القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch6 xr

 Ch6 xr


تجمد نينغ ييشياو في مكانه ،،،،،

لم يتوقع أن يلاحظ سو هوي اهتمامه المفرط به


وعندما رأى رد فعل نينغ ييشياو، ابتسم سو هوي ، وغير الموضوع فجأة :

“ يا زميل هل معك مظلة ؟ 

لا أريد أن أبتل بالمطر مجددًا .”


ذهل نينغ ييشياو أولاً ، ثم أومأ برأسه :

“ اووه .”


سلم بطاقات التقييم التي بيديه إلى لي تسونغ، 

واستدار ليمشي نحو سو هوي تحت نظرات لي تسونغ الغريبة الواضحة


و غادر الاثنان القاعة ، ومشيا جنبًا إلى جنب في الممر المزدحم بالمارة ، 

دون أن ينبسا ببنت شفة ، يسيران بهدوء


المطر في الخارج غزير ، وتجمع الكثير من الناس عند المخرج في نهاية الممر


فتح نينغ ييشياو المظلة ، وأفسح بعض المساحة لسو هوي حتى يتمكن من الدخول تحتها


تقلصت المسافة بينهما فجأة حتى كادت أذرعهما تتلامس، 

مما جعل نينغ ييشياو يشعر بعدم الاعتياد

وانطلاقًا من قلق نابع من وعيه الباطن ، أمال مقبض المظلة نحو سو هوي


ياقة قميص سو هوي واسعة جدًا ، وخلال سيره ظهر الكثير من بشرته ،

 ولاحظ نينغ ييشياو دون قصد وجود بعض الكدمات على رقبته ، تبدو شبيهة جدًا بالآثار التي تتركها الحبال


وعندما أدرك أنه يحدق به مجددًا ، رفع نينغ ييشياو رأسه ونظر مستقيمًا إلى الأمام


لم تكن المظلة كبيرة ، ولحسن الحظ لم تكن هناك رياح في الخارج ، وتجمعت مياه الأمطار في برك صغيرة


أنزل رأسه قليلاً ، فلاحظ أن سو هوي يرتدي حذاءً قماشيًا أبيض ناصع ، وبدا من علامته التجارية أن ثمنه باهظ، 

لكنه تبلل بالفعل، مما جعله يشعر ببعض الأسف غير المبرر عليه


أما نينغ ييشياو فكان يرتدي حذاءً رياضي قديم كاد يختفي لونه الأصلي من كثرة الغسيل ، 

كما غمرت المياه أطراف بنطاله الجينز القديم، 

وهو ما سيتطلب وقتًا طويلاً لغسله بعد عودته


نظر إليه نينغ ييشياو قائلاً : “ إلى أين أنت ذاهب ؟

أأوصلك إلى السكن الجامعي ؟”


كان سو هوي يخفض عينيه ، و جفناه العلويان أبيضين لدرجة الشفافية ، تبرز منهما عروق زرقاء خافتة ، 

و رموشه الطويلة تتدلى بثقل ، بينما وجهه بالكامل مغطى ببخار الماء ، وبدا ضبابيًا


: “ أنا لا أقيم في السكن.” تجنب سو هوي بحذر بركة ماء صغيرة ، 

ورفع رأسه ليرى كتف نينغ ييشياو الأيمن المبتل ، وتابع:

“ لست في السكن الجامعي .”


بدت هاتان الجملتان وكأنهما تحملان المعنى نفسه، 

وبدت في الوقت نفسه ليس كذلك 


في كل مرة تلتقي فيها عيناه بعيني الآخر ، تظهر فيهما تلك الطفولية الصريحة للغاية ، وكأنه لم يتعرض للأذى قط، 

و كأنه شخص نشأ في حب غامر يكاد يفيض


سو هوي: “ هل يمكنك إيصالي إلى قاعة القراءة الإلكترونية في المكتبة ؟

أريد البقاء هناك لبعض الوقت .”


: “ ملابسك لا تزال مبتلة ، من الأفضل أن تغيرها أولاً .”

ألقى نينغ ييشياو نظرة عليه، حيث القميص الأزرق يلتصق 

تمامًا بجسد سو هوي


: “ لا بأس ، لن أمرض ، فأنا لا أصاب بالزكام تقريبًا . 

آخر مرة أصبت فيها بالزكام كانت قبل عام ، 

وكان ذلك لأن الطقس في صيف ذلك العام غريب جدًا ، 

كانت درجة الحرارة في اليوم السابق ثمانية وثلاثين درجة ، وفي اليوم التالي انخفضت فجأة ، 

كما أنني ذهبت في ذلك اليوم لأتعلم السباحة ، رغم أنني لم أتعلمها…”


نينغ ييشياو { لا يقيم في السكن ، لكنه لا يعود إلى المنزل أيضًا ، 

وقبل قليل أشار بصراحة تامة إلى حقيقة تحديقه به، 

والآن يتحدث عن طقس الصيف الماضي ونشاطاته فيه


المواضيع تقفز بسرعة كبيرة }


استمع نينغ ييشياو إلى حديث سو هوي، ووجد أنه لا يستطيع حتى مقاطعته


وعندما وصل به إلى مقدمة المكتبة ، توقف سو هوي أخيرًا عن تغيير المواضيع باستمرار


حينها فقط تحدث نينغ ييشياو، وابتسم قائلاً :

“ أنت حقًا شخص غريب .”


بدا أن سو هوي اعتاد سماع مثل هذا التقييم ، 

فلم ينوِ دحضه على الإطلاق ، بل اكتفى بالنظر إلى عينيه

وابتسم لنينغ ييشياو مجددًا ابتسامة خالية من أي تحفظ، 

وأخرج من جيبه منديل ورقي آخر وقدمه له


أخذه نينغ ييشياو، ووجد سطرين مكتوبين عليه، السطر الأول هو رقم الهاتف المحمول، والسطر الثاني هو حساب الويتشات


: “ وأنت أيضًا ….” و صعد سو هوي درجات المكتبة، 

واستدار لينظر إلى المطر المتدفق من السقف، 

ومد يده ليتلقى بعض مياه الأمطار :

“ أنت أيضًا غريب جدًا .”


عند سماع هذا ، وقبل أن تتاح لنينغ ييشياو فرصة لقول أي شيء ، 

مد سو هوي يده مجددًا ، وأشار بأطراف أصابعه إلى زاوية عينه ، 

ولم يفصله عنها سوى بضعة مليمترات 

“ نينغ ييشياو لديك شامة هنا "


غير الموضوع مرة أخرى ، لكن نبرته كانت جادة للغاية ، 

وكأنه يدرس أمرًا ما


تجمد نينغ ييشياو وكان صوت قطرات المطر الساقطة على سطح المظلة واضح للغاية

{ كم هذا غريب }

: “ يجب أن أذهب ، وداعًا .”

بدا كلام سو هوي وكأنه لا يحتاج إلى رد

استدار ومشى نحو الباب الجانبي، 

لكنه التفت إلى الخلف مرة واحدة في منتصف الطريق، 

و رأى عينا سو هوي مقوستان من الابتسام ، وقال له بصوت خافت :

“ شكرًا .” ثم التفت مجددًا ، ونفض الماء عن شعره مثل جرو صغير ، واختفى عند المنعطف



………


هذا الشعور جعل نينغ ييشياو غير مرتاح للغاية ،،

عند عودته إلى السكن الجامعي ، فتح قفل خزانة مكتبه، 

وأخرج منه دفتر قديم جدًا ، ثم فتحه ليسجل نفقات اليوم

وحين حسب تاريخ استلام الراتب والديون المتبقية ، 

شعر بضيق أنفاسه من شدة العبء


كان يومًا ثقيلاً كالعادة، لكنه حمل بعض الاختلاف


فبعد أن استلقى نينغ ييشياو على سريره وأغلق عينيه، تذكر شيئًا ما في الظلام


تظاهر بذكر سو هوي بشكل عابر ، لكنه حصل من زملائه في الغرفة على معلومات مشابهة لما قاله لي تسونغ تقريبًا


بل إن أحد زملائه أدلى بنميمة أكثر خصوصية وإثارة للاشمئزاز


“ سمعت أن حياته الشخصية مستهترة للغاية ، وأنه يمارس علاقات عشوائية ، لكنه يفضل الجنس مع الرجال .”


“ حقًا ؟ هذا مقزز للغاية ، يكاد يغمى علي .”


“ مضحك جدًا، هل نام سو هوي مع رجال حقًا ؟ 

الفتاة التي تعجبني كانت معجبة به ذات يوم…”


“ ييشياو لماذا ذكرته اليوم ؟ لا يعقل أنك أنت أيضًا…”


“ مستحيل ! وسيمنا الأكبر نينغ يعيش في وضع الرهبنة تمامًا طوال سنوات الجامعة هذه ، أليس كذلك ؟ 

إنه لا يقترب من النساء أبدًا ، فما بالك بالرجال ! 

صحيح يا ييشياو؟”


سمع نينغ ييشياو ضحكهم ونقاشهم ، وتظاهر بالنوم


لم تكن هذه المرة الأولى التي يثار فيها مثل هذا الموضوع في سكن الطلاب ، وعادةً كان يجاريهم أو يضحك ضحكتين 

ليتظاهر بالاندماج معهم


لكنه اليوم كان يواجه الظلام بوجه بارد ، ولم يبتسم


كان لديه الكثير ليقوله ، لكنه كبح نفسه في النهاية ، ولم ينبس ببنت شفة


ولم يلتقِ بسو هوي مجددًا إلا بعد مرور أسبوع ، وكان ذلك في فترة ما بعد الظهر ————


في ذلك اليوم ، 

تصادف أنه لم تكن لديه أي محاضرات اختيارية ، 

كما أن الطالب الذي يعطيه دروس خصوصية قد اعتذر ، 

مما أتاح له وقتًا فارغًا بشكل غير متوقع


استغل نينغ ييشياو هذا الوقت الثمين للذهاب إلى قاعة الدراسة الذاتية لمراجعة اللغة الإنجليزية ، استعدادًا لاختبار التوفل


كان ينوي خوض الاختبار لمرة واحدة فقط ، والنجاح من المحاولة الأولى


فادخار رسوم التسجيل البالغة 2100 يوان لم يكن أمرًا سهلاً ، ولم يكن أمام نينغ ييشياو أي خط رجعة


وفي قاعة الدراسة الذاتية هذه بالذات ، 

التقى بسو هوي مجدداً ، إلا أن الطرف الآخر لم يلاحظ وجوده على ما يبدو


لم يفصل بينهما سوى ممر واحد ، ومن زاوية مائلة ، 

بإمكان نينغ ييشياو بمجرد الالتفات بطرف عينه أن يرى جانب وجه سو هوي


رأى أن سو هوي يدرس بجدية أكبر بكثير مما تخيله ، 

حتى إنه لم يشرب قطرة ماء واحدة طوال فترة بعد الظهر


كتب تخصصه سميكة جدًا ، وعندما يقلب الصفحات تظهر الكثير من الملاحظات والأوراق اللاصقة ، 

كما كان يبدو في غاية التركيز وهو يكتب على لوحة المفاتيح


وعندما حان وقت تناول الطعام ، بدأت قاعة الدراسة التي كانت ممتلئة بالتدريج تخلو من الطلاب ، 

وغادر الجميع واحدًا تلو الآخر ، حتى لم يتبقَّ في النهاية سواهما


كان الهواء ساكنًا تمامًا 


فجمع نينغ ييشياو أغراضه ، وحمل حقيبة ظهره ، ثم غادر دون أن يقول شيئًا


———-


وفي المساء أثناء عمل نينغ ييشياو في المقهى ، 

كانت صورة جانب وجه سو هوي تلوح أمام عينيه باستمرار؛ 

ضوء ما بعد الظهر ، 

والشعيرات الصغيرة الدقيقة على بشرته ، وحتى هيئته وهو 

يستند على الكرسي مغمض العينين ورافعًا رأسه بسبب التعب


تسبب هذا الأمر في إزعاج نينغ ييشياو، لدرجة أنه ارتكب أخطاءً بدائية أثناء تسجيل الطلبات ، وهو شيء لم يكن يفعله عادةً


هطل المطر في الخارج مجددًا ، لكنه لم يكن غزير


ركض نينغ ييشياو بعد عودته إلى الجامعة في طريق الأشجار الخالي، وتحت أضواء المصابيح الصفراء الباهتة، 


بدا وكأن حاسة الاتجاهات لديه قد اختلت ، وجد نفسه يعود إلى مبنى العلوم حيث درس بعد الظهر


وربما بسبب ركضه ، كان قلب نينغ ييشياو ينبض بسرعة كبيرة وهو يصعد الدرج ، 

لكن في اللحظة التي دخل فيها القاعة ، هدأ فجأة


ولم يكن في القاعة سوى طالب واحد يرتدي نظارات ، 

وقد رفع رأسه بشيء من الحيرة عندما سمع حركة عند دخول نينغ ييشياو


أبعد نينغ ييشياو نظراته ، ومشى نحو مقعده الذي جلس فيه بعد الظهر ، ووضع حقيبته ، ثم نظر إلى المقعد الذي كان يجلس فيه سو هوي، لكنه فارغ الآن


شروط الدراسة الليلية معلقة على السبورة البيضاء في القاعة ، و أضواء السقف ساطعة لدرجة تزعج العين


وبدأ المطر يتسلل إلى الداخل ، فنهض نينغ ييشياو ينوي إغلاق النافذة


وبينما كان واقفًا بجانب نافذة الطابق الثالث ، لمح فجأة شخص يجثو تحت مصباح الشارع في الأسفل ، 

يمسك بمظلة شفافة وبيده نصف قطعة من النقانق ، 

يطعم بها كلبًا مشردًا يحتمي تحت مظلته


وربما لأن ملابسه كانت مألوفة للغاية ، عرف نينغ ييشياو من النظرة الأولى أنه سو هوي


ورغم المسافة التي تفصل بينهما ، إلا أنه رأى بوضوح عيني سو هوي المقوستين بابتسامة ، وهو يداعب بلطف شديد الجرو الصغير


أغلق النافذة ، وجلس ليقرأ كتابه 


بعد وقت قصير ، صدرت جلبة عند باب قاعة الدراسة الذاتية ، ودخل شخص ثالث


لم يرفع نينغ ييشياو رأسه ، لكنه خمّن أنه سو هوي


عندما رأى ظهر سو هوي وهو يجلس في مقعده ، ولم يلمح المظلة في يده ، أدار نينغ ييشياو رأسه ونظر إلى النافذة ، ليرى الجرو الصغير في الخارج لا يزال يحتمي تحت المظلة الشفافة


وفي غير أوانه تمامًا ، تذكر نينغ ييشياو في عقله الشائعات التي قالها لي تسونغ وزملاؤه في الغرفة ، 

وتذكر أيضًا هيئة سو هوي في ذلك اليوم وهو يزاحمه تحت مظلته


وفي الجو الصامت هذا ، أغرق عقله في حل المسائل الاختبارية ، ولم يعد ينظر إلى جانب وجه سو هوي


تدفق الوقت دقيقة تلو أخرى ،،    


وعند حوالي الساعة الثانية صباحًا ، غادر ذلك الطالب الذي يرتدي نظارات ، ولم يتبقَّ في القاعة الفارغة سواهما


وخلال تلك الفترة ، لم يلتفت سو هوي إلى الخلف ولو لمرة واحدة


أنهى نينغ ييشياو حل مجموعتين من المسائل ، 

ثم وضع سماعات الأذن وبدأ في التدرب على الاستماع


الوظائف الجزئية المختلفة المتكدسة في جدول مواعيده قد استنزفت طاقته تمامًا ، 

وبمجرد أن توقف قلمه عن الحركة ، باتت أفكاره من الإرهاق عاجزة عن التدفق ، وتميل نحو جرف النوم


لم يتذكر متى غلبه النعاس


وعندما استيقظ مجددًا ، كانت خيوط الفجر قد بدأت تلوح بشكل خافت ، وفي رؤيته الضبابية ، بدت القاعة بأكملها وكأنها غارقة في ماء بحر أزرق باهت ، يسودها سكون تام


التقت نظراته بالطاولة والكرسي اللذين كان يجلس عليهما سو هوي، 

رأى المقعد فارغ ، مما جعل نينغ ييشياو يستفيق فجأة، 

ويسند كوعه المصاب بالخدر


“ استيقظت؟”


سمع ذلك الصوت الناعم مرة أخرى ، وبدا وكأنه جاء بعد وقت طويل جدًا


وعندما نظر باتجاهه ، رأى سو هوي واقفًا بجانب النافذة


كان سو هوي يبتسم ، وأنزل يده — كان ممسك بسيجارة لم تُشعل بعد من بين شفتيه ، مظهرًا له ابتسامة في غاية النقاء والبساطة 


شعر نينغ ييشياو بشيء من الذهول ، ولم يرد ، واكتفى بالنظر إلى سو هوي بهدوء على هذا النحو


أنزل سو هوي رأسه ، وأعاد السيجارة الرفيعة والطويلة إلى علبة السجائر السوداء ، ثم رفع رأسه ونظر إليه


قال مبتسمًا وهو يخبئ علبة السجائر: “ نومك ثقيل جدًا

أحسدك على جودة نومك .”


بدت أخلاق نينغ ييشياو غير جيدة وهو مستيقظ للتو من النوم


حدق في سو هوي للحظة ، ثم نظر ببلادة إلى الساعة المعلقة على الحائط ، ليكتشف أن الوقت لا يزال الرابعة والنصف فجرًا


و في تفكيره النمطي الثابت ، غالبًا يرتبط المدخنون بأوصاف غير لطيفة ؛ كالوقاحة ، والهمجية ، والانحلال ، والابتذال


لكن لم يكن سو هوي أيًا من ذلك ، لكن التدخين يلائمه تمامًا


ضوء الفجر الضبابي غلّف وجهه الأبيض كاليشم ،

وأصابعه الطويلة والنحيلة التي تشد على السيجارة الرفيعة ، بدت وكأنها قطعة من ضوء القمر


: “ كنت قلقًا من ألا تستيقظ ، فخططت لإشعال سيجارة بانتظارك ...” رفع سو هوي حقيبة ظهره الموجودة على حافة النافذة :

“ وإلا فإن نومك هنا بمفردك لا يبدو آمنًا تمامًا .”

حمل حقيبته على ظهره ، وابتسم ابتسامة جميلة : 

“ بما أنك استيقظت، فأنا مغادر إذن .”


حملت نبرة سو هوي في نهاية كلامه نوعًا من الألفة الطبيعية ، 

وربما كانت تلك علامة تركتها نشأته محاطًا بالدلال والاهتمام ،


وربما بسبب ثقل النوم في رأسه ، استوقفه نينغ ييشياو دون أي سبب قائلًا :

“ إلى أين أنت ذاهب؟”


تفاجأ سو هوي بوضوح  ، وتوقف في خطواته والتفت للوراء :

“ أنا… سأعود .”


ألقى نينغ ييشياو نظرة أخرى على الساعة ، واستعاد وعيه تمامًا، ثم رسم على وجهه ابتسامته المعتادة

“ لا يوجد في مسكنك حظر تجول ؟ "


لم ينكر سو هوي هذا — وبعد لحظة سأله بالمثل:

“ وأنت؟”


: “ موعد حظر التجول الساعة السادسة.” و جمع نينغ ييشياو الكتب على الطاولة ، 

ووضعها واحد تلو الآخر في حقيبته القديمة التي تآكلت زواياها، ثم وقف ونظر إلى سو هوي بابتسامة لطيفة :

“ هل أنت جائع؟”


حدق سو هوي بنينغ ييشياو بهدوء شديد ، 

وراقبه وهو يقترب منه خطوة بخطوة ، ثم أومأ برأسه قائلًا:

“ نعم.”


————


الوقت مبكر جدًا ، ولن تفتح أي من كافتيريا الجامعة أبوابها في الرابعة والنصف ، لذا لم يكن أمامهما سوى الخروج 

والجلوس في مطعم كنتاكي الأقرب إلى بوابة الجامعة


لم يكن نينغ ييشياو يخرج لتناول الطعام في الأيام العادية تقريبًا ، 

ولم تكن قائمة طعام كنتاكي مألوفة لديه ، 

فاستغرق بعض الوقت في تفحصها ، واختار في النهاية 

وجبة الإفطار الأرخص ثمنًا


ثم مشى إلى منصة الاستلام المجاورة بانتظارها ، 

وكان جسده مائلًا قليلًا ، مما أتاح له رؤية هيئة سو هوي وهو يدفع الحساب بدقة


وعلى عكس ما تخيله تمامًا، فإن سو هوي الذي يُشاع أنه 

ينحدر من أصل ثري ، أخرج من جيبه بضع أوراق نقدية 

قليلة وسلمها إلى موظف الصندوق أمامه، وكانت حركته أبطأ منه حتى


شعر بالغرابة ، لكنه فكر مجددًا بأن سو هوي شخص غريب الأطوار في الأصل


بعد استلام الوجبة، عثر نينغ ييشياو على مقعد بجانب النافذة وجلس


ولم يمضِ وقت طويل حتى جاء سو هوي أيضًا، 

وبيده كوب من القهوة، بالإضافة إلى فطيرة الفاصوليا الحمراء


لم يسأل نينغ ييشياو عن الكثير ، وانشغل بتناول طعامه بنفسه


ولاحظ أن هيئة سو هوي وهو يأكل تشبه جرو صغير ما؛ يقضم قضمات صغيرة ، وشفتيه مغلقتان دون إصدار أي صوت ، 

لكنه بدا وكأنه يستلذ بطعامه بشدة


وسرعان ما أنهى تناول فطيرة الفاصوليا الحمراء تلك، 

ثم شرب معظم كوب القهوة دفعة واحدة


حدق نينغ ييشياو به للحظة ، ولم يقاوم سؤاله:

“ أهذا كل ما ستأكله ؟”


عدّل سو هوي غلاف فطيرة الفاصوليا الحمراء، ثم أومأ برأسه 


نينغ ييشياو مجددًا : “ هل شبعت؟”


تبادل سو هوي النظرات معه لبضع ثوانٍ، واختار في النهاية أن يومأ رأسه بصدق تام 


نينغ ييشياو : “ تناول هذه "

دفع وعاء عصيدة الدجاج بالفطر الموجود في وجبته نحو سو هوي ، وقال بنبرة لطيفة :

“ لم ألمسها ، لست جائعًا جدًا .”


تردد سو هوي قليلاً ، ولم يأخذها على الفور ، ولم يمسك 

بالملعقة ليبدأ في تناول العصيدة لقمة تلو أخرى إلا بعد أن حثه نينغ ييشياو مجددًا


وفي منتصف تناول الطعام ، سأله نينغ ييشياو:

“ ألم تجلب معك مالاً ؟”


انشغل سو هوي بجدية تامة في التقاط قطع الفطر من الوعاء متجنبًا إياها بحذر ، وأجاب :

“ جلبت القليل ، ليس كثيرًا.”


نينغ ييشياو : “ أليس لديك مال في هاتفك؟”


لم يبدُ أن سو هوي يراه شخصًا فضوليًا يتدخل فيما لا يعنيه بكثرة أسئلته ، بل أومأ برأسه بصدق شديد :

“ لا، ليس لدي.”


سو هوي يرتدي أغلى الملابس ، حتى إن ثمن حقيبة ظهره كان يحبس الأنفاس ، 

و يذهب ويعود من الجامعة بسيارة يقودها سائق خاص


ومع ذلك، لم يكن يحمل سوى القليل من المال، 

بل إن خاصية الدفع عبر الهاتف لديه مغلقة


كل هذا كان غريبًا للغاية 


لكن تعابير سو هوي ، والنبرة الخفيفة في نهاية إجابته ، 

كانتا تبدوان وكأنهما تؤكدان صدق هذه الكلمات


نينغ ييشياو : “ من أين لك تلك السجائر إذن؟”


شد سو هوي شفتيه، وحرك الملعقة في العصيدة الدافئة :

“ اشتريتها . ولأنني اشتريت سجائر ، ومظلة ، وبعض الكتب ، 

فقد نفذ كل المال الذي كان معي تقريبًا .”


وبينما يتحدث ، نقل حقيبة ظهره الثقيلة إلى حضنه، 

وفتح السحاب ليريها لنينغ ييشياو، كما أخبره أن فيها عدة كتب يفضلها بشدة ، وقد انتظر طويلاً حتى وصلت


كما أنه اشترى نقانق للكلب المشرد 


لم يستمع نينغ ييشياو إلى كلمات سو هوي بتركيز كبير ، 

بل تذكر هيئته وهو يجثو تحت مصباح الشارع ، 


بعد انتهائه من تناول العصيدة، شكره سو هوي بصدق تام، ثم قال له:

“ عادةً في مثل هذه الأوقات لا يعطونني المال ، خوفًا من أن أنفقه بطيش .”


ألقى نينغ ييشياو نظرة عابرة على وعاء العصيدة ، 

وقد أُكلت تماماً ولم يتبقَّ في قاعه سوى طبقة من الفطر


ولم يفهم من يقصد سو هوي بكلمة 'هم'ولا ما الذي يعنيه بعبارة 'مثل هذه الأوقات'


{ من الواضح أن سو هوي لديه الكثير من الأسرار التي لا اعرفها ، ويبدو أنه لا ينوي الإفصاح عنها }


وقبل أن يواصل أسئلته، بدا وكأن سو هوي قد أغلق صمام الإجابة الصغير 


إذ أغلق سحاب حقيبة ظهره ، وابتسم لنينغ ييشياو قائلاً:

“ سأحول لك ثمن العصيدة ، أتذكر أنك أضفتني لديك، أليس كذلك ؟”


تسببت هذه العبارة في تعكير مزاج نينغ ييشياو لسبب غير مفهوم


{ سو هوي لا يتذكر حتى ما إذا قد أضفته أم لا


أو ربما كثير من الأشخاص حصلوا على وسيلة الاتصال به لدرجة أن سو هوي لا يستطيع إحصاءهم }


ولم يبدِ نينغ ييشياو أي موافقة أو رفض، 

بل أمسك بحقيبته ونهض، ورفض العرض بلطف:

“ لا داعي لذلك .”

حمل صينية الطعام ، وأنزل رأسه قليلاً ، ورسم ابتسامته المعتادة

“ في المرة القادمة التي نلتقي فيها، يمكنك أن تشتري لي مشروب .”



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي