Ch80 xr
لم يرفضه سو هوي، بل ترك نينغ ييشياو يفعل ما يشاء بصمت
الشيء الوحيد الذي جعله يشعر بعدم الارتياح هو أن يديه كانتا مقيدتين خلف ظهره، لذا لم يستطع أن يلف ذراعيه حول نينغ ييشياو
أخذ نينغ ييشياو الرباط الآخر من زاوية الغرفة وجثا على ركبته
أمسك بقدم سو هوي ووضعها على ركبته، ثم بدأ يثبت الرباط حول ساقه ببطء ودقة ، متحركًا على امتدادها ببطء شديد
: “ إنه يدغدغني…” قال سو هوي بصوت خافت
أبقى نينغ ييشياو عينيه منخفضتين، وما زال وجهه شبه خالٍ من التعابير ، لكنه قبّل قبلة مطمئنة على شفتي سو هوي — خفيفة وهادئة
ومع إحكام الرباط الأسود حول فخذه ، ظهرت علامة واضحة على جلده بسرعة
نينغ ييشياو يأمره تقريبًا : “ افتح ساقيك .”
فعل سو هوي ما طُلب منه
: “ أكثر "
: “ مم "
بشكل لا واعٍ، ظن أن نينغ ييشياو لا بد أنه يشعر بالغيرة
ورغم أن ذلك كان يسعده أحيانًا ، إلا أنه لم يكن يريد لنينغ ييشياو أن يكون منزعج ، لذا لم يستطع إلا أن يشرح:
“ ييشياو… لقد قابلته صدفة فقط ، ولم أعد حتى أتذكر من يكون .”
: “ مم.” لم يقل نينغ ييشياو شيئًا آخر، واكتفى بشد أحد الأربطة وإحكامه
رفع سو هوي وجهه واقترب ليقبّل فكه : “ لا تغضب "
: “ أنا لست غاضب .”
لكن يد نينغ ييشياو تحركت إلى مكان آخر ، وضغط بقوة ثم ابتعدت اليد المغطاة بالقفاز ، تاركة آثار الأصابع خلفها
هرب من سو هوي تأوه خافت …. ومع ارتخاء ساقيه ،
اتكأ على كتف ييشياو، بينما أصبح تنفسه أعلى وهو يفرك أنفه بعنقه
: “ إذًا هذه ليست المرة الأولى التي يراك فيها.”
بينما نينغ ييشياو يتحدث، تحركت يده
شعر بارتجاف سو هوي، لكنه لم يعانقه رغم ذلك
قال له سو هوي بصدق:
“ التقيته من قبل في مطعم وحانة، وكان جينغ مينغ وبيلا هناك أيضًا… لا تلمسني هناك…”
تذكر نينغ ييشياو فجأة الرسالة التي أرسلها له جينغ مينغ،
عن ذلك الكأس الأزرق والمنديل الموجود تحته
: “ إذًا هو ذلك الشخص.” وضحك نينغ ييشياو ضحكة باردة
: “ أنت تعرف؟” بدا سو هوي متفاجئًا قليلًا
: “ نعم.” اعترف نينغ ييشياو بصراحة:
“ رأيت المنديل الذي ترك عليه معلومات التواصل الخاصة به
وقد رميته .”
: “ هكذا إذًا…”
لم يكن سو هوي يهتم أصلًا بمصير ذلك المنديل
و في الحقيقة قد وضعه في مكان لا يتذكره حتى
لكنه لم يتوقع أن يكون نينغ ييشياو قد تخلص منه بنفسه
لم يعد قادرًا على قول كلمة أخرى، ولا على الوقوف أكثر
شعر وكأنه قنديل بحر أُلقي به على الشاطئ بعد اصطياده،
لا يملك سوى الاتكاء على نينغ ييشياو،
كتفاه ملاصقتان لكتفيه، يتلوى قليلًا ويلتقط أنفاسه بصعوبة، عاجز عن إيجاد أي مخرج
لكن نينغ ييشياو ظل يتصرف بعقلانية مفرطة ودقة شديدة،
من دون أدنى إشارة إلى الرغبة ، وكأنه مدرب صارم
: “ قف جيدًا "
توسل سو هوي بصوت خافت : “ لا أستطيع…”
جاء صوت نينغ ييشياو باردًا:
“ مع من تتحدث الآن؟”
بدأ العرق يتشكل على جبين سو هوي، وكانت رائحة عطر نينغ ييشياو الدافئة تبدد ما تبقى من عقله تدريجيًا
أراد أن يناديه باسمه ، لكن لقبًا آخر لم ينطق به من قبل خطر في ذهنه
ومع بقاء يديه مقيدتين خلف ظهره ،
وقف سو هوي على أطراف أصابعه متمايلًا ،
ثم اقترب من أذن ييشياو وهمس بذلك اللقب بكل ما تبقى لديه من قوة
تجمد نينغ ييشياو بوضوح :
“ من الذي سمح لك أن تناديني هكذا…”
وعندما لاحظ أن أطراف أذني ييشياو قد احمرت بشكل
مفاجئ ، شعر سو هوي بعدم التصديق ،
فتسارع نبض قلبه ، بل وانتشر داخله شعور بالرضا :
“ ألا يعجبك ؟” اقترب أكثر وهمس مجددًا : “ لاوغونغ ( زوجي ) "
عندما لم يتلقَّ أي رد من نينغ ييشياو،
الذي كان هادئًا على نحو غير معتاد وكأنه لا يعرف ماذا يقول،
وجده سو هوي لطيف
لكن بما أنه لم يستطع أن يلف ذراعيه حول عنقه كالمعتاد،
لم يكن بوسعه سوى أن يفرك وجهه بفكه وشفتيه
: “ أنا أحبك كثيرًا "
لم يرد نينغ ييشياو ——
بدلًا من ذلك ، أمسك خصره وقبّل شفتي سو هوي المشاغبتين ، حتى ابتلع أنفاسه
لم يكن قادرًا على الاعتراف بأن الجانب القبيح في أعماقه قد ظهر منذ اللحظة الأولى التي وقعت فيها عيناه على سو هوي
كان يريد أن يراه يبكي ، وأن يسمعه يتوسل ، وأن يعبث بثقب لسانه بأصابعه ، وأن يأمره أو يعاقبه
ولو حلّل نفسه ، فربما كان مصدر ذلك هو شعوره بالأمان،
أو بالأحرى افتقاره إليه منذ صغره
بسبب ما حدث لوالدته، كان يرفض الحب، لكن بسبب طفولته كان يتوق إلى أن يُحَب
وهكذا صنع نسخة متناقضة من نفسه، مليئة بالتملك المفرط والرغبة في السيطرة
وخاصةً تجاه سو هوي
كان يأمل أن يبقى ما يخصه ملكًا له دائمًا — وإلا فمن الأفضل ألا يظهر أصلًا
فما إن يظهر شيء أمامه ، حتى يتعلق به نينغ ييشياو ويرفض أن يتركه أبدًا أو يسمح لأي شخص آخر بلمسه
في البداية ظن أن هذا سيخيف سو هوي ويدفعه للهرب ،
لذا أخفى هذا الجانب من نفسه بدافع العادة ،
لكنه قُبل بالكامل كما هو
كان الأمر كما لو أن لدى سو هوي ذيلًا سحريًا ناعمًا مليء بالفرو يلتف حول نينغ ييشياو
يحمل رغبة شديدة نحوه، وفي الوقت نفسه يمنحه طمأنينة لطيفة تُشبع نزعة التملك لديه
مرارًا وتكرارًا ، بلا ملل ، كان يتحدث عن الحب ، تمامًا كرسائله الكثيرة التي كتبها في أوقات بؤسه ولم يرسلها أبداً
كثيرون أخبروا نينغ ييشياو أنهم معجبين به ، لكن شخصًا واحدًا فقط تقبله بالكامل دون شروط، ومنحه حبًا غير مشروط
{ قط صغير أحمق يفعل كل ما يحلو له }
ييشياو : “ لا تستمر … هل تنوي الخروج هكذا ؟”
و ظهر صوت فجأة من خلف الباب
— مصفف الأزياء
“ إيدي ؟ هل أنت هنا؟
سمعت أنك جئت لتغيير ملابسك.”
عض سو هوي شفته ورفض أن يتكلم
لكن نينغ ييشياو قبّله في هذه اللحظة
“ مم…”
اقترب الصوت من الباب تدريجيًا : “ إيدي؟”
ابتعد نينغ ييشياو قليلًا وهمس عند أذنه:
“ أجبه "
كبح سو هوي أنفاسه الثقيلة وتنحنح :
“ أ-أنا أغيّر ملابسي الآن… سأخرج بعد قليل .”
وعندما سمع ذلك، سأله مصفف الأزياء بسرعة:
“ هل تحتاج إلى مساعدتي؟
يجب أن تتأكد مرتين من الحفاظ على سلسلة الألماس تلك .”
: “ أعرف ...”
كان سو هوي يخشى أن يقترب ييشياو أكثر ، لكن مع يديه المقيدتين بإحكام ، لم يكن قادرًا على إيقاف نينغ ييشياو
: “ أستطيع فعل ذلك بنفسي ، يمكنك الذهاب أولًا…
بيلا تحتاج أيضًا إلى تعديل مكياجها .”
: “ حسنًا إذًا. سأذهب لأبحث عنها أولًا. اتصل بي إذا احتجت شيء .”
: “ مم…”
ابتعدت خطواته تدريجيًا
وعندما سمع صوت انغلاق الباب، عاد قلب سو هوي من حنجرته إلى مكانه
قبّله نينغ ييشياو برفق ثم عض شفته عضة خفيفة :
“ خائف؟”
هز سو هوي رأسه
{ لم يكن الأمر سوى أنني غير معتاد على عدم قدرتي على معانقتك }
“ أريد أن أعانقك "
: “ لا "
وفي النهاية ، كان ككتلة طين ابتلت بالمطر ، مرتخي تمامًا بين ذراعي ييشياو
وكان كل شيء حقًا كما قال
لم يكن قادرًا إلا على الاعتماد على مساعدة نينغ ييشياو ليتمكن بالكاد من ارتداء كل شيء بشكل مرتب
كما أن وسواس نينغ ييشياو القهري جعله يرتب الجزء العلوي من ملابسه بدقة شديدة حتى لا يبقى أي خلل ولو بسيط
لم يستطع سو هوي إلا أن يتساءل بصدق إن كان لديه اهتمام فعلًا بإلباس الدمى وتزيينها
أجرى نينغ ييشياو فحصًا أخيرًا ، وتأكد من عدم وجود أي عيب ثم فك الرباط
وعندما رأى العلامات الحمراء على معصمي سو هوي،
أمسك بيديه وبدأ يفركهما برفق
سو هوي : “ لا بأس، الأكمام ستغطيها.”
كان صوت سو هوي خافت كضباب وهو يستند على الجدار
مد نينغ ييشياو يده ووضع كفه على أضلاعه التي ترتفع وتهبط، يشعر بأنفاسه
: “ هل تكره هذا ؟”
وبمجرد أن تحررت يداه ، عانقه سو هوي فورًا وبقوة :
“ بالطبع لا "
أسند رأسه على كتف ييشياو :
“ أنا أحبك كثيرًا ، ولا أحب إلا أنت ، لذا سأحب أي شيء تفعله ”
: “ أليس هذا مبالغًا فيه؟”
: “ لا بأس حتى لو فعلت أكثر من ذلك
فهذا يعني أنك تحبني كثيرًا أيضًا .”
لم يستطع نينغ ييشياو إلا أن يعترف:
“ لكنني شديد التملك .
أحيانًا لا أرغب حقًا في أن ينظر إليك أي شخص
أنا لا أمزح .”
وأثناء حديثه ، أنزل رأسه حتى لامست جبهته جبهة سو هوي :
“ في يوم ما، قد أحبسك فعلًا .”
رفع سو هوي رأسه وقبّل شفتيه :
“ يمكنك ذلك . لكن عليك أن تبقى معي، وإلا سأشتاق إليك كثيرًا .”
ضحك نينغ ييشياو وضرب جبهته بجبهته برفق :
“ قط صغير أحمق .”
سو هوي بهدوء { جرو حساس }
—————
تأخرا عشرين دقيقة
كان حفل العشاء قد بدأ بالفعل ، وقُدمت المقبلات والسلطات ، بينما الجميع يتحدثون ويتناولون الطعام
قاد أحد النُدُل الطريق لهما
كانت مغنية تؤدي على المسرح ، وبينما سار نينغ ييشياو وسو هوي جنبًا إلى جنب نحو مقعديهما، كانا يلفتان الأنظار بشدة
كان جينغ مينغ يتحدث مع ممثلة جميلة ، لكنه رفع رأسه عند سماع الحركة ليرى نينغ ييشياو يجلس إلى يمينه
قال جينغ مينغ مازحًا : “ إذًا حتى أنت قد تتأخر —-
اختفيتما أربعين دقيقة كاملة — مذهل .”
تجاهله نينغ ييشياو
جلس سو هوي مقابل نينغ ييشياو
ولاحظ أن الأطباق لم تكن متشابهة لدى الجميع ،
لذا ألقى نظرة على طبق نينغ ييشياو
رفع يده واستدعى النادل ، ثم قال له بصوت منخفض إنه يريد تغيير المقبلات
سمعت بيلا ذلك :
“ لقد اخترتها لك. ألا تأكل فوا جرا ؟”
فوا جرا :
هز سو هوي رأسه : “ ليس الأمر كذلك.”
وقال للنادل مبتسمًا:
“ ربما قُدم الطبق للشخص الخطأ
يمكنك فقط تبديل طبقي بطبق السيد الجالس أمامي .”
كان النادل واثقًا تمامًا من أنه لم يرتكب أي خطأ،
لكنه أومأ رغم ذلك،
وأخذ المقبلات من أمام سو هوي واتجه إلى نينغ ييشياو،
مستبدلًا سمك السلمون المدخن بفوا جرا
كان نينغ ييشياو يستمع إلى جينغ مينغ، ولم يدرك إلا حينها أن قائمته تحتوي على مأكولات بحرية
وضع النادل سلطة السلمون أمام سو هوي واعتذر بصوت منخفض :
“ لا، لقد تأخرنا ولم نطلب مسبقًا ، ليس خطأك .”
قال سو هوي مبتسمًا:
“ من فضلك تجنب المأكولات البحرية في الطبق الرئيسي، شكرًا لك.”
استغرقت بيلا بعض الوقت قبل أن تتذكر أن نينغ ييشياو يتجنب بعض الأطعمة ، لكنها لم تكن تهتم بهذه الأمور عادة
حدق جينغ مينغ في نينغ ييشياو لبرهة ، وأخبرته غريزته أن هناك شيئًا غير طبيعي ، حتى رآه يرفع الشوكة في يده
: “ نينغ ييشياو أين قفازك؟”
جاءت نبرة نينغ ييشياو طبيعية وهو يقطع قطعة صغيرة من فوا جرا : “ اتسخ "
: “ وكيف اتسخ؟” سأل جينغ مينغ غير آبه بعواقب الأمر
وكما كان متوقع ، رفع نينغ ييشياو رأسه وحدق فيه دون أن ينطق بكلمة
فهم جينغ مينغ على الفور وكتم ضحكته بصعوبة :
“ فهمت، سأصمت .”
منذ أن جلس نينغ ييشياو، كانت الممثلة الجالسة إلى يسار جينغ مينغ ترسل نحوه نظرات جانبية متكررة
كانت واضحة جدًا لدرجة أن سو هوي لاحظها أيضًا
كان المغني على المسرح يغني بصوت مؤثر بينما يعزف على البيانو
أكل سو هوي ورأسه منخفض ، ثم سمع النجمة الشهيرة تتحدث ، لكنها كانت تخاطب بيلا
“ بيلا أليست لديكِ خطوبة سرية سابقة ؟
أذكر أن… ذلك الشخص هو هذا — صحيح ؟”
بدا الارتباك واضحًا على بيلا عندما أُثير الموضوع
ولم تعرف حتى لماذا كان أول رد فعل لديها هي النظر نحو سو هوي
ضحكت بيلا ضحكة اجتماعية معتادة : “ آووه هذا منذ زمن طويل
في ذلك الوقت كان الأمر فقط لأن والدي رتّب لنا الأمر ، لكننا اكتشفنا لاحقًا أننا لا نناسب بعضنا البعض ولم يكن بيننا أي لغة مشتركة ، لذا انفصلنا بشكل ودي .”
: “ حقًا ؟” ضحكت الممثلة أيضًا : “ أنا أحسد شخصيتك جدًا ،
فأنت تعرفين ما تريدينه.”
هزت بيلا كتفيها — وفي تلك اللحظة، اقترب أحد النُدُل ليملأ كأس الشمبانيا الخاص بها، لذا لم تتابع الموضوع
تحدثت النجمة المشهورة بجانب جينغ مينغ : “ بالمناسبة ، هذه أول مرة أراك فيها يا شاو شخصيًا ،
رغم أنني شاهدت عروضك الترويجية على الإنترنت
أنت بارع جدًا في الحديث .”
و أبعدت خصلاتها الشقراء خلف كتفها،
ثم رفعت كأسها ومدته متجاوزة جينغ مينغ لتدعو نينغ ييشياو إلى نخب مشترك
توقف نينغ ييشياو لحظة ونظر إلى سو هوي الجالس أمامه
كانت زوايا شفتي سو هوي مرتفعة بابتسامة خفيفة يصعب تفسيرها
أدار نينغ ييشياو رأسه وقال بلباقة دون أن يفقد بروده:
“ يسرني التعرف عليكِ .”
اصطدم كأسه بكأسها ، لكنه لم يشرب منه
قالت ضاحكة : “ أنت لا تبدو كمبرمج على الإطلاق ، أو ربما أنني صدقت الصورة النمطية أكثر من اللازم .”
استمرت موسيقى البيانو العذبة
لم يكن نينغ ييشياو سيئًا في التواصل الاجتماعي
بل على العكس، كان بارعًا فيه للغاية
لكنه كان يكرهه
ومع ذلك، عندما تدعو الحاجة ، كان يستطيع التصرف بسلاسة ومهارة دون أي ثغرة
أما الوضع الحالي، فيندرج ضمن فئة ' لا داعي له '
وحبيبه يجلس أمامه مباشرةً ،
لذا كان يفكر في الطريقة المناسبة لإنهاء هذه المحادثة بأدب
: “ لا بأس . ليست الصورة النمطية خاطئة بالكامل بالضرورة . على أي حال ، لم أعد أُعتبر مبرمجًا الآن .”
وما إن أنهى كلامه ، حتى لامست قدم أخرى حذاءه الجلدي تحت الطاولة
ثم ارتفعت تلك القدم ببطء ، وكأنها تمازحه ، وهي تفرك كاحله برفق وببطء
رفع نينغ ييشياو نظره نحو سو هوي المقابل له،
لكن صاحب الشأن كان مطأطئ الرأس يتحدث مع بيلا مبتسمًا
قبل وقت قصير ، كان ذلك الخجل الطاغي في غرفة تبديل الملابس قد تقشر عنه كأبعد طبقة من بتلات زهرة ، تاركًا إياه متفتحًا بحماس
كانت الممثلة ما تزال تواصل الحديث :
“ وأنت طويل جدًا أيضًا . لا بد أن طولك لا يقل عن متر وتسعين ، أليس كذلك ؟”
انضم جينغ مينغ إلى الحديث ضاحكًا :
“ هو؟ ينقصه سنتيمتر واحد فقط
لكن إذا ارتدى حذاءً جلديًا فسيكون 190 فعلاً .
إنه طويل جداً .”
وهكذا ، وبكل سلاسة ، لم يعد نينغ ييشياو مضطرًا للرد،
واكتفى بالنظر إلى سو هوي الجالس أمامه
في أجواء حفل العشاء الصاخبة ، وبين الأضواء المتلألئة على المسرح وأنغام البيانو العذبة ، كان ذلك يجذب أنظار الضيوف الحاضرين
قالت النجمة مبتسمة: “ هذا الطراز من النظارات هو أيضًا من منتجاتكم الجديدة، أليس كذلك؟
لكن بصراحة، لقد اشتريت واحدة بالفعل، رغم أنني اشتريت نسخة الألعاب
لكن أحيانًا، عندما تظهر فجأة رسائل أمي أثناء اللعب، أكاد أقفز من مكاني .”
كانت ابتسامة نينغ ييشياو متحفظة للغاية
تدلى مفرش الطاولة الأبيض حتى الأرض، وبقيت الأطباق الفاخرة على الطاولة كلها تقريبًا دون لمس، باستثناء أطباق سو هوي الذي كان يتناول طعامه باهتمام ،
يرتدي قميص أسود رسمي ،
ويجلس مقابله ورأسه منخفض ، وبعد رشفة من النبيذ، التقط نظارته وارتداها
ومن دون ابتسامة ، فقد وجهه الذي كان كثيرًا ما يجعل أفكار الآخرين تنحرف وداعته المعتادة ، بل بدا باردًا قليلًا
لكن لم يكن أحد يعلم أنه في هذه اللحظة تحديدًا، كانت قدمه ملتفة حول كاحل نينغ ييشياو
مالت النجمة نحوه بفضول : “ آه، صحيح لطالما أردت أن أعرف معنى اسم شركتكم
يبدو كأنه اختصار لجملة ما، مثل مارلبورو "
التفت قدم سو هوي حول ساق بنطال نينغ ييشياو وشدته
كاد نينغ ييشياو يتخيل الرباط المشدود حول عضلات فخذ سو هوي،
وكيف أن شد طرف قدمه جعل ذلك الرباط يضغط أكثر ويترك آثارًا حمراء على جلده
نظر جينغ مينغ نحو نينغ ييشياو غير مدرك لما يحدث :
“ إنه اختصار فعلًا، أليس كذلك يا شاو؟”
أجاب نينغ ييشياو مبتسمًا: “ صحيح ' شمس مانهاتن لا تغرب أبدًا ' .”
كان سو هوي يقطع شريحة الفيليه أمامه ، فتوقفت السكين فجأة ، واصطدمت بالطبق مصدرة رنينًا خفيف
بدت النجمة متفاجئة قليلًا : “ هذا هو المعنى؟
لم أتوقع ذلك إطلاقًا. ظننت أنه شيء مرتبط بالإنترنت.”
رفع سو هوي رأسه ونظر مباشرةً إلى وجه نينغ ييشياو مبتسمًا : “ هذا رومانسي جدًا .”
و شعر جينغ مينغ بأن هناك شيئًا ما، فانتقل بصره بين الاثنين ذهابًا وإيابًا
الممثلة : “ هل تحمل هذه الجملة معنى خاصًا بالنسبة لك؟”
وأمام سؤال الممثلة ، أعطى نينغ ييشياو إجابة مبهمة :
“عندما جئت إلى أمريكا لأول مرة ، كانت مانهاتن أول مكان أصل إليه ،
وكان هذا المكان بمثابة بداية جديدة بالنسبة لي "
تذكرت بيلا فجأة الأغنية الافتتاحية لمسرحية هاملتون، ولم تستطع إلا أن تغني:
“ في نيويورك ، يمكنك أن تصبح رجلًا جديد !”
انفجر الجميع ضاحكين ، وابتسم سو هوي أيضًا ،
مكررًا بهدوء تفسير نينغ ييشياو للمعنى
بيلا : “ شمس مانهاتن لا تغرب أبدًا… إنها شمس تبقى دائمًا في السماء ...” و تذكرت الأمر الآن : “ مانهاتنهينج
لقد رأيته مرة واحدة فقط ، عندما كنت عالقة في ازدحام مروري
كان منظرًا رائعًا فعلًا
إيدي لقد رأيته من قبل أيضًا، أليس كذلك؟”
أومأ سو هوي : “ اووه ، حدث ذلك عندما كنت مع حبي الأول ، منذ نحو ست سنوات .”
ومع انتقال الحديث إليه ، حتى الممثلة الجالسة قطريًا أمامه التفتت نحوه :
“ حبك الأول ؟ إذًا لا بد أنها ذكرى مميزة جدًا .”
أما جينغ مينغ الجالس إلى الجانب ، فكان متحمسًا للغاية،
حتى إن وجهه بدا وكأنه يصرخ :
{ قل اسم نينغ ييشياو بسرعة !}
الممثلة : “ لا بد أن حبك الأول كان شخصًا رائعًا ؟
وإلا لماذا تتذكر غروب شمس منذ ست سنوات ؟”
سو هوي : “ مم ...” بدا وجهه جاد ، لكن قدمه لا تزال تشد كاحل الطرف الآخر : “ لن تجدي فيه عيبًا واحدًا .”
: “ هذا مديح كبير .”
ضحك جينغ مينغ وبيلا أيضًا ، لكن كلًا منهما كان يضحك لسبب مختلف
وتحت أنظار الجميع ، لم يخفِ سو هوي شيئًا
فمن جهة، كان يمدح نينغ ييشياو بجرأة وصراحة
ومن جهة أخرى، كان يغويه بصمت
أنزل نينغ ييشياو رأسه ، والتقط كأس الشمبانيا وبدأ يديره بين أصابعه
رغم أن نينغ ييشياو اعتاد منذ زمن طويل على المجاملات الاجتماعية على موائد الطبقة الثرية ،
فإنه في هذه اللحظة شعر وكأنه عاد إلى ما قبل ست سنوات ،
عندما تناول الطعام مع سو هوي وحدهما لأول مرة في المطعم الغربي داخل سنترال بارك
كان قد ارتدى آنذاك قناعًا هادئًا وثابتًا كطفل كبير يحاول التظاهر بالنضج
تبدل المغنون على المسرح واحدًا تلو الآخر ،
حتى جاء دور الآيدول الافتراضي الذي دعاه المنظمون
ارتدى جميع الضيوف نظارات الذكاء الاصطناعي التي وُزعت عليهم
كان سو هوي يرتديها بالفعل، لذا اكتفى بالانتظار بهدوء
حينها لاحظ أن نينغ ييشياو كان أبطأ بكثير من الآخرين،
وبدا أنه كان يعدل شيئًا بينما رأسه للأسفل
ولأن المسرح لم يكن جاهزًا بعد ، كان الضيوف جميعًا منشغلين بالحديث
لكن في الثانية التالية ، ظهرت جملة داخل مجال رؤيته ،
كما لو أنها رسالة منبثقة
[ مرحبًا - من 228]
فهم الأمر بسرعة — فهذا هو معرف نظارات نينغ ييشياو
لذا رفع نظره إلى الأمام
وفي الوقت نفسه تقريبًا، رفع نينغ ييشياو رأسه وابتسم لسو هوي
لكن سرعان ما أنزل رأسه مجددًا واستند على ظهر كرسيه
{ الآن بدا الأمر حقًا وكأننا نعيش علاقة سرية }
حتى سو هوي نفسه لم يستطع فهم الأمر
رغم أن ما فعله سابقًا كان أكثر جرأة بكثير من تبادل الرسائل سرًا أثناء حفل العشاء ، إلا أنه شعر الآن بالخجل لمجرد هذه التحية القصيرة
في الزاوية السفلية اليسرى من شاشته ، كان معدل نبضات قلبه يقفز باستمرار ، والرقم يرتفع تدريجيًا ، مذكرًا إياه بخفقات قلبه المتسارعة
ظهر مؤثر صوتي خفيف ، ووصلت رسالة جديدة
[MsnF = Miss s& n Forever.
- من 228]
يتبع
Erenyibo : MsnF اسم شركة ييشياو
من شمس مانهاتن لاتغيب ( Manhattan’s sun never falls ) و كمان ( Miss s& n Forever) 🥲

تعليقات: (0) إضافة تعليق