القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch63 brsg

 Ch63 brsg


لم يعد يي تشي إلى الشقة المستأجرة سوى مرة واحدة في اليوم الذي غادر فيه شو تانغتشنغ


وبعد ذلك ، لم يعد إليها أبدًا


كانت هناك آثار كثيرة جدًا تركها خلفه في الشقة ، 

وأي مكان تقع عليه عينا يي تشي عشوائيًا كان كفيلًا بأن 

يوقظ ذكرى ما، فيغرق في أفكاره لوقت طويل


في تلك المرة التي عاد فيها، أخذ محفظته والكاميرا

ثم أخرج رقم صاحبة المنزل من الصندوق الموجود فوق الثلاجة


صاحبة المنزل امرأة مسنّة بعض الشيء ،

وما إن سمعت طلبه حتى ضحكت : “ تريد تمديد فترة الإيجار ؟

هل تخططان لاستئجار المكان مدى الحياة وتخشيان أن 

أرفع الإيجار أو شيء من هذا القبيل ؟”


رفع يي تشي الهاتف إلى أذنه ولم يفهم ما الذي تتحدث عنه


: “ ذلك الشاب الذي يستأجر معك جاء إليّ قبل بضعة أيام فقط ليمدد العقد ... 

أنتم الشباب طريفون حقًا

أنا أؤجر المكان سنويًا

وقد أمضى وقتًا طويلًا وهو يقنعني حتى وافقت على تمديد العقد لثلاث سنوات

ماذا ؟ ألم يخبرك ؟”


بعد أن قالت ذلك، لم تتلقَّ أي رد لفترة طويلة، فمزحت قائلة:

“ إذًا كم سنة تريد أن تمددها ؟”


صمت يي تشي للحظة ، ثم أنزل رأسه وضحك بصوت خافت جداً

{ هذا صحيح ….

ما الذي يمكن أن يخطر ببالي ولا يخطر ببال شو تانغتشنغ؟


ثلاث سنوات }

: “ إذًا… سيعود بعد ثلاث سنوات ؟”


من دون أن يدرك ، كان يي تشي قد طرح هذا السؤال على الهواء الصامت


: “ عفوًا ؟” كان سؤالًا غريبًا ، ولم تسمعه صاحبة المنزل بوضوح


: “ لا شيء ...” و قال يي تشي بصدق شديد:

“ شكرًا لك "



——————-


لدى يي تشي الكثير من الاستعدادات التي يجب القيام بها قبل الذهاب إلى القطب الجنوبي


ومن بينها ، و أهمها هو الكم الهائل من التقييمات النفسية


كان يي تشي ورفاقه سيذهبون مع فريق أمريكي، لذا كانت جميع الاختبارات والتقييمات المطلوبة صادرة من الجهة الأمريكية


سافر يي تشي و شان-غا معًا إلى الولايات المتحدة

ولحسن الحظ، لم تكن صالة المغادرة التي انطلقا منها هي المبنى رقم 1



——————-



لم تمر تلك الفترة ببطء كما تخيل يي تشي


ففي أحيان كثيرة ، بعد أن ينشغل إلى حد يصبح فيه كل شيء ضبابيًا ،

 يكتشف فجأة أن الوقت قد وصل إلى يوم السبت ، وكأن الأيام الخمسة السابقة لم توجد أصلًا


وكما قال شان-غا، فقد وصل يي تشي إلى مرحلة نسي فيها النوم والطعام ، 

وكرّس قلبه وروحه لأبحاثه


لكن يي تشي وحده يعلم أنه لم يعد لديه أي شيء آخر يفعله ، 

ولا أي مكان آخر يذهب إليه ،



شان-غا جالس بجانبه —- أدار رأسه نحوه عدة مرات ، 

ثم عجز حقًا عن الاحتمال أكثر : 

“ ما أقوله هو ألا يمكنك على الأقل أن تحلق ذقنك ؟

على الأقل مظهرنا لا بأس به

ألا يمكنك أن تهتم قليلًا بمظهرك ؟”


رفع يي تشي رأسه من بين كومة من الأوراق الإنجليزية ونظر إليه بلا تعبير


لم يعد شان-غا قادرًا على النظر إليه، فلوّح بيده : “ تسك !

لا تنظر إليّ ! 

أنا نفسي لم أعد أطيق النظر إليك

إذا جاءت أي طالبة أصغر سنًا في المستقبل وقالت إنك وسيم ، فسأعتقد أنها عمياء .”



الطالبة الجالسة أمامهما ، والتي كان رأسها للأسفل ضحكت عن غير قصد ، فالتفت الاثنان إليها


كان رد فعل شان-غا سريعًا، فسأل فورًا:

“ ألا توافقين ؟ بهيئته الحالية هذه، ما زلتِ تظنينه وسيمًا ؟”


: “ في الواقع… ما زال… وسيمًا نوعًا ما

وسامة المتشردين .”


لم تكن الطالبة تجرؤ على إغضاب الأخ الأكبر الذي كان يحدق بها، 

فسعلت مرتين، ثم التقطت مجموعة من المفاتيح ونهضت قائلة : “ لكن يا يي تشي ينبغي لك فعلًا أن ترتب نفسك قليلًا

لا تستمر في التعلّم من شان-غا "


شان : “ هاه ؟ عمّن تتحدثين ؟ هيييه … إذا لم يهتم هو بمظهره فذلك يُسمى وسامة المتشردين ، 

وإذا لم أهتم أنا بمظهري فأصبح مجرد مهندس ذكر فوضوي

أظن أن هناك مشكلة جوهرية في طريقة تفكيرك .”



و راقب يي تشي الطالبة وهي تغادر — ثم لمس أسفل فكه

{ بالفعل ، تبدو مهملًا بعض الشيء }


شان : “ يكفي، توقف عن لمسه

أعطني رقم بطاقتك البنكية، سأقدم مصاريفك مع مصاريفي .”


كان شان-غا كثير التذمر ، لكنه كان لطيفًا جدًا مع يي تشي

فهمهم يي تشي موافقاً وأخرج بطاقته البنكية من محفظته


لكن عندما نظر إلى واجهة البطاقة ، تجمد في مكانه


لاحظ شان-غا أنه لا يتحرك ولا يتكلم، فألقى نظرة فضولية :

“ما الأمر؟”


رفع يي تشي عينيه إليه ثم ناوله البطاقة ببطء


: “ واو، أنت لطيف جدًا . حتى إنك لصقت أرنب صغير على بطاقتك .” و كان شان-غا يسجل الرقم وهو يسأل:

“ هل لصقته لك حبيبتك ؟”


{ شو تانغتشنغ هو من لصقه }

لكن هذا لم يكن سبب شرود يي تشي 


لم يكن يتذكر رقم بطاقته البنكية بوضوح، 

لكنه يعلم أن في ذلك الوقت كان الأرنب الموجود على بطاقته أرنب أسود يرتدي فستان أحمر ، 

بينما بطاقة شو تانغ تحمل أرنب أبيض يرتدي فستان أصفر


{ أما الآن… } نظر يي تشي إلى البطاقة

{ شو تانغ … قد بدّل البطاقتين قبل رحيله }


لم يكن يعرف كم من المال في هذه البطاقة، 

لكنه كان يعلم أنه بالتأكيد أكثر مما يملكه هو


تذكر يي تشي شيئًا وفجأة ابتسم


أعاد شان-غا البطاقة إليه ، ثم رآى يي تشي جالسًا أمام الحاسوب يبتسم بغباء بمفرده ، فاستغرب

: “ هل قراءة ذلك البحث تجعلك سعيدًا إلى هذه الدرجة؟”


لم يقل يي تشي شيئًا و أخذ البطاقة وأعادها إلى مكانها ، 

ثم رفع رأسه فجأة وسأل شان :

“ كم سيستغرق وصول هذا التعويض؟”


: “ على الأكثر شهر ... لماذا ؟ 

هل تحتاج المال بشكل عاجل ؟”


يي تشي { شهر واحد…

ذلك طويل جدًا }


نهض فجأة ، ممسكًا بالبطاقة ، وركض إلى السوبرماركت القريب


أمضى بعض الوقت يختار ، ثم اشترى علبة من البسكويت


عاد وهو يحمل البسكويت


ولأول مرة منذ فترة طويلة ، اندفعت إلى قلبه دفعة من الدفء


{ هل … هل تلقى شو تانغتشنغ إشعار البنك الآن ؟


وهل يُعد هذا خرقًا لوعدنا بألا نتواصل مع بعض؟ }




قرب البوابة الرئيسية للجامعة كان عدد الناس يزداد أكثر فأكثر


وبينما يشق طريقه عبر صفين من الحواجز المعدنية، اهتز هاتفه


توقفت خطوات يي تشي


ثم أدرك أنه يسد الطريق على الأشخاص خلفه، فتقدم خطوتين سريعًا ووقف جانبًا


أخرج هاتفه وتفقد الرسائل


أما البسكويت قد فَقد شكله الأصلي مع ازدياد قوة قبضته 

عليه تدريجيًا ، حتى تحطم إلى قطع صغيرة


[ تمت عملية شراء بقيمة 25.00 يوان باستخدام بطاقتك البنكية المنتهية بـ xxxx بتاريخ 10/08/2013

 الساعة 21:18. الرصيد الحالي للحساب هو xxxxx ]


( شو تانغ اشترى من بطاقة يي تشي الي معاه ) 


————————-



قرب نهاية أعمال التحضير ، 

وقبل موعد المغادرة بشهر ، عاد يي تشي إلى المدينة C


في الحقيقة لم يكن لديه شيء يحتاج إلى استرجاعه ، 

لكنه شعر فجأة برغبة في العودة وإلقاء نظرة


وبالصدفة ، كانت تشاو ويفان ويو فانغ تريدان الوفاء بوعد قطعاه له، فصار لديه سبب مناسب للعودة إلى المنزل


لكن على غير المتوقع، عندما صعد الدرج، التقى أمام باب منزله بدوان شيتشياو الذي لم يره منذ وقت طويل


كانت هيئة دوان شيتشياو أكثر صدمة بعدة درجات مما كانت عليه في السابق، 

لكن جسده كله يبعث شعورًا بالانهيار والإحباط الكاملين، 

مما جعل يي تشي يتوقف في مكانه


وقف يي تشي على الدرج عابسًا وهو ينظر إلى ضفائر الرجل الملونة ، 

وشعر في أعماقه أن ذوق شيانغ شيي الجمالي أصبح الآن واسعًا كالبحر الذي يستوعب مياه مئات الأنهار


نهض الرجل الذي كان جالسًا على الأرض مطأطئ الرأس فجأة وصرخ : “ يي تشي!”


فأفزع يي تشي { وبما أن دوان شيتشياو هنا، فلا بد أن شيانغ شيي موجودة أيضًا }


لذا تخلى يي تشي فورًا عن فكرة الدخول إلى المنزل واستدار متجهًا إلى الأسفل


لكن أثناء استدارته ، ألقى نظرة إضافية على الشبك المعدني في الجهة المقابلة ،

 وخلال تلك الثانية الإضافية أمسك دوان شيتشياو بذراعه ، مانعًا إياه من التقدم ولو خطوة واحدة


استدار يي تشي ونظر إليه بنظرة منزعجة : “ ما هذا بحق الجحيم ؟”


: “ ألن تدخل ؟”


: “ لا. اترك يدي "


لو كان لدى دوان شيتشياو أي قدرة على تمييز التعابير ، 

لما ظل يلاحق شيانغ شيي حتى اليوم ، 

لذا لم ينزعج إطلاقًا من وجه يي تشي المليء بالاستياء ،

ولم يكتفِ بعدم تركه ، بل تقدم خطوة إلى الأمام ونظر إلى يي تشي بنظرة عميقة على نحو استثنائي


لكن يي تشي تفاجأ عندما رأى الدموع في عينيه

وخدرَت فروة رأسه على الفور

: “ لماذا تبكي…”


في عالمه، باستثناء شو تانغتشنغ، لم يكن لأي رجل آخر الحق في البكاء


: “ إذا كان لديك شيء فقله . اترك يدي .”


ألقى دوان شيتشياو نظرة على الباب المجاور لهما، 

ثم أرخى قبضته أخيرًا ووقف باستقامة : “ أنت…

هل يمكنك أن تقنع آيسلا ؟”


اختفت فجأة من وجه دوان شيتشياو تلك الابتسامات المبالغ فيها وتعابير الفرح الصاخبة، 

ولم يعد يتصرف كما لو أنه يمثل في مسرحية


لم يعتد يي تشي على ذلك كثيرًا ،

تأمله للحظة ثم سأله بصراحة :

“ من هي آيسلا ؟”


: “ أمك "


هذه أول مرة يعلم فيها يي تشي أن لشيانغ شيي اسمًا كهذا :

“ أوه، وما بها ؟”


ما إن طرح هذا السؤال حتى انخفضت زاويت فم الرجل الذي أمامه فجأة أكثر


وفي اللحظة التالية ، ارتجفت كتفاه مرتين ، وفجأة جثى على الأرض 


: “ لماذا تبكي…”


نزل يي تشي درجة واحدة من الدرج ونظر بعجز إلى الشخص الذي تكور على نفسه بإحكام عند أعلى الدرج، 

يغطي وجهًا مبللًا بالدموع


: “ تحدث ، ماذا حدث لها ؟”



———————————-



دخل يي تشي إلى المنزل ،،


سمع أصوات قادمة من الحمام


تلكأ قليلًا عند خزانة الأحذية ، 

ثم جثى بجانب طاولة القهوة وبدأ يبحث ببطء عن كوب


حرّك عدة أكواب من مكانها حتى فُتح باب الحمام أخيرًا


كانت شيانغ شيي تضع اليوم قناعًا ورديًا للوجه


وعندما رأت يي تشي، كان أول ما فعلته هو الضغط بإصبعيها على زاويتي عينيها :

“ يا إلهي ، أخفتني . يا فتى دخلت من دون أن تُصدر أي صوت .”


أخذ يي تشي كوبًا ووقف 

ولم يرد عليها


توجه إلى موزع المياه ليملأ الكوب ، لكن العبوة كانت فارغة تمامًا ، ولم يبقَ فيها حتى نصف قطرة


شغلت شيانغ شيي التلفاز ورفعت الصوت 

ولم تبدِ أي نية لمواصلة الاهتمام بيي تشي


وضع يي تشي الكوب الفارغ على طاولة القهوة : 

“ سأسافر بعد بضعة أيام "

فكر قليلًا، ثم استدار وقال:

“ على الأرجح سأغيب سنة كاملة .”


لم تفتح شيانغ شيي فمها إلا قليلًا خوفًا من أن يؤثر ذلك في فعالية قناع الوجه : “ يا لها من مصادفة

أنا أيضًا ذاهبة في رحلة

إلى أين ستذهب؟”


كان يي تشي يعلم أنها سألت من باب الفضول العابر فقط لأنها كانت في مزاج جيد، لكنه أجابها بجدية :

“ إلى القطب الجنوبي "


: “ واو " وبسبب هذه الوجهة الفريدة أخيرًا حولت نظرها من التلفاز ونظرت إليه :

“ مذهل .”


حقًا لم يعرف يي تشي كيف يرد على هذا ' المديح ' لذا اكتفى بالقول:

“ ممم .”


وبشكل غير متوقع، انفجرت شيانغ شيي ضاحكة


ظهرت بعض التجاعيد على قناع الوجه، لكنها لم تصرخ عليه حتى :

“ إذًا أحضر لي بطريق عند عودتك ، حسنًا ؟”

و قالت وهي ترتب القناع على وجهها :

“ وإن لم تستطع إحضار واحد حي، فالميت لا بأس به أيضًا. 

لم أرَ بطريقًا من قبل .”


كان يي تشي يخطط في الأصل لأن يبدأ بالحديث عن شيء ما، 

ثم يقود الحوار بصورة طبيعية إلى موضوع العلاج


لكنه كان يملك وعيًا كافيًا بنفسه ليعرف أنه يفتقر إلى هذه القدرة، 

خاصةً عندما يكون الطرف الآخر شيانغ شيي


لذا تخلى فورًا عن الدوران حول الموضوع وسألها مباشرة:

“ لما لا تتعالجين من مرضك ؟”


توقفت شيانغ شيي للحظة 

وكان رد فعلها سريع جدًا : “ دوان شيتشياو يا ابن الـ…”

وبدأت تقلب القنوات


رأى يي تشي أنها لا تنوي الإجابة ، فتابع سؤاله:

“ ليس الأمر وكأنه بلا أمل . لما لا تتلقين العلاج ؟”


: “ أمل؟”


أخيرًا اختارت شيانغ شيي برنامجًا ترفيهيًا مليئًا بالضحكات السخيفة ، وأسندت ظهرها على الأريكة : 

“ سأحتاج إلى جلسات غسيل كلى مستمرة ، وإنفاق المال للدخول في قائمة انتظار زراعة كلية — 

وما إذا كان دوري سيأتي قبل أن أموت أم لا

ونجاح العملية أيضًا أمر آخر غير مضمون — 

وسأحتاج أيضًا إلى أن أستمع إلى الطبيب وأعتني بصحتي جيدًا

لا يمكنني أن أمرض أو حتى أصاب بالزكام لأن مناعتي ضعيفة

و الأفضل أن أبقى في المنزل كل يوم

وإذا كانت الحالة أسوأ ، لا يمكنني حتى شرب الماء

هل يعتبر هذا أملًا ؟”


: “ لكن على الأقل ستتمكنين من الاستمرار لفترة طويلة.”


: “ الاستمرار؟” وضحكت شيانغ شيي ضحكة ساخرة :

“ من وجهة نظري ، مقارنةً بهذا النوع من الاستمرار ، الموت أكثر أملًا .”


يي تشي يعرف أن على الجميع أن يقدّروا حياتهم ، 

لم يكن يعلم أن هناك طريقة كهذه للعيش ،

لم يستطع فهم هذا الأسلوب اللامبالي الذي تتحدث به شيانغ شيي عن الحياة والموت — عن حياتها ، لذا عبس وقال:

“ ما تفعلينه تصرف غير مسؤول .”


: “ غير مسؤول؟”


لم ترد شيانغ شيي فورًا

كانت ضحكاتها ما زالت عالقة في نبرتها وهي تستوعب كلماته، وكأنها وجدت الأمر مضحكًا جدًا


ظل يي تشي واقفًا هنا بإصرار ، ينتظر أن تنتهي من الضحك


ثم أزالت قناع الوجه ، وأخذت منديلًا ومسحت وجهها، 

وقالت ببطء :

“ أنت تقول إنني غير مسؤولة تجاه نفسي؟ كيف ذلك؟ 

أنا آكل جيدًا وأنام جيدًا

لا أظلم نفسي يومًا واحدًا

فقط لأنني سأعيش بضع سنوات أقل، أصبح هذا عدم مسؤولية؟ 

يي تشي، ليس الجميع يريد أن يعيش حتى المئة سنة

لا تستخدم هذا الأسلوب لتتوسل إلي .”


عندما سمع يي تشي هذا المنطق الحازم في التخلي عن الحياة ، شعر بالعجز قليلًا :

“ إذًا حسب كلامك ، من ينتحرون أيضًا على حق؟”


: “ بالطبع لا " و نظرت إليه شيانغ شيي بنظرة فضولية :

“ أولئك الناس يعانون

مهما كان نوع المعاناة ، فهم في ألم شديد لدرجة أنهم لا يستطيعون العيش

أنا مختلفة عنهم

أنا أعيش بشكل جيد جدًا ، وحتى لو متُّ، لا أشعر أن في حياتي أي شيء مؤسف. 

إذًا لماذا لا أستطيع أن أختار بين حياة بلا حرية وبين الموت ؟”


يي تشي { مخادعة ) : “ مم.”


سواء كانت مخادعة أم لا، لم يستطع أن ينتصر في نقاش معها، 

لذا لم يجادلها في مسألة الحياة والموت

و بدلًا من ذلك ، سأل:

“ هل فكرتِ بدوان شيتشياو؟”


دلّكت شيانغ شيي طرف عينيها بأصابعها، وسألت بفضول:

“وما علاقته بالأمر؟”


هذا السؤال، مع نظرة شيانغ شيي الفارغة تمامًا من الفهم، 

جعل يي تشي يتخلى تمامًا عن محاولة إقناعها


وبالتفكير في الرجل الذي في الخارج الذي بكى حتى فقد ملامحه، شعر فجأة أن الأمر لا يستحق بالنسبة له


و صار قلبه باردًا تمامًا


استدار ليذهب إلى غرفته ، لكن شيانغ شيي نادته لتوقفه، 

وسألته بعد أن التفت:

“ بالمناسبة، أين ذلك الحبيب الشاب لك؟ هل انفصلتما؟”


لم يحتج يي تشي أن يرى وجهها ليعرف أنها تبتسم بسخرية


: “ لا "


: “ ما زلت تقول ‘لا’؟ 

لقد عدت عدة مرات ولم أسمع أي صوت من الجهة المقابلة

يبدو أنهم انتقلوا ، أليس كذلك ؟” تنهدت شيانغ شيي:

“لهذا أقول: لماذا تدخلون في الحب بلا تفكير؟ 

أي نوع من العائلة هم؟ 

ألم تستخدم عقلك لتفكر في الأمر ؟”


عند سماعه ذلك ، استدار يي تشي فجأة وقال بنظرة غير مريحة:

“ وماذا عن تلك العائلة؟”


: “ لا تعطيني تلك النظرة القذرة . أنا أنصحك بدافع الطيبة .”


ربما بسبب مرضها ، كانت شيانغ شيي أكثر هدوءًا اليوم

عادةً لو تحدث معها يي تشي بهذه الطريقة لكانت قد ردت عليه بالشتائم منذ زمن

دحرجت عينيها وشرحت:

“ والدته من النوع الذي سيعطيني نظرات ازدراء إذا رأتني بمكياج ثقيل ، هل تتوقع أن تقبل بأنك على علاقة بابنها؟ 

أعتقد أنك تفتقر للعقل فعلًا

لا تحدق بي، أنا لا أقول شيئًا سيئًا عن أم حبيبك

أنا فقط أريدك أن تفكر : أنت الآن تتهمني بأنني غير مسؤولة لأنني أرفض العلاج ، 

كيف يختلف ذلك عن أمّه التي ترى أن فيكما خللًا لأنكما في علاقة ؟ 

نحن جميعًا ضيّقو الأفق ، ونعتقد أننا على حق

لا أحد يملك الحق في الإشارة إلى الآخرين .”


لم يقل يي تشي شيئًا

حدّق في شيانغ شيي طويلًا، ثم دخل غرفته وصفع الباب خلفه بقوة


الخزانة في الغرفة تحتوي على المال الذي أعطته له شيانغ شيي طوال السنوات الماضية ، 

أكوام من النقود جعلته يبدو وكأنه ثري


وجد يي تشي حقيبة سفر ووضع كل المال بداخلها، ثم حملها إلى الخارج


نظرت شيانغ شيي إلى الحقيبة التي ألقاها على طاولة القهوة بعدم تصديق — رفعت رأسها وحدقت فيه وهي تسأله:

“ هل كنتَ تأكل فضلات الفئران وأنت تكبر ؟”


أجاب يي تشي بهدوء : “ ما أكلته وأنا صغير لا علاقة له بك 

أنا أعيد لك المال

مهما كنتِ تعتقدين أن كلامك منطقي ، 

آمل أن تذهبي لتلقي العلاج .”


كان يعتقد أن دوان شيتشياو يحب شيانغ شيي بصدق ،

و مهما كانت شيانغ شيي قاسية ، فإن حب ذلك الرجل 

الأحمق لها لا يمكن أن يتزعزع 


لقد قال كل ما يجب قوله وفعل كل ما يجب فعله


أما الباقي فلا يملك حياله شيئًا


لم يكن يحمل أي مشاعر تجاه شيانغ شيي

و كان يعرف موقعه في قلبها ، ولن تغيّر قراراتها بسبب كلماته أو أفعاله

 

كان على وجه شيانغ شيي نفس التعبير الكسول

و نظرت إلى يي تشي وقالت : “ لا 

من الغد سأذهب في رحلة

لن أعود بعد ذلك

حتى لو جاء دوان شيتشياو ليبحث عني، لا داعي لأن تهتم بي

رغم أنني أنجبتك ، لم أعتنِ بك يومًا

أنا مدركة لهذا تمامًا

لذا حتى لو متُّ، لا داعي لأن تجمع جثتي .”


كانت شيانغ شيي لاذعة وقاسية ، لم يكن يي تشي يحبها، هذه حقيقة


لكن عندما ذكرت الموت فجأة، شعر بصدمة شديدة 


{ تموت ؟


امرأة بهذه القوة ، لا تخسر أبدًا ، ستغادر بهذه السرعة ؟ }




مرّ القليل من الأوقات التي كان يمكن أن يتعايش فيها مع شيانغ شيي بهدوء ،  

لكن هذه المرة عندما استدار يي تشي، لم يتكلم أي منهما

فقط تبادلا النظرات بصمت لفترة


: “ أعرف أنك مختلف عن يي يوانتشي ويي شون "


في ذاكرة يي تشي ، هذه أول مرة منذ طلاق شيانغ شيي من 

يي يوانتشي تذكر فيها هذين الاسمين


مالت شيانغ شيي رأسها وابتسمت بابتسامة فيها شيء من الاستسلام : “ وبالتأكيد ، أنت لست مثلي أيضًا ،،

لكن تفكيرك غير واقعي جدًا ،

شيء اسمه ‘الروابط العائلية’ لا يناسبني ، 

ولا يناسب يي يوانتشي أكثر ،

كل تلك الحكايات عن الآباء الصالحين والأبناء البارين… 

يا إلهي، لو ربطت يي يوانتشي بها، سأضحك حتى تسقط أسناني هل تعلم ؟”


بعد أن أنهت كلامها ، عادت شيانغ شيي إلى التلفاز مرة أخرى وضحكت بسعادة


من دون قناع الوجه، لم يعد هناك ما يكتم صوت ضحكها، 

وكأن المصابة بالمرض ليست هي، وكأن من ستموت قريبًا ليست هي


سأل يي تشي فجأة : “ حين انفصلتما ، لماذا أردتما وجودي أصلًا ؟”


كان هذا السؤال مكبوتًا في قلبه منذ وقت طويل


منذ اللحظة التي انهارت فيها صورة يي يوانتشي في ذهنه، 

لم يعد قادرًا على الفهم

' إذا كان كلاهما لا يهتم ، فلماذا أعطياني ذلك الوهم في ذلك الوقت ؟ '


تفاجأت شيانغ شيي للحظة

و تحركت عيناها، ثم امتلأ وجهها فجأة بالمرح :

“ هل يمكن أنك تسأل هذا لأنك تظن أنه يحبك ؟”


ارتجفت حواجبه قليلًا — وقف يي تشي بصمت، دون أن يتكلم


و رأى أن شيانغ شيي كانت تبذل جهدها حقًا لكبح ضحكتها ، لكنها في النهاية فشلت ، وانفجرت ضاحكة بصوت عالٍ :

“ لأننا في ذلك الوقت ، لم يكن أيٌّ منا يرغب في طفلين ، 

أنت كنت الطفل الأكبر أصلًا ، وكان من الأسهل الاعتناء بك "


رأت شيانغ شيي ملامح الجمود على وجه يي تشي، 

وفهمت شيئًا ما. توقفت قليلًا ثم قالت:

“ كان يجب أن تسألني من قبل 

من كان يتوقع أنك ستفكر بهذه الطريقة ؟ 

هل أوقعت نفسك في موقف محرج أمامه ؟ 

لكن بعيدًا عن كونك أسهل في الاعتناء بك، هناك سبب آخر أيضًا لكوني أردتك

كما قلت لك سابقًا، منذ أن كنتما صغيرين، أدركت أن يي شون يشبه يي يوانتشي كثيرًا

كلما أراد شيئًا، تصرف بطاعة وهدوء، 

ولم يكن هناك شيء لا يفعله

هؤلاء الأشخاص يبدو مظهرهم مهذبًا من الخارج، 

لكنهم في الحقيقة قساة جدًا — لا يهتمون بأحد ،

أنت لست مثلهم ،

كنتُ أشمئز من يي يوانتشي بشدة ، لذا بما أن عليّ الاحتفاظ بطفل على أي حال ، فضّلت أن أحتفظ بك، 

وأمنعك من أن تصبح مثل ذلك الوغد .”



———————



قضى يي تشي أكثر من نصف الليل يفكر في كلمات شيانغ شيي الأخيرة ،، 


وفي النهاية ، خرج من ذلك بعقل مشوش واستنتج أن عادته 

في عدم رؤية حقيقة الآخرين ، وعدم فهم ما يفكرون فيه ، 

كانت موجودة فيه منذ الصغر ….


نام متأخرًا جدًا ، لذا عندما أيقظه الضجيج خارج الباب في صباح اليوم التالي ، كانت عيناه نصف مغمضتين ،  

وعقله يحتاج وقتًا طويلًا ليصحو ، ثم جلس فجأة


اندفع لفتح الباب وخرج ، فرأى أن شيانغ شيي كانت قد أنهت مكياجها بالفعل وتسحب حقيبة سفر لتغادر


: “ آوه ؟ أنت مستيقظ ... إذًا هذه آخر مرة نلتقي فيها .”


: “ مم.” مرّر يي تشي يده في شعره ، مخفيًا آثار استعجاله قبل قليل



وصلت شيانغ شيي إلى المدخل وارتدت حذاءً بكعب ذهبي، 

وأخذت وشاح ، ثم رمت مجموعة مفاتيح على خزانة الأحذية


تقدم يي تشي خطوتين إلى الأمام، يحدق في المفاتيح بشرود


وضعت شيانغ شيي نظاراتها الشمسية ، تخفي نصف وجهها، ثم لوّحت لِيي تشي

: “ سأغادر الآن ، وداعًا .”


ما إن استدارت، حتى فتح يي تشي فمه فجأة : “ إذا…”


نظر إلى وجهها العائد نحوه ، وبقيت عيناه عالقتين عليها للحظة ، ثم قال:

“ إذا متِّ، أخبريني .”


حدقت شيانغ شيي به لحظة ، ثم ضحكت ضحكة باردة غير مبالية :

“ لا داعي لذلك ، أليس كذلك ؟”


أصر يي تشي : “ بل يوجد داعٍ — أخبريني "


هذه المرة الأولى التي تنسحب فيها شيانغ شيي وتقبل طلبًا منه : “ حسنًا .”

و بعد صمت قصير ، تنهدت شيانغ شيي وهزّت رأسها :

“ سأخبرك .”


أُغلق باب المنزل بصوت ثقيل


ظل يي تشي يحدق في الباب لفترة ، ثم استدار ببطء ، 

خطوة خطوة 



دار في مكانه ، 

ينظر إلى المنزل الذي عاش فيه كل تلك السنوات ، المنزل الذي أصبح فيه وحيدًا الآن


كان باب غرفة شيانغ شيي لا يزال مواربًا


اقترب يي تشي بضع خطوات وتوقف عنده


الغرفة فوضوية جدًا ، أكثر فوضوية حتى من غرفته في السابق


في هذا المنزل ، كان المشهد الأكثر تكرارًا هو شيانغ شيي وهي تفتح بابها بعنف ، شعرها مبعثر ،

 وتصرخ بكل غضبها الذي لم تستطع كبحه تجاهه



لكن الآن المكان هادئ جدًا ، هادئ لدرجة أن يي تشي شعر فجأة بشوق خفيف 

لذلك الصوت الذي كان يرفض سماعه في السابق


تفحّص الغرفة بعناية ، ثم مدّ يده وأغلق الباب


ذهب إلى الحمام ليستحم ،

وعندما انتهى وخرج ، 

لاحظ عندها فقط أن حقيبة المال لا تزال موجودة على طاولة القهوة ، 

بل إن بعض الأوراق كانت فوقها أيضًا


التقط يي تشي الأوراق وبدأ يطالعها — 

وفوجئ بأن شيانغ شيي كانت في الواقع تترك له ميراث



——-


في الليل ، خرج يي تشي للعشاء مع تشاو ويفان ويو فانغ


وكما هو معتاد ، كان يو فانغ كثير الكلام ، وكما هو معتاد أيضًا ، كانت تشاو ويفان تسكته عدة مرات — 

تمامًا كما في الأيام القديمة عندما كانوا يدرسون معًا


ظل يي تشي صامت ، وشرب كثيرًا


أوقفته تشاو ويفان مرتين ، لكنه في كل مرة كان يبعد يدها ويقول:

“ هذه آخر مرة . لن أشرب بعد هذا .”


يفهم الرجال بعضهم بعضًا في النهاية؛ سحب يو فانغ تشاو ويفان وأشار لها بعينيه ، مشيراً لها ألا توقف يي تشي


تشاو ويفان : “ بالمناسبة ، رأيت يو آن قبل أيام "


تجمد يي تشي للحظة ، ورفع نظراته الثملة 


ضربت تشاو ويفان الطاولة بانزعاج : “ همف 

كان يمثل شركتهم في لقاء تعارف داخل جامعتنا

يا له من شرف له

حقًا السماء لا ترى

مجرد رؤيته واقفًا على المنصة ويبتسم بلا توقف كأنه منافق يجعلني أجن .”


يي تشي : “ مم.”


مقارنة بغضب تشاو ويفان، لم يُبدِ يي تشي أي رد فعل خاص 

و اكتفى بإصدار صوت خافت ، ثم شرب كأس بيرة آخر ، 

و بدأ يدير الكأس في يده ويشرُد



——————-



عند وقت العودة ، 

كان يي تشي قد سقط سكرانًا تمامًا 


أجبره يو فانغ على النهوض من الطاولة ، وحمله على ظهره إلى أسفل المبنى ، ثم وضعه في سيارة أجرة ، ووجهه محمر من التعب


أرادت تشاو ويفان الجلوس معه في المقعد الخلفي، لكن يو فانغ سحبها بوجه عابس، واضعًا يده على رأسها ودافعًا إياها إلى المقعد الأمامي



طوال الطريق ، كان يو فانغ يظن أن يي تشي نائم ، 

ويتمتم كثيرًا لتشاو ويفان عن مدى ثقل جسد رجل بهذا الحجم


فقدت تشاو ويفان صبرها على تذمّره ، فاستدارت وحدّقت به بحدة ، لتتفاجأ بأن يي تشي كان مستندًا على المقعد، 

وعيناه مفتوحتان ينظر إلى النافذة 


كانت تشاو ويفان صديقة يي تشي منذ سنوات طويلة ، 

لكنها لم تره يومًا بهذا الشكل — و كأن أنفاسه نفسها غير موجودة ، 

وكأنه منفصل تمامًا عن هذا العالم ، 

و لا شيء يربطه به على الإطلاق


انقبض قلبها ، ونادته : “ يي تشي "


لكن الشخص الذي نادته لم يُبدِ أي رد فعل



………..


عندما وصلوا إلى الحي ، 

لم يسمح يي تشي ليو فانغ بحمله، 

لذا أمسكه يو فانغ من ذراعه ، وصعد الثلاثة متمايلين إلى المبنى


لكن عندما وصلوا إلى باب شقته، وبينما يو فانغ وتشاو ويفان يبحثان بقلق عن المفتاح في ملابس يي تشي، 

فجأة دُفِعا بقوة شديدة إلى الخلف


صرخت تشاو ويفان بفزع، لكن يي تشي قد ترنح بالفعل نحو الباب المقابل ، وضربه بقوة


يو فانغ : “ اللعنة "


سمع صوت الارتطام العالي عندما ضرب يي تشي بالشبك الحديدي ، فارتبك :

“ لماذا تذهب إلى منزل أحدهم في منتصف الليل؟”


تحرك يي تشي قليلًا ، وأسند جبهته على الشبك ، ثم بقي واقفًا بلا حركة


لم يكن يو فانغ يعرف لماذا يذهب يي تشي إلى منزل شخص آخر ، لكن تشاو ويفان كانت تعرف


نظرت إلى ظهره ، وامتلأت عيناها بالدموع فورًا :

“ هو…”


أراد يو فانغ أن يقول شيئًا لتشاو ويفان، لكنه رأى أن تعبيرها لم يكن طبيعيًا، فتجمد : “ ما الأمر؟”


كان يي تشي واقفًا مستندًا على الشبك ،

ثم بدأ جسده ينزلق ببطء إلى الأسفل


أسرعت تشاو ويفان نحوه لتسنده ، لكنها لم تستطع منعه من الجلوس على الأرض

: “ لا تجلس على الأرض ، الجو بارد .”

جثت أمامه ، وخففت صوتها وهي تحاول إقناعه بالنهوض


كان يي تشي متكأ على الباب ، 

عيناه ما زالت مفتوحة كما في السابق ، لكن عندما واجهته تشاو ويفان، لم تستطع رؤية انعكاسها فيهما


ربما كان سكرانًا ، وربما كان قد استعاد وعيه قليلًا

أنزل رأسه وجلس بصمت


: “ هيا، انهض يي تشي … ارجع إلى المنزل ونم .”


كررت تشاو ويفان تلك الكلمات عدة مرات 


في البداية لم يرد يي تشي، لكن في النهاية قال بصوت مبحوح :

“ سأجلس قليلًا "


عضّت تشاو ويفان على شفتها بقوة ،

وكأنه يظن أنها لم تسمعه ، 

أمسك يي تشي يدها التي تسحبه من كمّه وقال بهدوء:

“ سأجلس هنا قليلًا فقط . لن أطرق الباب .”


لم يتكلم الثلاثة بعدها


وبعد فترة ، انطفأ ضوء الممر 


بعد أن جلسوا في الظلام وقتًا غير معلوم ، 

شعر يو فانغ بأن ساقيه قد بدأتا بالخدر

كان يتحرك قليلًا بخفة عندها سمع فجأة تشاو ويفان تناديه بصوت منخفض جدًا


: “ مم؟”


: “ لم أعد أريد دعم حقوق المثليين.”


صُدم يو فانغ تمامًا : “ ماذا ؟”


وفجأة أضاء المكان بسبب الصوت ،

و رأى أن وجه تشاو ويفان كان مبللًا بالدموع 


: “ ما هذا ؟ ما الذي يحدث ؟”

حاول بسرعة أن ينحني ويمسح دموعها، لكنها أبعدت وجهها عنه


: “ ما الذي يحدث فعلًا؟”


رفعت يدها ومسحت دموعها من الجانبين :

“ لم أعد أريد دعم حقوق المثليين …. إنه مؤلم جدًا "



—————


بعد شهر واحد ، غادر يي تشي بكين


كان هو وشان-غا يقيمان في مبنى طلاب الدكتوراه ،

وعند الفجر ، استقلّا سيارة أجرة متجهين إلى المطار


بعد وقت قصير من ركوب السيارة ، أسند شان رأسه للخلف ونام


كان الصباح هادئ ، والسائق قليل الكلام أيضًا

فقط صوت الراديو كان يرافق يي تشي وهو ينظر إلى هذه 

المدينة التي امتلأت أكثر مما ينبغي بالذكريات


{ بداية كل شيء ، وتوقفي ، كلها حدثت هنا }


“ أغنيتنا التالية نهديها إلى عدد لا يُحصى من المسافرين الذين هم في منتصف رحلتهم

نتمنى للجميع أن ينعموا بالسكينة وبمزاج مليء بالأمل أثناء سفرهم ، 

وأن يعودوا من رحلتهم وقد تحققت جميع أمنياتهم

من كورين ماي، Journey "

و تلاشى صوت المذيعة الإذاعية الأنثوي العذب ، وبدأت الموسيقى


في البداية شعر يي تشي أن الأغنية مألوفة 


وعندما انتهى الجزء الأول ، فجأة أدار عينيه إلى الأمام، 

محدقًا في جهاز الصوت الذي يشغل الأغنية


[ إنها رحلة طويلة ، طويلة جداً

حتى أعرف أين يُفترض بي أن أكون


إنها رحلة طويلة ، طويلة جداً

ولا أدري إن كان بمقدوري أن أؤمن


حين تهبط الظلال وتحجب الرؤية عن عينيّ

أضيع ، وأدركُ أن عليّ الاختباء


إنها رحلة طويلة ، طويلة جداً

حتى أجد طريقي عائداً إليك


قضيت أيام كثيرة

هائم على شواطئ مهجورة

متسائلاً ما هي غايتي

متسائلاً كيف أجعل نفسي قوياً


أعلم أنني سأتعثر


أعلم أنني سأبكي


لكني أعلم أنك ستكون واقفاً بجانبي


إنها رحلة طويلة، طويلة جداً

وأنا بحاجة لأن أكون قريباً منك


أحياناً يبدو الأمر وكأن لا أحد يفهمني

حتى أنا لا أعرف لماذا أفعل الأشياء التي أفعلها


وحين تعميني الكبرياء فلا أعود أرى روحي

هل ستهدم هذه الجدران وتنتشلني ؟ ]


—— : “ أنا أحب هذه المغنية كثيراً

هذا أول ألبوم لها ، وهو يحكي قصة مسافر "


: “ تذكرت شيئاً للتو

اسم أغنيتي المفضلة في هذا الألبوم مناسب جداً لوضعنا الحالي .” 


: " ماهو ؟ " 


: " رحلة " —— ch21



{ كيف كان فهمي في ذلك الوقت ؟ }


لم يعد يي تشي يتذكر بوضوح ، 

لكنه كان متأكدًا أنه لم يكن قد فهمها فهمًا عميقًا على الإطلاق

و كان يتذكر فقط أنه نام في منتصف الأغنية 


أما الآن ، فقد أصبح قادرًا على فهم الكلمات الإنجليزية وهي تتدفق عليه كالماء


في ذلك الوقت كان نعسانًا؛ أما الآن، فلم يكن أكثر يقظة من هذا أبدًا


في هذا الفجر ، 

وهو على وشك أن يعبر آلاف الأميال نحو مكان بعيد ومعزول ، 

أدرك يي تشي فجأة { تبين أن الزمن لا يمكن عكسه ، 

ولا يمكن اللحاق به مهما حاول الإنسان أن يجري خلفه بسرعة طبيعية 


لقد كان الزمن يدير ظهره لكل ما يصنعه البشر ؛ 

كل الطفولية ، والجهل ، والتهور الذي يظن الإنسان أنه يملكه ، 

لا قيمة له أمامه على الإطلاق .


الأغنية التي قد فهمها شو تانغتشنغ قبل خمس سنوات ونصف ، لم افهمها أنا إلا الآن …


هذه هي السنوات الست التي تفصل بيننا …


وهذا—وليس أي شيء آخر—كان رحلته }


نظر يي تشي من النافذة ، 

لكن دموعه لم تستطع الهروب من الكلمات التي كانت تلاحقه


فجأة ، شعر بشيء من الكراهية لهذا التزامن 


كأن هناك من يقف عاليًا بين السحب ، ينظر إليه من الأعلى، 

ويقول له: انظر ، هذه هي النهاية التي كُتبت منذ البداية ... 

لقد أعطيتك تلميحًا منذ سنوات ، لكنك لم تكن منتبهًا أبدًا .


{ ست سنوات … أليست مجرد ست سنوات ؟


سألاحقه … سأصل إلى النهاية } 


وانساب آخر سطرين من الأغنية


أدار يي تشي رأسه جانبًا وابتسم لانعكاسه المشوش 


[ لأنها رحلة طويلة جدًا ، طويلة جدًا… 

حتى أجد طريقي إلى منزلي … إليك ] 


{ إذا لم أستطع اللحاق بشو تانغتشنغ بالسرعة العادية ، 

فسأستخدم ضعف السرعة ، 

بل ثلاثة أضعافها ! 

وسأواصل المطاردة حتى النهاية 


أمام الدرج الموشّى بالضوء والظل ، 

لقد عانقت شو تانغ وأخبرته أنني أستطيع الركض بسرعة كبيرة ، 

وإنه أينما كان شو تانغتشنغ، سأتمكن دائمًا من الوصول إليه واحتضانه } ch41 


يتبع

‼️ الفصل الجاي تبدأ الأحداث بعد الفصل التمهيدي ‼️

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي