغ ييشياو برأسه :
“ لقد استثمر استثمار ضخم ، وكان أكبر مبلغ حصلت عليه في جولة التمويل الأولى لشركتي ، كما واصل الاستثمار في الجولات اللاحقة .”
رفع سو هوي رأسه ونظر إليه : “ أنت مذهل جدًا.”
ولأن نبرته كانت لطيفة إلى هذا الحد ، كاد نينغ ييشياو أن يقلده ، لكنه تمالك نفسه
و في هذه اللحظة قالت البائعة المسنة :
“ كعك الزوجة جاهز ، من يريد كعك الزوجة ؟”
فاستدار نينغ ييشياو وأجاب بالكانتونية:
“ أريد حصة واحدة ، شكرًا .”
وبسبب تحدثه بالكانتونية ، شعرت نحوه بألفة أكبر ،
وعندما رأت أنه شاب طويل وودود ، قالت ضاحكة :
“ أيها الشاب الوسيم لمن تشتريه؟”
فهم نينغ ييشياو المعنى الكامن وراء مزاحها ، واكتفى بالابتسامة :
“ لهذا الصديق الصغير الذي يرتدي قبعة بجانبي .”
أجابها بالكانتونية
ألقت السيدة نظرة على سو هوي، وفهمت الأمر فورًا :
“ يا إلهي إنه جميل جدًا —- أنتما مناسبان لبعضكما حقًا
تفضل ، خذ هذه الكعكة بحشوة الفاصولياء الحمراء مجانًا.
أتمنى لكما عامًا جديدًا حلوًا .”
بل وأعطته أيضًا قسيمة توصيل طعام إضافية مصممة على شكل بطاقة تعريف :
“ في المرة القادمة يمكنك الاتصال بنا لنوصلها إليك .”
شكرها نينغ ييشياو ثم أخذ الكعك وسلمه إلى سو هوي
وكان سو هوي فضوليًا للغاية ، فسار بجانب نينغ ييشياو وسأله:
“ ماذا قالت الخالة قبل قليل؟”
تعمد نينغ ييشياو مضايقته : “ لن أخبرك.”
بدأ سو هوي يشعر بالضيق قليلًا :
“ أخبرني
لقد تحدثتما بسعادة كبيرة وكانت تبتسم طوال الوقت
أريد أن أعرف أيضًا .”
توقف نينغ ييشياو في مكانه وبدأ يختلق قصة من عنده :
“قلت إنني أريد حصة من كعك الزوجة، فسألتني إن كنت أحب كعك الزوجة كثيرًا .”
: “ ثم ماذا ؟” كانت غرة سو هوي مخفية تحت القبعة الصوفية ، ولم يظهر سوى عينيه اللامعتين
واصل نينغ ييشياو الكذب دون أن يرف له جفن :
“ قلت نعم ، ثم سألتها : هل تقدمين زوجة مجانًا عند شراء كعكة زوجة ؟”
بدأ سو هوي يشعر بأن هناك شيئًا غير صحيح،
وتغير تعبير وجهه تدريجيًا
فرفع ياقة معطفه بيديه المغطيتين بالقفازين وأخفى النصف السفلي من وجهه
لكن نينغ ييشياو تابع بجدية تامة :
“ فقالت إنه بما أنني وسيم ، يمكنها أن تعرفني على ابنتها
بل وأعطتني بطاقة تعريف أيضًا .”
صدق سو هوي الأمر نصف تصديق وشك فيه نصفاً أيضاً
وفجأة شعر أن الكعكة الساخنة بين يديه لم تعد تبدو شهية كما كانت
وحين لم يرى من سو هوي رد فعل كبير ، لم يواصل نينغ ييشياو المزاح
و عادا إلى مكان وقوف السيارة عبر شارع آخر أقل ازدحامًا،
وخلال الطريق رش بعض الأطفال عليهما عن طريق الخطأ قصاصات ورقية ملونة
وبعد أن عادا إلى السيارة ، شغل نينغ ييشياو التدفئة
وحين استدار ورأى قصاصات الورق على كتف سو هوي الشارد الذهن ، أزالها له
: “ لماذا لا تأكلها ؟ لقد وقفت في الطابور وقتًا طويلًا من أجلها .”
عاد سو هوي إلى الواقع أخيرًا
أخرج الكعكة، وأخذ منها قضمة، ثم أعادها
وبخوف شديد من أن يكون قد أسقط فتاتًا داخل سيارة نينغ ييشياو بدأ يفتش حوله طويلًا
كان نينغ ييشياو قد قاد السيارة إلى شارع آخر ،
وأثناء انتظاره تغيير الإشارة الحمراء إلى خضراء ،
سمع سو هوي يتحدث فجأة
: “ هل ستعرفك حقًا على ابنتها ؟”
التفت سو هوي ونظر إلى وجه نينغ ييشياو بجدية
لم يتوقع نينغ ييشياو أنه ما زال يفكر في الأمر حتى الآن، فكاد ينفجر ضاحكًا :
“ ماذا ؟ ألست مناسبًا لذلك ؟”
هز سو هوي رأسه :“ ليس هذا المقصود ….
لا شيء.”
كان يتبقى ثانيتان فقط على تغيير الإشارة
ولو كانت المدة أطول قليلًا ، لربما عجز نينغ ييشياو حقًا عن مقاومة رغبته في تقبيله
لم يستطع نينغ ييشياو منع نفسه من الضحك، ثم اعترف لسو هوي بالحقيقة :
“ كنت أمزح فقط
لا يمنحون الزوجات مجانًا إذا اشتريت كعكات الزوجة أيها الأحمق ."
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق