Ch71 xr
( الحاضر )
بعد يومين من المراقبة في المستشفى ، خرجت جدة سو هوي أخيرًا من مرحلة الخطر
أبلغه الطبيب المعالج بحالتها ، موضحًا أن جهازها المناعي سيبدأ بالتعافي تدريجيًا ما دامت قد تجاوزت هذه المرحلة بسلام. كان كل شيء يتجه نحو التحسن.
عندها فقط، بدأ قلب سو هوي القلق يهدأ ببطء.
لم ينم تقريبًا خلال اليومين الماضيين. حاول مقدمو الرعاية إقناعه بالعودة إلى المنزل لأخذ قسط من الراحة، لكنه رفض. كل ما أراده هو البقاء بجوار جدته وانتظار استيقاظها.
مقدمة الرعاية : “ قد لا تستيقظ بهذه السرعة. ما رأيك بهذا ؟
يبدو أن الجو بدأ يدفأ. إيدي، اذهب إلى المنزل وأحضر بطانية أخف،
وأحضر أيضًا بعض الطعام الذي تحبه جدتك لتأكله عندما تستيقظ.”
بعد سماع كلمات مقدمة الرعاية ، وافق سو هوي أخيرًا على مغادرة الجناح واستقل سيارة أجرة عائدًا إلى الشقة
كان قلبه ما يزال مضطربًا
كان قلقًا قليلًا بشأن المشاكل التي يواجهها نينغ ييشياو في العمل، { لكن المسافة بيننا بعيدة ، أصلاً أنا لا املك أي وسيلة للمساعدة ، لذا لست قادرًا حتى على مواساته }
أراد سو هوي الاتصال به، لكنه خشي أن يزعجه أثناء العمل، فتخلى عن الفكرة في النهاية
عندما عاد إلى الشقة وفتح الباب، كان أول ما رآه هو شيويغاو يستقبله
جثى وعانقه وربت على رأسه
“ أنت مطيع جدًا يا شيويغاو
تركت لك طعام يومين — هل أنهيته كله؟”
قال ذلك وهو يبدل حذاءه المنزلي ، ثم انتبه فجأة إلى حذاء نينغ ييشياو
{ هل عاد نينغ ييشياو إلى المنزل ؟ }
ظن أنه عاد لينام قليلًا أو ليعمل من المنزل ،
فتوجه إلى الصالة ، لكنه وجدها فارغة
وكأن شيويغاو يلمّح له بأن صاحبه في الطابق الثاني، ركض مباشرة نحو الدرج
لذا صعد سو هوي الدرج ، وعبر الممر نحو غرفة المكتب الرئيسية الخالية
وكما توقع ، كان نينغ ييشياو جالسًا على الأريكة
لكنه لم يكن يبدو بخير
كان منحنياً إلى الأمام، يضع مرفقه على ركبته ويمسك جبهته بيده ، وكأنه منهك تمامًا
: “ نينغ ييشياو؟”
ناداه سو هوي بصوت خافت وهو يقترب منه،
ثم جلس نصف جاثٍ أمامه
لمس ذراعه بحذر وسأله وهو يرفع رأسه نحوه :
“ ما الأمر؟ ألم تُحل مشكلة العمل بعد ؟”
لم يجبه نينغ ييشياو فورًا
كان يبدو حزينًا للغاية ، لدرجة أن سو هوي بدأ يشعر بالحزن أيضًا
حاول مواساته :
“ لا بد أنك متعب جدًا خلال اليومين الماضيين ،
هل يؤلمك شيء ؟ سأدلك لك كتفيك ، حسنًا ؟”
وما إن قال ذلك ، حتى انحنى نينغ ييشياو وعانقه
تجمد سو هوي للحظة قصيرة ، ثم وضع يديه على ظهر نينغ ييشياو وربت عليه برفق فوق السترة الصوفية الناعمة
ولكي يشعر نينغ ييشياو بتحسن أسرع ، ضحك بخفة وقال بصوت مداعب:
“ كنت أعرف أنك ستكون متعبًا . لقد عملت بجد .
هذا عناق مكافأة .”
{ سو هوي يتصرف تمامًا كقط مطيع يلتصق بي
ورغم أن جسده وقلبه مليئين بالجراح ، فإنه ما زال يبذل قصارى جهده لمواساتي }
وفجأة، فهم نينغ ييشياو أخيرًا لماذا سأله سو هوي بحذر عن الرسائل في اليوم الذي التقيا فيه مجددًا
{ إذًا لم يكن يقصد تلك الرسائل التي عرضها جي تايليو عليّ
بل كان يقصد الرسائل التي كتبها لي يومًا بعد يوم ،
دون انقطاع ،
خلال تلك الأيام الطويلة التي قضاها محاصرًا داخل المصحة النفسية }
والسؤال الذي ظل يثقل قلب نينغ ييشياو طوال ست سنوات كاملة ، انحل أخيرًا من تلقاء نفسه بعد أن قرأ تلك الرسائل
لفترة من الزمن ظنّ أن سو هوي لم يكن يحمل له حبًا حقيقيًا ،
وأن كل ما بدا منه لم يكن سوى اندفاع مؤقت سببه مرضه النفسي
وأن السبب الوحيد الذي جعله يرحل بهذه السهولة —
ويختفي بهذه الصورة التامة — هو أنه لم يكن يحبه
وكما أن والده الحقيقي قد تخلى عنه منذ ولادته، ثم رحلت والدته بصمت هي الأخرى، فإنه لم يسبق أن اتهم أولئك الذين تركوه وهو يبكي ويصرخ؛ فقد تعلّم منذ زمن أن يتقبل ذلك بصمت
وحتى عندما التقى سو هوي مجددًا، لم يستطع أن يطالبه بالسبب في نوبة عاطفية قبيحة
{ ولم يكن سو هوي مختلفًا عني
فقد اعتقد أنني تلقيت تلك الرسائل ، واعتقد أنني لم ارد عليه ، ولا ارغب في رؤيته أو إنقاذه
لكن عندما التقينا مجددًا ، لم يمتلك سوى الشجاعة الكافية ليسألني بهدوء
وبعد أن غيّرت الموضوع ، لم يعد يملك الجرأة لطرحه مرة أخرى ،
أو حتى لإظهار أي علامة حزن أو خيبة أمل
لقد كدنا أن يفوّت أحدنا الآخر للمرة الثانية }
ومجرد التفكير في ذلك كان يعذب نينغ ييشياو
كانت كل كلمة كتبها سو هوي أشبه بسكين غير حاد ينحت قلبه ببطء
ييشياو : “ أنا آسف .”
هاتان الكلمتان من نينغ ييشياو أربكت سو هوي بل شعر بقليل من الخوف
: “ لماذا تقول ذلك؟”
بصوت خافت وحذر للغاية : “ هل حدث شيء؟”
حاول أن ينهض ويسحب نينغ ييشياو إلى قدميه
: “ لا بد أنك تشعر بالسوء لأنك لم تنم بما يكفي
سأغفو معك ، حسنًا ؟”
لم يمنعه نينغ ييشياو، بل تبعه إلى غرفة النوم وتركه يفتح البطانية ليستلقي
استلقى سو هوي أيضًا
كانا وجهًا لوجه وعلى مسافة قريبة جدًا
نزع نظارة نينغ ييشياو ومسح برفق جسر أنفه ،
ثم لامست أطراف أصابعه جفنيه ، وكأنه يريد منه أن يغمض عينيه
همس سو هوي :
“ سأساعدك على النوم
لقد فعلت ذلك مع شيويغاو من قبل ، وقد نام بسرعة .”
ضحك نينغ ييشياو بخفة عند سماع ذلك، فارتفعت زاويتا شفتيه قليلًا ثم انخفضت مجددًا
ربّت سو هوي برفق على كتفه وهو يردد بهدوء:
“ نم بسلام، نم بسلام. ستختفي همومك عندما تستيقظ. كل شيء سيتحسن .”
فتح نينغ ييشياو عينيه ونظر إليه : “ سو هوي "
: “ مم؟”
: “ هل هذه هي الطريقة التي كنت تواسي بها نفسك طوال السنوات الست الماضية أيضًا ؟”
تجمدت يد سو هوي للحظة
وما إن ذكر نينغ ييشياو تلك السنوات الست حتى انقبض قلبه بقوة ، ولم يعرف ماذا يقول للحظة
أمسك نينغ ييشياو بيده ، وعبس بحاجباه بإحكام :
“ سو هوي ليس صحيح أنني لم أرد زيارتك
صحيح كنت غاضب منك ، لكنني لم أفكر يومًا في التخلي عنك .”
عبس سو هوي بحاجبيه ، وامتلأت عيناه بالحيرة
لم يفهم ما يقصده ، لذا لم يقل شيئًا
: “ لم أتلقَّ رسائلك أبدًا . ولا حتى رسالة واحدة .”
ظهرت في عيني نينغ ييشياو مشاعر نادرة من الظلم والألم
كانت هذه المشاعر عادةً لا علاقة لها به؛
فقد كان دائمًا هادئًا وعقلانيًا ومسيطرًا على كل شيء ،
ومع ذلك، بدا في هذه اللحظة كطفل خسر كل شيء
“ لم أتلقاها إلا هذا الصباح . قامت داني بجمعها في صندوق وسلمتها لي "
{ لو أنني تلقيت رسالة واحدة فقط ، لما ترددت في البحث عن سو هوي في كل مكان وإعادته مهما كان الثمن ،
ومهما كانت المسافة بيننا
كيف يمكنني تركه محبوس هناك يتألم ؟ }
وأخيرًا فهم سو هوي ما كان يقوله
ومع دوران أفكاره ببطء ، شعر فجأة بأن التنفس أصبح صعب
وكقطة متوترة تستجيب غريزيًا للانزعاج ، احمرت عيناه على الفور أيضًا
“ لم تتلقاها أبدًا ؟ … لكنها قالت إنها أرسلتها بالبريد
كنت أكتب العنوان بعناية في كل رسالة…
أقسمت لي سابقاً ، ووعدتني بأنها سترسلها بالتأكيد…”
نظر سو هوي إلى عيني نينغ ييشياو
وبعد ثوانٍ من التحديق، انهمرت الدموع على خديه
وضحك أيضًا ، ضحكة متألمة
“ إذًا… لقد خُدعت ، أهذا ما حدث ؟
كلهم كذبوا عليّ …. كنت أنتظر ردك كل يوم ...” ازدادت دموع سو هوي أكثر فأكثر
بكى تمامًا كما بكى عند موقف الحافلات قبل أربع سنوات
حين كان يستعير هواتف الغرباء
“ لماذا كذبوا عليّ؟ أنا لم أفعل شيئًا خاطئًا…”
كان قلب نينغ ييشياو يتمزق
جذب سو هوي إلى حضنه وعانقه بقوة
: “ حبيبي الأمر ليس خطأك .”
وما إن سمعه يناديه بذلك حتى ازداد بكاؤه
“ كنت أظن أنك لم تعد تريد رؤيتي أبدًا ،
وكنت أظن أنك تكرهني ،
لكن لم يكن بوسعي فعل أي شيء آخر ،
أي شيء على الإطلاق ،
كنت فقط أريدك أن تعيش حياة أفضل ، لم أرد لك أن تواصل المعاناة…
لقد أتلفوا دماغي ، لم أعد أتذكر رقم هاتفك ،
أردت البحث عنك ، لكنني لم أستطع العثور عليك مهما فعلت ،
لم يكن لدي مال، لم يعد لدي أي شيء…”
: “ أعرف ، أعرف كل ذلك .” وسط ألمه ، لم يعرف نينغ ييشياو ماذا يقول
لم يستطع سوى تمرير أصابعه بين شعر سو هوي :
“ كنت أريد رؤيتك بشدة
أنا لا أكرهك، لقد أحببتك دائمًا كثيرًا .”
وعندما سمع ذلك ، لم يعد سو هوي قادرًا حتى على نطق كلمة أخرى
بدت له سنواته الست الماضية ككابوس هائل ،
ومهما حاول إخفاء الأمر ، فما إن يسأله الشخص الذي يحبه حتى تتجسد تلك الجروح المندملة وآلامها من جديد
وفي هذه اللحظة ، انهار كل ما كان يصدقه ويؤمن به طوال هذا الوقت
{ إذًا كان كل شيء مجرد سوء فهم
الشخص الذي ظننت أنه ساعدني كان في الحقيقة يخدعني
طوال ست سنوات
خدعتني حتى فقدت كل ذرة شجاعة تمكنني من تخيل أن نينغ ييشياو ما زال يحبني
لم أكن أريد أن أكون هشًا إلى هذا الحد أيضًا
كنت أريد أن أكون مثل الآخرين ، اواجه نفسي بشجاعة ، و اواجه الشخص الذي أحبه ، وأن أكون أكثر ثقة وأكثر صدقًا
لكن ماذا كان بإمكاني أن افعل غير ذلك؟
لقد جرّبت كل ما يمكن تجربته ،
وفعلت كل ما يمكن فعله ،
ومع ذلك غرق كل شيء في البحر كصخرة لم يُعثر عليها أبدًا
أريد بشدة أن أعرف السبب
فأنا لم ارتكب أي فعل شرير طوال حياتي ، فلماذا كان القدر قاسيًا إلى هذا الحد ؟ }
“ نينغ ييشياو… يؤلمني…”
لقد انهار تمامًا بالبكاء داخل حضنه
احتضنه نينغ ييشياو بين ذراعيه ، وكان الضعف في صوته تزيده ألمًا
“ لن يؤلمك بعد الآن . لن يؤلمك أبدًا مرة أخرى .”
{ السنوات التي خسرناها لن تعود أبدًا
ولا أحد يستطيع تعويضها
لكن لحسن الحظ، لم يعد أحد قادرًا على إجبارنا على الافتراق مجددًا }
وبعد وقت طويل، هدأت مشاعر سو هوي قليلًا
وحين استعاد أفكاره أخيرًا، أدرك بتأنيب ضمير أن دموعه قد بللت ملابس نينغ ييشياو
: “ ملابسك…”
“ لا بأس ...” قبّل نينغ ييشياو وجهه المتورم والمحمر من البكاء : “ كل هذا خطئي ... لقد أسأت فهمك
وعندما التقينا مجددًا ، ظننت أنك تقصد رسائل أخرى ،
بل وقلت لك أشياء جارحة .”
هزّ سو هوي رأسه :
“وأنا أيضًا أسأت فهمك ... كنت أسيء فهمك طوال الوقت.
إنه خطئي أنا أيضًا .”
: “ إذًا سامحني ، وأنا سأسامحك أيضًا ، حسنًا؟”
أومأ سو هوي برأسه
ثم سأل نينغ ييشياو كيف عثر على داني
وبعد أن استمع إلى شرحه لما حدث ، لم يعلّق على الأمر
وبعد لحظة من الصمت ، تحدث أخيرًا بصوت خافت :
“ تلك الرسائل… هل قرأت كل واحدة منها ؟”
: “ نعم.”
: “ أ-أنا كتبتها عندما كنت مريضًا جدًا ، كلها فوضى ،
وليست مكتوبة بشكل جيد ،
وأنت… أنت…”
وقبل أن يتمكن سو هوي من إكمال جملته ، قبّل نينغ ييشياو شفتيه
وبعد لحظة ، ابتعد قليلًا وأراح جبهته على جبهته
“ ليست فوضى ... بمجرد قراءتها، أستطيع أن أتخيل الألم الذي مررت به،
رغم أن ذلك ربما لا ينقل حتى عُشره
سو هوي حتى لو كنت قد تلقيت رسالة واحدة فقط ، لما تخليت عنك بلا اكتراث
مهما كانت المسافة بيننا ، كنت سأذهب لزيارتك وأصطحبك إلى منزلنا
كل شيء فعلته خلال السنوات الست كان لأنني أردت أن أبني لك منزلاً .”
شد سو هوي شفتيه ليحبس دموعه
ثم أومأ برأسه : “ شكرًا .”
ابتسم نينغ ييشياو : “ ولماذا تشكرني؟”
: “ لقد عثرت على تلك الرسائل، وعثرت عليّ أيضًا.”
لم يجرؤ نينغ ييشياو على تخيل ما كان سيحدث لو أن كارل لم يحجز غرفة في ذلك الفندق آنذاك ، ولو لم يحدث ذلك الخطأ في الغرف
{ فكم من الوقت كان عليّ أن انتظر لألتقي بـ سو هوي مجددًا ؟
هل كان عليّ حقًا أن انتظر حتى ابلغ الأربعين من عمري ؟ }
: “ وأنا أيضًا عثرت عليك ...” رفع سو هوي رأسه ونظر إليه :
“ العالم كبير جدًا، ومع ذلك التقينا مجدداً .”
وفجأة، شعر سو هوي بأنه أكثر شخص محظوظ في هذا الكون
فليس كل شخص يستطيع أن يلتقي مجددًا بالشخص الذي يحبه أكثر من أي أحد
{ أما أنا فقدت استطعت
ولذلك ، لم يعد أي شيء آخر مهم }
نظر نينغ ييشياو إليه وقال فجأة: “ في الحقيقة بدأت أبحث عنك في اليوم التالي مباشرةً
في تلك الليلة التي انفصلنا فيها، فكرت في أشياء كثيرة
في البداية أردت أن أترك الأمور كما هي، لكن عندما رأيت الأشياء التي تركتها خلفك، ما زلت أريد أن أحاول
' ماذا لو أمكن إصلاح كل شيء ' ؟”
لكن سو هوي كان يعلم أنه لم تشرق لهما أي شمس بعد تلك الليلة الثلجية
فقد كان قد أُخذ بالفعل
: “ ذهبت إلى منزلك ، وأراني جدك ما كتبته على أوراق الرسائل
و أخبرني أنك في الحقيقة لا تحبني ، وأن مرضك فقط كان يطلق إشارات تبدو وكأنها مشاعر حب.”
: “ وصدّقته؟” شعر سو هوي بشيء من الظلم
لمس نينغ ييشياو وجهه :
“ صدقته في ذلك الوقت، لأنني فعلًا لم أكن جيدًا بما يكفي آنذاك ، ولم أفهم أبدًا لماذا أحببتني
وعندما قرأت تلك الرسائل ، بدا أن أشياء كثيرة أصبحت مفهومة ….”
أنزل عينيه :
“ بعد أن غادرت منزلك ، قررت العودة إلى الجامعة بالدراجة ، لكن سيارة صدمتني وفرّت من المكان ،
وتركوني ملقى على الثلج
ظننت أنني سأموت ، وظننت أنني سأتحرر أخيرًا
لكن أحدهم أنقذني ، وبقيت فاقد الوعي طوال الأيام العشرة التالية .”
لم يستطع نينغ ييشياو منع نفسه من التنهد :
“ عشرة أيام…
لو لم أتعرض لذلك الحادث ، لكنت ذهبت للبحث عن والدتك في شنغهاي، أو ربما عن جدتك
وعلى الأرجح كنت سأحصل بطريقة ما على إجابة بشأن مكان وجودك .”
لقد لعب القدر لعبة قاسية
لكن سو هوي لم يكن مهتمًا إطلاقًا بكل تلك الافتراضات
مدّ يده ولمس ساق نينغ ييشياو برفق :
“لقد أُصبت بسبب ذلك الحادث، أليس كذلك؟ دعني أرى
لم تسمح لي برؤيتها من قبل .”
ولأنه لم يستطع مقاومة نظرة سو هوي الحزينة ، فكر نينغ ييشياو للحظة ، ثم استسلم في النهاية
خلع القميص الذي ابتل بدموع سو هوي
ومنذ ست سنوات ، هذه أول مرة يكشف فيها جسده أمامه
رأى الندوب على أضلاعه ، وعلى الجهة الداخلية من ذراعه اليسرى ، وعلى ظهره أيضًا
بدت آثار الجروح المخيطة مخيفة وقاسية
وكانت كل واحدة منها تمثل صدمة حملها نينغ ييشياو لسنوات طويلة
عضّ سو هوي شفتيه ، وارتجف جسده كله دون أن يدرك ذلك :
“ هل… هل أستطيع لمسها ؟”
ضحك نينغ ييشياو : “ بالطبع.”
مدّ سو هوي يده ولمسه برفق
وبصوت مختنق سأل:
“ هل تؤلمك؟”
: “ لا.” خشي نينغ ييشياو أن يحزن أكثر ، لذا أبقى نبرته خفيفة : “ إنها تبدو مخيفة قليلًا فقط ، لكنها شُفيت منذ زمن ”
اقترب سو هوي أكثر ، ووضع شفتيه بلطف فوق تلك الندوب
وأثناء تقبيله لها ، انهمرت دموعه على خديه
“ وساقاك أيضًا… لقد أُصيبت .”
: “ إصابة ساقي كانت أشد ...” لفّ نينغ ييشياو ذراعيه حوله :
“ استغرقت إعادة التأهيل أكثر من نصف عام
في البداية كنت قد استسلمت بالفعل ، وكنت أفكر في التوقف عن المحاولة
لكنني واصلت في النهاية
لذا لم أغادر إلى الخارج إلا بعد عام كامل
وكان عليّ أن أبذل جهدًا أكبر في جامعة S وأن أتخرج خلال مدة أقصر .”
في الحقيقة لم يكن نينغ ييشياو أقل اضطرابًا منه
فعندما كان مستلقيًا على سرير المستشفى، كان يفكر دائمًا:
{ماذا لو ندم سو هوي على قراره؟
ماذا لو عاد للبحث عني ؟ ماذا سأفعل حينها ؟
لذا لا يمكنني أن اسمح لنفسي بأن أصبح شخص عديم القيمة على هذا النحو }
: “ في الواقع، كنت أدخر بعض المال سرًا من قبل
كنت أنوي استخدامه لدراستنا معًا في الخارج ،
ووضعت المال في حساب منفصل أطلقت عليه اسم : ( صندوق تربية قطتي صغيرة).”
و تلاشى الضحك تدريجيًا من صوت نينغ ييشياو :
“ بعد ذلك ، أنقذني هذا المال .
رغم أنني لم أعد قادرًا على تربية تلك القطة الصغيرة ،
فإن المال الذي ادخرته غطى جزءًا كبيرًا من نفقات علاجي في المستشفى .”
لم يعد سو هوي قادرًا على الاستماع أكثر
كان يستطيع أن يتخيل مدى عجز نينغ ييشياو في ذلك الوقت
{ لم يكن لديه شيء
لا عائلة
ولا أصدقاء
وحتى بعد تعرضه لحادث سير خطير كهذا ، لم يكن هناك شخص واحد فقط بقي إلى جانبه واعتنى به
و كان عليه أن يواصل المضي قدمًا بمفرده }
امتلأ قلب سو هوي بالذنب
{ فلو أنني لم اطلب منه الانفصال في تلك الليلة ، فربما لما حدث أي من هذا
ولما ذهب إلى منزلي في اليوم التالي
ولما تعرض لذلك الحادث المفاجئ }
لكن نينغ ييشياو بدا وكأنه مدرك تمامًا لشعور سو هوي بالذنب — فقال له:
“ كل هذا أصبح من الماضي
اكتشفت لاحقًا أن حادث السيارة لم يكن مجرد مصادفة ...
أثناء تحقيق شرطة المرور ، عرضوا عليّ تسجيلات المراقبة
أنا أعرف ذلك الشخص
كانت هناك بعض الخلافات بينه وبين والدتي
وقد نال جزاءه بالفعل .”
حذف نينغ ييشياو الكثير من التفاصيل —— لم يكن يريد التحدث عن شخص لا يرغب في ذكره في هذه اللحظة
و كان يريد فقط مواساة سو هوي
عانقه وقال متعمدًا :
“ أليست هذه الندوب قبيحة ؟”
هزّ سو هوي رأسه فورًا :
“ ليست قبيحة .”
: “ حقًا ؟ لكنني أظن أنها مخيفة . حتى إنني لم أجرؤ على خلع ملابسي أمامك .”
أمسك سو هوي وجه نينغ ييشياو بكلتا يديه وقبّل شفتيه :
“ ليست مخيفة على الإطلاق . لا تفكر بهذه الطريقة .
سأحزن .”
: “ هل تشفق عليّ؟” سأل نينغ ييشياو
هزّ سو هوي رأسه
وقد جعله سوء فهم نينغ ييشياو يشعر ببعض القلق
داعب نينغ ييشياو أنفه بأنفه وقال برفق:
“ لا تشفق عليّ يا قطتي — فقط أحبني أكثر.”
لم يكن لدى سو هوي ما يمكنه فعله سوى ذلك :
“ أنا أحبك كثيرًا بالفعل .”
مرّر نينغ ييشياو أصابعه على خصره العاري الناعم وقبّل أنفه
“ هذا لا يكفي . يجب أن تحبني أكثر ، لدرجة أنك لا تستطيع تركي أبدًا "
: “ حسنًا.” أومأ سو هوي بطاعة ، بينما يده على عنقه تداعب جذور شعره
اقترب نينغ ييشياو أكثر وتبادل معه قبلة طويلة وهادئة
من دون أي رغبة
لم تحمل سوى الرغبة في حمايته ومواساته
كلاهما يعلم أن الفراغ والندم اللذين خلفتهما السنوات الماضية لا يمكن إصلاحهما في يوم واحد
لذا ، وبفهم صامت، قررا بهدوء أن يستعيدا شيئًا فشيئًا كل ما فقداه
داعب سو هوي جروح نينغ ييشياو برفق ودفء ،
وناداه باسمه بلطف ، وتمتم له بلحن مهدئ
وفي النهاية ، نجح في تهدئة نينغ ييشياو حتى نام
لكنه لم يغادر
بل استلقى بهدوء بين ذراعيه، تاركًا نينغ ييشياو القلق يحتضنه بإحكام
وهنا ، ترك أصابعه تلامس برفق عينيه ، وأنفه ، وشفتيه ، وذقنه
وكان يحيّي في قلبه كل جزء يعرفه جيدًا
{ كيف حالك ؟
لقد مر وقت طويل ...
لقد عدت لي مجددًا }
لكن سو هوي لم يكن يملك الوقت الكافي ليتحدث بالتفصيل مع كل ندبة غريبة عنه
ففيما بدا وكأنه كابوس ، شدّ نينغ ييشياو ذراعيه حوله فجأة
رفع سو هوي رأسه ، ليرى دمعة تنساب من عين نينغ ييشياو وهو نائم
حتى دموعه كانت عنيدة
توقفت عند أسفل نتوء عظم وجنته ، ولم تنزل أكثر
بل تجمعت كبركة صغيرة لامعة
: “ لا تخف ...” قبّل سو هوي دموعه : “ أنا هنا "
{ لن أختفي مجددًا أبدًا }
…………….
استيقظ نينغ ييشياو بعد ساعتين من النوم ، ليجد أن سو هوي قد غفا أيضاً
نظر إلى قطته الصغيرة النائمة بعمق وحركها قليلًا بابتسامة
لكن مكالمات العمل توالت واحدة تلو الأخرى ،
ولم يكن أمامه خيار سوى النهوض للتعامل معها
“ شاو فريق Edge يريد عقد اجتماع طارئ . إذا كان ذلك مناسبًا لك، فتعال أنت أيضًا .”
ولعدم وجود خيار آخر ، ترك نينغ ييشياو ملاحظة على الطاولة بجانب السرير
ثم غيّر ملابسه وغادر إلى العمل
كانت غفوة سو هوي عميقة
لقد مر وقت طويل منذ أن نام من دون أي هموم
وحين استيقظ أخيرًا ، كان الظلام قد حلّ في الخارج
وعندما أدرك متأخرًا أن نينغ ييشياو ليس إلى جانبه ، رأى ملاحظته أخيرًا
[ لدي اجتماع مفاجئ ، سأعود بأسرع ما يمكن .
أرسل لي رسالة عندما تستيقظ .
لقد طلبت توصيل الطعام . تذكر أن تأكل .
—— نينغ ييشياو.]
أطاعه سو هوي كما طُلب منه، وأرسل له رسالة
[ القطة : استيقظت .]
نهض وغسل وجهه
ثم عاد إلى غرفته ليجمع بعضًا من أغراض جدته
وكان على وشك الخروج لشراء بعض الأطعمة التي كانت تحبها عندها تلقى اتصال من نينغ ييشياو
كرر سو هوي : “ مستند ؟ نسخة إلكترونية ؟”
و استدار سو هوي مبتعدًا عن الباب الأمامي ، وصعد إلى الطابق العلوي وفتح جهازه اللابتوب وفقًا لما أخبره به نينغ ييشياو عبر الهاتف
: “ ما كلمة المرور؟” سأل سو هوي.
: “ تاريخ ميلادك "
سخنت أذنا سو هوي قليلًا
أجاب بـ”أوه”، ثم أدخل تاريخ ميلاده ، وبالفعل فُتح الجهاز
“ مم… القرص D — انتظر ، ييشياو تحدث ببطء !
المسار طويل جدًا ...”
لم يتوقع سو هوي أن يمتلك نينغ ييشياو هذا العدد من المجلدات ، بل إن هناك مجلدات داخل مجلدات أخرى،
وتواريخ متشابهة إلى جانب أسماء بالإنجليزية
كان من الصعب التمييز بينها
“ وجدته . سأرسله إليك .”
“ شكرًا . تذكر أن تأكل .”
“ أعررف .”
انتهت المكالمة
وفجأة، لاحظ سو هوي أنه بين هذه المجلدات ذات الأسماء المتشابهة ، كان هناك مجلد يحمل اسمًا مختلفًا تمامًا:
[ فيل ]
ما إن رأى هذا الاسم حتى قفز قلبه بقوة
وكأنه واقع تحت تعويذة، نقر على المجلد، ليجد بداخله مقطع فيديو
أظهر التاريخ أنه يعود إلى عامين مضيا
ورغم أنه كان يعلم أن فتح ملفات شخص آخر دون إذن ليس أمرًا صحيح ، فإن سو هوي لم يستطع كبح نفسه
بدأ الفيديو بالعمل
سمع بعض الكلمات بلغة أجنبية
كان التصوير بمنظور الشخص الأول ، وأظهر الفيديو منطقة شديدة الحرارة تحت شمس حارقة
لم تكن البيئة نظيفة كثيرًا ؛ الأعلاف والفضلات مكدسة في صناديق الفرز على جانب الطريق
لم يكن يبدو مكانًا قد يذهب إليه نينغ ييشياو
وفجأة، سمع صوت نينغ ييشياو يتحدث بالإنجليزية
: “ هل هذا هو المكان ؟”
ظهر رجل أسود البشرة على جانب الصورة وأومأ برأسه
“ نعم . مركز التربية في الأمام .”
ييشياو : “ هل يمكن أن أتعبك في حمل الكاميرا قليلًا ؟ أريد تصوير فيديو .”
“ بالتأكيد . لا مشكلة .”
وبعد أن سُلّمت الكاميرا إليه ، اهتزت الصورة للحظة قبل أن تستقر مجددًا
وأخيرًا ظهر نينغ ييشياو داخل الفيديو
كان يرتدي ملابس رياضية بيضاء وقبعة بيسبول سوداء
تقدم إلى الأمام ، وعبر بابًا حتى وصل إلى مجموعة من الأفيال
اقترب منها وتفحص اللوحات المعلقة حول أعناقها
ثم التفت نحو الكاميرا
“ إنها هي "
تجمد سو هوي في مكانه
في الفيديو ، أخرج نينغ ييشياو هارمونيكا من حقيبته ،
ووضعها عند فمه ، ثم عزف سبع نغمات أمام الأفيال السبعة اللطيفة ch43 و ch46
[ دو، ري، مي، فا، صول، لا، سي]
وبعد أن عزف هذه النغمات ، ضحك وربّت على خرطوم كل فيل
لم يشعر بأنها قذرة على الإطلاق
ثم تحدث إليها بهدوء بالصينية:
“ أنتم جميعًا لطيفون جدًا … تمامًا مثله .”
لكن سو هوي سمع ذلك بوضوح
وفي اللحظة التالية ، التفت نينغ ييشياو نحو حامل الكاميرا وقال:
“ شكرًا لك، هذا يكفي .”
ثم توقف الفيديو فجأة
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق