القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch71 Iien

 Ch71 Iien 



​لم يسبق للقائد باي ، الذي قضى نصف حياته في المعارك ، 

أن يمر بمثل هذا الموقف المخزي 


التفت في الحال وأشار بيده إلى مرؤوسيه ، آمراً إياهم بعدم الدخول والانتظار في الخارج 


ضغط غو يونتشي على زر التوقيت : ​" ابدأ " 


​أمسك وين ران بالقطع على الفور وبدأ في تجميع البندقية 


لم تكن حركاته ماهرة للغاية ، لكنها اتسمت بنظام شديد


​دفع مخزن الذخيرة داخل المقبض محدثاً صوت طقطقة ، 

ليعلن غو يونتشي نتيجة التوقيت : " دقيقتان وثلاث عشرة ثانية "


لمس وين ران البندقية ، ووضع تقييماً لنفسه : 

​" تحسنتُ قليلاً " 


​نظر غو يونتشي مجدداً نحو باب غواية المرضى : " القائد باي "


​" نعم "


​ما إن سقطت الكلمة ، 

حتى رأى باي يان جسد الأوميغا يتصلب


التفت وين ران فجأة ، وفتح فمه قليلاً وهو ينظر إليه ، 

ثم نزل فوراً من السرير ، 

وانتعَل خفه ، ثم تراجع إلى جانب سرير المرافق 


البندقية لا تزال محشورة في يده بإحكام بعد أن نسي وضعها ، 

فبدا كأنه حارس شخصي صغير يعاقَب بالوقوف ، 

ورغم ذلك كان يرتدي بيجامة النوم


​عندما حدق باي يان في وجه الأوميغا بوضوح ، أصابته دهشة 


انتابه شعور غريب لا يمكن وصفه بالتشابه مع شخص يعرفه ، لكنه ومض واختفى بسرعة 


​ومع ذلك ، لم يكن من المناسب الاستمرار في التحديق 

بالآخرين ، لا سيما أن الأوميغا يبدو متوتراً للغاية . 

و بناءً على ذلك ، سأل باي يان غو يونتشي : 

" ألن تقدمه لي ؟ "


قال غو يونتشي وهو ينظر إلى وين ران : ​" لي شو " 


​كان وين ران مشدوداً لدرجة أنه شارف على أداء التحية العسكرية ، 

واستقام ظهره تماماً ، وقال : " مرحباً سيادة القائد "


: ​" مرحباً بك 

الوقت متأخر هكذا ، لم أزعجكما ، أليس كذلك ؟ " 

مشى باي يان مقترباً ، وسحب مقعداً ، وجلس أمام سرير يونتشي


: ​" لا ، لا ، أبداً ! " تذكر أخيراً ضرورة وضع البندقية جانباً ، 

وذهب وين ران ليصب كوباً من الماء الساخن وقدمه إلى باي يان : " تفضل بشرب الماء ، 

وأنا يصادف رغبتي في الخروج في جولة الآن ، تفرغا للحديث براحتكما " 

بعد إنهاء كلامه ، اختفى بسرعة البرق 


​سأل باي يان : " إلى أين يذهب وهو يرتدي بيجامة النوم ؟ " 


​تحدث غو يونتشي بملامح خالية من التعبير : " إلى غرفة وي شينغ "


​فكر باي يان للحظات ، ثم قال : " هذا الشاب يبدو مألوفاً بعض الشيء "


غو يونتشي : " الشخص الذي خُطبتُ له في المدرسة الثانوية هو نفسه "

من المفترض أنك رأيت صورته "


​هذه المرة ، تملك الذهول باي يان حقاً 


ربطته صداقة قديمة بغو تشنغ ، وبالتأكيد تناهى إلى مسامعه أمر الخطوبة


في ليلة حفل الخطوبة ، عجز عن الحضور نظراً لانشغاله بالشؤون العسكرية ، وفي وقت لاحق أرسل إليه أحدهم صورة ، 

لم تكن ملتقطة بوضوح كبير ، وبدا وجه الأوميغا صغيراً ومشوشاً بعض الشيء


​{ ربما مثل هذا مصدر شعور الألفة ،

لكن … لقد سمع يقيناً بموت ذلك الأوميغا في انفجار }

​" ألم يكن ... " أمسك باي يان بكوب الماء ممتلئاً بعدم التصديق 


: ​" لقد نجا "


​كلمتان بسيطتان للغاية ، جعلتا حتى باي يان ، الذي خاض 

المعارك لسنوات طويلة ، يرى الأمر خارقاً للعادة ...

​" إذن ... إذن كيف تسير الأمور الآن ، بينكما أنتما الاثنين ؟ "


​استند غو يونتشي على الوسادة ، 

وجاءت نبرته متمهلة : " تمت خطبتنا بالفعل ، كيف يمكن للأمور أن تسير إذن ، 

بالطبع نتحرك نحو المرحلة التالية "


باي يان : ​" تقصد ... الزواج؟ " 

{ بدت كلمات يونتشي وكأنه مجبور و بلا حيلة ، 

لكن أنا اعلم أن عهذا القائد غو إذا أُجبر حقاً على شيء ، 

فلن تظهر عليه قلة الحيلة بل سيقلب الطاولة فحسب }


في هذه اللحظة ، تبخرت من عقله قائمة خيارات الشريك المنتقاة بعناية من بين الآلاف لغو يونتشي الشاب المناسب 

للزواج ، و سأل باي يان : " الزواج ؟ 

هل يعلم غو بيفين بالأمر ، وهل يوافق ؟ "


: ​" هذا الأمر يتطلب فقط التفكير في موافقة لي شو من عدمها ، 

إذا وافق سنتزوج ، وإذا لم يوافق سنتزوج في وقت لاحق "


​و المعنى أن آراء الآخرين كلها تذهب إلى الجحيم


ساور باي يان الشك في أنه حتى لو علم غو بيفين بالأمر

 و وقف على الكرسي يهدد بالمشنقة ، 

فلن يتكرم غو يونتشي بنظرة إضافية إليه 


​عندما وصل الحديث إلى هذا الحد ، 

اكتسب كوب الشاي الذي صبه وين ران وزناً فجأة في يده 


عدّل باي يان جلسته مستنداً بظهره : " هل هذا يعني أنك تريدني أن أكون الشاهد في حفل زفافك؟ "


​أجاب غو يونتشي بنزاهة صارمة : " نظراً لعدد كبار السن المعنيين بالأمر ، لذت عليّ أن أناقش الأمر معه أولاً

وبعد ذلك سنبلغك لتقوم بالمقابلة الشخصية "


: ​" إذاً ذلك التقرير للنقد الذاتي المكتوب بخط اليد المكون من خمسة آلاف كلمة بسبب غيابك عن اجتماع ما بعد الحرب ، 

تتقلص مهلة تسليمه بنصف شهر إضافي " 

و بعدما أنهى باي يان كلامه ، 

وجه حديثه للجندي عند الباب : " اذهب إلى غرفة وي شينغ واستدعِ شياو لي، 

أعني الشاب الذي ركض إلى الخارج قبل قليل مرتدياً بيجامة النوم "


​و في أقل من عشرين ثانية ، 

عاد وين ران راكضاً ، 

وتحولت خطواته خارج الباب إلى مشية رصينة ، ثم دخل 


رتب ياقة بيجامته لتصبح مرتبة تماماً ، 

و وضع يديه متشابكتين أمام جسده ، مظهراً هيئة حذرة للغاية : " القائد باي هل تبحث عني ؟ "


: ​" لا تكن متوتراً، أنا لست متكبراً مثل جد يونتشي" 

من أجل الفوز بمنصب الشاهد على الزواج ، 

لجأ باي يان إلى تشويه سمعة منافسه بلا أدنى تردد

 و شرب كمية من الشاي ، وكلما حدق في وين ران وجده 

مريحاً للعين أكثر ، فسأله مبتسماً : " أين تعمل ؟ "


​ذكر وين ران اسم الشركة ، 

وأضاف : " إنها شركة للنقل الجوي ، وأنا مسؤول بشكل رئيسي عن تصميم الطائرات "


: ​" أوه ، إذن للأمر علاقة بالتخصص الفني لسلاح الجوي الخاص بنا " شرب باي يان كمية أخرى : " جيد ، جيد ، جيد"


​تبادلا بضع كلمات كحديث عائلي عادي 


لم يتوقف القائد باي ، الذي لم يشعر بالعطش أصلاً ، 

إلا بعدما أنهى الكوب الذي صبه له وين ران تماماً 

وقف قائلاً : " إذن لن أزعجكما ، خذا قسطاً جيداً من الراحة ، 

سمعتُ أنكما تستعدان للعودة إلى العاصمة غداً ؟ 

ساعدني في نقل التحيات إلى العجوز غو "

ربت على كتف وين ران ، فتصلب وين ران في الحال 


تابع باي يان : " في المرة القادمة اجعل يونتشي يتقدم بطلب للحصول على بندقية قنص لتقوم بتفكيكها حسناً ؟ "


​غمرت وين ران سعادة غير متوقعة ، 

فبذل جهداً لكبحها حتى لا تفيض على ملامحه : 

" شكراً سيادة القائد ! "


قبل مغادرة الجناح ، التفت باي يان إلى الوراء ليلقي نظرة أخيرة على وين ران

{ أنا .. متأكد من أنني لا أعرف أحد يشبه وين ران

وبصرف النظر عن تلك الصورة غير الواضحة التي رأيتها ، 

فإن هذا الشعور الغامض بالألِفة ربما على الأرجح ناجم عن تشابه في الروح ؟

ومع ذلك ، غالباً يكون مثل هذه التشابه هو الأصعب في تحديد مصدره }

​تذكر أيضاً أنه نسي الاطمئنان على إصابة غو يونتشي ، 

لكن لم يجد مبرراً للعودة بعد الذهاب 

و سأل مرؤوسه : " أين يقع المرحاض ؟ "


​داخل الجناح ، 

استمر وين ران في الوقوف رافعاً رأسه وصدره البارز 


شعر أنه نتيجة لكثرة تواصله مع العسكريين خلال هذه 

الفترة ، بدا وكأنه اكتسب بعض الملامح الجليلة والصارمة 


التصق إصبعا الوسطى ليديه بخط خياطة بنطال البيجامة تماماً ، محافظا وين ران على الوضعية العسكرية ، 

فسأل : " هل أشبه الجندي ؟ "


غو يونتشي : ​" تشبه … تشبه شخصاً أصاب عقله مرض "


———————


​في صباح اليوم التالي ، 

عاد وين ران إلى المنزل لتوضيب الأمتعة ، 

وبينما قام بالتوضيب اتصل بهاتف تشو جو


تشو جو : ​" أنت بارع حقاً ، مر نصف شهر حتى تذكرتَ البحث عني ، أليس كذلك ؟ 

كم مرة أرسلتُ إليك رسائل ، فهل رددتَ عليها ؟ "


​لم يتعدَ الأمر سوى سؤال عن طبيعة علاقته بغو يونتشي في 

نهاية المطاف ، فقال وين ران : " لقد رددتُ عليها "


: ​" ردك علي بعبارة ' لا تعليق ' يُعد رداً ؟ ! "


: ​" إذن هل ذهبت إلى بلو غلاس لشحن بطاقة الرصيد ؟ "


: ​" أشحن ماذا ! 

لا تظن أنني لا أتابع الأخبار ، غو يونتشي حفيد غو بيفين ! 

مجموعة بايتشينغ ! الرجل الأغنى ! 

كيف تجرؤ على مطالبتي بتلك الخمسمئة يوان للبطاقة

 كل يوم ! "


وين ران ​{ يبدو أن بطاقة الشحن باتت بعيدة المنال في هذه الحياة ، 

ومصادفة رئيس عمل بخيل تُعد تعاسة ترافق المرء طوال عمره }

: " لا بأس ، ربما تفلس في يوم من الأيام عاجلاً أم آجلاً "


​و دون انتظار أن يصاب تشو جو بالجنون ، انخفض صوت 

وين ران : " سأعود اليوم إلى العاصمة ، وفي المستقبل ... 

لن أضطر لمضايقتك مجدداً لمساعدتي في البحث عن أخبار أمي "


​عَرف تشو جو النتيجة بمجرد سماع نبرته ، فصمت للحظة : 

" أأخبرك غو يونتشي؟ "


: ​" نعم " فرك وين ران عينيه : " أريد العودة لزيارة قبرها 

وتقديم الاحترام "


: ​" كل شيء له نهاية في النهاية ، 

هذا أفضل من استمرارك في البحث سنة تلو أخرى دون توقف " و غير تشو جو نبرته إلى نبرة خفيفة : " إذن عد لزيارتها ، 

وإذا حدث أي شيء اتصل بي على الفور ، ليس لدي معارف في العاصمة ، 

فلتطمئن "



​" ..... "


​بعد إنهاء المكالمة الهاتفية ، 

توجه وين ران إلى رأس السرير ، 

واستلقى على الأرض ، 

مَد يده أسفل السرير ، ليتلمس صندوقاً خشبياً صغيراً مثبتاً في الجانب الخلفي من ألواح السرير ، 

ضغط على مفتاح القفل ، مخرجاً الأشياء الموجودة في الداخل


​في الصندوق: دفتر توفير / مستندات / وهويات ، 

بالإضافة إلى غرض صغير ملفوف بقطعة من قماش


​رتب وين ران الأشياء معاً ، 

مستندًا بإحدى يديه على السرير مستعداً للنهوض ، 

وفي لحظة رفع رأسه ، شعر كأن مؤخرة رأسه تلقت ضربة بهراوة ثقيلة ، 

دخلت أذناه فجأة في حالة صمت تام بعد دوي شديد ، 

وتبع ذلك دوار ، وتباطأت الرؤية ، لتتحول في النهاية إلى ظلام دامس — 

شعر أن رأسه يزن آلاف الأرطال ، 

وسقط جسد وين ران بالكامل إلى الأمام ، ليتكئ رأسه ببطء على حافة السرير


​مضت سبع أو ثماني ثوانٍ حتى عاد إليه بصره تدريجياً ، 

فرمش وين ران بعينيه ، ونهض ببطء شديد ، 

{ يبدو أن السبب بسبب الاستلقاء بمستوى منخفض للغاية والنهوض بسرعة زائدة ، 

مما أدى إلى نقص إمداد الدم إلى الدماغ }


​بعد الانتهاء من ترتيب الأمتعة ، 

نزع وين ران جميع القوابس الكهربائية باستثناء الثلاجة ، 

وغادر المنزل حاملاً حقيبة الظهر 


​عند الوصول إلى المطار العسكري ، 

سلم وين ران بطاقة الهوية وجواز السفر إلى غو يونتشي ليأخذهما معاً من أجل الفحص والتسجيل ، 




لم يمضِ سوى وقت قصير حتى أحضر غو يونتشي عدة نسخ من اتفاقية السرية واستمارات المعلومات ليوقع عليها ، 

لم ينتبه وين ران على الإطلاق إلى عبارة ' أفراد الأسرة المرافقون' الموجودة في الوثيقة ، فوقع بخط يده العشوائي القبيح ، 

واستمر في التحديق يميناً ويساراً معجباً بالمطار


​صعد الاثنان على متن طائرة ركاب عسكرية صغيرة ، 

تلقى غو يونتشي حزمة من البيانات أرسلها إليه مرؤوسه قبل الصعود إلى الطائرة ، 

وبعد الإقلاع ، نظر وين ران إلى خارج النافذة لبعض الوقت ، 

ثم التفت فجأة وسأل يونتشي : " هل تملك ورقاً وقلماً ؟ 

لدي شيء أود كتابته "


​و دون أن يسأل عما يريد كتابته ، 

أخرج غو يونتشي ورقة ، وقدمها إليه برفقة قلمه الخاص 


أنزل وين ران الطاولة الصغيرة ، مستعيناً بالضوء الساطع القادم من النافذة ، واحنى رأسه وبدأ يخط الكلمات لمسة تلو أخرى


​تمثلت الكتابة في بضع فقرات قصيرة للغاية ، 

لكن وين ران كتبها بدقة وعناية طوال عشرين دقيقة ، 

وبعد الانتهاء من الكتابة راجعها بجدية لعدة مرات ، 

وبعدها أغلق غطاء القلم وأعاده إلى يونتشي ، 

ثم طوى الورقة بحذر ووضعها في حقيبة الظهر


​ارتفعت الطائرة في أعالي السماء ، 

المنظر في الخارج عبارة عن مساحة شاسعة من السحب البيضاء ،

شرد وين ران للحظة ثم غمرته موجة من النعاس

فاستلقى في مقعده وأغلق عينيه لينام


وبينما على وشك أن يغفو ، شعر بأن الضوء خفت

و بدا أن ستارة النافذة قد انخفضت ، 

وحل محلها مصباح قراءة أصفر داكن


و بعد لحظات وُضعت بطانية ناعمة برفق فوقه

فغرق في نوم أعمق وأكثر راحة



​عندما استقر هذا الرأس كثيف الشعر دون وعي على كتفه ، 

أبعد غو يونتشي نظره عن الوثائق ، والتفت لينظر


​وسط الضوضاء البيضاء الرتيبة ، نام وين ران بهدوء ودون أي دفاع ، 

وانسدلت رموشه الطويلة ، تماماً مثل هيئة نومه بجانبه في ليالي الأيام الماضية


​أطال غو يونتشي النظر إليه واضعاً عينيه لأسفل ، 

ومَد يده التي تمسك بقلم التوقيع ، ورسم بضع خطوط على أحد جانبي معصم وين ران الأبيض


​بدا الموقف مثل ذلك العام في المدرسة الثانوية عند الطيران من العاصمة إلى مدينة S للمشاركة في المعسكر الصيفي ، 

حيث نام وين ران ثم استيقظ واستيقظ ثم نام ، 

وجاء الهبوط في فترة بعد الظهر ، 




فتح غو يونتشي حاجب الشمس ، فنظر وين ران إلى الخارج ، 

شعر بالحيرة كأنه في حلم أو غير حلم ، 

إذ غادر هذا المكان منذ سبع سنوات


​بعد النزول من الطائرة ، 

تناولا وجبة الغداء في مطعم المطار لتعويض ما فاتهما ، 

ثم استقلا السيارة


خلال الطريق ، نظر وين ران إلى خارج النافذة ، 

فالعاصمة لا تزال على حالها القديم ، 

تمثل في الأصل مدينة متطورة من الطراز الأول ، 

لذا لن تشهد تغييرات تقلب رأس عاصمتها على عقب


​شعر بالتعب قليلاً من النظر ، ففرك وين ران عينيه ، 

وعندئذٍ فقط اكتشف الرسم الموجود على معصمه : شكل بيضاوي مسطح ، وبداخله نقطتان 

رفع يده وسأل يونتشي : " ما هذا الشيء ؟ " 


​رد غو يونتشي على الرسائل في جهاز الاتصال العسكري ، 

و ألقى نظرة خاطفة على يده : " متى رسمتَ هذا الوشم "


: ​" من يوشم نفسه شكل أنف خنزير ؟ "


: ​" أليس أنت ؟ "


وين ران شك في أن وجهه تعرض للرسم أيضاً ، 

فاقترب على الفور نحو جانب غو يونتشي ، 

وامتد إلى المكان الواقع بين مقعد السائق ومقعد المرافق ليرى في مرآة الرؤية الخلفية ، واطمأن قلبه بعد النظر 


​حافظ الجندي الذي يقود السيارة على نظره إلى الأمام دون انحراف ، شاداً على شفتيه بإحكام


​استند وين ران مجدداً على ظهر الكرسي ، 

التفت يحدق في الجانب الجانبي لوجه غو يونتشي ، 

ثم نظر إلى أنف الخنزير على يده ، وفي نهاية المطاف لم يقم بمسحه


———



​توقفت السيارة في منتصف الطريق أمام باب متجر للزهور ، 

فذهب وين ران ليشتري باقة من زهور القرنفل ذات اللون الوردي الفاتح ، 

وتوجه إلى متجر البقالة المجاور ليشتري ولاعة ، 

ومن ثم استقل السيارة مرة أخرى


​سارت السيارة طوال الطريق نحو خارج شمال المدينة ، 

واستغرقت الرحلة ما يقرب من ساعة ونصف ، 



تسللت أشعة الشمس من نافذة السيارة ، باعثة الدفء والراحة ، 


نظر وين ران دون أن يرمش بعينيه إلى المناظر الطبيعية على طول الطريق ، حتى الوصول إلى نطاق المنطقة السياحية للجبال والغابات ، 


استقام في جلسته ، وانقبضت يداه المخفيتان في جيوبه دون وعي


​توقفت السيارة عند وصولهم لمنتصف الجبل ، 

خرج غو يونتشي حاملاً حقيبة ظهر وين ران ، 

فهبت الرياح بشدة وبدت باردة ، فرفع قبعة المعطف الكبيرة ووضعها فوق رأس وين ران ، 

شعر وين ران أن معظم وجهه تعرض للتغطية ، 

وإذا نظر المرء إلى ظله على الأرض ، بدا كأنه شجرة صنوبر مدببة 


​مشى شخص وشجرة عبر طريق من الحصى الصغير ، 

وطئت الأقدام العشب ، ونزلا المنحدر ، ومشيَا لبضع دقائق ، 

ليصلَا إلى منطقة واسعة للغاية 


لمح وين ران تلك المقبرة المفتوحة في الأفق ، 

حيث شواهد القبور ذات الأشكال المختلفة تحت أشعة الشمس في وقت الغسق 


​وين ران : " سأذهب بمفردي "


​فتح غو يونتشي حقيبة الظهر ، وأخرج وين ران منها حزمة من الأوراق 


غو يونتشي : ​" الصف الثاني ، القبر الثالث من جهة اليمين "


​أومأ وين ران برأسه ، ومشى بمفرده نحو المقبرة محتضناً الزهور 


​لم يحمل شاهد القبر أي صورة ، 

واقتصر على اسم لي تشينغوان ، 

أصدرت الغابة البعيدة صوتاً حفيفاً ، 

فركز وين ران نظره على شاهد القبر ، 

وجثا على ركبتيه فوق العشب ، ونزع القبعة ، 

وضع زهور القرنفل بلطف أمام القبر ، 

ووضع تلك الأوراق المصورة التي بدأت تهتز بشدة بفعل الرياح 


​تزاحمت في الأصل كلمات كثيرة رغب في قولها ، 

لكن عند الوصول إلى هذه اللحظة ، بدا عاجزاً عن فتح فمه لقول أي شيء


لمس وين ران الشاهد البارد بيده ، وقال بصوت منخفض : 

" أمي ..

لقد ... لقد صوّرت بعض الشهادات ، لأريكِ إياها ... 

وكتبت رسالة أيضاً "


​لم يتحدث مع لي تشينغوان بهذه الطريقة الرسمية من قبل ، 

فتعثرت الكلمات بنبرة غريبة ومرتجفة ، 

جلس جاثياً على ركبتيه بين الجبال الشاسعة ، 

فبدا ضئيلاً كأنه بذرة صغيرة 


: ​" لقد حلمتُ ذات مرة ، وحلمتُ أنني مشيتُ طريقاً طويلاً لأجدك ، 

وتعرفتِ عليّ بمجرد نظرة واحدة ، وركضتِ نحوي لتمسكي بي وتعانقيني


​واليوم أيضاً استقللتُ السيارة لوقت طويل لأأتي إلى هنا ، 

لكنني لا أستطيع الحديث معكِ إلا عبر شاهد القبر 

قال غو يونتشي إنهم لم يعثروا على جثمانكِ ، وأعتقد ، 

بعد إقامة شاهد القبر هنا ، هل يمكن أن يصبح لكِ موطأ قدم للاستقرار فيه ؟ "


​التفت وين ران برأسه ، 

وبدا العشب في بداية الخريف ذا لون أصفر ذابل ، 

وتنعكس عليه أشعة الشمس ، فبدا موحشاً ومحزناً ، 

لمح وسط دموع عينيه الغزيرة غو يونتشي وهو يقف في الأفق ، 

ولا تزال حقيبة ظهره الصفراء القديمة معلقة على كتفه الأيسر 


​" أمي ، لقد فكرتُ في الأمر ، منذ سبع سنوات لابد أن غو يونتشي وجدني مثيراً للشفقة وبغيضاً في آن واحد ، 

كان تعامله الجيد معي حقيقي بالكامل ، 

لأنه يتصف بفم سيئ بعض الشيء فحسب ، 

لكن النتيجة اللاحقة جاءت حقيقية أيضاً

إن جعل غو يونتشي يقع في حب شخص ما ، يمثل بالفعل أمراً في غاية الصعوبة "

​{ تلك الأوقات التي قضيتها برفقة غو يونتشي أشبه بنجم 

الصباح الذي يضيء في ظلام طفولتي وشبابي


ومع ذلك ، فقد كنت محبوس في صندوق زجاجي متين


حاولت ذات مرة البحث عن المفتاح ، 

ولكن عبارة ' لن أتزوجك أبداً ' بالإضافة إلى إخفاء غو يونتشي لقرار دخوله الكلية العسكرية جعلني أدرك 

أنني لن اتمكن أبداً من الحصول على هذا المفتاح 


لقد أهداني غو يونتشي نجمة ثمينة ، 

لكنه لم يعطيني المفتاح ، 

ولم يكن بوسعي سوى التحديق إليه عبر الزجاج }


​" في بعض الأحيان ألوم نفسي ، 

فبالرغم من قبول الواقع قبل الموت في ذلك الوقت ، 

وبذل الجهد للبقاء على قيد الحياة ، والعيش بشكل جيد لوقت طويل ، 

فلماذا بدأت في التردد بعد ظهوره ؟ 

ربما يمثل هذا الأمر أمراً لا حيلة لي أمامه على الإطلاق .. 


​لا توجد إجابة بيني وبينه بعد ، 

لكنني أعتقد أنني سأجد الشجاعة لأسأله لأنني لست الشخص الذي كنت عليه قبل سبع سنوات ."


​مسح وين ران دموعه ، 

ثم أشعل الأوراق المصورة والرسالة مستخدماً الولاعة ، 

وانحنى على الأرض ساجداً ثلاث مرات نحو شاهد القبر ، 

ثم وقف ، وأعاد وضع القبعة ، ومشى نحو غو يونتشي


​أخذ حقيبته ليعلقها على ظهره ، واستعد وين ران للمغادرة ، 

لكن غو يونتشي قال : " أعطني الولاعة "


​ودون فهم واضح للمقصود سلم الولاعة إلى غو يونتشي ، 

و نظر وين ران إليه وهو يتوجه نحو شاهد قبر لي تشينغوان


: ​" لقد جئتُ متأخراً بعض الشيء هذا العام ، من أجل إحضاره معي " و جثا غو يونتشي أمام القبر بطريقة مألوفة ، 

وأخرج ورقة مطوية من الجيب الداخلي للمعطف ، 

وأشعلها : ​" هذه هي استمارة الزواج من الجيش

لم أعطيه بعد الجزء الذي يجب على الأوميغا ملؤه

هذا هو الجزء الخاص بي

أردت أن أريك إياه أولاً "


​جاءت الكلمات موجزة ، ولم يقل أي شيء آخر باستثناء ذلك ، و نهض غو يونتشي ، وانحنى لشاهد القبر


​ومشى عائداً في مواجهة الرياح ، ولا يزال وين ران يشهق قليلاً ، اهتز كتفه وطرف قبعته ، كأنه شجرة صنوبر صغيرة تحركها الرياح 


: ​" لنذهب " سحب غو يونتشي حافة قبعة وين ران قليلاً 


​عبرت أسراب من الطيور عبر الوادي عائدة إلى الغابة ، 

فتردد صدى تغريدها كأنه غناء ، و غابت الشمس وراء الجبل ،

لم يتبقَ سوى طبقة خفيفة من الشفق ، 

تسقط فوق جسد هذين الشخصين اللذين يمشيان جنباً إلى جنب تحت السماء الشاسعة


​سأل وين ران بنبرة تحمل أثر البكاء : 

" ماذا أحرقت لأمي لتراه ؟ "


: ​" رسالة شكوى "


: ​" أتقول عني كلاماً سيئاً ؟ ! " 

استنشق وين ران الهواء بقوة شديدة نظراً لدهشته ، 

و أصيب بالذهول لبضع ثوانٍ ، 

ثم واسي نفسه قائلاً : " لا بأس ، فلن تصدق أمي ذلك "


​مشى بضع خطوات أخرى ، ولم يطق صبراً دون أن يسأل في النهاية : " ماذا كتبت بالضبط؟ هل هناك خطب ما بي؟"


​غو يونتشي : " لا شيء "


​شعر أنه يراوغه ، 

ففكر وين ران قليلاً ، ورد الهجوم قائلاً : " في الحقيقة أنا أيضاً كتبتُ رسالة لأمي ، وكتبتُ فيها كلاماً سيئاً عنك "


: ​" أوه .." التفت غو يونتشي برأسه لينظر إلى أرنبة أنفه 

المحمرة البارزة خارج القبعة ، و قال : " كما تشاء "

{ فبعد كل شيء — رأيت محتوى الرسالة على أي حال }


​عند كتابة الرسالة على متن الطائرة ، 

ظن وين ران أنه يتصرف بحذر في محاولاته لإخفائها

ومع ذلك ، كانت للكلمات الصادقة التي كتبها سمة واحدة 

لا يمكن إنكارها — كانت كبيرة جدًا — مما سهّل على غو يونشي قراءة الرسالة بأكملها


​بل إنه كتب العنوان بجدية على ظهر الورقة ، 

وسماه [ رسالة من لي شو إلى الأم لي تشينغوان ] ——


​[ أمي ، 

لقد اخترتُ لنفسي اسماً جديداً ، 

ويدعى لي شو ، 

والآن بدأتُ العمل بالفعل ، كمهندس مساعد ، 

وأصدقائي وزملائي في العمل جميعهم لطيفون جدًا .

و وصلت مدخراتي إلى مئة ألف ، وربما أتمكن في يوم من الأيام من شراء المجسم الذي أحبه بنفسي . 


كان الأمر صعباً بعض الشيء ، لكنني كبرت بشكل جيد . العيب الوحيد هو أنني منذ أن قابلت غو يونتشي ، 

أصبحت أبكي بسهولة ( ليس لأنه ضربني )

وأرى أن هذا الأمر يتطلب التصحيح ..


لكن بعد التفكير في الأمر ، أدركت أنني أشعر بالأمان حتى عندما أبكي أمام غو يونتشي 

لذا ، إذا لم أستطع إصلاح ذلك ، فلا بأس أيضًا .


أمي سأستمر في بذل قصارى جهدي في الحياة ومتابعة كل أحلامي . أرجوكِ لا تقلقي عليّ ]


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي