Ch75 xr
ييشياو : “ ماذا لو أردت كسر القواعد؟”
رفع سو هوي حاجبه ردًا عليه : “ إذن سأغلق الباب عليك، وستنام في الخارج .” ثم نفخ على بودينغ البيض وأخذ قضمة كبيرة بسعادة
قال ييشياو فورًا : “ لن تستطيع النوم .”
ضحك سو هوي بخفة : “ على أي حال أنا لا أنام جيدًا هذه الأيام . يمكنني أن أقرأ،
أو أشاهد فيلم، أو أرسم أيضًا .”
نهض ، وأخذ زجاجة نبيذ نصف ممتلئة من الثلاجة
سكب لنفسه كأس وأخذ رشفة : “ ما رأيك ؟ هل تريد أن نلعب ؟”
أخذ نينغ ييشياو الكأس : “ لنلعب.”
انتقلا من جزيرة المطبخ إلى الصالة
الصالة واسعة جدًا ، وسقفها العالي جعله يبدو فسيحًا وضخم ،
مزينة بأسلوب باوهاوس ومعلّقة على الجدران لوحات كلاسيكية
السجادة الخضراء الداكنة مفروشة على الأرض، والأريكة ناعمة كأنها إسفنجة دافئة داخل مدفأة
تقدم نينغ ييشياو إلى زاوية المكان وفتح جهاز تشغيل الأسطوانات
وضع موسيقى يحبها سو هوي، وأشعل مصباح الأرضية
وفي لحظة، امتلأت الغرفة التي كانت فارغة قبل قليل بدفء واضح
دفع سو هوي طاولة القهوة جانبًا وجلس متربعًا على السجادة ، ووضع كأس النبيذ بجانبه
: “ لنفعلها هكذا ...” فتح تطبيق الساعة واختار مؤقتًا مدته ثلاثون دقيقة : “ لنبدأ بلعبة الحقيقة أولًا ، ونضع التحدي في النهاية .”
جلس نينغ ييشياو على الأريكة وابتسامة خفيفة في عينيه :
“ ماذا تخشى؟”
تظاهر سو هوي بالجهل ولمس حلقه :
“ بالطبع أخشى أن يكسر أحد القواعد مبكرًا وينهي اللعبة .”
ثم أمسك يده اليسرى ووضعها على كتفه كطفل يستعد للهجوم
: “ هيا. حجر، ورقة— مقص!”
أخرج سو هوي المقص ، بينما أخرج نينغ ييشياو الورقة
الفوز في الجولة الأولى كان فألًا جيدًا — ابتهج سو هوي :
“ لقد خسرت!”
أومأ نينغ ييشياو واتكأ على الأريكة بلا مبالاة : “ اسأل "
: “ دعني أفكر…”
كلما فكر سو هوي ، كانت عيناه تنظران تلقائيًا إلى الأعلى
: “ وجدتها ...” ضيّق عينيه : “ نينغ ييشياو متى أصبحت ضعيف النظر ؟”
تفاجأ نينغ ييشياو للحظة ، ثم ضحك : “ هذه فرصة نادرة
ومع ذلك تسأل هذا السؤال ؟”
لكن سو هوي كان جادًا : “ لكنني كنت دائمًا فضوليًا
لم تكن ترتدي نظارات من قبل
وأتذكر أن نظرك كان جيدًا جدًا أيضًا
فقط أريد أن أعرف .”
كان يعلم أن نينغ ييشياو لن يفهم بسهولة ، لكن سو هوي كان يهتم بكل تغيير يطرأ عليه ،
ويريد أن يعرف كل شيء ، أن يملأ كل ما فاته
لم يسأل من قبل لأنه لم يكن يملك الحق ؛ كونه حبيبًا سابقًا جعله أقل حتى من غريب
لكن الأمور الآن مختلفة
كان سو هوي يريد أن يملأ فجوة ست سنوات لا يعرف عنها شيئًا
: “ لا تكن خاسرًا سيئًا ، أسرع وأجب .”
فكر نينغ ييشياو للحظة إن كان سيكذب ، لكن بما أنها جولة الحقيقة ، قرر أن يكون صادق
“ كانت لدي رؤية جيدة سابقًا ، لكن بعد حادث السيارة قال الأطباء إن العصب البصري في عيني اليمنى قد تضرر ،
لذا أصبحت الرؤية مشوشة
لكن مع العلاج في السنوات الأخيرة تحسنت عيناي قليلًا ،
والآن يمكنني الرؤية بشكل جيد حتى بدون نظارات
لكن لأن هناك فرقًا بين العينين ، من الأفضل أن أرتدي النظارات .”
فقط في هذه اللحظة علم سو هوي أن نظارات ييشياو كانت نتيجة الحادث ، وليست بسبب ضعف نظر جديد
لم يستطع حتى أن يتخيل ما الذي كان سيحدث لو لم يتلقَّ نينغ ييشياو العلاج في الوقت المناسب
وعندما لاحظ نينغ ييشياو أن نظرة سو هوي أصبحت متألمة ، انحنى من مكانه على الأريكة وضغط على ذقنه بخفة :
“ بم تفكر ؟
الأمر ليس كما تتخيل ...” أسقط يده وقال بلا مبالاة :
“ قال الأطباء إنني كنت محظوظ ،
خلال أسبوع واحد رأوا عدد كبير من ضحايا حوادث السيارات ، واعتُبرت إصابتي خفيفة لأنها لم تصب أي أعضاء حيوية .”
ظل سو هوي صامتًا لعدة ثوانٍ ، غير مقتنع بكلامه
شرب نينغ ييشياو رشفة من النبيذ : “ الجولة الثانية؟”
لم يرفع سو هوي يده ، بل نهض وتقدم ليفتح ذراعيه
“ عناق أولًا "
: “ حسنًا.” أحاط نينغ ييشياو خصره بنصف عناق
أنزل سو هوي رأسه وقبّل عينيه
مازح نينغ ييشياو نفسه قائلًا: “ لحسن الحظ لم يترك ندبة على وجهي .”
قبّله سو هوي مرة أخرى : “ لا بأس حتى لو ترك ندبة
سأحبك دائمًا مهما حدث .”
أسعدت هذه الكلمات نينغ ييشياو
استمرت اللعبة
“ حجرة ، ورقة ، مقص—”
اختار سو هوي الحجر ، بينما اختار نينغ ييشياو الورقة
فتبدلت مراكز الفوز والخسارة
كان سؤال نينغ ييشياو الأول يبدو كأنه يعرف إجابته مسبقًا
نظر مباشرة إلى عيني سو هوي وسأله بصوت هادئ :
“ هل كانت السنوات الست الماضية جيدة بالنسبة لك؟
هل كان هناك شيء جعلك سعيد ؟”
كان ذلك سؤالين —
لكن سو هوي لم يمانع
يبدو أن كل حبيبين سابقين يطرحان سؤالًا مشابهًا عند اللقاء مجددًا
لكنهما لم يسألا بعضهما هذا إلا بعد أن عادا معًا
سؤال نينغ ييشياو الآن، لم يكن مجرد فضول، بل بدا كأنه نوع من الطمأنة
لم يتظاهر سو هوي بالقوة — لكنه ابتسم وهز رأسه :
“ لم تكن جيدة جدًا. كنت محظوظًا قليلًا واصطدمت بعقبات كثيرة ، لكن عندما أفكر بالأمر ، لا أعتقد أن السنوات التي قبلها كانت أفضل بكثير
الوقت السعيد الوحيد كان عندما كنت معك .”
أمسك وسادة وضَمّها ، وأصابعه تشد أطرافها :
“ الأشياء السعيدة… إذا أردت اختيار واحدة ، أظن أن الأستاذ وايت أخذني للدراسة في نيويورك
أما التفاصيل الأخرى…”
كانت ذاكرة سو هوي أضعف من معظم الناس
فقد نسي الكثير من الأشياء، وما بقي في ذاكرته كان مؤلمًا في الغالب — وهذه عادةً تكون أكثر رسوخًا من الذكريات السعيدة
حاول أن يسترجع المزيد ، ثم أضاءت عيناه عندما تذكر شيء
“ أتذكر عندما التقينا في ذلك الفندق في سياتل؟
حضرت معرضًا في متحف سياتل للفنون في اليوم التالي،
واشترى أحدهم عملي فعلًا
حدث ذلك من قبل أيضًا ، لكن لم يحدث أن تم الشراء بهذه السرعة
وبعد ذلك تم تشخيص جدتي بسرطان الكبد ، وكان ذلك المشتري قد ساعدني كثيرًا في تلك الفترة .”
ظل تعبير نينغ ييشياو هادئًا وثابت ، وكأن الأمر لا يعنيه :
“ حقًا ؟”
أومأ سو هوي : “ وهو شخص رائع جدًا — نتبادل الرسائل الإلكترونية أحيانًا
حتى أنه صنع لي هدية صغيرة باستخدام عملي
أشعر أنه يفهمني حقًا بخلاف الآخرين .”
بينما يتحدث عن ذلك المشتري ، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه دون وعي ، وهو مستند على الأريكة ويتحدث بصوت لطيف —- جعل ذلك نينغ ييشياو يشعر بانقباض غريب
{ لم يلتقِ به حتى ، ومع ذلك يصفه بأنه مختلف عن الآخرين ...
لو عرف الحقيقة ، ماذا سيفعل ؟ }
سأل نينغ ييشياو عمدًا : “ هل تحبه كثيرًا ؟”
لاحظ سو هوي تغيرًا طفيفًا في تعبيره فسارع إلى التوضيح :
“ لا. مجرد إعجاب بسيط، كنوع من الصداقة .”
أومأ نينغ ييشياو وهو يدير كأس النبيذ في يده
سو هوي : “ لا تفكر كثيرًا ، حسنًا ؟ لم ألتقي به أصلًا .”
: “ همم.” ابتسم نينغ ييشياو بخفة : “ أنت مطيع جدًا .”
بعد ذلك تعمّد ييشياو أن يزيد الأمر صعوبة عليه مرة أخرى
: “ لو لم أكن موجود … هل كنت ستقع في حبّه؟”
لم يكن سو هوي قد فكّر في هذا السؤال من قبل
: “ لا أعرف . لا أستطيع تخيّل هذا السيناريو ...” عبس بحاجبيه :
“ أشعر أنني لم أعد أستطيع الوقوع في حب أي شخص آخر
ولا أستطيع تخيّل نفسي أحب شخصًا غيرك .”
بدا هذا الكلام كأنه مجاملة شائعة ، لكنه لم يكن كذلك
كانت علاقتهما أشبه بحلمٍ حُفر في جسد سو هوي
حدث في الواقع ، ثم تحطم ، ثم استعاده من جديد
كل المشاعر والانفعالات الطبيعية التي تدفعه للحب تركزت في تلك المرة الواحدة ، ولم يعد لديه ما يقدّمه لأي شخص آخر
وأثناء حديثه ، ابتسم سو هوي متابعاً :
“ من الأسهل عليّ أن أحب الحيوانات الصغيرة
أحب واحد تلو الآخر ، لكن عندما يتعلق الأمر بالناس…”
هزّ رأسه ، استعجل : “ حسنًا، حسنًا، الجولة التالية.”
وبدأت اللعبة تنحرف نحو اتجاه تحكمه حظوظ سو هوي السيئة المتكررة
“ خسرت مرة أخرى…” ضرب سو هوي يده اليمنى بيسراه بغضب
وضع ييشياو الكأس جانبًا ، واتخذ وضعية المنتصر :
“ الجولة السابقة كانت مجرد مقبلات. الآن سأكون جادًا .”
بدا هذا الكلام كأنه تهديد — أخذ سو هوي الكأس وسكب المزيد : “ من حسن الحظ أننا ما زلنا في لعبة الحقيقة
اسأل .”
كان نينغ ييشياو، بحاجبيه المرتفعين وعينيه الضيقتين العميقتين، حتى عندما لا يفعل شيئًا، يملك حضورًا حادًا لا يخلو من البرود
نظر إليه وسأله بوجه خالٍ من التعبير:
“ طوال السنوات الطويلة التي كنا فيها منفصلين…
هل لمست نفسك وأنت تفكر بي؟”
كان سو هوي يتوقع سؤالًا فاحشًا ، لكن هذا كان أسرع مما تخيل
أسند ساقه ووضع ذقنه على ركبته ، ثم خفض نظره متجنبًا عيني نينغ ييشياو
“ نعم… يكفي هذا ؟”
لكن نينغ ييشياو لم يكن ينوي تركه بسهولة :
“ إجابة قصيرة جدًا
كنت تفصّل في الأسئلة السابقة أكثر من ذلك .”
رفع سو هوي عينيه نحوه : “ كم تريد من التفاصيل؟”
كانت عيناه لامعتين دائمًا، تشبهان عيني طفل، لكن فيهما جاذبية طبيعية لا تُخطئ
: “ هذا يعتمد عليك. يمكنك أن تقرر.” قال نينغ ييشياو بابتسامة خفيفة
أخذ سو هوي نفسًا، ثم أجاب بجدية : “ في الواقع ،
بعد الانفصال كنت أمرّ بنوبات اكتئاب أغلب الوقت ،
ونادرًا تأتي نوبات هوس ، لذا لم يكن لدي وقت أفكر في مثل هذه الأشياء
لكن خلال نوبات الهوس ، لم أكن أستطيع التحكم بنفسي،
فحدث ذلك عدة مرات…”
كان الأمر محرجًا جدًا — أن يعترف لحبيبه الذي عاد إليه للتو بأنه كان يستمني وهو يفكر به بعد الانفصال
: “ وأنت تفكر بي؟”
: “ همم.” أصبح صوت سو هوي أكثر خفوتًا
{ لم يكن الأمر مجرد أفكار ، بل كانت هلوسات أيضًا
في أشد حالات الهلوسة ، كان ' نينغ ييشياو ' بجانبي
أينما ذهبت ، يتحدث معي ، بل يلمسني ويعانقني }
كان ذلك في الواقع مخيفًا لو فُكّر فيه بعمق
لكن سو هوي لم يستطع حينها إدراك ذلك
فقد كانت تلك أكثر لحظاته هدوءًا وسعادة في تلك الأيام،
رغم أن إحساسه كان مخدّر
“ هذا يكفي ، أليس كذلك؟”
ثم بدأ الجولة التالية
اختار نينغ ييشياو هذه المرة المقص ، وخسر أمام سو هوي
كان سو هوي سريع التحسن المزاجي ،،
فوز صغير جدًا كان كافيًا ليجعل ابتسامة سعيدة ترتسم على شفتيه،
بينما يميل رأسه إلى الخلف فرحًا
لكن تأثير النبيذ جعله يفقد توازنه للحظة
احتاج بعض الوقت ليعود إلى اتزانه ، ثم طرح سؤالًا لم يكن صعبًا جدًا
“ ماذا كنت تفعل عندما كنت تشتاق إليّ بعد أن افترقنا؟”
فكر ييشياو قليلًا :
“ هل تتذكر لعبة القط الصغيرة التي أهديتها لي؟”
رمش سو هوي ببطء : “ همم.”
: “ كنت أنظر إليها، أضغط على يديها، أو قدميها، أو ألمس رأسها .”
: “ هذا فقط؟” مجرد تخيل الأمر جعل سو هوي يشعر أن نينغ ييشياو مسكين جدًا
ضحك نينغ ييشياو : “ هل أردت أن تسمع إجابة +18؟”
لوّح سو هوي بيديه فورًا : “ لاا، لا أريد "
قلّد نينغ ييشياو طريقته : “ لاا، لا أريد "
بدأت الجولة التالية بسرعة ،
وخسر فيها نينغ ييشياو
بلغت فرحة سو هوي ذروتها ، ولم يفكر كثيرًا في سؤاله
: “ متى وقعت في حبي؟”
شعر نينغ ييشياو أن رأسه قد أصبح خفيفًا قليلًا :
“ ألم يكن عليك أن تسأل هذا قبل ست سنوات؟”
: “ ما علاقة ذلك…” أخذ سو هوي رشفة أخرى من النبيذ :
“ أنت ما زلت حبيبي سواء قبل ست سنوات أو بعد ست سنوات ، أسرع ، أجب .”
لم يستطع نينغ ييشياو الرد، فصمت للحظة :
“ ربما كانت المرة الأولى التي رأيتك فيها .”
كان سو هوي قد توقع هذا الاحتمال من قبل ، لكن سماعه مباشرة ما زال مفاجئًا
تابع نينغ ييشياو:
“ في غرفة المسرح — كنت متأخرًا في ذلك اليوم،
وتسللت إلى الداخل
سقط ضوء جهاز العرض على وجهك ، وكانت تلك المرة الأولى التي فكرت فيها أن شخصًا ما يمكن أن يكون بهذا الجمال ،،،،
كان الأمر واضحًا على ما يبدو ...” ضحك : " ألم تقل يومها أنني حدّقت بك طويلًا ؟”
صحح سو هوي فورًا : “ لم يكن الأمر أنني تعمدت ذلك
لكن كما تعلم، كنت في نوبة هوس وقتها وتحدثت باندفاع…
هل يُعتبر هذا حبًا من النظرة الأولى ؟”
كان يبتسم كطفل حصل على مكافأة
: “ همم.”
كان سو هوي يريد أن يقول في البداية إنه أيضًا كان حبًا من النظرة الأولى، لكنه كتم ذلك في النهاية، معتقدًا أن الأفضل أن يطرحه نينغ ييشياو لاحقًا
“ الجولة التالية، الجولة التالية.”
لكنهم تفاجأوا بصوت المنبه
رفع نينغ ييشياو حاجبه : “ مرحلة التحدي بدأت يا سو لاوشي"
بدأ تأثير الكحول يظهر على سو هوي تدريجيًا ، وحرارته ترتفع
كلما سكر ، كان وجهه الصافي الرقيق يكتسي بشيء من الارتباك ، وترتفع جفونه قليلًا كاشفة عن عينين كسولة
حافظ سو هوي على نفس وضعيته ، كأنه يتهيأ للهجوم ، منتظرًا أن يمد نينغ ييشياو يده فقط
قبض نينغ ييشياو يده واختار المقص
شعر سو هوي أنه يقرأ أفكاره — { كيف يمكنني الحفاظ على سلسلة انتصارات هكذا ؟ }
ييشياو : “ لقد خسرت يا سو هوي مرة أخرى…”
استلقى سو هوي على الأريكة ، ومد ساقيه في استسلام
لم يكن نينغ ييشياو يلبس حذاءه المنزلي، بل حرّك قدمه بخفة ولامس أطراف أصابع قدمي سو هوي
: “ تحاول أن تتهرّب قبل أن أقول شيئًا حتى؟”
: “ أنا لا أتهرّب ...” جلس سو هوي مستقيمًا : “ تحدّاني
فقط لا تبالغ كثيرًا…”
“وما الذي يُعتبر مبالغة؟” سخر نينغ ييشياو منه :
“ أن تخلع قطعة واحدة من الملابس… هل هذا مبالغة؟”
نظر سو هوي إلى ملابسه للحظة :
“ حسنًا إذن .”
……
لم تسر هذه اللعبة إطلاقًا كما كان يتخيلها سو هوي
كان يظن أنه سيكسب بضع جولات على الأقل، ويكون في موقف الأفضل ، ويجعل نينغ ييشياو يفعل ما يريد
لكن الواقع كان عكس ذلك تمامًا ——
لم يفك سو هوي إلا أول زرين من قميصه ، ثم خلعه بالكامل بسرعة
كان شعره الفضي المصبوغ قد تبعثر قليلًا من الحركة،
ناعم ومموجًا بعض الشيء ، يلمع تحت الإضاءة الصفراء الدافئة للصالة ، بينما يغطي جزءًا من أذنيه الحمراوين
بهيئته النحيلة المريحة وخصره الرفيع ، مع بنية عضلية خفيفة لكنها واضحة ،
كان جلده محمرًا من أثر الكحول ، وتكاد أضلاعه تظهر بشكل خافت
وكان ثقب السرة الصغير على شكل فراشة يلمع تحت الضوء
تذكّر نينغ ييشياو فجأة تلك الصورة له بسلسلة الخصر الماسية
السلاسل المتقاطعة كانت تتدلى تحت ضوء خافت على وركيه، وتتلألأ مع كل حركة
كانت ذراعا سو هوي شاحبتين بشكل لافت، وعروق ساعديه الداخلية واضحة كخط أزرق باهت على ورقة
سو هوي : “ هل هذا مقبول ؟”
وعندما لاحظ نظرة نينغ ييشياو، ضغط سو هوي بقدمه على
ركبة ييشياو وقال بنبرة شبه آمرة : “ الجولة التالية "
في هذه المرة ، استعاد سو هوي نقطة بنجاح ، وهزم ورقة نينغ ييشياو بالمقص
وبما أن الأدوار قد انعكست ، بدا سو هوي راضيًا ، وأعاد نفس التحدي الذي طُلب منه سابقًا :
“ خلع قطعة من الملابس ليس مبالغًا فيه ، أليس كذلك؟”
لم يعلّق نينغ ييشياو، لكنه نفّذ التحدي
كان يرتدي كنزة سوداء واسعة بلا قبعة ،
وبعد أن خلعها بسهولة ، حرّك شعره الذي أصبح أكثر كثافة وارتخاءً
أحب سو هوي هذه الحركة الصغيرة
كانت تذكره بكلب كبير الحجم
بشرة نينغ ييشياو أغمق قليلًا من بشرته ، وجسده أكبر بكثير أيضًا—عضلاته واضحة ، وكتفاه عريضان
شعر سو هوي للحظة أن الكحول قد بدأ يؤثر عليه، وإلا كيف يمكن أن يجد آثار الندوب مثيرة بهذه الطريقة
تمتم سو هوي، وكأنه يشتكي من ظلم العالم :
“ أنت لا تتمرن كل يوم، فلماذا جسدك عضلي جدًا…”
: “ أسبح كثيرًا.”
لم يكن نينغ ييشياو معتادًا على إظهار ندوبه بهذه الطريقة دون سبب، لكن سو هوي كان يبدو معجبًا بها جدًا
: “ هل ابدو جيدًا ؟”
أومأ سو هوي بقوة وبطاعة
“ لنبدأ الجولة التالية.” قال نينغ ييشياو
لكن الحظ لم يكن في صالح سو هوي، فخسر مجددًا، وكان المقص الذي لديه أمام حجر نينغ ييشياو
: “ لماذا حظي سيئ جدًا؟”
كان سو هوي يعرف تقريبًا ما هو الطلب الذي سيأتيه الآن،
وشعر وكأنه يريد أن يذوب في الأرض
ضحك نينغ ييشياو بخفة : “ هل تريد التراجع الآن؟”
: “ طبعًا لا.” كان سو هوي قد استعد بالفعل ، لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن كما توقعه
: “ جيد.” نهض ييشياو وسقط ظله على جسد سو هوي كأنه غطاء مظلم
ومرة أخرى ، شعر سو هوي وكأنه عاد إلى تلك الأيام التي اختلطت فيها هلوساته بالواقع
في الغرفة الضيقة والوحدة ، كانت أطرافه مقيدة بليالي مظلمة ، يتوق وينتظر عناق ييشياو وقبلاته
كان يظهر هناك آنذاك ، لكن كل ذلك كان زائفًا ، لم يكن موجود حقًا
والآن —- أمامه نينغ ييشياو الحقيقي
التزم ييشياو بقواعد اللعبة ولم يلمسه ، بل انحنى فقط ليهمس في أذن سو هوي
وبعد أن انتهى ، ابتعد وجلس مجددًا على الأريكة المقابلة له
ينتظر بهدوء مشاهدة ما سيحدث ، وسط العاصفة التي تدور داخل ذهن سو هوي
: “ ابدأ ”
شعر سو هوي أنه يحترق ، وتحت هذا التحديق الصريح المباشر ، كأنه كتاب مصوّر يُقرأ بلا أي صعوبة
( قاله استمني )
شعر بخفة في رأسه ، فنهض بصعوبة من طرف الأريكة
أسراب من طيور النورس البيضاء تعبر الشاطئ خلف النوافذ الممتدة من الأرض حتى السقف
وكأن الملابس التي سقطت على الأرض، هبطت الطيور بصمت على الشعاب
تلك الأصداف التي تنفتح لتتنفس تحت الماء ، تكشف عن نعومتها في الداخل ، بلا أي حماية
لكن عند أقل اضطراب ، ترتجف بلا شك وتنكمش إلى داخلها
ركبتا سو هوي المحمرتان ترتجفان
المكان شديد الإضاءة —-
أغمض عينيه ، وعبس بحاجبيه دون أن ينتبه
كانت حرارة الغرفة مناسبة تمامًا ، مثل كل ليلة مشبعة بالسكر تُفقد أصحابها الوعي
ومع ذلك ، جبينه وظهره قد امتلآ بالعرق
ييشياو بصوت خافت : “ لا تعض شفتيك "
امتد الوقت بصعوبة —— تحرك عقرب الدقائق ثلث دورته الكاملة على الساعة
وعندما ابتلّت الأريكة البنية بالعرق ، و أصبحت تلتصق ببشرة سو هوي بقوة ، كأنها قبلة لا يمكن التقاط أنفاس معها
تمتم : “ هذا يكفي ، أليس كذلك ؟ …”
أجاب ييشياو بالإنجليزية — ينظر بعقلانية وهدوء ، كأنه يصدر حكمًا علميًا على عيّنة تجربة : “ لا
لم تقذف حتى "
: “ نينغ ييشياو ما بك…”
و اقترب سو هوي فجأة
وبآثار اللون الوردي على بشرته وشيء من عدم الرضا،
اتكأ عليه ولف ذراعيه حول عنقه،
وبدأ يتذمر: “ لا أريد أن ألعب بعد الآن "
لكن نينغ ييشياو أبعد يديه عمدًا —-
حالتهم الآن ذكّرت سو هوي بلوحة فريدريك لايتون الزيتية ' الصياد والسيرينة ' أشبه بنسخة مطابقة تمامًا
أصبح تحمل حالته الحالية صعبًا على سو هوي : “ لماذا تبتعد عني …”
كانت شفاه نينغ ييشياو مستقيمة ، يكبح مشاعره :
“ سو هوي أنت من وضع هذه القاعدة بنفسك "
و بابتسامة غامضة ، جلس سو هوي فوقه ، وصوته ناعم ومكتوم قليلًا : “ هل أنت مطيع إلى هذا الحد؟ هل أنت جرو ؟”
كانت الأنفاس الخفيفة تربك الهواء في هذه المسافة القريبة جدًا
: “ إذن لا تجرؤ على مدّ يديك طوال الليل .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق