القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch69 xr

 Ch69 xr


خلال الأيام القليلة التي تلت وفاة والدة نينغ ييشياو، تلقى اتصالًا من شو تشي …


لم يكن يعلم من أين حصل على الخبر ، لكن شو تشي قدّم له بعض كلمات المواساة عبر الهاتف


إلا أن نينغ ييشياو، الذي لم تكن لديه أي مشاعر إيجابية تجاهه بسبب سو هوي، قابل اهتمامه ومواساته ببرود ولا مبالاة


شو تشي : “ لقد عاشت والدتك حياة شاقة دائمًا

لم أتوقع أبدًا أنها في النهاية ستظل…” تنهد : “ بصراحة ، 

كان ينبغي أن أرد لها الجميل أكثر ، لكنني لم أزرها خلال العامين الماضيين

أنا مدين بالكثير لوالدتك ، ولولاها لما وصلت إلى ما أنا عليه اليوم .”


لم يرغب نينغ ييشياو في التظاهر باللباقة معه :

“هل هناك شيء آخر؟”


: “ أوه، لا شيء. كنت فقط قلقًا من أنك قد لا تكون بخير

لا تحزن كثيرًا

إذا احتجت إلى أي شيء، فلا تتردد في البحث عني ،،

على الأقل يمكنني أن أقدم لك بعض المساعدة الآن ،

إذا كانت والدتك قد تركت لك وصية ، 

أو أمنية لم تتحقق ، فأخبرني بها . 

سأبذل قصارى جهدي لتحقيقها 


كان هناك شيء يخبر نينغ ييشياو بشكل غامض أن الأمر غير طبيعي

لكن بسبب كثرة الأمور التي كانت تشغله ، ولأن أحد زملائه كان يناديه من الخلف ، لم يكن أمامه سوى إنهاء المكالمة بسرعة : 

“ لم تترك شيئًا. شكرًا على اهتمامك

يجب أن أذهب الآن.”




…. لم يتوقع نينغ ييشياو أبدًا أن يفشل في تقييم التدريب


فمن بين جميع الطلاب الذين خضعوا للتقييم ، سواء من ناحية المؤهلات الأكاديمية أو القدرات ، وحتى حجم العمل الذي أنجزوه أثناء التدريب ، كان هو الخيار الأول بلا منازع


لكن عندما سأل المسؤول عن سبب الرفض ، قيل له إن كثيرًا من الأمور في الحياة لا تملك سببًا


كره نينغ ييشياو هذا التفسير العبثي ، لكنه لم يكن قادرًا على فعل شيء حياله


غادر المبنى حاملًا صندوقه الكرتوني ، معتقدًا أن الأمر انتهى عند هذا الحد


لكن ذلك لم يكن سوى البداية ….


تم رفض طلب الدراسة ، تم رفض التأشيرة …


توالت الأخبار السيئة واحدة تلو الأخرى …..


وعندما أدرك أخيرًا أن هذا الوضع غير طبيعي وذهب مطالبًا بتفسير ، جاءه ما تجاوز كل توقعاته


لقد مُنع حتى من الدخول ———


وأثناء خروجه، اصطدم بشخص بدا مألوفًا له


وبعد ذلك فقط تذكر أنه فنغ تشنغ ، الذي لم تتح له فرصة رؤيته سوى مرة واحدة — فقد حضر هو أيضًا المؤتمر الأكاديمي في نيويورك


اعتذر نينغ ييشياو وهو يطأطئ رأسه 


أما فنغ تشنغ فاكتفى بهز رأسه قائلًا إن الأمر لا بأس به، ثم التف حوله وغادر


وبينما يسير في أرجاء الحرم الجامعي الخالي، افتقد نينغ ييشياو سو هوي بشدة فجأة


{ أريد أن أراه ...


أن اعانقه ... {


بعد سنوات طويلة من العمل الشاق، 

أدرك للمرة الأولى أن الاجتهاد المستمر قد لا يؤدي بالضرورة إلى النتيجة التي يريدها


في الليلة السابقة قد أفصح دون قصد عن الأمنية التي أخفاها في أعماق قلبه


و في الحقيقة وخلال لحظات كثيرة قضاها مع سو هوي، راودته فكرة الهرب معه 

{ الفجوة بيننا كبيرة للغاية


كبيرة إلى درجة يصعب تجاوزها


وإذا لم تُتجاوز ، فسأشعر وكأني أجر سو هوي من مكانه المرتفع إلى الأسفل ، وكأني مضطر إلى سحبه إلى المستنقع الذي اقف فيه كي نتمكن من البقاء معًا 


لا أريد ذلك 


لم أريد لسو هوي أن يتحمل ولو قدرًا ضئيلًا من الألم }


تحركت يده بغريزة واتصلت برقم سو هوي، لكن لا أحد رد


عندها تذكر أن سو هوي لم يُحضر هاتفه معه عندما عاد


فقرر أن يقضي بعض الوقت معه أولًا، ثم يفكر في بقية الأمور بعد ذلك


وفي طريق العودة ، ظل نينغ ييشياو مضطربًا ، يحدق بشرود من نافذة الحافلة


وخلال الرحلة المتمايلة ، شعر فجأة بألم في قلبه من العدم


كما لو أن شيئًا ما قد غرس فيه طعنة بلا رحمة


لكن ذلك الألم لم يستمر طويلًا ،،،

لم يدم سوى دقيقة واحدة تقريبًا


ترك نينغ ييشياو صدره الذي كان يمسكه بيده ، 

ولاحظ فجأة أن هناك شيئًا في الجيب الداخلي لمعطفه القطني قرب صدره

كان صلبًا ومربع الشكل

فتح المعطف وأدخل يده، ثم أخرج تميمة بوذية لم يرها من قبل


سقطت أشعة الشمس الخافتة القادمة من خلف النافذة الزجاجية على التميمة الذهبية، فبدت براقة وملفتة للنظر


—————————-



أما في المستشفى ، فقد أثار سو هوي فوضى عارمة —-


وكشخص مريض نفسي حقيقي ، دخل في حالة هيستيرية كاملة


وعندما هرع أطباء وممرضو قسم الطب النفسي، صُدموا لرؤية الدم على الأرض


استمرت محاولات إقناعه لفترة طويلة ، واستعانوا بعائلته للمساعدة أيضًا


وعندما هدأ سو هوي قليلًا ، التف طبيب شاب قوي البنية حوله وانتزع سكين الفاكهة من يده


وما إن رأى ممرض آخر ذلك ، حتى تقدم وأعطى سو هوي، الذي تم إخضاعه على الأرض ، حقنة مهدئة


وأثناء الاستفسار عن تاريخه المرضي ، سأل الطبيب:

“ في نوبات الهوس السابقة ، هل كان المريض دائمًا يمر بمثل هذه النوبات من الهيستيريا أو إيذاء النفس أو السلوك العنيف ؟”


هزّت جدة سو هوي رأسها ووجهها مبلل بالدموع :

“ لا… شياو هوي لم يكن هكذا أبدًا .”


نُقل سو هوي إلى غرفة في قسم الطب النفسي


وبعد تشخيص إصابته بسوء تغذية ونقص حاد في النوم، 

أعطوه محلولًا وريديًا مغذيًا وهو فاقد للوعي


لم يستيقظ سو هوي إلا في عصر اليوم التالي …..


جدته قد غفت وهي تراقبه ، كانت تستند على الأريكة بطريقة غير مريحة ، وبدت منهكة للغاية


ورغم كل استيائه ، شعر قلبه بالألم أيضًا 


{ اعلم أنني لست حفيد جيد

ولا حبيب جيد


لم أكن شيئًا على الإطلاق }


بعد أن نزع الإبرة من يده ، نزل سو هوي من السرير مرتديًا لباس المرضى


آثار المهدئ قوية ، فأصابته بالدوار وجعلته أضعف من أن يمشي دون الاستناد على الحائط


وعندما وصل إلى الباب ، اكتشف أنه مقفل


{ لست قادرًا على المغادرة أصلًا }

أراد سو هوي أن يجرب فتحه، لكنه سقط على الأرض عن طريق الخطأ


أفاقت جدته على الصوت


وعندما رأت سو هوي ملقى على الأرض، أسرعت لمساعدته على النهوض وهي مذعورة


“ شياو هوي كيف حالك ؟ هل تشعر بسوء في أي مكان؟ 

هيا، انهض بسرعة

جدتك ستساعدك للعودة إلى السرير .”


هزّ سو هوي رأسه ، ثم جثا بهدوء أمام جدته 

وجهه شاحب ، وقد اختفى الدم من شفتيه ، و ضمادة تلف عنقه


بدا وكأنه فقد كل مظاهر الحياة


: “ جدتي…” 


الفوضى التي أثارها بالأمس طويلة جدًا


أصبح صوته مبحوح ، ولم تعد لديه قوة للكلام أيضًا


“ دَعيني أخرج…”


لم تستطع جدته تحمل رؤيته بهذا الشكل

وما إن نطق بهذه الكلمات حتى انفجرت بالبكاء


“ شياو هوي، أنت… وأنت بهذا الحال ، كيف يمكن لجدتك أن تطمئن وتسمح لك بذلك !”


أنزل سو هوي بعينيه ، وبدت ملامحه باردة :

“ لن أثير فوضى مجددًا. أريد رؤية جدي والاعتراف بأخطائي… سأعترف بأخطائي

دعيني أذهب…”


نظرت إليه جدته وقلبها يتألم ، لكنها لم تستطع منعه 


في النهاية، لم يكن أمامها سوى أن تطلب من إحدى الممرضات فتح الباب


لم يعد لدى سو هوي القوة لإثارة فوضى أخرى

وبمساعدة جدته، سار من غرفته إلى غرفة جده


كانت كل خطوة يخطوها شاقة


وبعد أن فقد السيطرة مرة واحدة ، أدرك سو هوي أن الجنون لا يفيد أيضًا


{ لا شيء سيفيد ...


ومهما فعلت ، فلن يتراجعوا عن قرارهم … }


طوال الليلة التي قضاها فاقدًا للوعي، لم يرَ حلمًا واحدًا


لكن في اللحظة التي استيقظ فيها، تذكر مسقط رأس نينغ ييشياو


وتذكر نينغ ييشياو في ذلك المكان المتداعي المبني من الطين ، وهو يأكل اليوانشياو بينما يبكي بين ذراعيه


وفجأة لم يعد لدى سو هوي أي أمل


وعندما دخل غرفة جي تايليو، رأى والدته تحضّر له الماء والدواء ، بينما شو تشي يجلس إلى جانبه ويتحدث معه


وفجأة ، نشأ داخل سو هوي شك ——-

{ ربما هذه العائلة ستكون أفضل حالًا بدوني }


جي يانان أول من لاحظه 

فوضعت الكوب بسرعة وأسرعت لفتح الباب له

: “ لقد استيقظت؟ لماذا جئت إلى هنا بهذه الهيئة ؟”

ثم نظرت بقلق إلى والدتها :

“ هل فحصه الطبيب ؟”


لم يجب سو هوي

بل دخل الغرفة مباشرة واقترب من جي تايليو


كان يبدو مختلفًا تمامًا عن الأمس


هادئ

وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة


بدا كورقة رقيقة قابلة للتمزق


وهنا أدرك سو هوي أن جي تايليو قد أصبح عجوزًا إلى هذا الحد


وجهه مليئ بالتجاعيد ، ويرتدي لباس المستشفى أيضاً 

ولم يعد بالإمكان رؤية ذلك الرجل المهيب الذي كان عليه في شبابه


بدا كأي رجل عجوز عنيد فحسب


تذكر جي تايليو كل ما حدث بالأمس، فارتجفت شفتاه :

“ لماذا جئت مجددًا ؟

هل لن تتوقف إلا عندما تنتهي حياتي العجوز هذه ؟”

وبعد ذلك بدأ يسعل


أسرعت جي يانان وربّتت على ظهره :

“ توقف عن الكلام .”


: “ تريدينني أن أتوقف ؟ انظري إلى الابن الرائع الذي ربيته! 

يملك الجرأة على حمل سكين داخل المستشفى أمام كل هؤلاء الناس ! 

لماذا لم تطعنني حتى الموت مباشرةً ؟!”


وقف سو هوي بلا تعبير ، ويداه إلى جانبيه 

ثم تكلم بصوت مبحوح :

“ جدي أنا آسف .”


نظر إليه جي تايليو دون أن يقول كلمة


: “ أعرف أنك غاضب جدًا . يمكنك أن تغضب مني

لقد أخطأت

أنا حقًا أعرف أنني المخطئ هذه المرة .”


قال سو هوي هذه الكذبة بوجه بارد

وكل بضع كلمات كان يضطر إلى أخذ نفس عميق، 

وإلا فلن يتمكن من المتابعة


“ أنا… سأستمع إليك ، وسأفعل كل ما تقوله

سأذهب إلى شانغهاي وأتعالج

سأفعل كل ذلك

سأنفصل عنه ولن أراه مجددًا أبدًا

أنا جاد ، أعدك .”


حدق جي تايليو في وجهه بصمت


شعر سو هوي أنه لم يعد قادرًا حتى على ذرف دمعة واحدة، 

كما أن قلبه أصبح مخدرًا


و كل ما أراده هو أن يقول هذه الكلمات ، ثم يتوسل من أجل تلك الأشياء التي كانت تخص نينغ ييشياو منذ البداية


“ جدي لدي طلب صغير جدًا جدًا

طلب واحد فقط

هل يمكنك أن تدعه يذهب إلى الخارج بسهولة ؟ لا تصعب عليه الأمر 

أنت أيضًا بوذي ، فاعتبر الأمر كسبًا للحسنات

أرجوك دعه يذهب

ففي النهاية، إذا سافر إلى الخارج، فلن نتمكن من رؤية بعضنا مجددًا، 

وعندها سيكون انفصالنا أنظف . أليس كذلك ؟”


استمر الصمت في الغرفة عشر دقائق كاملة ، لكن كل ثانية بدت لسو هوي كأنها سنة


وبعد أيام طويلة من الجمود ، استرخى جي تايليو أخيرًا بوصفه الطرف المنتصر —- لكن إجابته جاءت على هيئة أمر


“ انفصل عنه في أسرع وقت ممكن . وغدًا سنبدأ الاستعدادات للذهاب إلى شانغهاي

لقد منحتك وقتًا، لكنك رفضت أن تقدّره .”


أومأ سو هوي برأسه :

“ حسنًا . أي شيء ما دمت توافق على طلبي .”


بعد ذلك استدار ليغادر الغرفة


وقبل أن يخرج من الباب بلحظة ، سمع صوت جده


“ لم يكن في نيتي يومًا تدمير مستقبل أحد ،

لكن يا سو هوي انظر إلى نفسك

 بالأمس كنت مجنونًا بالكامل

إذا كان معه شخص مثلك ، فما المستقبل الذي يمكن أن يكون له؟”


توقفت خطوات سو هوي

وقف للحظة قصيرة ، ثم أجاب بشرود:

“ نعم. أنت محق .”


تبعتْه جي يانان إلى الخارج

أمسكت بذراعه وساعدته على السير في الممر


واصل سو هوي المشي حتى توقف فجأة :

“ أمي هل يمكنك مساعدتي في أمر آخر ؟”


: “ ما هو؟”


: “ أريد أن أقترض مئتي ألف . الآن . سأعيدها لك.”

عيناه محمرتين وهو يتوسل :

“ أرجوك .”


وبما أن جي يانان كانت قد اطلعت على التقرير الذي أعده شو تشي أثناء التحقيق في أمر نينغ ييشياو، فقد كانت تعلم الغرض من هذا المبلغ ——

لم تمنعه ولم تطرح أي سؤال إضافي، بل وافقت فورًا :

“ حسنًا ، أمك ستوافق

سأجعل أحدهم يحول المال إلى بطاقتك لاحقًا

يمكنك أن تتصرف به بنفسك .”


: “ شكرًا لك يا أمي.”


أُعيد سو هوي إلى غرفته بمساعدة الآخرين، 

لكن لم يكن ينوي الاستلقاء مجددًا


بل ارتدى معطفه الشتوي السميك وبدّل ملابسه ببطء، 

وكأنه يستعد للمغادرة


الثلج يتساقط بغزارة في الخارج

لم ترغب جي يانان في خروجه :

“ شياو هوي لا تخرج ، الجو بارد في الخارج

قال الأطباء إنك ضعيف جدًا الآن ويجب أن ترتاح جيدًا

إذا خرجت في هذا البرد ، ماذا لو أصبت بالحمى لاحقًا ؟”


رأس سو هوي للأسفل وهو يربط رباط حذائه :

“ مم. سأقابله وأوضح الأمور .”


عندما رأته بهذه الهيئة ، لم تشعر جي يانان إلا بالألم :

“ أخبره عبر الهاتف . يمكنك الاتصال به من هاتفي .”


لكن سو هوي هز رأسه بعناد :

“ لا. يجب أن أخبره وجهًا لوجه . لا أستطيع فعل ذلك عبر المكالمات أو الرسائل .”


كانت عيناه شاردتين وهو ينهض ويحاول تثبيت أنفاسه


استعار هاتف والدته وأرسل إلى نينغ ييشياو رسالة نصية، 

يطلب منه مقابلته عند المدخل الخلفي للحديقة القريبة 

من شقته المستأجرة في الساعة التاسعة


وربما بدافع القلق والخوف من أن يفقد سو هوي السيطرة مجددًا ، أرسل جي تايليو عدة رجال لمرافقته


ومع وجود هؤلاء الرجال الضخام ، امتلأت السيارة بالكامل


وفي المقعد الأمامي، كانت جي يانان تلتفت بين الحين والآخر لتنظر إلى الخلف


أما سو هوي فظل يحدق في الثلج خارج النافذة دون أن يتحرك


وفجأة تذكرت جي يانان اليوم الذي رحل فيه والد سو هوي


في ذلك الوقت كان سو هوي، البالغ من العمر ثلاثة عشر عامًا، جالسًا في السيارة بلا تعبير أيضًا، بينما جرة رماد والده بين يديه


أما الآن  فيداه فارغتين


لم يعد يملك شيئًا


وكأن ما فقده لم يكن ملكه منذ البداية ، ولذلك لم يترك خلفه أي أثر


أوقفوا السيارة في موقف السيارات عند المدخل الخلفي للحديقة ، مختبئين في الظلام


سار سو هوي وحده إلى المقعد الخشبي الذي يبعد نحو عشرة أمتار ، وجلس ينتظر بصمت لمدة عشرين دقيقة




وسرعان ما ركض شاب طويل القامة نحوه من بعيد



عرفت جي يانان أن ذلك كان نينغ ييشياو. وفجأة لم تعد ترغب في المشاهدة أكثر ، فأدارت وجهها إلى الجانب


وبحلول الوقت الذي وصل فيه نينغ ييشياو إلى هناك ، 

كان الثلج قد اشتد تساقطه بالفعل


ولأنه كان قلقًا من أن تكون قيادة الدراجة خطيرة للغاية، 

انتظر الحافلة ، لكنه لم يضع في اعتباره أن الفاصل الزمني بين الحافلات الليلية أطول

وبسبب هذا التأخير ، كانت الساعة تقترب الآن من التاسعة والنصف


ولحسن الحظ ما إن وصل حتى لمح سو هوي تحت مصباح الشارع


تلاشى التوتر في جسده ببطء أخيرًا


كان سو هوي جالسًا بهدوء على المقعد المغطى بالثلوج

وبذلك المعطف الأبيض السميك، بدا وكأنه على وشك أن يذوب ويختلط بالثلج المتساقط


: “ سو هوي؟”


اقترب نينغ ييشياو منه ، وتصاعد بخار أبيض من شفتيه حين تكلم ، بينما ارتسمت ابتسامة على وجهه


كان هذا المشهد ، في نظر سو هوي ، أكثر ما حمل الحياة خلال الأيام الماضية كلها


رفع رأسه نحو نينغ ييشياو، ولم يقف إلا بعد لحظة قصيرة 


و تحت ضوء المصباح ، كان ظل نينغ ييشياو طويل ، وبدا ثقيل حيث امتد فوق الأرض المغطاة بالثلج


{ هذه الليلة جميلة للغاية


لماذا لا بد أن تكون الليلة تحديدًا ؟ }


في شروده، راودت سو هوي فكرة مجنونة وقاسية


أراد أن يشعل النار في هذه المدينة بأكملها، 

وأن يحرق الجميع حتى الموت قبل حلول الشفق، 

فلا يبقى خلفه سوى جبال وبحار من الجثث والهياكل العظمية


{ بهذه الطريقة لن يهتم أحد إذا دُفنت أنا ونينغ ييشياو معًا}


نينغ ييشياو : “ هل تريد أن تعود معي؟”

مدّ يده ليلامس وجه سو هوي، فاكتشف فورًا أنه بارد كالجليد

{ لا بد أنه انتظر طويلًا وسط الثلوج }

: “ لابد أنك تتجمد من البرد . سأدفئك "

رفع كلتا يداه ليمسك وجه سو هوي برفق


تخلى سو هوي عن تلك الأفكار المرعبة ، وأقنع نفسه بأن يحمل أفكارًا أكثر لطفًا


خلال الأيام التي قضاها في ضبابه الذهني، كان الشيء الوحيد الذي بقي واضحًا له هو تاريخ كل يوم


لأنه كان يرغب بشدة في الاحتفال بعيد ميلاد نينغ ييشياو

و أن يشتري له كعكة


أن يكون حاضرًا بينما يتمنى أمنيته ويطفئ الشموع

ثم يقبّله بعد أن ينتهي من الأمنية


ثم يمنحه هديته التي صنعها بيديه


كانت هذه أمنيات صغيرة جدًا بوضوح

لكن سو هوي كان يعلم أنه لم يعد قادرًا على تحقيقها


{ وربما لن اتمكن من تحقيقها له طوال حياته }


وفي اللحظة التي أدرك فيها ذلك، سقط عليه ندم هائل فجأة، حتى كاد يختنق


: “ ما الأمر ؟” أنزل نينغ ييشياو عينيه وجذبه إلى ذراعيه :

“هل تشعر بتوعك ؟ هل أنت في مرحلة الاكتئاب الآن؟ 

لنعد إلى المنزل أولًا ، حسنًا ؟”


تكلم سو هوي أخيرًا : “ نينغ ييشياو "


وكانت كل كلمة تخرج منه محملة بثقل هائل


نظر إلى نينغ ييشياو، وسمح لنينغ ييشياو بأن ينظر إليه أيضًا


تلاقت عيناهما طويلًا


وأدرك سو هوي أن تلك المقولة كانت كذبة

{ فحتى لو تبادل شخصان يحبان بعضهما النظرات لعشرين ثانية، فليس من الضروري أن يبكيا }

: “ أنا آسف "


يعلم أن هذه أكثر كلمة يكره نينغ ييشياو سماعها

لكنه لم يكن يملك خيارًا آخر سوى قولها


ابتسم نينغ ييشياو :

“ ما الذي حدث بالضبط؟”


لم يُجب سو هوي عن هذا السؤال ، بل تابع بصوت مبحوح ، 

وكأنه يتحدث إلى نفسه أثناء إحدى نوباته :

“ في الحقيقة أكثر شيء أفعله هو الندم 

لأنه بعد إصابتي بهذا الاضطراب ، لا أكون نفسي الحقيقي معظم الوقت

أحيانًا أشعر وكأن أحدهم يمسك بدماغي ويهزه بعنف ، وجسدي أيضًا يأخذني للتجول في كل مكان ، وشراء الأشياء، 

والتحدث مع الناس، والقيام بأمور تبدو غير طبيعية عقليًا ...”

توقف قليلًا ثم تابع :

“ وعندما يتوقف عقلي فجأة ، أبدأ بالندم 

أندم على شراء الكثير من الأشياء التي لم أكن بحاجة إليها، 

وأندم على التحدث إلى عدد كبير جدًا من الناس، 

ثم في النهاية أندم على التعبير عن نفسي .”


هبطت ندفة ثلج كبيرة على رأس سو هوي وذابت تدريجيًا


: “ في إحدى نوباتي ، أحب أن أقدم الوعود للناس بالكثير من الأشياء ، لذا دائمًا ما أخلف وعودي

أظن أن ذلك كان في المرحلة الثانوية ، كنت حينها في مرحلة الهوس ، وحددت معي إحدى زميلاتي موعدًا للدراسة في مقهى يوم السبت

وافقت وقتها، لكنني في اليوم التالي لم أذهب

صحيح و مرة أخرى أيضًا ، أحضرت إلى المنزل قطة التقطتها في طريقي للعودة

كانت تلك القطة لطيفة جدًا ، وقلت لها إنني سأشتري لها منزلًا صغيرًا

وعندما عدت في اليوم التالي ، القطة قد اختفت . 

وعندما سألت الخالة تشين بعد ذلك، أخبرتني أن جدي رآها، واعتبرها قذرة فألقاها خارجًا

وبعدها لم أستطع العثور عليها مجددًا .”


لطالما اعتقد نينغ ييشياو أنه يفهم سو هوي جيدًا ،

وفي بعض الأحيان، كان يشعر أن فهمهما المتبادل لا يشبه شخصين تعارفا منذ فترة قصيرة فقط


كان يستطيع تمييز مشاعر سو هوي بسرعة ، وكان يشعر بألمه بوضوح


لكن هذه المرة ، كان ينكر مجددًا ما كانت حواسه تدركه 


بدا أن سو هوي أدرك أنه أطال الكلام أكثر مما ينبغي

لذا ابتسم ونظر إليه ، ثم قال دون أي تمهيد أو ترابط:

“ نينغ ييشياو لننهي الأمر هنا .”


لكن على نحو مفاجئ ، لم يُصدم نينغ ييشياو

نظر مباشرةً إلى عينيه ، ثم ضحك ووضع يده على جبين سو هوي قائلاً : “ هل لديك حمى؟”


تراجع سو هوي خطوة إلى الخلف ولم يجب


عندها فقط أدرك نينغ ييشياو أنه جاد : “ لماذا ؟”

لم يلاحظ أن يديه ترتجفان

“ على الأقل يجب أن تعطيني سبب . وإلا فلن أقبل بذلك .”


“ لا يوجد سبب .” أنزل سو هوي رأسه متجنبًا عينيه :

“ فقط… لا أظن أننا مناسبان لبعضنا .”


تقدم نينغ ييشياو خطوة وعانق سو هوي


عانقه بقوة بين ذراعيه


“ لا تكذب عليّ ... هل أجبرك أحد ؟ 

أعلم أن الفجوة بيني وبينك كبيرة جدًا ، 

لكنني سأبذل أقصى جهدي

ما زال بإمكاننا المحاولة ، أليس كذلك ؟ 

إذا لم نحاول ، فكيف تعرف أن الأمر لن ينجح ؟”


سو هوي { لقد حاولت يا نينغ ييشياو .. لقد حاولت كل شيء .}



“ سو هوي لا أريد الانفصال عنك .”


حرر سو هوي نفسه من ذراعيه

عنقه يؤلمه بشدة

لمس عنقه، وشعر وكأنه ينزف، فرفع سحاب معطفه حتى الأعلى تمامًا : “ لكنني أريد ذلك.”

شد سو هوي بقوة على يده الملطخة بالدم

نظر إلى ييشياو — وفي النهاية قال الجملة التي لم يرغب أبدًا في قولها 

“ أريد الانفصال "


لم يتحدث نينغ ييشياو مجددًا


: “ عندما تكون في أمريكا… ستلتقي بشخص أفضل بكثير "


لم يشعر سو هوي أنه قادر على قول المزيد مع هذا الصوت المبحوح ، لكنه أجبر نفسه على إكمال كلامه


: “… أنا لست جيدًا . انساني .”


بعد ذلك استدار سو هوي وغادر




و وسط الثلج الأبيض ، كانت كل خطوة تترك أثرًا خلفها، لكنه لم يلتفت


وبكل القوة التي بقيت لديه ، مشى بسرعة


كان خائفًا بشدة من أنه إذا توقف ، ولو للحظة واحدة ، فلن يحتمل الأمر

و عندها سيندم

وسيلتفت ويجري نحوه 

ويعانقه


لذا لم يجرؤ سو هوي على التوقف ولو للحظة


ظل يمشي


ويمشي


وظهرت أمام عينيه هلوسة ، وكأن المكان لم يعد العاصمة المغطاة بالثلوج ، بل آيسلندا


يقف فوق تلك الأنهار الجليدية الزرقاء


لكن لا يوجد أحد إلى جانبه


لم يعرف كم من الوقت مشى


تداعَت الأنهار الجليدية في هلوساته تدريجيًا


وفي النهاية سقط سو هوي فاقدًا للوعي على الأرض، بينما تناثر الثلج من حوله …



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي