Ch62 xr
كانت الرياح قوية في الخارج ،
شدّ سو هوي معطفه حول جسده وسار بسرعة
وعندما رأى المتجر الصغير الذي ذكرته بيلا ، دفع الباب ودخل ، ثم بدأ يتفحص أنواع السجائر المعروضة خلف المنضدة
وقع نظره فورًا على سجائر مارلبورو التي كان يدخنها دائمًا في الماضي، لكنه، بسبب انزعاجه، اختار نوعًا آخر لا يعرفه
: “ هذه.”
: “ حسنًا. هل تريد شيئًا آخر؟”
: “ لا، لا أريد. شكرًا.”
ورغم أن عملية الدفع كانت قصيرة، إلا أنها بدت شاقة عليه
كانت كلمات كارل تدور داخل رأسه
لم يكن سو هوي يريد مواجهة نينغ ييشياو على الإطلاق
و كان يخشى سماعه ينطق بأي كلمة، سواء كانت جيدة أم سيئة. لذا رفضه بخشونة
لكن رغم ذلك، بدا وكأن شخصًا صغيرًا يعيش داخله، يردد بلا توقف :
' تعال وابحث عني، تعال وابحث عني '
بذل سو هوي جهدًا كبيرًا ليضغط على رأس ذلك الشخص الصغير ويجعله يصمت
لكن في اللحظة التي استلم فيها السجائر واستدار، رأى نينغ ييشياو مجددًا
لم يخرج حتى من هذا المتجر الصغير، ومع ذلك وجده بالفعل
وبعجز وغضب مكبوت منعه من التعامل بلطف مع نينغ ييشياو، لم يجد سوى التظاهر بأنه لم يره والتوجه نحو الباب
لكن نينغ ييشياو سد المدخل
كلما اتجه سو هوي إلى اليسار، تحرك خطوة إلى اليسار ليمنعه
وإذا اتجه إلى اليمين، تحرك إلى اليمين أيضًا
أنزل نينغ ييشياو نظره إليه ، محدقًا في وجهه :
“ ما الأمر ؟ أنت منزعج ؟”
: “ لا.” كان سو هوي يقاومه بصمت
لم يكن لديه أي حق في منع نينغ ييشياو من تكوين صداقات، ولا حتى مبرر لذلك
{ أنا فقط غاضب من نفسي ، واصب هذا الغضب على نينغ ييشياو
تصرف طفولي وغير منطقي }
وعندما رأى أمين الصندوق الاثنين واقفين عند الباب في مواجهة صامتة، ضحك باعتذار :
“ أيها السيدان، مم … إذا كانت هناك مشكلة ، يمكنكما الدخول والتحدث في الداخل ، أو الخروج أيضًا
المدخل ضيق قليلًا ، وقد لا يتمكن الزبائن الآخرون من الدخول .”
: “ أعتذر.” أومأ نينغ ييشياو برأسه قليلًا، ثم فتح الباب بيد،
بينما أمسك بذراع سو هوي باليد الأخرى وسحبه إلى الخارج
وحاول سو هوي تحرير نفسه، فسحب ذراعه من قبضته
تركه نينغ ييشياو، لكنه ظل ينظر إليه :
“ ألم تكن تريد التدخين؟ كيف ستدخن داخل المتجر؟”
صمت سو هوي لبعض الوقت
ثم، وكأنه استسلم، فتح علبة السجائر ووضع واحدة بين شفتيه
لكنه أدرك بعد ذلك أنه لم يحضر ولاعته معه
{ لو كنت اعلم أن الأمور ستسير هكذا ، لما حاولت أصلًا الإقلاع عن التدخين }
ازداد انزعاجه أكثر
وكان ينوي العودة إلى المتجر لاستعارة ولاعة، لكن نينغ ييشياو أخرج ولاعته بالفعل، وأشعلها ومدها نحوه،
بينما حجب اللهب من الرياح بيده الأخرى
: “ لا تقل لي إنك لا تريد حتى أن تستعير الولاعة مني؟”
كان صوت نينغ ييشياو لطيفًا، وكأنه لا يريد إغضابه
{ إنه مجرد استعارة لولاعة } هدأ سو هوي قليلًا ، وتقبل أخيرًا حقيقة ظهور نينغ ييشياو المفاجئ
كلما حاول تجنبه، بدا الأمر وكأن هناك شيئًا يخفيه
لذا اقترب برأسه قليلًا، وأشعل سيجارته، ثم ابتعد
وأدار وجهه إلى الجانب، مستندًا على الحائط، وبدأ يدخن بصمت
لكن لم يتوقع أن تحتوي هذه السجائر على كمية عالية من القطران
مجرد نفس واحد جعله يسعل بشدة، حتى احمرت عيناه
أما نينغ ييشياو فظل يراقبه بصمت، ثم سأله بهدوء:
“ لم تعد تدخن مارلبورو؟”
لم يكن سو هوي قادرًا على الاستماع بهدوء إلى أي شيء يتعلق بـ 'الماضي'
أنزل السيجارة ، وخفض عينيه ، وأجاب بكذبة:
“ لم تعد تعجبني .”
: “ حقًا؟” بدا أن نينغ ييشياو يهتم بإجابته وبفكرة تغير ذوقه
وبعد لحظة صمت قال:
“ إذًا أصبحت تفضل الآن النكهات التي تجعلك تبكي وتسعل ؟”
عندها فقط رفع سو هوي رأسه
وكان العناد ظاهرًا في عينيه
“ أنا لا أبكي .”
ضحك نينغ ييشياو :
“ ما الذي حدث بالضبط ؟ انتفخت فجأة هكذا
هل أنت حقًا قط؟”
في هذه اللحظة ، كان سو هوي يكره كل شيء يتعلق بالماضي
ومن بين كل تلك الأشياء ، كان أكثر ما يكرهه هو لقب شياو ماو
لكن أمام نينغ ييشياو، لم يستطع إطلاق غضبه بحرية
حتى استخدام نبرة أكثر حدة كان أمرًا صعبًا عليه
لذا رد : “ لا علاقة لك بالأمر "
نينغ ييشياو يعرف سو هوي جيدًا
فعادةً يكون هادئ المزاج ، وقد يصبح قلقًا أحيانًا خلال نوبات الهوس ،
لكن ما لم تكن النوبة شديدة ، لم يكن يفرغ غضبه عليه عادةً
إلا إذا كان مصدر غضبه هو نينغ ييشياو نفسه
لكن مهما حاول نينغ ييشياو مراجعة نفسه الآن ، لم يستطع في هذه اللحظة أن يجد أي خطأ ارتكبه
لقد مر أسبوعان منذ آخر مرة رأى فيها سو هوي،
وكان كل شيء على ما يرام خلال مكالمة الفيديو الليلة الماضية
بل إن سو هوي أراه شيويغاو بعد استحمامه مباشرة
عندما رأى نينغ ييشياو معطف سو هوي مفتوح وياقة قميصه غير مرتبة ،
لم يستطع منع نفسه من تقريب طرفي المعطف ، محاولًا إغلاق الأزرار له : “ ألا تشعر بالبرد؟”
أراد سو هوي أن يقول ' لا شأن لك بالأمر '
لكن ذلك بدا طفوليًا أكثر مما يحتمل
وفي هذه اللحظة تحديدًا ، سمع صوتًا مألوفًا
رفع رأسه فرأى جينغ مينغ
: “ لماذا أنتما هنا؟” لوّح جينغ مينغ بيده وهو يبتسم
وكانت كلوي إلى جانبه ، فابتسمت لهما أيضًا
وبعد أن فشل في إغلاق أزرار المعطف ، أنزل نينغ ييشياو يديه ونظر إلى الاثنين
: “ أتيتما معًا؟”
: “ تقابلنا أثناء ركن السيارات، فجئنا معًا.” و تجاهله جينغ مينغ تمامًا وتوجه نحو سو هوي : “ إيدي لون شعرك الجديد رائع
عندما وصلنا لم نجرؤ حتى على التأكد من أنك أنت
لولا وجود نينغ ييشياو هنا، لظننت أنك أحد عارضي الأزياء .”
أطفأ سو هوي سيجارته :
“ من فضلك لا تمزح بشأن هذا.”
: “ وكيف يكون هذا مجرد مزاح؟”
كان جينغ مينغ مبتسمًا طوال الوقت
وقد لاحظ منذ اللحظة الأولى الأجواء المحرجة بين الاثنين، لذا تعمد إثارة الأمر
“ عندما تقفان هنا معًا ، يبدو وكأن مسلسلًا رومانسيًا يُصوَّر
هذه المنطقة مليئة بمصوري الشوارع كما تعلم
ربما يمر أحدهم الآن ويلتقط صورة لكما ثم ينشرها على الإنترنت .”
ضحكت كلوي أيضًا :
“ هذا صحيح فعلًا . هناك الكثير من شركات عرض الأزياء هنا، لذا تنتشر صور الشوارع كثيرًا .”
جينغ مينغ:
“ انظروا فقط — أحدهما فنان جميل ، والآخر أحدث نجم في وادي السيليكون
تسك، تسك، هذا وحده كافٍ لصنع قصة كاملة في خيال الناس .”
لم يجامل نينغ ييشياو في رده : “ اصمت.”
نظرت كلوي إلى الوقت :
“ لنصعد ، وإلا ستتصل بنا بيلا.”
جينغ مينغ : “ حسنًا. في الواقع هذه أول مرة أزور استوديوها، أتساءل إن كان بإمكاني تجربة قطعتين من الملابس .”
قالت كلوي مبتسمة : “ جرب ما تشاء.”
وبينما الاثنان يتحدثان في المقدمة ، سار نينغ ييشياو وسو هوي خلفهما
ولم تتبدد الأجواء المحرجة بينهما
عندما كانا معًا في الماضي ، كانت تحدث بينهما خلافات صغيرة فعلًا
لكن سو هوي كان سهل الإرضاء
وأحيانًا لم يكن نينغ ييشياو يحتاج إلى فعل أي شيء سوى جذبه إلى حضنه
{ لكننا الآن في الخارج
و لا يمكنني سحبه إلى عناق دون اكتراث
وفوق ذلك ، لست متأكد أصلًا إن كانت هذه الطريقة ما زالت تنجح مع سو هوي
فحتى الإمساك بالأيدي لم يعد يقبله ، وكان يريد الهروب فورًا
ولو أجبرته على العناق ، فهناك احتمال كبير أن يشعر بأني لا احترم رغباته }
وعندما عادوا إلى الطابق الثاني من الاستوديو ، لاحظ سو هوي أن بيلا تتحدث مع شخص ما
لكنه لم يرى سوى ظهر الشخص
كان طوله قريبًا من طوله ، ويتمتع بقوام جيد، وشعر بني مجعد ، وضحكة مشرقة
وبدأ شعور سيئ يتسلل إلى قلبه
وعندما رأتهم بيلا ، لوحت لهم بيدها
وبعد أن اقتربوا ، قدمت كليهما للآخر
“ إيدي، هذا جوليان . لقد ذكرته لك من قبل .
إنه المدير الفني لجلسة التصوير هذه
ستُنشر أعمالنا أولًا في مجلتهم الأسبوعية للأزياء بأسرع وقت ممكن ، ثم سيتم الترويج لها عبر بقية القنوات المطبوعة .”
استدار جوليان ومد يده مبتسمًا :
“ مرحبًا سعيد بلقائك .”
لكن عندما رأى وجه سو هوي ، لم يستطع منع لمحة الدهشة التي مرت في عينيه
صافحه سو هوي بأدب : “ مرحبًا.”
بيلا : “ هذا إيدي ، فنان تركيبات فنية موهوب جدًا جدًا.
وبالطبع، هو أيضًا مودل الطباعة الذي حرصت شخصيًا على توظيفه ما رأيك ؟
أليس جميلًا للغاية؟”
عند سماعه ذلك ، ابتسم جوليان وقال بإخلاص :
“ إنه جميل فعلًا . لديك دائمًا عين ثاقبة .”
ضحكت بيلا :“ طبعًا
كنت أظن أنك سترسل شخصين فقط إلى هنا
لم أتوقع أبدًا أن تأتي بنفسك ، يا له من شرف — اجلس أولًا
سأصطحب إيدي لتجربة المكياج .”
{ لقد جاء بنفسه خصيصًا ؟ } أنزل سو هوي عينيه { لا عجب أن نينغ ييشياو ظهر فجأة
هل كان ذلك بسبب عمل جوليان ؟ }
كان ضرس العقل يؤلمه
رفع سو هوي يده إلى جانب وجهه ودخل غرفة المكياج مع بيلا
ولم يلتفت إلى الخلف
لكنه سمع جوليان يلقي التحية على نينغ ييشياو بحماس
“ شاو يبدو أن عطرك اليوم مختلف .”
لم يكن لديه الوقت الكافي لسماع رد نينغ ييشياو
كما أنه لم يكن يريد سماعه أصلًا
فأغلق باب غرفة المكياج مباشرةً
لم يكن في أفضل حالاته، لكنه لم يرغب في أن تؤثر هذه الأمور الشخصية على العمل
ففي النهاية عندما قبل سو هوي هذا المشروع ، كان قد قرر أن يكرس له كل طاقته
ولم يكن يريد أن يخيّب أمل بيلا
بيلا قد وضعت تصوّر كامل لخطة المكياج
“ يجب أن يكون الإحساس الشفاف بارز ،
لا أريد ظهور الكثير من آثار كريم الأساس
بشرته ممتازة جدًا ، وربما لا نحتاج إلى كريم أساس أصلًا .
ولا داعي لإخفاء العروق على جفنيه أيضًا
هذا بالضبط هو الإحساس الذي نريده .”
و أخرجت مسودات التصميم الخاصة بها
“ التركيز الأساسي سيكون على احمرار الخدين ، ثم الرموش .
استخدموا ماسكارا بيضاء ، وأيضًا عدسات لاصقة زرقاء .”
: “ لا مشكلة . سأتبع ما قلته .”
جلس سو هوي بهدوء أمام المرآة ،
ورغم أنه لم ينم بما يكفي، فإنه لم يكن يشعر بالنعاس
فكر في ظهور نينغ ييشياو المفاجئ قبل قليل
{ وفي تلك اللحظة بالذات ، كان قلبي قد تخطى نبضه حقاً }
لكن بمجرد أن تذكر جوليان، بدا وكأن الخفقان مزحة
{ سواءً في كاليفورنيا ، أو أثناء زيارتي لاستوديو بيلا، فقد ظهرا معًا في كل مرة
ولم يكن الأمر يبدو وكأنه مجرد مصادفة
ربما كانت كل استنتاجاته السابقة خاطئة
وربما لم تكن تلك النوايا موجهة نحوي أصلًا
وكان كل شيء مجرد سوء فهم من جانبي }
لأول مرة، أدرك سو هوي أنه ليس محصنًا ضد الغيرة
{ إذًا فالغيرة قادرة حقًا على تحويل الإنسان إلى شخص لا يشبه نفسه
وخاصة غيرة لا املك أي حق في الشعور بها
هذا أكثر إثارة للسخرية }
لم يستطع السيطرة على أفكاره الجامحة
ولم يستطع السيطرة على غيرته الطاغية
بل إنه قرر بهدوء ما سيقوله لنينغ ييشياو بعد انتهاء هذا العمل
{ عليّ أن انهي هذه العلاقة غير المناسبة
وأن انتقل من تلك الشقة
وكلما كان ذلك أسرع ، كان أفضل }
فُتح الباب
الشخص الذي دخل هو جوليان
كان مكياج سو هوي بسيط ، لذا قد انتهى بالفعل
وفي هذه اللحظة ، كانت خبيرة التجميل تختار الإكسسوارات المناسبة
قال جوليان مبتسمًا لبيلا : “ إنه يشبه جني خرافي تمامًا
أعتقد أننا لا نحتاج حتى إلى تعديل هذا المكياج
ربما يمكننا بدء التصوير مباشرة لاحقًا
هل اخترتِ الأزياء بالفعل ؟”
أومأت بيلا برأسها :
“إنها الأزياء الرئيسية لمجموعة الربيع والصيف. ثلاثة أطقم بالمجموع .
تعال وألقِ نظرة .”
كان سو هوي مغمض العينين نصف إغماضة ، منتظرًا أن تلصق خبيرة التجميل بتلات الزهور عليه
وبعد وقت قصير ، اقترب جوليان وانحنى قليلًا ليتفحص وجهه
ثم سأل بيلا:
“ في الإطلالة الأولى ، سيرتدي ذلك القميص ذو اللون المائي، صحيح ؟”
: “ صحيح.”
نظر جوليان إلى المرآة :
“ لا أظن أننا بحاجة إلى استخدام بتلات الزهور . إنه مبالغ بعض الشيء .”
فتح سو هوي عينيه ونظر إلى نفسه في المرآة ، موافقًا تمامًا على كلام جوليان
: “ إذًا ماذا نستخدم؟” كانت بيلا تحب البتلات كثيرًا :
“ هل نستخدم نوعًا آخر من الزهور ؟”
طلب جوليان من خبيرة التجميل أن تحضر صندوق الإكسسوارات ، وبدأ يقلب ما بداخله ، لكنه لم يجد ما يرضيه تمامًا
لكن فورًا، رأى سو هوي علبة أكريليك شفافة تحتوي على فراشة زرقاء فاتحة
أشار إليها وقال لبيلا : “ هذا.”
خبيرة التجميل ترددت قليلًا :
“ هذا يبدو جميلًا فعلًا ، لكنّه تضرر في المرة الأخيرة التي استخدمناه فيها ، سقط نصف أحد جناحيه واختفى
كنت سأرميه، لكن هذه الفراشة تبدو حقيقية جدًا ولم أستطع التخلص منها…”
تمتم سو هوي : “ أورورا مورفو "
: “ ماذا؟” لم تلتقط بيلا كلمته
هزّ سو هوي رأسه وقال لخبيرة التجميل :
“ لا بأس ، الجمال في الشيء المكسور هو أيضًا جمال
ربما يكون أفضل من الشيء السليم .”
ضحك جوليان : “ لنستخدم ما يقوله المودل
وأنا أيضًا أرى أن هذه الفراشة جميلة .”
أومأت خبيرة التجميل المكياج ، وثبّت الفراشة الصناعية المكسورة تحت عين سو هوي
كانت الأجنحة الزرقاء المتوهجة تعزز لون العدسات المائية أكثر ،
وكانت النتيجة جيدة بالفعل ، وبدت بيلا راضية
كان التجهيز شبه مكتمل
بدّل سو هوي إلى القميص الأزرق المائي
كان القماش المميز يعكس ضوءًا غريبًا تحت الإضاءة ، كأنه تموجات ماء لامعة
وعندما خرج من الغرفة ، كان نينغ ييشياو يتحدث على الهاتف أمام مرآة طويلة في الزاوية ، وبدا أنه ما زال ينهي بعض العمل
لكن وكأنه شعر بشيء ، ففي اللحظة التي ظهر فيها سو هوي، التفت برأسه
وتقابلت نظراتهما من بعيد
وعندما وقعت عيناه على الفراشة على وجه سو هوي ، بدا نينغ ييشياو وكأنه فقد تركيزه للحظة
كانت مجرد نظرة قصيرة جدًا
ثم سرعان ما أبعد سو هوي نظره
لاحظت كلوي أن مكياج سو هوي جميل جدًا ،
فاقتربت والتقطت له صورة قريبة باستخدام الإضاءة العلوية
كان الضوء الدافئ يسقط على وجهه ، وعلى رموشه وخدوده ،
و الفراشة شبه شفافة ، تمنحه إحساسًا رقيقًا يشبه القداسة وسط هشاشته
: “ تبدو رائع ...” نظرت إلى الصورة ، ثم عرضتها عليه :
“ سأعطيك إياها بعد تحميضها .”
ابتسم سو هوي :
“ شكرًا لك.”
كانت بيلا قد وضعت تصورًا كاملاً للمشهد الأول ، وكان يتطلب تعاون مودل أنثى
كان سو هوي سيجلس على أريكة رمادية ، بينما تقف المودل خلفه وتضع يدها عند عنقه ،
دون أن يظهر وجهها في الكاميرا ، فقط الجزء العلوي من جسدها
لكن التصور لا يمكن أن يتحول بالكامل إلى واقع
وكانت كلوي أيضًا من النوع شديد الانتقاء والدقة
التقطت عدة صور وفق توجيهات بيلا ، وأجرت بعض التعديلات ، لكنها لم تكن راضية تمامًا
حتى جينغ مينغ الذي كان يراقب من الجانب لاحظ المشكلة
اقترب وسأل:
“ ما الأمر؟ هل يبدو سيئًا؟”
: “ لا، يبدو جيدًا جدًا. من الصعب إيجاد أي عيوب عندما يكون الوجه بهذا المستوى ...”
سكتت للحظة وهي تنظر إلى الفيديو :
“ لكنني أشعر أن هناك نقصًا في التوتر .”
: “ توتر؟” فكر جينغ مينغ قليلًا، ثم قال:
“ جرّبوا مع مودل ذكر؟”
ولأول مرة ، أدركت كلوي أن جينغ مينغ ليس مجرد شاب مستهتر
استدعت بيلا جميع المودل الذكور في الاستوديو ، وجربوا واحدًا تلو الآخر
: “ يبدو أفضل من قبل، لكن…” أغلقت كلوي عينيها وأعادت مشاهدة المقاطع
ثم رفعت رأسها وسألت بيلا:
“ هل يوجد هنا موظف ذكر لديه يد أقوى وبروز عروق واضح ؟”
التفتت بيلا تبحث بعينيها ، لكن اختيار شخص في اللحظة لم يكن أمرًا سهلًا
: “ أمم، كما تعلمين…”
تقدّم جينغ مينغ بهدوء بين الاثنين ، ثم أطلق سعالًا خفيفًا :
“ لدي اقتراح لكم، وأضمن أنه سيطابق طلباتكم .”
………….
بعد دقيقتين ،
ظهرت بيلا أمام نينغ ييشياو الذي كان في منتصف عمله ،
ثم سحبته بالقوة إلى استوديو التصوير
: “ ماذا تفعلين؟”
: “ حسنًا، حسنًا، ساعدنا فقط.”
و قدّمت بيلا شرح سريع للوضع الحالي ،
ثم أخرجت الورقة الرابحة التي علّمها لها جينغ مينغ :
“ سيكون مرهقًا على إيدي أن يبقى هنا لفترة أطول
لقد أمضى ست ساعات فقط في صبغ شعره
لن يرتاح جيدًا إلا إذا انتهينا مبكرًا .”
وبالفعل، تردد نينغ ييشياو الذي كان دائمًا صارمًا ولا يمكن الاقتراب منه
ثم، وهو يقاوم نصف مقاومة، وافق على هذا ' التعاون'المفاجئ
كان نينغ ييشياو نادرًا يخلع قفازيه أمام الآخرين ، دائمًا ما يُخفي نفسه بإحكام
لكن الآن وقد تم سحبه إلى هنا ، بدّل ملابسه على مضض إلى القميص الأسود الذي أعطته له بيلا
وعندما خرج ، كانت يداه فقط مكشوفتين ، ولم يرفع أكمامه كما طُلب منه
لكن هذه اليدين كانتا مختلفتين عن البقية
أومأت كلوي رأسها نحو جينغ مينغ
بدا جينغ مينغ راضيًا جدًا عن نفسه : “ ألم أخبرك ؟”
لكن بالنسبة لسو هوي، كمشارك في المشهد، كان مضطربًا للغاية
فشريكه في العمل تغيّر فجأة من مودل أنثى غير مألوفة إلى حبيبه السابق الذي كان على خلاف معه
وكان الوضع يتدهور بسرعة
وقف نينغ ييشياو خلف سو هوي وفقًا للتعليمات، ووضع يده هناك
وجّهت كلوي حديثها إليه : “ هذا ليس صحيح
شاو ارفع أكمامك — أريد رؤية شكل ذراعك .”
لكن نينغ ييشياو لم يتحرك، وبدا غير متعاون تمامًا
وعندما لم يصدر منه أي رد، رفع سو هوي رأسه ونظر إليه
و قال بهدوء : “ إذا كنت لا تريد التصوير ، يمكنك الرفض .”
ساد الصمت للحظة ——
ثم تحدث نينغ ييشياو أخيرًا بصوت خافت :
“ إذا كان شخصًا آخر ، لرفضت بالطبع .”
تسارع نبض قلب سو هوي قليلًا
لم يكن متأكد إن كان يقصد نفسه أو شخصًا آخر ، لذا لم يرد
تقدّمت كلوي وأجرت لقطة اختبار ، ثم أعطت تعليمات جديدة :
“ شاو جرّب أن تمسك عنق إيدي بيدك؟”
كان نينغ ييشياو غير معتاد على تلقي التعليمات أمام الكاميرا
: “ هل سيكون وجهي ظاهرًا في الفيلم؟”
طمأنته بيلا بسرعة :
“ لا تقلق . وإذا أردت ، يمكننا أيضًا إبقاؤك مجهولًا في قائمة الشكر
لكنني ما زلت أشعر بالفخر، فأنت أعلى مودل من حيث القيمة السوقية استخدمته حتى الآن .”
ومن جانبه ، كانت يدا نينغ ييشياو ملتفتين حول عنق سو هوي ، بينما عروقه البارزة تتقاطع مع آثار الجروح على ذراعه
كانت ذراعاه مائلتين إلى السمرة قليلًا ، وهو تباين واضح مع عنق سو هوي الأبيض والنحيل
نينغ ييشياو بهدوء : “ قد أستخدم قليلًا من القوة
أخبرني إذا شعرت بعدم الارتياح .”
كان سو هوي يشعر بأطراف أصابعه وهي تتوتر وتشتد حوله
و شعر بالندوب الصغيرة على أصابعه تحتك ببشرته
وبين نبضه المحاصر بين أصابع نينغ ييشياو وإبهامه ،
بدا وكأن أنفاسه وحياته نفسها تحت سيطرته
{ " جرّب مرة واحدة ، أمسك عنقي وافعلها ، حسنًا ؟ " } ch31
تذكر بذلك بقلق
تذكر الماضي ، ذلك الطلب غير المنطقي الذي طرحه على نينغ ييشياو عندما كانا معًا
حينها كان مريض ، وكان يتوق إلى الألم والحب العنيف ،
ويرغب في شعور الاختناق غير القابل للسيطرة تحت يد حبيبه
: “ جيد جدًا " ثم قالت كلوي لمساعدها أن يناول نينغ ييشياو سيجارة مشتعلة :
“ شاو أمسك هذه بيدك الأخرى
بيلا، غيّري اتجاه المروحة ليصل الدخان إلى وجه إيدي .”
أصبح تنفس سو هوي أكثر صعوبة تدريجيًا
وبشكل غريزي ، فتح سو هوي شفتيه قليلًا ،
ورفع وجهه للأعلى قليلًا ، وفي عينيه صراع وإغواء متناقضان
دخان التبغ ، الأضواء الساطعة ، الفراشة المكسورة ، الجروح والعروق ، وجه هشّ يكاد يُسحق إلى غبار ،
وتباين لون البشرة واختلاف القوة بينهما — كلها التقطتها كاميرا كلوي ، لتعرض مشهدًا طبيعيًا من توتر جنسي ،
ورغبة مكبوتة على وشك الانفجار
و كأن الدخان كان يستدعي الأحلام والهلوسات
ظهرت تلك الذكريات العذبة في عينيه
أراد سو هوي أن يتحرر منها ، لكن كل شيء كان في قبضة نينغ ييشياو
لم يكن لديه أي طريق للهروب
كل إحساس من حواسه كان هجومًا مباشرًا على قلبه ، وتذكيرًا متكررًا بمدى حبه لنينغ ييشياو ،
وبأن هذه الذكريات لا تُنسى
“ جيد ، ممتاز جدًا — شاو ارفع يدك قليلًا
إيدي ارفع نظرك ، انظر هنا .”
وعندما أصبحت كلوي راضية أخيرًا ، وضعت الكاميرا جانبًا
“ أعتقد أننا انتهينا من المجموعة الأولى.”
كان سو هوي يشعر بيد نينغ ييشياو وهي ترتخي ، فارتخى جسده معها
استعاد أنفاسه وحريته ، لكن مع ذلك جاء فراغ يصعب عليه مقاومته
كل ما حدث قبل قليل بدا وكأنه حلم ، ينفجر عند لمسة واحدة ، تمامًا مثل وقتهما القصير معًا في الماضي
خرج نينغ ييشياو من خلف الأريكة وجلس بجانبه
أنزل رأسه ليُعدّل أكمامه : “ سو هوي وجهك أحمر ….”
بلا مبالاة :
“ بماذا كنت تفكر؟”
: “ لا شيء.” لم يستطع سو هوي أن ينظر إليه، فلمس وجهه بظهر يده { حقاً ساخن جدًا }
كان الموظفون يتحركون ذهابًا وإيابًا،
وبيلا وكلوي تختاران اللقطات،
وجينغ مينغ يمازح المساعدة ، بينما جوليان يراقبهما
لكن نينغ ييشياو لم يكن يبدو مهتمًا بأي من ذلك
أدار رأسه، وملامحه باردة، ثم قال بصراحة:
“ أنت جميل جدًا اليوم ، حتى عندما تكون غاضبًا .”
دخل سو هوي في لحظة شرود خفيفة ، وازداد احمرار وجهه أكثر
وفجأة، مدّ نينغ ييشياو يده نحوه ، كفّه إلى الأعلى ، وأصابعه ممدودة
لم يفهم سو هوي ، فنظر إليه باستغراب
: “ ماذا تقصد ؟”
: “ على الرغم من أنك تبدو لطيفًا هكذا ، إلا أن الغضب ليس جيدًا لصحتك ...” نظر إليه نينغ ييشياو مباشرةً :
“ إنها غلطتي ، يمكنك أن تضربني .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق