القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch88 xr

 Ch88 xr


لم يذهب سو هوي مباشرة إلى موقع المعرض. فبعد أن انتهى من تدخين سيجارته، توجه أولًا إلى مكتب إدارة كلية الفنون واستفسر من رئيس القسم عن البلاغ الذي قُدم ضده


وللاحتياط، شغّل التسجيل الصوتي على هاتفه قبل أن يدخل


بدا رئيس القسم وكأنه في موقف صعب أيضًا ، فشرح أن الإدارة ليست طرفًا في الأمر :

“ بصراحة ، لقد اشتكى مايك عدة مرات من قبل

لكن احترامًا لوالده ، لم نحول القضية إلى مشكلة أكبر

لقد كان دائمًا غير راضٍ عن تقدمك المهني. ربما لا تعلم هذا، لكنه أقام معرضًا للتصوير الفوتوغرافي قبل فترة، وتم إلغاؤه بسبب ظروف خاصة…”


تسامح سو هوي معه طوال هذه المدة لم يجلب أي قدر من الاحترام في المقابل لذا كانت نبرته أكثر حزمًا هذه المرة : “ معرضه للتصوير الفوتوغرافي لا علاقة له بي

هذه «الظروف الخاصة» على الأرجح مجرد مشاكل تسبب بها بنفسه —- لقد تعاطى المخدرات وجاء ليفتعل شجارًا في ورشة عملي، بل واعتدى على طلابي أيضًا

وهذا أمر لا يمكنني التسامح معه إطلاقًا

أنتم تعلمون كل ما فعله ، ومع ذلك تطلبون من الضحايا أن يظلوا هادئين ويتقبلوا الأمر ؟”

 

: “ أعلم ذلك. أرجوك لا تنفعل.”


ولأنه كان يعرف إصابة سو هوي باضطراب ثنائي القطب، لم يجرؤ على التحدث بحدة خشية أن يثير غضبه

“ إيدي هناك أمور كثيرة ليست بالبساطة التي تظنها. وكما تعلم هؤلاء الطلاب يدرسون هنا بفضل الدعم الذي يقدمه المتبرعون للجامعة. وإلا فسيكون من الصعب على كثير منهم إكمال دراستهم…”


: “ إذًا لأن والده متبرع للجامعة، يمكنه التنمر على الطلاب الآخرين وتشويه سمعة مساعد التدريس بلا خوف، أهذا ما تقصده ؟”


وكان الرد الذي تلقاه هو الصمت


شعر سو هوي بالنفور من موقفهم :

“ إذا كان الأمر كذلك ، فأعتقد أنه لا يوجد ما أقوله

و اعتبارًا من اليوم، سأتقدم بطلب إجازة أكاديمية

وسيجعل ذلك التحقيق أسهل أيضًا

لكنني آمل ألا يتأثر البروفيسور وايت بهذه الافتراءات

طلابه منتشرون في أنحاء الولايات المتحدة كلها

وأنتم أدرى مني بحجم التأثير الذي قد يسببه ذلك.”


نهض رئيس القسم فورًا محاولًا إقناعه بالبقاء :

“ انتظر يا إيدي أرجوك اهدأ قليلًا…”


استدار سو هوي ورفع رأسه :

“ في نظركم ، هل أبدو كثيرًا كشخص مريض نفسيًا ؟”


عجز الرجل عن الرد، فصمت للحظة ثم حاول مجددًا :

“ أنا فقط أعتقد أن هناك طريقة أفضل لحل هذا الأمر. نحتاج إلى بعض الوقت، وعندها يمكن للطرفين التوصل إلى تفاهم .”



سو هوي : “ ليس لدي أي تفاهم يمكن الوصول إليه مع مدمن مخدرات عنصري وعنيف

كما أنني لا أملك الوقت لإضاعته في هذا الأمر. آمل أن تعاقب الجامعة الأشخاص الذين أخطؤوا بعدل .”




………



وعندما غادر سو هوي الجامعة ، أوقف سيارة أجرة



: “ إلى أين؟”


: “ ديا: بيكون.”


في المراحل الأولى، ناقش كثيرًا مسألة اختيار موقع المعرض الأول، لكنه في النهاية اختار هذا المتحف الحديث الواقع في ضواحي نيويورك


أولًا، كان واسعًا وأكبر بكثير من العديد من المتاحف داخل مدينة نيويورك، مما يجعله مناسبًا للغاية لعرض أعمال التركيب الفني التي تحتاج دائمًا إلى مساحات كبيرة وفراغات واسعة


وثانيًا، كان يقع على ضفاف نهر هدسون ويتمتع بإطلالة جميلة. قبل عامين، زاره سو هوي للمرة الأولى. وعندما نظر عبر الزجاج ورأى العشب المضيء بأشعة الشمس من داخل المتحف، وقع في حب المكان


وعندما وصل، كانت كيشا موجودة بالفعل وتجري التعديلات الأخيرة على الإضاءة


كيشا : “ ما رأيك ؟ أليس يبدو رائعًا ؟”


أومأ سو هوي برأسه ، ثم لمح ملصقات التعريف بالفنان عند مدخل المعرض. وعندما رأى أن الملصقات تضمنت أيضًا تفاصيل عن عمله في الجامعة، لم يستطع منع ذلك الشعور بالانزعاج من الظهور مجددًا { لا أفهم كيف يستطيع الناس قلب الحقائق بمجرد امتلاكهم المال والنفوذ }

: “ بالنسبة للمؤتمر الصحفي غدًا، أريد ألا يطرحوا أي أسئلة عن الجامعة التي أدرّس فيها .”


كيشا : “ أوه ؟ لماذا ؟ هل حدث شيء ما؟”

ورغم فضولها ، دوّنت طلبه فورًا


لم يشرح سو هوي التفاصيل :

“ حدث خلاف بسيط ، وباختصار أنا في إجازة أكاديمية الآن. 

وسيكون من الصعب شرح الأمر إذا طُرح الموضوع .”


: “ حسنًا، سأسجل ذلك.”


: “ وأيضًا…”

وعندما تذكر حالته النفسية غير المستقرة مؤخرًا، 

كان على وشك قول شيء آخر، لكن أحد العاملين استدعى كيشا 


: “ كيشا تعالي وانظري إلى هذا. هل نسينا تركيب ورق الجدران هنا ؟”


“ سآتي حالًا !”

وضعت كيشا قلمها ودفتر ملاحظاتها وربتت على كتف سو هوي : “ سأذهب لأرى الأمر

لنتحدث لاحقًا

اذهب أنت أيضًا وتفقد كل شيء مرة أخيرة.”


: “ حسنًا.” راقبها وهي تبتعد، ثم تنهد بصمت

وجمع ما تبقى لديه من طاقة وبدأ جولته الأخيرة من التفقد



——————



ولتسهيل افتتاح المعرض في صباح اليوم التالي، حجزت كيشا له فندقًا قريبًا حتى لا يضطر إلى العودة إلى المدينة. واصل سو هوي العمل داخل المتحف حتى وقت متأخر من الليل ثم عود إلى الفندق ليستريح بمفرده


لكن عندما استلقى على السرير ، وجد صعوبة في النوم


ففي فترة ما بعد الظهر تلقى اتصال آخر من فريق التحقيق في الجامعة، وطرحوا عليه العديد من الأسئلة التي رأى أنها غير ضرورية تمامًا، بما في ذلك أسئلة عن حياته الشخصية


ورغم انزعاجه الشديد، كان الوضع من النوع الذي يصعب عليه أن يفقد أعصابه بسببه. وعند وقت العشاء، تلقى اتصالًا من البروفيسور وايت. وبدا أنه علم بالأمر، فواسى سو هوي وأخبره ألا يقلق بشأنه


كانت غرفة الفندق الواسعة تمنحه مساحة كبيرة، لكنها لم تفعل سوى أن تجعله يشتاق إلى نينغ ييشياو أكثر. لكنه يعلم أن نينغ ييشياو سيكون مشغولًا للغاية اليوم. بل إنه سمع من كارل أنه اضطر إلى السفر في اللحظة الأخيرة إلى منطقة الخليج بالطائرة للتعامل مع أمر طارئ


كان يعلم أن اشتياقه لشخص بهذه الطريقة ليس أمرًا طبيعيًا تمامًا. فكلاهما شخصان بالغان مستقلان، ولا يمكنهما البقاء إلى جانب بعضهما بعضًا في كل لحظة من اليوم


سو هوي { ربما سألتصق حقًا بجسد نينغ ييشياو


فبمجرد أن نفترق ، يتمدد الألم بيننا مثل حلوى المالتوز المطاطية }


وحتى بعد أن تقلب في السرير طويلًا ، لم يستطع مقاومة إرسال رسالة إلى نينغ ييشياو


[ القط : أشتاق إليك كثيرًا .]


وبعد عشر دقائق ، رن هاتفه مجددًا —- 

كان نينغ ييشياو يتصل به


: “ سو هوي كم ساعة فقط مرت منذ أن افترقنا؟”


سو هوي { حقاً الأمر غريب للغاية — فكلما بدا صوته أكثر برودة، ازداد جاذبية }

“ مم…” أراد سو هوي أن يحسبها ، لكن فوضى أفكاره جعلته يتخلى عن المحاولة : “ على أي حال، أشتاق إليك. 

غرفة الفندق فارغة جدًا، أشعر أنني لن أستطيع النوم الليلة. 

أين أنت الآن ؟”


: “ في المطار. سأصعد إلى الطائرة بعد قليل. وسأراك قريبًا .”


كان سو هوي يعلم جيدًا أنه إذا استقل الطائرة في هذا الوقت، فلن يصل إلى نيويورك قبل الفجر على أقل تقدير

ومع وسواس نينغ ييشياو، سيكون من الصعب جدًا عليه النوم على متن الطائرة 


قال نينغ ييشياو فجأة : “ وأنا أشتاق إليك كثيرًا أيضًا "


وبمجرد سماع هذه الجملة ، توقف قلق سو هوي في مكانه بسهولة

وعبر الموجات الكهرومغناطيسية ، أصبح خفقان قلبه الملتهب أسيرًا لصوت نينغ ييشياو


ييشياو : “ اذهب للنوم . عندما تستيقظ ستراني .”

 

: “ حسنًا.”


بعد إنهاء المكالمة ، التقط سو هوي هاتفه وسجل مقطع فيديو قصير


مشى ببساطة في أرجاء الغرفة ، ثم فتح باب الشرفة ليتأمل المشهد المظلم في الخارج

أراد أن يدخن، لكنه لم يكن يملك يدًا فارغة لإشعال سيجارة، فوضع هاتفه على حاجز الشرفة، وكاد ذلك يتسبب في سقوطه. وفي الفيديو، لم يكن يبدو ذكيًا جدًا، لكنه كان يبتسم بسعادة بالغة




—— ولم يعلم سو هوي أن نينغ ييشياو، لعجزه عن النوم، أعاد مشاهدة هذا الفيديو الذي لم تتجاوز مدته خمس دقائق مرات لا تُحصى أثناء الرحلة ——





———- وبعد رحلة استمرت ست ساعات ، 

هبط نينغ ييشياو في نيويورك بعد شروق الشمس


وبعد أن استلم الزهور ، طلب من سائقه أن يتوجه مباشرة إلى المتحف ، فوصل قبل الموعد المتفق عليه


المعرض سيفتتح في العاشرة صباحًا فقط، لكن سو هوي طلب منه الحضور قبل ساعة

وأخبره أن الموظفين سيسمحون له بالدخول بفضل دعوته الخاصة


وبالفعل ، عندما أبرز نينغ ييشياو بطاقة الدعوة ثلاثية الأبعاد ذات الطابع الطفولي قليلًا ، سمح له موظف التفتيش عند المدخل بالدخول وهو يبتسم


كان موضوع المعرض حرف صيني واحد : [ هوي ]

وتحت الحرف كُتب اسمه الإنجليزي: [ Eddy ]


والآن بعد أن وُضعت الكلمتان جنبًا إلى جنب، اكتشف نينغ ييشياو فجأة أنهما تحملان المعنى نفسه


فكلمة ' Eddy ' تشير إلى دوامة مائية ، بينما يعني حرف ' هوي ' تيارً مائي دوامة


لم يكن نينغ ييشياو مهتمًا بالألعاب اللغوية يومًا، لكنه مؤخرًا، بتأثير من سو هوي، بدأ يكتشف متعة استنباط المعاني الكامنة وراءها


وبما أنه حصل على إذن بالدخول المبكر، لم يكن هناك أي شخص آخر داخل المتحف، مما جعل المكان يبدو فسيحًا بصورة مهيبة


وبمجرد دخوله، لاحظ أن الديكور والتصميم منذ الطابق الأول قد انقسما إلى قسمين متناقضين بوضوح


أحدهما أبيض ناصع كالثلج، والآخر أسود رمادي عميق


الجدران الزجاجية الممتدة في القسم الأبيض مغطاة بورق رائع ذا ألوان دافئة ومبهرة


و العشب الجميل وضوء الشمس يتسللان عبر النوافذ ليسقطا بهدوء على الأرض ، وكأن المشهد قد وُضع داخل مرشح تصوير حالم صنعته الطبيعة


أما النصف الآخر من المتحف ، المغطى بالأسود الداكن ، 

فقد أُضيء بألوان خافتة


وكانت النوافذ مغطاة بأوراق شفافة زرقاء داكنة


وانسابت الظلال الزرقاء الطويلة على الأرض باستمرار، متكررة مرة تلو الأخرى، كما لو أنها فضاء لا يمكن الهروب منه في بُعد غريب


لم تكن هناك حاجة لأي شرح


فقد فهم نينغ ييشياو فورًا الفكرة الأساسية للمعرض


اضطراب سو هوي ثنائي القطب ——


لقد تعامل مع المتحف باعتباره أكبر مجموعة ممكنة من أعمال التركيب الفني؛ مكانًا واجه فيه مرضه مباشرةً ، موزعًا داخله أعمالًا فنية كبيرة وصغيرة


وفي الطابق الأول ، عند النقطة التي يلتقي فيها الأبيض والأسود، يوجد مساحة مفتوحة فارغة


صُممت المساحة بإضاءة خافتة قليلًا لتبدو واسعة وعالية

وكان العمل الفني التركيبي مكوّنًا من ثلاثة أجزاء


جزءان منه يجسدان غابة الإسمنت الحضرية ، حيث شُيّدت المباني من خليط من الإسمنت والقطع المعدنية


أما في الفجوة الضيقة بينهما ، فكانت هناك 'شمس'تتحرك ببطء


كانت الشمس الاصطناعية بأكملها عملًا فنيًا ضخمًا مصنوعًا من الأكريليك الدائري


وقد حُبس داخل الأكريليك الشفاف ضباب أحمر دخاني، 

بينما أضواء التتبع في أعلى القاعة تمنحه إضاءة خلفية

ومعًا، شكّلا غروب أصفر ضبابي يتحرك ببطء من الشرق إلى الغرب


وفي اللحظة التي اختفى فيها ، ظهرت على الشاشة خلفه مدة زمنية — 15 دقيقة و20 ثانية


كان هذا هو ' مانهاتنهنج' الذي تشاركاه، كما أنه أول عمل فني يراه زوار المعرض——



: “ نينغ ييشياو لقد وصلت!”


عند سماع الصوت ، أدار نينغ ييشياو رأسه فرأى سو هوي يلوح له من مكان قريب


يرتدي ملابس لا تُعد مناسبة عادةً لمثل هذه المناسبات؛ 

قميص فضفاضًا أزرق مائل إلى البنفسجي وبنطال أبيض طويل ، بينما نصف شعره مربوط خلف رأسه وسماعات بلوتوث في أذنيه

وعندما بدأ يركض نحوه، ارتفعت أطراف قميصه في الهواء كفراشة ترفرف نحوه


تحت انعكاس هذا الـ مانهاتنهنج المصنوع بيد الإنسان، احتضنه نينغ ييشياو


دفن سو هوي وجهه في منحنى عنقه

وما إن استنشق رائحته المألوفة حتى هدأ القلق والاضطراب داخله فجأة


رفع سو هوي رأسه : “ ملابسنا متناسقة اليوم .”


كان نينغ ييشياو يرتدي سترة بدلة بيضاء فضفاضة — وهو لون نادر يرتديه — مع قميص أزرق تحتها

وبدا طويل القامة ووسيمًا للغاية بهذا المظهر

و يحمل أيضًا باقة من زهور الايسكريم الآيسلندية


: “ هل هذه لي؟” ابتهج سو هوي

والآن بعد أن فكر في الأمر ، فقد كان فعلًا موسم الفاونيا الصينية

{ لقد سرنا معًا الآن من الشتاء حتى أوائل الصيف }


قدم نينغ ييشياو الباقة إليه :

“ تهانينا للقط الصغير على إقامة أول معرض فردي لك.”


: “ شكرًا.” أخذها سو هوي ودفن وجهه بين الأزهار الكبيرة جدًا ، متذكرًا الوقت الذي كان ينتقي فيه الزهور بعناية لنينغ ييشياو في حديقته


مد نينغ ييشياو يده وقرص خده : “ على الأرجح لم أتأخر ، صحيح ؟”


: “ لا.” نظر سو هوي إلى ساعته

{ لا يزال يتبقى أربعون دقيقة على الافتتاح الرسمي للمعرض }

“ لقد وصلت في الوقت المناسب تمامًا .”


لم يفهم نينغ ييشياو ما قصده بـ”في الوقت المناسب تمامًا”، لكن في اللحظة التالية أمسك سو هوي بيده وقاده إلى المصعد المخصص للموظفين وضغط زر الطابق الثالث


نظر إليه نينغ ييشياو بعينين لطيفتين : “ إلى أين نحن ذاهبان؟”


: “ سنشاهد المعرض.”


: “ نحن الاثنان فقط؟”


: “ مم.” ابتسم سو هوي :

“هذا أول معرض فردي لي، لذا أريد دعوة حبيبي ليكون أول زائر له…”


انفتح باب المصعد تدريجيًا —-


التفت سو هوي نحوه ، وفي عينيه حنان دافئ :

“ تعال وشاهد أهم عمل فني في هذا المعرض.”


تبعه نينغ ييشياو  :

“ رؤية أهم عمل بمجرد وصولي…؟”


لكن في اللحظة التالية ، توقفت خطواته


في مركز الطابق الثالث الهائل من المتحف ، وُضع عمل فني واحد فقط


قائمًا في المنتصف تمامًا عند التقاء الأبيض والأسود


ومثل المانهاتنهنج الموجود في مركز الطابق الأول، كان عملًا يمتد بين الهوس الخفيف والاكتئاب


ما ظهر أمام عينيه كان باب


لكن كلمة 'باب'ليست دقيقة تمامًا


لقد كان بابًا مكوّن من أبواب مقوسة عديدة متداخلة داخل بعضها البعض

وكان الممر والباب مغطّيين بالكامل بعدد لا يُحصى من الرسائل ، كما لو أنهما فضاء وزمن لا نهائيان صُنعا من الرسائل المكتوبة بخط اليد


قدّم سو هوي شرحه : “ في نظري ، تحمل كل رسالة معلومات عن الزمن . 

لكنها لا تعمل كوحدة لقياس الوقت مثل الساعة ، 

بل تبدو أشبه بتذكار أبدي للزمن . 

لذا استخدمت الرسائل المكتوبة بخط اليد التي جُمعت عبر التمويل الجماعي وصنعت نفقًا زمنيًا فريدًا كهذا .”


ألقى نينغ ييشياو نظرة على الرسائل التي تزين الجانبين : 

“ هل رسائلي موجودة هنا؟”

 


: “ لا ...” عانق سو هوي ذراعه :

“ لا أستطيع تحمل استخدامها. لقد احتفظت بكل رسالة كتبتها لي بعناية شديدة .”


ابتسم نينغ ييشياو ونظر إلى الأرض 


تحت قدميه أوراق متراكمة كأنها ثلج


لكن في المنتصف تمامًا، مكعبات متساوية الحجم مصطفة معًا لتشكل ممر طويل


وبشكل غريب ، كانت بعض أجزاء هذه المكعبات مضيئة ومتوهجة بضوء أزرق فلوري خافت ، بينما بقيت الأجزاء الأخرى مظلمة


وعندما دقق النظر أكثر ، اكتشف أن الأجزاء المضيئة تحمل الرقم ' 1 ' في الزاوية اليمنى السفلية ، بينما تحمل الأجزاء غير المضيئة الرقم ' 0 '


وهكذا تشكلت سلسلة طويلة متصلة من الأرقام —-


{ أرقام ثنائية ؟ } لم يكن نينغ ييشياو متأكد ، لكنه حفظ كل 

رقم في ذهنه مع كل خطوة يخطوها


وفوق رأسه شاشة كبيرة يُعرض عليها من الأسفل مشهد يشبه لوحة زيتية


مروج خضراء ، وزهور بنفسجية مزرقة ، ورياح قوية تشبه رياح المروحيات


لكن هذه الرياح تأتي فعلًا من داخل المتحف ؛ فقد كانت هبات حقيقية تضرب الشاشة مباشرةً وتتموج عليها كالأمواج


تمامًا كالفيلم الذي كان يُعرض عندما التقيا لأول مرة في غرفة المسرح


وفي نهاية النفق الزمني وقف مكعب ثلاثي الأبعاد بارتفاع ثلاثة أمتار ، مغطى بقماش ساتان رمادي ضخم


وعلى حافة القماش اسم العمل مطرز :

Reset1224


أمسك سو هوي بطرف القماش ووضعه في يد ييشياو : “ تعال واكشفه "


تردد نينغ ييشياو قليلًا : “ أنا؟”


: “ مم.” وقف سو هوي على أطراف أصابعه وهمس في أذنه :

“ هذه هدية عيد ميلادي لك "


فوجئ نينغ ييشياو بذلك

فنظر إلى الاسم مرة أخرى، ثم سحب القماش الذي يغطي العمل


وعندما رآه كاملًا أمامه ، حتى أنفاسه اختنقت للحظة


كان الأمر كما لو أنه عاد إلى ما قبل ست سنوات، 

عندما تسلل لأول مرة إلى قاعدة سو هوي السرية، 

ودخل ذلك الحلم الرائع الذي لم يره من قبل


الغلاف الخارجي الشفاف أشبه بكبسولة عملاقة تحتوي داخلها عدد لا يُحصى من الشظايا الزجاجية الزرقاء الشفافة المتلألئة والمتقاطعة مع بعضها


وتحت الضوء القادم من الخلف ، شكلت مظهرًا حالمًا شفافًا يشبه آيسلندا


لم يكن هذا مختلفًا كثيرًا عن آيسلندا الزرقاء التي تسلقها نينغ ييشياو بمفرده


وكأن سو هوي انتزع جزءًا من ذكرياته بنفسه ووضعه هنا خصيصًا له


فتح سو هوي كفه وابتسم : “ أعطني يدك "


فعل نينغ ييشياو ما طلبه منه


ثم وضع سو هوي يده على زر في قاعدة العمل الفني وجعله يضغط عليه


وفجأة تمزقت الكبسولة العملاقة من الداخل


بدأت ' آيسلندا ' تتفكك ، متحطمة كمرآة


وانفصلت الشظايا الزجاجية عن بعضها ، ثم ارتفعت إلى الأعلى بتوجيه من الآلية الشفافة حتى توقفت هناك ، 

معلقة ومتناثرة —- وخلال دقائق قليلة، انتشرت الشظايا في أرجاء الكبسولة بأكملها


عندها لاحظ نينغ ييشياو ظهور مؤقت على القاعدة


ومع مرور الثواني تدريجيًا ، بدأت تلك الشظايا المنفصلة تقترب من بعضها من جديد ، 

تدفعها الآلية نحو الأعلى حتى عادت للاتصال ببعضها


وفي النهاية، وعلى نحو مذهل، استعادت شكلها الكامل كما كانت في البداية تمامًا


والفرق الوحيد أنها أصبحت مقلوبة بالكامل


ومع ذلك ظلت متلألئة وحالمة كما كانت


{ لقد استعادت آيسلندا شكلها }


ألقى نظرة على الوقت الظاهر على القاعدة


كان 12 دقيقة و24 ثانية


لم يستطع نينغ ييشياو منع زاوية شفتيه من الارتفاع

{ إذًا هكذا هو الأمر … في الزمن اللامتناهي ، حتى إن افترقنا ، فسنعود إلى بعضنا مرة أخرى }

وفي هذه اللحظة ، حتى لو لم تكن روحه رومانسية بطبيعتها ، فقد فهم جوهر هذا العمل الفني


شرح سو هوي:

“ يوجد في الداخل 1224 قطعة شظية ،

نُقش على نصفها حرف S بالليزر ، 

بينما نُقش على النصف الآخر حرف N ،

لكنها شفافة ، لذا عليك أن تدقق النظر جيدًا لترى ذلك .


لقد جعلت 12 دقيقة و24 ثانية وحدة زمنية . 

كل شظية متصلة بسلسلة من أجزاء التركيب الفني التي تتحكم بها برمجة خاصة . 

وبعد انتهاء كل وحدة زمنية ، يتفكك النهر الجليدي داخل الكبسولة الزمنية ثم يستعيد شكله بالكامل ، ويستمر هذا الأمر بالتكرار .”

وبعد أن انتهى من الشرح ، نظر إلى ييشياو ولف ذراعيه حول عنقه :

“ هل أعجبك؟”


أومأ نينغ ييشياو برأسه :

“مم.”


لم يستطع أن يقدم أكثر من ذلك


في هذه اللحظة، بدت كل اللغات فقيرة أكثر من أن تنقل مشاعره


كان نينغ ييشياو يعلم شيئًا واحدًا فقط


أنه لن يوجد شخص آخر في هذا العالم يفعل شيئًا مثل ما يفعله سو هوي ، فيصب كل دمه وعرقه لنسج حلم من أجله


وفجأة تذكر سنوات عديدة مضت ، عندما كان مجرد طفل ضعيف عالق في تلك القرية ، يُضرب ويُنعَت بـ' ابن غير شرعي ' و ' ابن الزنا '


في ذلك الوقت وعندما رأى أن والدته بائسة مثله تمامًا، 

لم يكن أمامه سوى كبت مظالمه ، والسماح لنفسه بالبكاء بصمت على الشاطئ الخالي


كانت الأمواج المتكررة تشبه قفلًا زمنيًا عملاقًا ، 

يعود دائمًا إلى البداية مرة بعد أخرى ، تمامًا مثل تلك الأيام 

المؤلمة التي كان من الصعب عليه الهروب منها


في ذلك الوقت — ومن أجل إجبار نفسه على امتلاك الشجاعة للاستمرار في الحياة ، تخيل احتمالات كثيرة لمستقبله


وتخيل كيف يجب أن تكون حياته رائعة بعد أن ينجح


لكن تلك الأحلام اليقظة التي بدت مستحيلة وقتها ، 

بدت الآن ، مقارنةً بما يملكه في هذه اللحظة ، مختلفة كاختلاف الليل والنهار


{ اتضح أن ذلك الطفل الوحيد سيقع يومًا ما في حبٍ ساحق تحت ثقل هائل من الحب }


أحاط اللون الأزرق الحالم بوجه سو هوي، لكن عينيه الصافيتين لم تعكس سوى وجه ييشياو : “ لكن يوجد شيء محزن قليلًا 

هذه الهدية متأخرة ست سنوات ونصف .”


لكن تفاصيل الهدية كانت بلا شك أفضل مما كان سيصنعه قبل ست سنوات —- ففي النهاية، لقد كبر هو أيضًا 


: “ شكرًا لك ….” داخل هذه الهدية المصنوعة خصيصًا له، قبّل نينغ ييشياو شفتيه  : “ يا فناني المذهل ”


جعل هذا اللقب سو هوي يشعر بشيء من الخجل ، لكنه ابتسم وقال:

“ عفواً .”



وضع يديه خلف ظهره وسحب نينغ ييشياو إلى الخلف


“ هيا بنا إلى أبعد نقطة . سيبدو الأمر مختلفًا هناك .”


لذا ، وبينما يمسك بيده، مشى نينغ ييشياو معه عبر ممر الزمن المصنوع من المكعبات مرة أخرى


وهذه المرة أعاد ترتيب الأرقام في ذهنه وفقًا لما حفظه


{ لقد كانت بالفعل أرقام ثنائية 


وعلى الرغم من أن سو هوي لا يفهم أمور الحاسوب إطلاقًا، 

فإنه بذل جهدًا خاصًا لإخفاء هذه التفاصيل المرتبطة بي داخل العمل الفني }


سو هوي : “ صحيح، هذه المكعبات…”


وقبل أن يتمكن سو هوي من الشرح ، كان نينغ ييشياو قد أخرج هاتفه بالفعل وسلمه إليه


ظهرت على الشاشة سلسلة من الأرقام الثنائية التي كتبها:


[101011011101011111010001001010000110011101100010]


ييشياو : “ يوجد 48 رقم بالمجموع . دونتها قبل قليل . لا يوجد أي خطأ، صحيح ؟”


ذهل سو هوي تمامًا واتسعت عيناه الكبيرتان أصلًا أكثر من المعتاد : “ كما هو متوقع ممن فاز بالجائزة الأولى…”

{ أليست ذاكرته قوية بصورة مخيفة قليلًا ؟ }


كشف نينغ ييشياو عن دافعه الحقيقي : “ في الأساس لأنني استطعت تحويلها ،

وبعد أن حولت الأجزاء الأولى منها ، استطعت تقريبًا تخمين ماهيتها 

إذا جمعت هذه المكعبات معًا، فستشكل اسمي

وإذا حوّلتها من النظام الثنائي إلى نظام الأساس 62، 

فستعطي ‘ شاو نينغ ’، أليس كذلك ؟”


شعر سو هوي بسعادة غامرة ، كما لو أن مفاجأته الصغيرة المخفية قد اكتُشفت فورًا :

“ أنت مذهل جدًا. لا أصدق أنك استطعت اكتشافها. كما هو متوقع من حبيبي .”


ضحك نينغ ييشياو أيضًا :

“ وأنا مندهش لأنك لم ترتكب أي خطأ .”


: “ لقد راجعتها مرتين وثلاثًا مرات كثيرة !”


وعندما وصلا إلى نقطة البداية ، استدارا نحو تلك الكبسولة الزمنية


كان نموذج آيسلندا المصغر يتفكك من جديد ، بادئًا دورة جديدة


لكن نينغ ييشياو شعر براحة لم يعرفها من قبل


لأنه أصبح متأكدًا الآن أنه مهما تكرر تحطمها ، فإن آيسلندا المتناثرة ستعود لتلتئم من جديد


وبالنظر إلى العمل الفني الضخم بأكمله ، فقد كان اعتراف حب سريًا من سو هوي

[ مهما تكرر الأمر ، سأعود إليك ]

: “ هل يمكنني شراء هذا العمل؟”

نظر نينغ ييشياو إلى سو هوي


مرت على وجه سو هوي لمحة رضا خفيفة —- ثم أمال رأسه :

“ مم…”


تراجع بضع خطوات إلى الجدار الجانبي عند مدخل نفق الزمن 

وكأنه يؤدي خدعة سحرية ، أخرج ملفًا أبيض وعاد إلى نينغ ييشياو ومده إليه


فتح نينغ ييشياو الملف


كانت الصفحة الأولى عقد شراء عمل فني موقّعًا مسبقًا


كان سو هوي قد وقّع اسمه بالفعل في خانة [الفنان]


أما في خانة المشتري، فقد كان اسم نينغ ييشياو الكامل مطبوع مسبقًا


“ نينغ ييشياو لا تحتاج إلى شرائه أصلًا .” ثم قلب سو هوي إلى الصفحة الثانية :

“ هذه مسودة أولية من ست سنوات مضت . 

النسخة الأصلية ضاعت ، لكنني أعدت رسمها . 

أما الصفحات التي بعدها فهي التصاميم التفصيلية التي رسمتها خلال الأشهر الستة الماضية .

كل هذا ملكك .”


أمسك سو هوي بيده وقادها إلى خده

ثم فرك وجهه براحة كفه بلطف

“ وأنا أيضًا ملكك .”


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي