القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch61 xr

 Ch61 xr


ساد الصمت على الطرف الآخر من المكالمة. ثم سرعان ما سمع سو هوي ضحكة خافتة منخفضة من نينغ ييشياو


لم يحاول التخمين، بل بدت ضحكته وكأنها مغازلة


شعر سو هوي ببعض الحرارة، فأغلق مجلد الصور وعاد إلى غرفته

وبعد أن خلع معطفه، ارتمى على الفراش الأرضي. وانتقل عبر المكالمة صوت احتكاك بشرته بغطاء الوسادة، حاملاً معه دفء ليلة من أوائل الربيع.


: “ سو هوي أنت حقًا تزداد إدهاشًا يومًا بعد يوم.”


لم يبدُ ذلك كإطراء — لكن مع الكحول الذي أثقل رأسه بالدوار ، بدا صوت نينغ ييشياو جميلًا إلى درجة أن أي شيء يقوله كان أشبه بالإغواء


: “ مم…” دفن وجهه في الوسادة، وكان عقله في فوضى، وكأن كل عصب فيه يحاول الهروب من السيطرة التي يحملها صوت نينغ ييشياو

ومع ذلك، لا يزال يرتجف لمجرد زفرة واحدة منه


وفي ضبابية وعيه ، ظهرت بعض الهلاوس الغريبة


رأى نينغ ييشياو مستلقيًا بجانبه مباشرة، يراقبه بهدوء. لذا أدار سو هوي رأسه ونظر إلى تلك الصورة الوهمية أيضًا


ييشياو : “ عندما خرجت للشرب اليوم، هل قابلت أحدًا حاول التودد إليك؟”


بدا الوهم أكثر واقعية من الواقع نفسه

ورغم أن سو هوي كان يعلم أنه غير حقيقي، فإنه مد يده ولمس الشامة عند طرف عينَي ' نينغ ييشياو '


: “ نعم . لا أعرف لماذا جاء إليّ أصلًا . كيف عرف فورًا أنني أحب الرجال ؟” و ضحك سو هوي : “ هذا غريب جدًا

أشعر أن عدد الفتيان الذين يريدون مواعدتي يزداد أكثر فأكثر "


: “ لأنك جميل جدًا.”


كان من النادر أن يكون نينغ ييشياو صريحًا إلى هذا الحد


وعلى عكس الجمال المشتعل المميز للغربيين، كان سو هوي يحمل سحرًا شرقيًا خافتًا وآسرًا

وكلما أحاط نفسه بالمزيد من الحواجز ، تسربت تلك الحسية المشدودة أكثر


ذلك الحزن، وذلك الأزرق الكئيب، وذلك الضعف الذي بدا 

وكأن لمسة واحدة كفيلة بتحطيمه، وكيف أن ذاته المحطمة بدت وكأنها قد تتلاشى مثل الدخان


وكأن كل ليلة هي الليلة الأخيرة التي يسمح فيها لنفسه بفقدان السيطرة


ضحك سو هوي مجددًا — وسحب بطانيته لتغطي وجهه، ثم استدار نحو داخل السرير ، كما لو أنه يستند على كتف نينغ ييشياو الوهمي


وكان رأسه يدور بشدة حتى بدا أن كلماته نفسها أصبحت مشوشة :

“ هل تغازلني الآن ؟”


كان نينغ ييشياو يحب الطريقة التي يتحدث بها سو هوي بالإنجليزية ، ناعمة ، مع ارتفاع خفيف في المقاطع الأخيرة

لكنه أراد توضيح الأمر :

“ أنا فقط أقول الحقيقة . لم أكن أحاول مغازلتك .”


: “ اووكي …” تمتم سو هوي بالإنجليزية مرة أخرى، 

مكتفيًا بتلك الأصوات المائعة المتثاقلة


ولسبب ما، وجد نينغ ييشياو ذلك ساحرًا


كان يحب تلك النبرة اللينة والمتعلقة التي يكتسبها صوت سو هوي عندما يتحدث بالإنجليزية

لكن نينغ ييشياو تخيل الأمر

{ لو رآه شخص آخر بهذه الهيئة ، لشعرت بانزعاج شديد 


ينبغي أن احبسه فقط ، وألا اسمح له بالخروج أو رؤية أي شخص أبدًا }


لكن نينغ ييشياو أفاق سريعًا من هذه الفكرة المخيفة


{ لا أستطيع فعل ذلك ، لأن سو هوي يحب الحرية }


ولو استمرا في الحديث ، فستتجه الأمور نحو منحى غير مريح

وما زال لدى نينغ ييشياو الكثير من العمل الذي لم ينجزه بعد

لذا قال بصوت خافت : “ اذهب إلى النوم مبكرًا إذا كنت ثملًا

تصبح على خير .”


سمع سو هوي صوت إنهائه للمكالمة، لكنه ظل غارقًا في ذلك الجو الغريب الذي خلفته اللحظات السابقة


وسط عقله المضطرب، لم يستطع أن يجد ما يستند إليه، وكأنه غرق في بحر من الخيوط المتشابكة، عالقًا بين الاختناق والإثارة. وبقايا هلاوس نينغ ييشياو كانت كسحابة تغطي سو هوي.


كان صوته مشبعًا ببخار ساخن، في تناقض حاد مع نبرته الباردة. وجعل ذلك سو هوي يتذكر الطريقة التي كان يأمره بها؛ قوية، تحمل رغبة مكبوتة.


استسلم سو هوي، وفك أزرار قميصه بيديه الباردتين، المختلفتين تمامًا عن يديه


و وسط الحرارة المتصاعدة، فكر أنه ربما كان نينغ ييشياو يهتم به حقًا، ولهذا ساعده مرة أخرى، ومنحه دفئًا ومودة تشبهان الحب إلى حد بعيد. وكان يُظهر قلقه عليه أيضًا عندما يشرب


{ لكن هذا لم يكن كافيًا 


اتمنى لو استمر في كرهي بدلًا من ذلك ، لأن الكراهية هي الأصعب في الزوال }


بدأت الأوهام تبدو كنجوم آخذة في الاختفاء ، بينما انتشر غبارها النجمي بلا نهاية


وفجأة، تخيل شكل جوليان وهو يحمل تلك الباقة

{ لا أعرف ما هي الأزهار ، ربما كانت ورود ، أو ربما ورود جولييت التي قصّها بنفسه واحدة تلو الأخرى من أجل نينغ ييشياو في الماضي


حتى الاسم كان مناسبًا لها


كما أن نينغ ييشياو يحب حقًا الباقات الكبيرة والطازجة }


و تذكر الأوصاف التي كان الآخرون يطلقونها على جوليان؛ 

متحمس ، عنيد، يحب تقديم الهدايا ، شاب مدلل وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب ، ويعشق الفن…


{ هذا … يشبهني في الماضي إلى حد كبير 


وربما سينتهي الأمر بأن يحبّه نينغ ييشياو


لأنه تأثر سابقًا بمثل هذه الصفات }


كتم صوته ، وردد اسمه بخفوت ، وكأنه تعويذة لا يتلوها إلا لنفسه


وفي هذا الوهم العالق بين الألم واللذة ، أنهى هذا الإشباع الذاتي المرير ( استمناء )


وحين عاد إليه صفاء ذهنه ، نهض من السرير وغمر جسده في مياه حوض الاستحمام


لم يجعله الاستسلام لرغباته يشعر بتحسن

بل على العكس، جعله يشعر بفراغ أكبر، وباشتياق أشد


——————


في اليوم التالي ، استيقظ سو هوي وهو يعاني من صداع يكاد يشق رأسه


وعندما رأى هدية شاو مجددًا، تأثر مرة أخرى، فكتب له رسالة شكر طويلة عبر البريد الإلكتروني


وجاءه الرد بعد الظهر


[ شون : لا حاجة لأن تشكرني . اعتبر هذا مجرد رد جميل بسيط . 

ففي النهاية، العمل عملك أنت ، وأنا لم أفعل سوى جمعه . 

أما جوهره ومعناه فما زالا ملكك .]


ولسبب ما، كان لدى سو هوي شعور دائم بأن كلمات شون له كانت دائمًا متحفظة ومقيدة ، لكن في الوقت نفسه كان يفهمه جيدًا


وبدأ يشعر أكثر فأكثر بأنه شخص محظوظ للغاية


وبعد ثلاثة أيام ، اتصل به البروفيسور وايت ، 

الذي كان في رحلة بحثية، ليهنئه على نجاح معرض التصوير الفوتوغرافي. بل وأبلغه أيضًا أن إدارة الجامعة دعته لإقامة محاضرة للطلاب المستجدين.


: “ أنا ؟” لم يكن سو هوي واثقًا : 

“ لا أعرف إن كنت سأحسن القيام بذلك

كما أن ما حدث هذه المرة كان مجرد مفاجأة

وبما أنه عمل شخصي ، فلا يمكنني الكشف عن الكثير من التفاصيل .”


عندما قبل هذا العمل في البداية ، كان البروفيسور قلقًا، كما أن الجامعة لم تكن مؤيدة له تمامًا

ولم يتوقع أحد أن يحظى بهذا القدر من الإقبال والنجاح


: “ يمكنك إعداد عرض قصير ومختصر يتناول الأمور التي يُسمح لك بالكشف عنها.”


: “ سأحاول.”


: “ إيدي ردود فعل وسائل الإعلام إيجابية للغاية أيضًا. تواصلت معي مجلة فنية أسبوعية وتريد إجراء مقابلة معك. لكنني لم أعطهم جوابًا بعد، لأنني أردت معرفة رأيك أولًا. دعني أذكرك بأنه من المرجح أن تصلك فرص عمل كثيرة بعد هذا. عليك أن تكون حذرًا عند الاختيار. لا تستنزف إبداعك أكثر مما ينبغي، لكن تأكد أيضًا من ألا تفوت الفرص الجيدة.”


همهم سو هوي موافقاً : “ أفهم. لا تقلق .”


: “ إيدي النجاح ليس لعنة. يجب أن يكون لديك بعض الطموح.”


كان البروفيسور يعامله كما لو كان ابنه الحقيقي. ومع ندرة الأشخاص الذين يقدمون له مثل هذه النصائح، كان سو هوي يقدّر هذا المعلم أكثر فأكثر.


{ البروفيسور محق

فالنجاح ليس أمرًا سيئ …. وعلى أقل تقدير ، سيخفف عني أعباء الحياة ، ويسمح لي بالاعتناء بالعائلة التي طالما أردت الاعتناء بها 


وفوق ذلك ، لو لم أكن مجرد مدرس مساعد في كلية الفنون يمر بفترة سيئة ، 

بل شخص يحظى باعتراف المجال  الفني، فلن يبدو وجودي إلى جانب نينغ ييشياو متناقض إلى هذا الحد }


و خطرت لسو هوي فجأة فكرة الإقلاع عن التدخين


لذا جمع كل علب السجائر التي اشتراها وأقفلها داخل أحد الأدراج ، عازمًا على الابتعاد عنها لبعض الوقت 


{ عليّ أن أصبح شخص مبادر }


وعندما فتح رسائله، اكتشف بدهشة أن مساعدة بيلا أرسلت إليه مبلغ ضخم آخر


فاتصل ليستفسر عن الأمر، فقالت بيلا :

“ هذه الدفعة المتبقية والمكافأة بالطبع .”


: “ إنه مبلغ كبير جدًا.”


: “ بالتأكيد لا. ألا تعرف أسعار السوق إطلاقًا ؟ 

مقارنة بما قدمته لنا، فهذا لا يُعد شيئًا . 

وأيضاً إنها أموالك التي كسبتها بجهدك ، لذا اقبلها فحسب. 

ما زلت مشغولة الآن ، يجب أن أذهب . 

ألقِ التحية على جدتك نيابةً عني .”


: “ شكرًا لك.”


: “ يا إلهي، لا داعي لذلك. نحن أصدقاء.”



بيلا قد منحت له فرصة عمل مهمة للغاية

ومع شهرة كلوي، أصبح كثير من الناس يرون أعمال سو هوي

وليس هذا فحسب، بل حصل أيضًا على أجر سخي


وبدأت رغبة سو هوي في رد الجميل لمن أحسنوا إليه تنمو تدريجيًا


أخرج ذلك المقترح وبدأ يقرأه بعناية


أمضى فترة ما بعد الظهر بأكملها في قراءته ، 

حتى إنه درس جميع مسودات بيلا واحدة تلو الأخرى


وعندها فقط أدرك مدى تفانيها في العمل ، ومدى موهبتها


كانت براعتها تتجلى في كل تفصيلة صغيرة


وبعد أن انتهى، نزل ليمشي مع شيويغاو واشترى ايسكريم 

وبعد أن أنهى تناولها، اتصل ببيلا وأخبرها أنه مستعد للمشاركة في مشروع منتجها الجديد


كانت بيلا سعيدة للغاية لدرجة أنها صرخت في الطرف الآخر من المكالمة ، مما جعل سو هوي يبعد الهاتف عن أذنه


ثم وضع الهاتف بجانب أذن شيويغاو


فتجمد وجه شيويغاو من الذهول ، ثم رفع عينيه نحو سو هوي بنظرة بريئة


سو هوي : “ أيها المسكين.”



————

في اليوم التالي ، ذهب إلى استوديو بيلا


وكان هناك شخص مختلف عند مكتب الاستقبال هذه المرة، لكنه قال الشيء نفسه الذي قاله الموظف السابق


“ هل أنت مودل أزياء جئت لإجراء مقابلة ؟”


فكر سو هوي للحظة :

“ أعتقد ذلك .”

و عرّف بنفسه ، لكن على غير المتوقع ، رفعت موظفة الاستقبال الأخرى رأسها فجأة أثناء الكتابة 


: “ أنت إيدي سو؟”


ولم يفهم سبب رد الفعل هذا، فاكتفى بالإيماء

“ نعم.”


: “ معرض الصور الأخير !” بدت الآنسة متحمسة قليلًا :

“أنت من صمم التركيبات الفنية هناك، صحيح؟ 

لقد أعجبتني كثيرًا ، والتقطت عدد كبير من الصور

وهي ما زالت موجودة هناك حتى الآن بالمناسبة ، 

وقد أصبحت تقريبًا من المعالم التي يجب على الجميع رؤيتها في ذلك الفندق !”


“ شكرًا لك.” أجابها سو هوي مبتسمًا


كانت تلك أول مرة يشعر فيها فعلًا باهتمام الآخرين به


ظلت موظفة الاستقبال مبتسمة : “ على الرحب والسعة. سأرافقك إلى الداخل. تفضل من هنا 

لم أتوقع أنك مودل أزياء أيضًا

هل هذا ما يقصده الناس بامتلاك أكثر من مهنة ؟”


لم يستطع سو هوي سوى الضحك ردًا على ذلك


ورأى بيلا فور صعوده إلى الطابق العلوي


كانت ترتدي قبعة بيريه من الجينز ، وقميص جلدي ، وبنطال من الجينز — بدا مظهرها عمليًا للغاية


وما إن التقيا حتى عانقته بيلا بحماس

ثم أمسكت بذراعه وقادته إلى الداخل

: “ من الجيد أنك جئت

خبيرة التجميل وصلت للتو قبلك مباشرةً

سيوفر علينا هذا الكثير من الوقت .”


: “ هل نحن مستعجلون؟”


: “ أبدًا.” و ضحكت وهي تنظر إليه ، ثم دفعت باب غرفة التجميل :

“ ألم تصبغ شعرك من قبل ؟ 

سحب اللون يستغرق وقتًا طويلًا جدًا .”

 

: “ لا.” ابتسم سو هوي وهو يتذكر شيئًا :

“ في الواقع عندما كنت في الثامنة عشرة، وبسبب نوبة هوس ، أردت بشدة صبغ شعري

لكن أمي أمسكت بي في صالون التجميل وأعادتني إلى المنزل

حتى إن مصفف الشعر لم يحصل على فرصة لوضع الصبغة ، وكنت لا أزال أرتدي عباءة الصالون .”

ضحك :

“ بعد ذلك منعتني أمي من قص شعري خارج المنزل، 

وصارت تستدعي الأشخاص ليأتوا إلى البيت .”


: “ يا إلهي هذا صارم جدًا

لو كنت مكانك لهربت وأكملت صبغ شعري مهما حدث .”


لم تستطع بيلا فهم ذلك، فهي لم تتعرض يومًا لمثل هذا النوع من التربية الصارمة


عرّفته على مصفف الشعر، ثم شرحت له المظهر المطلوب وفقًا للخطة الموضوعة


بيلا : “ إذا كانت النتيجة جيدة ، يمكننا التقاط بعض الصور التجريبية للمكياج فورًا .”


جلس سو هوي أمام المرآة


وفي هذه المرحلة من حياته ، كان يحمل حماس لكل شيء جديد ،

وكانت صبغة الشعر بالنسبة إليه أشبه بتحول كامل لمرة واحدة ، 

وهو أمر يتناسب جيدًا مع حالته النفسية الحالية


لذا بقي مطيعًا وترك لمصفف الشعر حرية العمل، 

بينما يتبادلان الأحاديث العابرة


: “ هل شعرك مجعد طبيعيًا ؟

كنت أظن أن هذه التموجات ناتجة عن مكواة تجعيد الشعر. درجة التجعد هذه طبيعية جدًا. إذن سنحتفظ بها. سنقوم فقط بتصفيف الغرة وأعلى الرأس. ويمكننا تقصير الشعر قليلًا هنا عند الكتفين، ثم نضيف له طبقات.”


لم يكن سو هوي يفهم هذه الأمور كثيرًا، خصوصًا أنه لم يقص شعره منذ وقت طويل :

“ مم. إذن لنفعل ما تريده بيلا .”


ضحكت بيلا من الجانب :

“ لماذا تقولها بهذه الطريقة ؟ تجعلني أشعر وكأنك دمية باربي اشتريتها .”


فضحك مصفف الشعر أيضًا :

“هاهاهاها!”


…………..


استغرق سحب لون الشعر وقتًا طويلًا جدًا


في البداية جلس سو هوي بهدوء ، لكنه مع مرور الوقت لم يعد قادرًا على البقاء في مكانه ، فبدأ يتجول داخل الغرفة ذهابًا وإيابًا


فتح حلوى مصاصة كانت موجودة على الطاولة ووضعها في فمه

ثم جلس بجوار النافذة يراقب الشباب المارين في الشارع


شهر مارس يقترب من نهايته بالفعل، لكن نيويورك ما زالت شديدة البرودة


وبعد ذلك غادر غرفة التصفيف ببساطة


في الخارج يوجد عدد كبير من العاملين والعارضين، بوجوه جديدة وجميلة من مختلف الأنواع


بدا المكان بأكمله كواجهة عرض ضخمة للدمى، حالمة ولافتة للنظر


وعندما رأت بيلا أنه خرج، قررت مناقشة الأقمشة والتفصيل معه


مرر سو هوي يده على الأقمشة أمامه

: “ هذا القماش ممتاز. التول يناسب فصلي الربيع والصيف أكثر، لكن الإكثار منه سيجعله مملًا. في الواقع يمكننا إضافة بعض الأقمشة المحايدة لربط العناصر معًا.”


: “ أنت محق.” التفتت بيلا إلى مساعدتها :

“ دوّني ذلك . 

اختاري بعض الجلود وأقمشة الجينز لاحقًا ، ثم سأراجعها .”


و ذكرته بيلا : “ ألا تحتاج إلى سحب اللون مرة ثانية؟”


فعاد سو هوي فورًا إلى غرفة التصفيف


كانت الجلسة طويلة للغاية بالفعل


لقد أكل مصاصتين، وصحنًا صغيرًا من بسكويت الزبدة، وقطعتين صغيرتين من التشيز كيك


وقد جعلته كل تلك الحلويات يشعر بألم خفيف نابض في ضرس العقل


أمسك خده بينما يتصفح هاتفه


وعندما رأى المبلغ الذي حولته له بيلا مجددًا، كانت أول فكرة خطرت له هي إعادة المال إلى نينغ ييشياو


لكن لأنه لم يكن يعرف المبلغ الدقيق، ولم يكن يعرف رقم حساب نينغ ييشياو، لم يجد خيارًا سوى الاتصال بكارل


: “ كارل هل أنت مشغول الآن ؟ 

لدي شيء أريد أن أسألك عنه .”


بدا صوت كارل أكثر حيوية من المعتاد : 

“ لا، لست مشغول . لقد سهرنا طوال الليل أمس لتسليم جميع المواد الخاصة بإطلاق المنتج ، لذا منحنا شاو إجازة اليوم

ما الأمر ؟ هل حدث شيء ؟”


فكر سو هوي قليلًا : 

“ الأمر يتعلق فقط بتكاليف علاج جدتي في المستشفى . الوضع هكذا ، لقد حصلت مؤخرًا على أجر مرتفع نوعًا ما، 

لذا أريد أن أعيد جزءًا من المال أولًا

وبما أنك مساعد شاو ، فأنت تعرف رقم حسابه البنكي أليس كذلك ؟”


تردد كارل فجأة :

“ هااه ..  بخصوص هذا ؟ 

يجب أن أسأله أولًا

وإلا فقد يلومني إذا حولت المال مباشرةً .”


: “ بالفعل ...” أجهد سو هوي نفسه في التفكير :

“ وأيضًا الشقة التي أقيم فيها ، كم تبلغ قيمة إيجارها تقريبًا ؟ 

لقد أقمت هناك لمدة شهرين الآن ، لذا أريد أن أدفع جزءًا من الإيجار

وإلا سأشعر بسوء شديد .”


: “ مم، أفهم. دعني أسأله لك لاحقًا .”


: “ شكرًا لك. إذن خذ فترة جيدة من الراحة .”


كان سو هوي على وشك إنهاء المكالمة عندها تحدث كارل فجأة


: “ آه صحيح إيدي هل سمعت شاو يذكر أي شيء عن موعد غرامي مؤخرًا ؟”


وكأن أحدهم داس على سلك كهربائي ، تجمد جسد سو هوي بالكامل :

“ موعد غرامي ؟”


تنهد كارل : “ أنت أيضًا لا تعرف؟ ظننت أنه سيخبرك .” 

{ في الواقع من الطبيعي ألا يعرف سو هوي، 

فالعلاقة بينهما لم تلتئم بالكامل بعد }

لكنه كان بحاجة إلى شخص يثرثر معه قليلًا وإلا فقد يختنق من احتفاظه بكل هذه الأخبار لنفسه 


وكان سو هوي هدفًا مثاليًا لذلك


{ فشخصيته لطيفة ، ولن ينقل الكلام إلى الآخرين

وبالتأكيد لن يخبر نينغ ييشياو بهذه الأمور ! }

“… الشهر الماضي، كان لدى شاو مقابلة صحفية بين عدة جولات ترويجية ، أتذكر ؟ 

في البداية كانت المجلة تنوي إرسال شخص لإجراء المقابلة في شركتنا

لكن لسبب لا يعلمه إلا الإله ، أصر شاو على الذهاب بنفسه إلى لوس أنجلوس .”


تفاجأ سو هوي { إذًا نينغ ييشياو هو من أراد الذهاب إلى لوس أنجلوس }

: “ ألم يكن ذلك ترتيبًا من المجلة؟”


: “ لا. شاو هو من اقترح هذا . 

في البداية لم أفهم لماذا فعل ذلك فجأة

لكن خلال الأسبوعين الماضيين ، كان شخص ما يرسل إليه الزهور باستمرار ، وبأنواع مختلفة كل يوم أيضًا

وبعد ذلك ، جاء المرسل بنفسه ، وظل ينتظره خارج المبنى في سيارته الرياضية

حينها فقط عرفت أنه جوليان فورد

وعندها أصبح كل شيء منطقيًا .”


لم يفهم سو هوي : “ ولماذا أصبح منطقيًا ؟”


. “ لأن تلك المجلة تابعة لعائلة جوليان —- والدته هي رئيسة التحرير .”


فجأة، أصبحت سرعة استيعاب سو هوي بطيئة للغاية 


لكن كارل لم يلاحظ ذلك : “ بعدها سألت بعض الأشخاص، 

واكتشفت أن جوليان كان يلاحق شاو منذ أيامهما في جامعة S

لقد مر كل هذا الوقت فمن يدري ؟ 

ربما ينتهي بهما الأمر معًا بعد كل هذه المنعطفات .”


ساد الصمت


شعر سو هوي بألم خافت في صدره ، وكأن شيئًا صلبًا ارتطم به، حتى أصبح التنفس صعبًا عليه


: “ إيدي؟”


: “ لا أعرف. ربما "


وعندما رأى مصفف الشعر يقترب ، تمسك بهذه الفرصة كما لو أنها طوق نجاة

: “ كارل عليّ أن أعمل الآن . سأغلق الخط .”


وبعد أن تفقد مصفف الشعر درجة سحب اللون، نظر إلى وجهه : “ إيدي، تبدو شاحبًا جدًا. هل أنت بخير؟”


هز سو هوي رأسه : “ أنا بخير.”

{ أنا فقط… تائهًا قليلًا 

إذًا ، هل ذهب نينغ ييشياو إلى لوس أنجلوس من أجل جوليان فقط ؟

إذًا لماذا أتى للبحث عني في متحف الفن؟

ولماذا احتفل بعيد ميلادي ؟

أم أن الأمر … هل التقى نينغ ييشياو بجوليان فقط بعد أن أوصلني إلى المطار في اليوم التالي ؟ }

مهما كانت الحقيقة، شعر سو هوي بالحزن


في أعماقه ، كان يؤمن أن نينغ ييشياو ليس من النوع الذي يعجز عن تجاوز حبيبه السابق عندما يقع في حب شخص آخر


لكنه لم يكن قادرًا على الحفاظ على صفاء ذهنه لترتيب هذه الأمور


{ صحيح ، في تلك الليلة ، لم يكن نينغ ييشياو ينوي فعل أي شيء يتجاوز الحدود

لقد كان أنا من بدأ كل شيء

و أنا من سكر وذهب يطرق بابه ويتوسل إليه أن ينام معه 


هل لهذا السبب لم يرغب نينغ ييشياو في الاستمرار حتى النهاية ؟ }

شعر سو هوي بأنه شخص سيئ للغاية

بكل ما تحمله الكلمة من معنى


: “ حسنًا إيدي درجة سحب اللون هذه جيدة تقريبًا

لا بد أن الجلوس هنا لمدة ست ساعات كان مرهق

دعني أجفف شعرك وأصففه فقط، وسننتهي .”


لم يكن سو هوي يشعر بشيء

كانت الصور تتدفق باستمرار داخل رأسه


ذلك الجوليان الذي لم يره من قبل، والمشاهد التي جمعته بمواعيده مع نينغ ييشياو


حتى ضرس العقل كان ينبض بألم أشد فأشد


وبعد الانتهاء من التصفيف بالكامل، خرج مرتديًا قميصًا خفيفًا بأزرار


لمعت عينا بيلا فور رؤيته :

“تبدو رائعًا جدًا بهذا الشكل!”

بل إنها بدأت تصفق وأعطت مصفف الشعر إشارة إعجاب :

“هذا بالضبط ما تخيلته. جميل بشكل مذهل.”


لم يصل هذا المديح إلى أذن سو هوي

ولم ينتبه إلا عندما أخبرته أنه قد يكون عليهم مواصلة جلسة التصوير طوال الليل، 

لأن أشخاص من مجلة الأزياء سيأتون أيضًا


سو هوي : “ حسنًا، لا مشكلة لدي.”


شعرت بيلا أن هناك خطبًا ما، فسألته:

“ ما الأمر؟ هل تشعر بتوعك بسبب الجلوس لفترة طويلة؟”


لم يرغب سو هوي في الحديث عن الأمر، فأجاب ببرود : “ سأذهب لأشتري علبة سجائر

إدمان التدخين بدأ يهاجمني.”


أخذت بيلا معطفها أيضًا :

“ يوجد متجر صغير في المبنى المجاور . سأرافقك .”


: “ لا حاجة ، شكرًا . سأعود بسرعة .”

أخذ سو هوي المعطف الأبيض الذي جاء به من على علاقة الملابس ووضعه على كتفيه


ثم غادر الطابق الثاني بهذه الهيئة


كانت السلالم الحلزونية تزيد من دواره ، لكنه لم يستطع تبديد الأوهام التي تملأ رأسه


كان سو هوي يريد التراجع بشدة


مع أنه كان قد هيأ نفسه بوضوح في تلك الليلة، 

وأخبر نفسه أنه إذا ظهر ذلك الشخص حقًا، فسوف ينسحب فورًا


لكن الآن، بعدما ظهر ذلك الشخص بالفعل، لم يشعر إلا بالألم


وعندما وصل إلى الطابق الأول، سار نحو الباب الزجاجي الرئيسي وهو مطأطئ الرأس


لكنه اصطدم مباشرة بشخص كان يدخل من الباب في تلك اللحظة


وبشكل غريزي ، تمتم بالإنجليزية :

“ آسف .”

لم يكن في مزاج يسمح له برفع رأسه


لكن ذلك الشخص أمسك بذراعه


كانت مجرد قبضة بسيطة ، لكن سو هوي أدرك فورًا هوية الشخص الذي اصطدم به


لكن عقله لم يستطع تصديق الأمر ، فرفع رأسه بذهول


وكان نينغ ييشياو متفاجئًا أيضًا


شعره الفضي — الفاتح إلى درجة تكاد تجعله أبيض خالصًا ، 

زاد من التميز الفطري الذي يحمله سو هوي


وتحت أشعة شمس نيويورك الباردة ، بدا مشرقًا وجميلًا في آن واحد ، وكأنه من جنيات الحكايات


تراجع سو هوي خطوة إلى الخلف وسحب ذراعه من قبضته

“ لماذا أنت هنا ؟”


اختفت الدهشة المصدومة من عيني نينغ ييشياو


وسرعان ما استعاد هدوءه واتزانه المعتادين، لترتفع زاوية شفتيه قليلًا

“سمعت أنك قبلتِ عملًا جديدًا منها مجددًا، 

وبما أن اليوم يوم إجازتي، جئت لألقي نظرة

لم تنتهِ بعد، أليس كذلك؟ 

إلى أين أنت ذاهب الآن؟”


أنزل سو هوي عينيه

و العروق الخافتة على جفنيه الرقيقين واضحة حتى تحت  

ظل حاجبيه :

“ لشراء السجائر .”


: “ لقد أحضرت سجائري معي. هل تريد أن تدخن من سجائري ؟” أدخل نينغ ييشياو يده في جيبه 


لكن قبل أن يخرج العلبة ، استدار سو هوي، والتف حوله، ثم فتح الباب وغادر :

“ لا أريد سجائرك .”


وقف نينغ ييشياو مذهولًا


وقد تركه عدوان قطه الصغير المفاجئ في حيرة تامة ….



يتبع 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي