Ch78 xr
تنظيم معرض فردي أكثر تعقيدًا مما تخيله سو هوي ،
في السابق، كان يشارك فقط في بعض المعارض الصغيرة والمتوسطة بأعمال منفردة، ولم يكن مطلوبًا منه القيام بالكثير. كانت معظم الأمور تُدار من قبل الجهة المنظمة وشركة التنسيق الفني.
ولم يدرك سو هوي مدى تعقيد مراحل وإجراءات التخطيط للمعارض إلا بعد أن بدأ العمل مع كيشا.
ناولته كيشا الأوراق وشرحت بإيجاز: “ هذه النسخة الأولى من المقترح. ألقِ نظرة عليها ،،
هذه المرة آمل أن تشارك بدرجة كبيرة في العملية ،
ويشمل ذلك الأمور الأكثر ثباتًا ، مثل تصميم المكان وترتيبات الإضاءة ، وكذلك الأمور الأقل ملموسية مثل الموضوع العام، وتقسيم الأقسام، وكتيب المعرض.
كل ما أريده هو أن يعرض هذا المعرض أسلوبك الشخصي بالكامل.
ففي النهاية، مهمة القيّم الفني، ببساطة، هي إبراز الفنان وأعماله.”
أومأ سو هوي برأسه. وقلّب صفحات المقترح ولاحظ قسم الجوانب التجارية في الصفحات الخلفية. “وماذا عن الاستثمار والتأمين على الأعمال المعروضة؟”
: “ لا تقلق بشأن ذلك. لدي خبرة كبيرة.” ضحكت كيشا بلا اكتراث وأخرجت مقترحًا آخر خاصًا بالأعمال التجارية :
“ هذه جهات تجارية تعرفت إليها خلال عملي مع فنانين آخرين في معارض كبيرة. تواصلت مع عدد منها خلال الأيام الماضية، وبعضها أبدى اهتمامه بالفعل.”
وبما أنها فتحت الموضوع، تحدث سو هوي بصراحة عن مخاوفه :
“في الحقيقة، ما زلت قلقًا قليلًا بشأن هذا الأمر. بالمقارنة مع الفنانين المشهورين أصلًا، أنا مجرد مبتدئ، وربما لا أملك قيمة تجارية كبيرة. أخشى أن يجعل ذلك عملك صعبًا.”
هزت كيشا رأسها : “ أوه، من فضلك لا تفكر بهذه الطريقة. لقد عملت مع فنانين بدأوا من الصفر ، ومع ذلك حققت معارضهم نجاحًا هائلًا. وأنت تملك بالفعل بعض الشهرة داخل هذا المجال .
إيدي لا يمكن أن تكون هذه الفرصة أفضل مما هي عليه الآن .
دعنا نجعل هذا المعرض يدفع بمسيرتك المهنية إلى مستوى أعلى .
وإذا كانت ردود الفعل جيدة، فلن تكون هناك مشكلة في تحويله إلى معرض متنقل أيضًا.”
————
كانت كلمات كيشا تشجيعًا قويًا لسو هوي. ومع كونه أصلًا سهل الامتلاء بالثقة خلال فترات الهوس، عاد إلى ورشته وهو مفعم بالحماس والإنتاجية.
كان الموعد المبدئي للمعرض بين أواخر أبريل وبدايات مايو، وهو جدول زمني ضيق
لكن لحسن الحظ، كان الطلاب الذين يشرف عليهم سعداء بالمساعدة. حتى إن الأستاذ وايت اعتبر هذه الفرصة نشاطًا عمليًا لهم، وساعدهم في الحصول على مزيد من الوقت للعمل عليها.
وبمساعدة ستة أو سبعة طلاب، أحرز سو هوي تقدمًا سريعًا في عمله
فتح رايان الباب ودخل مع طالبين آخرين يحملون عدة أظرف : “ إيدي، لديك المزيد من الرسائل !”
كان سو هوي جالس على الأرض ، يفرز كمية هائلة من شباك الصيد التي اشتراها ،
والتي ازدادت تشابكًا وتعقيدًا — حتى إنه بدا وكأنه يغرق بينها
رفع سو هوي رأسه عند سماع صوت رايان :
“ أنا هنا "
ناول رايان الرسائل إلى سو هوي ثم جلس القرفصاء ليساعده في الفرز
: “ إيدي كم رسالة تنوي جمعها؟”
كان ذهن سو هوي مشوش قليلًا :
“ على الأقل ، أعتقد ألفي رسالة .”
أومأ رايان : “ ألفا رسالة، أعتقد أن هذا معقول. في البداية ظننت أنك ستصنع شيئًا مثل «صدفة» من الرسائل، مثل مكتب رسائل الحب الخاص بـ HA Schult.”
سو هوي يعرف العمل الذي يقصده ، وكان من الأعمال التركيبية التي يعشقها ، لذا بدا متحمسًا قليلًا :
“ كان جميلًا جدًا. رأيت صوره. للأسف لم يُعرض مرة أخرى. أذكر أنه استخدم أكثر من ألف رسالة حب. لا بد أنه كان مذهلًا للغاية عند رؤيته على أرض الواقع. لكنني لا أنوي استخدام الرسائل كغلاف. مقارنةً بفكرة إحاطة شيء ما، أريد تأثيرًا يوحي بالترابط والاتصال.”
بدا أن رايان فهم الفكرة جزئيًا فقط :
“ عندما تنتهي من الرسم المفاهيمي ، سأفهم على الأرجح.”
اقترب طالب آخر يُدعى دوريان فجأة :
“ دعوني أخبركم ببعض القيل والقال.”
رمش سو هوي بعينيه : “ ماذا ؟”
: “ سمعت أن مايك ذهب إلى مكتب عميد كلية السينما وأثار شجار .”
وعندما رأى الشك على وجه رايان، أكد له شكوكه :
“ نعم، مايك نفسه الذي تفكر فيه.”
إيثان قد دخل في خلاف مع مايك سابقًا ،
وكان يحتقر ذلك العنصري المتغطرس : “ هو مجددًا ؟
متى سيتوقف عن افتعال المشاكل ؟”
لم يكن رايان يحب مايك أيضًا ،
عندما مرضت جدة سو هوي وغاب عن الحرم الجامعي،
لم يشارك في حملة التبرعات
لكن بعد عودته سمع كيف افتعل مايك المشاكل في موقع الفعالية، بل وأهان سو هوي وغيرهم من الطلاب ذوي الأصول الملونة
سأل رايان : “ وعلى ماذا يتشاجر هذه المرة؟”
هز دوريان كتفيه : “ لا أعرف أيًا كانت الفوضى التي يثيرها، فوالده سيخرجه منها في النهاية ، بعد كل الأموال التي تبرع بها للجامعة .”
ورغم أن سو هوي قد تلقى لكمة منه في المرة السابقة،
فإنه لم يهتم كثيرًا بالأمر
فهو لم يكن من النوع الذي يدخل في صراعات مع أمثال هؤلاء أصلًا ، فقال :
“ بما أنكم هنا، فلنثبت إطار العمل رقم واحد.”
: “ بالتأكيد !”
———-
عندما انتهوا ، كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساءً
عرض رايان أن يوصل سو هوي إلى المنزل
وبشيء من الإحباط ، تذكر ما حدث سابقًا وسأل بحذر:
“ هل… أنت مرتبط بشخص آخر بالفعل؟”
لم يتهرب سو هوي من الموضوع، بل ظهرت على وجهه لمحة من العذوبة :
“ مم. أنا مرتبط الآن . حبيبي هو الشخص الذي رأيته في المرة السابقة .”
: “ ذلك الرجل الذي يُدعى شاو ، صحيح؟”
أومأ سو هوي مبتسمًا : “ صحيح .”
: “ حسنًا إذًا .” عبث رايان برأسه وتنهد
{ كنت اعلم أنني لست ناضجًا بما يكفي ،
كما أن الفجوة بيني وبين ذلك الرجل كبيرة
لذا رغم أنني استطيع تقبل الأمر منطقيًا ،
إلا أن مشاعري …هذا … صعب }
لم يستطع مقاومة السؤال في النهاية :
“ إذًا… هل يمكنك إخباري إذا انفصلتما؟”
ضحك سو هوي
وعندما وصلا إلى التقاطع وأراد توديعه ، قال:
“ رايان ما زلت صغير جدًا ، وستكون أمامك خيارات كثيرة جدًا
وفي المستقبل ستدرك أنني لست مميزًا إلى هذا الحد
أما بالنسبة لي، فاختياري كان دائمًا هو فقط
وحتى عندما انفصلنا ، لم يتغير ذلك ، ولن يتغير في المستقبل أيضًا .”
نظر رايان إلى عينيه المملوءتين باليقين، وفهم :
“ فهمت الآن ...” أنزل عينيه :
“ آمل أن ألتقي أنا أيضًا بشخص يعتبرني خياره الوحيد .”
: “ ستفعل بالتأكيد.”
بعد أن افترق عن رايان ، استقل سو هوي سيارة أجرة بمفرده
أرسلت له بيلا دعوة إلكترونية تخص حفل الموضة الذي سبق أن ذكرته
لكن قبل أن يقرأها جيدًا، اتصلت به بيلا
: “ يجب أن تأتي أيضًا، معي ما رأيك؟”
تردد سو هوي قليلًا :
“ أخشى ألا أستطيع التعامل مع مثل هذه المناسبات الاجتماعية .”
{ وخاصة خلال فترات الهوس … قد أصبح متحمسًا أكثر من اللازم
سيكون الأمر كارثيًا إذا بدأت يداي بالتحرك بلا توقف أثناء تناول العشاء }
حاولت بيلا إقناعه : “ لا بأس
لست مضطرًا للتعامل مع كل ذلك. الأمر مجرد السير على السجادة الحمراء ، وإجراء بعض المقابلات القصيرة ، ثم تناول العشاء والدردشة قليلًا .
وإذا شعرت بالملل يمكنك العودة إلى المنزل
الأمر بسيط جدًا
ولن يكون هناك الكثير من الأشخاص الذين سيركزون عليك. صدقني ، في مثل هذه المناسبات ، أكثر ما يجذب الانتباه دائمًا هو المنافسة بين النجمات .”
خشيت بيلا أن يشعر سو هوي بالخوف أو عدم الارتياح، فكانت تفكر في المزيد من الأسباب لإقناعه ،
لكنها تفاجأت عندما بدأ هو نفسه بطرح المزيد من الأسئلة
: “ إذا ذهبت، فما الصفة التي سأحضر بها؟ كـ مودل إعلانات ؟” سأل سو هوي
أساءت بيلا فهم قصده :
“ إذا كنت بحاجة إلى عقد رعاية، يمكنني إعداد واحد الليلة وأطلب من مساعدتي أن تسلمه لك غدًا .”
“ لا، لا، ليس هذا ما أعنيه .”
شرح سو هوي:
“ بيلا في الحقيقة أنا أستعد لمعرض خاص بي، لكنني قلق قليلًا لأنني لست معروفًا بما يكفي،
ومنسقة المعرض تبذل جهدًا كبيرًا للعثور على مستثمرين. لذا كنت أفكر، هل ستكون مشاركتي في هذه الفعالية مفيدة ؟”
عندها فقط أدركت بيلا أنه يفكر في زيادة شهرته من أجل مساعدة منسقة معرضه في الحصول على التمويل والاستثمارات :
“ أوه، بالتأكيد . سيحضر هذا الحفل الكثير من نجوم هوليوود وعارضي الأزياء، لذا ستكون هناك تغطية إعلامية هائلة
ولأكون صريحة، أكثر ما تحتاجه الآن هو الظهور الإعلامي. ولا تقلق، أمي هي أكبر المنظمين. يمكننا التركيز على مهنتك الأساسية والتقليل من الحديث عن عملك كـ مودل إعلانات ، وذلك بتوجيه المقابلات نحو هذا الجانب
ما رأيك؟”
فكر سو هوي قليلًا، ثم وجد أن الأمر منطقي :
“مم. هل هناك شيء يجب أن أستعد له مسبقًا؟”
: “ هل هذا يعني أنك موافق ؟ رائع ! إذًا إذا كنت متفرغًا خلال اليومين المقبلين، تعال إلى الاستوديو الخاص بي.
سنحدد إطلالتك النهائية في ذلك اليوم، وسنختار أيضًا ماركة مجوهرات راعية.”
: “ ماركة مجوهرات ؟” لم يفهم سو هوي
: “ أجل. منذ ذلك العمل الإعلاني الضخم، أصبحت العديد من ماركات المجوهرات ترى أنك مناسب جدًا لارتداء منتجاتها، بل وسألوني إن كان لديك أي مشاريع تصوير جديدة. بالتأكيد سيكونون مستعدين لتوفير إكسسواراتهم هذه المرة.”
بعد كل ما قالته وبكل تلك الجدية، لم يستطع سو هوي إلا أن يقول:
“شكرًا لكِ، بيلا.”
فوجئت بيلا بذلك وضحكت :
“ولماذا الشكر؟ نحن صديقان، وشريكان في العمل أيضًا. منذ اللحظة الأولى التي رأيتك فيها، شعرت أنني يجب أن أعمل معك. وكما هو متوقع مني، فإن نظرتي صائبة فعلًا.”
ضحك سو هوي ضحكة طفولية :
“مذهلة، مذهلة. الآنسة جونز هي الأكثر روعة.”
———
عندما عاد سو هوي إلى المنزل، اكتشف أن شيويغاو قد قلب الصالة رأسًا على عقب
وبعد أن أمضى بعض الوقت في ترتيب المكان ثم اللعب مع شيويغاو قليلًا، استنفدت طاقته بسرعة
عاد إلى غرفته، واستحم، ثم جلس إلى مكتبه لدفع الفواتير التي وصلته
وبعد الانتهاء من الدفع، أمضى وقتًا ممتعًا للغاية في الدردشة مع أحد الأشخاص الذين أرسلوا له الرسائل
وخلال وقت قصير، ركض شيويغاو إلى غرفته مجددًا،
وهو يحمل في فمه شيئًا أبيض صغيرًا مستدير الشكل، يتدلى منه سلك
“ما هذا؟” انحنى سو هوي وأخذ الشيء من فمه
لكن حتى بعد تفحصه عن قرب، لم يستطع معرفة ماهيته
وخوفًا من أن يكون شيئًا مهمًا، أجرى فورًا مكالمة فيديو مع نينغ ييشياو
في معظم الأحيان، كان نينغ ييشياو يجيب بسرعة سواء على مكالمات الفيديو أو المكالمات الصوتية العادية، لكن هذه المرة كانت استثناء
انتظر سو هوي قليلًا، ثم ظن أنه مشغول حاليًا، فاستعد لإنهاء الاتصال
لكن في اللحظة التي قرر فيها إلغاء الطلب ، تم الاتصال
إلا أن الصورة كانت مظلمة
لا أضواء ، ولا أصوات
: “ نينغ ييشياو؟”
: “ مم…”
وصل صوته العميق عبر المكالمة، مبحوح ومثقل بالنعاس، وأكثر كسلاً من المعتاد
كان ذلك الصوت الذي لا يظهر منه إلا بعد الاستيقاظ مباشرةً
: “ هل كنت نائمًا؟” شعر سو هوي بشيء من الاعتذار :
“ يمكنك أن تتابع نومك . الأمر ليس عاجلًا .”
: “ كنت أستريح على الأريكة للحظة فقط…”
و في الفيديو ، أُضيء المصباح
وحتى تحت هذا الضوء الخافت ، بدا وجه نينغ ييشياو وسيمًا على نحو خاص
ومع شعره المبعثر قليلًا ، بدا أقل شبهًا بالنخبة المهنية المعتادة ، وأكثر شبابًا بقليل
: “ أي شيء يتعلق بك أمر عاجل "
جعل صوته المنقول عبر سماعات الأذن قلب سو هوي يرتجف
ومن دون وعي ، خفض سو هوي صوته :
“ لكن لما لا تنام على السرير ؟ لن تنام جيدًا على الأريكة .”
وبعد لحظة صمت ، أعطى نينغ ييشياو إجابة نادرة تفتقر إلى المنطق : “ السرير كبير جدًا … اشتقت إليك .”
شعر سو هوي وكأن شيئًا شد أوتار قلبه.ك
{ هذا مخالف للقواعد تمامًا
كيف يمكنه أن يتحدث بهذا الصوت فجأة ودون سابق إنذار ؟ }
الحماس والطاقة اللذان تمكن بصعوبة من كبحهما عادا للظهور من جديد بسبب نينغ ييشياو
لكن قبل أن يتمكن سو هوي من الرد، أضاف نينغ ييشياو:
“ بما أن لاوشي سو مشغول جدًا ، فأراهن أنك لم تشتاق إليّ أصلًا .”
أفقده هذا القدرة على الرد للحظة :
“ ومن قال ذلك أصلًا ؟”
فقلده نينغ ييشياو فورًا :
“ ومن قال ذلك أصلًا؟”
: “ حسنًا.” ولأنه لم يرغب في الاستمرار بالتعرض للمضايقة،
وأراد أن يترك لنينغ ييشياو فرصة للراحة ، قرر الدخول مباشرةً في الموضوع
و وجّه الكاميرا نحو الغنيمة التي انتزعها من فم شيويغاو
“ ما هذا الشيء ؟
أحضره لي شيويغاو قبل قليل
أشعر أنه سحبه من مكان ما "
ومن دون نظارته ، اضطر نينغ ييشياو إلى تضييق عينيه،
واستغرق بعض الوقت ليتعرف على الشيء
وبعد بضع ثوانٍ ، ما إن أدرك ماهيته حتى اتسعت عيناه واختفى معظم أثر النعاس من وجهه
: “ هذه كاميرا مراقبة للحيوانات الأليفة ركبتها في الصالة .”
قال الحقيقة و لم يتخيل أبدًا أن تُكتشف هذه الكاميرا، فضلًا عن اكتشافها بهذه الطريقة
: “ أوه ؟ لكن السلك مقطوع . هل تعطلت ؟”
نظر سو هوي بقلق إلى الجزء المكسور، وشعر أنه لا يمكن إصلاحه
: “ لا بأس ... لا يهم حتى لو تعطلت ...” توقف نينغ ييشياو طويلًا
لم يرد سو هوي أن يعطل نومه أكثر : “ حسنًا إذًا
سأنهي المكالمة. يجب أن تنام قليلًا .”
لكن على غير المتوقع ، أوقفه نينغ ييشياو فجأة :
“ انتظر "
: “ مم ؟”
ناداه نينغ ييشياو باسمه بجدية كاملة :
“ سو هوي هناك شيء أود الاعتراف به
كنت أريد إخبارك به منذ وقت طويل،
لكنني لم أجد الفرصة المناسبة .”
تفاجأ سو هوي من جديته المفاجئة :
“ ما الأمر ؟”
أراد نينغ ييشياو أن يسبقه إلى الاعتراف :
“ لا تغضب .”
ظن سو هوي أن الأمر فخ ،
وبدأ مسرح الأفكار في عقله بالعمل ، وبدأت تخميناته تنطلق بلا قيود، لتصبح أكثر غرابة كلما فكر أكثر
{ لا عجب أن نينغ ييشياو سألني تحديدًا خلال لعبة الصدق أو التحدي إن كنت فعلتها وأنا أفكر فيه …
هل يُعقل أن… }
شهق سو هوي ببرودة :
“ عرفت الآن !”
أما نينغ ييشياو فبدا مرتبكًا تمامًا
{ عرف ؟
كان يعرف طوال الوقت ؟ }
وقف سو هوي فورًا من أمام الطاولة ، وبدأ يتفقد غرفته دورة كاملة ، ونبرته مليئة بالذهول :
“ هل ركبت كاميرات في غرفتي؟ وماذا عن الحمام؟
لا تقل لي إن هناك واحدة في الحمام أيضًا ؟
إذًا هذا يعني أنك رأيتني وأنا أستحم بالكامل؟
نينغ ييشياو أعلم أنك تحبني، لكنني لم أتوقع أنك منحرف إلى هذا الحد !”
كانت لدى نينغ ييشياو حينها فرضية مفادها أن سو هوي ربما شاهد مؤخرًا عددًا من الأفلام الغريبة :
“… لست منحرفًا إلى هذه الدرجة.”
: “ ماذا تقصد؟” ضغط سو هوي على المكابح في أفكاره
: “ لا توجد سوى هذه الكاميرا الواحدة في المنزل
و وُضعت في الصالة حتى أتمكن من مراقبة شيويغاو عندما أكون خارج المنزل
لم أستخدمها منذ فترة ، لكن بعد أن بدأت الإقامة هنا،
كنت قلقًا عليك، لذا شغّلتها لبعض الوقت
لكن بث الفيديو لا يغطي إلا منطقة الصالة ،
أنا آسف
أعلم أن هذا يعدّ انتهاكًا لخصوصيتك .”
توقفت أفكار سو هوي الجامحة فجأة
ظل صامتًا للحظة :
“ اووه … فهمت .”
شعر نينغ ييشياو أنه التقط حتى لمحة من خيبة الأمل في نبرته :
“ ماذا ؟ تظن أن هذا ليس كافيًا ؟”
. “ بل كافٍ. وأكثر من كافٍ .” شد سو هوي شفتيه معًا
{ لكن فقط انحراف طفيف جدًا عن الصورة التي رسمتها في خيالي
كنت أظن أن نينغ ييشياو يحبني إلى درجة أفقدته عقله ...
لكن بدا أنه ما يزال عقلانيًا جدًا في هذه اللحظة }
نينغ ييشياو : “ أنت لست غاضب ، صحيح؟”
: “ لست غاضب ...” هز سو هوي رأسه : “ في الواقع، كان بإمكانك إخباري بالأمر منذ البداية
رغم أنني في ذلك الوقت على الأرجح كنت سأرفض .”
: “ إذًا أنت مدرك لنفسك.”
في ذلك الوقت لم يكن نينغ ييشياو قادرًا على فعل أي شيء؛
كان سو هوي يرفض كل شيء، يرفض هذا ويرفض ذاك
ولم يكن لدى نينغ ييشياو أي طريقة للتعامل مع ذلك
ومع هذا — ظل متفاجئاً من موقف سو هوي
: " لكن ألا تبدو متسامحًا أكثر من اللازم مع أمور كهذه ؟”
اضطر سو هوي إلى التأكيد : “ مستحيل أنا فقط أكثر تسامحًا عندما يتعلق الأمر بك
وأيضاً هذه الكاميرا مخصصة للحيوانات الأليفة
ليست مثبتة في كل مكان .”
كان حصول نينغ ييشياو على هذه المعاملة الخاصة من سو هوي أمرًا مُرضيًا للغاية
لكنه ما زال يعتقد أن المراقبة ليست شيئًا لائقًا :
“ لحسن الحظ لقد تعطلت بالفعل
لم تعد قابلة للاستخدام .”
: “ وماذا عن شيويغاو إذًا؟” سأل سو هوي
: “ ليفعل ما يشاء.”
وكأنه فهم حديثهما ، نبح شيويغاو احتجاجًا
———————-
مرّ الوقت أسرع مما توقعا
وبعد أسبوع، ظهر سو هوي وبيلا معًا في مأدبة الموضة التي استضافتها والدتها
كان موضوع الحفل هو [ مستقبل خيال علمي ]
وقد صُمم المكان ليمنح شعورًا طاغيًا بالتكنولوجيا
ما إن تطأ السجادة الحمراء حتى تظهر تموجات حمراء أسفل قدميك مباشرة بفضل مصابيح LED المدمجة فيها، في تفاعل حي ومباشر
أما السقف القُبَّة للمكان فقد غُطي بقطع فضية عاكسة ، أشبه بمخزن طاقة عملاق
امتلأ المكان بأنظمة الذكاء الاصطناعي والوحدات التفاعلية، وانتشرت الألواح العاكسة والزخارف المعدنية في كل مكان. ومع العدد الكبير من أشعة الليزر وأشرطة الإضاءة الإلكترونية، لمعت عينا سو هوي فورًا
يرتدي من مجموعة الربيع والصيف الرجالية الخاصة بماركة بيلا
سترة فضية عميقة الياقة على شكل V مصنوعة من قماش المعدن السائل ، وفوقها معطف طويل بنفس اللون ذو ياقة صينية،
وأكمل الإطلالة بقلادة من سلسلة فضية على شكل أفعى تتدلى منها جوهرة زرقاء
واستلهم مصفف الأزياء مظهره من فكرة أمة مستقبلية غريبة، فجعّد شعر سو هوي الفضي، وجعل محدد العين الفضي الفلوري أبرز عناصر مكياجه، بحيث يتوهج بالأزرق في الظلام
ولكي ينسجم مع فستان بيلا المرصع بالترتر الماسي ذي الشراريب وقناعها المصنوع من المعدن السائل، أضاف له المصمم سلسلة وجه مرصعة بالألماس
ظهر الاثنان متشابكي الأيدي وسارا على السجادة الحمراء
وبما أن سو هوي تناول دواءه خصيصًا قبل المجيء، فقد كان مسترخيًا رغم مواجهة هذا الحدث الضخم وعدسات الكاميرات
أما بيلا، التي اعتادت حضور حفلات فانيتي فير، فكانت تلوح بحماس وتؤدي أمام الكاميرات شتى الوضعيات الجريئة والمشاكسة
همست بيلا وهي تحث سو هوي : “ حسنًا، لنصعد.”
كانت الأضواء اللامعة تشتت انتباه سو هوي قليلًا،
لكنه أومأ برأسه وصعد الدرج مواكبًا خطوات بيلا
في كل زاوية من المكان كان هناك مشاهير وعارضو أزياء حضروا المأدبة
وحتى سو هوي، الذي لا يتابع عالم الترفيه إطلاقًا، تعرف على كثير من الوجوه
كانت مشاهدة الأمر على شاشة LED مختلفة تمامًا عن السير فعليًا على سجادة حمراء حقيقية
ومن باب القلق من أن تتعثر بيلا بسبب كعبيها فائقَي الارتفاع، كان يسندها أحيانًا أثناء السير
عندما وصلا أخيرًا إلى آخر درجة، انطلقت بيلا مباشرة بحثًا عن أحد النُدُل لتحصل على كأس من الشمبانيا
تنهد سو هوي تنهيدة ارتياح
{ من الجيد أنها لم تتعثر
السقوط هنا لا بد أنه سيكون مؤلمًا جدًا، وربما قد تتعرض حتى لكسر
بيلا بالتأكيد لن تتحمل وضع جبيرة }
و بدأت أفكار سو هوي تنطلق بعيدًا
حتى إنه بدأ يفكر في نوع الزهور التي ينبغي أن يحضرها إذا زارها في المستشفى …
وفجأة، في تلك اللحظة ، جاءه من خلفه صوت مألوف — عميق، لكنه كسول
“ تتصرف كفارس نبيل إلى هذا الحد ؟”
قفز قلب سو هوي بمجرد سماع الصوت ، فاستدار على الفور وقد بدت الدهشة على وجهه
وسط الحشود المتدفقة في حفلة فانيتي فير ، وتحت ومضات الكاميرات المتلاحقة ، كان نينغ ييشياو يرتدي بدلة سوداء لم يرتدها منذ زمن طويل، بتصميم غير متماثل وتطريزات صينية خافتة على القماش
ومع كتفيه العريضين وخصره النحيل وطوله الذي يقترب من متر وتسعين ، كان حضوره طاغيًا، متفوقًا حتى على كثير من المشاهير الموجودين في المكان
لم يتوقع سو هوي أن يكون نينغ ييشياو حاضرًا أيضًا، فغمرته السعادة
حتى صوته ارتفع أكثر من المعتاد :
“ لماذا أنت هنا أيضًا؟”
عدل نينغ ييشياو أكمام قميصه : “ شركتي هي الراعي لأنظمة الذكاء الاصطناعي الموجودة هنا، لذا وجهوا لي دعوة أيضًا .”
: “ واااااااو ! أنت مذهل حقًا.” امتدحه سو هوي بلا تحفظ
: “ سو هوي "
: “ مم؟” رفع سو هوي رأسه بشكل غريزي
كانت الأضواء تنير وجهه ، بينما الألماسات المتدلية تتمايل وتتلألأ تحت الضوء ، لافتة للنظر ببريقها
المكان صاخب بأصوات الصحفيين وومضات الكاميرات
فتقدم نينغ ييشياو خطوة واحدة وانحنى قليلًا حتى اقترب من أذنه
: “ أنت جميل جدًا اليوم ،،
يجعلني هذا أرغب في احتجازك بحيث لا يراك أي شخص آخر "
وبوجه خالٍ من التعبير ، أمال نينغ ييشياو رأسه قليلًا :
“ هل يُعد هذا انحرافًا ؟”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق