القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch89 xr

 Ch89 xr


نظر نينغ ييشياو إلى كل ما يملكه الآن، وما زال يشعر أن كل هذا مجرد حلم


لم يكن يجيد التعبير عن نفسه حين تجتاحه موجات المشاعر. أغلق الملف فحسب وسأل: “هل يمكننا أن نتبادل قبلة؟”


: “ لا تسأل أسئلة لن تهدر إلا وقتنا .” استخدم سو هوي عمدًا العبارة المفضلة لدى نينغ ييشياو لكنه قالها بنبرة مشاكسة

ثم تقدّم خطوة إلى الأمام وقدّم له قبلة


انضغطت الأزهار الكبيرة بينهما أثناء العناق ،  

محتجة بأصوات خافتة ومتقطعة ، لكنها دافئة


استقرت ذراع نينغ ييشياو على ظهره باسترخاء بينما عمّق القبلة برفق


وعندما انتهت القبلة ، امتلأت عينا سو هوي بالتردد في الابتعاد

وحتى عندما تراجع ، شدّ كمّ ييشياو بيده : “ هل يمكنك أن تبقى معي لاحقًا أيضًا ؟”


: “ بالتأكيد .” أمسك نينغ ييشياو بيده 


كان سو هوي غارقًا في السعادة والبهجة : “ عندما تنتهي مقابلتي، سأصطحبك في جولة داخل المعرض، حسنًا؟”


: “ أليس لديك أي عمل بعد المقابلة؟” سأل نينغ ييشياو


أومأ سو هوي : “ بعد ذلك، سيكون بإمكان الجميع التجول في المعرض بحرية .”


انتشرت حلاوة داخل قلب نينغ ييشياو : “ إذًا أنا الوحيد الذي سيحظى بجولة خاصة من الفنان شخصيًا .”


: “ صحيح!”


وهو ينظر إلى وجه سو هوي المبتسم، لم يتمنَّ نينغ ييشياو 

سوى أن تتضاعف سعادته عشر مرات من الآن فصاعدًا


في الحقيقة لم يعد إلى منطقة الخليج أمس بسبب العمل فقط —- بل ذهب أيضًا لاستلام هدية أمضى وقتًا طويلًا في إعدادها لسو هوي، آملًا أن يقدمها له في هذا اليوم المميز

{ لكنني بحاجة إلى انتظار اللحظة الأنسب }


واصل سو هوي حديثه بسرعة ، لكنه بدا سعيدًا للغاية :

“ قالت كيشا إنه إذا كانت ردود الفعل جيدة، فربما يمكن توسيع هذا إلى معرض متنقل

لكن جميع حقوق هذا العمل الفني أصبحت ملكك الآن

لذا إذا لم ترغب في عرضه ، يمكنك اختيار مكان للاحتفاظ به ضمن مجموعتك الخاصة

أين سيكون المكان المناسب برأيك ؟”


فكر نينغ ييشياو للحظة ، ثم أمسك بيد سو هوي :

“ يمكننا وضعه في مكتبي بمنطقة الخليج كقطعة فنية تركيبية

وعندما يكتمل بناء الحديقة هنا ، يمكننا عرضه .”


ضحك سو هوي : “ كنت أظن أن شخصًا بطباعك سيحتفظ به في المنزل ليشاهده وحده .”


ولم يكن هذا التقييم بعيدًا عن الحقيقة


نينغ ييشياو: “بالتأكيد لن أمانع إذا كتبت الإلهام الذي استندت إليه في هذا العمل ووضعت النص بجانبه ليقرأه الجميع .”


لم يتردد سو هوي ولو للحظة : “ لا بأس .

 وبدأ بالفعل يتخيل ذلك المشهد، وكيف ينبغي أن يرتب أفكاره أثناء شرح عملية الإبداع

أما الجملة الأخيرة، فلا بد من كتابتها بوضوح: { ' هذا العمل الفني ، وكذلك الفنان الذي صنعه ، ملكٌ لنينغ ييشياو ' }

: “ إذًا ستعيرني إياه أولًا من أجل معرضي المتنقل ؟” 


وبينما يسيران جنبًا إلى جنب، كانت الاحتكاكات العابرة بذراع نينغ ييشياو تمنحه شعورًا قويًا بالأمان


قال نينغ ييشياو متعمدًا: “ سأفكر في الأمر "


: “ ستفكر في الأمر؟ أنت بخيل جدًا .” شدّ سو هوي إصبعه بينما بدأ يسير إلى الخلف في الطابق العلوي من المتحف الخالي

ومن دون أن يلاحظ، كانا قد انتقلا من نقطة التقاء الأبيض والأسود إلى المنطقة الرمادية الداكنة


: “ آه، صحيح، هل ما زلت تتذكر جامع الأعمال الفنية المجهول الذي أخبرتك عنه سابقًا — شون؟”


قفز قلب نينغ ييشياو قليلًا ، لكن من الخارج بقي هادئًا ، 

بل بدا هدوؤه مبالغًا فيه :

“ نعم، أتذكره . إنه الرجل الذي اشترى عملك الفني في يوم ميلادي .”


لم يستطع سو هوي إلا أن يضحك على كلماته اللاذعة :

“ نينغ ييشياو، أنت بخيل جدًا ...” ثم تابع الحديث : 

“ في السابق، كنت قلقًا من أنه لن يرغب في إعارة العمل لي، لأن الأمر مزعج جدًا

تفكيكه وإعادة تركيبه يتطلبان جهدًا كبيرًا ، لذا لم أتوقع منه أن يوافق على إعارته لي

بل إنه وجد أفضل فريق متخصص في نقل الأعمال الفنية. 

أستطيع حقًا أن أشعر بأنه يقدّر ما صنعته .”


علّق نينغ ييشياو بصورة طبيعية : “ لأنك استثنائي .”


: “ لا، لست كذلك !” ضحك سو هوي : “ على أي حال، لقد أعارني إياه

لا أعتقد أنك رأيته من قبل، لذا لا بد أن أريك إياه. إنه هذا


هذا هو العمل الفني الذي عرضته في معرض جماعي بمتحف سياتل للفنون

اسمه «الشبكة»، وكل فراشة ورقية هنا صنعتها بيدي

الورق مستخدم من أوراق المسودات التي أستعملها عادةً ، 

لكن هناك مفاجأة صغيرة مخفية أيضًا .”


تصرف نينغ ييشياو بجهل شخص يرى هذا العمل للمرة الأولى ، 

وفي الحقيقة ، لم يقضِ وقتًا طويلًا معه بعد شرائه

ورغم أنه اشتراه بدافع التملك ، إلا أنه كان يعلم حينها أن سو هوي لم يعد له، وأن رؤية تلك الفراشات لن تزيده إلا ألمًا

: “ وما هي المفاجأة؟”


جعله سو هوي يقترب قليلًا ، ثم أنزل إحدى الفراشات المعلقة وبدأ يفتحها ببطء على طول خطوط الطي

وبما أن الفراشات صُممت لتُفكّ ، فقد كان فتحها صعبًا بعض الشيء ، كان عليه أن يكون شديد الحذر


لم يستطع نينغ ييشياو منع نفسه من السؤال : 

“ هل لا بأس بفتحها ؟ 

أليست ملكًا لشخص آخر الآن ؟”

{ بعد حصولي على هذا العمل ، كنت اتعامل معه بحذر شديد ، 

خائفًا من إلحاق أي ضرر به ولم أكن أتخيل أبدًا أنه سيُفتح بهذه الطريقة }


شعر سو هوي بقليل من الذنب، حتى إنه خفّض صوته :

“ يمكنني طيّها مجددًا — إذا لم تخبر أحد ، فمن سيعرف؟”


أجاب نينغ ييشياو داخلياً { صحيح ، لكن يوجد كاميرات مراقبة في كل مكان ،،،

وفوق ذلك ، فإن مالك العمل يقف أمامك مباشرةً ، 

ومجبر على التواطؤ معك }


: “ حسنًا، انتهيت، انظر .” بسط سو هوي الورقة المجعدة وأراها لنينغ ييشياو 


عندما كانت مطوية على شكل فراشة ، كان الجانب الظاهر منها بالفعل إحدى أوراق مسودات سو هوي

بل كانت عليها آثار رسم بقلم رصاص


لكن عندما فتحها، فوجئ نينغ ييشياو بما في الداخل—كانت هناك أسطر عديدة من الشيفرة البرمجية مطبوعة عليها


رفع نينغ ييشياو نظره نحو سو هوي : “ لغة C؟”


: “ أجل. أظن أنه باستخدام هذه اللغة يمكن رسم شكل قلب مكوّن من عدد هائل من رموز القلوب الصغيرة

ألقِ نظرة من أجلي

هل سيعمل؟ هل سيُطبع بالشكل الصحيح ؟”


لم يستطع نينغ ييشياو إلا أن يضحك على نيته اللطيفة :

“ سو هوي، بماذا يفكر رأسك طوال الوقت؟”


: “ بك بالتأكيد .” 


كلما تحدث سو هوي عن عمل يخصه هو ونينغ ييشياو، 

كانت عيناه تتلألآن على نحو مؤثر، 

كتموجات الماء تحت أضواء الليل


تابع : “ صادف يوم ذلك المعرض عيد ميلادك . 

وأنت سبق أن أهديتني فراشة ، وأنا أحب هذا الرمز كثيرًا أيضًا . 

القلب المصنوع من الشيفرة يبدو باردًا ومنعزلًا بعض الشيء ، لكن عندما يملأ كل الفراشات العالقة داخل شبكة ، 

ألا يبدو ذلك رومانسيًا جدًا ؟”


عند سماع هذه الكلمات ، خفق قلب نينغ ييشياو بقوة ، 

وكأن قلبه هو الذي حدث فيه خطأ أثناء الكتابة


انتقلت عيناه من الشيفرة على الورقة إلى وجه سو هوي وهو يجيب برفق : “ صحيح ، رومانسي جدًا .”

لكن سرعان ما تبدلت نبرته : “ و مع ذلك ، هذه الشيفرة مكتوبة بطريقة غير أنيقة إلى حد ما

إذا احتجت إلى المساعدة ، يمكنك أن تسألني في المرة القادمة .”


استسلم له سو هوي : “ حسنًا أيها المبرمج نينغ.”


وفي غمضة عين ، سو هوي قد أعاد طي الفراشة الورقية كما كانت وأعاد تعليقها في مكانها

وتمتم بهدوء لنفسه : “ بهذه الطريقة ، لن يتمكن أحد من معرفة أنها فُتحت من قبل ، أليس كذلك…؟”


بعد أن انتهى ، ربّت سو هوي على يديه ونظر إلى الفراشات التي ترفرف برفق وإلى ظل ' الشبكة' على الجدار ثم علّق بلا تفكير : " أتساءل إن كان شون سيأتي لزيارة معرضي؟”


في اللحظة التالية ، امتدت يد طويلة أمامه


كانت أصابعها تمسك ببطاقة الدعوة التي صنعها بيده ، وبحركة سريعة من إبهام ييشياو ، انكشفت البطاقة الموجودة أسفلها ، وظهرت الفراشة المرسومة عليها

وكانت تحمل اسم [ شون ]


توقف سو هوي في مكانه فورًا :

“ لقد أتى بالفعل .”

تجمد للحظة ... ثم، غير مصدق على الإطلاق، استدار بعنف نحو نينغ ييشياو الواقف بجانبه


كانت ابتسامة خفيفة ترتسم على شفتي نينغ ييشياو

التقت عيناه بعيني سو هوي وهو يقول : “ وشاهد أيضًا عملية فتح الفراشة كاملة .”


في هذه اللحظة ، شعر سو هوي وكأن عالمه بأكمله قد تحطم


{ وأخيرًا استطعت أن اتعاطف مع كارل


ذلك كارل الذي صادف أنه شهد موقفًا حميميًا بيني وبين نينغ ييشياو }

انتزع بطاقة الدعوة من يد نينغ ييشياو

{ لست مخطئ ، هذه هي الفراشة التي رسمتها بنفسي ، والاسم الذي كتبته بنفسي ….


كيف يمكن أن يكون هذا؟


ذلك الجامع المجهول الودود ، شون… لم يكن موجودًا أصلًا }


وعندما استوعب سو هوي الأمر أخيرًا، ارتفع صوته صارخًا:

“ نينغ ييشياو لقد كذبت عليّ !”


و تردد صدى شكواه فورًا في أنحاء المتحف الخالي

فسارع نينغ ييشياو إلى تغطية فم سو هوي ونظر حولهما


لكن سو هوي، من دون أي تحفظ، عضّ أصابعه


ورغم أنها عضة خفيفة جدًا، إلا أنه كان غاضبًا حقًا


نينغ ييشياو : “ أنت حقًا قط صغير ! تعضّ فور أن تغضب.” 

رغم أنه قال هذا ، فإنه لم يسحب يده


: “ وكنت تمثل عليّ قبل قليل أيضًا !” تذكر سو هوي ما حدث للتو ، فغمره الإحراج : “ أنت بارع جدًا في التمثيل.”


أما نينغ ييشياو فوجد متعة في مضايقته

وكان شعور الإنجاز الذي يناله من ذلك أعظم حتى من كتابة كود برمجي طويل بلا أي خطأ


سحب سو هوي إلى ذراعيه — وبعد أن احتضنه نصف احتضان ، بدأ يتظاهر بالبؤس كما خطط مسبقًا


: “ في ذلك الوقت رأيتك مرة واحدة فقط ، اشتقت إليك كثيرًا ، لذا بدأت أسأل سرًا عن جدولك في اليوم التالي

لكن لأنه كان عيد ميلادي ، ولم يكن هناك أحد يحتفل به معي أو يقدم لي هدية ، اشتريت هذا كهدية لنفسي .”


وكما توقع ، بدأت ملامح سو هوي تتغير بوضوح


وجعل قلبه يؤلمه كان بداية خسارته لهذه المعركة


أضاف نينغ ييشياو متعمدًا : “ في الواقع ، ذهبت إلى المتحف بنفسي ورأيت الطبيب ليانغ وون واقفًا بجانبك !! 

ظننت أنكما حبيبان ، وشعرت بالحزن لدرجة أنني عانيت من الأرق لفترة طويلة !!! .”


عبس حاجبا سو هوي بقوة 

لقد كان شديد التأثر بخياله

“ لكنك كنت تكذب عليّ طوال هذا الوقت…”


: “ هذا ليس كذبًا. كنت فقط أحاول الاقتراب من حبيبي السابق بطريقة مختلفة ، إنها مناورة التفاف ! ...” بدأ نينغ ييشياو يجمّل أفعاله : “ فكر بالأمر فقط ، لو أخبرتك مباشرة أنني أريد شراءه ، هل كنت ستوافق ؟ 

ربما لم أكن لأحصل حتى على هدية عيد ميلاد صغيرة كهذه .”


رفع سو هوي رأسه ليرى الصدق المتدفق من عيني نينغ ييشياو —- كان هذا أندر حتى من رؤية شهاب ~

: “ لكن عندما دعوتك للقاء في البريد الإلكتروني، قلت إنك لست وسيمًا وخشيت أن أصاب بخيبة أمل

هذه كذبة أيضًا .”


بدأ نينغ ييشياو في تبرير الأمر : “ الجزء الأول مسألة ذوق شخصي . لم أفكر يومًا أنني وسيم !

أما الجزء الأخير فكان صادقًا تمامًا . 

كنت خائفًا حقًا أن تصاب بخيبة أمل عندما تكتشف أنه أنا "


حتى نبرة صوته كانت ألطف من المعتاد


كان سو هوي واقعًا بالكامل تحت تأثيره

ولم يستطع حتى مقاومة الشعور بالشفقة على نينغ ييشياو

: “ حسنًا، إذًا ...” أمسك بيده ولمس المكان الذي عضّه :

“ لكن لا يُسمح لك بالكذب عليّ مجددًا .”


: “ حسنًا، أعدك.” اغتنم نينغ ييشياو طريق النجاة الذي مُنح له


نظر سو هوي إلى بطاقتي الدعوة في يده، ولم يستطع إلا أن يتنهد في داخله

{ لم يكن يوجد سوى بطاقتين فريدتين من نوعهما ، 

ومع ذلك انتهت كلتاهما في حوزة الشخص نفسه


ربما كان ذلك قدرًا حقاً }


: “ لاوشي سو يمكن اعتبار هذا أول لقاء حقيقي بينك وبين جامع الأعمال الفنية شون .”

اقترب منه نينغ ييشياو أكثر، وفي صوته اهتمام ممزوج بإغراء واضح :

“ ما رأيك بقبلة للاحتفال ؟”


سو هوي { هذا عمليًا محاولة متعمدة لتلويث العلاقة النقية بين شخصين يجمعهما الفن } “ نينغ ييشياو أنت حقًا منحرف…”


لكن قبل أن يتمكن من إنهاء جملته ، تم عض شفتاه بقبلة قوية من نينغ ييشياو


كان سو هوي ينوي أن ينعته ب ' الجرو المنحرف ' لكن محاولته انتهت بالفشل

فقد تحولت الكلمات إلى أصوات متقطعة ورطبة وأنفاس ثقيلة وسط القبلة


ارتفعت يداه ليدفعه بعيدًا ، لكن نينغ ييشياو أمسكهما سريعًا ووضعهما حول عنقه

ثم عمّق القبلة أكثر


وأمام هذا العمل الفني الذي كان يخصه منذ زمن طويل، 

تشابك معه بحذر ، مع حبه ورغبته


وفجأة ، انطلق صوت من سماعة أذن سو هوي، فأفاقه من القبلة التي كان غارقًا فيها


“ إيدي ، أنا في قاعة المعرض بالطابق الأول من أجل المؤتمر . بعض الصحفيين وصلوا بالفعل ، لذا يمكنك القدوم الآن .”


استعاد سو هوي وعيه فورًا — دفع نينغ ييشياو بعيدًا ولم يجب إلا بعد أن هدّأ أنفاسه المتسارعة قليلًا

: “ حسنًا، سأكون هناك حالًا .”


وبعد لحظات ، سألت كيشا:

“ هل تركض ؟ لست مضطرًا للاستعجال إلى هذه الدرجة . 

لا تتعثر .”


وبما أن صوتها كان مرتفع ، لقد استطاع نينغ ييشياو سماع كل كلمة بسبب قربه منه


ولهذا ضحك ضحكة خافتة للغاية ، لدرجة أن سو هوي شعر فقط برغبة في هز رأسه 



———-


كان من المقرر عقد المؤتمر الصحفي في قاعة عرض صغيرة تقع في أقصى اليمين بالطابق الأول. لم يكن نينغ ييشياو يومًا من الأشخاص الذين يستمتعون بأن يكونوا محط الأنظار، وبما أنه غريب عن هذا المجال، لم يكن يرغب في الوقوف تحت الأضواء هذه المرة. وعندما وصل المصعد إلى الطابق الأول، افترق عن سو هوي، وأبطأ خطواته متعمدًا ليتأخر خلفه.


وبمجرد أن دخل القاعة، أول ما وقع عليه نظر نينغ ييشياو هو الحشد الكبير من الصحفيين المحيطين بسو هوي. وربما بسبب طوله اللافت، فما إن دخل حتى التفت عدد من الصحفيين الواقفين في الأطراف نحوه وبدأوا يرمقونه بنظرات فاحصة باعتباره شخصًا غريبًا.


تراجع نينغ ييشياو عدة خطوات إلى الخلف ووقف في إحدى الزوايا، نادمًا على قراره بعدم ارتداء ملابس أقل لفتًا للانتباه وعدم إحضار قبعة بيسبول لإخفاء وجهه


أما سو هوي، فكان مناسبًا تمامًا للوقوف في مركز الحشد وجذب جميع الأنظار إليه


أخرج نينغ ييشياو هاتفه والتقط له صورة من بعيد


وبعد دقائق قليلة، بدأت المقابلة

وبصفتها أمينة المعرض، انسحبت كيشا من بين الصحفيين وتركت المنصة لسو هوي وحده، ثم خرجت وهي تسير نحو الخارج


لاحظت كيشا فورًا نينغ ييشياو واقفًا في الزاوية. ومن دون أي مفاجأة على وجهها، اتجهت نحوه


“أفترض أنك حبيب إيدي؟” ضحكت كيشا ضحكة أظهرت صف أسنانها البيضاء الناصعة


أومأ نينغ ييشياو ردًا، وصافح شريكة سو هوي في العمل بودّ. “سعيد بلقائك. يمكنكِ مناداتي شاو.”


“أعرف ذلك.” ضحكت كيشا مرة أخرى. “لقد ذكرك مرات كثيرة. بالطبع حفظت الاسم.”


ولأن نينغ ييشياو لم يكن شغوفًا بالتواصل الاجتماعي، استبدل الرد الكلامي بابتسامة مهذبة. وهكذا، بدلًا من مواصلة الحديث، وجه الاثنان انتباههما إلى سو هوي الذي كان في منتصف المقابلة


في نوبات الهوس، كان سو هوي دائمًا واثقًا من نفسه، يتمتع بجاذبية خاصة وحضور لافت يجذب الأنظار. وكان يواجه كل سؤال بحماس


“مرحبًا إيدي، هذا أول معرض فردي لك، لذا نشعر بالفضول لمعرفة ما إذا كنت متوترًا؟ 

مع أنك تبدو مرتاحًا جدًا الآن.”


“بالطبع. بالطبع أشعر بتوتر شديد.” اتسعت ابتسامة سو هوي قليلًا بينما انحنى إلى الأمام ليسهّل على الصحفي تقريب الميكروفون إليه. “ربما لا يبدو ذلك واضحًا، لكنني نمت ساعتين فقط الليلة الماضية. أشعر بتوتر أكبر حتى من ذلك اليوم الذي خضت فيه أول امتحان مهم في حياتي. حتى وأنا مستلقٍ على السرير، شعرت وكأن قلبي سيقفز من صدري. أنا لا أبالغ.”


طرح صحفي آخر سؤالًا ثانيًا:

“إذًا، هل يمكنك وصف موضوع معرضك اليوم بثلاث كلمات؟”


“مم…” رفع سو هوي نظره إلى الأعلى كعادته عندما يغرق في التفكير. “هذا سؤال صعب نوعًا ما.”


لم يفوّت أحد الصحفيين ذلك، فسأله مازحًا:

“إلى ماذا تنظر؟”


ضحك سو هوي وأجاب بمزحة أيضًا:

“إلى ملاك الإلهام الخاص بي.”

ثم عاد إلى السؤال الأصلي وأجاب بعد تفكير:

“ثلاث كلمات، صحيح؟ أعتقد أنني سأختار… اضطراب ثنائي القطب، الحرية، والحب.”

ثم ألقى نظرة خاصة نحو نينغ ييشياو في الزاوية، وتبادلا نظرة حلوة


“إيدي، ذكرت الاضطراب ثنائي القطب. وهذا أحد الأمور التي نود معرفة المزيد عنها. هل يمكنك التحدث عن تجربتك مع هذا الاضطراب؟ مثلًا، متى أُصبت به، وكيف تشعر أثناءه، وما العلاجات التي خضعتها لها؟ وهل أثّر هذا الاضطراب على حياتك…”


عند هذه النقطة، بدا الانزعاج واضحًا على كيشا، فاستقامت في وقفتها :

“هذه الأسئلة لم تكن ضمن الاتفاق!”


وكان نينغ ييشياو يرى أيضًا أن هذه الأسئلة تضع العربة أمام الحصان

وبصفتها أمينة المعرض، وجدت كيشا هذا الموقف غير مقبول إطلاقًا. فعادت مباشرة إلى داخل القاعة —-

“نعتذر، ونأمل أن نسمع المزيد من الأسئلة المتعلقة بهذا المعرض.”


لكن ذلك الصحفي لم يتراجع :

“لكن هذا المرض النفسي يشكل جزءًا كبيرًا من معنى هذا المعرض، أليس كذلك؟ حتى تصميم المعرض جرى تعديله لهذا السبب. لذا أعتقد أنه لا داعي لتجنب هذا السؤال.”


وقد بدأت كلماته تحمل نبرة ضاغطة —-


لكن سو هوي ظل مسترخيًا، ولم يتأثر مزاجه أجاب بالابتسامة نفسها:

“نعم، الاضطراب ثنائي القطب عنصر مهم جدًا في هذا المعرض الفردي. أعتقد أن عددًا قليلًا من الناس يفهمونه حقًا، لكن مع هذا الاضطراب، سأظل أعيش دائمًا وسط حالة من عدم اليقين، لأننا لا نستطيع أبدًا التنبؤ بما إذا كنا في الثانية التالية سندخل في نوبة هوس أم سنسقط في الاكتئاب. سنبقى دائمًا على أفعوانية تتأرجح بين الجنة والجحيم ...”

صادق ومفعم بالحياة :

“ لكن كلتا الحالتين النفسيتين منحتاني عوالم داخلية مختلفة للإبداع. لذا تعكس أعمالي هذين النقيضين. وباقتراح من أمينة المعرض كيشا، قمنا بتقسيم جميع الأعمال الفنية وفقًا لهذا التناقض

وهكذا وُلد المعرض بالأبيض والأسود الذي ترونه أمامكم.”


سأل صحفي آخر:

“يبدو أن هناك الكثير من الفنانين الذين يعانون من اضطرابات نفسية، وكما أفهم فإن الاضطراب ثنائي القطب من الاضطرابات ذات معدلات الانتحار المرتفعة. لذا هل يمكنني أن أسأل إن كنت قد حاولت الانتحار من قبل؟”


جعل هذا السؤال الحساس القاعة تغرق في الصمت فورًا


اندفعت كيشا مباشرة إلى الأمام لحماية سو هوي


“ لا تعليق . نعتذر ، السؤال التالي من فضلكم .”


قبل هذا السؤال ، كان مزاج سو هوي ما يزال يحلق عاليًا بين الغيوم ، حرًا ومنطلقًا ، لكن في اللحظة التالية تجمدت السماء التي كانت تسمح له بالتحليق


وكما يحدث في كل مرة تداهمه فيها نوبة اكتئاب مفاجئة، 

شعر وكأنه أُلقي دون سابق إنذار في هاوية جليدية


تدفقت المياه الباردة إلى أذنيه ، تغمره وتجمّده


أصبحت الأصوات البشرية الصاخبة غير واضحة، كما لو أنها محجوبة خلف سيل من الماء


وكغريق، لم يعد قادرًا على سماع أي شيء بوضوح، واستنزفت كل قوته على المقاومة


دوّى صوت ارتطام


انزلق جهاز الميكروفون الذي كان يمسكه من يديه وسقط على الأرض، مطلقاً أصوات حادة ومزعجة للأذن

فتراجع الجميع إلى الخلف مذعورين، وكأنه كارثة ينبغي تجنبها


كل ما قاله قبل لحظات تحول إلى نبوءة تحققت بنفسها


لقد كان محق

— يكفي جزء من الثانية للسقوط من الجنة إلى الجحيم


شعر سو هوي أن جسده تحول إلى هلام


بالكاد استطاعت ساقاه إبقاءه واقفًا

و كان يتنفس بصعوبة ، وعقله فارغ تمامًا


و فكرة واحدة فقط تدوي في رأسه {  يوجد الكثير من الناس هنا 


هذا مخيف جدًا


أريد الهرب


لكنني لا أستطيع التحرك }


ومن دون صوت ، صرخ بنداء استغاثة


نداء لم يستطع أحد سماعه 


“ عذرًا ، من فضلكم افسحوا الطريق .”


وفي الثانية التالية ، وُضعت سترة بدلة بيضاء على كتفي سو هوي 

و استقرت يد دافئة على كتفه ، بينما التف ذراع صاحبها حول جسده الواهن نصف التفاف ، وقاده بعيدًا عن الحشد الخطر


اخترق صوت نينغ ييشياو سيل المياه الذي أغرق عقل سو هوي ، ومزق ذلك الصمت اليائس


: “ سو هوي أنا هنا "



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي