القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch58 xr

 Ch58 xr


كان كارل يعتقد أن رئيسه أصبح غريبًا جدًا مؤخرًا


فعلى الرغم من أنه الشخص الأكثر حرصًا على الكفاءة، والذي لا يتقبل إطلاقًا تعطل الخطط الموضوعة أو ظهور ظروف مفاجئة، فإن رئيسه سأله ثلاث مرات عمّا إذا كان من الممكن تعديل ترتيبات الجولة الترويجية


وعندما رفض كارل للمرة الثالثة ، أُعطي عنوان فندق في لوس أنجلوس، وطُلب منه نقل موقع مقابلة المجلة إلى هناك


انخفضت صعوبة الطلب بشكل كبير


ففي النهاية، لم تكن المقابلات الصحفية مثل الجولات الترويجية التي تتطلب التنسيق مع الجامعات والفنادق والمنظمين

كان بالإمكان إجراء مقابلة المجلة في أي مكان


وبما أن مقر الشركة كان في لوس أنجلوس، فسيكون الأمر أكثر ملاءمة لهم


لكن ذلك لم يكن الحال بالنسبة إلى نينغ ييشياو


كارل : “ لكن هذا يهدر الكثير من الوقت يا شاو 

آخر جولة ترويجية ستكون في بوسطن، وتنتهي في العاشرة والنصف صباحًا. ووفقًا للبحث الذي أجريته مسبقًا، حتى لو استقللنا أول رحلة إلى لوس أنجلوس، فسنحتاج إلى خمس ساعات ونصف على الأقل. من أجل هذه المقابلة وحدها ستستهلك ست ساعات إضافية، بينما المقابلة نفسها لن تتجاوز أربعين دقيقة.”


لكن حتى بعد سماعه كامل هذا الشرح للجدول، ظل نينغ ييشياو يُظهر لامبالاة غريبة :

“ إذًا سأصل إلى لوس أنجلوس في الخامسة والنصف، صحيح ؟”


لم يستطع كارل فهم الأمر :

“ شاو هل لديك عمل شخصي في لوس أنجلوس؟”


: “ يمكنك قول ذلك ...” و لم يشرح أكثر :

“ احجز الرحلة أولًا . وأيضًا ، لا حاجة لأن تذهب إلى جولة بوسطن الترويجية

اذهب إلى لوس أنجلوس قبل يوم

لدي بعض الأمور الأخرى أريدك أن تتولى إنجازها هناك .”


ازداد ارتباك كارل تمامًا

شعر أن رئيسه قد أصبح شخصًا آخر بالكامل


في الماضي، لم تكن لديه أي رحلات شخصية، وكان يكرس كل وقته للعمل


لكن هذه المرة، أوكل إليه عدة مهام دفعة واحدة، ولم يبدُ أي منها متعلقًا بالعمل

بل بدت وكأنها استعدادات لموعد غرامي

وأثناء إنهائه المهام واحدة تلو الأخرى وفق القائمة ، لاحظ كارل فجأة أن شيئًا ما مفقود


لذا قرر أن يقدم اقتراحًا لنينغ ييشياو


: “ شاو لاحظت أنك لم ترتب للعشاء بعد ،،

افتُتح مؤخرًا مطعم غربي ممتاز في لوس أنجلوس

ويمكنك الآن حجز أفضل طاولة فيه، 

حيث توفر إطلالة كاملة على غروب الشمس فوق البحر. 

كما أن الطعام فاخر وراقي جدًا .”


كان نينغ ييشياو جالسًا في المقعد الخلفي يعمل على لابتوبه ، فأجاب دون تفكير :

“ لا حاجة لذلك . هو لا يحب المطاعم الفاخرة .”


تجمد كارل للحظة { ' هو ' ؟


هل يمكن أن يكون نينغ ييشياو على موعد مع رجل ؟ }

خلف مظهره الهادئ المعتاد ، انفجرت في داخله معلومة صادمة


نينغ ييشياو : “ صحيح ، بخصوص المسرح الذي أخبرتك عنه ، هل سألتهم ؟”


عندما سمع سؤال ، التفت كارل فورًا :

“ نعم . قالوا إنه لن يُفتتح قبل الصيف . 

وسيكون من الصعب إجراء الحجوزات الآن لعدم وجود عدد كافٍ من الزوار .”


: “ لا حاجة لوجود عدد كافٍ.” أنزل نينغ ييشياو نظره إلى شاشة اللابتوب ، بينما استمرت أصابعه بالكتابة :

“ فقط نفذ ما طلبته .”


وعندما رآه لا يهتم إطلاقًا بالتكلفة أو رأس المال، 

شعر كارل أن رئيسه وقع في الحب فعلًا


ومن أجل اقتطاع ليلة واحدة فارغة من جدول أعماله، 

لم ينم نينغ ييشياو تقريبًا خلال الرحلة التي استمرت ست ساعات ، بل استغل الوقت كله في العمل


هبطت الطائرة في لوس أنجلوس في موعدها


ثم اصطحبه كارل والسائق إلى الفندق حيث ستُجرى المقابلة


وكانت المذيعة تنتظره منذ بعض الوقت


وبمجرد وصوله ، أراد فريق العمل ترتيب مظهره وإجراء بعض اللمسات التجميلية ، لكنه رفض


نينغ ييشياو: “ دعونا نبقيه هكذا — 

لا يزال لدي عمل بعد هذا "


فأسرعوا موظفي الشركة إلى مجاملته :

“ في الواقع لا تحتاج إلى أي تعديلات أصلًا 

لنبدأ المقابلة إذًا "


………



كان فضول كارل يكاد يقتله

و أصبح من المؤلم عليه أن يكتمه

ولم يجد ما يفعله سوى التحدث مع السائق بينما نينغ ييشياو داخل المقابلة


لكن السائق كان محترفًا للغاية ، ويتظاهر بالجهل كلما طُرح موضوع يخص الحياة الخاصة


مما جعل معاناة كارل أشد



———


وبعد ساعة ، انتهت المقابلة


ألقى نينغ ييشياو نظرة على الساعة ، ثم اقترب منهما وسأل السائق مباشرة عن مفاتيح السيارة


تفاجأ كارل قليلًا : “ ستقود بنفسك؟

لكن أليس من المفترض أنك…”


قال نينغ ييشياو لهما : “ نعم 

شكرًا على جهودكما

يمكنكما العودة إلى الفندق والراحة .”


سلّمه السائق المفاتيح ، ثم سحب كارل غير الراضي معه إلى الخارج


كان كارل في حالة يرثى لها


لقد اجتهد دائمًا في عمله، وينجز كل ما يُطلب منه بأسرع وقت ممكن، لكنه لم يكن يعلم شيئًا على الإطلاق عن علاقة الحب السرية التي بدأت فجأة في حياة نينغ ييشياو


جلس في المقعد الخلفي لسيارة أجرة، يتأمل غروب لوس أنجلوس البنفسجي والشمس البرتقالية المائلة إلى المغيب.


وكان عقله يدور حول سؤال واحد:


{يا ترى… أي نوع من الأشخاص يكون؟}



—————————



غروب الشمس في لوس أنجلوس آسر إلى حد مذهل

وللحظة ، تذكّر سو هوي ظاهرة مانهاتنهنج قبل ست سنوات


{ كان ذلك الغروب السحري أمام عيني مباشرةً

وأيضاً الشخص الذي أحبه }


استغرق سو هوي بعض الوقت ليميز بين الخيال والواقع، لذا بدا أمام نينغ ييشياو بطيئًا بعض الشيء


لكن نينغ ييشياو لم يستعجله


اكتفى بالوقوف أقرب قليلًا ، وكانت نظرته الثابتة تشبه وحشًا بريًا لا يُظهر سوى لحظات عابرة من اللين والألفة


لم يكن سو هوي قادرًا على إعطائه إجابة دقيقة على سؤاله


ففي النهاية سيبدو أحمق للغاية إذا اعترف بأنه ركض إلى هنا فقط لأنه لمح هيئة مألوفة بشكل عابر


لذا رد عليه بسؤال

“وأنت؟” و استند سو هوي على السور

في أذنه قرط صغير فضي على شكل كوكب زحل يلمع تحت ضوء الغروب :

“ لماذا جئت ؟ ظننت أن لديك مقابلة خاصة بالشركة .”


ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي نينغ ييشياو :

“ أنت تعرف جدولي جيدًا إلى هذا الحد؟”

رفع سيجارته وأخذ منها نفسًا، بينما نظرته الصريحة تظهر وتختفي وسط الرياح والدخان


رفع سو هوي رأسه قليلًا وقال بصوت هادئ :

“ ذاكرتي ليست سيئة لهذه الدرجة .”


: “ تم تغيير مكان المقابلة فجأة إلى لوس أنجلوس . 

دعوني إلى هنا لأن مقر المجلة موجود هنا ، فوافقت . 

وبما أنني هنا بالفعل ، مررت لألقي نظرة .”


بعد سماع ذلك ، بقي في قلب سو هوي قدر ضئيل من الشك :

“ إذًا أنت معجب بهذه المجلة كثيرًا ، لدرجة أنك غيّرت خططك من أجلها .”


ضحك نينغ ييشياو 


سو هوي : “ لماذا تضحك؟”

الرياح قد بعثرت شعر ييشياو ، مما جعله يبدو تمامًا كما كان قبل ست سنوات

مفعمًا بطاقة حياة جادة لا يستطيع المجتمع إخضاعها

: “ هل لديك خطط لاحقًا؟”


اقترب نينغ ييشياو أكثر وأمال رأسه إلى الأسفل 


بدت حركته وكأنه على وشك تقبيل سو هوي، مما جعله يحبس أنفاسه دون وعي


لكن في النهاية، لم يفعل سوى أن نقر جبينه برفق 


ييشياو : “ تمشَّ معي قليلًا "



لم يستطع سو هوي إنكار خيبة الأمل الخفيفة التي انتشرت داخله

لكن دعوة نينغ ييشياو سرعان ما بددتها، واستبدلتها بشيء من الترقب

لكنه تردد للحظة : “ إلى أين ؟

قد أحتاج إلى إخبارهم أولًا . لقد اتفقنا سابقًا على تناول العشاء معًا .”


: “ إذًا اذهب وأخبرهم .” فتح نينغ ييشياو باب السطح الصغير وانحنى ليعبر منه 


وبين المقاومة والاستسلام ، عاد سو هوي إلى المكان المتفق عليه


رأى الجميع يلتقطون الصور مع العمل الفني العام الضخم خارج المتحف ، فتوجه نحوهم 


لكنه لم يتوقع أن يتبعه نينغ ييشياو مباشرة دون أي تردد


أصاب ذلك سو هوي بالتوتر


وعندما رآه البروفيسور وايت ، قال ضاحكًا :

“ إلى أين ذهبت؟ كانوا يبحثون عنك منذ وقت طويل .”


: “ ذهبت لأدخن.”


تجاوزت نظرة البروفيسور وايت سو هوي واستقرت على نينغ ييشياو الواقف إلى جواره

ثم سأل مبتسمًا:

“ وهذا ؟”


فرك سو هوي عنقه بإحراج :

“ هذا شاو نينغ ، إنه…”

توقف


في هذه اللحظة تحديدًا ، أدار نينغ ييشياو رأسه ونظر إليه عمدًا


فازداد ارتباك سو هوي أكثر بشأن ما ينبغي قوله


ييشياو : “ صديق "

نينغ ييشياو هو من أنقذه من الموقف 

ومد يده لمصافحة البروفيسور

: “ مرحبًا، بروفيسور وايت .”


كان البروفيسور ودود :

“سعيد بلقائك . هل تود الانضمام إلينا على العشاء ؟”


إحدى الطالبات الواقفات خلفه عرفت نينغ ييشياو فجأة 

“ أنا أعرفك ! أنت مؤسس MsnF، صحيح؟ 

يا إلهي، أعز أصدقائي من أكبر معجبيك

لقد كان محبطًا جدًا لأنه لم يتمكن من الفوز بتذكرة لحضور 

الجولة الترويجية لمنتجكم الجديد …”


وبدا أن حماسها لن ينتهي أبدًا


ولم يجد نينغ ييشياو سوى أن يبتسم ويجيب :

“شكرًا لك.”


بدت متأثرة للغاية : “ هل يمكنني الحصول على توقيعك؟

سأعطيه له!”

ثم أخرجت دفترًا وقلمًا من حقيبتها، وفتحت إحدى الصفحات ومدتهما إليه


ألقى نينغ ييشياو نظرة على سو هوي


لكن سو هوي لم يمنحه سوى تعبير يقول ' تدبر أمرك بنفسك '


لذا أعاد نظره إليها ووافق بلطف على طلبها


وضعت التوقيع بعناية شديدة : “ شكرًا جزيلًا ! 

سيُجنّ جنونه عندما يراه !”


ابتسم نينغ ييشياو :

“ وجّهي الشكر إلى إيدي بدلًا مني .”

كان يرى بوضوح العداء وخيبة الأمل على وجه الطالب المسمى رايان - لذا وضع ذراعه حول كتف سو هوي وقال للجميع:

“ أعتذر ، لكنني سأستعير معلمكم المساعد

لن يتمكن من الانضمام إلى احتفالكم بعد الآن .”


أدار سو هوي رأسه وألقى نظرة على اليد الموضوعة على كتفه ، وقد بدا متوترًا قليلًا


كان البروفيسور وايت قادرًا على إدراك أنهما ليسا مجرد صديقين عاديين : “ لا بأس — إيدي لقد كنت متعبًا مؤخرًا، اذهب واسترخِ قليلًا .”


لكن رايان — الذي فاز بالمركز الأول — بدا حزينًا بعض الشيء و ناداه :

“ حقًا لن تأتي معنا للشرب؟”


شعر سو هوي ببعض الأسف أيضًا :

“ لقد كنت رائعًا حقًا اليوم

سأعزمك على وجبة عندما نعود إلى نيويورك…”


لكن قبل أن يتمكن من إكمال كلامه ، كان نينغ ييشياو قد أدار جسده بالقوة من كتفه ، ولم يترك له خيارًا سوى المغادرة معه فورًا


ورغم أنهما ابتعدا بالفعل ، ظل نينغ ييشياو يضايقه عمدًا :

“ وبالمناسبة متى ستعزمني أنا؟ 

إيدي أريد أن آكل التاكو .”


: “ لماذا أنت طفولي إلى هذا الحد؟”


: “ لأنني تغيرت .”



———————


كان نينغ ييشياو هو السائق مجددًا اليوم

وبدا ما يزال متوترًا للغاية، وكان سو هوي قادرًا على ملاحظة ذلك


لذا بادر بنفسه إلى تشغيل بعض الموسيقى


المناظر على الطرق الساحلية جميلة للغاية، وذكّرت سو هوي بلوحة نيل باترسون الشهيرة “وهج الغروب”، لكن هذا الجمال لم يدم طويلًا


فبعد نحو نصف ساعة ، تحولت السماء إلى أزرق أرجواني حالم، يشبه المشهد داخل قاعة سينما


وتلاشى تدريجيًا آخر خيط من ضوء الشمس عند الأفق


التقط سو هوي صورة لهذا المشهد وانتظر حلول الليل.


ورغم أن أفكاره كانت فوضوية ومتشتتة باستمرار، فإنه لم يرغب في التأثير على قيادة نينغ ييشياو، لذلك بقي صامتًا.


لكنه كان يراقب نينغ ييشياو بعناية.


وكلما شعر بتوتره، بدأ يتحدث معه عن أمور تافهة، معظمها أشياء مملة.


لكن نينغ ييشياو كان يرد على كل واحدة منها.


وبينما كانا يتبادلان الأحاديث المتفرقة بهذا الشكل، لم يمضِ وقت طويل حتى وصلا إلى وجهتهما.


كانت محمية طبيعية هادئة.


وأثناء دخولهما إليها بالسيارة، لم يستطع سو هوي منع نفسه من خفض النافذة وإخراج نصف رأسه إلى الخارج.


ومن بين الأشجار المتمايلة، رأى بحيرة واسعة تتلألأ مياهها تحت أضواء الليل.


“لا تخرج رأسك من النافذة. اجلس بشكل صحيح.”


عند سماع كلمات نينغ ييشياو، أصدر سو هوي صوتًا يدل على الفهم وأغلق النافذة.


لكنه ظل متحمسًا للغاية.


كان يحب الطبيعة.


وفي الحقيقة، كان كل يوم يقضيه في المدينة يستنزف شيئًا فشيئًا شغف سو هوي بالحياة.


استدار سو هوي ونظر إلى ييشياو بفضول : “ لماذا جئنا إلى هنا؟”


اختلق نينغ ييشياو الكذبة في اللحظة نفسها : “ لدي قسيمة من شركة المجلة

رأيت أنها ستنتهي صلاحيتها الليلة إذا لم أستخدمها، وسيكون ذلك مضيعة. لكن المجيء إلى هنا وحدي سيكون هادئًا أكثر من اللازم ...” ولكي يجعلها أكثر إقناعًا، أضاف:

“ لقد أتوا إلى هنا أيضًا قبل بضعة أيام من أجل جلسة تصوير .”


أومأ سو هوي وضحك :

“ لكنهم طريفون حقًا . لماذا أعطوك هذا وأنت لا ينقصك شيء ؟”


: “ ومن قال إنني لا ينقصني شيء؟”


عثر نينغ ييشياو على موقف للسيارة وانعطف نحوه 


أراد سو هوي بشكل غريزي أن يسأله ' وما الذي ينقصك ؟'

لكنه ابتلع الكلمات

بدا له أن هذا السؤال غير مناسب بعض الشيء 

لذا غيّر الموضوع : “ هل تتجمد هذه البحيرة في الشتاء ؟”


: “ لا. شتاء جنوب كاليفورنيا ليس باردًا إلى هذا الحد "


أمامهما منطقة من الأكواخ تضيئها أنوار صفراء دافئة


قاد نينغ ييشياو سو هوي إلى هناك، حيث استقبلهما الموظفون عند المدخل.


رحّب بهما الموظفون بحماس وقادوهما إلى منطقة أخرى.


مرا بمكان صغير مخصص لإشعال النار، وكانت النيران مشتعلة بالفعل، لكن لم يكن هناك أي ضيوف.


تذكر سو هوي فجأة تلك الليلة الجامعية حول النار التي لم تكن فيها نار.


في ذلك التجمع، كان نينغ ييشياو قد عثر عليه بعدما اختفى من بين الحشود.


الموظف : “ وصلنا ، هذا هو المكان .”


قادوهما إلى ضفة البحيرة


المصابيح الليلية الصغيرة مصطفة على امتداد المكان، مانحةً إياه دفئًا وألفة


و أيضًا قوارب ذات أسقف بيضاء راسية قرب البحيرة ، 

وأمامها مباشرة شاشة سينمائية ضخمة على الشاطئ


وكان كل شيء مصبوغًا باللون الأزرق البنفسجي الذي يكسو الليل


الموظف : “ لقد جهزنا بعض الأشياء على القوارب . 

إذا احتجتما إلى أي شيء آخر، فلا تترددا في التواصل معنا في أي وقت .”


أومأ نينغ ييشياو شاكرًا 

ثم اصطحب سو هوي إلى القارب الذي أشار إليه الموظف

قائلاً : “ اصعد أولًا "


خوفًا من أن يتحرك القارب ويسقط في الماء ، كان سو هوي شديد الحذر


لاحظ نينغ ييشياو ذلك ، فأمسك بمعصمه ليسنده :

“ سأساعدك .”


: “ شكرًا.” صعد سو هوي إلى القارب، وكاد يمد يده ليساعد نينغ ييشياو لكنه اكتفى برفع ساقه والصعود بسهولة 


كانت الشاشة الضخمة أمامهما مباشرةً


وشعر سو هوي بحماس يظهر من العدم

: “ هل سنشاهد فيلمًا في الهواء الطلق؟”


نينغ ييشياو : “ اووه ، سيكون فيلمًا في الهواء الطلق فوق الماء .”


وأمام مقعديهما منصة صغيرة وُضعت عليها وجبات خفيفة أنيقة وشهية ، بالإضافة إلى فشار ساخن طازج وشاي فقاعات على الجانب


وكانت هذه مفاجأة كبيرة بالنسبة إلى سو هوي : “ لم أشرب شاي الفقاعات منذ وقت طويل .”

أخذ رشفة كبيرة وقال بصوت غير واضح:

“ هل خدمتهم جيدة إلى هذه الدرجة ؟”


بدا وجه نينغ ييشياو خاليًا من التعابير تقريبًا ، مع ابتسامة يصعب فهمها :

“ من يدري؟”


وسرعان ما أضاءت الشاشة أمامهما


وبمزاج مرتفع ، نظر سو هوي حوله 


كانت جميع القوارب الأخرى فارغة


لم يكن هناك أي مشاهدين آخرين على البحيرة


سو هوي : “ نحن الاثنان فقط .”


: “ على الأرجح ...” اختلق نينغ ييشياو سبب :

“ ربما لم يأتِ أحد بسبب الطقس البارد .”


أومأ سو هوي متفهمًا :

“ لكن هذا المكان جميل جدًا في الشتاء . المناظر والهواء رائعان للغاية ، أحب هذا الشعور حقًا .”


وعندما سمع أنه يحب هذا المكان ، تحسن مزاج نينغ ييشياو أيضًا ، حتى لو لم يظهر ذلك على وجهه

أنزل نظره وأخرج بطانية من صندوق التخزين القريب

فتحها ثم غطى بها ساقي سو هوي


لكن في الثانية التالية سمعه يسأل:

“ بما أنه لا يوجد أحد على هذه القوارب، هل يمكنني الانتقال إلى قارب آخر ؟”


عبس حاجبا نينغ ييشياو :

“ ولماذا تريد الانتقال إلى قارب آخر؟ هل هذا القارب ضيق جدًا بالنسبة لك؟”


هز سو هوي رأسه بسرعة

وانتشرت ابتسامة لطيفة على وجهه

“ لا، لا. فقط أشعر بالحزن قليلًا لأن جميعها فارغة.”


لم يرد نينغ ييشياو مرة أخرى


فقد انتهت شارة البداية بالفعل


لذا قال له فقط : “ الفيلم بدأ "


أخذ سو هوي رشفة من شاي الفقاعات واستند على المقعد الجلدي الناعم


فتمايل القارب قليلًا بسبب حركته ، محدثًا تموجات على سطح الماء 


ثم اكتشف بدهشة أن الفيلم المعروض هو الجزء الثاني من ثلاثية — Before Sunset


سو هوي : “ اههخ من الجيد أنه ليس فيلم رعب ،،

لم أشاهد هذا الجزء أصلًا .”

بدا سو هوي سعيدًا قليلًا متابعاً : “ لقد شاهدنا الجزء الأول والثالث سابقاً .”


لم يرد نينغ ييشياو 


وفجأة أدرك سو هوي أنه استخدم كلمة ' لقد شاهدنا '

كانت تلك الكلمة أشبه بكلمة محرمة في كتاب تعاويذ

جعلته متوترًا قليلًا، ومحرجًا أيضًا


فذكر الأفلام التي شاهداها معًا سابقًا كان يعيد دائمًا إلى الأذهان تلك التصرفات السخيفة التي ارتكباها أثناء مشاهدة الأفلام


تكلم نينغ ييشياو أخيرًا، مبددًا إحراج سو هوي بلطف :

“ أعتقد أنك محق

لكنني لم أعد أتذكر القصة

أتذكر فقط أنهما لم يكتفيا أبدًا من التحدث مع بعضهما .”


همهم سو هوي موافقاً خافتة 

ولم يجرؤ على التحدث أكثر من ذلك


بدأ الفيلم بمشاهد باريس الجميلة


سو هوي قد نسي معظم أحداث الجزء السابق


فبعد خضوعه لعدد كبير جدًا من جلسات العلاج بالصدمة الكهربائية ، لم تعد ذاكرته كما كانت من قبل


أصبحت ذاكرته أشبه بأحجية لا تكتمل أبدًا ، 

فيها الكثير من الفراغات التي تجعل من المستحيل تكوين صورة كاملة


لكنه يتذكر دائمًا أنه عندما شاهدا الفيلم الأول ، كان مستلقيًا بين ذراعي نينغ ييشياو بعد لحظات حميمية عاصفة ، 

وفي ذلك الوقت كان بطلا الفيلم يجلسان في مطعم ويتظاهران بإجراء مكالمات هاتفية وهما متقابلان

لذا قلدّهما وقتها 


وضع يده بجانب أذنه متظاهرًا بأنه يتحدث عبر الهاتف مع صديق مقرّب ، وأجبر نينغ ييشياو — الذي لم يكن يحب 

هذه الألعاب الطفولية قط — على أداء دور ذلك 'الصديق المقرّب'الذي يرد على المكالمة


في ذلك الوقت نظر إلى عيني نينغ ييشياو واعترف له بصدق 

أنه لم يكن سعيدًا بهذا القدر من قبل

وقال إنه يحبه حقًا كثيرًا


وبعد أن تبادلا الأدوار، أجبره على التظاهر بإجراء مكالمة هو الآخر


لكن نينغ ييشياو لم يستطع التفكير فيما ينبغي أن يقوله


إلا أن سو هوي ظل يلح عليه


وفي النهاية أنزل نينغ ييشياو رأسه وقال إنه يعتقد أنه سيحب سو هوي إلى الأبد


كانت كلمة “الأبد” ثقيلة للغاية


حتى في ذلك الوقت، كان سو هوي يشعر بذلك


لكنه كان أكثر دهشة لأن شخصًا مثل نينغ ييشياو قد نطق فعلًا بكلمة ' الأبد'


كان سو هوي يحب نينغ ييشياو أكثر مما ينبغي 

ولهذا لم يمتلك الشجاعة ليصدق ذلك


وأثبت الواقع أن حذره كان في محله


ففي النهاية لم يتمكنا حقًا من الوصول إلى ذلك ' الأبد '


وبينما يفكر في هذا ، كان الفيلم قد تقدم بالفعل كثيرًا


ومع شرود أفكاره المستمر ، مرت أجزاء كبيرة من القصة أمامه مرورًا عابرًا


تناول بعض الفشار ، ولاحظ أنه يجلس قريبًا جدًا من نينغ ييشياو


قريب إلى درجة أنه لم يستطع الالتفات بسهولة للنظر إليه


لذا لم يفعل سوى خفض رأسه قليلًا ، والنظر إليه من طرف عينيه


رأى ساقي نينغ ييشياو وركبتيه ، وكذلك قفازيه

{ يرتدي قفازين رماديين اليوم

وبدا ذلك جميلًا للغاية }

وخوفًا من أن يشعر بالبرد، خاصة وأن ركبته كانت مصابة من قبل، 

رفع سو هوي البطانية واستعمل نصفها لتغطية ساقي نينغ ييشياو


تفاجأ نينغ ييشياو والتفت إليه


لكن سو هوي قد تظاهر بالفعل بأن لا شيء حدث ، 

وبدأ يشرب شاي الفقاعات ببطء


هذا الفيلم مشابهًا للجزأين الآخرين ، مليئ بالحوارات المكثفة


لكن سو هوي أحبه كثيرًا

و كان مندمجًا فيه تمامًا


وعندما كان أحد المشاهد يلامس شيئًا داخله ، كان يومئ برأسه دون وعي ، ثم يشارك نينغ ييشياو بعض أفكاره ، 

كما لو أنهما صديقان عاديان حقًا


وعندما قالت البطلة إنه ينبغي التخلي عن الأوهام ، 

عبس سو هوي بحاجبيه، وقال جزء منه دون تفكير:

“ لكن حتى الآن ما زالت لدي الكثير من تلك الأوهام المزعومة "


رد نينغ ييشياو فجأة :

“ يمكنك الاحتفاظ بها. ليس على الجميع أن يتقبل الواقع .”


أخذ سو هوي قضمة من قطعة كريب أصبحت باردة بالفعل :

“ حقًا ؟ 

لكن عمري ستة وعشرون عامًا بالفعل

كثيرون في مثل سني أصبحوا يتحملون مسؤولية عائلاتهم بالكامل

أما أنا فما زال لدي الكثير من المشاكل الواقعية التي لم أحلها

كنت أهرب فقط باستمرار ،،

فواتير بطاقات الائتمان ، والعلاقات الاجتماعية ، 

والصراعات البشرية التي لا يمكن تجنبها في العمل ، 

وكذلك تلك الجلسات العلاجية الباهظة التي لا تفيد كثيرًا 

أريد الهرب كل يوم

أريد الاختباء داخل أوهامي وألّا أتعلم أبدًا كيف أصبح شخصًا بالغًا وناضجًا .”

{ وكان تسعون بالمئة من أوهامي تتضمن نينغ ييشياو }

لكن سو هوي لم يقل ذلك

فسيجعله يبدو منحرفًا أكثر مما ينبغي


لكن نينغ ييشياو قال له:

“ سو هوي لست مضطرًا لأن تصبح شخصًا بالغًا وناضجًا .”


استدار سو هوي ونظر إليه 


: “ بعض الناس يحتاجون إلى أن تكون كل أيامهم مرتبة بدقة ، بلا أي خطأ أو انحراف ، لكن ذلك ممل جدًا 

لا بد أنهم يحسدونك

أنت الذي يعيش كل يوم بطريقة مختلفة ، ويستطيع مطاردة أحلامه ، بل ويملك القدرة على التخيل .”


انعكس بريق مياه البحيرة في عيني ييشياو

وكان في نظرته لطف يختلف عن كل الأيام الأخرى


بالنسبة للنضج ، كان نينغ ييشياو يتمنى أن يصبح ملاذًا يحتوي سذاجة سو هوي ورومانسيته


حتى لو كان هو نفسه مملًا ، وغير قادر على مواكبة خيالات سو هوي الجامحة ، فإنه كان بارعًا في رعايته بصبر


و كشخص عاطفي — احمر أنف سو هوي قليلًا بعد سماعه كلمات نينغ ييشياو

أنزل عينيه وقال بصوت خافت : “ شكرًا "


ثم عاد ليتابع الفيلم


هذه المرة الأولى التي ينهيان فيها فيلمًا بكل انتباههما ، 

دون القيام بأي شيء آخر قد يشتت تركيزهما


لكن في الوقت نفسه، أدرك نينغ ييشياو أنه حتى لو لم يفعلا شيئًا، فإنه لم يكن قادرًا على التركيز على القصة


{ سو هوي هو أكبر مصدر لتشتيتي 


حتى لو لم يفعل شيئًا وبقي بهدوء إلى جانبي ، 

سأفكر بشكل لا إرادي في كل ما يتعلق بسو هوي }


وعندما كان الفيلم يقترب من نهايته، مرّ أحدهم على الشاطئ


لكن سو هوي كان منغمسًا جدًا ولم يلاحظ


إلى أن اقترب قارب أبيض من الشاطئ وتوقف خلف القارب الذي كانا عليه


التفت سو هوي إلى الخلف


كانا موظفين  : “ جئنا لتوصيل بعض الأشياء .”


أجاب سو هوي بصوت خافت : “ شكرًا .”


ثم عاد لمشاهدة الفيلم


وبعد دقيقة ، غادر القارب الآخر أيضًا


على الشاشة الكبيرة ، أمسكت البطلة بالغيتار وغنّت الأغنية التي كتبتها بنفسها


[ كل ما حلمت به دائمًا في الحياة 

لكن الآن أنت رحلت ]


شعر سو هوي فجأة ببعض الحزن 


لكن نينغ ييشياو تحدث في تلك اللحظة ، بصوت منخفض لكنه دافئ

سأل: “ سو هوي هل تعرف ما هو تاريخ اليوم؟”


حاول سو هوي تذكره : “ فبراير…”

ثم توقف فجأة ، واستدار نحو ييشياو :

“…الثامن والعشرون؟”


ارتفعت زوايا شفتي نينغ ييشياو إلى ابتسامة خفيفة 

وكانت كعكة عيد ميلاد جميلة موجودة على ركبته بينما يحمي شمعة مشتعلة بيديه

: “ يبدو أنك فعلًا نسيت .”


لم يكن سو هوي قد أدرك حتى متى أشعل ييشياو الشمعة 


وبقي صامتًا للحظة ، يحدق في تلك الشعلة الصغيرة مع حاجبين عابسين


ضوء الشاشة الضخم القادم من الشاطئ ينعكس على جانبي وجهيهما ، تاركًا ظلالًا ضبابية شبيهة بالحلم


كأنهما يقتربان أكثر مما هما عليه في الواقع، كعناق حميمي


وكان صوت الغيتار لا يزال يعزف


والغناء الأنثوي الهادئ كان مثل تموجات مستمرة


[ كنت فقط أريد محاولة أخرى

كنت فقط أريد ليلة أخرى

حتى لو لم تبدُ الأمور صحيحة تمامًا ]


مال نينغ ييشياو قليلًا إلى الأمام ، مقتربًا من جانب وجه سو هوي


وبين شفتيه و أذن سو هوي التي تتدلى منها أقراط زحل، 

بقيت مساحة صغيرة غير واضحة ، ككونٍ صغير معلق بينهما


“ يا صديقي الصغير غير الناضج… عيد ميلاد سعيد "



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي