Ch70 xr
وقف نينغ ييشياو وسط الثلج في ذلك المكان طويلًا، حتى تجمدت أطرافه تمامًا، وبقي واقفًا لدرجة أن أحدهم جاء ليسأله إن كان بحاجة إلى مساعدة. هزّ رأسه حينها، ثم عاد بصعوبة إلى الشقة المستأجرة التي كان يعيش فيها مع سو هوي.
تاريخ هاتفه انتقل من 19 ديسمبر إلى 20 ديسمبر. وبعد ليلة بلا نوم، جلس نينغ ييشياو على الأريكة الصغيرة ذات المقعدين، وشعر بأن المكان فارغ بشكل خانق. شغّل التلفاز، ليكتشف أن تلك الدراما المبتذلة كانت تعرض بالفعل حلقتها الأخيرة، حيث حصلت كل الشخصيات على نهايات سعيدة ومكتملة.
————
في صباح اليوم التالي، لم يتوقف الثلج بعد. وما إن بدأ النهار يضيء حتى كان نينغ ييشياو قد خرج بدراجته متجهًا إلى منزل سو هوي. انزلاق الطريق جعله يسقط مرة واحدة، لكنه نهض وأكمل، واستمر بالدراجة قرابة ساعتين حتى وصل إلى منطقة الفلل الراقية. وبالاعتماد على ذاكرته وحدها، وصل إلى المبنى الذي يسكن فيه سو هوي.
كانت الحديقة الصغيرة قد ذبلت. وقف نينغ ييشياو عند الباب وضغط الجرس ثلاث مرات. وبعد المرة الأخيرة، فتح أحدهم الباب أخيرًا من الداخل.
كان شو تشي —
: “ نينغ ييشياو؟ لماذا أتيت في هذا الوقت المبكر؟”
لم ينظر إليه نينغ ييشياو حتى : “ أنا أبحث عن سو هوي.”
شو تشي : “ لقد غادر . نحن ننقل المنزل . لقد ذهب بالفعل إلى هناك الليلة الماضية .”
لكن نينغ ييشياو لم يصدقه ، ودخل المنزل بسرعة
رغم أنه ما يزال يرتدي حذاءه الرياضي القديم ، إلا أنه لم يهتم ، ودخل هذا القصر الكبير
كان العمال منشغلين في كل مكان بحزم الأمتعة ، وأغطية القماش ممدودة فوق كثير من الأثاث
وعندما وصل إلى الصالة ، رأى على الفور جي تايليو جالسًا على الأريكة
نظر إليه جي تايليو و بلمحة :
“ أنت نينغ ييشياو "
توقف نينغ ييشياو في منتصف خطوته ، ثم أومأ باحترام :
“ نعم أنا ، أعتذر على الإزعاج .”
: “ هل تريد شيئًا ؟” كان واضح أن جي تايليو لا يريد بقاءه طويلًا : “ نحن نستعد للانتقال الآن .”
نينغ ييشياو: “أريد أن أرى سو هوي. هل هو هنا ؟
لدي شيء أريد قوله له "
نظر إليه جي تايليو : “ ليس هنا ،،
لقد كان على رحلة جوية في الساعات الأولى من الصباح
اجلس . يمكنك التحدث معي بدلًا منه .”
تردد نينغ ييشياو، لكنه جلس في النهاية
وسرعان ما قدمت له إحدى الخادمات كوبًا من الشاي الساخن
قال جي تايليو بصراحة مباشرة ، وبهيبة ثقيلة ضغطت على ييشياو : " أنا أعرف موضوعك مع سو هوي ،،
إذا كنت هنا لتتحدث معه حول هذا الأمر ، فيمكنك أن تتخلى عن الفكرة
أظن أنك تعرف حالته المرضية، لكنك على الأرجح لا تدرك تمامًا ما الذي يمكن أن يسببه هذا المرض لمن حوله .”
أشار جي تايليو بهدوء إلى الخادمة ، فأتت بصندوق بدا وكأنه يحتوي على رسائل
“ منذ أن أصيب بهذا الاضطراب ، لا يمكننا الوثوق بأي كلمة تقريبًا ،
هذا كله نتيجة ارتباكه النفسي
ربما من وجهة نظرك ، تعتقد أن سو هوي يحبك كثيرًا ،
لكن الحقيقة أنه أعطى إشارات مشابهة لكثير من الناس خلال نوبات الهوس ، وتسبب في الكثير من سوء الفهم ،
والدته وأنا كنا نحل هذه المشاكل منذ أن كان في المرحلة المتوسطة .”
لم يستطع نينغ ييشياو قبول فكرة أن علاقته بسو هوي مجرد ' مشكلة ' ،
أو أن مشاعره تجاهه ليست سوى عرض من أعراض مرضه ،
: “ أما في نوبات الاكتئاب ، فهل أبدى لك أي اهتمام ؟
ربما كان الرد بكلمة واحدة يعتبر شيئًا جيدًا أصلًا .”
وبينما جي تايليو يتكلم ، التقط عدة رسائل كتبها سو هوي ودفعها نحو نينغ ييشياو
“ أفترض أنك تستطيع التعرف على خطه.”
أنزل نينغ ييشياو نظره ،
كانت بالفعل بخط سو هوي
خط خفيف قليلًا، وقد كُتب في مرحلة الهوس
[ أريد الذهاب إلى آيسلندا بشدة ،
أريد الذهاب إلى سفينافيلسيوكول في آيسلندا معه،
وأن نتبادل الخواتم هناك،
ونمثل أننا نتزوج على هذا الكوكب البارد جدًا
لكن للأسف، ذلك المكان لا يملك جاذبية كوكب ميلر
لو كان كذلك فقط — لو بقينا هناك عشر ساعات، لمرت سبعون سنة على الأرض
عندها لن يبقى لنا سوى بعضنا البعض . ولن يفرقنا أحد.]
تصفّح نينغ ييشياو الرسالة التالية بسرعة
كانت الخطوط ثقيلة ، ومكتوبة بقوة ، وكأنها كُتبت في نوبة اكتئاب من سو هوي
لكن أصابعه تجمدت حين قرأ السطر الأول
[ أريد أن أموت في آيسلندا ،،
لكنني لا أريد أن أسبب متاعب للآخرين .
لقد سببت الكثير من المتاعب في هذه الحياة .
لا يمكنني أن أموت في غرفة ، لأن ذلك قد يؤثر على المالكين أو الفنادق أيضًا .
و القفز من مبنى قد يؤذي الآخرين كذلك .
أفضل طريقة هي الموت الرحيم ، لكنني لا أريد أن أنهي الأمر في المستشفى .
ربما سأجعله في البحر في نهاية طريق ريكيافيك بدلًا من ذلك .
سأجلس على مقعد هناك ، وأترك رسالة لمن يعثر عليّ .
سأكتب مسودة أولية :
مرحبًا، عندما تقرأ هذه الرسالة ، أكون قد فارقت هذا العالم بالفعل .
وبما أن هذه الطريقة هي التي اخترتها بنفسي ، فأنا راضٍ جدًا .
لا يوجد في هذا العالم أي شخص أو شيء متعلق به ،
لقد وقّعت بالفعل على التبرع بالأعضاء بعد الوفاة ،
أرجوكم ساعدوني في تنفيذ رغبتي الأخيرة .
اتصلوا بهذا الرقم وأخبروا متطوعي التبرع بالأعضاء ليأخذوني . سأكون ممتنًا إلى الأبد .
أتمنى لكم حياة سعيدة ومسارًا سلسًا .
ربما هذا جيد . يجب أن أحقق هذه الأمنية عندما أبلغ الأربعين على الأقل .]
كان يكتب التاريخ على كل ورقة —-
أدرك نينغ ييشياو أنه لم يمر سوى أقل من شهر بين اليوم الذي كتب فيه رغبته في الزواج منه في آيسلندا،
واليوم الذي كتب فيه رغبته في مغادرة هذا العالم في آيسلندا
وكلاهما كانا أثناء علاقتهما
تشقق جزء من إيمانه الراسخ فجأة ، ثم انهار بصمت
تذكر نينغ ييشياو كلمات الطبيب النفسي في المستشفى: مرضى نوبات الهوس يتصرفون بحماس شديد ، وكأنهم واقعون في الحب
{ إذًا السعادة التي رأيتها لم تكن سعادة حقيقية
كانت يمكن أن تتحول إلى ألم في أي لحظة
الرغبة التي امتلكها سو هوي بسببي ، وبعد بضعة أسابيع فقط ، تحولت إلى حالة اكتئاب وانسحاب
إذًا ما الحقيقة ؟ }
: “ هل قرأتهم؟
هذا ما يريده سو هوي حقًا ،
إنه أكثر جنونًا مما تتخيل ،
عندما يكون بخير ، سيجعلك تعتقد أنه يحبك كثيرًا — لأن هذا ما يفعله معنا أيضًا
لكن عندما تتغير حالته، تصبح لا شيء بالنسبة له ،
هل تعتبر هذا حبًا ؟
أظن أن معظم مظاهر الحب والود لديه تكون في نوبات الهوس ،
في تلك الفترات يكون جهازه العصبي في حالة نشاط غير طبيعي ، ويحتاج إلى فعل شيء لتخفيف ذلك
كل ذرة حماس لديه هي نتيجة مرضه
وعندما يتناول الدواء ، يقل ذلك ، وتختفي نوبة الاكتئاب .”
كان صوت جي تايليو باردًا إلى أقصى حد
دفع كل الرسائل مع الصندوق نحوه
“ إذا أردت القراءة ، فهناك المزيد
معظمها يبدو وكأنه مكتوب من أشخاص مختلفين .
لكنها في الحقيقة أدق صورة لعقل سو هوي
أما أنت يا نينغ ييشياو فقد رأيت سيرتك الذاتية
أعلم أنك ذكي قليلًا ، ومجتهد أيضًا. لكنك لست مناسبًا له.
و بسبب هذه الأمور ، كانت العائلة تعيش خلافات شديدة . جدة سو هوي مريضة الآن أيضًا .
ووالدته ليست بصحة جيدة ، وتعيش في قلق دائم .
وبصفتي أحد أولياء الأمور في هذه العائلة ، أقول لك بصراحة : أنا لا أسمح لرجل بالارتباط بحفيدي .
انسَ هذا الأمر
و في المستقبل سيتزوج سو هوي بلا شك من فتاة مناسبة من عائلة مماثلة في المكانة
و سيعيش حياة هادئة ، وليس علاقة قذرة كهذه
لقد أقنعناه ، وسو هوي وافق أيضًا ، وتراجع في الوقت المناسب .
إذا كانت لديك أي طلبات ، يمكنك أن تخبرني بها .
سأحاول الموافقة على كل شيء ، كتعويض عن الوقت والجهد الذي بذلته من أجل سو هوي .
أنا أعلم كم هو صعب التعامل مع شخص مريض نفسيًا ،
وأنت أيضًا ترغب في الصعود في السلم الاجتماعي ، وإلا لما قبلت برجل —”
قبل أن يُكمل ، نهض نينغ ييشياو واقفاً
ثم انحنى ، ثم استقام وقال:
“ أنت تفهمني بشكل خاطئ . أنا فقط أريد رؤية سو هوي.
وبما أنه رحل ، فلا شيء لدي لأقوله أيضًا .
وأيضًا المثلية الجنسية ليست مرض .
مثل هذه الكلمات لا تُظهر سوى جهلكم وتحاملكم.”
ثم استدار وغادر القصر دون أن يلتفت
الثلج ما يزال يتساقط ، والبياض الكثيف يشوّش الرؤية أمام نينغ ييشياو
ولم يبقَ في ذهنه سوى صور المستقبل الذي تخيله مع سو هوي ،
{ المريض الحقيقي ربما هو أنا ،
وربما حالتي شديدة أيضًا
وإلا لما كنت عالقًا في كابوس لا أستطيع الاستيقاظ منه }
وجد دراجته على جانب الطريق،
وكان ينوي فتحها والمغادرة
لكن هاتفه قد توقف بسبب البرد القارس
وعندما عاد للعمل ، جاءت مكالمة فورًا
كان الرقم مألوفًا له، فقد اتصل به مرات كثيرة في الأيام الماضية حتى حفظه تقريبًا
بعد أن أجاب ، أخبروه أنه يمكنه تقديم طلب التأشيرة التالي الآن
: “ شكرًا .” لم يرغب نينغ ييشياو في قول أي كلمة أخرى،
وكان على وشك إعادة الهاتف إلى جيبه
لكن بعد إنهاء المكالمة ، وصلته رسالة طويلة
كانت من الرقم غير المحفوظ الذي استخدمه سو هوي سابقًا عندما حاول التواصل معه في حالة طارئة
لكن المرسل لم يكن سو هوي
[ شياو نينغ مرحبًا ،، أنا جدة سو هوي . أنت شاب ممتاز ،
متزن ، مجتهد ، وقادر على تحمل الصعاب .
لا أريد إنكار علاقتكما ، وأعلم أن مشاعرك تجاهه صادقة ،
لكن شياو هوي في النهاية حالة خاصة . إذا كنت معه ،
فمستقبلك سيكون مليئًا بالصعوبات .
الآن وقد وصلت الأمور إلى هذا الحد ، بصفتي شخص عايش تطورات هذه الأمر ، أشعر ببعض الندم أيضًا .
أتمنى أن تكون حياتك أكثر سلاسة في المستقبل ، وألا تتأثر بهذا .]
قرأ نينغ ييشياو الرسالة بصمت ، وعيناه تؤلمانه ، لكن لم تسقط أي دموع
أغلق هاتفه ، ركب دراجته ، وقرر العودة إلى الجامعة لتقديم المستندات المطلوبة
لكن نينغ ييشياو لم ينتبه إلى أن سيارة عند تقاطع الطريق كانت تراقبه منذ لحظة خروجه بالدراجة
ومع كل متر تمسح مسّاحات الزجاج الأمامي ، كان السائق فنغ تشيغو جالسًا في مقعد السائق ،
يدرك أنه يشبه أمه بشكل مرعب ، كأنه نسخة مطابقة
{ حتى المصير نفسه
تشين يوي خنقتني ، والآن ابنها أيضًا يريد أن يدوس على ابني ! }
تذكر فنغ تشيغو كلمات شو تشي قبل فترة ، فاشتعل الحقد في داخله
{ لم يعد كشف علاقة نينغ ييشياو بسو هوي كافيًا
ومع احتمال ما قاله شو تشي—أن نينغ ييشياو قد يُبلّغ الجامعة عن اغتصابي لأمه سابقًا ويؤثر على فرصة سفر فنغ تشنغ للدراسة }
—— فقد فنغ تشيغو كل اتزانه ——
لم يعد يقبل أن يؤذي هذا الشخص ابنه — ابنه كان حياته نفسها …
كلما فكر أكثر ، اشتعل غضبه أكثر
فتح زجاجة بايجيو وابتلعها دفعة واحدة، ثم ضغط على دواسة الوقود
الثلج النادر كان يتساقط في الهواء ، والطريق شبه خالٍ من الناس والسيارات تحت السماء المعتمة
كانت هيئة نينغ ييشياو على الدراجة كشوكة في الثلج،
تخترق عيني فنغ تشيغو وتجعلهما تحمران حتى كأنهما تنزفان
وعندما انعطف نينغ ييشياو وأصبحا في مواجهة مباشرةً ،
ظهرت ملامحه مجددًا بوضوح في عيني فنغ تشيغو
وبسبب العمى الذي صنعه الغضب ، احترق كل جزء من عقله
و اندفع بسيارته ليصدمه مباشرةً —
توقف راديو السيارة بعد الاصطدام العنيف
كان فنغ تشيغو محمي بقوة بواسطة الوسادة الهوائية ،
وكاد يتقيأ دمًا
وفي لحظة صفاء مفاجئة ، رأى الأرض الثلجية التي بدأت تتلوّن بالأحمر أمامه ، فانتشر الرعب في داخله
ومن دون أن يجرؤ على التفكير أكثر ، وبأيدٍ مرتجفة تكاد تنسى القيادة ، أعاد تشغيل السيارة وهرب من المكان
في طريق هروبه ، ظلّ فنغ تشيغو يتصل برقم شو تشي لكن لم يجب أحد
ولم يتمكن من الوصول إليه إلا عندما اقترب تقريبًا من حدود المدينة
كان يرى في شو تشي أمله الأخير
“ شو تشي… شو تشي لقد صدمتُ شخصًا بسيارة ،
صدمتُ ابن تشين يوي ، هل سيموت… ماذا أفعل !”
جاء صوت شو تشي ببرود قاسٍ:
“ كيف أصبحت غبيًا إلى هذا الحد ؟
فنغ تشيغو أنت الآن قاتل . لقد دمّرت ابنك بالفعل .”
فنغ تشيغو شبه هستيري : “ لاااا !!!
أنت قلت ذلك !
أنت قلت إن ابن تشين يوي سيؤذيني!”
: “ لكنني لم أقل لك أن تقتله ...” صوت شو تشي خفيف ،
بل وفيه سخرية طفيفة : “ أنت اتخذت كل قرار بنفسك ،
كيف لي أن أتخيل أنك ستفعل هذا ؟”
سقط فنغ تشيغو في يأس عميق
على الطريق المقفر ، هو الشخص الوحيد داخل سيارة تتحرك
أراد أن يصدم سيارته في أي مكان وينهي حياته ، لكن وجه ابنه ظهر في ذهنه
تحدث شو تشي عندها ، مانحًا له خيط أمل صغير :
“ لكن…يمكنني أن أعطيك طريق آخر، بما أننا من نفس البلدة .
بما أنك ارتكبت حادث دهس وهروب ، فأنت مجرم على أي حال ،
سواء مات نينغ ييشياو أم لا
وابنك لن يكون له مستقبل في كلتا الحالتين ،
فلماذا لا تساعدني في القيام بشيء أخير ؟
أعدك أنني سأعطي ابنك مبلغًا يكفيه ليعيش بقية حياته براحة دون قلق من المال
حتى دون عمل شاق، يمكنه أن يعيش حياة أعلى طبقة .”
: “ أعلى طبقة ”
كانت عبارة تستحق أن تُحلم بها
لم يكن فنغ تشيغو وحده من يتمنى ذلك،
بل نينغ ييشياو أيضًا كان يتطلع إليها
—————-
لكن في اللحظة التي سقط ييشياو على الأرض ، ينزف ، اختفت كل تلك الرغبات ——-
{ لم أعد أريد شيئًا سوى شخص واحد
لست بحاجة إلى أي شيء آخر
لكن هذا بدا أصعب من أن أصبح ' من الطبقة العليا ' حتى }
و شبه فاقد للوعي ،
سمع صوت شخص يطلب سيارة إسعاف
تجمع المارة واحدًا تلو الآخر ، ثم جاء صوت الإسعاف أخيرًا
تم رفعه إلى داخلها ، ثم فقد وعيه
كانت رائحة المطهر في المستشفى حادة، لكن نينغ ييشياو كان يشم رائحة الدم أكثر
و في ضبابيته ، رأى وجه سو هوي ، وكأنه مستلقٍ على السرير بجانبه ، مع شيء يُجبر في فمه لمنعه من عض نفسه وإيذاء جسده ، ورأسه موصول بجهاز ، وذراعه تُحقن بإبرة
في كل مرة كانت فيها صدمة القلب الكهربائية تصيب صدر نينغ ييشياو، كان 'سو هوي الذي بجانبه'يتلقى الصدمة نفسها أيضًا
في هذا التداخل ، كانت الكهرباء تخترق جسديهما معًا،
وكأنهما تلقّيا العقاب نفسه من أجل حب عابر لم يكن ينبغي أن يوجد
—— لكن ما لم يكن يعرفه نينغ ييشياو —— أن هذا الهذيان لم يكن خيال —— بل حقيقة بعيدة عبر المحيط ——
————————
حتى سو هوي نفسه لم يتوقع أن يقابل الجحيم مقابل تنازله
فقد وافق جدّه ، عائلته البيولوجية الحقيقية ، مع اقتراح زوج أمه أثناء نوبة هياجه
وبحجة علاج المرض النفسي ، تم توظيف مختصين لمراقبته ، ثم تم نقله وهو تحت تأثير المهدئات إلى مؤسسة نفسية معزولة في أمريكا الشمالية
وذلك كله لأن شو تشي قال إن هذه المؤسسة هي الأفضل في العالم ، وأنه خلال سنة إلى سنتين فقط سيعود كما كان، بل وسيصبح 'أكثر طبيعية'
عندما استيقظ سو هوي ، أدرك أن كل شيء تغيّر
كان محبوسًا في غرفة لا تحتوي إلا على نافذة صغيرة،
وسرير ، وآيباد ، وكرسي
القفل الإلكتروني على الباب جعل الخروج مستحيلًا من الداخل
كانت تبدو كزنزانة سجن بشكل أنيق
كان هذا مختلف عن كل المستشفيات النفسية التي دخلها من قبل
كان سو هوي على وشك البحث عن هاتفه عندها أدرك أن ملابسه قد تم تغييرها
ولم يكن هناك سوى رسالة واحدة ، مكتوبة من جدّه
كان يقرأ بصعوبة ، وكأن كل كلمة تبتلعه ببطء
[ عندما تتعافى ، سيتصرف الجد وكأن لا شيء حدث . سأعطيك الأفضل دائمًا ، وسنختار لك فتاة تليق بك.
وسنأخذك إلى المنزل بعدها .]
و كأنه فقد صوابه ، تحوّل سو هوي إلى كتلة من البكاء والصراخ
لكن كل ما تلقّاه في المقابل كان أطباء وممرضين أجانب
فتحوا الباب ، قدّموا له العلاج ، وأعطوه محاليل وأدوية ، ثم أخذوه إلى غرفة العلاج من أجل الصدمات الكهربائية
لم تكن هذه المرة الأولى التي يخضع فيها سو هوي للعلاج بالصدمة الكهربائية (ECT) لكنها كانت الأكثر ألمًا على الإطلاق
كانوا يتحدثون بالإنجليزية، ويقولون إن حالته شديدة جدًا،
وأنه يعاني من هلوسات بصرية وسمعية
لكن سو هوي لم يُظهر أي رد فعل
كان يريد فقط أن يغادر ، لكنه فشل في كل محاولاته
كان هذا المكان آمنًا بشكل قاسٍ
لا شيء يمكنه استخدامه لإنهاء حياته ، ولا أي مساحة حرية
و لم يكن أمامه سوى تكرار الأيام كما هي: يستلقي، يجلس، ويحدّق في الشجرة نفسها خارج النافذة
كان الشهر الأول هو الأصعب
أكثر ما يحبه سو هوي هو الحرية ، ولم يكن قادرًا على تقبّل فكرة أنه محبوس هنا
حاول بكل الطرق — لكن كلما زادت مقاومته، زادت حدة علاجه
في 28 يناير، حين رفض سو هوي تلاوة الإنجيل مع بقية المرضى وأظهر علامات مقاومة ،
تم اقتياده قسرًا إلى غرفة العلاج لأربع جلسات مكثفة
وفي النهاية ، بدا وكأنه فقد كل وعي ، واستلقى بلا حراك على سرير الصدمات الكهربائية
تحت هذا الضغط الهائل ، تعرض جزء من دماغه لتغيير قسري ، وكأنه تُرك كتلة مهترئة
تدريجيًا ، فقد حتى فكرة الهروب ، وبقي فقط يشتاق إلى نينغ ييشياو — حتى وهو يعلم أنه قد فقده بالفعل
كان الممرضون هنا يتجنبون التواصل مع المرضى قدر الإمكان ،
لأن كل مريض كان في حالة سيئة للغاية وعقل غير سليم ،
الاستثناء الوحيد كانت ممرضة رئيسية تُدعى داني، كانت أحيانًا تتحدث مع سو هوي
حتى إنها كانت تعرف قليلًا من الصينية ، وكانت الضوء الوحيد في هذا المكان المجنون
أحيانًا كان يُسمح له بالخروج داخل حدود المستشفى ، لكنه لم يكن يستطيع تجاوزه
وعندما يرى زيارات الأقارب ، كان يتوقف في مكانه
جاءت داني لتعيده إلى غرفته ، فسألها سو هوي بهدوء :
“ هل يمكن لعائلتي أن تزورني أيضًا ؟”
: “ بالطبع يمكنهم إذا أرادوا ذلك .”
أومأ سو هوي بتبلد ، وصوته أصبح منخفضًا جدًا بالكاد يُسمع :
“ إذن… ماذا عن غير العائلة ؟”
نظرت إليه داني وقالت بقلق خفيف: “ تقصد الأصدقاء ؟
إذا أرادوا الحضور ، يمكنهم ذلك أيضًا .”
لكنها تعرف جيدًا أن لا أحد سيأتي
لأن منذ اللحظة التي نُقل فيها سو هوي فاقدًا للوعي إلى هنا ، تم تكليفها بمراقبته
لكنها لم تملك قلبًا يخبره بالحقيقة
نظر سو هوي إلى داني : “ فهمت ،،
لكن لا يوجد هاتف هنا . كيف أخبره أن يأتي ؟”
لم تُجب داني
: “ هل يمكنك إعطائي هاتفك ؟” كان في عينيه توسل
نظرت إليه داني، لكنها هزّت رأسها في النهاية :
“ هذا ضد القواعد . قد أفقد عملي .”
صوت سو هوي كطفل مظلوم وغير مرغوب به : “ إذًا ماذا عن الورق والقلم ؟
الأخرون لديهم ورق ويرسمون . أريد واحد أيضًا .”
في النهاية ، استجابت داني لرغبته الصغيرة ، وأحضرت له قلمًا وبعض الورق في اليوم التالي
لأول مرة هنا، أظهر سو هوي سعادة، وشكرها بابتسامة
و عاد إلى غرفته بطاعة ، ووضع الأوراق أمامه ، ثم كتب بعناية اسم :
[ نينغ ييشياو:
لا أعرف ماذا يجب أن أقول الآن. أخيرًا حصلت على ورق وقلم لأنني أردت حقًا أن أكتب لك.
في هذا الوقت، ربما لم تغادر الصين بعد،
لذا آمل أن لا تكون هناك مشكلة في إرسال هذه الرسالة إلى جامعتك .
أنا آسف يا نينغ ييشياو. أعلم أنك تكره أن تُترك ، لكنني فعلت ذلك رغمًا عني .
أنا آسف جدًا .
لم أتمكن من فعل أي شيء وعدتك به.
لو كان ممكنًا ، أريد حقًا أن أعود إلى ما قبل لقائنا الأول
لو لم أذهب إلى ذلك المقهى في ذلك اليوم وعدت مباشرة إلى المنزل لإنهاء حياتي ، لما سببت لك كل هذا الأذى .
لم نكن سنلتقي أصلًا ، ولن أؤذيك هكذا .
في البداية أخذت هذه الأوراق لأكتب لك رسائل وطلبًا صغير . لكن الآن لم أعد أريد أن أطلب منك شيئًا
كنت أنا المخطئ منذ البداية ، لا ينبغي أن أزعجك بعد الآن .
يوجد الكثير من الناس هنا مثلي ، لكن ليس لدي أي أصدقاء .
الليل صاخب جدًا لدرجة أنني لا أستطيع النوم .
الرجل المقابل لغرفتي يبكي كل ليلة كأنه طفل صغير .
الأمر مخيف جدًا .
متى ستغادر ؟
لا أعرف إن كانت رسالتي ستصل إليك . إذا كنت تقرأها ،
فقط انسَ كل ما قبلها .
أنا فقط أتمنى بشدة أن تسير أمورك بسلاسة .
وأنا أعلم أنها ستسير كذلك بالنسبة لك.
نينغ ييشياو أتمنى لك الصحة والسعادة ومستقبلًا مشرقًا—
المخلص لك ، سو هوي ]
————-
كان سو هوي يكتب تقريبًا كل يوم ،
لكنه لم يعطِ كل الرسائل لداني دفعة واحدة ، بل كان يحتفظ بها
وفي الأيام التي تكون فيها حالته النفسية أفضل ، كان يختار بعض الرسائل التي تبدو طبيعية أكثر ويعطيها لداني
وكان يلحّ عليها مرارًا ، نتوسلاً أن تساعده في إرسالها بشكل صحيح ، وألا تخطئ في العنوان
أومأت داني موافقة ووعدته
أصبحت كتابة الرسائل هي المواساة الوحيدة لسو هوي في تلك الأيام الصعبة ،
و يجلس كثيراً على سريره ، ساكنًا كبحر ميت ، لكنه يكتب رسائله في ذهنه ، متخيلًا متى سيرد عليه نينغ ييشياو برسالة
لكن هذا التفكير بدأ يتلاشى تدريجيًا ،
لأن سو هوي أدرك أنه مهما أعطى من رسائل لداني ، لم يتلقَّ أي رد
كلما مرت الممرضة المسؤولة عن البريد ، كان سو هوي يوقفها ويبحث بين كل الأظرف في يدها ، لكن لم يكن هناك أي شيء له
“ لا شيء من هذه الرسائل لك حقًا .”
وعندما عاد بخيبة أمل ، سمع أحد المرضى في الممر يقول إن المستشفى لم يعد يوفر له أوراق رسم
فجأة استولى عليه الخوف
و بقلب فارغ ، ركض إلى غرفته وبحث في الأدراج ، فلم يجد سوى ورقة واحدة أخيرة
[ نينغ ييشياو:
أنا آسف، لقد أنهيت جلسة العلاج بالصدمات الكهربائية للتو ، لذا ترتجف يداي قليلًا .
تبدو الكتابة قبيحة جدًا ، لكن تحمّلها قليلًا .
قد لا يعطوني أوراق بعد الآن ، لذا لا يمكنني إضاعة هذه الورقة الأخيرة .
أريد رؤيتك . أريد رؤيتك حقًا ،
أثناء الصدمات الكهربائية ، كان عقلي مليئًا بك فقط .
حتى أنني حلمت بك الليلة الماضية تقول إنك سامحتني، وأنك عانقتني .
نينغ ييشياو لماذا ترفض أن تزورني ؟
لا تغضب مني بعد الآن حسنًا ؟
مرضي أصبح أفضل بكثير ، فقط تعال لرؤيتي مرة واحدة وخذني معك ، أرجوك .
في المستقبل لن أستطيع كتابة رسائل لك بعد الآن .
بعد أن تقرأ هذه الرسالة ، هل يمكنك أن تأتي لرؤيتي ؟
لا أريدك أن تأخذني بعيدًا ، أريد فقط أن أراك من خلف الزجاج مرة واحدة . هذا صحيح ، أنا لا أكذب .
لا أحد منهم جاء لزيارتي . إنهم لا يريدونني بعد الآن .
يدي ترتجف كثيرًا . أنا آسف ، لا أعرف ماذا أقول .
عقلي يصبح فوضويًا وبطيئًا بعد جلسات الصدمات الكهربائية ، وسأشتاق إليك كثيرًا .
هل أنت في كاليفورنيا الآن ؟
يجب أن تخرج أكثر تحت الشمس .
الشمس تجعلك أكثر سعادة .
يجب أن تأكل أكثر ، ولا تظل بلا نوم .
ولا تغسل يديك دائمًا .
هل أنت أفضل الآن ، أم ما زلت تشعر بالقلق كثيرًا ؟
أنا أدعو أن تتحسن . أشتاق إليك كثيرًا .
نينغ ييشياو أتمنى لك الصحة والسعادة ومستقبلًا مشرقًا—
المخلص لك ، سو هوي ]
————————
بعد عامين ،
وبعد إجراء تفتيش من الحكومة الكندية ،
أُعلن إفلاس تلك المصحة النفسية سيئة السمعة ،
وأُغلقت بسبب مشاكل تشغيلية وانهيار إداري .
وقبل حلّها، تواصل المستشفى مع عائلات جميع المرضى، باستثناء سو هوي
في اليوم الذي رأى فيه سو هوي ضوء الشمس خارجًا أخيرًا،
قد ارتدى معطفه الذي كان يرتديه قبل عامين ،
وغادر ذلك المبنى ذي الخمسة طوابق ، جيوبه فارغة ،
و كل المرضى تم استلامهم من عائلاتهم ، جميعهم ما عدا سو هوي ، الذي لم يقف أحد حتى أمامه
لم يستطع العثور على داني ، تلك التي ساعدته ، مرة أخرى
كان فقط يسير على أرض أجنبية بلا هدف، قلقًا وكأن كل ما مرّ به كان عمرًا كاملًا
وصل سو هوي إلى محطة حافلات غمرها ضباب كثيف يمنع الرؤية
جلس على المقعد طويلًا ، حتى مرّ أحد الأشخاص أخيرًا
فطلب منه بخجل أن يستعير هاتفه
أعطاه الغريب الهاتف بلطف ، لكن سو هوي لم يستطع تذكّر أي رقم
أدى العلاج المفرط إلى آثار جانبية غير قابلة للإصلاح
كانت ذاكرته قد تحطمت إلى أجزاء
مهما حاول، كان يطلب الرقم الخطأ
و في محطة الحافلات ،
ظل سو هوي يستعير الهواتف مرة بعد مرة ، ويحاول مجددًا ومجددًا ، لكنه لم يستطع الوصول إلى رقم نينغ ييشياو مهما حاول
وعندما حلّ الظلام ، انفجر بالبكاء فجأة
في بلد غريب ، عند محطة حافلات غريبة ، كان هذا المشهد يجذب الأنظار
اقترب منه شخص بلطف قائلًا : “ ماذا حدث ؟
هل فقدت محفظتك أو هاتفك ؟ هل أستطيع مساعدتك؟”
كان سو هوي يبكي كطفل ، يكرر الكلمات نفسها مرارًا :
“ لقد فقدته… ولا أستطيع استعادته أبدًا .”
يتبع
زاوية الكاتبة 🖍️ :
تنتهي ذكريات الماضي (الـ Flashbacks) عند هذا الحد.
في الواقع إذا قرأتم فصول الماضي فقط، فستبدو الرواية بالتأكيد وكأنها تنتهي بنهاية حزينة ،
لكن هذه الرواية تصنف ضمن تصنيف ' من حبيبين سابقين إلى عاشقين مجددًا '
سوف يلتقيان مجددًا بعد بضع سنوات ، ويقعان في حب بعضهما البعض مرة أخرى .
بمجرد أن أتذكر هذا ، يمكنني أن أتقبل الأمر وأهدأ ؛
فقد كان كتابة هذا الجزء خلال اليومين الماضيين مؤلمًا للغاية بالنسبة لي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن معظم مستشفيات الأمراض النفسية تخدم المرضى وتضع أولويتها في علاجهم، كما أن المتخصصين في الرعاية الصحية هناك مسؤولون للغاية. إن العمل الذي يقومون به ينطوي على خطورة وهو عمل شاق أيضًا.
ما كتبته هو أمر خيالي، وقد لا تكون هناك مستشفيات كهذه في الحياة الواقعية
لقد كُتب الأمر بهذه الطريقة فقط لخدمة الحبكة الدرامية.
وأيضًا، وبناءً على فهمي، فإن العلاج بالصدمة الكهربائي (ECT) هو وسيلة علاجية شائعة للأمراض النفسية،
وخيار محتمل إذا لم يكن العلاج الدوائي فعالاً.
بالطبع، هناك قدر معين من الآثار الجانبية، لكنه ليس ذلك النوع من "الصدمات الكهربائية" الموجود في مخيلة الجميع .
لأكون صادقة ، مرحلة الانفصال هذه كانت أول جزء خططت له. منذ أن قررت كتابة رواية من حبيبين سابقين إلى عاشقين
كان الأمر الأكثر صعوبة بالنسبة لي هو كيفية فصلهما بأكثر الطرق منطقية ، وكيفية إبقائهما منفصلين منطقيًا .
إنه إيماني الراسخ بأنه في الظروف العادية ،
من الصعب جدًا فصل شخصين يحبان بعضهما البعض بما يكفي بهذه الحسم .
و في الواقع ستكون لديهما دائمًا طرق للالتقاء ،
وفي مثل هذه الحالة ، قد لا أفصلهما على الإطلاق .
لذا وبعد بعض التفكير ، ما كتبته هو موقف خارج عن المألوف نوعًا ما؛ حيث يكون كلاهما عاجزًا عن تغيير الوضع ،
ولم يتمكنا حتى من العثور على طريقة لرؤية بعضهما البعض .
إنه انفصال وحشي للغاية، لكن لم يمر عليهما يوم واحد توقفا فيه عن حب بعضهما البعض.
لا يزال هناك بعض التمهيد والأجزاء غير المكتوبة (مثل السنوات القليلة التي قضاها شياو هوي في التسكع والتشرد، بالإضافة إلى مصائب عائلته، والقصاص الذي سيناله بعض الأشخاص السيئين) والتي سنصل إليها في الفصول القادمة والتي تدور في الوقت الحاضر.
لقد انتهت فصول الماضي تمامًا ، لذا أرجو منكم جميعًا ألا تبكوا بعد الآن .
تعليقات: (0) إضافة تعليق