القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch73 xr

 Ch73 xr


سو هوي لم يتوقع أن يقع في مثل هذا الموقف المحرج فجأة


كان يعرف أن كارل مساعد مقرّب من نينغ ييشياو، لكن من شدة صدمته، صفع كتف نينغ ييشياو بسرعة ثم نزل عنه في ارتباك شديد


قام نينغ ييشياو بتعديل ملابسه له — دون أي اضطراب في ملامحه — ثم التفت وألقى نظرة على كارل

وقال بنبرة هادئة: “ما زلت هنا؟”


أما كارل ، فكان لا يزال في حالة ذهول تام، 

وأفكاره تتزاحم في رأسه دفعة واحدة، فلم يستطع الرد إطلاقًا

{ ما الذي يحدث هنا بحق الجحييييم ؟


كنت أظن أنهما أخوان ؟ 


هل أخطأت أنا، أم أنني لم أفهم العلاقة أصلًا ؟ }


في تلك الثواني المحرجة ، بدأ كارل حتى يخطط لكيفية التواصل مع أفضل فريق علاقات عامة في أمريكا بالكامل لإخفاء ' الفضيحة المدمرة'لرئيسه


: “ ألا تتحرك ببطء شديد؟” التفت نينغ ييشياو ووقف أمام سو هوي وكأن الأمر طبيعي تمامًا


أما كارل، فكانت مشاعره معقدة للغاية

{ هل فكرتَ أن احتمال من يتحرك بسرعة زائدة هو أنت ؟}

لكن كارل، وبفضل احترافيته، لم يُظهر أيًا من الاضطراب الذي بداخله

“ أعتذر شاو لم يكن الأمر مقصود .” 

التقط شمعة العطر من الأرض، وحاول بكل ما لديه أن يحافظ على هدوئه المهني : 

“ جئت فقط لأبحث عن عطر خدمة التنظيف

سأغادر الآن .”


دون أن ينتظر حتى يشعل الشمعة ، وضعها على الخزانة قرب الباب ، ثم اتجه بسرعة نحو الخروج


لكن سو هوي لاحظ حقيبة عمله على الأريكة ، وكان على وشك تنبيهه ، إلا أن كارل عاد بسرعة ، أخذ الحقيبة وركض خارجًا من المكان


رؤية ذلك جعلت سو هوي يضحك دون أن يتمالك نفسه


نظر إليه نينغ ييشياو


: “ مساعدك لطيف جدًا .” قال سو هوي وهو يلتقط القبعة من الأرض ويضعها على الرف


ثم حين سمع نينغ ييشياو همهمة مكتومة، التفت إليه


: “ لطيف ؟ لا أظنه كذلك .”


عندها فقط أدرك سو هوي أنه يشعر بالغيرة

فمدّ يده وأمسك بيد ييشياو : “ ماذا ؟ 

حتى تعليق عابر لا يُسمح لي به؟ 

أنت مدير شاب تافه .”


نينغ ييشياو : “لقد منحتُه الكثير من المزايا

يمكنك سؤاله إن لم تصدقني .”


ضحك سو هوي مجدداً: “ نينغ ييشياو أنت جاد جدًا .”


: “ مم. أتفق مع هذا.” أجاب بوجه جاد تمامًا


عرف سو هوي أنه لن يستطيع الفوز في أي جدال معه، 

فشدّ يده وبدأ يتجول معه في المكان


كان المنزل أجمل مما تخيله ؛ تصميمه مفتوح جدًا ، 

والبحر يمكن رؤيته من معظم الزوايا


لقد سقط مرة في دوامة شكّ بسبب سوء الفهم وبُعدهما، 

وظن أن نينغ ييشياو لم يعد يحبه، بل ربما يكرهه

ولم يجرؤ حتى على تخيل أنه ما زال يحمل له أي مشاعر


الخوف من الفقد بعد الامتلاك كان كضباب ضلّ فيه سو هوي طريقه ، لا يرى فيه شيئًا واضح


{ لكن لم يكن شيء كما تخيّلت 


حتى عندما افترقنا ، كان نينغ ييشياو لا يزال يعمل بصمت على كل ما وعد به سابقًا ، 

بل وفعل أشياء كثيرة كنت قد كتبتها يومًا في قائمة أمنياته — مثل زيارة صغار الفيلة في إفريقيا والعزف لهم على الهارمونيكا 


كانت طريقة حب نينغ ييشياو دائمًا مجرد جزء صغير مما في داخلي }


: “ ما بك؟” قال نينغ ييشياو وهو يلاحظ تغيّر ملامحه، ثم لمس أنفه بخفة


ابتسم سو هوي وهز رأسه ثم عانقه :

“ نينغ ييشياو… لقد اشتقت إليك جدًا "


: “ وأنا أيضًا ...” قبّل نينغ ييشياو أعلى رأسه : “ كنت مشغولًا جدًا مؤخرًا ، 

سأفرغ وقتي بعد ذلك لأقضيه معك .”


هز سو هوي رأسه : “ لا أقصد هذه الفترة.”

دفن سو هوي وجهه في صدر ييشياو : “ لقد اشتقت إليك دائمًا ،

اشتقت إليك كل يوم كنا فيه بعيدين عن بعضنا .”


هذا الاعتراف المفاجئ جعل نينغ ييشياو يتوه للحظة


في الماضي كان سو هوي هكذا دائمًا : يعبّر عن حبه له بجرأة وصدق ، 

كأنه نبتة تنمو بحيوية ، تُظهر جمالها بلا تردد


لكن بعد ست سنوات، وعندما رآه نينغ ييشياو مجددًا، أدرك أن النبتة التي اعتنى بها بعناية قد ذبلت إلى درجة لم يعد فيها أي أثر للحياة تقريبًا


لم يعد يضحك بحرية كما كان ، 

ولم يعد يقترب منه بثقة وجاذبية

و كل ما يفعله الآن كان بحذر شديد ؛ يقيس ردود أفعال من حوله بطبيعته ، يكبح مشاعره ، 

ويكبح حتى طريقة تعبيره عن نفسه


والوقت الوحيد الذي كان يخرج فيه من قوقعته قليلًا ويُظهر ذلك اللطف الخفي ، كان عندما يكون مخمور


لكن نينغ ييشياو لم يكن قادرًا على فعل الكثير. كان فقط يسقيه ويمنحه الغذاء شيئًا فشيئًا، على أمل أن تستعيد تلك النبتة الصغيرة حيويتها من جديد.


والآن، بدا أن ذلك بدأ يؤثر. حتى لو كان مجرد برعم صغير جديد.


قال نينغ ييشياو وهو يحتضنه بصوت منخفض : “ وأنا أيضًا .” 

ثم أخذه ليتفقد أرجاء المنزل


وعند ذكر المعماري الذي صمّم البيت، لمعت عينا سو هوي : “ أنا معجب به ! كل أعماله تحف فنية ! 

لا عجب أن المكان جميل إلى هذا الحد .”


كاد نينغ ييشياو أن يرى شريطًا افتراضيًا فوق رأس سو هوي يضيف مئة نقطة إلى مستوى المودة 


وغادرا الغرف ، 

ثم وصلا إلى الشرفة الكبيرة في الطابق الثاني حيث يوجد مسبح لا متناهي


تنهد سو هوي : “ ما زلت لا أعرف السباحة.” 


: “ يمكنني أن أعلّمك.”


. “ لقد قلت ذلك في الماضي أيضًا، ثم عندما قلت لك إنني لا أريد التعلم ، وافقت مباشرة 

كيف يُفترض أن أتعلم هكذا ؟” أدخل سو هوي يديه في 

جيبيه وبدأ يشتكي منه : “ يجب أن تكون أكثر صرامة.”


رفع نينغ ييشياو حاجبه ، لكنه وافق على طلبه : “ حسنًا

في المرة القادمة، إذا لم تستطع السباحة بعد الدروس، 

سأغلق عليك باب غرفة النوم ، وستنام وحدك .”


: “ أليست هذه عقوبة قاسية جدًا؟” حدّق فيه سو هوي ثم ركض فجأة إلى الداخل


: “ ماذا تفعل؟” بقي نينغ ييشياو خلفه


أجاب سو هوي وهو يركض، وخصلات شعره تتطاير في الهواء : “ سأذهب لغرفة النوم أولًا لأغلق عليك الباب .”


ضحك نينغ ييشياو على طفولته ، لكنه لم ينس أن ينبهه : “ إنها في الطابق الثالث .”


……


عندما صعد ييشياو بهدوء إلى غرفة النوم لاحظ أن سو هوي لم يُغلق الباب كما توقع 

بل كان واقفًا بصمت ينظر إلى الداخل عند الباب


الزجاج المنحني الشاسع كان يطوّق زرقة البحر


لقد رأى ييشياو هذا المنظر كثيرًا ، ولم يعد يراه جميل أو سيئ

وحتى عندما رآه لأول مرة وقرر شراء هذا المنزل ، 

لم يشعر حينها براحة أو رضا كبير ؛ كان لا يزال محاطًا بالقلق والفراغ


في هذه اللحظة ، ظهر سو هوي الصامت كجزيرة خضراء كثيفة ملأت فراغ أحلام نينغ ييشياو خلال السنوات الست الماضية ، وجعلت قلبه يستقر فجأة 


قال سو هوي فجأة : “ ألا تعتقد أنني ما زلت ماديًا جدًا في النهاية ؟” 


لم يفهم نينغ ييشياو ما يقصده لكنه شعر فقط أن هذه الكلمة لا تليق به إطلاقًا

“ لا "


ابتسم سو هوي ونظر إليه جانبًا ، ثم عاد ينظر إلى الخارج


خصلات شعره الفضية تكاد تكون شفافة تحت انعكاس الضوء


“ في الماضي ، كنت أظن أنني لا أهتم بالمال إطلاقًا ، 

ولا بالمكانة الاجتماعية ، بل كنت أكره هذه الأشياء قليلًا . 

ليس لأنني وُلدت في عائلة تملكها ، بل لأنهم كانوا دائمًا يحاولون إصلاحي بها ، وهذا جعلني أشعر بالتمرد

في ذلك الوقت ، كنت أفكر كل يوم تقريبًا أنني أريد الهروب

إلى مكان لا يمكن لأحد أن يجدني فيه

ولم يكن يهمني كم ستكون حياتي صعبة ...”

ضحك : “ لكن بعد ذلك، وبعد أن التقيت بك، أدركت أن الحياة لم تكن بسيطة كما كنت أظن

تلك الصعوبات التي تخيلتها لم تكن حتى جزءًا من ألف من الواقع .”


قبل أن يُكمل سو هوي حديثه، فهم نينغ ييشياو فجأة


فـ'المادية'التي كان يقصدها لم تكن بالضرورة لأجله هو


: “ أدركت حينها فقط أنني لم أكن بلا رغبات أو احتياجات. 

كنت أريدك حقًا… أريد بشدة أن تنجح ، وأن تمتلك مسيرة مهنية رائعة وحياة هي الأفضل على الإطلاق .”

{ ألا تضطر إلى مواجهة الدائنين عند خروجك ، 

ولا تضطر للاختباء في كل مكان ، 

ولا تضطر لتوفير الطعام لتشتري هدية ، ولا تضطر للعمل في وظائف جانبية كثيرة لدرجة أن لا تملك وقتًا للنوم }

احمرّ أنف سو هوي، لكنه ما زال يبتسم وهو يقول: 

“ لذا عندما رأيتك في سياتل مجددًا ، كان أول ما فكرت به أنك تبدو أفضل من قبل ، فقلت… أظن أنني لم أخطئ في قراري .”


اقترب نينغ ييشياو واحتضنه من الخلف، مدفئًا عنقه، 

حيث امتزجت رائحة التبغ مع عبير الأزهار الطازجة، بهدوء ناعم

: “ لكنني أريدك أكثر "


ابتسم سو هوي والتفت نحوه : “ لهذا قلت إنني أنا المادي .” وأسند ظهره على الزجاج بنظرة هادئة


لقد تبادلا الأدوار تقريبًا


نينغ ييشياو يعيش حياة واقعية ناجحة ، لكنه في الوقت نفسه كان يتخيل أن يتخلى عن كل شيء من أجل سو هوي ويعيش معه على جزيرة بعيدة


أما سو هوي، فقد نشأ في الخيال والأحلام ، لكنه كان يتوق بشدة إلى أن يصعد حبيبه سلم النجاح ويبتعد عن حياة المعاناة


ارتفعت زاوية فم نينغ ييشياو قليلًا ، ثم انحنى نحوه :

“ أنت فقط تحبني كثيرًا "


لم ينكر سو هوي، بل ظل يحدق في نينغ ييشياو بصمت

{ الهلوسة التي رافقتني طوال السنوات الماضية قد أصبحت واقعًا أخيرًا }

“ نعم… أنا أحبك كثيرًا جدًا .”


كان نينغ ييشياو يعتقد أنه سيكون سعيدًا بسماع هذه الكلمات من سو هوي طوال حياته


أمسك يديه دون قفازات —- لم يتكلم ، لكن الحب كان يتسرب من كل لمسة واحتضان


: “ يداي لم تعودا جميلتين كما كانت ...” ابتسم سو هوي وهو يفتح كفيه :“ يوجد الكثير من الندوب الصغيرة .”


أمسك نينغ ييشياو بيديه وتفحّصه : “ أين؟”


: “ إنها موجودة ، لا تتظاهر أنك لا تراها ….” اختفت الابتسامة عن وجه سو هوي ، ورفع ذقنه بفخر : “ هذه كلها 

دليل على مدى اجتهادي في عملي .”


أمسك نينغ ييشياو يده وقبّل كل إصبع فيها

ولسبب ما، جعلت هذه اللمسات وقبلاته نبض قلب سو هوي يتسارع



الطقس يتغير


قبل لحظات كان الجو صافيًا ومشمسًا، لكن فجأة بدأ المطر بالخارج


هدأت الأمواج تحت السحب الداكنة ثم عادت لتندفع من جديد ، داخل الأفق حيث تتلألأ النجوم


أنزل نينغ ييشياو رأسه ولامس بأرنبة أنفه أذن سو هوي :

“ لا يمكننا أخذ درس السباحة اليوم بعد الآن.”


ارتجف سو هوي من الدغدغة وانكمش قليلًا، 

لكنه ما زال يمد يديه نحوه بسرعة

وقف على أطراف أصابعه ونظر إلى نينغ ييشياو بعيون رطبة


لم يكن معتادًا بعد على إغوائه وهو في كامل وعيه


فقد صاغته السنوات الست الماضية بخشونة ، وجعلته يشك في كل شيء دون إرادة منه


لكن في اللحظة التالية ، أمسك نينغ ييشياو خصره وانحنى ليقبّله


سقط المطر أكثر فأكثر ، لكن الغرفة كانت تزداد دفئًا، 

ودرجة الحرارة ترتفع تدريجيًا


بدأ عبير المسك الأبيض الخفيف يملأ الهواء بحرارة ، ومعه رائحة مرّ خفيفة من اللوز


و تحت صوت المطر المتساقط ، 

اختنقت أصوات القبلات غير الواضحة


مرّر نينغ ييشياو أصابعه على خد سو هوي، ثم دلك أذنه بلطف ، ثم تحرك ليشد خصره الرخو بين ذراعيه


في القبلات الطويلة ، بدت أصابعه كأنها تكاد تنغرس في جسده ، وما إن أفلتها حتى ظهر طبقة من العرق الدافئ، جعلتهما يلتصقان أكثر ببعضهما


تقدمت السحب الثقيلة من جهة أخرى من السماء، 

بينما سو هوي يُسحب أيضًا إلى داخل نعومة السرير 


تذكّر نينغ ييشياو حاجز سو هوي النفسي لذا قال : 

“ لم يكن لدي وقت لنقل السرير بعيدًا .”


هزّ سو هوي رأسه — وعندما قال “لا بأس”

مال رقبته تلقائيًا إلى الخلف ليستقبل القبلات التي تنزل تدريجيًا


: “ ألا يعجبك ذلك؟”


: “ يعجبني… قليلًا…”


مال نينغ ييشياو ليضع جبينه على جبينه وقال بصوت منخفض: “ يمكنك الوقوف إذًا "


كان سو هوي مثل أفعى مائية تخلع جلدها ، 

جسده كله يلمع بالرطوبة ، بينما الجلد القديم ما يزال متجمعًا عند كاحليه


كان ما يزال يرتدي حذاءه ، ولم يكن عليه سوى ذلك


قبّل نينغ ييشياو وشومه


كانت الوشوم تتحرك مع تنفس سو هوي

ثم صعد وعض شفتيه : “ لماذا أنت متوتر هكذا ؟”


اعترض سو هوي بصوت خافت: “ لست كذلك…”


: “ كأنها المرة الأولى.” قال نينغ ييشياو بصراحة




سقط ماء المطر في البحر ، والرطوبة المتصاعدة أحاطت بهما


تحركت عقارب الساعة إلى الخلف ، ثم إلى الخلف أكثر


عاد سو هوي إلى سن العشرين ، حين أعطى كل ما لديه


ابتلعت أمطار البحر الألوان الصفراء ، وتسلل الليل إليها، 

وسُحب داخل حضن


التصق جلده بالزجاج البارد ، وتحولت أنفاسه إلى ضباب أبيض طمس المشهد الليلي خلف النافذة


وفي النهاية، لم يستطع سو هوي منع نفسه من البكاء


أضواء الجسر كانت ترسم ظلالًا على سطح البحر الأزرق الداكن ، تتلألأ بوميض ذهبي


رأى سو هوي انعكاسه على الزجاج، وسمع كلمات لم يكن نينغ ييشياو المعتاد ليقولها


حتى قلبه بدا وكأنه تضرر ، وهو يُدفع بعنف غير طبيعي


كانت رغباته مظلمة


كان يحب أن يُجبره في هذه اللحظة على قول الحقيقة، 

وكان متأكدًا أن سو هوي لا يستطيع المقاومة وأن الكذب بالنسبة له مستحيل


كان نينغ ييشياو يعرف أنه عند حافة الوعي ، ما دام يتحكم جيدًا ، 

سيتحوّل سو هوي إلى دمية توافق على كل ما يُطلب منها


: “ كرر بعدي ' مهما حدث ' "


فتح سو هوي فمه وصوته بالكاد يُسمع : “مهما… حدث…”

 

: “ ' لن أترك نينغ ييشياو أبدًا ' "


: “… لن … أترك نينغ ييشياو أبدًا "


انحنى وقبّل أذنه :  “ أبدًا "


: “ أبدًا…”


بدا نينغ ييشياو راضيًا عن وعده ، فارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه ، ونبرته عميقة كأنها لعنة — لكنه أفلت قبضته

: “ حسنًا . يمكنك أن تقذف الآن " 



—————



استيقظ سو هوي مرة عند العاشرة مساءً، لكن لدقيقة واحدة فقط


شعر بنينغ ييشياو يحتضنه من الخلف ، ولم تكن لديه أي طاقة ، فغرق مجددًا في النوم



وعندما استيقظ مرة أخرى ، كانت الساعة قد أصبحت الواحدة بعد منتصف الليل 


فتح عينيه ، فوجد نينغ ييشياو جالسًا عند الطاولة المستديرة قرب النافذة ، يرتدي بيجامة سوداء ويعمل


احتاج سو هوي وقتًا طويلًا ليستعيد وعيه


كان جسده كأنه بلا عظمة سليمة


وحتى أول صوت خرج منه كشف مدى بحة صوته


تنحنح قليلًا ، ورفع يده من تحت البطانية ليشير إليه


اقترب نينغ ييشياو بسرعة ، وجثا أمامه ممسكًا بيده :

“ استيقظت؟”


: “ مياه …” لم يستطع قول أكثر من كلمة واحدة 


صبّ له نينغ ييشياو كوب ماء دافئ، 

وجلس على طرف السرير، محتضنًا إياه نصف احتضان، 

بينما شرب سو هوي ببطء حتى تحسّن حلقه قليلًا


بعد أن انتهى، أعاد الكوب إليه وتمتم بشكر خافت

 


: “ ممم .” قبّل نينغ ييشياو أعلى رأسه ووضع الكوب على الطاولة

كان على وشك الوقوف، لكن سو هوي أمسك بطرف قميصه


كانت آثار الإمساك القوي واضحة على معصمه الأبيض النحيل


نظر إليه نينغ ييشياو : “ ما الأمر؟” 


من تحت البطانية ، فتح سو هوي ذراعيه طالبًا عناق


ضحك نينغ ييشياو بخفّة ، ولم يجد إلا أن يستلقي معه ويضمّ سو هوي بين ذراعيه


سعل سو هوي قليلًا ثم سأل: “ما زال لديك عمل في هذا الوقت المتأخر ؟”


: “ مجرد شيء بسيط.”


هزّ سو هوي رأسه ، ثم أضاف بعد لحظة : 

“ أريد أن أنام معك "


تجمّد نينغ ييشياو قليلًا ، ومرّ في ذهنه فكرة : 

“ هل لن تكره السرير إذا نمنا معًا؟”


: “ مم…” اعترف سو هوي بذلك


كان هذا دائمًا من نقاط قلق نينغ ييشياو، لكنه لم يطرح السؤال في البداية، معتقدًا أن الوقت لم يحن بعد، وأنه لا يملك الحق في السؤال آنذاك

لكن في هذه اللحظة، لم يعد أي من ذلك قائمًا


: “ لماذا تكره السرير؟” حاول أن يسأل بنبرة لطيفة قدر الإمكان، كي لا يضغط عليه


ساد الصمت لثوانٍ قليلة من سو هوي، كأنه يفكر كيف يجيب


في الماضي ، لم يكن من النوع الذي يحتاج وقتًا طويلًا ليُعدّ نفسه من أجل الصدق


“ مم… كيف أقول ذلك؟ الأمر معقّد قليلًا ...” قبل أن يبدأ، ضحك ضحكة مؤلمة

و التكوّر داخل ذراعي نينغ ييشياو منحه بعض الشجاعة :

“ في ذلك المستشفى كانت هناك غرفة مخصصة للعلاج بالصدمات الكهربائية ، وكانت مظلمة جدًا ، 

وبداخلها سرير واحد فقط

الاستلقاء عليه كان يعني بدء العلاج ، لذا كنت خائفًا جدًا من ذلك المكان .”

ارتجف تنفّسه ، 

واختار كلماته بعناية كي لا تبدو مؤلمة أكثر من اللازم :

“ عند مغادرة ذلك المكان . كانوا يعيدون أمتعة كل شخص جُلب إلى المستشفى ، مثل السجون 

لكن لم يكن لديّ شيء أصلًا ، فقط الملابس التي كنت أرتديها ، ولا مال أيضًا

وعندما لا تملك المال ، لا يمكنك فعل شيء ، لذا وجدت بعض الأعمال ...”

أنزل عينيه : “ بصراحة أنا أُعتبر عاملًا غير قانوني ، 

لأنني لا أملك حتى هويتي

لذا لم يكن بإمكاني إلا أن أعمل نادل أو في غسل الصحون في المطاعم ، وأحصل على بعض المال البسيط

لكن لأنني آسيوي ، كانت الإكراميات أقل أيضًا .”


تألم قلب نينغ ييشياو بشدة ،

لم يستطع تخيّل كيف استطاع سو هوي تجاوز كل ذلك

{ في الماضي كانت يدا سو هوي لا تعرفان العمل الشاق ، 

ولم يكن حتى يعرف كيف يقلي بيضة ، ومع ذلك اضطر للعمل في المطاعم ليعيش }


: “ بعد ذلك عملت في مطعم صيني. صاحب المطعم بدا في البداية أنه يشفق عليّ كثيرًا ، وكان يعاملني بلطف

وكان راتبي هناك أعلى قليلًا من كل الأماكن التي عملت فيها قبل ذلك

وعندما كنت أحرق يدي ، كان يشتري لي الدواء .”


كان سو هوي يتوقف كل بضع جمل، وكأنه يستوعب ما مرّ به من جديد


أمسك نينغ ييشياو بيده


وحين شعر سو هوي بألم قلبه، ابتسم وقال: “ مم لا شيء"

ثم أكمل : “ وبما أنني لم أكن أملك مكانًا أعيش فيه، 

ولم أكن أكسب ما يكفي للمبيت في فندق، اقترح أن أستأجر العلية الصغيرة فوق المطعم لفترة قصيرة

كانت رخيصة جدًا

في ذلك الوقت كنت ممتنًا له جدًا، وكنت أعمل بجد، وأغسل الكثير من الصحون. 

وكان يعطيني أحيانًا مكونات لا يحتاجها ويقول لي أن أطبخ لنفسي بها. 

قال إنه لديه ابنًا في مثل عمري يدرس في الخارج، وأنه يتذكره كلما رآني ...”

توقف قليلًا ثم قال: “كنت أظن حقًا أنني وجدت مكانًا جيدًا. 

رغم أنني كنت أتعب كل يوم، لكنه أفضل من أن أكون محبوس في المستشفى .”


كان سو هوي يصدق ذلك بصدق

كان يثق بمالك المطعم صاحب الوجه اللطيف

وعندما سمع أنه سيقود إلى فانكوفر في الشهر التالي، 

طلب منه حتى أن يوصله ليتمكن من سؤال موظفين السفارة


“ نوبة الهوس لدي بدأت بعد يومين فقط من إقامتي

بدون أدويتي، لم أستطع النوم حتى وأنا مستلقٍ على السرير

ثم فجأة سمعت صوتًا في الظلام ، من تحت السرير 


اتضح أن ألواح الأرضية تحت سريري يمكن دفعها وفتحها. 

لذا كان يصعد من الطابق السفلي ويكون مباشرة تحت سريري — وقد لمس كاحلي أيضًا طط.”


لم يستطع سو هوي أن يصف الصدمة والرعب الذي شعر به حينها

وحتى الآن، كلما تذكر الأمر، كان يتصبب عرقًا باردًا


مجرد سماع هذا السرد البسيط جعل نينغ ييشياو يشعر بالغضب الشديد

لكنه كتم غضبه ، واكتفى باحتضان سو هوي وربت على ظهره مطمئنًا


كان يتمنى لو كان بجانبه طوال الوقت، وألا يتركه يواجه كل ذلك وحده


و كأن سو هوي عاد إلى تلك الليلة من جديد 


حرّك ساقه مبتعدًا

وعندما ظن الرجل أنه استيقظ، اختبأ مرة أخرى


وحين تأكد سو هوي من أنه رحل، هرب من المكان


و في الشارع الفارغ ، احتضن نفسه ، وتمتم باسم نينغ ييشياو بهدوء — رغم أنه كان يعلم أن هذا الشخص لن يظهر


“ بعد شروق الشمس ، قدمت بلاغ للشرطة ، لكنهم لم يهتموا .”


“ لماذا ؟”


“ كانوا جميعًا يعرفون بعضهم البعض ، ولم أكن الضحية الأولى أيضًا

بالإضافة إلى ذلك، كنت أجنبي ، وهذا جعلهم أقل اكتراثًا. 

لم يتم احتجازه حتى، لذا لم أستطع البقاء هناك

بعد ذلك غادرت إلى مدينة أخرى بالمال الذي ادخرته. 

كانت هناك الكثير من التقلبات والعقبات، لكنني التقيت 

أيضًا بأشخاص طيبين حقًا .”


لم يرغب سو هوي في الاستمرار

فابتسم وقبّل شفتي ييشياو : “ أنا غبي جدًا، أليس كذلك؟ دائمًا يتم خداعي .”


تسلل ألم لا يوصف إلى قلب نينغ ييشياو

كان ألمًا بطيئًا، كأنه يُحقن داخله شيئًا فشيئًا

{ لا ينبغي أبدًا أن يمر سو هوي بكل تلك التجارب المؤلمة }

: “ هل تتذكر اسم ذلك المطعم؟”


حاول سو هوي تذكره بصعوبة وأخبره ثم سأل : 

“ لماذا تسأل؟ هل تريد الانتقام لي؟” 

ضحك وهو يقول ذلك


لكن نينغ ييشياو لم يضحك : “ مجرد فضول.”

أنزل رأسه ، وقبّل سو هوي طويلاً ، كأنه يحاول تغطية جراحه بهذا العناق والقبلة


“سو هوي "


وبينما كان غارقًا في القبلة ، كان تنفس سو هوي ضعيف :

“ مم؟”


: “ أنت لست غبيًا ولا ماديًا ... أنت أذكى وأقوى قط في العالم .”


قبّله نينغ ييشياو على جبينه كأنه كنز ثمين :

“ سأبقى بجانبك . ولن أتركك وحدك أبدًا .”



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي