القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch57 xr

 Ch57 xr


عندما قبّله نينغ ييشياو، تذكّر سو هوي الحياة التي تحدّث عنها في نيويورك، وكذلك العلاقات الجنسية غير المقيّدة وشبكات العلاقات المعقّدة في الأوساط الفنية


ولسبب ما، تذكّر ' نحّات دادائي ' تعرّف إليه في معرضه السابق — رجل أبيض كان يواعد شخصين في الوقت نفسه، وكان أحدهما من الجنس نفسه ، ومع ذلك استطاع الثلاثة الحفاظ على علاقة جيدة


في البداية، شعر سو هوي بالحيرة وأراد دراسة الأمر. لكن ذلك لم يكن بدافع عقلية محافظة؛ بل كان فضوليًا جدًا لمعرفة كيف يمكنهم الحفاظ على علاقة بين ثلاثة أشخاص. بالنسبة إلى سو هوي، كان الحب شيئًا يمتلك حصرية شديدة.


قالوا إن هذه أيديولوجية غربية كلاسيكية: لا ينبغي أن تُقيَّد بأي شكل.


لكن سو هوي لم يوافق على ذلك. كان بإمكانه أن يتعامل مع كل ما مرّ به باعتباره تجربة — باستثناء الحب وحده.


لأن نينغ ييشياو كان قد ظهر من قبل، وأصبح ذلك 'الوحيد' 

وبعد سنوات من ذلك، بدا أن سو هوي قد تاه وسط الأشياء التي تخلّى عنها. ظلّ بلا كلل يبني لنفسه قلعة متينة، يرفض اقتحام أي شخص لها، ويخفي كل الذكريات التي تركها نينغ ييشياو خلفه، ويعيش كـ متزمت متشدد وحيد متّزن العقل ، لا ينسجم مع الفوضى المحيطة به


لكن في اللحظة التي ظهر فيها نينغ ييشياو مجددًا، انهارت تلك الجدران النحاسية والمعدنية على نفسها في الحال، وكأنها وجدت موطنها واستسلمت بإرادتها.


وعندما تحطّمت بساطة علاقتهما مرة أخرى، وانهار شكلها السابق، شعر سو هوي بالضياع، لكنه لم يستطع الرفض.


وفكّر أنه طوال حياته، لن يتحوّل إلى فوضى إلا بسبب هذا الشخص وحده.


كانت يد نينغ ييشياو تستقر على خصره، دافئة وجافة، لكنها قادرة على إيقاظ رغبة رطبة في داخله


كانت قبلة طويلة ومتواصلة، وكأن الحفاظ على قبلة واحدة لم يكن بالأمر السهل بالنسبة لهما وهما يحاولان التمسك بعقليهما الواعيين، فكانا يحتاجان إلى فواصل قصيرة كثيرة لإطالتها


وخلال تلك الفواصل، ظل نينغ ييشياو يهمس باسم سو هوي مرارًا ، بينما يربّت برفق على وجنتيه


كان قريب جدًا — لدرجة أن سو هوي استطاع رؤية الآثار التي تركتها نظارته على جسر أنفه

لذا قبّلها

وفجأة غمره شعور بالرضا ، بينما تعلّق قلبه بجشع بهذه اللحظة


لأن الوصول إلى هذه الدرجة كان قريبًا بالفعل من ' امتلاك الشخص' لكنه لم يكن قريبًا من فقدانه


نهض نينغ ييشياو وحمله على مكتب


أثار هذا التصرف خوف سو هوي — فأوقفه لا إراديًا قائلًا:

“ساقك…”


: “ لا بأس.” وقف نينغ ييشياو بجوار المكتب، وانحنى يقبّل وجنتيه وشفتيه ، مسندًا جبينه على جبينه :

“ أنت خفيف جدًا .”


لم يصدقه سو هوي :

“ مهما كنت خفيف ، فلا بد أنه يؤلم .”


: “ لا يؤلمني . عندما أقبّلك لا أشعر بأي شيء .”


بدا وكأنه مصرّ على ملاطفته وخداعه حتى النهاية


لم يرغب سو هوي في فضح الأمر — بل كان يخشى حتى أن يقول نينغ ييشياو أكثر من ذلك

فما إن يقترب الحديث من الماضي أو من كلمات مثل 'الحب'حتى ربما يهرب فعلًا في الحال


لم يكن يجرؤ على الالتفات إلى الماضي، لكن مع شعوره بالذنب وثقل مرضه الذي يقيّده، لم يستطع أيضًا أن ينظر إلى الأمام مباشرة ويبدأ من جديد


كان سو هوي يكره شعور إيذاء نينغ ييشياو؛ فقد كان يؤلمه أكثر بكثير من إيذاء نفسه


لقد تغيّر نينغ ييشياو عن السابق. ففي هذه اللحظة، كان متحمسًا لترك آثاره على سو هوي، وخاصة على عنقه المكشوف للعيان


لكن سو هوي قلق أن ينزع ييشياو ملابسه — كان يخشى مواجهة الوشم والجروح التي ترمز إلى الماضي


لذا عندما حاول نينغ ييشياو فعل ذلك ، أمسك سو هوي بيديه وقبّل أصابعه وهو ينظر إلى عينيه :

“هل يمكنك مساعدتي في وضع حلق لساني؟”


كان أشبه بقط صغير مشاغب. رغم أنه أُعيد إلى المنزل بلطف، فإنه ما زال يقلب المكان المرتب رأسًا على عقب


حمل صوت نينغ ييشياو لمحة من الأمر : “ لا أستطيع

أخرج لسانك أكثر .”


امتثل سو هوي لتعليماته، وحوّل يد نينغ ييشياو ونفسه إلى حال فوضوية


وعندما دخلت أصابعه في فمه ، تذكّر سو هوي الماضي

وفجأة بدأ ضرس العقل لديه يؤلمه، وامتلأت عيناه بالرطوبة


الثلج يتساقط بغزارة خلف النافذة


وبعد عدد لا يُحصى من القبلات الرقيقة و العنيفة ، استلقى سو هوي بين ذراعي نينغ ييشياو


اتفقا بصمت على ألّا يواصلا الأمر حتى النهاية ، لكنهما لم يوقفا تدفّق رغبتيهما

و بشعور أن كلامهما انتصبا ، بدا الأمر أشبه بالمواساة


لم يستطع سو هوي منع نفسه من تذكّر كتاب قرأه ذات مرة، ذكر أن جوهر الرغبة الجنسية هو التوق إلى علاقة حميمية


ثم تذكّر تلك الفترة الرمادية المغلقة

كان عليه كل يوم الالتزام بالقواعد وقراءة جميع فصول الإنجيل — ومن بينها رسالة بولس إلى أهل غلاطية ، 

التي كانت تقول إن الجنس وأمور أخرى تعتبر ' فجور ونجاسة وانحلال '


نينغ ييشياو مستلقي فوقه ، يتنفس بسرعة

وقد لوّنت الرغبة ملامحه ، لكنه ظل وسيمًا إلى هذا الحد 


لم يكن سو هوي يؤمن بأي دين. ومهما عانى، فقد كان يؤمن إيمانًا راسخًا بأنه لا توجد آلهة في هذا العالم، ولذلك كان يرفض دائمًا قراءة تلك النصوص بعناد ولهذا السبب، كان يُعاقَب دائمًا بالحبس


وعندما كان محتجزًا في غرفة مظلمة ، كان يسمع عبر الجدار أصوات الناس وهم يتلون ويصلّون


وعندما كان الجميع يضعون آمالهم في آلهة زائفة شتى، كان سو هوي يفكر في نينغ ييشياو، ويفكر في هيئته وهو يقف وحيدًا بجانب البحر الرمادي، وكلامه إن كل شيء بلا معنى.


وبعد أن انتهى الأمر، تعانقا بهدوء على الأريكة في غرفة المكتب بالطابق الثاني


غفا نينغ ييشياو بعمق


وأخيرًا حظي سو هوي بفرصة لتأمله علنًا ، والتدقيق في التغيّرات التي طرأت على نينغ ييشياو خلال تلك السنوات الضائعة بينهما

{ و كأني لم افترق أبداً عن ذلك الشخص الذي شاركني أيامي في الشقة المستأجرة آنذاك 


لكن قلب نينغ ييشياو المخفي تمامًا كالألم الذي تحمّلته بصمت — لم يُظهر منه شيئًا لي }


لكن سو هوي لم يرغب في إجباره أيضًا. ففي النهاية 

هو أيضاً لديه الكثير من ظلال الماضي التي يصعب عليه الاعتراف بها

فالتحدث عنها بدا وكأنه يتوسل شفقة نينغ ييشياو ليستعيد مشاعره. وسيبدو ذلك وقحًا للغاية.


{ إخفاء هذه الأمور والتظاهر بأن كل شيء على ما يرام… 

يبدو أكثر أمانًا بكثير }

ابتعد عن ذراعي نينغ ييشياو، ووضع عليه بطانية، ثم ضغط برفق على ركبته المصابة


{ كيف أُصيب ؟


لابد أن الأمر كان مؤلمًا جدًا ، أليس كذلك… }


ألقى سو هوي نظرة على وجهه النائم بعمق، ثم أنزل رأسه وقبّل ركبته اليسرى بهدوء


ولأنه لم يستطع كبح الحماس الذي سببه الهوس لديه، 

نزل سو هوي إلى الأسفل بنفسه وعاد إلى غرفته ليتناول دواءه


لكن ذلك الشعور بعدم الاستقرار لم يختفِ


فبدأ يبحث لنفسه عن أشياء يفعلها


أولًا أكمل تنظيف ما لم يُنظَّف بعد، 

ثم رتّب خزانة ملابسه مرة أخرى، وأنهى قراءة الكتب التي لم يُكملها


لكن رغبته المريضة في الخروج والتجول في الشوارع لم تتوقف، 

لذا اصطحب شيويغاو معه وتمشّى من الحديقة أسفل المبنى حتى محطة المترو



التقى برجل مشرّد يرتدي معطف جلدي مهترئ مبطن بالفرو ، ويجلس فوق طبقة من اللباد


قال إنه يعرف قراءة الكف ، لكن سو هوي لم يصدقه

ففي النهاية لم يكن فتاة غجرية


لكن الرجل المشرّد قال إن والدته كانت كذلك و تابع مقنعاً :

“ إذا وجدت أنني مخطئ ، فلا داعي لأن تدفع لي "


وجد سو هوي الأمر ممتعًا، فمد يده إليه


كانت عينا الرجل المشرّد لامعتين وهو ينظر إلى هذا الشخص الذي بدا لطيفًا ودافئًا

و قال بصدق : 

“ حياتك مجنونة جدًا — أنت تتوق إلى الحرية ، لكنك ستفقد كل شيء في اللحظة التي تحصل فيها عليها .”


لم يستطع سو هوي إلا أن يضحك :

“ هذا دقيق بعض الشيء.”


ألقى الرجل نظرة غامضة أخيرة على كفه ، ثم أسند ظهره على العمود :

“ ستحصل يومًا ما على ما تريده ، ما دمت لم تضل الطريق .”


عند سماع ذلك ، تلاشت ابتسامة سو هوي الطفولية تدريجيًا


ضحكت سيدة مسنّة ذات شعر أحمر كانت تراقب من الجانب :

“ لا تدعه يخدعك . هذه الجملة الافتراضية التي يستخدمونها جميعًا في هذا المجال !”


شعر سو هوي أنه ربما كان يرغب فعلًا في أن يُخدع ، لذا دفع له المال

“ شكرًا لك "


وعندما مرّ بجوار متجر الايسكريم ، اشتاق فجأة إلى نينغ ييشياو كثيرًا ، 

فاشترى بعض المثلجات وعاد بها إلى المنزل


وبعد ساعتين من التجول بلا هدف في الخارج ، بدأت أفكاره المتسارعة تهدأ قليلًا أخيرًا


وعندما عاد إلى المنزل ولم يجد أحد في الصالة ، افترض أن نينغ ييشياو ما زال يستريح في الاعلى ، لذا خطط للعودة إلى العمل


لكن فجأة انتبه إلى أن صندوق الرسائل المرسلة يحتوي على بريد إلكتروني جديد


كان محتوى الرسالة عبارة عن أحرف عشوائية بلا معنى 


أما المستلم فكان شون ، وقد أُرسلت قبل ساعتين —


رفع سو هوي رأسه ليرى الكلب شيويغاو ينظر إليه من الجانب بنظرة مذنبة ، بينما يهز ذيله ، ففهم الأمر فورًا


خفض صوته : “ شيويغاو هل صعدت إلى الطاولة ومشيت على لوحة المفاتيح جهازي اللابتوب !!؟”


نبح شيويغاو نباح عالي فجأة


: “ ششش—”

خوفًا من أن يوقظ نينغ ييشياو، انحنى سو هوي وغطّى أنفه بأصابعه : “ لا تنبح "


هز شيويغاو ذيله بطاعة ، ثم فرك رأسه بيد سو هوي


تنهد سو هوي وجلس إلى الطاولة ، مفكرًا في كتابة رسالة يشرح فيها ما حدث — رغم أن وقتًا طويلًا قد مر بالفعل


لكن بعد أن كتب كلمتين فقط ، تلقى فجأة ردًا من شون


[ شون : هل هذه أحجية من لعبة ألغاز أم شيء من هذا القبيل ؟]


ضحك سو هوي ورد عليه :

[ إيدي: لا ، ( هل يبدو هذا الرد غير رومانسي جدًا ؟) 

في الحقيقة بينما جهازي اللابتوب مفتوح ، قام كلب صديقي ( اسمه شيويغاو) باستخدام كفّيه لكتابة فقرة كاملة من الأحرف العشوائية ، بل وأرسلها إليك أيضًا ،

أنا آسف جدًا… سأتذكر إغلاق جهازي في المرة القادمة !]


[ شون : يا له من لطيف . أنا أيضًا أحب الكلاب .]


كان شيويغاو أكثر حماسًا من المعتاد بكثير ، يهز ذيله طوال الوقت ويُصدر أنينًا خافتًا باستمرار


حتى إن سو هوي فكّر فيما إذا كان ينبغي له إرفاق صورة لشيويغاو وإرسالها إلى شون


لكنه تخلّى عن الفكرة بعد قليل من التفكير

ففي النهاية، لم يكن مالكه، ولم يكن من حقه اتخاذ القرار بنفسه


وأثناء تردده ، صعدت قدما شيويغاو الأماميتان إلى الطاولة مجددًا ، بل ودفعته جانبًا ، ثم بدأ يضغط على لوحة مفاتيح


وبمحض الصدفة، حقق إصابة ثانية، وأرسل إلى شون عدة أسطر أخرى من الرموز الغريبة


أمسك سو هوي بكفّيه الأماميتين بيأس ، متمنيًا لو يستطيع عضّهما ليعلّمه درسًا “ ماذا تفعل ؟

لماذا أنت متحمس إلى هذه الدرجة ؟ 

هل أكلت شيئًا لا ينبغي لك أكله ؟”

كان فضوليًا حقًا ، فربّت على رأس شيويغاو كما لو أن ذلك عقابه 

“ لا تستمر في الحركة. لا تقل لي إنك تريد فعلًا التحدث مع البشر .”

{ هل عليّ أن اعتذر للمرة الثانية ؟ }

لم يكن سو هوي متأكدًا قليلًا، لكن رسالة شون وصلت أسرع من قراره 


[ شون : مساء الخير يا شيويغاو.]


عندما رأى هذا الرد ، اهتز قلب سو هوي قليلًا

لم يعرف كيف يصف ذلك الشعور


أمسك شيويغاو لعبة في فمه وأحضرها إلى يد سو هوي


رماها سو هوي بلا اهتمام، فسارع شيويغاو إلى إحضارها مجددًا

وكأنه يشتكي من أن الرمية لم تكن بعيدة بما يكفي ، بدأ يئن


لم يجد شيويغاو خيارًا سوى الوقوف على قدميه ورمي اللعبة التي على شكل قلب المغطاة بالفرو بعيدًا


لكنها أصابت نينغ ييشياو الذي كان ينزل الدرج في تلك اللحظة


التقط نينغ ييشياو اللعبة ونظر عبر الصالة نحو سو هوي


رفع القلب في يده وسأل متعمدًا بوجه خالٍ من التعابير : “ لي؟” 


: “ إنها لشيويغاو بالتأكيد...” أبعد سو هوي نظره :

“ أتريد أن تسرق لعبة من كلب ؟”


رمى نينغ ييشياو اللعبة في الهواء ثم التقطها مجددًا

وبينما يسير نحو سو هوي، قال شيئًا طفوليًا للغاية:

“ كل شيء في هذه الشقة ملكي .”


لم يجد سو هوي ما يرد به، فاكتفى باغلاق جهازه وغادر


: “ إلى أين تذهب؟”


: “ سأعمل.” وهرب إلى غرفته


حدّق نينغ ييشياو في باب غرفته : “ هل تريد برغر على العشاء؟”


وكما توقع ، خرج رأس صغير من خلف إطار الباب 


و كان على وجه سو هوي ذلك الحرج الخفيف الذي يشبه حرج الأطفال :

“أريد. وأريد أيضًا أن آكل البطاطس المقلية مع الآيس كريم .”


للحظة، ظهرت في ذهن نينغ ييشياو أوهام جميلة 

{ حتى لو لم يكن سو هوي يحبني حقًا ، 

وحتى لو كان ما يفعله مجرد سلوك ناتج عن الهوس ويشبه الحب كثيرًا ، 

فطالما بقي إلى جانبي هكذا ، اشعر أن هذا فقط أكثر من كافٍ }


—————


الإجازة قصيرة ،

وبعد بضعة أيام ، لم يكن أمامه خيار سوى العودة بالطائرة إلى كاليفورنيا، والانشغال بالاجتماعات والعمل ومقابلة مختلف الأشخاص


في الماضي، كان نينغ ييشياو معتادًا على نمط الحياة المزدحم هذا، لكن لأن سو هوي أصبح موجودًا الآن، صار يقتطع جزءًا من جدوله المزدحم ليفكر فيه.


لم يكونا يتحدثان عبر المكالمات كثيرًا.


في معظم الوقت، اعتمدا على تطبيقات المراسلة.


ظل سو هوي كما كان في السابق، يرسل له صورًا أثناء تناوله للأدوية.


لكن الآن أصبح هناك مزيد من الاهتمام، وكان يذكّره أحيانًا بطقس سان فرانسيسكو، ويطلب منه ألّا يمرض.


وحقيقة أن سو هوي أصبح أكثر معرفة بطقس سان فرانسيسكو من نينغ ييشياو نفسه جعلته يتساءل 

إن أضاف سو هوي مدينته الحالية إلى تطبيق الطقس لديه ليعرف

لذا كان هذا تصرفًا يسعده جداً 

وقرر نينغ ييشياو أن يتركه مجرد تخمين جميل، 

وألّا يبحث عن تأكيد، حتى لا يصاب بخيبة أمل إن كانت الحقيقة مختلفة


ومن خلال هذه المحادثات النصية فقط، عرف أن سو هوي أصبح مشغولًا أيضًا


فإلى جانب تدريسه للطلاب، بدأ تنفيذ وتركيب العمل الفني الذي خطط له سابقًا من أجل بيلا جونز، استعدادًا لمعرض التصوير الخاص بكلوي الشهر القادم.


[سو هوي: سأصطحبهم إلى المسابقة في لوس أنجلوس هذا الأسبوع. سأغادر يوم الجمعة، وعلى الأرجح لن أعود إلى نيويورك قبل مساء الأحد. هل سيكون شيويغاو بخير بمفرده في المنزل؟ أم ينبغي أن تطلب من كوفي أو الآخرين العودة؟]


{ سيبقى في جنوب كاليفورنيا طوال عطلة نهاية الأسبوع؟ }

ألقى نينغ ييشياو نظرة على الجدول الذي أرسله له كارل،

 ليكتشف أن جولات الترويج والمقابلات ملأت عطلة نهاية الأسبوع بالكامل، في مصادفة غير موفقة


[ نينغ ييشياو: لا تقلق، سأجعل شخصًا يذهب للاعتناء به.]


[ نينغ ييشياو: لا بد أنهم حجزوا لكم فندقًا، صحيح؟ احتياطًا فقط، أرسل لي العنوان.]


لم يكن لدى سو هوي أي حذر أو تحفظ ، فأرسله بسرعة


بحث نينغ ييشياو عن موقع الفندق، ثم أرسله إلى كارل، وبعد ذلك اتصل به عبر الخط الداخلي وطلب منه الحضور إلى مكتبه.



——————



وفي لمح البصر ، وصلت عطلة نهاية الأسبوع


تبع سو هوي البروفيسور وايت وجاء إلى كاليفورنيا برفقة الطلاب الستة الذين شاركوا في المسابقة.

 وبعد استلام مواد الأعمال الفنية التي شُحنت مسبقًا، بدأوا في تجهيزها.


وبترتيب من موظفي المعرض، دخل سو هوي إلى صالة العرض الفنية وتولى بنفسه ضبط الإضاءة وصيانة المكان، 

متأكدًا من أن أعمالهم الفنية آمنة تمامًا ويمكن إعادة تركيبها بأفضل صورة ممكنة.


استمرت المسابقة يومين.


في اليوم الأول، عُرضت الأعمال التي أعدها جميع المتسابقين.


أما اليوم الثاني، فكان اختبارًا للإبداع الفوري.


وقف سو هوي داخل المعرض إلى جانب البروفيسور وايت، يمسح عرقه بقلق من أجل جميع الطلاب.


ولحسن الحظ، كان رايان في أفضل حالاته. فقد ربط الموضوع الذي قدمته المسابقة بخلفيته العائلية، وأظهر إحساسًا ممتازًا بالألوان، مما جعله يحصل على تقييم إيجابي بالإجماع من الحكام.


حتى البروفيسور وايت لم يستطع منع نفسه من الإيماء بإعجاب : “ منذ أن نصحته بشأن الألوان، تحسن رايان بشكل هائل .”


هز سو هوي رأسه : “ ذلك بسبب ذكائه.”


ضحك البروفيسور : “ أنت متواضع أكثر من اللازم

لم تكتشف كامل موهبتك بعد ، لكن الجزء الذي أظهرته فقط يفوق كثيرين من حولك . 

أنت فنان موهوب، ولهذا لفتَّ انتباهي فورًا وقتها .”


أثّرت هذه الكلمات في سو هوي قليلًا :

“ شكرًا لك.”


: “ إيدي، كن أكثر ثقة بنفسك. كل شيء سيتحسن.”




عندما انتهت المسابقة ، تنفس الجميع الصعداء


لم يتبقَّ سوى انتظار نتائج الحكام.


ألقى سو هوي نظرة على مقاعد الجمهور.


لقد أرسل دعوة إلكترونية إلى شون ، لكنه اعتذر بأدب ، لذا على الأرجح لم يأتِ


و في الواقع قد ألمح أيضًا لنينغ ييشياو بشأن المسابقة ، 

بل وأرسل له عنوان الفندق — رغم أنه كان يعلم أن طلب العنوان لم يكن سوى بدافع القلق تحسبًا لأي طارئ


كان نينغ ييشياو مشغولًا للغاية حتى إنه لم يكن يجد وقتًا للنوم


وبعد تفكير طويل ، قرر سو هوي ألا يوجه له دعوة واضحة، خوفًا من أن يسبب له المتاعب

{ لكن هذه أول رحلة لي إلى كاليفورنيا منذ فترة طويلة


وحتى إن كان هذا المكان يبعد أكثر من ستمائة كيلومتر عن سان فرانسيسكو … فإنني لم استطع منع نفسي من الشعور 

ببعض الحزن إذا لم اتمكن من رؤية نينغ ييشياو }


لكن سو هوي عدّل حالته النفسية بسرعة

{ لا ينبغي أن تكون لديّ كل هذه التوقعات }


وبعد ثلاثين دقيقة، انتهى الحكام أخيرًا من تثبيت النتائج


حبس الجميع أنفاسهم بانتظار إعلان المضيف.


اضطر سو هوي إلى أخذ عدة أنفاس عميقة، إذ شعر بتوتر أكبر مما لو كان معرضه الشخصي.


ثم أُعلن المركز الثالث.


ثم المركز الثاني.


ولم يفز أي من طلابه.


شعر سو هوي بخيبة أمل بسيطة.


لكن أخيرًا، نطق المضيف باسم رايان.


“الفائز بالمركز الأول هو رايان فورستر!”


بدأ الطلاب الستة الجالسون في الصف يصرخون بحماس.


صفق البروفيسور وايت أيضًا.


أما سو هوي فتأخر لحظة.


استغرق الأمر منه بضع ثوانٍ ليستوعب ما حدث، ثم أسرع يهنئ رايان بحماس.


ركض رايان إلى المنصة وتسلم الكأس من أيدي الحكام.


وبعد التقاط الصور، نزل من المنصة مباشرة.


لكن ما فاجأ سو هوي تمامًا هو أن رايان اتجه نحوه مباشرة، وعانقه، بل ورفعه ودار به في مكانه.


أصيب سو هوي ببعض الدوار :

“ أنزلني بسرعة . رايان يكفي .”


أصبحت صالة العرض ضبابية أمام عينيه


لكن وسط ذلك الدوار ، لمح فجأة هيئة مألوفة عند المدخل


لذا أصبح صوته صارمًا وهو يأمر رايان تقريبًا بإنزاله 


: “ حسنًا، حسنًا.” أدرك رايان أن فرحته تجاوزت الحدود، 

فوضع سو هوي على الأرض


وعندما التفت سو هوي إلى مدخل صالة العرض لم يرى أحد ، ومع ذلك ، لم يعتقد أنه قد أخطأ

و شعر بشيء ما بشكل غامض 


شد أحد الطلاب ذراعه : “ إيدي هيا نلتقط صورة معًا!

أسرع والتقط صورة مع البطل!”


كان قلب سو هوي ينبض بسرعة

وبعد تفكير قصير، رفض في النهاية

“ التقطوا الصور أنتم أولًا . ظهر أمر مفاجئ .”

حرر نفسه منهم ، ثم اتجه نحو مدخل المعرض 


لكنه لم يرى تلك الهيئة المألوفة


فكر سو هوي أن الأمر ربما كان مجرد وهم سببه الدوار اللحظي


{ لقد اشتقت إلى نينغ ييشياو أكثر مما ينبغي 


هل عليّ أن اتصل به ؟ } لكنه تردد

فهو ما زال يخشى مقاطعة نينغ ييشياو أثناء عمله


{ ووفقًا لما أخبرني به سابقًا ، كان من المفترض أن يجري في هذه اللحظة مقابلة مع إحدى المجلات في سان فرانسيسكو }


غمر سو هوي إحباط هائل


في هذه الصالة الفنية المبهرة ، دخل كثيرون إليها وهم يبتسمون


كان كل زائر يحمل صدقًا حقيقيًا في تقدير الفن ، 

لكنه مع ذلك تشتت بسهولة ، بل وغادر المكان دون أدنى تردد


بدأ يشك في أن ما رآه كان بالفعل مجرد هلوسة


وبشيء من القلق وخيبة الأمل، اتجه إلى منطقة التدخين المفتوحة 

شرفة مرتفعة منعزلة تسمح للناظر برؤية مشاهد لوس أنجلوس الجميلة بأكملها من الأعلى


لكن سو هوي لم يكن في مزاج يسمح له بالاستمتاع بذلك


أخرج سيجارة، أشعلها، ثم انحنى على السور محدقًا إلى المسافة 


كانت الرياح قوية جدًا


وكان رأس السيجارة يطلق شرارات حمراء باستمرار


“ يبدو أن عليّ زيارة الطبيب النفسي مجددًا "

أصبح سو هوي متأكدًا الآن أن مرضه عاد ليتسبب بالمشكلة ، فتحدث إلى نفسه دون أن يدرك ذلك


لكن في الثانية التالية ، انتُزعت السيجارة من يده


: “ الطبيب النفسي؟”


ظهر صوت نينغ ييشياو ——


كان رد فعل سو هوي الأول أنه مجرد هلوسة


لكن عندما استدار، رآه فعلًا


كان يرتدي معطفًا رماديًا محبوكًا، ويقف إلى جواره مباشرة، ويسحب نفسًا من السيجارة التي كان يدخنها للتو


ومع ذلك لم يجرؤ سو هوي على التأكد


لأن كل هلوساته كانت تبدو حقيقية إلى هذا الحد


ففي النهاية قد عاش حياة كاملة مع نينغ ييشياو داخل تلك الأوهام


لكنه لم يجرؤ على مد يده والتحقق باللمس

سيبدو ذلك غبيًا للغاية


نفث نينغ ييشياو الدخان، ثم استدار واقترب منه، ومنحه قبلة قصيرة لكنها حقيقية


وحين تحدث، كان صوته منخفض :

“ لاوشي سو لماذا لا ترافق طالبك الفائز بالجائزة؟”


لم يستطع سو هوي أن يخرج فورًا من الحدود الفاصلة بين الوهم والواقع :

“ لا تقل إنك جئت تبحث عني ؟”


كانت نبرة نينغ ييشياو مباشرة، لكنه مال برأسه قليلًا إلى الجانب دون أي تعبير على وجهه


و حدق بعيناه العميقتان خلف النظارات فيه :

“ لكنني لست البطل الفائز ، ولا طبيب نفسي .”



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي