القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch70 Iien

 Ch70 Iien



: ​" القائد ، القائد ، كيف تشعر الآن ؟ "


​فتح غو يونتشي عينيه ، بدت غرفة المريض واضحة وساطعة ، 

إنه وقت الصباح


التفت بنظراته نحو الجانب الأيسر ، ليرى أن جانب وسادته و سرير المرافق المقابل يخلو كل منهما من أي أثر ، ويبدوان فارغين تماماً 


الطبيب : ​" بناءً على أحوال العملية الجراحية بالأمس ، 

حققت عملية استبدال البلازما نجاحاً كبيراً ، 

يتركز الأمر حالياً في ضرورة المراقبة الدقيقة لمنطقة المسالك التنفسية كأولوية ، 

وسنرتب لك لاحقاً الخضوع لجلسة رذاذ تنفسي ،

ونظراً لأنك لم تتناول وجبة الإفطار بعد ، 

سنسحب عينة دم منك "


​تقدمت الممرضة تحمل مطهر اليود والحقنة لبدء سحب الدم ، 

تابع الطبيب قائلاً : " سيتركز وضعك طوال هذه الأيام على الراحة التامة ، 

أصدر القائد باي أوامره بالفعل ، بتقليل أعداد الزوار قدر الإمكان ، تجنباً لإحداث أي إزعاج لك "


: ​" ممم "


​غادر الكادر الطبي ، ليعود الهدوء ، 

أغلق غو يونتشي عينيه للحظات ، تنهد أنفاساً قصيرة ، 

و بعد لحظة وجيزة انساب صوت دفع الباب ، فحدق نحو الصوت


​دفع وين ران الباب ليدخل بنصف رأسه عبر الفجوة ، 

ارتفع شعره بفوضوية في اتجاهات مختلفة ، 

وتحركت عيناه لتدور في أرجاء المكان ، 

متأكدًا من خلو الغرفة من أي شخص آخر ، 

عندها فقط دفع الباب وسار نحو الداخل 


​تأمله غو يونتشي دون إبداء أي حركة ، وبدا مظهره سارح الذهن بقدر ضئيل 


: ​" لماذا تتأملني على هذا النحو مجدداً " 

لا يزال وين ران يتشح بملابس النوم نفسها ، 

و هاتف داخل كل جيب من جيبيه الجانبيين ، 

ويبدوان ثقيلي الوزن كقنبلتين يدويتين معلقتين ، 

مما تسبب في سحب ملابس النوم لتتدلى لأسفل ، 

و انجذبت الياقة لتكشف عن عظم الترقوة ، ليصبح مظهره مضحكاً للغاية 


​مشى نحو جانب سرير غو يونتشي كشخص اعتاد المكان ، 

و أخرج هاتف — الهاتف الخاص بـغو يونتشي ، 

و وضعه فوق السرير ، بينما تراجع بجسده ليجلس فوق سرير المرافق ، وأخرج الهاتف الآخر ليضعه جانباً 


​وبعد مضي لحظات، سأله غو يونتشي : 

" في أي وقت أتيت ؟ "


: ​" ليلة أمس " فور تقديم الإجابة ، اتسعت عينا وين ران فجأة : " هل أنت بخير ؟ لماذا تسألني هذا السؤال 

ألا تتذكر ما حدث ؟" و نهض واقفاً بسرعة فائقة ، و وجهه 

ممتلئ بالحزن ، 

تردد ما إذا كان يتعين عليه استدعاء الطبيب ، 


لكن غو يونتشي قال : " أتذكر "

{ ظل وين ران يرافقني حتى الفجر ، 

قال إنه يشعر بالقلق عليّ ، وذرف الدموع لأجلي ، 

و نام بجانبي في نهاية المطاف — إذاً كل حدث في أرض الواقع فعلاً }


​ظن في البداية أن الأمر يشبه المرات السابقة ، 

مجرد حلم عابر يتبدد كلياً بعد الاستيقاظ دون ترك أي أثر


​شعر وين ران ببعض عدم الارتياح بسبب تحديق غو يونتشي الصارم فيه ، 

فوضع يديه داخل جيبيه ، لتمتد ملابس النوم لأسفل بطول زائد ، 

ى تحدث باحثاً عن كلمات تملأ الصمت : 

" عدتُ للنوم فوق سرير المرافق لاحقاً ، لأنني استيقظتُ في منتصف الطريق واكتشفتُ تحركي بعشوائية أثناء النوم ، 

فكدتُ أنتزع قناع الأكسجين الخاص بك "


: ​" انتزاعه لن يشكل فارقاً " بدا غو يونتشي غير مكترث بحياته أو موته كالعادة ، 

و تنفس لمرتين بأنفاس ثقيلة قليلاً ، 

واكتسى قناع الأكسجين بطبقة من الضباب الأبيض الخفيف ، 

بعدها سأله بهدوء : " هل تناولتَ وجبة الإفطار أم لا ؟ "


: " تناولتها ، في غرفة وي شينغ وشحنت 

الهاتف هناك أيضاً "


​التفت غو يونتشي بنظراته نحو جانب السرير : 

" ماذا يوجد فوق الجدار ؟ "


​لم يستوعب وين ران المقصد : " مقبس الكهرباء .. "


: ​" إذاً لماذا ذهبتَ إلى غرفته لشحن الهاتف ؟ "


​".……." وأوضح وين ران قائلاً : " يدخل الكثير من 

الأشخاص غرفتك، ولذا ذهبتُ إلى وي شينغ للاختباء "


: ​" من ماذا تختبئ ؟ "


{ أوميغا يزور ألفا في منتصف الليل ويبيت في غرفته بالمستشفى طوال الليل ،،

مهما نظر إليها المرء ، فهناك أسباب كافية لإبقاء الأمر سرًا }

اشتبه وين ران في أن غو يونتشي يتظاهر بعدم الفهم ، 

فقال بجدية : “ لا داعي لأن تتورط في هذا الأمر "


أطلق غو يونتشي صوتًا بدا أقرب إلى الضحك 


: ​" هل تحسنتَ قليلاً ؟ يتعين عليّ العودة أولاً "


​جاءت إجابة غو يونتشي حاسمة : " لا " 


: ​" لا حيلة في ذلك إذاً " و رتب وين ران ياقة ملابس النوم الخاصة به: " لا يزال يتعين عليّ الذهاب إلى العمل "


​ألقى غو يونتشي نظرة نحوه ، وعندها فقط ضغط على زر الاستدعاء بجانب السرير : " سأطلب من أحدهم إيصالك ، 

وسيجري جلبك إلى هنا مجدداً بعد الانتهاء من العمل "


: ​" أوه ، لكنني مشغول جدًا هذه الأيام، وقد أضطر إلى العمل الإضافي . من الأفضل ألا تنتظرني .”

قالها وين ران محاولًا أن يبدو جادًا 

ثم أمسك هاتفه ونهض استعدادًا للمغادرة


يونتشي ​".………."


​دخل أحد الجنود سريعاً ، وأوضح له غو يونتشي ضرورة إيصال الشخص إلى المنزل ، 

وتابع قائلاً : " اجلب معطف له "


​و على هذا النحو ، غادر وين ران ببطء وهو يرتدي بمعطف ذو مقاس كبير جداً ، وأثناء مروره بغرفة وي شينغ 

استند وي عند مدخل الباب ، وألقى نظرة فاحصة نحوه ، 

وقال بصوته الذي يشبه دجاجة مبحوح : 

" تبدو كبذرة عباد شمس ترتدي بطيخة "


​رد وين ران عليه قائلاً : " الإكثار من شرب الماء أفضل لك "



—————


​بالفعل عمل المهندس الشاب لي شو المنشغل للغاية لوقت إضافي ، 

ولم يجمع أغراضه للنزول إلى الأسفل حتى اقتربت الساعة من العاشرة ، 

بينما شعر بالندم بسبب تحول كلماته الصباحية إلى فأل سيئ ، 

رد على رسالة غو يونتشي التي يستفسر فيها عن موعد انتهائه من العمل 


​وين ران : [ انتيهت من العمل للتو ، لذا لن أمر عليك . 

احصل على بعض الراحة 🌙 ]


​غو يونتشي : [ لدي وجبة خفيفة ليلية ]


​وين ران : [ سأمر لزيارة سريعة 🌹]


​غو يونتشي : [ استحم وبدّل ملابسك إلى ملابس النوم قبل أن تأتي ]


​وين ران : [ لماذا 🧐]


​غو يونتشي : [ الطعام لم يصل بعد ]


​وين ران : [ أوه أوه ✌🏻]


​غو يونتشي : [ انتظر في الردهة ، وستصل السيارة خلال خمس دقائق ]


وبوفاءٍ للكفاءة العسكرية، كانت الخمس دقائق تعني في الواقع ثلاثًا فقط


استقل وين ران السيارة ليعود إلى المنزل لغسل جسده ووجهه ، 

وارتدى ملابس النوم والمعطف جيداً ، 

وقبل المغادرة وقف يتأمل المجسم لدقيقتين بسعادة، 


نزل إلى الأسفل ، وتم أخذه إلى المستشفى العسكري


​دفع الباب ليدخل إلى غرفة المريض بخطوات خفيفة ، 

رأى وين ران أن الجزء العلوي للسرير قد تم رفعه لأعلى ، 

و اشتعل مصباح القراءة ذو الضوء الأصفر الدافئ جانباً ، 

و استند غو يونتشي بنصف جسده فوق الوسادة ، 

نازعًا قناع الأكسجين بالفعل ، و ممسكًا بملف يتأمله 


​امتلأت طاولة الطعام المتحركة أمام سرير المرافق بأطباق 

وجبة منتصف الليل التي تصعد منها الأبخرة الساخنة ، 


أصيب وين ران بالذهول قليلاً : " كل هذا المقدار ؟ "


: ​" تم الأمر بناءً على حجم شهيتك للطعام "


​لم يشعر وين ران بالغضب ، واكتفى بالسؤال : 

" هل تحسنتَ قليلاً اليوم ؟ "


​ذكرت الكتب أن قدرة الشفاء لدى ذوي المستوى S تعادل ستة أضعاف الشخص الطبيعي

​وضع غو يونتشي الملف جانباً ، وتأمله : " تحسنتُ الآن "


: ​" هذا جيد إذاً " جلس وين ران فوق سرير المرافق ، 

ونزع معطفه : " باشر عملك 

وأعدك بعدم إصدار أي صوت "


​في العادة يعود إلى المنزل بمفرده بعد الانتهاء من العمل 

الإضافي لطهي بعض المعكرونة ، 

و لم يسبق له تناول وجبة منتصف الليل بمثل هذا الثراء الذي يفيض بالأطباق ، 

و استغل عدم انتباه غو يونتشي ، ليخرج هاتفه ، متثبتًا اياه 

عمودياً عند بطنه ، ليلتقط صورة سراً 


​بعد التقاط الصورة اكتشف دخول غو يونتشي في حدود اللقطة أيضاً ، 

و في الخلفية الضبابية بقدر خفيف ، 

يستند الألفا فوق السرير يتأمل الملف ، 

و يتدفق ضوء المصباح الدافئ لأسفل ، ليستقر فوق جانب ذلك الوجه 


​ثبت وين ران نظراته نحو الصورة لثوانٍ ، 

وأبعد الهاتف بصمت ، وبدأ في تناول الطعام 


​تناول طعامه بتركيز وهدوء تامين ، 

ولم يمارس أي عمل آخر أثناء تناول الطعام ، 

موجهًا كل انتباهه لينهي كل الأطباق تماماً


​نهض وين ران لجمع أدوات المائدة ، 

وعندما نهض لجمع الأطباق، اندهش من سعة معدته

 : " لم أشعر بالتخمة الشديدة على غير المتوقع "


: ​" سأطلب كمية أكبر غدًا ،" و وضع غو يونتشي 

الملف الذي توقف عن قراءته منذ وقت طويل جانباً ، 

وقال : " أخطط لتسمينك قبل الذبح. "


: ​" أنت شرير " عقد وين ران كيس القمامة ، 

وحمله ، ومشى لبضع خطوات نحو باب الغرفة ، 

ثم التفت مجدداً ليتأمل السرير بوجه عابس : 

" غو يونتشي  "


​غو يونتشي : " هل تحتاج شيء ؟ "


استدار وين ران فورًا وغادر لإلقاء القمامة ، 

بينما أحدث الكيس صوت خشخشة مرتفع


وعندما عاد ، قال غو يونتشي:

“ توجد فرشاة أسنان في الحمام . 

فقط افتحها واستخدمها .”


دخل وين ران ليغسل أسنانه 


ولم يدرك إلا في منتصف الطريق أنه كان يستطيع فعل ذلك في المنزل


وبعد خروجه من الحمام ، التقط معطفه من فوق السرير


عندها قال غو يونتشي:

“ هذا ليس مطعم ،،

لا تظن أنك تستطيع أن تأكل ثم تهرب .”


سأل وين ران بأدب ، وقد شعر بشيء من الالتزام بعد تلك الوجبة :

“ إذًا ماذا ينبغي أن أفعل؟ "


​سحب غو يونتشي درج الطاولة بجانب السرير ، 

مخرجًا مسدس من الداخل ، وضعه بجانب السرير بهدوء تام تشابه وضع الهاتف 


لمعت عينا وين ران ، وهمّ بالتقدم لالتقاطه ، 

لكنه لمس فجأة ذلك الشيء الصلب المستقر داخل جيب المعطف ، 

فغرق في التفكير وهو واقف في مكانه للحظة ، 

و كأنه يخوض صراعاً نفسياً ، 

وفي النهاية أخرجه من الجيب 

و جلس بجانب سرير يونتشي ، 

وفتح دفتر التوفير المصرفي ، وعرضه أمام عيني غو يونتشي بسرعة فائقة ، 

ليتأكد من عدم وضوح القيمة المالية التي لديه ، 

وقال : " استلمت راتبي اليوم. بمجرد وصول المال أودعته في الحساب

حتى إنني تسللت خارج العمل أثناء الدوام لأفعل ذلك .”


لم يتكلف غو يونتشي أي مجاملة :

“ اعزمني على وجبة .”


في الواقع ، لم يرى يونتشي شيئًا أصلًا 

و كل ما شعر به هو أن وين ران استخدم دفتر التوفير 

كمروحة ولوّح به أمامه 


وكان غو يونتشي يشك في أن وين ران يرغب منذ فترة طويلة في التباهي بمدخراته ، 

لكنه لم يجد الشخص المناسب ليتفاخر أمامه 


وافق وين ران دون تردد : “ حسنًا، هيا بنا "

ثم توقف فجأة :

“ آه، لكن لننتظر حتى تتحسن .”


وبعد أن قال ذلك ، انشغل مجددًا بالنظر إلى دفتر التوفير، 

وكأنه معجب جدًا بما بداخله


غو يونتشي:

“ أنت سعيد إلى هذه الدرجة ؟ 

هل وصلت إلى مليون ؟”


“……..…” { كدت انسى أن الألفا الجالس أمامي يحمل لقب غو

فعندما يتحدث أفراد عائلة غو عن المال ، 

يبدأ الحديث دائمًا من مستوى الملايين }

عض شفته السفلية وقال:

“ ليس بعد، لكنه ما يزال مبلغًا كبيرًا بالنسبة لي

لقد كسبته كله بنفسي .”

تلاشت الابتسامة عن وجهه تدريجيًا

أغلق دفتر التوفير ومرر أصابعه عليه عدة مرات

ثم قال:

“ في كل مرة أوفر فيها المال ، 

أفكر أنه إذا وجدت أمي يومًا ما، فسأتمكن من الاعتناء بها.”


لم يكن ينوي التحدث عن هذا الموضوع الليلة

لكن بما أنه خرج إلى العلن بالفعل

رفع وين ران رأسه ونظر نحو يونتشي : " بعد لقائي بك ، تملكني حدس ، بأنه في حال امتلاكك أي أخبار جيدة تخص والدتي ، 

فستقوم بإبلاغي بها في اللحظة الأولى حتماً أليس كذلك؟"

{ عدم بوح غو يونتشي بالأمر طوال الوقت ، وتأجيله المستمر ، يحمل في طياته إشارة واضحة }

: ​" في الواقع لم أستعد نفسياً بعد " نهض ليعيد دفتر 

التوفير المصرفي إلى جيب معطفه ، 

وجلس مجدداً بجانب السرير ، وأمسك بالمسدس ، 

دون تفكيكه ، 

و اكتفى بإمساكه ، متجنباً النظر نحو عيني يونتشي : 

" ولكن مع إعادة التفكير ، أجد أنني لن أتمكن من الاستعداد نفسياً لهذا الأمر أبداً ، 

لذا فإن معرفة الحقيقة في أي وقت ستكون بنفس النتيجة .. "


​غو يونتشي : " بل تختلف "

فتح قفل هاتفه ، وشغل مقطع فيديو ، ومد يده ليقدمه نحو وين ران 


​قبل أن تتضح تفاصيل الشاشة أمام عيني وين ران ، 

استخدم غو يونتشي يده ليحجب الشاشة : 

" في ذلك الوقت لم يخطر ببالي احتمال عرض هذا الفيديو عليك يوماً ما ،

ولو كنت أعلم ، لكنت مسحت الدم عن وجهه أولًا "


​أصبحت أنفاس وين ران متسارعة ، 

وتمتم بصوت خافت : " لست جبانًا إلى هذه الدرجة "


​أبعد غو يونتشي يده


​بدأ عرض الفيديو ، فظهرت الخلفية داخل غرفة تشابه غرف التحقيق ، 

يجلس ألفا يلفظ أنفاسه الأخيرة فوق كرسي وهو يرتدي الأصفاد ، 

و تنساب دماء حمراء قانية لتغطي مساحة واسعة ممتدة من جبهته نحو وجنتيه ، ومن عنقه نحو قميصه ، 

بدت عيناه شبه مفتوحتين بفعل التورم والزرقة 


​برغم تبدل ملامحه كلياً مقارنةً بالمظهر الطبيعي ، 

نجح وين ران في تمييز هويته —- غو تشونغزي 


: ​" أين لي تشينغوان " 


انطلق صوت مسؤول التحقيق من خارج حدود اللقطة ، 

دون تحديد ما إذا كان ينتمي إلى سلك الشرطة أو إلى عائلة غو 


​تحرك جسد غو تشونغزي بقدر ضئيل ، وكأنه ضحك ضحكة ساخرة ، 

وبدا أن أسنانه قد تساقطت جراء الضرب ، 

فخرجت كلماته مبهمة : " ألم أقدم الإجابة سابقاً ، ماتت  "


​وبسبب نبرته الخالية من أي اهتمام ، 

ارتجف وين ران ،

في كل مرة كان يجبر نفسه على مواجهة الحقيقة المحتملة ، و كان يهمس لنفسه بصمت :

{ربما أمي لم تعد على قيد الحياة.}

لكن عبارة غو تشونغزي العابرة:

“ ماتت ”

مزقت تلك الكلمات الملتفة ، وكشفت الحقيقة الدموية مباشرةً


غو تشونغزي:

“ لقد اكتشفت أمري أنا وشوهوي — كيف كان بإمكاني أن أتركها تعيش ؟”

سعل عدة مرات ، وانساب الدم من زاوية فمه :

“ عندما هربت إلى الخارج ، كان ينبغي لها أن تبقى مختبئة إلى الأبد 

لكنها أصرت على العودة إلى العاصمة للبحث عن ابنها 

لذا تخلصت منها ومن وين نينغ يوان معًا 

و دفنتهما في جبل غوانتشيو ،

لكن المنطقة أصبحت الآن موقع سياحي ، 

لذا ستحتاج إلى تصريح حكومي إذا أردت استخراج الرفات .”

طوال حديثه ، ظل نظره مثبتًا على مكان معين :

ثم قال:

“ لن تفعل ذلك حقًا ، أليس كذلك؟

إذا علم وين ران بكل هذا اللطف والود منك نحوه ،

 فهل سيطاوعه قلبه على الموت ؟ "


​لم يصدر أي رد من الطرف الآخر ، فضحك غو تشونغزي مجدداً : " لقد نسيتُ الأمر ، 

حتى لو رغب في البقاء حياً فلا يملك خياراً آخر ، أليس كذلك ؟ 

لم أتوقع حصول تلك المصادفة أيضاً ، 

تستيقظ أنت في ذلك اليوم تحديداً ، وتشاهد بعينيك تعرضه للموت بسبب الانفجار ... 

ثمة سؤال يثير فضولي حقاً ، هل عثرتَ على أشلائه وجسده في جوف البحر ، 

أم اكتفيتَ بإقامة قبر تذكاري لملابسه فحسب ؟ 


​يتعين عليك تقديم الشكر لي ، 

لأنني جعلتُ موته يتميز بكل هذا الصخب والمهابة 

ليتيسر لك ذكره إلى الأبد ! "


​تحولت الشاشة إلى السواد ، وانقطع الفيديو ليعلن نهايته عند هذا الحد 


​سحب غو يونتشي الهاتف ، 

فظل وين ران محافظاً على وضعية خفض رأسه لأسفل ، وبعد مضي وقت طويل ، 

حرك كتفيه بقدر ضئيل ، واستنشق الهواء بصعوبة ، 

فرفع رأسه بعينين محمرتان ، 

تأمل يونتشي بشيء من الضياع ، مثل تلك الصورة القديمة ، 

عندما وقف يمسك بحجر تحت الشجرة في سن الخامسة أو السادسة من عمره


​{ طفل تاه عن الطريق منذ لحظة ولادته ، ويواصل خسارة الأشياء ، 

يبدو وكأنه يخطئ طريق السعادة دائماً ...}


​لذا قال غو يونتشي عبارة 'بل تختلف' سلفاً ، 

حين ذكر وين ران أن معرفة الحقيقة في أي وقت ستكون بنفس النتيجة ، 

لم يكن الأمر كذلك في الواقع 


​رغب غو يونتشي دائماً في تأجيل الأمر لوقت لاحق ، 

طوال سنوات ثلاث قضاها في منطقة الحرب الشمالية ، 

علم بسعي وين ران المستمر لتفقد أخبار لي تشينغوان عبر تشو جو ، 

لكنه لم يقدم أي أدلة سراً ، 

خشية تملك الحزن والأسى لوين ران بمفرده في حال معرفة الأمر ، 

لذا قرر الانتظار حتى اللقاء ليفصح عن الحقيقة بنفسه


​و عند اللقاء مجدداً ، التزم وين ران بالاختباء والابتعاد في كل مكان ، 

إذا أبلغه بالأمر في ذلك الوقت ، فربما مثّل ذلك فرصة لتقريب المسافة مستغلاً ضعف حالته النفسية ، 

لكن استخدام هذا الأمر كورقة مساومة يعد أسلوباً دنيئاً ومبتذلاً للغاية ، 

فترفع غو يونتشي عن ممارسته ويستحيل أن يقدم عليه ، 

لذا أجل الأمر مجدداً 


و في الوقت الحالي ، نجح الاثنان بصعوبة في الوصول إلى وضع يسوده الهدوء والوئام ، 

و قبل أن يستمر هذا الوضع للحظات أطول ، 

لم يجد بداً من تسليم الحقيقة القاسية إلى يدي وين ران


​لا توجد طريقة مثالية وكاملة في هذا العالم كقاعدة عامة ، 

كُتب على وين ران تجرع الألم جراء هذا الأمر ، دون أي مفر


​رفع غو يونتشي يده ، ولمس وجه وين ران ، 

وشعر بارتعاش أسنانه المستمر دون توقف 


سأل وين ران بنبرة غاب عنها الوعي والروح :

​" إلى أين يمكنني الذهاب لتقديم العزاء ووداع والدتي ؟ " 


: ​" تم تشييد شواهد قبر تذكاري داخل مقبرة 

جبل غوانتشيو "


: ​" أريد الذهاب لإلقاء نظرة "


: ​" حسناً "


​أنزل وين ران عينيه ، وأمسك بالمسدس ، 

فتوقف عن التفكير في فكه وتفكيكه ، وصعد إلى السرير بهدوء ، 

تغطى بالبطانية ، وانكمش بجسده ليقترب كلياً بجوار غو يونتشي


​شعر بألما مضاف تضاعف لمرتين ، 

ألمه الخاص في هذه اللحظة ، 

و ألم غو يونتشي قبل سبعة أعوام ——-


​بعد وقت طويل ، 

سأل بصوت خافت : " هل لا يزال غو تشونغزي على قيد الحياة ؟"


​غو يونتشي : " مات "


: ​" لو أنني عشتُ في ذلك الوقت أيضاً " شد وين ران على المسدّس بقوة ليحتضنه في صدره ، 

وتملكه شوق عارم في احتمالية ركوب آلة الزمن والعودة للخلف مستصحباً السلاح معه ، 

ليدخل إلى غرفة التحقيق تلك 


و اهتز جسده كلياً بالارتعاش ، وخرج صوته بنبرة بكاء عجز عن كبحها :  " لأقدمتُ على قتله ، 

لكنتُ قتلته بالتأكيد ... "


​احتضن غو يونتشي جسده المرتعش ، ودفن وين ران وجهه في صدر يونتشي ، 

و سرعان ما ظهرت بقعة داكنة بسبب تدفق الدموع على رداء المريض 



———————



​خلال الأيام القليلة التالية ، 

اتسمت الحالة النفسية لـوين ران بشيء من الإحباط والهبوط ، 

بعد الانتهاء من العمل يعود إلى المنزل ليمكث لبرهة وجيزة ، 

ثم يستحم ويرتدي ملابس النوم ليأتي إلى المستشفى ، 

فقد شغفه واهتمامه بوجبة منتصف الليل أيضاً ، 

منتظرا انتهاء الطبيب من الفحص ليصعد بصمت إلى سرير غو يونتشي ، 

و ينكمش ككتلة واحدة تحت البطانية ، 

ويختبئ بجانب غو يونتشي ، 

مثل جرو يبحث عن الدفء والمواساة


———


​شهد الأسبوع القادم نشاطاً ترفيهياً جماعياً للقسم ، 

قدم وين ران طلباً للإجازة إلى المسؤول في وقت سابق ، 

نظراً لتخطيطه للعمل بوظيفة جزئية في الحانة ، 

وحجز موعد للفحص الطبي أيضاً ، 

أما الآن فلا يملك سوى رغبة واحدة تتمثل في العودة إلى العاصمة لرؤية والدته


———-



​في الليلة السابقة لخروج غو يونتشي من المستشفى ، 

نجح باي يان الذي احتجزته الشؤون الخارجية لوزارة الجيش في العودة سريعاً إلى مدينة S في نهاية المطاف


وصل إلى مسامعه طوال الوقت قيام أوميغا بمرافقة غو يونتشي يومياً ، 

اجتمعت الظنون والأسئلة في عقله منذ وقت طويل ، 

منتظرًا الذهاب إلى المستشفى العسكري للامساك به في أرض الواقع ، 

لكنه تلقى رسالة من غو يونتشي في منتصف الطريق ، 

يتلخص مضمونها في رغبة غو يونتشي في عدم إكثار القائد باي من الأسئلة عند المجيء للزيارة ، 

وتنبيهه بأن إخافة الشخص ودفعه للهرب قد يترتب عليه 

استلام إشعار قانوني من محامٍ 


ضرب باي يان فخذه ، واشتعل غضباً ، 

و أعلن لمرؤوسيه بعزم قاطع ضرورة إجراء تحقيق 

واستجواب دقيق ومطول في هذا اليوم لا مفر منه ، 

لكن في لحظة دفعه للباب ، 

ومشاهدة سرير المرضى ورؤية أن غو يونتشي لا يشغل سوى ثلث المساحة فحسب ، 

بينما تم استغلال الثلثين المتبقيين لمنح الأوميغا مساحة 

لترتيب أجزاء وقطع المسدس ، 

غابت عن عقله فجأة كل الأسئلة التي اعتزم طرحها في الاستجواب


​جلس وين ران المركز في عمله دون أي إدراك بوجود أحد ، 

وجّه كل تركيزه وانتباهه لترتيب الأجزاء الكبيرة والصغيرة بانتظام تام ، 

ولم يعد يكتفي في الوقت الحالي بمهارة الفك السريع ، 

بل تعمد إلى تفكيك كل القطع بالكامل ، 

ليعيد تركيبها وبناءها جزءاً فجزءاً بعد ذلك 


​استند غو يونتشي عند رأس السرير ممسكاً بهاتفه ليساعد وين ران في حساب الوقت ،

وفور رؤية دخول باي يان ، رفع إصبعه السبابة ليصنع إشارة الصمت ، 

منبهاً إياه بضرورة التزام الهدوء وعدم إصدار أي صوت مؤقتاً


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي