Ch61 brsg
مرّ وقت طويل منذ آخر مرة ركب فيها الدراجة التي كان يحتفظ بها في المنزل ،
خرج يي تشي من منزل عائلة شو تانغ وجلس في منزله لبعض الوقت ،
ثم وجد قطعة قماش ونزل إلى الطابق السفلي
لقد اشترى الدراجة من أجل اصطحاب شو تانغتشنغ
لكن في الواقع لم تتح له فرصة أخرى لفعل ذلك
بدأ يي تشي يتجول بالدراجة في أنحاء البلدة
رأس السنة القمرية الجديدة على الأبواب ، وحتى طلاب الصف الثالث الثانوي في المدرسة الثانوية الأولى كانوا في إجازة
توقف عند بوابة المدرسة، ونظر إلى السور المحيط بها،
وفكر بجدية فيما إذا كان عليه أن يتسلقه ويدخل ليتجول قليلًا
شدّ على المكابح، وفي النهاية قرر ألا يفعل
{ من الأفضل أن التزم بالسلوك الجيد ! }
وهو يثبت الدراجة بإحدى قدميه على الأرض ،
بدأ يفكر لبعض الوقت { لو أخبرت الحارس عند البوابة أنني طالب نسي شيئًا في المدرسة ، فكم ستكون فرصتي في الدخول ؟ }
وقبل أن يحسبها ، رأى شخص يخرج من غرفة الحراسة وهو يتحدث عبر الهاتف
لم يعد ذلك العجوز ذو النظارات، بل رجل في منتصف العمر لم يره من قبل
شد يي تشي شفتيه — حدق في ظهر الرجل، ثم دفع الدواسات بضع مرات وغادر
…………
لم يكن لديه مكان يذهب إليه ،
كما أنه لم يرغب في العودة إلى المنزل
بدأ يتنقل عشوائيًا بين الشوارع ، متجهًا إلى حيث تقوده ساقاه
ولم يكن مروره بالمنطقة الواقعة تحت الجسر والمنحدر مقصود
بدأت الدراجة تزداد سرعة من تلقاء نفسها ،
وعندها فقط أدرك أنه عاد إلى هذا المكان مرة أخرى
عندما وصل إلى أسفل المنحدر ، بدأ هاتفه يهتز داخل جيبه
كان صوت شو تانغتشنغ ممتزجًا بضجيج غريب
أصغى يي تشي بانتباه، ثم سأله أين هو
شو تانغتشنغ : “ عند البحر " توقف قليلًا :
“ سأجعلك تستمع إلى صوت البحر .”
بدأ ذلك الضجيج الغريب الذي سمعه قبل قليل يعلو تدريجيًا
وسمع يي تشي بوضوح صوت الأمواج وهي تتكسر
: “ تشاهد البحر ليلًا ؟” فكر يي تشي قليلًا و لم يستطع
تخيل شكل البحر في الليل
: “ نعم. سأعود غدًا .
بعد انتهاء العمل هذا العصر ، قال زملائي إنهم يريدون
الخروج والتجول قليلًا ، فرافقتهم إلى هنا .”
ضحك شو تانغتشنغ : “ آوووه صحيح
اشتريت لتانغشي ميدالية مفاتيح من متجر للأعمال اليدوية ، وأيضاً كيس نقود أحمر من القماش
واشتريت لك واحد أيضًا .”
شرد يي تشي للحظة ، ثم قال بتردد:
“ اشتريت لي كيس نقود أحمر من القماش؟”
: “ لا " ضحك شو تانغتشنغ مستمتعًا وعندها فقط أدرك أنه
لم يوضح كلامه جيدًا قبل قليل
“ اشتريت لك ميدالية مفاتيح .”
عندما بدآ العيش معًا لأول مرة ، كان يي تشي قد مرّ بالفعل بفترة من ' التدريب الخاص '
فقد سببت له عاداته المشتتة الذهن الكثير من المتاعب ، لذا قرر شو تانغتشنغ إصلاح الأمر
و خلال تلك الفترة ، كان شو تانغتشنغ يراقب يي تشي خفية بعد دخولهما الشقة
وفي كل مرة كان يي تشي يرمي مفاتيحه بإهمال في أي مكان ،
كان شو تانغتشنغ يسعل متعمدًا لتذكيره بوضعها في مكانه المحدد فوق خزانة الأحذية
—— وبعد ذلك، تحول الأمر تدريجيًا إلى عادة لدى يي تشي،
ولم يعد يضطر إلى البحث عن مفاتيحه بذعر
تذكر يي تشي كل ذلك ، فانحنى رأسه وضحك :
“ لم أعد أضيّع مفاتيحي بعد الآن !
لماذا ما زلت تشتري لي ميدالية مفاتيح ؟”
: “ مم…” فكر شو تانغتشنغ قليلًا ، ثم قال الحقيقة:
“ لأن الميدالية لطيفة جدًا — كان هناك شاب معي قال إنه يشتري واحدة لحبيبته وسألني إن كنت أريد شراء واحدة ،
فقلت : حسنًا، سأشتري واحدة لحبيبتي أنا أيضًا .”
لم يتوقف يي تشي عن الضحك
و أدار رأسه قليلًا إلى الجانب وقال عبر الهاتف:
“ تستغلني "
أجاب شو تانغتشنغ بثقة تامة : “ نعم، هذا صحيح.”
يي تشي { فليستغلني إذًا
لا يمكنني أن أطلب أكثر من هذا }
و ألقى مؤقتًا جانبًا الأمور التي كانت تثقل قلبه بينما استمرا في الحديث
وعندما أراد شو تانغتشنغ إنهاء المكالمة ، أوقفه يي تشي
؛ “ في الحقيقة ، أنا في المنزل الآن "
فهم شو تانغتشنغ بسرعة أن ' المنزل ' الذي يقصده يي تشي ليس الشقة التي يستأجرانها
و جعلته هذه الكلمات المفاجئة يشعر بأن هناك شيئًا غير طبيعي ، لكنه سايره وسأله :
“ و ماذا ؟”
: “ أردت زيارة تانغشي، وأردت أيضًا زيارة العم والعمة .
رغم أنكم ناقشتم الأمر بالفعل ، شعرت أن العم والعمة لم يلتقيا بي شخصيًا ، لذا ربما إذا جئت سيتحدثان معي عن بعض الأمور
لهذا السبب جئت ...” توقف قليلًا ثم تابع:
“ لكن تانغشي كانت تستريح ، لذا لم أرها .
قالت العمة إنها لم تكن بخير الليلة الماضية ولم تنم جيدًا ، لكنها استشارت الطبيب بالفعل ،
والطبيب قال إنه لا داعي للقلق ،
عليها فقط أن تتناول دواءها في موعده وتحصل على فترة جيد من الراحة .
لم يكن العم في المنزل ، لكن الجدة كانت هناك .”
على الطرف الآخر ، لم يقل شو تانغتشنغ شيئًا
انتظر يي تشي قليلًا ثم قال:
“ العمة طلبت مني البقاء لتناول الغداء .
و أيضًا الجدة لم ترك منذ وقت طويل لذا ظلت تسأل عنك . إنها تقيم عندكم هذه الأيام ،
وقالت العمة إنه ينبغي عليك زيارتها عندما تجد وقتًا .”
: “ مم.”
كانت الكلمات التالية أصعب قليلًا على يي تشي
حاول أن ينقل كلام تشو هوي بألطف طريقة ممكنة :
“ قالت العمة إن الجدة لا تعرف… بشأننا
وقالت إنه لا ينبغي إخبارها .”
: “ مم، أعلم.”
لم يتوقع شو تانغتشنغ أن يتلقى مثل هذه المعلومات،
لكنه كان ينبغي أن يكون ممتنًا لأن والدته كانت طيبة ،
فهي لم تعامل يي تشي بعنف كما عاملته هو
لكن هذا الموقف أخبره بوضوح أنها لا تتقبل يي تشي ،
لأنه ' شخص من الخارج ' لم تكن تهتم ، ولهذا عاملته بلباقة
———————
عندما وصل شو تانغتشنغ إلى بكين ،
الليل قد حل بالفعل
وفي اليوم التالي هو يوم الجمعة ،
ذهب إلى الشركة لتقديم تقرير عن عمله ،
ثم طلب إجازة نصف يوم وعاد إلى المدينة C
وعندما رأى يي تشي يأتي لاصطحابه على دراجته ،
تفاجأ قليلًا — ثم تحول ذلك التفاجؤ إلى ضحك ، فجلس خلفه
لم يكن يي تشي يقود بسرعة
وتحدث الاثنان طوال الطريق بشكل متقطع عن أمور غير مهمة
وعندما اقتربا من المجمع السكني ، أخرج شو تانغتشنغ ميدالية مفاتيح من جيبه ورفعها أمام يي تشي
: “ جميلة؟”
كانت غزالة صغيرة مصنوعة من القماش ، بلون أزرق تتناثر
عليه زهور بيضاء ووردية صغيرة
: “ جميلة " ألقى يي تشي نظرة سريعة عليها ثم قال:
“ تشبه شيئًا قد تستخدمه فتاة .”
: “ لقد اشتريتها لحبيبتي في النهاية ...” و مد شو تانغتشنغ يده :
“ أعطني مفتاحك .”
أخرج يي تشي مفتاحه من جيبه ووضعه مطيعًا في يد شو تانغتشنغ
وسرعان ما ثبته شو تانغتشنغ في سلسلة المفاتيح،
ثم لوح بها : “ تبدو جميلة جدًا
إذا سأل أحد، فقل إن حبيبتك هي من أعطتك إياها .”
لم يتبقَّ سوى انعطاف أخير واحد ،،
وعندما سمع تلك الكلمات المألوفة ،
ضغط يي تشي على المكابح فجأة وتوقف
استدار شو تانغتشنغ نحوه باستغراب : “ ما الأمر؟”
في المرة السابقة كان الأمر مصادفة ، أما الآن فكان متعمدًا.
بالنسبة إلى يي تشي، كانت الأمور قد عادت إلى نقطة البداية
: “ أريد أن آخذك إلى مكان ما .” و أنزل رأسه ونظر مباشرةً إلى عيني شو تانغ :
“ هل يمكنك أن تنتظر قليلًا قبل أن نعود إلى المنزل ؟”
بالطبع لم يكن شو تانغتشنغ ليتردد في تلبية هذا الطلب ،
لكن النظرة في عيني يي تشي كانت غريبة جدًا
كانت لا تزالا العينين المألوفتين، لكن بدا وكأن شخصًا آخر يختبئ بداخلهما
كان هذا الشعور جيدًا وسيئًا في الوقت نفسه ، لذا تردد لثانيتين ثم أومئ برأسه
هذه المرة ، قاد يي تشي الدراجة بسرعة كبيرة
و أخذ شو تانغتشنغ إلى المنطقة الواقعة تحت الجسر وتوقف على مسافة من المنحدر
سأل شو تانغتشنغ بفضول : “ ماذا نفعل هنا ؟”
: “ في الماضي ، عندما لم يكن لدي شيء أفعله ولا مكان أذهب إليه ، كنت أتجول بالدراجة عشوائيًا ...”
ضيّق يي تشي عينيه وهو ينظر إلى هذا المكان الذي احتفظ بآثار لا تُحصى لظله وهمومه :
“ كنت أحب المجيء إلى هنا ، والقيادة بسرعة كبيرة جدًا ،
ثم ترك المقود والانطلاق نزولًا .” ( ch6 )
{ ترك المقود … } و فهم شو تانغتشنغ ما الذي يريد فعله
والتفت إليه مصدومًا
وعندما رأى يي تشي النظرة الممزوجة بالصدمة والخوف
في عيني شو تانغ ، ابتسم : “ هل تثق بي؟”
لم يكن من الممكن أن يكون أسلوبه في السؤال أكثر لطفًا،
لكن شو تانغتشنغ سيتذكر لاحقًا أن نبرته ودرجة صوته كانتا
تحملان إغراءً متعمدًا وواضح
لدرجة أنه أومأ برأسه موافقًا تقريبًا دون تفكير
: “ إذًا، بعد قليل، أغمض عينيك ... سيكون الأمر أكثر إثارة بهذه الطريقة .”
لم يمنح يي تشي شو تانغتشنغ فرصة للتراجع
وما إن أنهى كلامه حتى بدأ بقيادة الدراجة مجددًا،
مسرعًا أكثر فأكثر
اقتربت الدراجة من المنحدر ، وأصبح تقدير شو تانغتشنغ لزاوية الانحدار أكثر دقة ،
واشتدت قبضته على المقود أكثر فأكثر ،
وتسارعت دقات قلبه أكثر فأكثر
وفي اللحظة التي شدّ فيها أسنانه دون وعي
سمع صوت يي تشي يأتي من فوقه :
“ أغمض عينيك .”
وصلا إلى المنحدر
لم يعد لدى شو تانغتشنغ وقت للتفكير
و أغلق عينيه بإحكام ،
وفي الوقت نفسه كانت هناك ذراع تمسكه بقوة
و رأسه مستندًا على صدر يي تشي ، لذا استطاع أن يشعر بأنفاسه العنيفة وحتى بالخفقان القوي لقلبه
وشدت تلك الذراع عليه أكثر ،
كما لو أنه تضغطه داخل جسده
وبعدها مباشرةً ، اندفع جسده إلى الأمام
بسبب السرعة والخوف ، ارتخت أطراف شو تانغتشنغ بالكامل للحظة
وبشكل غريزي، تمسّك بالذراع أمام صدره بكل قوته
لم يستطع التنفس ، ففتح فمه قليلًا وأخذ شهيقًا عميقًا
بدا الهواء المندفع قرب أذنيه وكأنه يصدح بلحن حماسي صاخب ،
مثيرًا إلى درجة أن راحتيه سرعان ما غطاهما العرق
شخص عاش حياته كلها ملتزمًا ومنضبطًا لم يكن من السهل عليه تحمل هذا النوع من الهجوم الفوضوي
لم يعرف شو تانغتشنغ السبب، لكنه فتح عينيه
وما رآه أصابه بالذهول ، فأغلقهما بسرعة من جديد
وعندما توقفت الدراجة ، كان التوقف مفاجئًا أيضاً
فرملة حادة ، وانحراف للعجلة الخلفية بزاوية خمس وأربعين درجة
دفعه القصور الذاتي إلى الأمام ، فسقط فوق المقود
ولعدة ثوانٍ ، بقي عقله فارغًا تمامًا
وعندما استعاد وعيه ، سمع يي تشي يسأله بصوت عميق قليلًا :
“ هل كان الأمر ممتعًا ؟”
لم تكن شمس الشتاء صفراء ، بل بيضاء ،،
وقبيل الظهيرة ، تكون الشمس متوهجة بقوة ،،
استند شو تانغتشنغ على ذراعه ونهض قليلًا ،
ثم التفت لينظر إلى يي تشي
كان وجه يي تشي تحت انعكاس ضوء الشمس ، لكنه بدا أكثر توهجًا منها
{ ربما يختبئ في داخل كل إنسان شيء من الجنون
في العادة ، لا تظهر له أي علامات ،
وقد لا يظهر طوال حياة صاحبه كلها
لكن عندما يصادف محفزًا يصيب الهدف بدقة ،
تبدأ تلك البذور بالاندفاع بعنف داخل الدم ،
وكأنها وجدت منفذًا أخيرًا
أما ماهية ذلك المحفز ، فتختلف من شخص إلى آخر
فبالنسبة لبعض الناس تكون الرياضات الخطيرة ،،
وبالنسبة لآخرين قد تكون الكلمات اللاذعة التي تؤذي الآخرين ،،
وبعضهم تكون الرغبة في الإخضاع والسيطرة ،،
وبعضهم تكون حالة من الانغماس الجامح الذي لا يتوقف في الحميمية الجسدية ،، }
لم يكتشف شو تانغتشنغ بعد ما الذي يحفّزه
لكنه كان متأكدًا من أمر واحد ———
{ في هذه اللحظة بالذات ، هذا الوجه هو الجواب }
ابتلع بصعوبة ، وتحركت تفاحة آدم
وأخيرًا نزل عن الدراجة
وقف هنا ونظر إلى المنحدر خلفه ،
ثم عاد ونظر إلى يي تشي،
متأكدًا مرة أخرى أن الاندفاع الذي شعر به عندما رأى ذلك الوجه قبل قليل لم يكن وهمًا،
وأن ما أثاره لم يكن ذلك الهبوط السريع منذ لحظات ،
بل يي تشي نفسه خلال كل ما حدث
بدا إدراك هذا سخيف ، ومع ذلك كان رائع على نحو غريب بالنسبة إلى شو تانغ
في موقف لم يكن بينهما فيه أي تماس جسدي،
ولم يكن الجو رومانسيًا أو حميميًا أصلًا،
شعر على نحو غير متوقع برغبة عاطفية جارفة
مجرد النظر إلى وجه يي تشي جعله يرغب في جذبه إليه وتقبيله بشغف ،
و تحت مراقبة هذه العينين اللتين حملت لمحة من نزعةٍ اجتياحية لا يمكن تجاهلها
ضحك شو تانغتشنغ ضحكة ساخرة من نفسه
وفجأة ، بدأ يتساءل —- إن كان فعلًا جاهلًا جدًا بمعنى الحب في الماضي ،
وإن كان يي تشي قد اضطر إلى المعاناة بسبب ذلك —-
لم يكن ينوي فعل شيء فعلًا في هذا المكان ،
لكن عندما تقدم خطوة وقبّل يي تشي، أظهر اندفاعًا ولهفة لا يشبهانه على الإطلاق
ذهل يي تشي للحظة قصيرة
ثم جذبه إلى حضنه ، وردّ عليه بالحماس نفسه
مرّت شاحنة كبيرة مزمجرة بالقرب منهما،
وصار ضجيجها موسيقى خلفية لهذا المشهد المجنون،
حماسي وصاخب بالقدر نفسه
لم يعرف شو تانغتشنغ كم من الوقت استمر ذلك،
لكن عندما ابتعدا أخيرًا، شعر بأن شفتيه قد خدرت …
وكان ذلك مُرضيًا للغاية
ظل يي تشي جالسًا على الدراجة
وكان هذا الارتفاع مناسبًا تمامًا لكي يسند شو تانغتشنغ رأسه على كتفه ويهدئ أنفاسه
و يد تربت على ظهره برفق
وجاء رد شو تانغتشنغ متأخرًا جدًا ، لكنه جاء في النهاية
: “ كان ممتعًا "
همس بهذا قرب أذن يي تشي
و بقيا على هذه الحالة مدة طويلة
لم يتحرك أي منهما
ولم يرغب أي منهما في الرحيل
و في النهاية ، كان يي تشي أول من تكلم :
“ تانغتشنغ "
وبعد أن نطق اسمه ، صمت قليلًا
ثم قبّل أذنه المحمرة بخفة شديدة :
“ يجب أن…”
: “ يي تشي " أدرك شو تانغتشنغ عندها أن صوته كان يرتجف فعلًا
{ لكن من المفترض أنني هدأت بالفعل بعد الإثارة التي شعرت بها قبل قليل ،
لذا لم يكن ينبغي أن يكون صوتي هكذا }
لفّ ذراعه الأخرى حول يي تشي أيضًا، ثم أخذ نفسًا عميقًا
وجمع شجاعته وهمس متوسلًا :
“ لا تقولها ”
لقد خمّن ما الذي يريد يي تشي قوله ..
أراد أن يوقفه ، أن يحتفظ به إلى جانبه ،
لكن كما في السابق —— لم يكن يي تشي ممن يغيرون قراراتهم
{ أنا … أعرف يي تشي جيدًا أكثر من اللازم ….
يي تشي لم يكن شخصًا يتردد أو ينتظر ليرى ما سيحدث
ما إن يتخذ قرار ، حتى يصبح الأمر محسوم }
كان يي تشي يعانقه أيضًا، لكنه لم يستخدم الكثير من القوة
فقط ترك ذراعيه وجسده يشكلان دائرة تحيط بالشخص الموجود في المنتصف :
“ يجب أن تذهب إلى الجنوب معهم .”
بسبب سماكة الملابس الشتوية ، لم يشعر يي تشي بالتغير فوق كتفه
ولم يدرك إلا عندما عجز شو تانغتشنغ عن كبح شهيق مختنق —
كان شو تانغ يبكي
و منطقيًا ، كان ينبغي أن يصاب بالذعر ،
لكنه اكتفى بخفض رأسه وشد ذراعيه قليلًا ،
ثم بدأ يربت على ظهر شو تانغتشنغ مرة بعد أخرى ،
كان يعلم أن شو تانغتشنغ لا يحتمل رؤية عائلته تعاني بهذه الطريقة ،
وطوال هذا الوقت ، كان يتحمل كل شيء من أجل يي تشي،
ويجبر نفسه على تقسية قلبه وإيذاء والديه
تذكر يي تشي تلك الليلة على الشرفة عندما قال له شو تانغتشنغ بجدية :
“ لن أتركك "
{ لقد صدّقت كلماته —— أنا أؤمن به أصلاً
و أصدّق أنه مهما كانت الأمور صعبة ، فإن شو تانغ سيبقى إلى جانبي
لكن كيف يمكنني تحمل أن يمر شو تانغتشنغ بكل هذا ؟ }
كان لهذا السؤال خياران
لكن شو تانغتشنغ لم يكن شخصين يمكن تقسيمه بينهما
و الآن ما زال بإمكانه العودة سرًا لزيارة عائلته
{ لكن إذا انتقلوا إلى الجنوب، فماذا سيفعل شو تانغتشنغ؟ }
لم يعرف يي تشي معنى الارتباط العائلي، لأنه لم يمتلكه يومًا
لكنه يعلم أن شو تانغتشنغ يشعر بالذنب في أعماقه
حتى يي تشي شعر بالذنب عندما رأى الجدة تقدم له طبق الباذنجان
{ فكم من الذنب الذي يحمله شو تانغتشنغ أثقل من ذلك ؟ }
شو تانغتشنغ: “ إذا ذهبت معهم… فماذا عنك؟”
: “ أنا رجل "
كان يي تشي يظن أنه سيبكي في هذه اللحظة ، لكنه لم يفعل ،
بل إنه ضحك بصوت مرتفع و أضاف :
“ أستطيع أن أتحمل .”
في الحقيقة كان الانفصال أمرًا قد يكون صعبًا وقد يكون سهلًا
إذا لم يعد شخصان يحبان بعضهما ، فكل ما يحتاجانه هو جملة واحدة :
' لننفصل ' ثم يمضي كل منهما في طريقه بسعادة ,,,,,,
أما إذا توقف أحدهما عن الحب بينما ظل الآخر متمسكًا به،
فإن تلك الجملة الواحدة 'لننفصل' تكون حرية لأحدهما وألمًا للآخر ,,,,,,
لكن إذا كان الاثنان لا يزالان يحبان بعضهما ،
فإن أول من يقول ' لنفترق ' غالبًا يكون أكثرهما ألمًا ,,,,,,
وفوق ذلك ، فإن عبارة ' لنفترق ' هذه دفعت بعيدًا عالمه بأكمله ,,,,,,
لم يستطع شو تانغتشنغ إيقاف دموعه
بل إنه بدأ يشعر بالندم ؛ { إن كان لا بد لنا من السير في هذا الطريق ، فكيف سمحت ليي تشي أن يكون أول من يغادر ؟ }
————————-
عندما عاد شو تانغتشنغ إلى منزل العائلة ، كان وقت الغداء قد مضى بالفعل
كانت الجدة تعلم أنه سيعود ، فخرجت من الغرفة لاستقباله بابتسامة عريضة مليئة بالسعادة :
“هل أكلت؟”
: “ نعم.” تماسك شو تانغتشنغ وتبادل معها بضع كلمات
ثم لاحظ أن جهاز سمعي جديد معلق على أذنها
فابتسم وسأل:
“ غيّرتِ جهازك السمعي؟”
: “ تسك تسك نعم صحيح ...
السابق تعطل ،، قلت لهم أن يجدوا مكانًا لإصلاحه ،
لكن انظر ماذا فعلوا
أخفوا الأمر عني واشتروا واحد جديد .”
: “ هذا جيد.” و قال شو تانغتشنغ على عجل:
“ الجديد يجعلك تسمعين بشكل أفضل .
هذه الأشياء مثل الهواتف ، القديمة تُستبدل بالجديدة .”
تمتمت الجدة بانزعاج : “ أي استبدال هذا ؟
إنه باهظ الثمن جدًا "
واستمر شو تانغتشنغ في ملاطفتها وإقناعها حتى نجح أخيرًا في تغيير الموضوع
وبوجود الجدة ، لم تتحدث تشو هوي معه عن أي شيء مهم
جلس شو تانغتشنغ معها لبعض الوقت يتبادلان الحديث،
ثم ذهب إلى غرفة شو تانغشي قليلًا
وبعد ذلك بقي جالسًا في الصالة
وبعد فترة شعر بسوء شديد ، وحين اقترب وقت العشاء
قال إن رأسه يؤلمه ويريد أن يأخذ قيلولة
أدارت تشو هوي نظرها عنه بلا مبالاة و لم تقل شيئًا
لكن الجدة لم توافق ، وقالت إن من الأفضل أن يتناول الطعام أولًا ثم ينام
كان شو تانغتشنغ مرهقًا للغاية حقًا
لذا لوّح بيده وأخبر الجدة أنه سيستيقظ لاحقًا ليأكل، وألا ينتظروه
——————-
ما إن أغمض عينيه حتى نام إلى الساعة التاسعة مساءً
أيقظته تشو هوي قائلة إن موعد نوم الجدة قد حان، وعليه أن يستيقظ
انتظر شو تانغتشنغ حتى صفا ذهنه، ثم جلس على السرير،
ورتب الملاءة وطوى البطانية
تناول عشاءه ، ثم استحم واستعد للنوم في الصالة
وعندما مرّ بغرفته ، لاحظ أن الضوء لا يزال مضاءً
دخل ليلقي نظرة ، فرأى الجدة جالسة على حافة السرير
تخيط قطعة من الملابس
: “ ما الذي تخيطينه بانشغال؟”
بعد أن تكلم، لم يحصل على أي رد
اقترب منها وجثا أمامها، وعندها فقط رفعت الجدة رأسها ونظرت إليه من خلف نظارتها الطبية
ضحكت ضحكة خفيفة، ثم أخرجت جهازها السمعي من الدرج وسألت:
“ ما الأمر ؟”
: “ لا شيء ... رأيت أنك لم تنامي بعد ، فجئت لأرى ما تفعلينه ،،
ماذا تخيطين ؟”
فردت الجدة القطعة التي بين يديها وأرتها له :
“ سترتي .
عندما خلعتها قبل قليل رأيت أن أحد الأزرة قد توسّع
لذا أخيط بضع غرز .”
قال شو تانغتشنغ وهو يعبس حاجبيه قليلًا:
“ هذا يجهد عينيك — لا تواصلي الخياطة
لقد تجاوزت الساعة التاسعة بالفعل
اذهبي للنوم، وسأطلب من أمي أن تخيطها لك غدًا .”
: “ لا داعي لذلك ،
الأمر ليس مهمًا ، مجرد بضع غرز
ما زلت أستطيع القيام بذلك .”
تذكّر شو تانغتشنغ تلك الأحذية المطرزة برأس النمر ،
وأنزل رأسه مفكرًا أن تلك الأشياء لن تُستخدم أبدًا ،
{ لذا سأحتفظ بها طوال حياتي ،
وبهذه الطريقة ، عندما أصبح عجوز ، سأظل قادرًا على تذكّر
هيئة الجدة وهي تمسك بالخيط والإبرة }
بعد أن راقب الإبرة تدخل وتخرج بصمت لبعض الوقت،
رفع شو تانغتشنغ رأسه وناداها
: “ يا جدة "
:“ هم؟”
: “ أنتِ…” نظر شو تانغتشنغ إلى عينيها وسأل:
“ تعرفين من هو يي تشي أليس كذلك ؟”
في الغرزة الأخيرة ، سحبت الإبرة الخيط في دائرة ثم مرّت خلالها وشدّت عقدة
: “ بالطبع أعرفه .”
شدّت الجدة الخيط حتى استقرت العقدة في الأسفل :
“ ابن الشقة المقابلة
قبل بضعة أيام جاء حتى ليتناول الغداء هنا .”
: “ مم.” بعد أن أجاب، أمال شو تانغتشنغ رأسه وابتسم :
“ إذًا… ما رأيكِ فيه ؟”
: “ إنه شاب طيب .” و استعادت الجدة ذكرياتها قليلًا، ثم مدت يدها وأشارت :
“ طويل وعريض الكتفين ، ووسيم أيضًا
يشبه حقًا ذلك… مقدم البرامج التلفزيونية
يوم تناول الغداء هنا، رأيت أنه مؤدب جدًا
كان يكتفي بأخذ الطعام من الأطباق القريبة أمامه .”
استمع شو تانغتشنغ إليها وضحك معها أيضًا
{ مم، طويل وعريض الكتفين ، وسيم ، ومؤدب جدًا }
الجدة قد صمتت للحظة ، لكنها وكأنها تذكرت شيء ، تكلمت فجأة : “ إنه يحب أكل الباذنجان "
تجمد شو تانغتشنغ للحظة { صحيح ، يي تشي يحب الباذنجان فعلًا }
: “ في ذلك اليوم أثناء الغداء، لم يأخذ من الأطباق البعيدة، اكتفى بأخذ قطعتين صغيرتين من الباذنجان، لذا نقلت طبق الباذنجان إليه .”
وعندما قالت ذلك ، تنهدت الجدة بأسف : “ أليس والداه مطلقان ؟
وأمه أيضًا ليست بشخص جيد
لقد رأيتها تتشاجر مع الآخرين
إنه طفل مسكين
عندما نقلت له طبق الباذنجان، ظل ينظر إليّ طويلًا
شعرت أنه كان على وشك البكاء .”
وكأنه فقد فجأة قدرته على التفكير ، و توقف عقل شو تانغتشنغ عند صورة يي تشي،
ولم يعد قادرًا على الانتقال إلى أي شيء آخر
وبعد فترة ، أنزل رأسه أخيرًا ، وشد على أسنانه ثم أومأ :
“ مم ،، إنه شاب طيب
إنه… شخص جيد جدًا ، جيد جدًا .”
بعد أن قال ذلك ، فجأة ، لم يعد قادرًا على التحكم بمشاعره
و ارتفعت يداه لتغطيا وجهه
وفي النهاية ،،،، انفجر بالبكاء ….
أفزعت دموعه الجدة و مدت يدها على عجل،
وقد بدا عليها شيء من الارتباك،
وأمسكت بيد شو تانغتشنغ محاولة رؤية وجهه
: “ لماذا تبكي؟”
هزّ شو تانغتشنغ رأسه ،
و غطى بيده يد الجدة واستقرت فوق ركبتيها
ثم دفن رأسه هناك، وضغط جبينه على أيديهما المتشابكة
ولم يرفع رأسه مجددًا
: “ لا تبكِ "
وضعت الجدة الإبرة والخيط جانبًا ، ومسحت زاويتي عينيه بيدها الأخرى
: “ لماذا تبكي؟”
: “ يا جدة …”
كان شو تانغتشنغ يعلم أنه يقلق الجدة
و أراد أن يتمالك نفسه، لكنه فشل تمامًا
{ أي نوع من الأشخاص كان يي تشي؟
لم يتلقَّ الكثير من الحب طوال حياته ،
ومع ذلك كان يستخدم أنقى قلب لديه ليحبني }
منذ أن افترق عنه اليوم ، ظل شو تانغتشنغ يفكر باستمرار في كيف استطاع يي تشي
أن يجبر نفسه على قول تلك الكلمات ويطلب منه الرحيل
كان هذا السؤال يؤلمه حتى أصابه الصداع،
ووجع قلبه أيضًا،
وكأن كل شيء بداخله قد اختل مكانه
تمتمت الجدة وهي تواسيه : “ أنا هنا، أنا هنا
الجدة معك …”
تحولت شهقاته المكبوتة إلى نحيب خافت
لم يبكِ شو تانغتشنغ بهذه الطريقة منذ سنوات طويلة
أمسك بيد الجدة بقوة ، وفي صوته شيء من المظلومية ،
وقد تغير تمامًا حين قال:
“ هل يمكنكِ أن تتذكري دائمًا… أنه شخص جيد جدًا
جيد جدًا ؟”
: “ أعرف ، أعرف .”
شو تانغتشنغ { إنه شخص جيد جدًا ، جيد جدًا
وأنا أحبه كثيرًا ، كثيرًا ...
لا أستطيع أن أخبركِ أنني أحبه … لا أستطيع أن أحضره إلى هنا ليقف أمامكِ وأعرّفكِ به
لكنني أتمنى بشدة ، بشدة كبيرة ، أن تتذكري—إن يي تشي؛ شخص جيد جدًا، جيد جدًا .}
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق