Ch78 Iien
منذ اللحظة التي بدأ فيها تأثير التخدير العام ،
وحتى اليومين اللذين قضاهما في العناية المركزة ،
ظل وين ران غارقًا في هذيان محموم ،
وكأنه عالق داخل حلم طويل ومؤلم
وفي كل مرة يستعيد فيها وعيه قليلًا ،
كان يرى ألفا يرتدي بدلة عزل ، إما جالسًا بصمت بجانب
سريره ، أو نائمًا ورأسه مسند على حافة السرير
وفي كل مرة يتمكن فيها وين ران من الرؤية بوضوح ،
كان يشعر بالسعادة لأنه ما زال حيًا ولأن بصره قد عاد إليه ،
ثم يغفو من جديد
——
في اليوم الثالث ، نُقل مجددًا إلى غرفته الأصلية
ومن خلال الضباب الذي يلف وعيه ، شعر بأشخاص يدخلون ويخرجون
أصواتهم همسات خافتة ، باستثناء صوت واحد كان مميزًا
للغاية—صوت تشو جو
سأل: “ لماذا ما زال في غيبوبة؟”
أجابت الممرضة :
“ إنه ليس في غيبوبة ، بل نائم فقط .”
: “ كم يومًا وهو نائم؟ وما زال مستمرًا !”
انعقد حاجبا وين ران دون وعي { وما المشكلة في النوم بضعة أيام ؟
يا له من مزعج }
وبعدها مباشرة سمع غو يونتشي يقول لتشو جو :
“ انقلع .”
ثم أصدر 339 أمره مستفيدًا من قوة سيده:
“ الآن ! فورًا ! في الحال !”
لم يستعد وين ران وعيه بالكامل إلا عند المساء ——-
حدق في السقف للحظة ، متأكدًا أن رؤيته قد أصبحت واضحة ،
ثم أدار رأسه فرأى غو يونتشي جالسًا على الأريكة بجوار السرير ،
كان غو يونتشي مطأطئ الرأس قليلًا ، يمسك قلمًا بيده
اليمنى ويركز على شيء أمامه
فتح وين ران شفتيه ، لكنه لم يستطع سوى إخراج نفس خافت جداً
وفورًا استدار غو يونتشي، ولاحظ عيني وين ران المفتوحتين
على اتساعهما تحدقان به
نهض بسرعة واقترب من السرير
: “ غو يونتشي…”
كان صوت وين ران مبحوح بصورة صادمة
و خرجت كلماته ببطء شديد ، لكن غو يونتشي لم يستعجله
و اكتفى بالنظر إليه منتظرًا بصبر أن يكمل
“ ه-هل… تكتب تقريرك ؟”
“…………..…”
{ لم يكن في هذا العالم شخص يهتم بتقرير النقد الذاتي وترقيتي أكثر من وين ران ! }
قال غو يونتشي مقدمًا الإجابة التي ستطمئنه:
“ أنهيته منذ وقت طويل .”
ثم مرر ظاهر إصبعه برفق على وجه وين ران ثم ضغط زر الاستدعاء
دخل الطبيب بسرعة ، وأجرى له فحصًا شاملًا ،
وطرح عليه بعض الأسئلة
وبعد أن عدّل أنبوب التصريف بعد العملية وتأكد من عدم
وجود أي مشكلة كبيرة ، ابتسم وقال :
“ تعافيك يسير بشكل جيد . ركّز فقط على الراحة .”
ابتسم وين ران : “ شكرًا ”
وبعد حديث قصير مع غو يونتشي، استدار الطبيب للمغادرة
لكن ما إن فُتح الباب حتى اندفع 339 إلى الداخل مصدرًا صوت ارتطام مرتفع
“ شياو شو! لقد استيقظت !!”
اندفع بجنون نحو السرير ، ثم أمسك بحذر يد وين ران الظاهرة من تحت البطانية
وانهمرت دموعه كشلال :
“ خلال الأيام الماضية كنت أنشر الدعوات من أجلك في
عدد لا يُحصى من مواقع الصلاة والتبريكات ،
وتعرضت للاحتيال وخسرت أكثر من ثمانمئة يوان !
لكنك استيقظت أخيرًا !”
: “ ثمانمئة…؟” شعر وين ران أنه قد يغمى عليه مجددًا :
“ تعويذة مباركة من المعبد لا تكلف سوى خمسة وعشرين يوان .”
: “ لا أستطيع الخروج، لذا اضطررت للبحث عبر الإنترنت ….”و تساقطت دموع 339 واحدة تلو الأخرى
غو يونتشي:
“ عندما يمر وقت طويل دون ترقية للنظام ، ينخفض مستوى الذكاء هكذا ~ ”
ألقى عليه وين ران نظرة ، ثم سحب يد 339 وهمس:
“ شغّل الكاميرا .”
: “ حاضر "
شغّل 339 الكاميرا فورًا، ثم فعّل وضع المرآة باهتمام
ظهرت على الشاشة رأس حليق مغطى بشبكة طبية ،
تشبه جوز الهند القبيح الملفوف بالشبك في سوق الفاكهة
أغلق وين ران عينيه : “ أطفئها .”
استند غو يونتشي بمرفقه على السرير وأسند رأسه إلى يده وهو يراقبه :
“ لم أكن أعلم أنك تهتم بمظهرك إلى هذا الحد .”
وين ران: “ لم يكن شعري قصيرًا هكذا من قبل .”
أدار وين ران رأسه ، وأدرك أنه لم يحدق في وجه غو يونتشي عن قرب منذ وقت طويل
و استقرت عيناه على الهالات الداكنة الخفيفة تحت عينيه،
وعلى الزغب المزرق الباهت عند ذقنه ،
رفع يده ليلمسه ، لكن غو يونتشي أمسك بيده
قال وين ران بصوت مبحوح ، بينما انشدت أصابعه ببطء داخل كف يونتشي:
“ لقد نجوت — أنا رائع أليس كذلك؟”
لفّ غو يونتشي أصابعه حول قبضة الأوميغا الواهنة وهمهم موافقًا
بدا على ملامحه شيء من التماسك المقيد ، وكأنه يعرف مسبقًا ما سيقوله
ثم قال:
“ ففي النهاية ، أنت شجرة شاهقة جدًا .”
تجمد وين ران لعدة ثوانٍ ثم أغلق عينيه وفقد وعيه
——
بسبب الجراحة ، لم تكن لدى وين ران شهية تُذكر لعدة أيام
لم يستطع سوى تناول القليل من فطائر الونتون وبعض الفاكهة
وكان يقضي وقته كل يوم في الاستماع إلى القصص والعروض الكوميدية مع 339
كما كانت تاو سوسو وسونغ شو’آن يزورانه باستمرار في
الأيام التي يكون فيها غو يونتشي في العمل، مما جعل
إقامته في المستشفى أقل مللًا
و فانغ ييسن قد أجّل رحلة عمله حتى استعاد وين ران وعيه
وزاره للمرة الأخيرة قبل مغادرته
: “ ركّز على التعافي. لا تفكر كثيرًا في الأمور الأخرى.”
وين ران: “ لم يعد لدي شيء أفكر فيه.”
لكن ما إن قال ذلك حتى بدأ يفكر مجددًا
وبعد لحظة من التأمل، قال:
“ لم أشكرك كما ينبغي من قبل ... شكرًا لمساعدتك لي.”
سواء كان الأمر يتعلق بالتسجيل الخاص بالابن غير الشرعي،
أو الرسالة التي أرسلها قبل مغادرته،
أو تغطيته لنفقات علاج وين ران، فكل ذلك يستحق الامتنان
ابتسم فانغ ييسن :
“ أنت من ساعدني أولًا
عندما كنت أُوبَّخ في منزل عائلة وين، وقفت أمامي
وأنت من وجد رسالة والدتي ،،
وفي ذلك الوقت ، كنت أنت ضعيف وعاجز للغاية أصلاً .”
{ أستطيع أن افهم لماذا كان وين روي يصف وين ران دائمًا بالمشاغب
يبدو أن هذا الأوميغا لم يتغير أبدًا
فعلى الرغم من كل المعاناة والمصاعب التي مر بها،
ما زال وين ران يقف أمامي على طبيعته نفسها ،
تمامًا كما فعل في ذلك العام عندما سار ليلًا ليودعني ،
حاملًا علبة طعام صغيرة ، ومقدمًا لي كل مصروفه المجعد }
قال وين ران بخجل وهو يعبث بوجهه :
“لقد صادف فقط أنني كنت قادرًا على المساعدة .”
وبعد تردد لبضع ثوانٍ، سأل:
“ عندما غادرت العاصمة ، لم يكن ذلك بسبب تحالفك مع تانغ فايي أو وي لينغتشو أليس كذلك؟
و في الحقيقة غو يونتشي هو من ساعدك على الهرب، صحيح ؟”
أومأ فانغ ييسن برأسه :
“ طلب مني جمع الأدلة التي تثبت أن تشين شوهوي وغو تشونغزي أشعلا الحريق عمدًا للاستيلاء على أرض الجزيرة،
ثم تسريبها إلى عائلة وي "
و أوضح:
“ أما التسجيل المتعلق بالابن غير الشرعي ، فقد أرسلت ذلك المقطع إليك لأنني شعرت أن من حقك معرفة الحقيقة
وبعد أن ساعدني غو يونتشي على مغادرة البلاد كما اتفقنا ،
أنهى تعاوننا تمامًا —-
ومنذ ذلك الحين لم أعد على تواصل مع أي شخص من طرفه .”
وين ران:
“ كنت أظن أنك أخبرته بشأن كوني ابنًا غير شرعي ، وبشأن العملية الجراحية .”
فانغ ييسن:
“ في ذلك الوقت لم أكن أعرف كيف سيؤثر الأمر عليك إذا علم بذلك ،،،
ولم أكن متأكد من طبيعة علاقتكما ، لذا التزمت الصمت .
لكن عندما أنظر إلى الأمر الآن ، كان ينبغي أن أخبره ..
كان سيسحبك من عائلة وين فورًا ، مهما كانت العواقب .”
هز وين ران رأسه وقال:
“ كان لديك ما يكفي من المشاكل لتتعامل معها بنفسك
لا تقل أشياء كهذه ،،
اذهب واهتم بعملك، ولا تقلق بشأني .”
أومأ فانغ ييسن وهو ينهض :
“ اعتنِ بنفسك ،،
ستبدأ الأمور بالتحسن من الآن فصاعدًا .”
و بعد توديعه ،
نزل فانغ ييسن إلى الطابق السفلي،
مستعدًا لاستلام أمتعته من الفندق ثم التوجه إلى محطة القطار فائق السرعة
وما إن خرج من المبنى الرئيسي حتى وجد نفسه وجهًا لوجه مع وين روي،
الذي قد وصل للتو إلى آخر درجة من الدرج
وعندما رأى وين روي فانغ ييسن يغادر ، تخلى فورًا عن
خطته لزيارة أخيه ~ ولحق به مباشرةً
: “ ذاهب في رحلة العمل؟ سأوصلك .”
تظاهر فانغ ييسن بأنه لم يسمع شيئًا واستمر في السير
لكن وين روي أمسك بذراعه : “ ما زلت تتجاهلني؟”
قال فانغ ييسن وهو يحاول الإفلات من قبضته دون جدوى:
“ أنا مستعجل .”
و استدار وحدق في وين روي بنظرة مظلمة : “ اتركني "
وكانت هذه النظرة الباردة وحدها كافية لتجعل قلب وين روي يحلق عاليًا ،
حتى شعر بالدوار وفقد إحساسه بالاتجاهات ،
شدد قبضته أكثر وقال :
“ إذًا دعني أوصلك بالسيارة .”
و بينما يتجاذبان بعضهما ، توقفت مركبة عسكرية قرب حوض الزهور
و نزل غو يونتشي منها وصعد الدرج من الجهة المقابلة
ألقى نظرة عابرة على تصرف وين روي الوقح، لكنه لم يكلف
نفسه حتى عناء النظر إليه مرة أخرى، ودخل المبنى بلا اكتراث
وعندما خرج غو يونتشي من المصعد ، لمح 339 متنكرًا
على هيئة سلة قمامة في نهاية الممر ، يتنصت على أحاديث عائلة أحد المرضى لينقلها لاحقًا إلى وين ران ~
وقف للحظة عاجزًا عن التعليق ،
ثم تابع طريقه نحو غرفة المستشفى وفتح الباب
كان وين ران مستندًا على وسادته ، يلتهم شرائح التفاح
: “ انتهيت من العمل؟”
ربما كان الأمر مجرد وهم، لكن شعر وين ران بدا وكأنه نما
بشكل ملحوظ خلال أقل من أسبوع ،
إذ بدأت خصلاته القصيرة تبرز بالتساوي من فتحات القبعة الشبكية ،
ومع رداء المستشفى الواسع ووجهه الصغير الذي ما زال
يحمل آثار المرض ، بدا وكأنه يتمتع بجمال محايد بين الذكورة والأنوثة
: “ مم.” و اقترب غو يونتشي من السرير وهو يخرج هاتفه
غرز وين ران شوكته في شريحة تفاح ورفعها نحوه :
“ هل سلمت التقرير؟”
انحنى غو يونتشي وأخذ قضمة من شريحة التفاح بينما لا يزال ممسكًا بهاتفه
وقال بلا تعبير:
“ سلمته قبل الاجتماع مباشرةً ، ثم استخدموني مثالًا أمام الجميع .”
تخيل وين ران وجه غو يونتشي العابس وهو يتلقى التوبيخ من رؤسائه ،
فأنزل رأسه بسرعة وتظاهر بأكل قطعة من الكمثرى ليخفي
الابتسامة التي ارتسمت على شفتيه دون وعي ،
وبعد أن استمتع بما يكفي من الموقف ، رفع رأسه ليجد الهاتف معلقًا فوقه
كان يظن أن غو يونتشي منشغل بالعمل ، لكن عندما فكر بالأمر ، تذكر أن الأعمال الرسمية كانت تُعالج عادة عبر جهاز الاتصال الخاص به
وبعد لحظة أخفى غو يونتشي هاتفه أخيرًا وقال ببرود :
“ أخوك اعترف لفانغ ييسن عند مدخل المستشفى للتو .”
: “ ماذا ؟!” وضع وين ران الطبق جانبًا فورًا وقفز من الجانب الآخر للسرير
لم يكن قد استعاد قدرته على المشي إلا في اليوم السابق،
وما زالت خطواته غير مستقرة
و استند على الحائط واندفع بأسرع ما يستطيع نحو باب الشرفة ، ثم فتحه وخرج بعزم رغم حالته الجسدية
وما إن انحنى فوق الدرابزين حتى أُلقيت فوقه بطانية سميكة
لفه غو يونتشي بها من الخلف ، ثم جذبه مع البطانية إلى حضنه
وأسند ذقنه إلى كتف وين ران وشاركه النظر إلى الأسفل
لكن لسوء الحظ ، كانا قد تأخرا
و كل ما استطاعا رؤيته هو فانغ ييسن وهو ينزل الدرج دون أن يلتفت للخلف ، بينما وين روي يطارده في حالة ارتباك
تنهد وين ران بأسف وقال بينما تصاعد بخار أبيض من فمه في الهواء البارد:
“ كيف يعترف شخص بمشاعره من دون باقة ورد ؟
كان ينبغي أن تصور فيديو قبل أن تصعد
كنت أريد رؤية ذلك .”
غو يونتشي:
“ أنا لست مصور فضائح .”
: “ صحيح.” وفجأة تذكر وين ران شيئًا ذكره غو يونتشي
سابقًا بشأن شو تسي وتقدمه بطلب زواج إلى تشي جياهان. وشعر بالارتياح لأن ذاكرته لم تتأثر بالجراحة ، فسأل:
“قلت لي إن الطبيب شو تقدم بطلب زواج للطبيب تشي
ما القصة ؟”
أجاب غو يونتشي:
“ وماذا غير ذلك ؟ إنه فقط يساعده
لكن ليس غريبًا أن لوو هيانغ وهيي وي لم يتمكنا من الجلوس بهدوء بعد سماع الخبر .”
وين ران: “ 339 أخبرني أن الضابط هيي ينتظر الطبيب تشي
كل يوم بعد انتهاء عمله ، ثم يحشره في السيارة وينطلق بسرعة — لقد أصبح أكثر جرأة ..”
و حلل الأمر قائلًا :
“ لكن أليس الطبيب شو يخطط للسفر إلى الخارج للحصول على الدكتوراه ؟
ماذا عن علاقته بالقائد لوو ؟ عليك أن تساعدهما !”
غو يونتشي: “ لوو هيانغ سيتدبر الأمر ،
فعلى أي حال ليس الجميع مستعدين للفشل عمدًا في تقييم الطيران لتجنب الخضوع لعلاج استعادة الذاكرة ،
كما فعل ذلك القائد في السلاح الجوي "
و نظر إلى وجه وين ران القريب منه وتابع :
“ من الأفضل أن تقلق بشأن نفسك .”
تدفأ وين ران داخل البطانية مثل خلد صغير يستعد للسبات الشتوي بسلام : “ أنا أتحسن يومًا بعد يوم ،،
ما الذي يستحق القلق بشأنه أيضًا ؟”
ظل غو يونتشي يراقبه للحظة قبل أن يجيب:
“ لا شيء .”
أدار وين ران رأسه نحوه ، حتى كادت أنفاسهما تتلامس
: “ إذًا متى ستُرقّى إلى رتبة عقيد ؟
هل ستكون هناك صور في المراسم؟”
تتبعت نظرات غو يونتشي رموشه القريبة بما يكفي للمسها،
ثم تحركت إلى شفتيه ،
وبينما عيناه منخفضتين ، مال إلى الأمام وقبّل قبلة خفيفة عند زاوية فمه :
“ بعد نصف شهر ،،
إذا أردت ، يمكنك الحضور ورؤيتها بنفسك .”
توقف عقل وين ران الحاد ، الذي كان يعمل بكفاءة قبل لحظات ، تمامًا بسبب تلك القبلة العابرة
رمش وهو ينظر إلى غو يونتشي لعدة ثوانٍ،
بينما احمرّت أذناه، سواء بسبب البرد أو لسبب آخر
وبعد صمت طويل ، أدار وجهه قليلًا ونظر إلى المسافة
وعندما استوعب أخيرًا بما حدث ، سأل بحماس :
“ يمكنني الحضور أيضًا ؟”
غو يونتشي:
“ يمكن لأفراد العائلة الحضور . كل ما عليّ فعله هو تقديم طلب مسبق ،
وعندما تلتحق بأكاديمية عسكرية ، يمكنك الحضور بصفتك
ضمن المهندسين العسكريين ،
وربما حينها تكون أنت من يقف على المنصة لتلقي الوسام والترقية .”
{ فرد من العائلة
والمهندسين العسكريين — وتلقي الوسام والترقية }
وكما هو متوقع ،
امتلأ وين ران بالحماس فورًا
و اندفعت داخله موجة دافئة من الإثارة
تحرر من البطانية ومن ذراعي غو يونتشي،
ثم سار إلى داخل الغرفة بخطوات تحمل عزيمة واضحة
: “ مستحيل — يجب أن أشتري بعض الكتب فورًا وأبدأ الاستعداد للامتحان العسكري ! ”
⸻
ورغم حماسه الشديد للدراسة ، كان الأطباء يراقبون حالته عن كثب ،
ومنعوه من استخدام أي أجهزة إلكترونية أو قراءة الكتب حتى اليوم العاشر ،
وفي هذا اليوم أزالوا القبعة الشبكية عن رأسه
وقف وين ران أمام المرآة ولمس الشعر الذي نما من جديد بطول سنتيمتر تقريبًا ، وما زال يشعر بخشونته القصيرة تحت أصابعه
بقي تشو جو في العاصمة لأكثر من عشرة أيام ،
لكنه قرر في النهاية العودة من أجل إيرادات الحانة
قال وهو يمرر يده في شعره :
“ لا مفر . هذه هي حياة المثابرين !
أخبرتني دينغ مينغ غي أن العمل أصبح أبطأ منذ غيابي
لا يمكنني ترك الوضع هكذا .”
كان وين ران يقضم قطعة من الفاكهة المقطعة :
“ هههءء .”
رفع تشو جو حاجبه : “ ما المضحك؟”
ثم خطف قطعة فاكهة من وعائه ووضعها في فمه :
“ ما خطتك ؟ هل ستعود إلى مدينة S بعد هذا ؟”
وين ران: “ قررت التقدم إلى أكاديمية عسكرية ،،
و بهذه الطريقة أستطيع الانضمام إلى الجيش وإصلاح الطائرات المقاتلة مستقبلًا .”
ارتجف صوته قليلًا من عدم الثقة ، فهو لم يتقدم للامتحان بعد
ومع ذلك حاول التظاهر بالقوة ، وإن لم يكن مقنعًا جدًا
: “ ه-هل تعرف أصلًا ماذا يعني الانضمام إلى الجيش؟”
سخر تشو جو: “ وماذا يعني غير تغيير مكان العمل؟”
ثم لوح بيده بلا مبالاة :
“ افعل ما تريد — أنا راحل ،،
ولا تتصل بي إذا احتجت إلى شيء .”
و نادى:
“ يا هذا 789 أو أيًا كان اسمك ، اعتنِ به مفهوم؟”
كان 339 يواجه الشرفة ، متظاهرًا بأنه أصم وأبكم ،
ومن الواضح أنه لم يكن مهتمًا بالتعامل مع شخص بهذه الوقاحة
⸻
أمضى وين ران أيامه في الجناح بين القراءة ، وحل أسئلة التدريب ، والرسم ، والحصول على قسط كافٍ من الراحة
ومرت أيام إقامته في المستشفى بسرعة
وفي غمضة عين ، حلّ اليوم الذي يسبق مراسم الترقية
شعر وين ران بالقلق والترقب
بعد أن انتهى غو يونتشي من الاستحمام وجلس على الأريكة يجفف شعره ، تسلق وين ران إلى حضنه وجلس مواجهًا له
و سأله بجدية :
“ هل يجب أن أشتري بدلة رسمية ؟”
شعره قد طال قليلًا ، ممتلئًا بالحيوية كرقعة من العشب النامي بقوة ، تنتصب خصلاته نحو السماء بحماس
علّق غو يونتشي المنشفة حول عنقه وقال:
“ لا داعي للمبالغة في الرسمية ،،
ارتدِ ملابسك المعتادة فقط .”
وين ران : “ حسنًا، لكنني بالتأكيد سأرتب مظهري جيدًا .”
ثم عانقه وأسند رأسه على كتفه ،
وفرك وجهه به عدة مرات بحماس :
“ أخيرًا سأتمكن من الخروج من المستشفى .”
وخز شعر وين ران القصير رقبة غو يونتشي، حتى بدا وكأن
قنفذ كبير يستقر فوق كتفه
أمسك غو يونتشي بوجهه وأداره نحوه
ثم قبّل شفتي هذا القنفذ برفق
بعدها لف ذراعيه حول خصره وجذبه معه إلى الأريكة
———-
في مساء اليوم التالي ،
نزل وين ران إلى الطابق السفلي برفقة 339 والطبيب
ثم صعد إلى مركبة عسكرية
وبعد ساعة ، كان الأوميغا ، مرتديًا سترة بنية وقبعة دب بني
كبيرة للأطفال ، يجلس بوقار شديد في أقصى زاوية من
الصف الأخير داخل قاعة الاحتفالات في المنطقة العسكرية للعاصمة
ألقى وين ران نظرة شاملة على القاعة بوجه عابس ،
فالجميع تقريبًا كانوا يرتدون إما الزي العسكري أو الملابس الرسمية
أنزل رأسه وأرسل رسالة إلى غو يونتشي:
[ أنا أكرهك 💔 ]
وصل الرد بعد عشر ثوانٍ:
[ أحدهم بلّغ للتو عن رؤية دب داخل القاعة —-
هل هذا أنت ؟ ]
ظل وين ران منحنياً وهو يفتح الكاميرا ويلتقط صورة سريعة
لنفسه دون اهتمام بالزاوية أو الإضاءة
ثم أرسلها إليه:
[ لن أسامحك 🔫 ]
غو يونتشي: [ دب فضائي ]
بعد ذلك بوقت قصير بدأت المراسم
ملأت الموسيقى المهيبة القاعة ، فخلع وين ران قبعته تلقائيًا وجلس باستقامة أكبر
وفي هذه اللحظة لمح ألفا يبدو مألوفًا يجلس في منتصف الصفوف الخلفية
وعندما دقق النظر ، تأكد أنه شو تسي
فأرسل فورًا رسالة إلى غو يونتشي:
[ لقد رأيت الطبيب شو! ]
لكن هذه المرة لم يصله أي رد { ربما غو يونتشي مشغول }
كان النصف الأول من المراسم رسميًا ومتوقعًا
ورغم حماس وين ران وفضوله في البداية ، بدأ اهتمامه يتلاشى بعد نصف ساعة ، وأصبحت نظراته شاردة
ولم يستعد تركيزه إلا عندما أُعلن عن بدء مراسم منح الأوسمة والترقيات العسكرية
و فورًا اعتدل في جلسته وحدق نحو المنصة
وخلال فقرة التكريم ، رأى لوو هيانغ الذي لم يره منذ سبع سنوات
و ما زال هادئًا ومتزنًا كما كان، وكأنه لم يتغير أبدًا
وعندما فكر في الأمر { أدرك أن لا أحد منّا تغير كثيراً
فقط اكتسبنا أداور جديدة وحياة مختلفة ،
لكن معظم شخصياتنا بقيت كما كانت في شبابنا }
“ قيادة العمليات القتالية للجيش في منطقة الحرب الشمالية التابعة للاتحاد ، القائد غو يونتشي.”
اتسعت عينا وين ران فورًا وجلس مستقيمًا من جديد
تحرك الستار بجانب المنصة بينما صعد الألفا ،
مرتديًا زيه العسكري الأخضر الزيتوني الداكن ،
فوق السجادة الحمراء
كانت وشاح الأوسمة الثقيل على صدره يلمع مع تأرجحه أثناء سيره
وألقى ظل قبعة الجيش على وجهه ، مما زاد ملامحه عمقًا وحدّة
بدا غو يونتشي هادئًا وخاليًا من التعبير كعادته
وعندما توقف في مكانه، رفع يده مؤديًا التحية العسكرية بسلاسة طبيعية
وبرزت لمحة من معصمه النحيل بين القفازات البيضاء والأكمام المرتبة بعناية ،
بينما لمع وسام الاستحقاق على صدره تحت الأضواء
استغرق الأمر من وين ران عدة ثوانٍ ليدرك أن الحضور بدأوا بالتصفيق
فسارع إلى الانضمام إليهم
كان قلبه يخفق بقوة ، وابتسامة لا يمكن السيطرة عليها
ترتسم على وجهه وهو يشعر بسعادة حقيقية من أعماقه
وبعد أن خفت التصفيق ، وقف غو يونتشي، الذي أصبح الآن رسميًا عقيدًا ، فوق المنصة المزينة بالزهور لإلقاء كلمته
لاحظ وين ران وجود شخص يلتقط الصور من الأمام ،
فأخرج هاتفه وقرّب الصورة نحو المنصة
وبينما كان غارقًا في شاشة هاتفه ، اكتشف فجأة أن غو يونتشي قد وجّه نظره مباشرةً نحو كاميرته
تجمد للحظة ،، ثم رفع عينيه عن الهاتف
وعبر تلك القاعة العسكرية الواسعة والمهيبة ، التقت عيناه بعيني غو يونتشي
لم يتوقف غو يونتشي عن إلقاء كلمته
لكن بينما ينظر نحو زاوية الصف الأخير ، منح وين ران ابتسامة خفيفة بالكاد تُلاحظ …
⸻
بعد ترقية غو يونتشي، لم يعد وين ران يهتم كثيرًا بما يجري على المنصة ،،
وبعد فترة قصيرة بدأت الاستراحة
حينها لاحظ غو يونتشي يدخل من أحد الأبواب الجانبية ويتجه صعودًا بين المقاعد حتى جلس بجوار شو تسي
لم يستطع وين ران سماع ما كانا يتحدثان عنه ،
لكن مع استمرار الحديث بدا أن غو يونتشي انزعج من قفازيه ،
فخلعهما في النهاية وألقاهما على الطاولة
زاد ذلك من فضول وين ران
حتى إنه بدأ يتململ في مكانه، متشوقًا لمعرفة أي نميمة كانا يتبادلانها
وبعد عدة دقائق ، أمسك غو يونتشي بقفازيه واتجه نحوه
فسأله وين ران فورًا :
“ عمّ كنتما تتحدثان ؟”
غو يونتشي: “ ألم تطلب مني مساعدتهما؟”
ثم ربت على أذن وين ران بالقفازين المطويين
“ سأخبر القادة أننا سنغادر ،،،
انتظرني في الخارج.”
: “ أوه!” و خرج وين ران من القاعة ووجد السيارة التي أقلته إلى هنا
كان الشارع الخارجي يعج بالحركة ، و أضواء الشوارع الساطعة تجعل الاختباء مستحيل
ولأنه شعر بالخجل الشديد من ارتداء قبعة الدب مجددًا ،
حملها تحت ذراعه ووقف بجوار السيارة منتظرًا ،
بينما أدخل يديه في جيبيه
بعد وقت قصير ، خرج غو يونتشي من المبنى
ألقى نظرة على وين ران بينما يواصل حديثه عبر جهاز الاتصال
ثم خلع قبعته العسكرية ووضعها فوق رأس وين ران
غطت القبعة معظم وجهه ، فتجمد لثانية ثم عدلها لتستقر بشكل صحيح
استدار نحو نافذة السيارة ، وبدأ يتفقد انعكاسه من زوايا مختلفة
ثم تنهد بإعجاب وقال:
“ رائع جدًا… وسيم جدًا…”
انطلق صوت باي يان الضاحك من جهاز الاتصال:
“ هل انتهت المراسم ؟
تهانينا العقيد غو — واصل العمل الجيد
كنت غارقًا في العمل ولم أتمكن من العودة في الوقت المناسب .”
غو يونتشي: “ لا بأس، لديك ما يكفي من الانشغالات .”
باي يان:
“ في الحقيقة كنت آمل أكثر أن أزور لي شو
من المريح سماع أنه يتعافى جيدًا ،،
بالمناسبة ، هل أخبرته… بشأن جينشيان ؟”
نظر غو يونتشي إلى وين ران، الذي لا يزال منشغلًا بالإعجاب بانعكاسه
وبعد لحظة من الصمت قال:
“ سأنتظر حتى تتحسن حالته أكثر .”
: “ حسنًا، فقط تأكد من إخباره.”
⸻
ما إن انتهت المكالمة حتى دفع وين ران قبعة الدب وهاتفه إلى غو يونتشي
: “ التقط لي بعض الصور.”
ثم اتخذ وضعية عسكرية
وبعد أن تذكر مهارات غو يونتشي في التصوير، أضاف بسرعة:
“ لا ترفع الهاتف كثيرًا ! ولا تستخدم العدسة الواسعة ! ”
همهم غو يونتشي موافقاً
لكنه ضبط الكاميرا على وضع 0.5 للعدسة الواسعة والتقط عدة صور من الأعلى ~
ولم يغير الإعدادات إلا بعدما اسود وجه وين ران غضبًا
عندها فقط أعاد الكاميرا إلى الزاوية العادية ببطء متعمد
و بعد الانتهاء من التصوير ، ركض الجندي المكلف بقيادة السيارة نحوهما
“ العقيد غو أعتذر عن التأخير.”
وفجأة خطرت لوين ران فكرة ،
انتزع الهاتف من يد غو يونتشي وسلمه إلى الجندي ،
“ مرحبًا ، هل يمكنك أن تلتقط لنا صورة ؟”
: “ بالطبع.”
وقف وين ران وهو يوجه غو يونتشي إلى مكان محدد ،
ثم تشاور مع الجندي لبعض الوقت حول أفضل زاوية تصوير
وبعد أن اقتنع أخيرًا ، رتب ملابسه ، وعدّل القبعة العسكرية
على رأسه ، ثم أمسك يد غو يونتشي
نقرة —
تحت الأشجار العارية في المنطقة العسكرية ،
وبين ظلال مصابيح الشوارع الصفراء الساطعة ،
وقف غو يونتشي بزيه العسكري الأنيق
يحمل قبعة الدب في إحدى يديه ، ويد وين ران في الأخرى
أما وين ران فكان يرتدي القبعة العسكرية
كانت تلك أول صورة رسمية تجمعهما منذ سبع سنوات
خرجت الصورة مثالية
وظل وين ران يمدحها دون توقف
أما الجندي فشرح بخجل أنه يُطلب منه أحيانًا التقاط الصور في المراسم العسكرية ،
لذا فإن مهاراته في التصوير لا بأس بها
وبعد حديث قصير ، فتح باب السيارة
صعد وين ران إلى الداخل وهو لا يزال يتأمل الصورة بإعجاب
وكان غو يونتشي على وشك اللحاق به عندها سمع أحدهم يناديه
: “ العقيد غو!” ركض رجل نحوه ثم أدى التحية العسكرية :
“ مرحبًا أنا شياو ليو من إدارة الشؤون العسكرية ،،
المعلومات التي طلبتها جُمعت بالكامل ،،
تم التبرع بأصول القائد نينغ إلى ثلاث مدارس بالمجمل ،
وهنا تفاصيل التبرعات ، بالإضافة إلى الوضع الحالي لكل مدرسة .”
غو يونتشي: “ شكرًا لك، أقدر ذلك.”
أخذ الملف وفتحه ليتفقده
لكن نظراته توقفت فجأة عند المعلومات الخاصة بالمدرسة الثانية —
المديرة : لي تشينغ — بيتا —-
يتبع
Erenyibo : إن أعجبتكم الرحلة ، فدعمكم هو ما يُبقيها مستمرة .
تعليقات: (0) إضافة تعليق