Ch69 Iien
مع بزوغ الفجر ، امتلأت الغابة بزقزقة الطيور ورفرفة الأجنحة المضطربة
كان مستودع الأسلحة مضاءً بالكامل ،
وخارج أكبر المستودعات أكثر من أربعين جثة مبعثرة على الأرض المكشوفة
سبعة من أعضاء فرقة الأسد الأبيض ، بملابسهم القتالية السوداء بالكامل ، يحصون القتلى
دوّت خطوات من جهة المستودع الغربي ، وخرج ألفا وهو يجر آخر جثة بينما يحمل بندقية قنص
ألقى الجثة على الأرض ، ثم قلبها بقدمه ، كاشفًا عن ثقب رصاصة في الجبهة ما زال الدم يتسرب منه
قال أحد الأعضاء بعد أن تأكد من العدد:
“ خمس وأربعون جثة. هذا الجميع .”
ثم التفت إلى الألفا وسأل:
“أيها القائد، هل نطلق قنبلة الدخان لإرسال موقعنا الدقيق الآن؟”
أنزل غو يونتشي قناعه وألقى نظرة سريعة على المكان
ثم سأل:
“أين وي شينغ؟”
وفي هذه اللحظة ، جاء صوت وي شينغ المتقطع قليلًا عبر سماعة الاتصال :
“ المستودع رقم 6 — توجد قنبلة موقوتة ، لكنها لا تحتوي على شاشة عدّ تنازلي .”
قال غو يونتشي فورًا:
“ أبلغوا الجيش . على جميع المركبات والمروحيات التوقف والتراجع فورًا .”
ثم رمى بندقية القنص إلى أحد زملائه
“ الجميع ، اصعدوا إلى المركبة وغادروا بأسرع ما يمكن .”
ورغم أنه قال “الجميع”، فإنه استدار في اللحظة التالية وانطلق راكضًا نحو المستودع رقم 6
لم يستطع أعضاء فريقه إلا أن يصرخوا :
“ أيها القائد !”
لكن غو يونتشي لم يلتفت حتى و اندفع مباشرة إلى داخل المستودع
كان وي شينغ جاثيًا بين عدة صناديق من الذخيرة
أسرع غو يونتشي نحوه ، ورأى حزمة المتفجرات الموضوعة على الأرض ، بينما يومض ضوء أحمر فوقها
ولأنها لم تكن مزودة بشاشة للعد التنازلي ، لم يكن هناك أي سبيل لمعرفة الوقت المتبقي
خمس دقائق
ثلاث دقائق
أو ربما ثانية واحدة فقط
قال وي شينغ وهو يفحص جهاز التفجير عن قرب:
“ تم ضبطها على مؤقت ، ولهذا لم نكتشفها في البداية
لحسن الحظ أننا شوشنا الإشارة فور وصولنا إلى هنا،
وإلا فبضغطة واحدة على جهاز التحكم لكنا جميعًا أشلاء الآن ...” ابتسم بسخرية خفيفة وتابع:
“ في النهاية ، هذا مستودع أسلحة
إذا انفجر ، فلن نكون نحن وحدنا من سيموت .”
قال غو يونتشي بهدوء:
“ وفّر كلامك إلى ما بعد الإنتهاء من تفكيكها .”
: " قد تنفجر في الثانية التالية ومن يدري ، فكيف لا ينبغي الإكثار من الكلام ؟ "
في الواقع تخلو غالبية المتفجرات من خيارات الأسلاك الملونة ،
لا وجود لمسألة نجاح التفكيك بمجرد قطع السلك الصحيح ،
بل يكمن الاحتمال الأكبر في حدوث الانفجار أياً يكن السلك الذي يجري قطعه
جثا غو يونتشي على ركبتيه ،
وأخرج بندقية التبريد بالنيتروجين السائل من الحقيبة التكتيكية الخاصة بـ وي شينغ وقدمها إليه
التقط وي شينغ بندقية التبريد ، و وجهها نحو القنبلة ليرشها
تسببت درجة الحرارة فائقة الانخفاض التي تبلغ مائتي درجة
تحت الصفر في تبريدها وتجميدها فوراً ،
بعدها أخرج الأدوات ، وفكك القنبلة التي عجزت عن العمل بشكل طبيعي
تحقق وي شينغ لمرة أخرى : " انتهى الأمر "
تم إبطال القنبلة كلياً
أظن أن العد التنازلي قارب دقيقتين ،
حظينا بتوفيق جيد
وبالمناسبة عدلتُ صياغة رسالة وصيتي مجدداً قبل انطلاقي في هذه المرة ،
وظننتُ أنني سأستخدمها الآن "
: " ماذا ، هل تشعر بالندم ؟ "
: " أقول يا قائد غو ، لا داعي لأن يتسم لسانك بكل هذه القسوة " و جمع وي شينغ الأدوات : " لا أزال أتذكر قضاءك
سنوات الكلية العسكرية الأربعة دون كتابة وصية واحدة ،
حين ألزمك المسؤولون بكتابتها ، خدعتهم ببضع أوراق بيضاء ،
والنتيجة أنك أبديت رغبة مفاجئة في كتابتها قبل التوجه إلى منطقة الحرب الشمالية قبل ثلاث سنوات
أردتُ سؤالك طوال الوقت ، هل ترى أن منطقة الحرب الشمالية تفوق قوة فريق الأسد الأبيض ؟
بدا أن الأمر ليس كذلك .. "
نفض غو يونتشي الغبار عن قفازاته ، وقال بنبرة عابرة :
" رغبت في كتابتها فكتبت "
نهض الاثنان ومشيا بين صناديق الذخيرة ،
همّ وي شينغ بنطق شيء ما ،
لكن غو يونتشي توقف فجأة في خطواته ، ورفع يده ليمنعه
فحيح — انطلق صوت دقيق للغاية من الزاوية ،
وفي الوقت نفسه ، بدأ جهاز رصد الغازات السامة المعلق عند خُصره في إطلاق ومضات التحذير
ابتلع وي شينغ ريقه ،
و شعر بأمر غير طبيعي في حنجرته ،
التفت لينظر نحو غو يونتشي ، لكن الطرف الآخر أحكم تثبيت نظارات الحماية وارتدى قناع الوقاية من الغازات السامة بالفعل ،
ركض نحو مصدر الصوت ،
و وجه إليه أمراً في الوقت نفسه : " اخرج ! "
{ امتداد أنابيب مستودع الأسلحة والذخيرة مرتبط بأسفل الجبل أمراً محتملاً للغاية ،
إذا تسرّب الغاز السام على طول الأنابيب ليصل إلى المناطق
السكنية في البلدة ، ستصبح العواقب غير قابلة للتصور }
سحب وي شينغ قناعه ليغطي فمه وأنفه ،
واندفع خارج المستودع ، وأبلغ زملائه بالعودة وسط نوبات سعال عنيف
التف غو يونتشي نحو زاوية المستودع ، وعثر على الصمام ،
لكن هذا يمثل أحد صمامات الغاز فحسب وليس الصمام الرئيسي ،
و فوراً بدأ تفقد المحيط ،
عثر على صندوق ذخيرة لم يعد إلى مكانه بالكامل ،
ليكشف جزء من قاعه عن زاوية لباب قبو أرضي
دفع صندوق الذخيرة ورفع باب القبو الأرضي ،
تدفق الغاز السام الكثيف بأضعاف مضاعفة نحو وجهه ،
اتسمت أجهزة الوقاية المرافقة بفاعلية محدودة ضد السموم ،
وبدأ الدماغ في التعرض لألم حاد ،
فحبس غو يونتشي أنفاسه ، وقفز لأسفل مستنداً على الدرج الخشبي
لأجل منع الدخلاء من إغلاق الصمام الرئيسي ، احتوى القبو
الأرضي على عشرة صمامات غاز على الأقل ،
تنفث الغاز السام بفحيح متواصل
ارتفع طعم الدم المالح والقاسي في حنجرته ،
شغل غو يونتشي الإضاءة ، وأسند يده فوق الجدار ليتزن جسده ،
تأكد من موقع الصمام الرئيسي ، وسارع نحو الأمام ليحكم إغلاقه
——————
فوق الأرض خارج المستودع —-
ثبت وي شينغ نظراته نحو الوقت في ساعته { خمس وعشرون ثانية ،
تسع وثلاثون ثانية } — صر على أسنانه ،
وارتدى قناعه واندفع عائداً
شعر أن صمامات الغاز قد هدأت في الزاوية ،
ظل معدل نبضات قلبه مستقراً كالمعتاد أثناء تفكيك المتفجرات ،
لكن قلبه في هذه اللحظة كاد يقفز ليصل إلى حنجرته — تنفس وي شينغ بأنفاس ثقيلة و رأى على بعد مسافة قصيرة من الأرض ، مخرج كالحفرة و يد ترتدي قفازاً أسود تمسك الحافة
اندفع نحو الحفرة بسرعة فائقة ،
وأمسك بتلك اليد وسط الغاز السام الذي لم يتشتت بعد ،
و سحب غو يونتشي نحو الأعلى ، وأسنده ليتوجه به نحو الخارج
وصل الزملاء في هذا الوقت أيضاً ،
فهرعوا نحو الأمام ليأخذوا الاثنين
نزع الأعضاء قناع غو يونتشي عند الوصول إلى المنطقة المفتوحة في الخارج ،
اكتشفوا أن وجه الألفا مائل للزرقة والشحوب
أغلق غو يونتشي عينيه بإحكام ،
وتحركت تفاحة آدم في حلقه ،
وأنزل رأسه ليتقيأ كمية من الدم الأسود الداكن
—————
منذ اختفاء وين ران في ذلك الانفجار ،
ولفترة طويلة للغاية لم يلمحه غو يونتشي في أحلامه بتاتاً
تتسم دروس الكلية العسكرية بالثقل والتتابع ،
ولا تمنح المرء مساحة لالتقاط الأنفاس ،
أنهى غو يونتشي كل تدريب بترتيب منضبط ووفق حالة طبيعية للغاية ،
ونال تقييمات ممتازة ، وحاز على جوائز الشرف ،
فأصبح غو يونتشي الفائق والبارز وصاحب المستقبل الواعد في عيون الجميع
لم تظهر عليه علامات الانكسار أو الإحباط ، بل اتسم بالهدوء والرزانة ،
فمثّل غو يونتشي هذا المظهر تماماً
وحتى غو يونتشي نفسه اعتقد يسير الأمر على هذا النحو ...
حتى حلول الشهر التاسع ، حين اندلعت فترة حرارة عاصفة ،
فتسببت فيرومونات الألفا من المستوى S في حدوث ردود فعل مقاومة لدى ما يقارب 80% من الطلاب داخل ميدان التدريب ،
و ظهرت درجات متفاوتة من الصداع والدوار وطنين الأذن ،
فنُقل غو يونتشي بسرعة نحو المستشفى العسكري ليخضع للعزل
كيف نجح الأطباء في جعله يستقر ، غاب الأمر عن ذاكرته ،
وقبل إغلاق عينيه ، لم يدر في عقله سوى فترة الحرارة السابقة ، حين واصل الأوميغا البكاء دون توقف ، وأخبره بعبارة 'سأغادر'
امتلأ كفه برطوبة عارمة ، ولم يعلم أهي عرق ،
أم أنها دموع وين ران قبل تسعة أشهر ...
بعدها غرق في غيبوبة ، واستيقظ في جوف الليل مجدداً ،
لينساب إلى مسامعه صوت طرقات باب غرفة المرضى
وسمع صوتاً مألوفاً ، ينادي بخفة تامة : " غو يونتشي ؟ "
حدق غو يونتشي نحو باب الغرفة ببطء ،
وبعد ثوانٍ ، دُفع الباب بحذر لتظهر فجوة صغيرة ،
تكشف عن نصف وجه وين ران ، وناداه مجدداً :
" غو يونتشي ؟ "
ولم يتلقَ رداً ،
وسار وين ران ليدخل عبر الباب المفتوح في النهاية ،
واصل السير حتى وصل بجانب سرير المرضى المجاور ،
فجلس فوق حافة السرير ، واستقرت خلف جسده نافذة زجاجية شفافة ،
فبدت السماء في الليل زرقاء داكنة ، تحاكي مساحة من البحر
استلقى غو يونتشي فوق سرير المرضى ، ودون أن ينطق بكلمة ،
ثبت نظراته نحوه بإحكام دون أن يبعد بعينيه
: " ما خطبك ؟ " جلس وين ران بجانب سرير المرضى ،
مواصلا استخدام ذلك الصوت وتلك النبرة الممتلئة بالقلق ،
سأله بعينين مستديرتين : " ألم تتماثل للشفاء بالفعل ، فلماذا تمر بفترة هياج مجدداً ؟ "
لم يرد ، واستقرت نظرات غو يونتشي فوق وجه وين ران
دون أي خلل ، ويعلو صدره ويهبط بأنفاس متسارعة
لم يطرح وين ران أي سؤال بعد ذلك ،
وجلس للحظات ، وأنزل رأسه ملتزماً الصمت ،
ثم قال : " سأغادر "
ترددت هذه العبارة مجدداً ، العبارة الأكثر كراهية إلى قلبه
لكن عجز عن إصدار أي صوت ،
و ظلت أطرافه عاجزة عن الحركة ،
لم يملك غو يونتشي سوى مراقبة وين ران وهو ينهض من مكانه ، و يشاهده يسير نحو الباب ، ويخرج ،
ثم يلتفت مجدداً ليغلق الباب وراءه
غابت ملامح وين ران في عتمة الظلال فلم تتضح ،
ناطقًا بكلمات الوداع بصوت خفيف :
" غو يونتشي أنا راحل "
و انغلق الباب ، لينطلق صوت طقطقة حاد ،
تنفّس غو يونتشي فجأة ، وحرّك أطراف أصابعه ،
تبددت مشاعر القيود ، وفتح عينيه في الوقت نفسه
التفت برأسه يتأمل ذلك الباب ،
وظل على حاله حتى حلول الفجر ،
ودون أن تنطلق أي طرقات فوق الباب ،
ودون أن ينادي وين ران باسمه
هذه أول مرة يلمح فيها وين ران في أحلامه طوال تسعة أشهر ، وهي المرة الأخيرة أيضاً التي يمر فيها بفترة الحرارة ،
ومع تعافي جسده تدريجيًا ،
اختفى تمامًا الوسم الدائم الذي قد تلاشى تقريبًا بعد وفاة الأوميغا
—-
ومنذ ذلك الحين، بدأ غو يونتشي ينطلق في المهام باستمرار، ويتعرض للإصابات مرارًا
وفقط في تلك اللحظات ، عندما يفقد وعيه ويغرق في الأحلام، كان وين ران يزوره
كان وين ران يجلس بهدوء إلى جواره ، وخلفه سماء ليلية زرقاء داكنة
يسأله كيف أُصيب ، وملامحه مليئة بالحزن والقلق
لكن بعد فترة قصيرة، كان يقول إنه يجب أن يرحل ، ثم يودعه
حين يُحتجز غو يونتشي في مثل هذه الأحلام ،
يعجز دائماً عن الكلام والحركة ،
فيكتفي بمراقبة ظهور وين ران واختفائه بصمت ،
ويستيقظ بعدها ليثبت نظراته نحو باب غرفة المرضى حتى يلوح الفجر
في بعض الأحيان يتبدل المشهد ليتجاوز حدود غرفة المرضى ،
ويبدو وين ران في الحلم أقل رغبة في الحديث ،
مرتديًا الزي المدرسي ويحمل فوق ظهره حقيبة صفراء قديمة ،
يقف تحت الشجرة وحيداً للغاية ،
ويشد بكلتا يديه على حمالتي الحقيبة ، ويتأمله من بعيد دون إحداث أي صوت
ولذا فكر غو يونتشي ، بأن وين ران يلومه حتماً
———
بيب بيب ، بيب ...
وسط صوت التشغيل الخفيف والمبهم لجهاز المراقبة ،
فتح غو يونتشي عينيه ،
مثبتًا نظراته نحو السقف للحظة ،
أمال رأسه ليتأمل باب غرفة المرضى ، منتظرًا لثوانٍ ،
دون أن يتناهى إلى مسامعه صوت طرقات فوق الباب
: " هل استيقظت ؟ "
أصيب غو يونتشي بذهول خفيف ، والتفت برأسه لينظر نحو الجانب الآخر
فوق سرير المرافق المجاور ، جلس وين ران بملابس النوم بجانب حافة السرير ،
يمسح إحدى عينيه بيده : " لقد غلبني النعاس واستغرقتُ في النوم قبل قليل دون قصد .. "
خلف ظهره نافذة زجاجية تكشف عن عتمة الليل الزرقاء الداكنة ،
لكن هذه المرة يوجد قمر بدر ساطع معلق عاليًا في السماء ، على عكس جميع الأحلام السابقة
في مظهر مختلف تماماً عن أي حلم مر به سابقاً
وبدا مختلفًا عن وين ران الموجود في الأحلام السابقة ،
فقد كان يتحدث أكثر
: " قال الطبيب إنك تجاوزت مرحلة الخطر بالفعل ،،
وقالوا إن بإمكاني البقاء معك ما دمت لا أتجول في الخارج"
يتميز رير المرافق بشيء من الارتفاع ،
مما جعل ساقي وين ران تتأرجحان في الهواء قليلاً ،
و وضع يديه فوق حافة السرير ، و انساب ضوء القمر فوق كتفيه
أنزل رأسه —- حرك ساقيه مرتين ، وبعدها رفع رأسه ،
كانت عيناه الواسعتان تحملان القلق نفسه الذي رآه غو يونتشي مرات لا تحصى في أحلامه
سأل وين ران:
“ هل تكون المهام دائمًا بهذه الخطورة ؟”
تنهد ، وكأنه يحدث نفسه :
“ ماذا أفعل معك ؟”
واصل غو يونتشي النظر إليه دون أن يتكلم
فظن وين ران أنه فهم السبب ، وقال مطمئنًا :
“ قد يكون صوتك اختفى مؤقتًا — هذا أمر طبيعي ،
لذا لا تقلق .”
{ لأن صوت وي شينغ أصبح مبحوح وضعيف أيضاً }
عندما علم وين ران من الأخبار العسكرية أن القوات بدأوا يعودون تدريجيًا ،
لم يستطع مقاومة إرسال رسالة إلى غو يونتشي لأول مرة
لكن لم يصله أي رد
وفي اليوم الثامن ، أي هذه الليلة ، قرر الاتصال به بعد أن انتهى من الاستحمام
اتصل ، وتمت المكالمة بنجاح
لكنه لم يسمع صوت غو يونتشي
لذا لم يجد أمامه سوى أن يعرّف بنفسه :
“ مرحبًا ، أنا لي شو "
جاءه من الطرف الآخر صوت غريب ومبحوح ،
متقطع كإشارة راديو سيئة : “ أوه… أووه…
أنا… وي شينغ "
" 'وي شينغ' ؟ أي ... أي واحد منهم ؟ "
حدق وين ران في الرقم الظاهر فوق الشاشة ليتأكد من
اتصاله بـغو يونتشي وليس بالمحطة الفضائية الكونّية
( ' وي شينغ' يشبه كلمة قمر صناعي في النطق )
: " أنا زميل غو يونتشي في الفريق " وتحدث وي شينغ بصوت يشابه دجاجة تعرضت عنقها للامساك ،
وهتف قائلاً : " تعرض غو يونتشي لحادث ،
واستغرقت عمليات الإنقاذ أكثر من ثماني ساعات ،
نُقل إلى غرفة المرضى للتو ،
المستشفى العسكري 234 ، تعال سريعاً — ! "
لم يتسع الوقت لارتداء معطف حتى ،
و ركض وين ران نحو الأسفل بملابس النوم و هو يرتدي النعال ليطلب سيارة أجرة ،
وبعد الوصول إلى المستشفى العسكري واصل التحرك
بعشوائية كذبابة فقدت رأسها ،
حتى ميزه وي شينغ أولاً ، فأمسك به واقتاده نحو الأعلى
: " واجهنا غاز سام أثناء المهمة ، وتقيأ غو يونتشي الدماء بغزارة "
يرتدي وي شينغ وي رداء المرضى ، و إبرة المغذي فوق ظهر يده ،
وقال بصوت مبحوح : " لولا وصول المروحية سريعاً ، لربما مات هناك فعلاً "
ساد الهدوء في منطقة غرف العناية المركزة ،
و غادروا مجموعة من مسؤولي الجيش أتوا للزيارة للتو ،
وقاد وي شينغ وين ران ليدخلا إلى غرفة المريض
لا يزال الكادر الطبي يحيط بجانب السرير ،
فوقف وين ران بجمود خارج الحشد ،
وعبر الفجوات الناجمة عن حركة أجسادهم ،
رأى وجه غو يونتشي الشاحب تحت قناع الأكسجين
بعدها تحدث وي شينغ مع الأطباء بعبارات مبهمة ،
فحصل وين ران على الموافقة بالبقاء داخل غرفة المرضى
طوال النصف الأول من الليل وحتى الفجر ،
واصل وين ران الجلوس بهدوء فوق سرير المرافق يتأمل غو يونتشي ،
غلبه النعاس دون أن يشعر ، ولم يمضِ سوى وقت قصير ،
حتى استعاد وعيه ليكتشف أن غو يونتشي استيقظ فعلاً ، لكنه التزم الصمت والحركة طوال الوقت
: " هل تشعر بعدم الارتياح في أي مكان ؟ "
تسبب مظهر غو يونتشي الصامت والساكن في جعل وين
ران يشعر بالقلق في النهاية : " سأطلب الطبيب لأجلك "
لمست أطراف قدميه الأرض وهمّ بالنهوض
{ سينهض و سيخرج من غرفتي ،
ثم سيغلق الباب ويرحل ، مثل نهاية كل حلم }
رفع غو يونتشي يده بدافع العادة ،
فتوقف للحظة بعد إتمام هذه الحركة ، وأصابته الصدمة
لقد تبدد مشاعر القيود الكامنة في الحلم ،
و بعدها اكتشف قدرته على إصدار الصوت
: " ... لا ترحل الآن
ابقَ هنا لفترة أطول .. "
أصيب وين ران بذهول للحظة ، فارتدى النعال ومشى نحو جانب سرير غو يونتشي ، وجلس ،
امسك بيده ليعيدها تحت البطانية ، وقال : " أنا لن أرحل ،
أردتُ فقط الضغط على الجرس لطلب الطبيب "
: " لا داعي "
: " إذاً يتعين عليك إخباري إذا شعرتَ بألم في أي مكان "
لم يقدم غو يونتشي إجابة ، واكتفى بتأمله ،
بنظرات تشبه التحديق الصارم — شعر وين ران بحزن لا مبرر له ،
حدق نحو القمر خارج النافذة ، ثم نظر نحو وجه يونتشي المنعكس عليه ضوء القمر ، وقال : " في الحقيقة كنت أتساءل إن كنت قد أُصبت ،
لكن لأنني لم أكن أعرف أين أنت ، لم أستطع سوى التفكير دون أي إجابة ...
لكن هذه المرة ، ألم تكن ستـ… تُبلغني؟
قلت إنك ستراسلني عندما تعود ، لذا كنت أتحقق من هاتفي كل يوم ،،
عندما جئت إلى هنا ورأيتك فاقدًا للوعي ، تذكرت ما ذكره تشينغ دو عن إصابتك الخطيرة في انفجار أثناء إنقاذ شخص ما "
فرك وين ران عينيه :
“ أشعر أن الأمر مثل لعبة فيديو
الناس لديهم أيضًا شريط صحة ، وحتى لو شُفيت الجروح ،
فإن شريط الصحة لا يعود ممتلئًا دائمًا…”
كانت كلماته مشتتة ، لكن غو يونتشي فهمها
فراشة مسكينة تعرضت لكارثة غير متوقعة في السابق
و تشعر بالحزن الآن لأن الجندي قد تكون حياته قصيرة بعد إصابته في مهمة ،
وين ران { ربما ذلك اللوح الخشبي لتمني السلامة الذي كتبته بنفسي لم يحقق أي فاعلية ،
كل جهودي ذهبت سدى }
مد غو يونتشي يده ، وشد على معصم وين ران ،
جذب جسده نحو الأسفل قليلاً ،
وساعده في مسح دموعه ،
بدا صوته تحت قناع الأكسجين عميقاً ومكتوماً ، وقال :
" تبكي مجدداً "
أراد كذلك قول لماذا كثرت كلماتك في حلم اليوم على غير العادة ،
لكنه خشي غضب وين ران و بسبب ضعف حالته النفسية الحالية ، لذا كبح نفسه
استنشق وين ران أنفه بشيء من الإحراج ،
ثبت نظراته نحو السرير لثوانٍ ، لتبديل موضوع الحديث :
" يبدو سرير المرضى الخاص بك أكبر حجماً مقارنة بالسرير العادي قليلًا "
: " إذا كنتَ ترغب في النوم معاً فأفصح عن الأمر مباشرة "
: " ماذا ؟ " لم يجد وين ران بداً في هذه اللحظة من الشك في نيل لسان يونتشي نوعاً من الحماية والسلامة ،
{ وإلا فكيف يسير الأمر ليتعرض وي شينغ بحنجرته
و لكل ذلك الشحوب ،
بينما حافظ هو على نطق الكلمات بوضوح تام لينطق بمثل هذا الكلام ! —
اتضح أن لوح خشب تمني السلامة الذي قدمته
قد تجلت كل فاعليته في نهاية المطاف للسان غو يونتشي هذا ! }
أوضح قائلاً : " أنا أقدم تقييماً موضوعياً فحسب "
لم ينطق غو يونتشي بشيء و رفع البطانية قليلاً بيد واحدة ،
وتبادل وين ران النظرات معه للحظة ،
ثم ألقى نظرة نحو باب غرفة المرضى ،
وصعد إلى السرير في النهاية ،
سحب البطانية ، وانكمش بجسده مستلقياً على جانبه بجوار غو يونتشي
تلاقت يدا الاثنين تحت البطانية ،
تسللت أطراف أصابع غو يونتشي من تحت كف وين ران ،
لتحدث حكة وخدرًا خفيفاً ،
تردد وين ران ، ثم أمسك بيده
غو يونتشي : " لماذا خرجتَ بملابس النوم اليوم
هل تشعر بالبرد أم لا ؟ "
: " كانت سيارة الأجرة تعمل بنظام تكييف الهواء ،
و توجد تدفئة داخل المستشفى أيضاً "
: " هل تشعر بالجوع ؟ "
: " ساعدني وي شينغ في جلب وجبة طعام في النصف الأول من الليل ، وتناولتها بالفعل "
ثبت وين ران نظراته نحو جانبه وجهه : " تعرضتَ لإصابة
بكل هذه الجسامة ، فلماذا لم تبلغ جدك ؟ "
غو يونتشي : " قدمتُ طلباً إلى وزارة الجيش ،
إذا تمكنوا من إنقاذي فلن تكون هناك حاجة لإبلاغه .
وإذا لم يتمكنوا ، فسيكون الأوان قد فات وسيُرسلون إشعار وفاة فقط "
انتظر وين ران بأدب تام حتى ينتهي من كلامه ليدحضه :
" هذا يكفي — لا أريد سماعك تنطق بمثل هذا الكلام "
أمال غو يونتشي رأسه ليتأمله : " أليس هذا سؤالك ؟ "
وين ران : " لم أتوقع أن يكون الأمر مزعجًا إلى هذا الحد ،،
لا تتكلم بهذه الطريقة مرة أخرى "
: " مفهوم "
شعر وين ران بقدر ضئيل من الطمأنينة ،
أنزل رأسه ،
وبسبب السهر طوال الليل غلبه النعاس بسرعة ،
وقبل أن يغفو تمامًا ، أسند جبهته على كتف يونتشي وتمتم بما في داخله :
" أشعر وكأنني عدتُ إلى المنزل "
انتابه الشوق إلى المنزل في بعض الأحيان ،
برغم أنه لا يملك منزلاً في الحقيقة
المنزل بالنسبة إليه مجرد مسمى جامع لكل الحالات والذكريات الجميلة ،
تماماً كتلك الليلة التي قضاها برفقة غو يونتشي في القرية الصغيرة لصيد الأسماك في ذلك العام ،
حين انساب ضوء القمر الساطع عبر النافذة لينير المكان ،
مستقرًا فوق السرير الذي نام فوقه الاثنان بمفردهما — تماماً مثل هذه الليلة
أما بالنسبة لغو يونتشي — فكانت هذه الليلة ربما أفضل ليلة في سبعة سنوات
وين ران كان يتحدث معه كثيرًا ، حيًّا وواضحًا ،
وبدل أن يرحل في النهاية، استلقى بجانبه.
أغلق غو يونتشي عينيه ، ودخل في حلم آخر
حلم بأنه يغرق في أعماق البحر ، محاط بمياه زرقاء داكنة
وعندما نظر إلى الأعلى ، كان هناك ضوء أبيض دائري يشع من السطح البعيد
وفي ذلك الضوء ، كان وين ران يسبح بحرية ، كسمكة صغيرة
و بعد أن سبح بسعادة لفترة طويلة ، التفت وين ران نحوه ومدّ يده إليه …
يتبع
زاوية الكاتبة :
أمنية وين ران في المرة القادمة : أتمنى أن يحظى غو يونتشي يحظى بالسلامة
( ملاحظة : سلامة الأطراف ، وسلامة الأحشاء الداكنة ، وسلامة سطح الجسد وخاصةً الوجه ،
باستثناء الفم حيث يمكن جعله مبحوح لمدة ثلاثة أيام حسب ما تقتضيه الظروف )
تعليقات: (0) إضافة تعليق