Ch59 xr
لم يعرف سو هوي كيف يصف هذه اللحظة.
بدا وكأن وقتًا طويلًا قد مر منذ أن حدث شيء جميل كهذا في حياته. لطالما بدا كل شيء رماديًا باهتًا بلا نور، لكن نينغ ييشياو ظهر مجددًا، ومنحه ليلة بدت وكأنها حلم.
: “ شكرًا لك ...” أنزل سو هوي رأسه قليلًا ، فتأرجح حلقه مع حركته ،
رفع رأسه ونظر إلى ييشياو بعينين لامعتين : “ هل أطفئها الآن ؟”
قال سؤاله بطريقة مطيعة ، وفيها شيء من الحذر
نينغ ييشياو: “ الأمر يعود إليك
يمكنك أن تفعل ما تشاء .”
شد سو هوي شفتيه ، وأغمض عينيه ، ثم تمنى أمنية قصيرة بسرعة
بصراحة، لم يكن من الممكن اعتبارها أمنية حقًا
بالنسبة للناس العاديين، كان من السهل جدًا أن تتحقق لدرجة تجعلها هدرًا للأمنيات
لكن هذا كان أقصى ما تجرأ سو هوي على طلبه
{ أتمنى أن أتذكر هذه الليلة إلى الأبد .}
فتح عينيه وأطفأ الشمعة — ثم ابتسم لنينغ ييشياو
سأل نينغ ييشياو متعمدًا : “ ما الأمنية التي تمنيتها؟”
هز سو هوي رأسه فقط، وهو يلتقط السكين ويفكر في كيفية تقطيع الكعكة : “ لن تتحقق إذا قلتها.”
كان نينغ ييشياو يريد في البداية أن يمازحه ، لكنه عندما رأى مدى جديته ، تراجع عن هذه الفكرة
بعد أن قطعها ، اكتشف سو هوي أن الحشوة في الداخل كانت من الكرز ، كثيفة، تجمع بين الحلاوة والحموضة
أكل قطعة كبيرة، بينما اكتفى نينغ ييشياو بقطعة صغيرة
: “ ألن تأكل المزيد؟”
: “ لا. إنها حالية أكثر من اللازم .” لم يكن نينغ ييشياو يحب الحلويات كثيرًا، ونادر يتناولها
وفي المرات القليلة التي فعل فيها ذلك، كان الأمر دائمًا تقريبًا مع سو هوي
سو هوي: “ إذًا لنضعها في علبة ونأخذها معنا
هل تعتقد أننا نستطيع أخذها على الطائرة ؟”
: “ إنها صغيرة جدًا ، وستنتهي بسرعة .” شغّل نينغ ييشياو القارب وقاده ببطء نحو الشاطئ
ثم سأله على سبيل العفوية: “ لا تقل لي إن عليك اللحاق برحلتك لاحقًا ؟”
هز سو هوي رأسه — الشوكة لا تزال في فمه،
لذا خرجت كلماته غير واضحة : “ الساعة التاسعة والنصف صباحًا غدًا "
عندما وصلا إلى الشاطئ ، نزل نينغ ييشياو من القارب أولًا
ثم مد يده بشكل طبيعي وساعد سو هوي على النزول
نينغ ييشياو : “ وماذا عن الليلة إذًا ؟”
كان صوته هادئًا، بلا أي تلميح أو معنى خفي
ومع ذلك، أصاب قلب سو هوي مباشرةً، وجعل نبضاته تتسارع لسبب ما
{ الليلة… }
كان سو هوي يرغب بشدة في البقاء مع نينغ ييشياو
{ كلما طال الوقت كان أفضل ، حتى لو اقتصر الأمر على التجول والدردشة بين الأشجار المحيطة بهذه البحيرة }
لكنه أراد أن يقول ' لا أعلم ' غير قادر على التلفظ بما يريده حقًا
{ لقد تحقق بالفعل معظم ما كنت أتمناه ...
عندما جئت إلى كاليفورنيا ، وحتى لو لم نكن في المدينة نفسها ، كمت آمل أن ارى نينغ ييشياو مرة واحدة
وقد حدث ذلك ... و ليس هذا فحسب ، بل شاهدنا معًا فيلم في الهواء الطلق بمفردنا ،
وكان ذلك قريبًا جدًا من الموعد المثالي الذي رسمه في خيالي
بل إن نينغ ييشياو احتفل بعيد ميلادي أيضًا
بعيد ميلاد لم اتذكره حتى
منطقيًا ، لا ينبغي أن تكون لدي أي أمنيات أخرى
فطلب الكثير قد يدفع الآخرين إلى الابتعاد }
سو هوي يتذكر دائمًا كيف أن حماسه المفرط خلال نوبات الهوس قد أخاف بعض الأصدقاء الجدد وأبعدهم عنه
و لا بد من الحفاظ على مسافة معينة بين الناس ، وإلا فلن تدوم العلاقة
: “ أنا…” توقف سو هوي قليلًا … ضوء القمر يلاحق ظليهما من الخلف : “ سأعود إلى الفندق.”
حمل علبة الكعكة بإحراج : “ يمكنني أن أشاركها مع الجميع أيضًا "
تحدث نينغ ييشياو فجأة : “ لا.”
تفاجأ سو هوي، ولم يعرف إن كانت كلمة ' لا' تخص عودته
إلى الفندق أم مشاركة الكعكة مع الآخرين
نينغ ييشياو بنبرة حاسمة : “ أنا من اشتراها ، لذا لا يمكنك أن تدع شخصًا آخر يأكلها
وفندقك بعيد جدًا عن هنا
حتى المطار أقرب منه
إذا لم تمانع ، فهذا المكان يوفر أماكن إقامة أيضًا ،
بل توجد فيه أكواخ على الأشجار .”
: “ أكواخ على الأشجار ؟” بدا اهتمام سو هوي واضحًا الآن :
“ المنازل فوق الأشجار؟”
أومأ نينغ ييشياو برأسه : “ نعم. النافذة تطل على البحيرة،
والمنظر جميل .”
سو هوي قد انجذب بالفعل للفكرة ، لكن نينغ ييشياو وجه له ضربة أشد فتكًا
: “ و على ما يبدو يوجد الكثير من الطيور هنا
وإذا حالفنا الحظ ، فقد نرى حتى نقار الخشب أحمر الرأس"
أومأ سو هوي فورًا : “ أريد البقاء ، أريد رؤية الطيور
متى تخرج ؟
هل يجب أن أشتري لها طعامًا أولًا ؟
هل يوفر هذا المكان طعام للطيور ؟
إذا جاءت إلى غرفتي ، هل يمكنني إطعامها ؟”
كبح نينغ ييشياو ضحكته ، وحافظ على مظهره الهادئ :
“ لنسألهم لاحقًا .”
………….
عندما وصلا إلى منطقة الإقامة ،
اصطحبهما الموظفون إلى المنطقة ذات أفضل إطلالة
وسمحوا لهما بالاختيار
“ لقد حجزتما غرفتين ، و أكواخ الأشجار هنا تطل على البحيرة
يمكنكما اختيار أي منزلين تفضلانهما .”
{ غرفتان ؟ } عندها فقط أدرك سو هوي أنه أساء فهم شيء ما
{ لم يكن نينغ ييشياو يحاول إقناعي بالبقاء لسبب معين }
شد شفتيه في خط ، وشعر بقليل من الإحباط لأنه بالغ في التفكير
نينغ ييشياو : “ يمكنك الاختيار.”
أومأ سو هوي وأشار إلى كوخ صغير أمامهما : “ إذًا هذا.”
: “ أما أنا فأريد الذي على اليسار . شكرًا .”
أومأ الموظف مبتسمًا ، وأعطاهما رموز الدخول ثم غادر قائلاً : “ نتمنى لكما ليلة رائعة .”
بيت الشجرة معلق في الهواء كقفص طيور ضخم مثبت على الشجرة
و عليهما صعود درج للوصول إليه
: “ هل يعجبك؟” سأل نينغ ييشياو
أومأ سو هوي : “ جميل جدًا ، لكن هل هذا أيضًا ضمن
القسائم التي حصلت عليها من شركة المجلة ؟”
: “ نعم .” نظر إليه نينغ ييشياو ومد يده بشكل طبيعي ليزيل ورقة شجر سقطت على كتف سو هوي
لم يصدق سو هوي ذلك حقًا : “ كيف يمكن أن تحدث أشياء جيدة كهذه ؟”
اقترب نينغ ييشياو خطوة : “ أولًا وقبل كل شيء ، هم من طلبوا مني إجراء المقابلة ...” أنزل نظره وتابع بصوت هادئ: “ سو هوي يوجد الكثير من الأشياء الجميلة في هذا العالم .”
جعل ذلك قلب سو هوي يؤلمه بشدة
لكنه رفع رأسه وأومأ له : “ مم، أنت محق. شكرًا لك.”
: “ لا داعي لذلك.” عدّل نينغ ييشياو ياقة قميصه تحت الكنزة : “ لقد قلتَ كلمة ‘شكرًا’ مرات كثيرة اليوم
ألم تحتفل بعيد ميلادي من أجلي أيضًا ؟”
لكن سو هوي كان يعتقد أن كثيرين سيكونون مستعدين للاحتفال بعيد ميلاد نينغ ييشياو
أما هذا الشيء الجميل ، فقد وقع بين يديه هو
ولأنه أخفق في الوفاء بوعده السابق ، كان يرغب بشدة في تعويض ذلك
ييشياو : “ أيمكنني أن أحصل على عناق؟”
عندما رآى سو هوي ييشياو يفتح ذراعيه ، شعر أن ييشياو غريب جدًا
{ سابقاً يقبّلني بلا تردد ، ومع ذلك يسألني الآن إن كان بإمكاننا أن نتعانق أولًا }
“ مم.” و اقترب وأخفى مشاعره ، ثم عانقه كما يعانق صديق صديقَه
لكن نينغ ييشياو مرر يده برفق بين خصلات شعره وقال له: “ تصبح على خير "
ابتعد سو هوي إلى الخلف وابتسم ،
ثم استدار وصعد الدرج الخشبي إلى مدخل بيت الشجرة
وبعد أن فتح الباب ، رأى نينغ ييشياو لا يزال واقفًا تحت الأشجار ، ينظر إليه بينما ترتسم على شفتيه ابتسامة مهذبة
سو هوي بصوت خافت : “ يجب أن تدخل أنت أيضًا . نم مبكرًا .”
دخل وأغلق الباب
وضع الكعكة على الطاولة القريبة واستند على الباب
في الغرفة الهادئة ، بدا صوت نبضات قلبه أعلى من أي شيء آخر
وما زال يشعر ببقايا دفء عناق نينغ ييشياو
لم يستطع السيطرة على أفكاره المتسارعة ،
والآن بعدما أصبح بإمكانه إطلاق الحماس الذي تعمد كبحه ، بدأ يهمس لنفسه حتى
“ شركة المجلة موجودة في لوس أنجلوس ، لذا جاء إلى لوس أنجلوس ،
ثم جاء لرؤيتي لأنه كان في الطريق ، وبعدها استخدم
القسائم التي حصل عليها منهم، طلب كعكة بالمناسبة أيضًا ؟
هل يبيع هذا المكان الكعك أيضاً …”
نظر إلى الهاتف الداخلي على الطاولة والتقطه
تمامًا مثل المرة الأولى التي أقام فيها في غرفة الفندق نفسها مع نينغ ييشياو قبل ست سنوات،
حين اتصل سرًا بمكتب الاستقبال ليطلب النبيذ
لكن هنا توجد خزانة نبيذ بالفعل، ولم يكن بحاجة إلى طلب إضافي
كان سو هوي يريد فقط أن يحصل على تأكيد
تم الرد على المكالمة بسرعة
شعر سو هوي بقليل من الإحراج وهو يتحدث :
“ مرحبًا ، هل لديكم كعك ؟”
: “ كعك ؟
هل ترغب في طلب حلوى؟”
: “ مم… كعكة كبيرة كاملة، كعكة عيد ميلاد، بحشوة الكرز وكريمة وردية…”
بدا موظف الاستقبال معتذرًا للغاية : “ أعتذر ، نحن لا نقدم خدمة تخصيص الكعكات
لدينا فقط حلويات جاهزة مقطعة ، مثل البراوني، وكعكة نابليون ، وكذلك التشيزكيك . هل ترغب بأي منها ؟”
: “ هذه فقط؟” حاول سو هوي الاستفسار
: “ نعم يا سيدي.”
ما زال غير قادر على تصديق الأمر : “ ولا يمكن طلب واحدة مخصصة حتى لو كان ذلك قبل يوم ؟”
: “ أعتذر حقًا. خدماتنا الرئيسية هنا تشمل التخييم والإقامة ، لذا للأسف لا نملك تشكيلة متكاملة من الأطعمة والحلويات . إذا كنت ترغب في إقامة احتفال ،
فمن الأفضل أن تحضر كعكة عيد الميلاد بنفسك .”
: “ شكرًا لك.” و أغلق سو هوي المكالمة ، لكن قلبه بدأ ينبض بسرعة أكبر
{ هذه الكعكة لم تكن ضمن خدمات المكان
نينغ ييشياو هو من أعدها }
شعر بقليل من السعادة ، لكن في الوقت نفسه واصل كبح سعادته
ظل يقنع نفسه بأن نينغ ييشياو ربما أراد فقط رد الجميل له بسبب احتفاله بعيد ميلاده
بدا الأمر وكأن سو هوي عاد إلى سن العشرين ،
عندما وقع في الحب لأول مرة
حتى من دون أن يفعل شيئًا، كانت حرارة وجهه مرتفعة،
وعقله في فوضى كاملة، ممتلئ فقط بنينغ ييشياو
{ هذا مخيف للغاية }
استلقى فوق الطاولة وبدأ يضرب جبهته عليها برفق ، محاولًا تهدئة نفسه
{ نينغ ييشياو حبيبي السابق
وأنا من اختار الرحيل حينها
إذًا كيف يمكنني أن اتصرف بهذا الشكل ؟ }
لم يستطع سو هوي منع نفسه من فرد يديه الفارغتين والنظر إلى التقرحات عليهما ،
وإلى آثار الحروق والجروح التي خلفتها شظايا الزجاج خلال وظائفه السابقة
لم يعد يرى معظمها الآن، لكنها بالنسبة إليه كانت عيوبًا واضحة للغاية
وسرعان ما تذكر الجروح الموجودة على جسده ،
فشعر على الفور وكأن رأسه قد أُجبر على الغرق في مياه جليدية باردة
{ مستقبل نينغ ييشياو مشرق ومليئ بالفرص ،
ولديه خيارات لا حصر لها لشريكة أو شريك حياته المستقبلي — أفضل خيار سيكون شخص من عائلة جيدة،
قادر على مساعدته في عمله ،
و يتمتع باستقرار نفسي ، ونضج ، وطيبة ، ولا يجلب له المتاعب
يوجد عدد كبير جدًا من الأشخاص المعجبين به
ولو وُضعت أسماؤهم جميعًا في قائمة ، فربما أنا أكثرهم عدم ملاءمة له
ومهما كنت غير ناضج ، فلا ينبغي لي نسج مثل هذه الأوهام
احتمال ذلك ضئيلًا جدًا ، ضئيل للغاية
لكن حتى لو أخبرني نينغ ييشياو الآن بأنه ما زال يحبني ، فلن املك الشجاعة لأرد حسناً }
تمتم : “ سو هوي لا تتوهم.”
استلقى فوق الطاولة وهو يحذر نفسه بصوت خافت
{ في أقصى الأحوال يمكننا فقط أن نكون شريكين يتبادلان المواساة والدفء
وعندما يظهر الشخص المقدر لنينغ ييشياو
سيصبح الأمر مثل ذلك الحذاء الزجاجي والعربة المصنوعة من اليقطين اللذين اختفيا عند منتصف الليل ،
وعندها سيتوجب عليّ الرحيل }
لكن في الثانية التالية ، بدا وكأنه يعاني من الهلوسة مجددًا
ظهر صوت نينغ ييشياو عند أذنه اليمنى
{ لكنك تحبني كثيرًا ، أليس كذلك ؟
ما زلت تحبني أليس كذلك ؟}
التفت سو هوي إلى يمينه
لا يوجد أحد
وعلى عكس الفترة التي بلغ فيها مرضه أسوأ حالاته ،
كان قادرًا على إدراك أن هذا مجرد هلوسة
لكن ' صوت نينغ ييشياو ' لم يختفِ لمجرد أنه عرف ذلك
{ لما لا تكون صادقًا ؟ أنت تحبني كثيرًا بوضوح
تعال لرؤيتي —- الآن حالًا .}
لم تكن تلك كلمات قد يقولها نينغ ييشياو
بل بدت وكأنها ' سو هوي آخر ' يشجع نفسه
ومع الفوضى التي تعم ذهنه ، نهض فورًا ورأى زجاجات الكحول في الخزانة
قرر أن يسكر حتى يفقد وعيه وينام حتى صباح اليوم التالي دون أن يفكر في أي شيء آخر
وقد فعل ذلك بالفعل
——————-
نينغ ييشياو وحيد في غرفته ، يشاهد منظر البحيرة بهدوء لبعض الوقت
وسرعان ما وجد نفسه يفكر مجددًا في هيئة سو هوي وهو يشاهد الفيلم
{ كان مركزاً ، مسترخيًا ، وجميل في الوقت نفسه
وكأن طبقة من الضباب تحيط به دائمًا ، تسحر الناظرين إليه وتجعلهم يغرقون في أحلام اليقظة }
ولكي يوقف أفكاره عنه ، فتح نينغ ييشياو جهازه وبدأ العمل
مر الوقت سريعًا
وفي لمح البصر أصبحت الساعة العاشرة
اهتز هاتفه فجأة
ظن أنه سو هوي، فرفع رأسه على الفور ليتحقق، لكنه اكتشف أنها مكالمة لا يرغب في الرد عليها
فتجاهلها
{ من المستحيل أن يتصل بي سو هوي في هذا الوقت }
نزع نينغ ييشياو نظارته ، وأغمض عينيه وضغط على جسر أنفه
وفي هذه اللحظة ، سُمع طرق مفاجئ على الباب
أعاد نينغ ييشياو ارتداء نظارته ، ونهض ليفتح الباب
ولدهشته، كان سو هوي واقفًا عند المدخل
ييشياو : “ لماذا جئت ؟”
وجنتا سو هوي مورّدتين بالحمرة ،
وأذناه وعنقه بلون أحمر فاقع ،
وما زال يحمل زجاجة ويسكي شرب نصفها
: “ هل كنت تشرب؟” أخذ نينغ ييشياو الزجاجة من يده
أومأ سو هوي برأسه
لم يكن يرتدي معطف ، بل مجرد قميص خفيف بأزرار وياقة مفتوحة — ثم ابتسم له قائلاً :
“ هل يمكنني الدخول؟”
وضع نينغ ييشياو يده على ذراعه وأدخله إلى الداخل ثم أغلق الباب
: “ سو هوي هل لا تملك الشجاعة لرؤيتي إلا عندما تكون ثملًا ؟”
لم يجب سو هوي
كانت جبهته محمرة ، تشبه أولئك الأطفال الذين يضغطون جباههم على نوافذ السيارات ليتأملوا العالم الخارجي،
تاركين آثارًا حمراء لطيفة عليها
: “ نينغ ييشياو…” اقترب منه وأسند جبهته على كتفه
لكنه لم يكمل كلامه
: “ ما الأمر؟” ربت نينغ ييشياو برفق على شعره ، وفك أيضًا خصلة الشعر الصغيرة المعقودة
ظل سو هوي صامت
—— وقف على أطراف أصابعه وقبّله
وبعد لحظة ، ابتعدا عن العناق الطويل
داعب نينغ ييشياو وجنتيه
“ سو هوي ليس عليك أن تفعل هذا بدافع الامتنان ،
أردت فقط أن أحتفل بعيد ميلادك مرة واحدة ،
ولم أكن أريد شيئًا آخر
لست بحاجة إلى أن تفعل أي شيء لرد الجميل
الأمر ليس صفقة .”
شد سو هوي شفتيه ، و عيناه صافيتين كعيني طفل
مد ذراعيه وعانق عنق نينغ ييشياو،
ثم اقترب منه متشبثًا به،
حتى عض ياقة كنزته السوداء العالية مثل قطة صغيرة
قال نينغ ييشياو وهو يمسك خصره : “ ستندم على هذا عندما تصحو .”
: “ لن أندم.” رد سو هوي بصوت مختلف حتى عن المعتاد، مثقلًا بالمشاعر
و وقف على أطراف أصابعه وقبّل أذن ييشياو، ثم نزع نظارته
نظر إلى عينيه وقال:
“ أنا فقط أريد فعلها …”
{ لأنه عيد ميلادي ، يوم مميز ، قررت أن أغلق عيني و اسمح لنفسي بالتحرر للمرة الأخيرة }
كان تناقض يجمع بين البراءة والرغبة
فرغم أن نظرته كانت صافية وخالية من الشوائب،
كان خصره لينًا للغاية وهو ينهار فوق نينغ ييشياو،
وكأنه سيتحول إلى ماء كالثلج الذائب فوقه
اختلط الحب بالرغبة وانسابا في جسد نينغ ييشياو بالكامل
نينغ ييشياو أراد أن يكون رجلًا مثاليًا هذا اليوم
…….
ازداد الليل عمقًا
الطيور المائية تتوقف أحيانًا في وسط البحيرة ، ثم تحلق سريعًا نحو الأفق
استلقى سو هوي على سرير نينغ ييشياو، بينما تناثرت طبقات من الملابس على الأرض
وعندما شعر بالبرد، عانق نينغ ييشياو بإحكام،
باحثًا عن الدفء من خلال قبلات طويلة ورطبة متتابعة
نزع نينغ ييشياو أقراطه له، ثم دلك أذنيه بأصابعه
ومرت مفاصل أصابعه المغطاة بالقفازات الجلدية فوق جسر أنفه وطرفه
: “ افتح فمك "
كان سو هوي مطيعًا جدًا بعد الشرب، فأخرج لسانه بطاعة،
تاركًا أصابع نينغ ييشياو تعبث بحلق اللسان التي يضعها
كان القفاز الجلدي باردًا عند اللمس
ومهما مرر لسانه عليه ، لم يكتسب أي دفء
بدا تمامًا مثل نينغ ييشياو في هذه اللحظة،
غير متأثر بإغرائه، وما زال محتفظًا بهدوئه وتعقله
أما سو هوي، بفمه المفتوح، فبدا مثيرًا للشفقة
و انسابت قطرات لامعة عند زاوية فمه ولوثت قفاز نينغ ييشياو أيضًا
رُفع حلق لسانه إلى الأعلى ثم أُعيد إلى الأسفل
و مرت الأصابع فوقها واحتكت بها، ثم ضغطت عليها،
وكأنها لم تكن مجرد حلقة لسان، بل نقطة حساسة خفية،
يكفي أدنى عبث بها لإيقاظ استجابة غريزية
تعمقت أصابع نينغ ييشياو المغطاة بالقفاز إلى الداخل،
حتى بدا وكأنه سيختنق
ومع ذلك ظل نينغ ييشياو يراقبه بهدوء ، وكأنه لا يتأثر بشيء
لم يستطع سو هوي تحمل فكرة أنه عاجز عن إثارة أي رد فعل لدى نينغ ييشياو
{ كان الحصول على الحب صعب بما فيه الكفاية ،
فلا يمكن أن اعجز حتى عن هذا }
لذا عض إصبعه ، متشبثًا بالقفاز كما لو أنه قط ، وسحب ذلك الغلاف البارد بعيدًا
و أصبحت اليد داخل فمه دافئة أخيرًا
كان وجه نينغ ييشياو شبه خالٍ من التعبير ، ويبدو باردًا قليلًا
واصل حركته بإيقاع ثابت وعميق
احمرت عينا سو هوي وامتلأتا بالدموع ، وكاد يختنق
: “ ممم…” تراجع سو هوي إلى الخلف غريزيًا
لكن يد نينغ ييشياو الأخرى أوقفته وثبتت رأسه في مكانه
“ مم تخاف؟”
و ضغط بقوة عند مؤخرة لسانه ، لكن في الوقت نفسه قبّل عينيه الرطبتين الجميلتين برفق :
“ كن مطيعًا —- ألم تقل قبل قليل إنك لن تندم ؟”
كان كل شيء قد اختلط بالفعل
ولم يعد سو هوي يحتمل ذلك، فأغلق شفتيه حول أصابعه
وفجأة ، تذكر الكلمات التي قالتها بطلة الفيلم
" أتعلم ؟ كل يوم هو يومنا الأخير ! "
منحت هذه الكلمات سو هوي شجاعة هائلة
حتى النهاية ظل نينغ ييشياو مرتديًا كامل ملابسه،
ولم يخلع حتى ساعته
ولو قال إنه كان يستعد لحضور فعالية أو اجتماع، لما بدا الأمر مستغربًا
أما سو هوي، فلم يبقَ له شيء
لا شيء سوى قلب لم يجرؤ على إظهاره للعلن
“ لاوشي سو لماذا خصرك نحيف هكذا ؟”
لقد فقد سو هوي تقريبًا قدرته على التنفس بهدوء ،
وأصبح عقله شبه فارغ
لكنه ما زال يسمع نينغ ييشياو يتحدث ، وهذا كان كافيًا
لكن سو هوي لم يرد أن يكون هذا كل شيء
“ يمكنك أن تقذف بداخلي …”
إلا أن اقتراحه لم يُقبل
و أصر نينغ ييشياو على أن يفعل ما يريده هو
……..
قبيل منتصف الليل ،
عانقه نينغ ييشياو من الخلف بإحكام ، وأمسك بذقنه ليدير وجهه نحوه ويقبّله —- ثم تمنى له عيد ميلاد سعيدًا
لكن سو هوي شعر وكأنه قد تحطم تمامًا ، فلم يعد قادرًا على سماع أي شيء
……..
استغرق سو هوي وقتًا طويلًا ليستفيق من تأثير الكحول
فقد غفا بين ذراعي نينغ ييشياو، ولم يستيقظ إلا بعد ساعة
المكان مظلم ، ولم تكن مضاءة سوى بمصباح ليلي صغير
استقرت الإضاءة الدافئة على ملامح نينغ ييشياو الوسيمة،
فداعبت قلب سو هوي
لذا تحرك قليلًا إلى الأعلى وقبّل عنقه برفق
بدا أن نينغ ييشياو قد استيقظ ، إذ اشتدت ذراعاه حول سو هوي أكثر
……..
وأخيرًا استطاع سو هوي سماع زقزقة الطيور خارج النافذة
كانت أصواتها لطيفة للغاية ، لكنه خشي أن توقظ نينغ ييشياو، فوضع راحة يده برفق فوق أذنه
كان الاحتكاك قد ترك ألمًا خفيفًا في فخذيه من الداخل
تحرك سو هوي قليلًا ، لكن بحذر شديد حتى لا يوقظ نينغ ييشياو
ولم يجرؤ على النوم مجددًا
{ فلو نمت مجدداً ، سينتهي هذا اليوم بسرعة كبيرة جدًا }
لذا أبقى عينيه مفتوحتين ، وقاوم اضطراب قلبه بينما بدأ
يتأمل وجه نينغ ييشياو بصمت ، ويحفظ كل تفصيل صغير فيه داخل قلبه
كان سو هوي يعتقد أنه ليس شخصًا جشعًا ،
حتى لو التقى نينغ ييشياو بحب حياته الحقيقي في اليوم التالي ، فلا بأس بذلك أيضًا
فامتلاك هذه الليلة الواحدة المكتملة كان كافيًا
ويمكنه أن يتذوق دفأها ببطء بعد ذلك
—- استيقظ نينغ ييشياو عند السادسة صباحًا
أما سو هوي، فادعى النوم غريزيًا
استمع بصمت إلى نينغ ييشياو وهو ينهض، ويغسل وجهه،
ثم يرتدي سترته
جرت كل هذه الأمور على خلفية أصوات الطيور ، لكنها جعلته يشعر بالحزن دون سبب واضح
{ فالواقع لا يمكن أن يكون مثل الأفلام حقًا
لا يمكن للمرء أن يتخلى بسهولة عن رحلة حُجزت مسبقًا،
ولا أن يبقى حيث يشاء مهما طال الوقت، غير مبالٍ بأي شيء آخر }
فجأة اقتربت خطوات نينغ ييشياو
شعر سو هوي بظل صغير يغطيه ، وكأن نينغ ييشياو انحنى قريبًا جدًا منه
كان يشعر بأنفاسه ، ولم يستطع منع نفسه من التوتر ، خوفًا من انكشاف تمثيله
: “ كف عن التظاهر بالنوم " و مرر نينغ ييشياو أصابعه على شفتيه المتورمتين قليلًا ، ثم قبّله قبلة خفيفة
: “ كيف عرفت؟” فتح سو هوي عينيه وفركهما
أنزل نينغ ييشياو رأسه وارتدى ساعته
{ كم مرة تظن أنني رأيت وجهك وأنت نائم ؟ }
“ خمّن ” و أغلق ساعته حول معصمه ،
ثم نظر إلى سو هوي
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق