Ch64 xr
: “ شكرًا.” أخذ سو هوي المنديل من نينغ ييشياو
و لامست أطراف أصابعه يده ، لكن سرعان ما خفض رأسه ليمسح الماء الذي كاد يقطر على الأرض
بدا أن رايان لم يلحظ شيئًا : “ أوه، لا بأس، دعني أساعدك في مسحه .”
ابتسم جوليان وهو يجلب علبة المناديل كاملة إلى سو هوي : “ لم ينسكب على ملابسك، صحيح؟”
: “ لا.” تنهد سو هوي { لو بقيت هنا أكثر ،
الهواء سيتجمد من شدة التوتر — وربما سأموت اختناقًا
كم سيكون رائعًا لو انشقت الأرض فجأة وظهرت حفرة
سأقفز إليها بلا تردد و اهرب فورًا ! }
فجأة ، فُتح الباب
وقبل أن يرى من الداخل ، سمع سو هوي صوت جينغ مينغ
“ لماذا الجميع هنا؟ الجو حيوي جدًا
هل تريدون تناول عشاء متأخر ؟”
التفت الجميع نحو الباب
مستغلًا اللحظة المناسبة، دفع نينغ ييشياو الكوب المزعج الموضوع أمام سو هوي باتجاه رايان
ثم طرق بإصبعه على المكان أمام سو هوي على الطاولة وقال بصوت بارد:
“ اخرج معي .”
بعد ذلك نهض واتجه نحو الباب بهيبة طاغية
كانت هالته ضاغطة لدرجة أن جوليان لم يجرؤ على قول كلمة أخرى ، واكتفى بالنهوض ليفسح له الطريق
جينغ مينغ : “ إلى أين تذهب؟” سأل وهو يلتفت نحو نينغ ييشياو
: “ لأدخن "
رغم جمود الأجواء ، فإن تصرف نينغ ييشياو حطم دون شك تلك “الحفرة” التي كان سو هوي يتمنى ظهورها
و نهض فورًا ولحق به إلى الخارج
سأل رايان بسرعة : “ ألن تأكل الكعكة بعد الآن؟
متى ستعود ؟ سأنتظرك هنا.”
هز سو هوي رأسه : “ يمكنك العودة بعد أن تنتهي من الكعكة
لا يزال لدي الكثير من العمل ، وقد تأخر الوقت بالفعل .”
بعد أن قال ذلك ، استدار فورًا ، خائفًا من أن يرحل نينغ ييشياو
لكن لحسن الحظ كان ينتظره عند الباب
رغم أن تعبير وجهه كان سيئًا للغاية بالفعل ، وكأنه سينفجر غضبًا في الثانية التالية
……..
برؤية الاثنين يغادران ، لوّح جينغ مينغ لهما مبتسمًا ،
داعمًا لهما رغم أنه لا يعرف ما الذي حدث : “ وداعًا .”
ثم التفت ونظر إلى الشخصين الآخرين في الغرفة
ولاحظ غرابة الأجواء — فتقدم نحوهما مبتسمًا :
“ لو لم أكن أعرف الوضع، لظننت أنكم تعقدون اجتماعًا هنا — بهذه الوجوه الجادة
سأعزمكما اليوم ، فقط أخبراني ماذا تريدان أن تأكلا .”
ألقى جوليان نظرة على رايان وابتسم :
“ لقد كنت متسرعًا جدًا يا فتى "
رفع رايان رأسه ، وكان يبدو كجرو مهجور :
“ هذا ينطبق علينا نحن الاثنين .”
: “ لماذا تتحدثان بالألغاز؟” قرفص جينغ مينغ مبتسمًا
وأسند ذراعيه على الطاولة : “ هيا، أشركاني في الموضوع.”
…………..
خرج سو هوي مسرعًا ولحق بنينغ ييشياو
حافظ الاثنان على مسافة ليست قريبة جدًا ولا بعيدة جدًا،
وسارا عبر الممر بأكمله وسط صمت ثقيل وغير مريح،
حتى وصلا إلى غرفة التدخين بعد أن انعطفا عند الزاوية
فتح نينغ ييشياو الباب
كانت غرفة التدخين الصغيرة خالية ، ومع النافذة المفتوحة كان الجو بارد
توجه لإغلاق النافذة ثم سحب الستائر
كان سو هوي يراقب مزاج نينغ ييشياو بحذر : “ هل تريد أن تدخن سيجارتي ؟
الهواء يدخل بسهولة أكبر عندما تكون النافذة مفتوحة…”
وقبل أن ينهي كلامه ، استدار نينغ ييشياو فجأة ، ونزع نظارته ، ثم انحنى نحوه ليقبله دون أي إنذار
لم يكن لدى سو هوي وقت ليرد فعلًا ،
فقد دُفع بالفعل إلى الحائط
التفّت يد نينغ ييشياو المغطاة بالقفاز حول عنقه ،
وأجبره على رفع وجهه
كانت القبلة عميقة وقاسية بعض الشيء
اخترق لسانه أسنان سو هوي فورًا ، مجبرًا إياه على قبلة مفتوحة
حتى إنه عض شفتي سو هوي
كان الأمر مختلفًا تمامًا عن كل المرات السابقة ، ولم يمنحه أدنى فرصة لالتقاط أنفاسه
“ ممم…”
ولأنه لم يستطع التنفس ، دفعه سو هوي بعيدًا بغريزته،
لكن نينغ ييشياو أمسك يديه فورًا وثبته على الحائط
باب غرفة التدخين مصنوع من زجاج معتم
استطاع حتى رؤية الظلال الباهتة للمارة في الخارج ، وسماع أصوات أحاديثهم
لكنه لم يكن يملك أي قوة للمقاومة
: “ ييشياو…”
وسط هذه المساحة الضئيلة للغاية ، حاول سو هوي مناداة اسمه ، لكن صوته ابتلعته القبلة وتحول إلى همهمة غير مفهومة
عندما لم يعد سو هوي قادرًا على التنفس حقًا،
ولم يعد يستطيع حتى إغلاق فمه،
وكاد يبلغ حدّه الأقصى، تركه نينغ ييشياو أخيرًا وتراجع قليلًا
لكن ذلك لم يكن كافيًا
لذا عضّ شفته السفلية بخفة ثم سحبها قليلًا
وما إن تركها حتى قبّله مجددًا
لم يشعر سو هوي بهذا البؤس من قبل
ولأول مرة ، سال لعابه من مجرد قبلة
و اختفى لون الشفاه الذي لم يزيله بعد تمامًا
كانت شفتاه متورمتين ومحمرتين، والعروق بارزة في عنقه، بينما غادرت كل قوة جسده
لم يستطع سوى اللهاث بقوة مستندًا على الحائط ، كما لو أنه نجا بصعوبة من الغرق
في هذه الحالة ، بدا سهل التنمر عليه للغاية
ولحسن الحظ أن أزرار معطفه كانت مغلقة بإحكام،
وإلا لكان صدره وخصره المكشوفان ظاهرين للعيان
كانت القبلة عنيفة أكثر مما ينبغي، حتى إن احتكاك الألماسة الصغيرة في سلسلة الخصر ببشرته كان يؤلمه
أمسك نينغ ييشياو بذقن سو هوي ، ومسح بإبهامه السائل اللامع عند زاوية شفتيه
ثم أنزل رأسه ورفع يدي سو هوي ليطوق بهما خصره ،
ثم أسند جبهته على جبهته
: “ أنت…” لم يستطع سو هوي التقاط أنفاسه ، وكانت هناك قطرات دم صغيرة على شفتيه ، سارع نينغ ييشياو إلى تقبيلها بعيدًا
ييشياو : “ كنت في مزاج سيئ جدًا قبل قليل، لذا انفجرت قليلًا ...”
داعب أنفه بأنف سو هوي ببطء ، وكأنه يُظهر حميمية بعد
أن فرّغ ما بداخله : “ هل ستلومني؟”
كان قلب سو هوي يدوي بقوة ، وكأنه سيغادر جسده في اللحظة التالية
رفع رأسه ونظر إلى نينغ ييشياو بعينين رطبتين، ثم هز رأسه بصدق :
“ لا…”
ارتفعت زاوية شفتي نينغ ييشياو أخيرًا
و أدار رأسه وقبّل خد سو هوي بلطف
: “ يمكنك تجاهل كل كلمة تخرج من فم جوليان
فقط تظاهر أنك لم تسمعه أبدًا .”
وبينما يقول ذلك، كان يعض شفتي سو هوي ويقبلهما بخفة ، وكأن الأمر عادي جدًا
: “ ماذا تقصد؟” شدّ سو هوي قبضته على ظهر نينغ ييشياو دون وعي
: “ لأنه لا يعجبني ...” كان نينغ ييشياو صريح ، بينما اشتدت
يداه حول خصر سو هوي : “ لو لم تكن جالسًا هناك ،
ولو لم أرد أن أجعل الموقف محرجًا أكثر ، لكنت غادرت منذ وقت طويل .”
: “ لا يعجبك ؟” لم يكن تنفس سو هوي قد عاد إلى طبيعته بعد ،
لذا كان يتحدث بين أنفاسه المتقطعة : “ ظننت أنك…”
: “ ظننت ماذا ؟” حدق نينغ ييشياو في عينيه ،
ثم عبس بحاجبيه فجأة ،
وفي لحظة واحدة فهم أشياء كثيرة ———
: “ سو هوي لا تخبرني إنك تعتقد أنني مهتم به؟”
ضيق عينيه وبدا شرسًا قليلًا
كاد سو هوي يخرج بما أخبره به كارل
لكن بعد تفكير ، وخوفًا من أن يفرغ نينغ ييشياو غضبه على كارل ، نسب الأمر كله إلى نفسه :
“ أنا … أنت لقد ذهبت إلى لوس أنجلوس من أجل المقابلة ، أليس كذلك؟
سمعت أن الشركة التي أجرت معك المقابلة تابعة لعائلة جوليان… لذا ظننت أنك ذهبت لرؤيته .”
ضحك نينغ ييشياو من شدة الغضب :
“ سو هوي برأيك من ذهبت إلى لوس أنجلوس لأجله ؟”
كان سو هوي يعلم أنه أخطأ عندما استنتج كل ذلك من بضع كلمات قالها كارل — لكنه ظل يشعر بالظلم
: “ لكن الأمر بدا حقًا مصادفة أكثر من اللازم
ألم يكن يلاحقك طوال هذا الوقت ؟
كنت أعرف ذلك حتى وأنا في نيويورك ، ثم ظهرتما معًا اليوم أيضًا…”
: “ السبب والنتيجة مختلفان تمامًا . أنا لم أصل معه للوس أنجلوس .
أنا وصلت أولًا .”
وجد نينغ ييشياو أن بينهما الكثير من سوء الفهم ،
ولو لم تسرِ الأمور كما حدثت قبل قليل ،
فربما لم يكن ليعرف أبدًا سبب مزاج سو هوي الغريب
لذا أخبره بكل التفاصيل
“ ذهبت إلى لوس أنجلوس لرؤيتك . لأنني كنت أعرف أنه عيد ميلادك ، ضغطت عملي
واخترت يومًا أتمكن فيه من لقائك هناك . وفي اليوم التالي ، عندما عدت إلى نيويورك ،
أخذت أول رحلة عائدة إلى منطقة الخليج لأستأنف عملي .
أما بالنسبة لمقابلة المجلة ، فنعم ، عندما وافقت عليها ،
أخبرني جوليان أنه سيكون هناك . لكنني كنت مستعجلًا لرؤيتك ، ولم ألتقِ به حتى
وعندما اتصل بي لم أجب
يمكنك التحقق من سجل مكالماتي .
وأيضًا جئت إلى نيويورك اليوم جزئيًا لأنني قررت مسبقًا العودة لرؤيتك ، وجزئيًا لأن هناك مشكلة في شركتي يجب أن آتي لحلها
لا علاقة للأمر به إطلاقًا
وهو من جاء إلى هنا بنفسه
لا أعلم إن كانت بيلا هي من دعته أم أنه أصر على المجيء،
ولا يهمني أن أسأل أصلًا .”
ولأول مرة في حياته ، كان يتحدث بلا توقف كمدفع رشاش
كاد سو هوي يعجز عن استيعاب كل ذلك
و شعر فقط وكأن انهيارًا ثلجيًا اندفع نحوه فجأة ، ففاجأه تمامًا
وشعر أيضًا بالذنب
رفع نينغ ييشياو ذقنه قليلًا : “ لقد قلت كل هذا بالفعل
وماذا عنك ؟”
: “ أنا آسف.” اعتذر سو هوي تلقائيًا ... ففي النهاية هو من أساء الفهم
: “ ليست هذه هي الكلمات التي أريد سماعها .”
كان نينغ ييشياو يعلم أن سوء الفهم حدث فقط لأنه لم يكن صريح — وكان ذلك طبيعي تمامًا
اقترب منه بثبات وسأله مباشرةً :
“ لماذا كنت منزعج ؟”
أصابت هذه الضربة الأخيرة قلب سو هوي مباشرةً
نظر إلى وجه نينغ ييشياو
كان هذا اليوم بأكمله صعبًا للغاية
و اختلطت كل مشاعره معًا في فوضى معقدة من الألم والاختناق
والآن بعدما شرح نينغ ييشياو كل شيء دفعة واحدة ،
بدا وكأنه أزاح الضباب الكثيف الذي كان يحجب رؤية سو هوي
لكن ذلك أيضًا جعله يفقد درعه ، تاركًا قلبه مكشوفًا بالكامل
: “ أنا…” وقبل أن يتمكن من الإجابة ، انهمرت دموعه
رفع يديه ليمسحها ، لكن أصابع نينغ ييشياو اللطيفة قد سبقته
سأله نينغ ييشياو بصراحة :
“ هل تخشى أن أرتبط بشخص آخر ؟”
: “ لا.” رغم أن سو هوي عبس بحاجبيه ، ظل عنيد
: “ إذًا لماذا تبكي ؟” وبما أنه أوصله بالفعل إلى هذه المرحلة ، لم يعد نينغ ييشياو يهتم بالعواقب
{ حتى لو أخفته وجعلته يهرب ، فسأعيد الإمساك به مجددًا }
سأل سو هوي بدوره وعيناه محمرتان ، غير قادر لأول مرة على كبح مشاعره : “ إذًا لماذا أنت غاضب ؟
لماذا غضبت إلى هذا الحد وسحبتني إلى هنا ثم فعلت بي هذا ؟
أنا فقط لا أفهم…
لا أفهم لماذا أنت لطيف معي إلى هذا الحد
أشعر بالخوف كلما فكرت في مدى إصراره على ملاحقتك ...”
أنزل رأسه و لم يعد قادرًا على منع الدموع من الانهمار على خديه
و كلامه متقطع وغير مترابط :
“ أعلم أنه شخص رائع جدًا ، من كل النواحي
وبالمقارنة مع شخص مثلي ، لا املك شيئًا سوى مرضي ،
فهو أفضل مني بكثير ، كثير جدًا
وأعلم أنك في الحقيقة ينبغي أن تكون معه —”
وقبل أن يتمكن من إكمال جملته ، انحنى نينغ ييشياو وأمسك بذقنه ، ثم قبّله برفق،
مغلقًا تلك الكلمات التي كانت تقلل من شأن نفسه
ولم يتركه نينغ ييشياو إلا بعدما هدأت مشاعر سو هوي قليلًا
: “ سو هوي أحيانًا تكون غبيًا حقًا ،
مثل قطة لا تستطيع فهم لغة البشر .”
تنهد :
“ يبدو أن خطتي السابقة كانت متساهلة أكثر مما ينبغي،
وهذا يسبب مشكلات لا داعي لها.”
في البداية لم يكن نينغ ييشياو يريد تغيير خطته
فبدلًا من هذا الأسلوب القسري نوعًا ما،
كان يفضل التقدم ببطء، خاصة مع شخص سبق له أن فقده
لكن الأمور خرجت بالفعل عن السيطرة
وفي هذه اللحظة، قرر نينغ ييشياو أن يغامر
فعلى أي حال، مهما كانت النتيجة، فإن سو هوي لا يمكن أن يكون إلا له
ومنذ اللحظة التي اتخذ فيها هذا القرار ، كان النجاح بالفعل في متناول يده
كاد قلب سو هوي يتوقف عن النبض
“ أنا معجب بـ حبيبي السابق ، وأريد أن أُلاحقه ،
لهذا أكون لطيفًا معه ،
ولهذا أغضب عندما أرى رجالًا آخرين حوله ،
ولهذا كنت غاضبًا إلى درجة أنني سحبته إلى هذا المكان
وجعلته يصل إلى هذه الحالة
ولو لم يكن هذا الباب معرضًا لأن يُفتح في أي لحظة،
فربما لم أكن لأستطيع منع نفسي من فعل شيء أكثر سوءًا
وكل ذلك لأنني أحبه ، أحبه إلى درجة أنني لا أستطيع تقبل
وجود أي منافس في الحب بهدوء .”
ثبت عينيه على عيني سو هوي، ثم قال هجومه الأخير بهذا الوجه البارد ،
وبأكثر نبرة إغراءً يمكن أن تصدر عنه
: “ فهمتني ؟ ” ( قالها بالإنجليزية Got it ؟ )
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق