القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch81 xr

Ch81 xr


بعد انتهاء الحفل، ودّع سو هوي بيلا ثم صعد مباشرة إلى سيارة نينغ ييشياو.


أثار ذلك دهشة بيلا كثيرًا. ففي البداية، كانت تظن أن التوتر الخفي بينهما مجرد ذلك الغموض المعتاد الذي يبقى بين حبيبين سابقين. لكن الواقع بدا مختلفًا تمامًا.


ولم تستطع منع نفسها من إرسال رسالة إلى سو هوي بدافع الفضول.


[بيلا: هل عدتما لبعضكما؟]


في تلك اللحظة، كان سو هوي منشغلًا بتقبيل نينغ ييشياو، لذلك لم ير الرسالة أصلًا.


ولم يأتِ رده إلا عند الخامسة صباحًا.


[إيدي: آه، ظننت أنني أخبرتك. ألم أفعل؟]


وعندما وصلتها الرسالة، أدركت بيلا الحقيقة أخيرًا. لم تكن هناك أي “مرحلة غامضة” كما ظنت، بل كانت هذه ببساطة فترة شهر العسل بعد عودتهما إلى بعضهما.


[بيلا: كنت أعرف ذلك!]


[بيلا: أنتما مناسبان لبعضكما جدًا، كنت أخشى قول هذا سابقًا، لكن أخيرًا أستطيع قوله بصوت عالٍ!]


[بيلا: كان لدي شعور بأنكما ستعودان لبعضكما منذ تجمع رأس السنة، وقد حدث ذلك فعلًا، أنا عبقرية حقًا!]


ضحك سو هوي بخفة ووضع هاتفه جانبًا.


كانا قد بعثرا الغرفة. وكان يعلم أن هذا الاضطراب سيجعل نينغ ييشياو يشعر بعدم الارتياح عندما يستيقظ، لذلك رتب كل شيء بهدوء قبل أن يستلقي بجانبه.


وبجانب نينغ ييشياو النائم بعمق، بدأ سو هوي يربت برفق على ظهره


في كل مرة يفعل ذلك، كان نينغ ييشياو يقترب منه أكثر دون فشل، حتى وهو نائم، وكأنه يستمتع بهذا التربيت


وعندما تذكر سو هوي اسم الشركة الذي ذكره في الحفل، ظل متأثرًا به


{ فعلى الرغم من أن الاسم كان مهمًا للغاية — وربما كان شخص آخر سيختار اسمًا يحمل فألًا حسنًا — 

فإن نينغ ييشياو اختار تخليد قصتنا ، تخليدًا لتلك الأشهر الستة القصيرة ، وكذلك للدقائق الخمس عشرة والعشرين ثانية القصيرة من ظاهرة مانهاتنهنج 


لم يكن التلاعب بالكلمات من أسلوبه ، لكن نينغ ييشياو كان دائمًا يفعل أشياء لا تشبهه


فهو الذي يكره التأخر كان يتباطأ ويتأخر بنفسه


وهو الذي يصف نفسه بالأناني، كان بدلًا من حماية مصالحه يجعل كل شيء يصب في مصلحتي


لم أتلقّى مثل هذا التفضيل من قبل


بل اشعر أنه مهما فعلت ، فلن اتمكن أبدًا من رد قدر مماثل من الحب }


وكان هذا يسبب له بعض الحزن، لكنه بدا وكأنه الحقيقة.


أمسك سو هوي يد نينغ ييشياو بهدوء، وشبك أصابعه بأصابعه


{لو أنني فقط أكثر تميزًا قليلًا… وأكثر صحة قليلًا.}



——————-



مقر شركة MsnF في نيويورك قد بدأ بناؤه بالفعل. وتقدمت الأعمال بسرعة، كما بقي نينغ ييشياو في نيويورك أسبوعين كاملين دون أن يعود مباشرة إلى منطقة الخليج.


أما سو هوي أيضًا، فكان منشغلًا للغاية بمعرضه الشخصي.


ولم يتمكن أي منهما من إيجاد وقت لموعد كامل. لكن في الليل، كان سو هوي يخرج الرسائل التي بيعت وأُرسلت إليه، ويختار بعضها مما هو طريف أو ممتع ليقرأه على نينغ ييشياو ويجعله يضحك.


لكن نينغ ييشياو في معظم الأوقات لم يكن يضحك.


وكان ذلك يحرج سو هوي قليلًا، فيتساءل إن كانت حساسيته الفكاهية غريبة فحسب. ثم ينتقل إلى رسالة أخرى، ثم ينفجر بالضحك في منتصف القراءة


وعندها فقط كان نينغ ييشياو يضحك أخيرًا


ثم يدفع سو هوي إلى الأريكة ويقبّله


وفي كثير من الأحيان، كان تصرفه خشنًا بعض الشيء، ويحب أن يترك علامات بأحجام مختلفة على جسد سو هوي. وبعد ذلك يعتذر، لكن سو هوي كان يخبره بأنه لا يحب اعتذاراته، وأنه يفضله حين يكون أكثر شدة



———-



وفي النصف الثاني من أبريل، بدأت آثار الربيع تنتشر أخيرًا في أرجاء المدينة الكبيرة 


واختار الاثنان يومًا كانا فيه أقل انشغالًا لزيارة جدة سو هوي في المستشفى


مقارنة بزيارة سو هوي قبل ثلاثة أيام، بدت أكثر نشاطًا بكثير، حتى إن مقدمة الرعاية علقت بأن حالتها تبدو أفضل يومًا بعد يوم


ورغم أن نينغ ييشياو عاش وحده في العالم الخارجي وخضع لتحول كبير، فإن الأيام التي قضاها بعيدًا عن سو هوي بقيت حاضرة في ذاكرته بوضوح.


وعندما واجه عائلة سو هوي، وجد صعوبة في التخلص من ذلك الحاجز القائم بينه وبينهم.


كانت كلمات جي تايليو أشبه بشوكة لا يمكن اقتلاعها حتى بعد كل هذه السنوات.


كان نينغ ييشياو يظن أنه قادر على التغلب على ذلك الصوت، لكن كلما مر المزيد من السنوات، ازداد اقتناعًا بتلك 'الحقيقة'التي تقول إن سو هوي لم يحبه يومًا


ورغم أن ذلك اتضح لاحقًا أنه كذبة، فإنه ظل ظلًا لا يستطيع التخلص منها


الجدة . “ تعال واجلس بسرعة ... شياو نينغ اجلس.”

ارتسمت ابتسامة على وجه جدة سو هوي، وكان صوتها أكثر إشراقًا من السابق 

: “ من النادر أن تأتيَا معًا ، وهذا يسعدني كثيرًا .”


صبّ سو هوي بعض الماء الدافئ في كوب شاي جدته، 

ثم نهض ليصب الماء لنينغ ييشياو في كوب ورقي

: “ جدتي لقد انتهت أوراق الشاي كلها . 

سأجلب لكِ علبة جديدة غدًا .”


: “ حسنًا، لكن تذكر أن تجلب لي النوع نفسه. هذا الشاي جيد .”


ابتسم سو هوي وعاد ليجلس بجوار نينغ ييشياو :

“ حسنًا، سأتذكر .”


كان نينغ ييشياو هادئًا على نحو واضح، وبدا غير مرتاح بعض الشيء

وقد لاحظ سو هوي ذلك منذ لحظة دخولهما، فهو شديد الحساسية تجاه أي تغير في مشاعر نينغ ييشياو. لذلك مد يده فورًا وأمسك بيده


لم يكن يرتدي قفازاته اليوم، ومن الخارج لم يكن يبدو ودودًا، لكن سو هوي يعلم أنه في الحقيقة متوتر للغاية


وعندما أُمسكت يده، رفع نينغ ييشياو نظره إلى سو هوي ثم نظر نحو جدته


حتى سو هوي لم يهيأ نفسه لهذا الأمر قبل مجيئهما

لكن بما أنهما قررا المجيء معًا ، ورأى مدى توتر نينغ ييشياو شعر فجأة بأنه أصبح مستعدًا بالفعل

لذا نظر إلى فرد عائلته الوحيد المتبقي وقال مبتسمًا:

“ يا جدة أنا ونينغ ييشياو عدنا معًا الآن .”


لم يظهر أي تعبير مفاجأة على وجهها ، ولا حتى أثر بسيط منه


بل إن نينغ ييشياو هو من لم يتوقع أن يكون سو هوي مباشرًا وسريعًا إلى هذه الدرجة


شد سو هوي على يده بقوة :

“ خلال السنوات الست التي افترقنا فيها، لم ينسني أبدًا ، 

وما زال يحبني كثيرًا — وأنا أيضًا كذلك

لقد أوضحنا سوء الفهم بيننا، 

لذا قررنا أن نعود لبعضنا من جديد .”


كان من النادر أن يتحدث بهذه الطريقة، بأسلوب رسمي يشبه شخصًا بالغًا وناضجًا، لا مريضًا نفسيًا ظل يكافح مرضه ومشاعره المضطربة باستمرار.


ساد الصمت في الغرفة


لكن بعد ثانيتين، سمع سو هوي ضحكة جدته :

“ لقد خمنت ذلك منذ وقت طويل ! 

كنت أنتظر منكما أن تخبراني .”


ومع الأنبوب الطويل الرفيع الشفاف الموصول بها، بدت أكبر سنًا بكثير، لكن روحها بقيت لطيفة وحنونة كما كانت دائمًا

: “ لقد كان القدر قاسيًا عليكما، وهذا يؤلمني أيضًا. أنا بدوري شخص يضع قدمًا في القبر بالفعل، لكنني لم أستطع التخلص من هذه الفكرة العالقة في رأسي. كنت أرغب في السؤال كل مرة يأتي فيها شياو هوي لزيارتي، لكن في كل مرة كان يقول إنكما مجرد صديقين. وفي النهاية، لم أعد قادرة على السؤال.”


أنزل نينغ ييشياو رأسه ونظر إلى يده التي كان سو هوي يمسكها بإحكام، وكأنه يعود بين الحين والآخر إلى تلك الأحداث المؤلمة، بينما تمر في ذهنه ذكريات كثيرة ظن أنه نسيها.


نظرت جدة سو هوي إلى نينغ ييشياو، وكان وجهها مليئًا بالأسف :

“شياو نينغ أنت شاب طيب وجيد . عائلتنا أساءت إليك .”


هز نينغ ييشياو رأسه فورًا :

“ أبدًا .”


: “ رغم أن تلك الأمور حدثت لك فعلًا ، فإنك قابلت الإساءة باللطف ، وساعدتني وساعدت شياو هوي حتى بعد أن التقيتما مجددًا

لن نجد شخص آخر بهذه الطيبة في هذا العالم .”


نينغ ييشياو:

“هذا ما كان ينبغي عليّ فعله.”


“ وما معنى ينبغي؟ أنت لا تدين لأحد بشيء

نحن من يدين لك.”

وبعد أن قالت ذلك، ضحكت وغيرت الموضوع :

“ شياو هوي حلوى جوز الهند التي اشتريتها لي سابقًا كانت لذيذة . لا أعرف إن كان بقي منها شيء ، لكنني أرغب في تناول بعضها الآن فجأة .”


نهض سو هوي فورًا وبدأ يبحث في الخزانة الصغيرة بجانب السرير ، لكنه لم يجد سوى العلبة الفارغة :

“ لم يعد هناك المزيد ...” التقط معطفه الخفيف :

“ يا جدة سأذهب لأشتري لكِ بعضًا منها

إنها موجودة في السوبرماركت القريب من المستشفى .”


أومأت جدته :

“ إذًا اشترِ بعض الفاكهة أيضًا ما دمت هناك .”


وقف نينغ ييشياو أيضاً : 

“ سأذهب معك.”


: “ شياو نينغ " نادته جدة سو هوي ورفعت جهازًا صغيرًا بحجم كف اليد بجانبها :

“ هل يمكنك أن تساعدني في إلقاء نظرة عليه؟ 

لم أتمكن من العثور على نظارة القراءة الخاصة بي 

ولا أستطيع قراءة التعليمات

كيف أستخدم هذا ؟”


ربت سو هوي على ذراع ييشياو :

“ أستطيع الذهاب وحدي. إنه قريب جدًا، سأعود بسرعة .”


عندها فقط أومأ نينغ ييشياو، ثم ابتسم لجدة سو هوي :

“ سألقي نظرة عليه.”


كان يعلم أنها اختلقت عذرًا فقط ليغادر سو هوي ويتمكنا من التحدث على انفراد


لكنه لم يكن يعلم عمّا تريد الحديث


ورغم أنها أبدت موافقتها عليه، فإنه ما زال يشعر بالتوتر وعدم الاطمئنان


: “ تعال واجلس هنا "

كانت جدة سو هوي تنظر إليه مبتسمة ، بل ومسحت الكرسي المجاور للسرير بمنديل :

“ قال شياو هوي إنك تحب النظافة وتحافظ على ترتيب مكانك كثيرًا

لكن ذلك الصبي لا يستطيع فعل هذا أبدًا

فهو يترك الأشياء في كل مكان ، لذا لا بد أنه سبب لك الكثير من المتاعب .”


هز نينغ ييشياو رأسه وجلس :

“ إنه جيد جدًا .”


عند سماع ذلك، تنهدت الجدة وكأنها لا تعرف من أين تبدأ

أخذت حبة يوسفي من عند رأس السرير وبدأت تقشرها ببطء ورأسها للأسفل 


: “ هناك بعض الأمور التي لا أستطيع قولها إلا لك وحدك، عندما لا يكون شياو هوي موجودًا. لو كان هنا، فأنا متأكدة أنه لن يسمح لي بقولها.”


: “ قولي ما تشائين، من فضلك. لن أخبره.”


: “ ليس لأنها أمور لا أستطيع إخباره بها، بل لأنه لا يرغب في التطرق إليها بنفسه.”

غرقت في أفكارها قليلًا ثم تابعت ببطء :

“ربما قد أوضحتما ما حدث في ذلك العام بالفعل، وبما أنك على الأرجح تعرف ظروف ذلك الوقت، فلن أعيد فتح تلك الذكريات الحزينة. بمجرد رؤيتكما تأتيان اليوم معًا، عرفت أن معظم الخلاف بينكما قد زال. وبصراحة، من الجيد أن تكونا معًا أيضًا. شياو هوي… مقارنة بما كان عليه قبل بضع سنوات، فهو أفضل بكثير الآن.”


بدت الحيرة على نينغ ييشياو :

“قبل بضع سنوات؟”


ابتسمت الجدة ابتسامة خفيفة :

“ كنت أعلم ذلك. من المؤكد أنه لم يخبرك كيف كانت حياته خلال تلك السنوات. وحتى لو أخبرك، فأنا أصدق أنه لم يذكر الأمر إلا باختصار . فأنا أعرف حفيدي أكثر من أي شخص 

أحيانًا كان يهوّن من الأمور . يبدو وكأنه غير مكترث أو لم يتأثر كثيرًا، لكن هذا ليس صحيح

هو فقط لا يملك الشجاعة ليخبرك ...”

ناولته حبة اليوسفي المقشرة :

“ تحسنت حالة شياو هوي خلال السنتين الماضيتين. وفي ذلك الوقت، كانت لديه أسباب كثيرة دفعته إلى تركك، لكنه ربما لم يخبرك بها. لقد رأى نفسه عقبة لا يمكن إزالتها. وظن أن ذلك غير عادل بالنسبة لك، لذا أجبر نفسه على إبعاد تلك العقبة، لكنه لم يستطع تجاوز الأمر أبدًا

أمضى شياو هوي عامين في مصحة نفسية. لا بد أنه أخبرك بذلك .”


أومأ نينغ ييشياو : “ نعم، أخبرني.”



الجدة : “ ثم التقى بذلك البروفيسور وعاش معه فترة من الزمن، إلى أن تدخلت السماء وجمعت بيننا نحن الاثنين، عجوزة وشاب

لكن شياو هوي في ذلك الوقت كان محطمًا تمامًا، ولم يعد يشبه نفسه السابقة إطلاقًا. سألت البروفيسور وايت، وسألت شياو هوي أيضًا، وتدريجيًا عرفت المزيد عن السنوات الماضية


عندما كان في المصحة النفسية، لم يفكر بالانتحار أبدًا، وكأن شيئًا ما كان يدعمه دائمًا. وكأن هذه الصخرة التي يحملها فوق كتفيه لم تكن قد استقرت بعد، لذا لم يكن يستطيع الرحيل ….”

وأثناء حديثها، احمرت عيناها قليلًا :

“ كان يقضي كل شتاء بصعوبة شديدة . كان يخاف من الشتاء. وما إن يحل ديسمبر حتى تتدهور حالته النفسية، فيقضي الأيام كلها نائمًا وغير قادر على مغادرة السرير

لكن في يوم محدد، كان يخرج سرًا ليلًا ليحرق أوراق القرابين. وإذا لم يجدها، كان يصنعها بنفسه 


في البداية كنت محتارة ، لأنه لم تكن هناك مناسبة خاصة في ذلك اليوم ، ولم يكن موعد رحيل والدته أيضًا

لذا ، بينما لم يكن موجود ، ألقيت نظرة على أوراق القرابين التي طواها

كان مكتوبًا عليها اسم لم أعرفه ، يحمل لقب تشين .”


انقبض قلب نينغ ييشياو فجأة ، وكأن خيطًا رفيعًا للغاية التف حوله وخنقه ، حتى أصبح التنفس صعب

{ كان سو هوي يقدم القرابين لوالدتي }


: “ كان يفعل ذلك كل عام، وفي كل مرة كان يردد أيضًا بعض السوترا البوذية ، ويتحدث عن أمور غير مفهومة ، عن الاحتفال بعيد ميلادها والذهاب لرؤيتها .”

توقفت قليلًا 

ومجرد تذكر ذلك جعل قلبها يؤلمها :

“أما بقية الوقت، فكان يقضيه مستلقيًا على السرير، وكان شديد المقاومة للعلاج

قال الطبيب إن نومه الطويل كان وسيلة لحماية نفسه، 

لأنه لم يكن قادرًا على مواجهة مشاعره وهو في كامل وعيه 


وأحيانًا ، عندما يعجز شياو هوي عن النوم خلال نوبات الهوس ، كان يركب دراجته إلى معبد بعيد جدًا ليشعل البخور ويدعو بوذا

وكان يعود ويداه محمرتين من البرد ، بل وكان يجلب سرًا بعض التمائم والخرزات البوذية ويخفيها عني ...”

ضحكت قليلًا :

“ لكن لسبب ما، في إحدى المرات، وبينما كان يثور غضبًا، 

وضع تلك التمائم في كيس صغير وقال إنه سيذهب ليدفنها 

سألته عن السبب، فتمتم بأن نينغ ييشياو مريض ، وأنه يعاني الحمى ولا يشفى أبدًا ، وأن هذه الأشياء عديمة الفائدة .”


أنزل نينغ ييشياو رأسه ، وقد انعقد حاجباه بإحكام 

وكان يستطيع تقريبًا أن يتخيل كيف بدا سو هوي في ذلك الوقت

{ لابد أنه كان مذعور للغاية ... وعندما كان يذعر ، 

كان يتصرف كطفل صغير ، عاجز عن فعل شيء سوى تفريغ مشاعره على تلك التمائم }

“لكن كيف يمكنه دفن أشياء كهذه؟”


انحنت جدة سو هوي وأخرجت كيسًا قماشيًا أصفر من خلف الوسادة 

فكّت رباطه وسلمته إلى ييشياو 


كان الكيس ثقيلًا، مليئًا بتمائم و خرزات بوذية بأشكال وأنواع مختلفة


ومجرد رؤيتها مزق قلب نينغ ييشياو


الاسم المكتوب على كل تميمة لم يكن اسم سو هوي

بل كان اسمه 


وعندما قلبها، وجد على الجهة الأخرى أمنيات بخط يد سو هوي، العبارة نفسها على كل واحدة منها:


[ الصحة الجيدة والسعادة ، ومستقبل مشرق ]


لم يكن يعلم كم من المسافة اضطر سو هوي إلى قطعها وحده ليعثر على معبد كهذا في بلد غريب، ولا كم انتظر حتى تُفتح أبوابه ليشعل عود بخور واحد ، ثم يجثو على وسادة الصلاة ويدعو الآلهة


{ كل ذلك من أجل أن يطلب الحماية لشخص لم يعد قادرًا حتى على العثور عليه 


وفي طريق عودته، لعلّه كان سعيدًا أيضًا، يتأمل تلك التمائم دون أن يشعر بأي تعب


مع أن ذلك الشخص ربما لن يظهر مجددًا أبدًا }


: “ كان مريض جدًا ، و يهذي كثيرًا وبعد ذلك أخبرني الطبيب أنه كان يعاني من الهلاوس

في البداية لم أعتد الأمر ، بل وجدته مخيفًا قليلًا

رغم أننا كنا شخصين فقط على المائدة ، كان شياو هوي يصر على وضع طقم إضافي من الأطباق والعيدان

بل وكان يقول إنك تكره الأماكن المتسخة ، ويستمر في مسح الطاولة مرارًا .”

وأثناء حديثها ، مسحت الدموع من زوايا عينيها :

“ لم يكن يريد تناول دوائه أو تلقي العلاج ، لأنه كان يخشى أن تختفي الهلاوس

في البداية عارضت ذلك ، لكنني لم أستطع إقناعه

وبعد فترة ، أصبح الأمر مؤلمًا جدًا بالنسبة لي لدرجة أنني تركته يفعل ما يشاء ...”

أشارت إلى الكيس القماشي، ثم أخرجت منه علبة حمراء صغيرة للحلي وفتحتها 

لم يكن بداخلها أي مجوهرات ثمينة أو شهيرة


بل خاتمان مصنوعان من الورق المطوي


أحدهما مهترئ ومشوه الشكل من كثرة الاستعمال، 

بينما الآخر أكبر قليلًا ويبدو جديد تقريبًا


“ هذا طقم من الخواتم صنعه بنفسه ،

ارتدى أحدهما فترة طويلة ، ثم فجأة في أحد الأيام توقف عن ارتدائه وهو منزعج ،

سألته عن السبب فقال: ‘نينغ ييشياو تشاجر معي وقال إنه لم يعد يريد خاتمي ، لذا لن أرتدي خاتمي أنا أيضًا .’ 

لكن في الحقيقة، كان خاتمك محفوظًا دائمًا داخل هذه العلبة ولم يخرج منها أبدًا

وعندما اكتشف لاحقًا أنه لم يُرتدى أصلًا ، انكسر قلبه كثيرًا لدرجة أنه تشاجر مع الهلوسة التي كانت تمثلك .”


رفع نينغ ييشياو الخاتم الورقي الذي لم يره من قبل


ومن خلال رؤيته الضبابية ، لمح حرف لاتيني مكتوب في الجهة الداخلية N

أدخل الخاتم في إصبعه البنصر

وكان المقاس مناسبًا تمامًا

{ كل هذا…

كان دليلًا على الحب الذي أخفاه سو هوي بعيدًا }


: “ في البداية لم أستطع التعود على الأمر ،

كنا شخصين فقط، فمن أين جاء هذا الشخص الثالث؟ لكنني اعتدت عليه تدريجيًا . ما دام سعيد ، فلماذا لا تسايره عجوز مثلي ؟” احمرت عينا الجدة 

وما إن تذكرت سو هوي في تلك الأيام حتى اختنق صوتها 

“ بعد ذلك ، جاءت مرة عقد فيها العزم على الرحيل

كتب لي رسالة وتناول كمية كبيرة من الحبوب

أصبت بالذعر ، لكن لحسن الحظ كان البروفيسور وايت موجود . نقلناه إلى المستشفى فورًا لغسل معدته . 

استعاد وعيه أثناء التخدير ، ومع ذلك كان لا يزال يهذي ويطلب من الأطباء ألا ينقذوه

حتى الأطباء قالوا إن رغبته في الحياة آنذاك كانت شبه معدومة 

لم أستطع فهم الأمر

كنت أظن أنه ما دام يمتلك تلك الهلاوس ، فحتى لو كانت حالته النفسية غير مستقرة ، فسيعيش أيامه بسعادة على الأقل بدلًا من التفكير في الانتحار . 

بقيت إلى جانبه طوال الليل ، ومع ذلك لم أجد جواب .”


الدموع غطت وجه العجوزة


فأخذ نينغ ييشياو بعض المناديل ووضعها في يدها المتجعدة


“ ثم استيقظ . كنت أبكي وأنا أنظر إليه ، لكنه حدق بي بفراغ وسألني : ‘يا جدتي لماذا لا تشيخين أبدًا؟’

قلت له: أنا عجوز بالفعل

لكن شياو هوي هز رأسه وقال إنني كنت أبدو هكذا عندما كان عمره خمسًا وعشرين سنة،

 فلماذا ما زلت أبدو كما أنا الآن رغم أنه أصبح في الستين من عمره ؟”


{ ستين عام …} تجمد نينغ ييشياو للحظة 

و تذكر تلك المرة التي سكر فيها سو هوي، وكيف بدا صادقًا تمامًا عندما هنأه بعيد ميلاده الحادي والعشرين

وعندما أخبره أنه بلغ السابعة والعشرين بالفعل ، 

كان الذهول والحيرة على وجهه حقيقيين تمامًا

{ حقًا…

لم يكن قادر على التمييز }


: “ قال شياو هوي: ‘لقد أصبحت عجوزًا جدًا جدًا ، وكذلك نينغ ييشياو

لقد رحل الليلة الماضية

اتفقنا أن نذهب معًا ، فلماذا أنقذتموني؟ 

إنه ما زال ينتظرني ' "


صُدم نينغ ييشياو

{ إذًا…

في هلاوس سو هوي ، كنا قد كبرنا معًا بالفعل }


هزت جدة سو هوي رأسها، غير قادرة على الاحتمال أكثر، 

لكن الحزن على وجهها لم يكن قابلًا للإخفاء :

“ في ذلك اليوم أدركت أنني كنت ساذجة للغاية

فتركه يعيش داخل هلاوسه لم يكن يساعده ، بل كان يؤذيه في الحقيقة ...

لذا لم يكن أمامي سوى أن أقسو على نفسي وأبقيه في المستشفى ، وأجبره على تلقي العلاج حتى يخرج تدريجيًا من هلاوسه

وبعد ذلك ، بدأ يتخلى عنها شيئًا فشيئًا …. 

كنت أقول له دائمًا : ‘ ربما يكون نينغ ييشياو يعيش حياته بخير ، لذا عليك أن تتعلم المضي قدمًا ببطء .’ 

لقد بذل جهدًا كبيرًا ليجرب كل شيء ، وطلب مني أن أنسى هذه الأمور ،

لم يعد شياو هوي سريع البديهة كما كان في السابق ،

الآن يفعل كل شيء ببطء ، ليس لأنه لا يريد الرد عليك بسرعة ، 

ربما لأنه يحاول فقط التحقق مما يراه ،

إنه يخشى ألا يستطيع التمييز بين الواقع والهلاوس، فيرتكب خطأ ما ….” أمسكت بيد ييشياو : “ يا بني 

أخبرك بهذا لأنني أريدك أن تعرف أنه قد طلب من الانفصال فعلًا ، 

لكنه يحبك أكثر مما تتخيل ،

إنه فقط يخشى قول ذلك ، خوفًا من أن يرعبك ،،

شياو هوي الذي تراه اليوم قد اجتاز الكثير من المصاعب. 

لقد استنزف قدرًا هائلًا من العزيمة والإصرار حتى يتحسن تدريجيًا . 

كثير من الناس يتفاجؤون عندما يسمعون عن مرضه ، 

ويقولون إنه لا يبدو كشخص مريض نفسيًا ،

لكنني أعرف أن مرضه كان شديد للغاية ، ومؤلم للغاية . 

وحتى اليوم ، ربما لا يزال يعتقد أنه ليس مناسبًا لك بما يكفي . لكن لا حيلة في ذلك . هذا هو نصيب هذا الطفل .”

نظرت إلى ييشياو :

“ بصراحة ، لو كنت والدك أو والدتك ، لما تمنيت أن تكون مع شاب كهذا . فهذا سيقيدك .”


هز نينغ ييشياو رأسه

وجاء صوته هادئًا، لكنه مليء بالحزم :

“ لكنني لا أستطيع الاستمرار بدونه .”


أومأت برأسها :

“ أعرف ذلك . لم يكن لأي منكما عينان إلا على الآخر — 

لكن إذا جعلك غير مرتاح في أي وقت ، 

أو فعل شيئًا خيّب ظنك ، فأرجوك أن تكون أكثر لطفًا معه ، 

أو أخبرني وأنا سأقوم بتأديبه ، حسنًا ؟”


وجه نينغ ييشياو شاحبًا للغاية 

ومع حاجبيه العابسان ، بدا كبحيرة متجمدة بالكامل ؛ 

صلبة إلى أقصى حد، لكن الشقوق الدقيقة تمتد فيها بصمت ، حتى بدت قابلة للتحطم بلمسة واحدة

: “ اطمئني ، لن يحدث ذلك ...” رفع عينيه المحمرتين :

“ خلال السنوات التي افترقنا فيها ، كنت أتمنى كل يوم أن أمنح سو هوي منزل ، وأن أجعله سعيد ومطمئن 

ربما تأخرت قليلًا ، لكن هذه الأمنية لم تتغير أبدًا .”



———————-



عندما عاد سو هوي ، 

رأى نينغ ييشياو يدفع كرسي جدته المتحرك إلى الخارج لتستمتع بأشعة الشمس


كان الاثنان يتحدثان ، وبدا أنهما أصبحا أقرب بكثير من ذي قبل


أسعده هذا المشهد جداً ،

لذا لوّح لهما من بعيد وهو ينادي اسم نينغ ييشياو غير مكترث بنظرات الغرباء


تبع بصر نينغ ييشياو الصوت ، فرأى سو هوي يلوح بذراعيه تحت شجرة تنوب صينية

كان معطفه الأزرق مفتوح ويتمايل مع النسيم


منحته أشعة الشمس حيوية كبيرة ، كزهرة سوسن برية اجتازت الجبال كلها لتتفتح من أجله وحده


لكن رؤية ابتسامته أرسلت وخزة ألم إلى قلب نينغ ييشياو


ركض سو هوي نحوه ، لكنه لم يندفع مباشرةً إلى أحضانه


فأمام جدته ، ما زال يحتفظ بشيء من التحفظ ، فتوقف أمامه مباشرةً


و خصلات شعره ما تزال تتحرك مع الرياح ، وابتسامته مشرقة


: “ جدتي تفضلي حلوى جوز الهند .”

أخرج كيسًا من الحلوى من الكيس ووضعه على ساقيها :

“ اضطررت للبحث في عدة متاجر حتى أجدها.”


ربتت جدته على ذراعه مبتسمة :“ شكرًا شياو هوي "


: “ لا بأس.” ابتسم سو هوي، ثم مال برأسه نحو ييشياو :

“ حتى إنني اشتريت ايسكريم . بالنكهة التي تحبها .”

رفع الكيس وهزه قليلًا :

“ هل تريدها ؟”


لكن نينغ ييشياو مد ذراعه وسحبه إلى عناق


تفاجأ سو هوي للحظة ، ثم ربت على ظهره :

“ ما الأمر ؟”


وخوفًا من أن تسمعه جدته ، اقترب أكثر وهمس قرب أذن ييشياو بصوت خافت جدًا :

“ لقد غبت قليلًا فقط . لا تقل إنك اشتقت إليّ بالفعل ؟”


: “ مم.”


اتسعت ابتسامة سو هوي 

{ حقًا نينغ ييشياو يشبه جرو صغير للغاية ، يشبهه إلى حد مذهل }

لذا شد عناقه أكثر

ولم يعد يهتم حتى لو ضحكت عليه جدته


وفي ثنية عنقه ، لم يفعل نينغ ييشياو سوى تكرار الجملة نفسها دون ترتيب أو منطق

: “ لقد اشتقت إليك كثيرًا حقًا ”


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي