Ch72 xr
استمر اجتماع نينغ ييشياو حتى وقت متأخر من الليل.
ورغم أنه نادر يشارك في الخطوط الأمامية للبرمجة، إلا أن الشراكة الخاصة بالمنتج الجديد بدأت بشكل مفاجئ، لذا تولّى مؤقتًا دور المبرمج لمساعدة قسم البحث والتطوير في Edge على ترقية النظام
ولم يتمكن من التقاط أنفاسه وسط ضغط العمل إلا عند الخامسة صباحًا، ثم عاد إلى الشقة.
وعندما فتح الباب، وجد إنارات الصالة ومنطقة الطعام ما تزال مضاءة
ولم يحتج نينغ ييشياو إلا إلى بضع خطوات داخل المنزل ليرى سو هوي نائم فوق طاولة الطعام
اتضح أن سو هوي، معتقدًا أنه سيعود في وقت أبكر، تعمّد إعداد وجبة ليلية له —- كان وعاءً من اليوانشياو
وفي المطبخ ، وجد نينغ ييشياو كيس مفتوح من دقيق الأرز اللزج ، كما وجد بعض معجون الفاصولياء الحمراء المتبقي في الثلاجة
وما إن أدرك أن سو هوي صنع اليوانشياو بنفسه حتى غمر الدفء قلبه
حمل سو هوي إلى غرفته ، ووضعه على السرير ثم غطّاه بالبطانية
كان غارقًا في النوم، لا يصدر سوى همهمات أنفية خافتة، وبدا متعبًا جدًا، لذا لم يستيقظ
قبّل نينغ ييشياو جبينه ، ثم عاد إلى طاولة الطعام وأنهى تناول اليوانشياو الذي أصبح بارد
بعد ذلك عاد إلى غرفته ، واستحم ، ثم احتضن سو هوي لينام
لكن نومه كان خفيف — وبعد فترة، عندما شعر بالشخص بين ذراعيه يتحرك ، فاستيقظ نينغ ييشياو أيضًا
الفتح المفاجئ لعيني سو هوي بوضوح ، إذ ظلتا مفتوحتين على اتساعهما حتى رمش بعد لحظة قصيرة
“هل أيقظتك؟” قال بصوت خافت
اقترب نينغ ييشياو وقبّل شفتيه : “ لا "
استلقى سو هوي مطيعًا على صدره وفرك عينيه :
“ متى عدت ؟”
: “ حوالي الثانية أو الثالثة، على ما أظن.” أجاب عمدًا بوقت أبكر
فضحه سو هوي بلا تردد : “ كاذب ...
حتى الثانية لم أكن قد نمت بعد .”
ضحك نينغ ييشياو : “ ذكي جدًا.”
وعندما صدر مثل هذا المديح منه ، بدا مختلفًا قليلًا
شعر سو هوي أن فيه لمحة من السخرية ، لكنه لم يهتم بذلك : “ ييشياو أنت مشغول جدًا بالعمل
متى ستستريح؟”
لم تكن إجابة نينغ ييشياو ردًا على سؤاله : “ نادني مجدداً .”
: “ هم؟” رفع سو هوي رأسه نحوه بحيرة لأنه لم يفهم
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي نينغ ييشياو
و اقترب أكثر ، ولامس أنفه أذن سو هوي وأماكن حساسة عند عنقه بينما قال بصوت منخفض:
“ كيف ناديتني قبل قليل ؟”
: “ فقط…” شعر سو هوي بالخجل فورًا : “ ييشياو "
: “ مم.” استجاب نينغ ييشياو لندائه ، وشد ذراعه حول خصره بإحكام ، ثم قبّل جانب عنقه طويلًا
كان سو هوي غارقًا تمامًا في المودة التي تنبعث من نينغ ييشياو،
لكن رغم ذلك بقي داخله شيء من الخوف، خوف من أن يلاحظ الندبة على جانب عنقه، رغم أنها أصبحت باهتة جدًا جدًا، تكاد لا تُرى
نينغ ييشياو بهدوء : “ رائحتك جميلة جدًا .”
احتضنه سو هوي واضعًا يديه على ظهره ثم ضحك :
“ حقًا تتصرف وكأنك تشم القطط ، تشم هنا وهناك .”
شعر نينغ ييشياو براحة كبيرة
وحتى لو اكتفيا بالاحتضان ولم يفعلا شيئًا آخر ، فإنه لم يعد يخاف من فقدان سو هوي
: “ ما زال عليّ خلال الأيام القادمة أن أواصل حل مشكلة المنتج المنافس ، لكن معظم العمل في هذه المرحلة انتهى
نحن فقط ننتظر شريكنا ليُجري التحديثات
يوم السبت يجب أن أستضيف عرضًا ترويجيًا ومؤتمرًا لإطلاق المنتج في منطقة خليج سان فرانسيسكو
وسيكون الهدف الأساسي الإعلان عن شراكتنا .”
أومأ سو هوي برأسه
وشعر أن نينغ ييشياو كان يطلعه على جدول أعماله،
فقال ضاحكًا: “ أشعر وكأنني مديرك وأطلب منك أن ترفع لي تقريرًا عن جدولك اليومي .”
: “ لكن هذا صحيح.” قال نينغ ييشياو وهو يضحك بخفة،
ثم قبّل طرف أنف سو هوي : “ أنت حبيبي، وصاحب أعلى رتبة في عائلتنا .”
احمر وجه سو هوي على الفور
ولم يستطع مواجهة نظرات نينغ ييشياو الصريحة ونبرته في هذه اللحظة ، فكان أول رد فعل لجسده هو دفن وجهه في الوسادة بطريقة حمقاء
: “ ها هو مجددًا ... نعامة صغيرة .” و استلقى نينغ ييشياو على بطنه أيضًا وأدار وجهه ليراقبه
ثم همس في أذن سو هوي: “ هل تشعر بالخجل ؟”
: “ لا طبعاً " أجاب سو هوي بصوت مكتوم
ضحك نينغ ييشياو : “ أليس الوقت متأخرًا قليلًا على الشعور بالخجل ؟
أعتقد أننا فعلنا تقريبًا كل ما يمكن فعله .”
: “… لا تتحدث عن ذلك بعد الآن .” بدأ سو هوي يشك أن وجهه أصبح ساخنًا لدرجة أنه قد يتصاعد منه البخار
: “ إذًا هل تريد أن تكون حبيبي؟” مدّ نينغ ييشياو يده وقرص عنق سو هوي النحيل : “ هم؟”
صمت سو هوي لثانية واحدة فقط
ارتخت يداه الممسكتان بالوسادة،
ثم أدار وجهه نحوه : “… أريد "
لم يستطع نينغ ييشياو إلا أن يقرص خده ويجذبه إلى أحضانه مجددًا
: “ إذًا هل ستسافر مجددًا ؟” كان سو هوي يشعر بالإرهاق نيابةً عن نينغ ييشياو بالفعل
{ لو استمر في التنقل بهذه الرحلات المتكررة، فلن يحصل على فترة كافية من الراحة أيضًا }
همهم نينغ ييشياو موافقاً : “ سيصبح الأمر أفضل بعد هذه الفترة .”
أومأ سو هوي برأسه، بينما تدور عدة أفكار في ذهنه. وبعد تردد طويل، اقترب وهمس في أذن ييشياو:
“ إذًا… عندما تحصل على إجازة ، هل يمكنك أن تسافر معي ؟”
“ بالطبع.” مرّر نينغ ييشياو يده بين خصلات شعره الفضية :
“ إلى أين تريد أن تذهب ؟”
: “ إفريقيا.” حبس سو هوي ضحكته
حدّق فيه نينغ ييشياو
وبدا وكأنه يكتم ضحكته لأنه اكتشف شيئًا ما :
“ هل شاهدت ذلك الفيديو؟”
وتظاهر بإلقاء اللوم عليه وهو يرفع إصبعه نحوه
لم يحاول سو هوي إخفاء الأمر أكثر : “ نعم. شاهدته.”
كان على وشك أن يعض يد نينغ ييشياو، لكنه قرر الإمساك بها بدلًا من ذلك
“ عليك أن تأخذني معك في المرة القادمة ...
لا يمكنك الذهاب إلى هناك بمفردك ...”
و احتضن ييشياو : “ أشعر بالحزن حقًا عندما تذهب إلى أي مكان وحدك .”
فكر نينغ ييشياو للحظة — وبدا أن ذلك صحيح فعلًا
حين كان وحيدًا، ذهب إلى الكثير من الأماكن التي أراد سو هوي زيارتها
لكن في كل مرة كان يصل فيها إلى وجهته ، كان يغرق دون استثناء في وحدة هائلة
وفي تلك الأوقات ، ما إن يستدير حتى يرى سو هوي يلوّح له مبتسمًا — حتى لو لم تكن تلك الصورة سوى وهم
لكن الأمور أصبحت مختلفة الآن
وبعد أن استوعب ذلك ، ابتسم نينغ ييشياو وقبّل أذنه :
“ إذًا هل تعلمت العزف على الهارمونيكا؟”
وبعد لحظة صمت ، هز سو هوي رأسه بصدق : “ لا…”
جاءت نبرة نينغ ييشياو مختلفة عن المعتاد،
تحمل شيئًا من الفخر : “ أنا تعلمت
حتى لو كان الأمر يقتصر على عزف النغمات السبعة فقط .”
: “ أنت مذهل جدًا.”
: “ أظن أنني كذلك قليلًا.”
ظل الاثنان متعانقين وهما يتحدثان
وكان ذلك يمنحهما رضا أكبر من أشياء كثيرة أخرى
ما زال لدى نينغ ييشياو الكثير من العمل،
وما زال لدى سو هوي عمله في الجامعة،
لذا لم يكن أمامهما سوى أن يفترقا مؤقتًا
لكن لأن الوقت الذي يقضيانه معًا لم يكن كافيًا أبدًا ،
تبادلا قبلة طويلة في موقف السيارات الخافت الإضاءة تحت الأرض ،
واستمرت طويلًا لدرجة أن سو هوي كاد يفقد السيطرة على نفسه قبل أن يتوقفا
—————————-
وعندما عاد سو هوي إلى الجامعة، كان قلبه لا يزال يخفق بقوة في صدره، ووجنتاه متوردتين بلون أحمر قانٍ، وكأنه يعيش مشاعر حبه الأول من جديد
وطوال حياته، بدا أنه لا يستطيع، ولا يرغب، إلا في أن يخطو داخل النهر ذاته مرة بعد أخرى
بمجرد وصوله إلى الحرم الجامعي، رتّب سو هوي كل ما أنجزه حتى الآن من أجل بيلا جونز. وبعد ثلاثة أيام، حجز قاعة محاضرات صغيرة ليقدّم طلابه عروضهم.
وفي نهاية الجلسة، فوجئ عندما أحاط به الطلاب، بل إن العديد من الفتيات دفعن دفاترهن نحوه طالبات توقيعه.
: “ توقيع؟ أنا…”
“ إيدي أنت مشهور جدًا الآن. حتى أن إعلانًا شاركتَ في تصويره ظهر في تايمز سكوير. إنه ضخم جدًا ويبدو رائعًا!”
لم يتوقع سو هوي أن تكون كفاءة فريق عمل بيلا جونز بهذا الارتفاع. وقد صُدم قليلًا : “ حقًا ؟”
“لقد طلبت المجلة مسبقًا بالفعل! سأستلمها يوم السبت!”
“وأنا أيضًا طلبتها مسبقًا! صورة الغلاف جميلة جدًا! زميلتي في السكن لم تصدقني عندما أخبرتها أنك المعيد الخاص بنا.”
غادر سو هوي القاعة محاطًا بالفتيات، ثم صادف البروفيسور وايت الذي دعاه لتناول وجبة في منزله. فوافق وصعد إلى سيارته.
قال البروفيسور وايت مازحًا بابتسامة :
“ مسيرتك المهنية مزدهرة مؤخرًا.”
: “ آه، لا، إنه مجرد عمل جانبي .” قال سو هوي وهو يعبث بأطراف شعره بخجل
لم يستطع البروفيسور وايت إلا أن يتنهد بإعجاب :
“ حتى زوجتي تعرف بالأمر ، وظلت تتحدث عنه طوال الأمس ،
وتخبرني أنها رأت صورتك ،،
هذا رائع. كنت أعلم دائمًا أنك طفل يملك مستقبلًا باهرًا.
ولا يوجد أحد أسعد مني برؤية حالك الآن.”
تأثر سو هوي أيضًا
كان سيتذكر دائمًا كيف ساعده البروفيسور وايت وزوجته
كان لطفًا لا يمكن لأي شخص آخر أن يمنحه إياه
وعلى مائدة الطعام، كان الزوجان وايت يتبادلان الحديث بحماس. حتى إن السيدة وايت حاكت له سترة صوفية خضراء بلون الليمون
“ انظر ! ألم أقل إنها بالمقاس المناسب تمامًا ؟”
لم يجد البروفيسور وايت خيارًا سوى الاستسلام :
“ حسنًا، حسنًا، أنتِ على حق.”
لم تتردد زوجته في السخرية منه : “ أنت ترى إيدي كل يوم ، ومع ذلك لا تعرف عنه بقدر ما أعرف أنا ...” ثم بدأت تمدح سو هوي : “ إيدي يبدو رائعًا بهذا اللون ،
مليئ بالحيوية والنشاط
في المستقبل، لا ترتدِ الأسود والأبيض والرمادي فقط. استمع إليّ وارتدِ ألوانًا أكثر إشراقًا
يجب أن تهتم بمظهرك أكثر ما دمت وسيمًا إلى هذا الحد.”
: “ حسنًا. شكرًا لكِ.” ابتسم لها سو هوي.
وبسبب جدته ، نادرًا زار منزل عائلة وايت ، لكن في كل مرة يأتي فيها ، كان يشعر وكأنه عاد أخيرًا إلى منزله بعد غياب طويل
وعندما حان وقت مغادرته ، رافقه الزوجان إلى الأسفل
“ هذا جبن ، ويوجد عدة أنواع منه
خذه إلى المنزل وتناوله مع بعض الخبز .”
ابتسم سو هوي وهو يتسلم الأكياس المختلفة الأحجام،
ثم عانقها : “ حسنًا. شكرًا لكِ. الرياح قوية اليوم، عودا إلى الداخل بسرعة .”
قال البروفيسور وايت ضاحكًا : “ تعال لزيارتها أكثر ،،
إنها تتحدث عنك طوال الوقت في المنزل .”
: “ مم، أعلم. سأزوركما كثيرًا.”
قالت السيدة وايت بصراحة :
“ وأحضر ذلك الشاب الذي يعجبك أيضًا.”
احتاج سو هوي إلى لحظة ليستوعب ما قالته
أضافت مبتسمة : “ لا تشعر بالخجل . نحن بمثابة والديك ، ومن الطبيعي أن نتأكد إن كان جيدًا بما فيه الكفاية ،
لكن بما أن إيدي يحبه إلى هذا الحد ، فلا بد أنه شخص رائع. أحضره إلى هنا ولنأكل معًا .”
: “ حسنًا ...” خفض سو هوي رأسه : “ عندما ينتهي من فترة انشغاله، سأحضره .”
—————————-
في الأصل، أراد نينغ ييشياو أن يدعو سو هوي إلى منطقة خليج سان فرانسيسكو يوم السبت
أراده أن يرافقه خلال العرض الترويجي، لكن بعد تفكير متأنٍ، أدرك أن جسده لن يحتمل ذلك إطلاقًا
فسو هوي سيكون قد أُنهك من العمل بالفعل، ثم سيضطر إلى ركوب الطائرة والجلوس لساعتين إضافيتين في موقع الفعالية
لذا خفّض سقف أمنيته ؛ وأصبح كل ما يريده هو أن يأتي سو هوي ليقضي بعض الوقت معه في منطقة الخليج
لكن لسوء الحظ كان لدى سو هوي عمل يوم السبت أيضًا
فقد كان عليه مساعدة طلابه في التحضير لمعرض الفن الخاص بفصل الربيع
وعندما سمع نينغ ييشياو بهذا الخبر الكارثي،
سيكون كذبًا لو قال إنه لم يشعر بخيبة أمل
ومع ذلك، لم يُظهر الكثير من تلك المشاعر،
بل تظاهر حتى بلامبالاة شخص بالغ وناضج
لكن في الحقيقة، كان يتخيل في داخله تحويل سو هوي إلى لعبة قطة ،
ويفضل أن تكون بحجم ميدالية مفاتيح يمكن وضعها في جيبه ، بحيث لا تستطيع الركض إلى أي مكان آخر
على الطرف الآخر من المكالمة، سأل سو هوي بنبرته الحالمة المعتادة : “ هل تشتاق إليّ كثيرًا ؟”
نظر نينغ ييشياو إلى البحر خلف النافذة : “ بقدرٍ متوسط.”
في المكالمة ، ضحك سو هوي بسعادة شديدة ، كأنه طفل
————————-
بعد ظهر الجمعة ،
أجريا مكالمة فيديو
وبعين الفنان، اختار سو هوي لنينغ ييشياو ملابس المؤتمر
الصحفي — كان قميص محبوك أسود ذا ياقة عالية مع جينز
: “ ماذا ستفعل لاحقًا ؟” قرر نينغ ييشياو ببساطة أن يأخذ برأيه بدل تغيير الملابس
: “ مم… ربما أزور جدتي.”
………
رغم أن سو هوي قال ذلك ، فبعد أقل من نصف ساعة من إنهاء المكالمة ، قد أنهى تجهيز حقيبته وتوجه مباشرةً إلى المطار
لكن لسوء حظه، لم يكن محظوظ اليوم
ولإعطاء نينغ ييشياو مفاجأة ، كان قد سهر طوال الليل لإنهاء كل ما يجب إنجازه ، لكن الرحلة تأخرت ، فأُخذ على حين غرة
عندما هبط في منطقة الخليج ، كانت الساعة قد أصبحت 9:20 صباحًا يوم السبت
ومع بقاء عشر دقائق فقط على المؤتمر الصحفي،
لم يكن هناك أي طريقة للوصول في الوقت المناسب.
وبسبب ازدحام المرور، وعندما دخل سو هوي أخيرًا إلى القاعة وهو يحمل باقة زهور ، كان قد تأخر ساعة كاملة
و بينما كان منحنياً نحو مقعده ، كان نينغ ييشياو يقارن بين وظائف النسخة القديمة والمحدّثة
و كانت هذه أول مرة يرى فيها سو هوي نينغ ييشياو وهو يقدم عرضًا على المسرح بعد سنوات طويلة
و في لحظة شاردة ، عاد به الزمن إلى ست سنوات مضت ،
متذكرًا تقرير نينغ ييشياو في المؤتمر الأكاديمي خلال رحلتهما الأولى إلى نيويورك
{ أكثر نضجًا وثقة من الماضي
حتى إيماءات يده تحمل سلاسة آسرة
وحتى النكات القليلة التي كان يلقيها وتحتاج إلى لحظة لتفهمها كانت مذهلة
لم يكن المرء ليظن أن هذا مؤتمر صحفي، بل أشبه بأداء ممثل برامج حوارية وسيم بشكل مبالغ فيه لكنه متقن للغاية — حتى لو أنني لا أفهم كل شيء }
في منتصف العرض ، تلقى سو هوي رسالة من كارل
[ كارل: إيدي، أشعر أن علاقتك مع شاو أصبحت أفضل بكثير. أنا سعيد من أجلكما .]
{ يا له من مساعد مراعي جدًا } أنزل سو هوي رأسه ليجيب
[ إيدي : شكرًا لك يا كارل على كل مساعدتك .
لقد كان الأمر صعبًا عليك طوال هذا الوقت .
كنت باردًا بعض الشيء معك في البداية لأنني كنت في مرحلة اكتئاب ،
وآمل ألا تكون قد انزعجت.]
لم يكن كارل منزعجًا إطلاقًا
بل كان يعتقد أن فكرة سو هوي عن ' البرود' تختلف عن فهمه،
فهو الذي يتواصل يوميًا مع رئيس بارد
و إن القيام بأشياء من أجل سو هوي كان يمكن وصفه تقريبًا بأنه نسيم ربيعي دافئ
[ كارل: من فضلك لا تفكر هكذا .
أنت شخص رائع، ومن دواعي سروري مساعدتكما على إصلاح علاقتكما .
ففي النهاية، أنتما أهم شخصين في هذا العالم لبعضكما البعض .]
شعر سو هوي بالدهشة قليلًا
كان يظن أن كارل لا يعرف الكثير ، لكن يبدو أنه كان يعرف الصورة كاملة
[ إيدي: فهمت. شكرًا لك.]
بدأ اختبار المنتج . وعلى المنصة، ألقى نينغ ييشياو نظرة سريعة على الجمهور :
“ سأدعو الآن اثنين من الحضور للصعود إلى المنصة لتجربة المنتج. هل هناك متطوعون؟”
عند سماع ذلك، انحنى سو هوي بسرعة إلى الأسفل ،
محاولًا الاختباء من نظرات نينغ ييشياو
ولحسن حظه ، نجح في ذلك
عندما صعد اثنان من الحضور المتحمسين إلى المنصة، تنفس الصعداء
بعد انتهاء اختبار المنتج ، وصل حفل الإطلاق إلى نهايته
وفي الأجواء التي صنعها نينغ ييشياو، دوّى التصفيق في القاعة كلها
صفق سو هوي أيضًا
في البداية كان يظن أنه سيتمكن من تسليم الباقة بسرعة،
لكن بعد انتهاء الحدث بدأ كثيرون بالصعود إلى المنصة حاملين باقات كبيرة وجميلة طلبًا للتوقيع والصور مع نينغ ييشياو
انتظر سو هوي بصبر ، لكنه لاحظ أن كل الباقات كانت كبيرة وجذابة — وبالمقارنة ، بدت باقته الصغيرة من الورود البيضاء التي اشتراها على عجل وكأنها لا تُذكر
أنزل رأسه وبدأ يرتب باقته ليجعلها أجمل قليلًا ، لكنه ازداد عدم رضا عنها
{ لو كنت اعلم ، لكنت اشتريت أكبر باقة — حتى لو اضطررت للانتظار أكثر }
بل بدأ يتخيل الأمر
{ هل عليّ أن ارتدي بشكل أكثر أناقة ؟ }
عند هذه الفكرة، شد سو هوي القبعة البنية على رأسه
وللقاء نينغ ييشياو، قد ارتدى عمدًا سترة صوفية بلون الليمون من حياكة السيدة وايت ، مع بنطال من المخمل البني
{ هل سأبدو كطالب فنون أكثر من اللازم ؟ }
وبينما أفكاره تتشعب ، ظهرت يد فجأة أمامه
وطرقت المقعد الفارغ أمامه كأنها طرق على باب
انتفض سو هوي ، ورفع رأسه ليجد عيني نينغ ييشياو تنظران إليه
ييشياو : “ صباح الخير " ( قالها بالإنجليزية )
أجاب سو هوي تلقائيًا وبالإنجليزية بتردد : “ صباح الخير.”
{ لكن … قد تجاوزنا الصباح بالفعل }
نظر نينغ ييشياو إلى الباقة في حضنه : “ هل هذه لي؟”
حينها فقط تذكّر سو هوي أن يقف ويمدّ إليه الزهور :
“تهانينا على نجاح إطلاق المنتج ...”
و أضاف بعد لحظة : “ رغم أن باقتي صغيرة قليلًا ،
لكنها زهور طازجة
وقد رأيت بنفسي موظفة المتجر وهي تغلفها .”
تسلّم نينغ ييشياو الباقة بابتسامة :
“ كنت أظن أنك ستقول إنك أنت من زرعها .”
: “ لم يعد لدي مكان لزراعة الزهور.” أجاب سو هوي بهدوء،
وكأنه يتحدث إلى نفسه أكثر مما يتحدث إليه
ضحك نينغ ييشياو بخفة
ولأنه رآه جذابًا جدًا وهو يرتدي القبعة ،
لم يتمالك نفسه فشدّ سو هوي إلى حضنه ،
غير آبهٍ بنظرات من حولهما ، وحجب وجهيهما بالعناق وهو يقبّل خدّه
لا يزال سو هوي يشعر ببعض الخجل، فابتعد عن العناق،
لكنه ظل ممسكًا بيده، لا يريد أن يتركه
أبعد نينغ ييشياو خصلات الشعر عن خده :
“ ألم تقل إن لديك عملًا ؟
لما أتيت ؟”
: “ أنهيته مبكرًا لأنني أردت أن أُفاجئك .” و لم يبخل سو هوي في مدحه : “ أنت مذهل جدًا
فقط من سماعي لهذا ، أردت أن أشتري واحد فورًا .”
ضحك نينغ ييشياو : “ لا حاجة للشراء ...”
ثم سحبه إلى الكواليس ، وأخذ من مساعد آخر سترته ووضعها على كتفي سو هوي : “ تفضل ما زال الجو باردًا قليلًا .”
: “ متى رأيتني؟” سأل سو هوي بفضول
: “ رأيتك منذ أن دخلت. كنت تتصرف بطريقة مشبوهة.”
{ مثل قطة تسللت سرًا إلى اجتماع بشري }
وعندما لمح نينغ ييشياو كارل المشغول في الكواليس ،
ذهب إليه وحده وقال : “ اذهب إلى منزلي، وأغلق الغرفة التي وضعت فيها التركيب الفني
ثم استدعِ خدمة التنظيف ، واستخدم بعض المعطرات .”
فكّر كارل قليلًا : “ ظننت أنك لا تستخدم المعطرات؟”
لم يكترث نينغ ييشياو للشرح : “ افعل فقط
سأرسل لك اسم الماركة لاحقًا .”
: “ حسنًا .”
وعندما التفت ييشياو ، كان سو هوي يتحدث بسعادة مع موظفة في المكان ، وقد التقطت معه صورة بهاتفها
اقترب نينغ ييشياو منهما : “ لاوشي سو أصبح مشهورًا جدًا الآن ، لديك معجبون في كل مكان .”
لم يتراجع سو هوي أيضًا : “ لكنني لا أتلقى زهورًا بقدر ما تتلقى أنت .”
وضع نينغ ييشياو يده على كتفه : “ بما أنك نادرًا تأتي إلى منطقة الخليج ، هل تريد أن أريك المكان ؟”
: “ حسنًا.”
———————-
لم يكن سو هوي يعرف الكثير عن هذه المنطقة،
سوى وادي السيليكون وجسر البوابة الذهبية،
لذا ترك الأمر لنينغ ييشياو ليخطط له
وبما أن نينغ ييشياو كان يعلم جيدًا أنه يحب البحر،
فقد أخذه إلى مطعم يطل على البحر وجسر البوابة الذهبية
كان من المفترض بعد الغداء أن يذهبا إلى جسر البوابة الذهبية،
لكن نينغ ييشياو اكتشف أثناء الأكل أن سو هوي لا يبدو أنه حصل على قسط كافٍ من النوم؛ كان بطيئًا قليلًا ويتثاءب عدة مرات
وبعد أن أنهى نينغ ييشياو تقطيع شريحة اللحم، بدّل طبقه مع طبقه : “ لم تنم جيدًا ؟”
: “ قليلًا ...” بعد سهر طوال الليل ، انتظر سو هوي في المطار مدة طويلة أيضًا : “ لم أستطع النوم في الطائرة .”
: “ إذًا لنعد إلى المنزل ونرتاح أولًا
يمكننا الخروج لاحقًا بعد أن تنام جيدًا
منظر الليل جميل أيضًا .”
تأثر سو هوي بسهولة بكلمة ' المنزل ' خصوصًا عندما خرجت من فم نينغ ييشياو
فأكمل طعامه بسرعة، وشرب قليلًا من النبيذ الأبيض
كان في حالة نشوة خفيفة، كقارب صغير يطفو على البحر دون أن يعيره أحد اهتمام
بعد الغداء، قاد نينغ ييشياو السيارة به إلى منطقة سكنية هادئة وأنيقة، تقع في منتصف التل،
محاطة بالأشجار الخضراء ومطلة على بحر أزرق واسع
كان المشهد مذهلًا
سأل سو هوي بفضول: “هل هذا منزلك؟”
لم يتمالك نينغ ييشياو نفسه وصحح له: “ إنه منزلنا .”
توقف سو هوي قليلًا ، ثم شعر بسعادة خفيفة
ليس بسبب جمال المكان ، بل بسبب تلك الكلمة التي قالها
“ في الحقيقة لديّ عقار آخر في مكانٍ مختلف ،
لكن هذا المكان يملك أجمل إطلالة على البحر ،
ويمكنك الوصول إلى الشاطئ خلال عشر دقائق سيرًا على الأقدام .
أما الآخر فإطلالته على البحر ليست بتلك الروعة ،
لكن الأشجار هناك أجمل ،، أعتقد أنك ستحبه أيضًا .”
أدرك سو هوي حينها أن نينغ ييشياو كان يتذكر حقًا كل كلمة قالها بكل قلبه
{ حقاً مختلف عن الآخرين ؛ لا يتحدث عن ذلك في كل لحظة ، لكنه يعبّر عنه بأفعاله فقط }
: “ في الحقيقة أي مكان سيكون جيدًا
طالما أنه معك، سأكون سعيدًا جدًا .”
أوقف نينغ ييشياو السيارة ، وانحنى ليقبّل شفتي سو هوي،
ثم فكّ حزام أمانه أيضًا
“ انزل لترى.”
المكان بأكمله أبيض ناصع ، كأنه صدفة عملاقة
معظم الجدران الجانبية من زجاج شفاف ممتد من الأرض حتى السقف ، بتصميم فني تتداخل فيه الطبقات
فتح نينغ ييشياو الباب وأمسك بيد سو هوي ليدخلا
: “ هل أعجبك ؟” سأل نينغ ييشياو
لكن لأن سو هوي كان يشتاق إليه بشدة ولم يرغب سوى في عناقه ، لذا التصق به مباشرةً ، ولفّ ذراعيه حول عنقه،
محدقًا في عينيه : “ مم… يعجبني.”
انتشرت رائحة خشبية خفيفة في الهواء،
مع أثر رطوبة غريب
وقف سو هوي على أطراف أصابعه واقترب من وجه نينغ ييشياو، مقلدًا عادته، ففرك أنفه بأنفه،
ليتفاجأ فورًا بعطره الكثيف
امتزجت طبقات الرائحة مع حرارة جسده بطريقة جعلته يشعر بحرارة غريبة
: “ أشتقت إليك كثيرًا .” رفع وجهه ، ولمس بخفة ذقن نينغ ييشياو بشفتيه، ثم طرف شفتيه أيضًا
لكن لم يتلقَّ ردًا فوريًا
وبقليل من نفاذ الصبر ، أنزل سو هوي رأسه ، وأسند جبينه على عظمة ترقوة نينغ ييشياو
كان جسده كله يحمل اعتمادًا وطمأنينة طفولية
: “ ألا تشتاق إليّ ؟”
: “ ماذا تعتقد؟”
ومع ذلك، ومن دون أي إنذار، بينما كانا وجهًا لوجه، حمله نينغ ييشياو فجأة بين ذراعيه
فوجئ سو هوي وكـ رد فعل شدّ ذراعيه حول عنقه على الفور
تحت تأثير الشوق الذي يملأ الأجواء ، اندفعا دون تردد،
وتخلّيا عن كل عقلانية ، وغرقا في العناق والقبلات في تلك اللحظة فقط
“ مم …”
أُسنِد سو هوي على الجدار ، وتبادل معه قبلة عميقة
أصوات التنفس والقبلات واضحة في المكان الهادئ بلا أي مكان للاختباء
ومع تعمّق قبلة نينغ ييشياو، أصبح جسد سو هوي أكثر ارتخاءً
وبما أن قدميه لم تعودا تلامسان الأرض ، لم يعد أمامه سوى الاعتماد عليه بالكامل، وتركه يفعل ما يشاء به
انفكت سترة الكارديغان دون أن ينتبه ، وانزلقت نصفها عن كتفيه كاشفة القميص الأبيض الداخلي
كما سقطت القبعة البنية على الأرض
سو هوي يتنفس بصعوبة ، وذهنه شبه فارغ من نقص الأكسجين، بينما يمسك كتفي نينغ ييشياو بتعب
لكنه لم يشعر بالأمان في هذا الوضع ، وظل يهمس بتوسل خافت: “ ييشياو أنزلني…”
وفي هذه اللحظة ، سمع فجأة صوت شيء يسقط على الأرض
ظنّ في البداية أنه تخيّل ، لكنه رفع رأسه ليجد كارل واقفًا في أسفل الدرج الحلزوني،
وقد تجمد في مكانه ويداه ما زالتا مرفوعتين كأنه كان يحمل ما سقط للتو
و تدحرجت شموع العطر من العلبة الساقطة ثلاث مرات حتى توقفت
عاد الوعي إلى سو هوي فجأة
{ هذا ليس وهم . كارل حقًا هنا }
كارل يمر بانهيار تام : “ أنتم الاثنان…”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق