القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch69 Iien

 Ch69 Iien


مع بزوغ الفجر ، امتلأت الغابة بزقزقة الطيور ورفرفة الأجنحة المضطربة


كان مستودع الأسلحة مضاءً بالكامل ، 

وخارج أكبر المستودعات أكثر من أربعين جثة مبعثرة على الأرض المكشوفة


سبعة من أعضاء فرقة الأسد الأبيض ، بملابسهم القتالية السوداء بالكامل ، يحصون القتلى


دوّت خطوات من جهة المستودع الغربي ، وخرج ألفا وهو يجر آخر جثة بينما يحمل بندقية قنص


ألقى الجثة على الأرض ، ثم قلبها بقدمه ، كاشفًا عن ثقب رصاصة في الجبهة ما زال الدم يتسرب منه


قال أحد الأعضاء بعد أن تأكد من العدد:

“ خمس وأربعون جثة. هذا الجميع .”

ثم التفت إلى الألفا وسأل:

“أيها القائد، هل نطلق قنبلة الدخان لإرسال موقعنا الدقيق الآن؟”


أنزل غو يونتشي قناعه وألقى نظرة سريعة على المكان

ثم سأل:

“أين وي شينغ؟”


وفي هذه اللحظة ، جاء صوت وي شينغ المتقطع قليلًا عبر سماعة الاتصال :

“ المستودع رقم 6 — توجد قنبلة موقوتة ، لكنها لا تحتوي على شاشة عدّ تنازلي .”


قال غو يونتشي فورًا:

“ أبلغوا الجيش . على جميع المركبات والمروحيات التوقف والتراجع فورًا .”

ثم رمى بندقية القنص إلى أحد زملائه

“ الجميع ، اصعدوا إلى المركبة وغادروا بأسرع ما يمكن .”


ورغم أنه قال “الجميع”، فإنه استدار في اللحظة التالية وانطلق راكضًا نحو المستودع رقم 6


لم يستطع أعضاء فريقه إلا أن يصرخوا :

“ أيها القائد !”


لكن غو يونتشي لم يلتفت حتى و اندفع مباشرة إلى داخل المستودع


كان وي شينغ جاثيًا بين عدة صناديق من الذخيرة 


أسرع غو يونتشي نحوه ، ورأى حزمة المتفجرات الموضوعة على الأرض ، بينما يومض ضوء أحمر فوقها


ولأنها لم تكن مزودة بشاشة للعد التنازلي ، لم يكن هناك أي سبيل لمعرفة الوقت المتبقي


خمس دقائق


ثلاث دقائق


أو ربما ثانية واحدة فقط


قال وي شينغ وهو يفحص جهاز التفجير عن قرب:

“ تم ضبطها على مؤقت ، ولهذا لم نكتشفها في البداية 

لحسن الحظ أننا شوشنا الإشارة فور وصولنا إلى هنا، 

وإلا فبضغطة واحدة على جهاز التحكم لكنا جميعًا أشلاء الآن ...” ابتسم بسخرية خفيفة وتابع:

“ في النهاية ، هذا مستودع أسلحة

إذا انفجر ، فلن نكون نحن وحدنا من سيموت .”


قال غو يونتشي بهدوء:

“ وفّر كلامك إلى ما بعد الإنتهاء من تفكيكها .”


: ​" قد تنفجر في الثانية التالية ومن يدري ، فكيف لا ينبغي الإكثار من الكلام ؟ "


​في الواقع تخلو غالبية المتفجرات من خيارات الأسلاك الملونة ، 

لا وجود لمسألة نجاح التفكيك بمجرد قطع السلك الصحيح ، 

بل يكمن الاحتمال الأكبر في حدوث الانفجار أياً يكن السلك الذي يجري قطعه 


جثا غو يونتشي على ركبتيه ، 

وأخرج بندقية التبريد بالنيتروجين السائل من الحقيبة التكتيكية الخاصة بـ وي شينغ وقدمها إليه


​التقط وي شينغ بندقية التبريد ، و وجهها نحو القنبلة ليرشها

تسببت درجة الحرارة فائقة الانخفاض التي تبلغ مائتي درجة 

تحت الصفر في تبريدها وتجميدها فوراً ، 

بعدها أخرج الأدوات ، وفكك القنبلة التي عجزت عن العمل بشكل طبيعي


تحقق وي شينغ لمرة أخرى : ​" انتهى الأمر " 

تم إبطال القنبلة كلياً 

أظن أن العد التنازلي قارب دقيقتين ، 

حظينا بتوفيق جيد 

وبالمناسبة عدلتُ صياغة رسالة وصيتي مجدداً قبل انطلاقي في هذه المرة ، 

وظننتُ أنني سأستخدمها الآن "


: ​" ماذا ، هل تشعر بالندم ؟ "


: ​" أقول يا قائد غو ، لا داعي لأن يتسم لسانك بكل هذه القسوة " و جمع وي شينغ الأدوات : " لا أزال أتذكر قضاءك 

سنوات الكلية العسكرية الأربعة دون كتابة وصية واحدة ، 

حين ألزمك المسؤولون بكتابتها ، خدعتهم ببضع أوراق بيضاء ، 

والنتيجة أنك أبديت رغبة مفاجئة في كتابتها قبل التوجه إلى منطقة الحرب الشمالية قبل ثلاث سنوات 

أردتُ سؤالك طوال الوقت ، هل ترى أن منطقة الحرب الشمالية تفوق قوة فريق الأسد الأبيض ؟ 

بدا أن الأمر ليس كذلك .. "


​نفض غو يونتشي الغبار عن قفازاته ، وقال بنبرة عابرة : 

" رغبت في كتابتها فكتبت "


​نهض الاثنان ومشيا بين صناديق الذخيرة ، 

همّ وي شينغ بنطق شيء ما ، 

لكن غو يونتشي توقف فجأة في خطواته ، ورفع يده ليمنعه


​فحيح — انطلق صوت دقيق للغاية من الزاوية ، 

وفي الوقت نفسه ، بدأ جهاز رصد الغازات السامة المعلق عند خُصره في إطلاق ومضات التحذير 


​ابتلع وي شينغ ريقه ،

و شعر بأمر غير طبيعي في حنجرته ، 

التفت لينظر نحو غو يونتشي ، لكن الطرف الآخر أحكم تثبيت نظارات الحماية وارتدى قناع الوقاية من الغازات السامة بالفعل ، 

ركض نحو مصدر الصوت ، 

و وجه إليه أمراً في الوقت نفسه : " اخرج ! "

​{ امتداد أنابيب مستودع الأسلحة والذخيرة مرتبط بأسفل الجبل أمراً محتملاً للغاية ، 

إذا تسرّب الغاز السام على طول الأنابيب ليصل إلى المناطق 

السكنية في البلدة ، ستصبح العواقب غير قابلة للتصور }


سحب وي شينغ قناعه ليغطي فمه وأنفه ، 

واندفع خارج المستودع ، وأبلغ زملائه بالعودة وسط نوبات سعال عنيف


​التف غو يونتشي نحو زاوية المستودع ، وعثر على الصمام ، 

لكن هذا يمثل أحد صمامات الغاز فحسب وليس الصمام الرئيسي ، 

و فوراً بدأ تفقد المحيط ، 

عثر على صندوق ذخيرة لم يعد إلى مكانه بالكامل ، 

ليكشف جزء من قاعه عن زاوية لباب قبو أرضي 


​دفع صندوق الذخيرة ورفع باب القبو الأرضي ، 

تدفق الغاز السام الكثيف بأضعاف مضاعفة نحو وجهه ، 

اتسمت أجهزة الوقاية المرافقة بفاعلية محدودة ضد السموم ، 

وبدأ الدماغ في التعرض لألم حاد ، 

فحبس غو يونتشي أنفاسه ، وقفز لأسفل مستنداً على الدرج الخشبي


​لأجل منع الدخلاء من إغلاق الصمام الرئيسي ، احتوى القبو 

الأرضي على عشرة صمامات غاز على الأقل ، 

تنفث الغاز السام بفحيح متواصل 


ارتفع طعم الدم المالح والقاسي في حنجرته ، 

شغل غو يونتشي الإضاءة ، وأسند يده فوق الجدار ليتزن جسده ، 

تأكد من موقع الصمام الرئيسي ، وسارع نحو الأمام ليحكم إغلاقه 


——————



​فوق الأرض خارج المستودع —-

 ثبت وي شينغ نظراته نحو الوقت في ساعته { خمس وعشرون ثانية ، 

تسع وثلاثون ثانية } — صر على أسنانه ، 

وارتدى قناعه واندفع عائداً


​شعر أن صمامات الغاز قد هدأت في الزاوية ، 

ظل معدل نبضات قلبه مستقراً كالمعتاد أثناء تفكيك المتفجرات ، 

لكن قلبه في هذه اللحظة كاد يقفز ليصل إلى حنجرته — تنفس وي شينغ بأنفاس ثقيلة و رأى على بعد مسافة قصيرة من الأرض ، مخرج كالحفرة و يد ترتدي قفازاً أسود تمسك الحافة


​اندفع نحو الحفرة بسرعة فائقة ، 

وأمسك بتلك اليد وسط الغاز السام الذي لم يتشتت بعد ، 

و سحب غو يونتشي نحو الأعلى ، وأسنده ليتوجه به نحو الخارج


​وصل الزملاء في هذا الوقت أيضاً ، 

فهرعوا نحو الأمام ليأخذوا الاثنين 


 نزع الأعضاء قناع غو يونتشي عند الوصول إلى المنطقة المفتوحة في الخارج ، 

اكتشفوا أن وجه الألفا مائل للزرقة والشحوب


​أغلق غو يونتشي عينيه بإحكام ، 

وتحركت تفاحة آدم في حلقه ،

وأنزل رأسه ليتقيأ كمية من الدم الأسود الداكن


—————


​منذ اختفاء وين ران في ذلك الانفجار ، 

ولفترة طويلة للغاية لم يلمحه غو يونتشي في أحلامه بتاتاً


​تتسم دروس الكلية العسكرية بالثقل والتتابع ، 

ولا تمنح المرء مساحة لالتقاط الأنفاس ، 

أنهى غو يونتشي كل تدريب بترتيب منضبط ووفق حالة طبيعية للغاية ، 

ونال تقييمات ممتازة ، وحاز على جوائز الشرف ، 

فأصبح غو يونتشي الفائق والبارز وصاحب المستقبل الواعد في عيون الجميع


​لم تظهر عليه علامات الانكسار أو الإحباط ، بل اتسم بالهدوء والرزانة ، 

فمثّل غو يونتشي هذا المظهر تماماً


​وحتى غو يونتشي نفسه اعتقد يسير الأمر على هذا النحو ...


​حتى حلول الشهر التاسع ، حين اندلعت فترة حرارة عاصفة ، 

فتسببت فيرومونات الألفا من المستوى S في حدوث ردود فعل مقاومة لدى ما يقارب 80% من الطلاب داخل ميدان التدريب ، 

و ظهرت درجات متفاوتة من الصداع والدوار وطنين الأذن ، 

فنُقل غو يونتشي بسرعة نحو المستشفى العسكري ليخضع للعزل 


​كيف نجح الأطباء في جعله يستقر ، غاب الأمر عن ذاكرته ، 

وقبل إغلاق عينيه ، لم يدر في عقله سوى فترة الحرارة السابقة ، حين واصل الأوميغا البكاء دون توقف ، وأخبره بعبارة 'سأغادر'


​امتلأ كفه برطوبة عارمة ، ولم يعلم أهي عرق ، 

أم أنها دموع وين ران قبل تسعة أشهر ...


​بعدها غرق في غيبوبة ، واستيقظ في جوف الليل مجدداً ، 

لينساب إلى مسامعه صوت طرقات باب غرفة المرضى 


​وسمع صوتاً مألوفاً ، ينادي بخفة تامة : " غو يونتشي ؟ "


​حدق غو يونتشي نحو باب الغرفة ببطء ، 

وبعد ثوانٍ ، دُفع الباب بحذر لتظهر فجوة صغيرة ، 

تكشف عن نصف وجه وين ران ، وناداه مجدداً : 

" غو يونتشي ؟ "


​ولم يتلقَ رداً ، 

وسار وين ران ليدخل عبر الباب المفتوح في النهاية ، 

واصل السير حتى وصل بجانب سرير المرضى المجاور ، 

فجلس فوق حافة السرير ، واستقرت خلف جسده نافذة زجاجية شفافة ، 

فبدت السماء في الليل زرقاء داكنة ، تحاكي مساحة من البحر 


​استلقى غو يونتشي فوق سرير المرضى ، ودون أن ينطق بكلمة ، 

ثبت نظراته نحوه بإحكام دون أن يبعد بعينيه


: ​" ما خطبك ؟ " جلس وين ران بجانب سرير المرضى ، 

مواصلا استخدام ذلك الصوت وتلك النبرة الممتلئة بالقلق ، 

سأله بعينين مستديرتين : " ألم تتماثل للشفاء بالفعل ، فلماذا تمر بفترة هياج مجدداً ؟ "


لم يرد ، واستقرت نظرات غو يونتشي فوق وجه وين ران 

دون أي خلل ، ويعلو صدره ويهبط بأنفاس متسارعة


​لم يطرح وين ران أي سؤال بعد ذلك ، 

وجلس للحظات ، وأنزل رأسه ملتزماً الصمت ، 

ثم قال : " سأغادر "


ترددت هذه العبارة مجدداً ، العبارة الأكثر كراهية إلى قلبه


​لكن عجز عن إصدار أي صوت ، 

و ظلت أطرافه عاجزة عن الحركة ، 

لم يملك غو يونتشي سوى مراقبة وين ران وهو ينهض من مكانه ، و يشاهده يسير نحو الباب ، ويخرج ، 

ثم يلتفت مجدداً ليغلق الباب وراءه 


غابت ملامح وين ران في عتمة الظلال فلم تتضح ، 

ناطقًا بكلمات الوداع بصوت خفيف : 

" غو يونتشي أنا راحل "


​و انغلق الباب ، لينطلق صوت طقطقة حاد ، 


تنفّس غو يونتشي فجأة ، وحرّك أطراف أصابعه ، 

تبددت مشاعر القيود ، وفتح عينيه في الوقت نفسه 


​التفت برأسه يتأمل ذلك الباب ، 

وظل على حاله حتى حلول الفجر ، 

ودون أن تنطلق أي طرقات فوق الباب ، 

ودون أن ينادي وين ران باسمه


​هذه أول مرة يلمح فيها وين ران في أحلامه طوال تسعة أشهر ، وهي المرة الأخيرة أيضاً التي يمر فيها بفترة الحرارة ، 

ومع تعافي جسده تدريجيًا ، 

اختفى تمامًا الوسم الدائم الذي قد تلاشى تقريبًا بعد وفاة الأوميغا


—-


ومنذ ذلك الحين، بدأ غو يونتشي ينطلق في المهام باستمرار، ويتعرض للإصابات مرارًا 


وفقط في تلك اللحظات ، عندما يفقد وعيه ويغرق في الأحلام، كان وين ران يزوره


كان وين ران يجلس بهدوء إلى جواره ، وخلفه سماء ليلية زرقاء داكنة

يسأله كيف أُصيب ، وملامحه مليئة بالحزن والقلق


لكن بعد فترة قصيرة، كان يقول إنه يجب أن يرحل ، ثم يودعه


​حين يُحتجز غو يونتشي في مثل هذه الأحلام ، 

يعجز دائماً عن الكلام والحركة ، 

فيكتفي بمراقبة ظهور وين ران واختفائه بصمت ، 

ويستيقظ بعدها ليثبت نظراته نحو باب غرفة المرضى حتى يلوح الفجر 


​في بعض الأحيان يتبدل المشهد ليتجاوز حدود غرفة المرضى ، 

ويبدو وين ران في الحلم أقل رغبة في الحديث ، 

مرتديًا الزي المدرسي ويحمل فوق ظهره حقيبة صفراء قديمة ، 

يقف تحت الشجرة وحيداً للغاية ، 

ويشد بكلتا يديه على حمالتي الحقيبة ، ويتأمله من بعيد دون إحداث أي صوت 


​ولذا فكر غو يونتشي ، بأن وين ران يلومه حتماً 


———


​بيب بيب ، بيب ...


​وسط صوت التشغيل الخفيف والمبهم لجهاز المراقبة ، 

فتح غو يونتشي عينيه ، 

مثبتًا نظراته نحو السقف للحظة ، 

أمال رأسه ليتأمل باب غرفة المرضى ، منتظرًا لثوانٍ ، 

دون أن يتناهى إلى مسامعه صوت طرقات فوق الباب


: ​" هل استيقظت ؟ "


​أصيب غو يونتشي بذهول خفيف ، والتفت برأسه لينظر نحو الجانب الآخر


​فوق سرير المرافق المجاور ، جلس وين ران بملابس النوم بجانب حافة السرير ، 

يمسح إحدى عينيه بيده : " لقد غلبني النعاس واستغرقتُ في النوم قبل قليل دون قصد .. "


​خلف ظهره نافذة زجاجية تكشف عن عتمة الليل الزرقاء الداكنة ، 

لكن هذه المرة يوجد قمر بدر ساطع معلق عاليًا في السماء ، على عكس جميع الأحلام السابقة


في مظهر مختلف تماماً عن أي حلم مر به سابقاً


وبدا مختلفًا عن وين ران الموجود في الأحلام السابقة ،

فقد كان يتحدث أكثر 


: " قال الطبيب إنك تجاوزت مرحلة الخطر بالفعل ،،

وقالوا إن بإمكاني البقاء معك ما دمت لا أتجول في الخارج"


​يتميز رير المرافق بشيء من الارتفاع ، 

مما جعل ساقي وين ران تتأرجحان في الهواء قليلاً ، 

و وضع يديه فوق حافة السرير ، و انساب ضوء القمر فوق كتفيه 

أنزل رأسه —- حرك ساقيه مرتين ، وبعدها رفع رأسه ، 


كانت عيناه الواسعتان تحملان القلق نفسه الذي رآه غو يونتشي مرات لا تحصى في أحلامه


سأل وين ران:

“ هل تكون المهام دائمًا بهذه الخطورة ؟”

تنهد ، وكأنه يحدث نفسه :

“ ماذا أفعل معك ؟”


واصل غو يونتشي النظر إليه دون أن يتكلم


فظن وين ران أنه فهم السبب ، وقال مطمئنًا :

“ قد يكون صوتك اختفى مؤقتًا — هذا أمر طبيعي ، 

لذا لا تقلق .”

{ لأن صوت وي شينغ أصبح مبحوح وضعيف أيضاً }


عندما علم وين ران من الأخبار العسكرية أن القوات بدأوا يعودون تدريجيًا ، 

لم يستطع مقاومة إرسال رسالة إلى غو يونتشي لأول مرة


لكن لم يصله أي رد


وفي اليوم الثامن ، أي هذه الليلة ، قرر الاتصال به بعد أن انتهى من الاستحمام


اتصل ، وتمت المكالمة بنجاح 


لكنه لم يسمع صوت غو يونتشي


لذا لم يجد أمامه سوى أن يعرّف بنفسه :

“ مرحبًا ، أنا لي شو "


جاءه من الطرف الآخر صوت غريب ومبحوح ، 

متقطع كإشارة راديو سيئة : “ أوه… أووه…

أنا… وي شينغ "


​" 'وي شينغ' ؟ أي ... أي واحد منهم ؟ " 

حدق وين ران في الرقم الظاهر فوق الشاشة ليتأكد من 

اتصاله بـغو يونتشي وليس بالمحطة الفضائية الكونّية


( ' وي شينغ' يشبه كلمة قمر صناعي في النطق )


: ​" أنا زميل غو يونتشي في الفريق " وتحدث وي شينغ بصوت يشابه دجاجة تعرضت عنقها للامساك ، 

وهتف قائلاً : " تعرض غو يونتشي لحادث ، 

واستغرقت عمليات الإنقاذ أكثر من ثماني ساعات ، 

نُقل إلى غرفة المرضى للتو ، 

المستشفى العسكري 234 ، تعال سريعاً — ! "


​لم يتسع الوقت لارتداء معطف حتى ، 

و ركض وين ران نحو الأسفل بملابس النوم و هو يرتدي النعال ليطلب سيارة أجرة ، 


وبعد الوصول إلى المستشفى العسكري واصل التحرك 

بعشوائية كذبابة فقدت رأسها ، 

حتى ميزه وي شينغ أولاً ، فأمسك به واقتاده نحو الأعلى


: ​" واجهنا غاز سام أثناء المهمة ، وتقيأ غو يونتشي الدماء بغزارة " 

يرتدي وي شينغ وي رداء المرضى ، و إبرة المغذي فوق ظهر يده ، 

وقال بصوت مبحوح :  " لولا وصول المروحية سريعاً ، لربما مات هناك فعلاً "


​ساد الهدوء في منطقة غرف العناية المركزة ، 

و غادروا مجموعة من مسؤولي الجيش أتوا للزيارة للتو ، 

وقاد وي شينغ وين ران ليدخلا إلى غرفة المريض 


لا يزال الكادر الطبي يحيط بجانب السرير ، 

فوقف وين ران بجمود خارج الحشد ، 

وعبر الفجوات الناجمة عن حركة أجسادهم ، 

رأى وجه غو يونتشي الشاحب تحت قناع الأكسجين 


​بعدها تحدث وي شينغ مع الأطباء بعبارات مبهمة ، 

فحصل وين ران على الموافقة بالبقاء داخل غرفة المرضى 


​طوال النصف الأول من الليل وحتى الفجر ، 

واصل وين ران الجلوس بهدوء فوق سرير المرافق يتأمل غو يونتشي ، 

غلبه النعاس دون أن يشعر ، ولم يمضِ سوى وقت قصير ، 

حتى استعاد وعيه ليكتشف أن غو يونتشي استيقظ فعلاً ، لكنه التزم الصمت والحركة طوال الوقت 


: ​" هل تشعر بعدم الارتياح في أي مكان ؟ " 

تسبب مظهر غو يونتشي الصامت والساكن في جعل وين 

ران يشعر بالقلق في النهاية :  " سأطلب الطبيب لأجلك "


​لمست أطراف قدميه الأرض وهمّ بالنهوض 


{ سينهض و سيخرج من غرفتي ، 

ثم سيغلق الباب ويرحل ، مثل نهاية كل حلم }


​رفع غو يونتشي يده بدافع العادة ، 

فتوقف للحظة بعد إتمام هذه الحركة ، وأصابته الصدمة 

لقد تبدد مشاعر القيود الكامنة في الحلم ، 

و بعدها اكتشف قدرته على إصدار الصوت


: ​" ... لا ترحل الآن 

ابقَ هنا لفترة أطول .. "


​أصيب وين ران بذهول للحظة ، فارتدى النعال ومشى نحو جانب سرير غو يونتشي ، وجلس ، 

امسك بيده ليعيدها تحت البطانية ، وقال : " أنا لن أرحل ، 

أردتُ فقط الضغط على الجرس لطلب الطبيب "


: ​" لا داعي "


: ​" إذاً يتعين عليك إخباري إذا شعرتَ بألم في أي مكان "


​لم يقدم غو يونتشي إجابة ، واكتفى بتأمله ، 

بنظرات تشبه التحديق الصارم — شعر وين ران بحزن لا مبرر له ، 

حدق نحو القمر خارج النافذة ، ثم نظر نحو وجه يونتشي المنعكس عليه ضوء القمر ، وقال : " في الحقيقة كنت أتساءل إن كنت قد أُصبت ، 

لكن لأنني لم أكن أعرف أين أنت ، لم أستطع سوى التفكير دون أي إجابة ...

لكن هذه المرة ، ألم تكن ستـ… تُبلغني؟ 

قلت إنك ستراسلني عندما تعود ، لذا كنت أتحقق من هاتفي كل يوم ،،


عندما جئت إلى هنا ورأيتك فاقدًا للوعي ، تذكرت ما ذكره تشينغ دو عن إصابتك الخطيرة في انفجار أثناء إنقاذ شخص ما "

فرك وين ران عينيه :

“ أشعر أن الأمر مثل لعبة فيديو

الناس لديهم أيضًا شريط صحة ، وحتى لو شُفيت الجروح ، 

فإن شريط الصحة لا يعود ممتلئًا دائمًا…”


كانت كلماته مشتتة ، لكن غو يونتشي فهمها

فراشة مسكينة تعرضت لكارثة غير متوقعة في السابق 

و تشعر بالحزن الآن لأن الجندي قد تكون حياته قصيرة بعد إصابته في مهمة ، 


وين ران { ربما ذلك اللوح الخشبي لتمني السلامة الذي كتبته بنفسي لم يحقق أي فاعلية ، 

كل جهودي ذهبت سدى }


​مد غو يونتشي يده ، وشد على معصم وين ران ، 

جذب جسده نحو الأسفل قليلاً ، 

وساعده في مسح دموعه ، 

بدا صوته تحت قناع الأكسجين عميقاً ومكتوماً ، وقال : 

" تبكي مجدداً "


​أراد كذلك قول لماذا كثرت كلماتك في حلم اليوم على غير العادة ، 

لكنه خشي غضب وين ران و بسبب ضعف حالته النفسية الحالية ، لذا كبح نفسه 


​استنشق وين ران أنفه بشيء من الإحراج ، 

ثبت نظراته نحو السرير لثوانٍ ، لتبديل موضوع الحديث : 

" يبدو سرير المرضى الخاص بك أكبر حجماً مقارنة بالسرير العادي قليلًا "


: ​" إذا كنتَ ترغب في النوم معاً فأفصح عن الأمر مباشرة "


: ​" ماذا ؟ "  لم يجد وين ران بداً في هذه اللحظة من الشك في نيل لسان يونتشي نوعاً من الحماية والسلامة ، 

{ وإلا فكيف يسير الأمر ليتعرض وي شينغ بحنجرته 

و لكل ذلك الشحوب ، 

بينما حافظ هو على نطق الكلمات بوضوح تام لينطق بمثل هذا الكلام ! —

اتضح أن لوح خشب تمني السلامة الذي قدمته

 قد تجلت كل فاعليته في نهاية المطاف للسان غو يونتشي هذا ! }

أوضح قائلاً : " أنا أقدم تقييماً موضوعياً فحسب "


​لم ينطق غو يونتشي بشيء و رفع البطانية قليلاً بيد واحدة ، 

وتبادل وين ران النظرات معه للحظة ، 

ثم ألقى نظرة نحو باب غرفة المرضى ، 

وصعد إلى السرير في النهاية ، 

سحب البطانية ، وانكمش بجسده مستلقياً على جانبه بجوار غو يونتشي


​تلاقت يدا الاثنين تحت البطانية ، 

تسللت أطراف أصابع غو يونتشي من تحت كف وين ران ، 

لتحدث حكة وخدرًا خفيفاً ، 

تردد وين ران ، ثم أمسك بيده 


​غو يونتشي : " لماذا خرجتَ بملابس النوم اليوم 

هل تشعر بالبرد أم لا ؟ "


: ​" كانت سيارة الأجرة تعمل بنظام تكييف الهواء ، 

و توجد تدفئة داخل المستشفى أيضاً "


: ​" هل تشعر بالجوع ؟ "


: ​" ساعدني وي شينغ في جلب وجبة طعام في النصف الأول من الليل ، وتناولتها بالفعل " 

ثبت وين ران نظراته نحو جانبه وجهه : " تعرضتَ لإصابة 

بكل هذه الجسامة ، فلماذا لم تبلغ جدك ؟ "


​غو يونتشي : " قدمتُ طلباً إلى وزارة الجيش ،

إذا تمكنوا من إنقاذي فلن تكون هناك حاجة لإبلاغه . 

وإذا لم يتمكنوا ، فسيكون الأوان قد فات وسيُرسلون إشعار وفاة فقط "


انتظر وين ران بأدب تام حتى ينتهي من كلامه ليدحضه : 

​" هذا يكفي — لا أريد سماعك تنطق بمثل هذا الكلام "


​أمال غو يونتشي رأسه ليتأمله : " أليس هذا سؤالك ؟ "


وين ران : " لم أتوقع أن يكون الأمر مزعجًا إلى هذا الحد ،، 

لا تتكلم بهذه الطريقة مرة أخرى "


: ​" مفهوم "


​شعر وين ران بقدر ضئيل من الطمأنينة ، 

أنزل رأسه ، 

وبسبب السهر طوال الليل غلبه النعاس بسرعة ، 


وقبل أن يغفو تمامًا ، أسند جبهته على كتف يونتشي وتمتم بما في داخله :

" أشعر وكأنني عدتُ إلى المنزل "


​انتابه الشوق إلى المنزل في بعض الأحيان ، 

برغم أنه لا يملك منزلاً في الحقيقة 


المنزل بالنسبة إليه مجرد مسمى جامع لكل الحالات والذكريات الجميلة ، 

تماماً كتلك الليلة التي قضاها برفقة غو يونتشي في القرية الصغيرة لصيد الأسماك في ذلك العام ، 

حين انساب ضوء القمر الساطع عبر النافذة لينير المكان ، 

مستقرًا فوق السرير الذي نام فوقه الاثنان بمفردهما — تماماً مثل هذه الليلة 


أما بالنسبة لغو يونتشي — فكانت هذه الليلة ربما أفضل ليلة في سبعة سنوات 


وين ران كان يتحدث معه كثيرًا ، حيًّا وواضحًا ، 

وبدل أن يرحل في النهاية، استلقى بجانبه.


أغلق غو يونتشي عينيه ، ودخل في حلم آخر


حلم بأنه يغرق في أعماق البحر ، محاط بمياه زرقاء داكنة


وعندما نظر إلى الأعلى ، كان هناك ضوء أبيض دائري يشع من السطح البعيد


وفي ذلك الضوء ، كان وين ران يسبح بحرية ، كسمكة صغيرة


و بعد أن سبح بسعادة لفترة طويلة ، التفت وين ران نحوه ومدّ يده إليه …


يتبع


​زاوية الكاتبة :

​أمنية وين ران في المرة القادمة : أتمنى أن يحظى غو يونتشي يحظى بالسلامة 

( ملاحظة : سلامة الأطراف ، وسلامة الأحشاء الداكنة ، وسلامة سطح الجسد وخاصةً الوجه ، 

باستثناء الفم حيث يمكن جعله مبحوح لمدة ثلاثة أيام حسب ما تقتضيه الظروف )

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي