Ch92 xr
فاجأ ذلك نينغ ييشياو، لكن سرعان ما ضحك، وانحنت عيناه بلطف وهو يخفض يده ويعيد الزهور المتبقية إلى سو هوي :
“شكرًا لك.”
و جذبه إلى حضنه وعانقه طويلًا ، ثم أنزل رأسه وقال له:
“لكنني أحب كل ما قطفته
كل واحدة منها تبدو جميلة جدًا .”
في يد سو هوي اليسرى باقة من الزهور ، بينما يده اليمنى تمسك بأسفل سترة نينغ ييشياو الرمادية الخاصة بالرحلات الخارجية ،
كان قلبه ينبض ببطء، لكن بثقل واضح
لم يقل شيئًا، واكتفى بدفن وجهه مطيعًا في منحنى كتف نينغ ييشياو
واقفَين على أرض هذا البلد الغريب الذي وعدا نفسيهما بزيارته منذ زمن طويل ،
لم يفعلا شيئًا سوى الاتكاء على بعضهما وسط هذا السهل العشبي ،
ومع ذلك، كانا يشعران بقوة هادئة
لكن سو هوي لم يرغب لنينغ ييشياو أن يقود السيارة ،
خوفًا من أن الماضي ما زال يؤثر فيه
كان يعلم أن كثيرًا من أجزاء ' ماضي' نينغ ييشياو المؤلمة كانت أمورًا تتعلق به ،
وكان الشعور بالذنب كفيضان يضغط عليه شيئًا فشيئًا
لكنه لم يلتزم الصمت بسبب ذلك — بل على العكس، حاول التواصل مع ييشياو
: “ هل الفندق الذي سنذهب إليه قريب فعلًا؟”
أكد نينغ ييشياو هذا :
“ يبعد خمس عشرة دقيقة بالسيارة . سنصل بسرعة .”
توقف سو هوي قليلًا ، ثم سأل بصوت خافت :
“ الفندق… هل يمكنهم إرسال سيارة لتأخذنا ؟”
فهم نينغ ييشياو على الفور ، وعرف أن سو هوي لا يريد منه القيادة ،
لو كان الأمر في وقت آخر ، لربما رفض أولًا بدافع كبريائه،
لكنه لم يرغب أن يقلق سو هوي عليه الآن ،
لذا لم يدم صراعه الداخلي سوى لحظة :
“ حسنًا إذن .”
—————
كانوا خدمة الفندق مهتمين للغاية ،
فبعد أن تلقوا اتصال نينغ ييشياو، وصلوا خلال عشرين دقيقة وأقلّوا الاثنين
بل وساعدوا أيضًا في إنهاء إجراءات السيارة المستأجرة التي لم يعودوا بحاجة إليها
كان سو هوي هادئًا داخل السيارة ، لا ينطق بكلمة
وكان نينغ ييشياو يعلم أنه لا يريد لفت الانتباه إليه في مثل هذه الأوقات ، لذا لم يحدق فيه عمدًا ،
بل بدأ يتبادل الحديث بين حين وآخر مع سائق الفندق
لكن عندما كانوا على وشك الوصول ، ربّت سو هوي على يده
أدار نينغ ييشياو رأسه ، فرأى سو هوي يمد يده نحوه ،
وكفه مفتوح ، وعلى راحته سوار مصنوع من أغصان الزهور
ضحك نينغ ييشياو بهدوء ولمس خده :
“ لي أنا ؟”
أومأ سو هوي برأسه
ييشياو : “ إذًا ضعه لي بنفسك .”
ما إن سمع هذا الطلب حتى انتقلت نظرات سو هوي فورًا إلى مرآة الرؤية الخلفية أمامه ، وقد بدا متوترًا قليلًا
و فكر فجأة { لم يكن ينبغي لي أن أصنعه ...
إنه لا يناسب نينغ ييشياو كثيرًا ، وإذا وضعه فسيضحك الناس عليه فقط .}
لاحظ تردده ، لذا قال نينغ ييشياو متعمدًا :
“ ألن تضعه لي لأنك تريد إعطاءه لشخص آخر ؟”
هزّ سو هوي رأسه ببطء، ثم أغلق السوار برفق حول معصم نينغ ييشياو الأيسر
: “ شكرًا لك، إنه جميل .”
وبينما يقول ذلك، بعثر شعر سو هوي بيده
ثم أمسك بيده وخرج من السيارة برفقة السائق
الفندق مختلف عن الفنادق الأخرى التي أقام فيها سو هوي
فقد كان تصميمه يميل إلى الطراز المعاصر، ببنية تحتية ذات ألوان باردة
بحيرة الينابيع الحارة الزرقاء الجليدية، والتندرا الخضراء
مكان خاص، لكنه قريب من الطبيعة
قال موظف الاستقبال الكثير من الأشياء ،
لكن عقل سو هوي كان بطيئ جدًا
في البداية كان لا يزال يستمع بجدية ، لكنه لم يعد قادرًا على المتابعة بعد ذلك ، فاستسلم ببساطة وترك كل شيء لنينغ ييشياو
أما مسؤوليته الوحيدة فكانت أن يمسك بيده ويتحول إلى حقيبة سفر كبيرة تذهب حيثما ذهب ، دون أن يتأخر عنه ولو خطوة واحدة
شعر سو هوي أن يد نينغ ييشياو جافة قليلًا ، فأخرج كريم اليدين من جيبه ، و وضع قليلًا منه على يده ،
ثم أمسك بيد ييشياو ،
وبينما ييشياو يتحدث مع موظف الاستقبال، بدأ يوزع الكريم بهدوء ويوزعه بالتساوي
وعندما انتهى الحديث ، لم ينسى نينغ ييشياو أن يمسك بيد سو هوي ويقبّل قبلة على ظاهرها
: “ شكرًا لك.”
وبمجرد دخولهما الغرفة ، خفّ شيء من الجمود الذي كان يحيط بمشاعر سو هوي
خلف النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض كانت بحيرة ينابيع حارة زرقاء شاسعة
وعلى مسافة غير بعيدة التندرا متفاوتة الارتفاعات
كان المشهد يخطف الأنفاس
وعندما رأى نينغ ييشياو سو هوي يتجه دون وعي نحو الباب الزجاجي الممتد ، أدرك أن هذا المكان أعجبه كثيرًا
تقدّم نينغ ييشياو وفتح الباب : “ يكفي أن نفتح الباب لننزل إلى الينابيع الحارة
هل تريد ذلك ؟”
ظل سو هوي يحدق في الينابيع الحارة طويلًا
ثم استدار وسأل :
“ هل سنكون وحدنا فقط؟”
: “ يمكن قول ذلك . موظف الاستقبال قال إن عدد النزلاء قليل جدًا اليوم .”
أومأ سو هوي برأسه ، لكنه بدا مترددًا قليلًا
: “ لكن إذا استخدمنا الينابيع الحارة في النهار… ألن يكون ذلك غريبًا؟”
ابتسم نينغ ييشياو :
“ الصيف يكاد يبدأ في آيسلندا الآن ، لذا النهار طويل والليل قصير ،
قد يظل الوقت نهارًا حتى لو انتظرت أكثر من عشر ساعات .”
و صوته يحمل نبرة إقناع لطيفة :
“ لننزل معًا . ألا تظن أن الرحلة الجوية كانت متعبة ؟”
أومأ سو هوي برأسه بخجل
—————
لكن حتى بعدما نزل سو هوي إلى الماء فعلًا ، لم يستطع أن يسترخي
شعر وكأنه مكشوف في الهواء ، كتفاحة ستتأكسد بسرعة،
أو كأغبى دلفين في حوض الأسماك ، دلفين لا يملك حتى ما يكفي من القيمة ليشاهده أحد
وللتخفيف من هذا التشاؤم ، لم يجد سوى أن يحدق في الصخور بجوار البحيرة
كانت الصخور السوداء مغطاة بالطحالب الخضراء ،
وعندما تنظر عبرها إلى البعيد ، تتشكل أمامك صورة متكاملة لسهل عشبي هادئ يرتفع وينخفض
غمرت المياه الزرقاء جسد سو هوي المتصلب ،
واختلط الخجل بالقلق وسيطرا على عقله ،
وفي لحظة ما، راوده بشدة شعور برغبة في غمر رأسه تحت الماء أيضًا
لكن هذا الخاطر قاطعه نينغ ييشياو
ييشياو : “ بشرتك بيضاء جدًا "
اقترب منه نينغ ييشياو داخل الماء ومد يده إلى ساعده
وكان الفرق بين لون بشرتيهما واضح للغاية
لم يشكره سو هوي على المديح ، بل ظل يحدق طويلًا في الندبة على صدر نينغ ييشياو
مزح نينغ ييشياو مزحة لم تكن مبالغًا فيها ولا بعيدة عن الموضوع : “ ربما ينبغي لي أن أحجز عملية تجميل للندبة ؟”
لكن ما فاجأه هو أن نظرة سو هوي امتلأت بالحزن :
“ أنا فقط أمازحك .”
ضم نينغ ييشياو وجه سو هوي بين كفيه ،
بينما بدأ إبهاماه يرسم دوائر خفيفة على خديه ،
وبدأ يرشده بصبر بكلماته :
“ إذا كنت تشعر بالألم من أجلي ، فقط عانقني
حينها سأكون سعيد .”
تردد سو هوي للحظة ، ثم فعل ما قاله
عانق نينغ ييشياو وسط المياه الدافئة
والتصقت بشرتاهما المبتلتان ببعضهما
الندبة البارزة على صدر نينغ ييشياو، ونبضات قلبه الثابتة،
تضغطان معًا على القفص الصدري النحيل لسو هوي
وبدا أن العناق قادر فعلًا على تبديد أي اضطراب
استند بهدوء داخل ذراعي نينغ ييشياو، استمع إلى همهماته المتواصلة قرب أذنيه، وبعد نحو عشر دقائق، زال قدر كبير من التوتر من جسده
نينغ ييشياو : “ هل تستطيع التحدث بالأيسلندية؟”
لم يجب سو هوي عن السؤال، بل سأل أيضاً :
“ أنت تستطيع ، أليس كذلك؟ لقد أتيت إلى هنا من قبل.”
: “ عندما جئت في المرة السابقة، كنت أتحدث الإنجليزية أيضًا ، معظم الناس هنا يفهمونها ، ولم تكن هناك مشكلة تذكر في التواصل ، لذا لم أتعلم الأيسلندية .”
في الحقيقة خلال تلك الفترة التي سافر فيها نينغ ييشياو إلى هنا بمفرده ، بالكاد نطق بكلمة واحدة
فعدا المواقف الضرورية تمامًا ، ظل صامت
واكتفى بالمشاهدة فقط —- مشاهدة المناظر التي كان سو هوي يرغب في رؤيتها
ابتعد سو هوي عنه قليلًا ، وخفض جسده حتى غمرت المياه كتفيه الناعمتين ، وقال بصوت خافت:
“ أنا أعرف فقط بضع كلمات…”
استطاع نينغ ييشياو أن يرى أثرًا خفيفًا من الخجل على وجهه ، فشعر بسرور كبير :
“ حقًا ؟ مثل ماذا ؟”
تحدث سو هوي ببطء —- كان يحتاج دائمًا إلى وقت طويل للتفكير قبل أن يتكلم
“ مم… أعرف كيف أقول كلمة ‘مصباح كهربائي’ "
توقف قليلًا ثم نطق كلمة طويلة كثيرة المقاطع:
“ljósapera.”
لم يبدُ واثقًا تمامًا ، لكنه قالها بجدية طفل يُختبر فجأة
: “ أنت مذهل جدًا " و لم يستطع نينغ ييشياو منع نفسه من مداعبة وجه سو هوي ، ثم سأله بفضول:
“ ولماذا تعرف هذه الكلمة تحديدًا ؟
عندما يتعلم الناس لغة جديدة ، أليس من المعتاد أن يتعلموا الكلمات الأكثر استخدامًا ؟ مثل مرحبًا وشكرًا .”
توقف سو هوي لحظة وقال دون ثقة كبيرة :
“ لأن هذه الكلمة ممتعة جدًا .”
ثم حاول أن يشرح له:
“هذه الكلمة تتكون هكذا…”
ورسم بإصبعه سلسلة من الحروف على كتف نينغ ييشياو، ثم قال:
“الجزء الأول، ljós، يعني الضوء — أما الجزء الأخير، pera، فيعني الكمثرى .”
بل إنه شكل بيديه هيئة كمثرى
“ كمثرى متوهجة… تعني مصباح كهربائي .”
احتاج نينغ ييشياو إلى بضع ثوانٍ ليستوعب الأمر ، وما إن فهمه حتى انفجر ضاحكًا فجأة
رمش سو هوي بعينيه ، غير متأكد من سبب ضحكه
في ذلك الوقت عندما قد التحق بالجامعة منذ فترة قصيرة فقط ، تعرّف إلى طالب من آيسلندا
وكل هذه المعرفة تعلمها منه
لكن سو هوي قد نسي معظمها بالفعل
لم تكن ذاكرته قوية يومًا ، وحتى تعلم اللغات الذي كان بارعًا فيه سابقًا أصبح الآن صعوبة كبيرة بالنسبة له
قال نينغ ييشياو وهو يضحك بخفة ويعانق سو هوي إلى حضنه : “ هذا ممتع فعلًا "
{ وكما هو متوقع، لا بد أن شخصًا مثل سو هوي وحده هو من سيتعلم كلمة لمجرد أنه وجدها ممتعة }
: “ هل هناك المزيد؟ أنا متأكد أنك لم تتعلم كلمة آيسلندية واحدة فقط بهذه الطريقة .”
كان سو هوي على وشك الإجابة عندها صدر صوت من مكان غير بعيد
بدا أن شخص آخر قد دخل الينابيع الحارة للتو
نظر في ذلك الاتجاه مترددًا قليلًا
لكن نينغ ييشياو قال مباشرةً :
“ أشعر ببعض البرد ، لنعد إلى غرفتنا .”
أومأ سو هوي فورًا
وبعد أن دخلا الغرفة وارتديا ملابس النوم، كان نصف إرهاق الرحلة الجوية قد اختفى تقريبًا
وقف سو هوي أمام مرآة الحمام ، يحدق في وجهه المحمر من أثر الاستحمام، شاعرًا بقليل من عدم الارتياح
لكن نينغ ييشياو دخل ببساطة كأن الأمر طبيعي تمامًا، وبدأ يجفف شعره
: “ لم ننهِ حديثنا السابق . ما الكلمة الأخرى التي تعرفها ؟”
حين طرح هذا السؤال ، كان مجفف الشعر قد أُطفئ بالفعل ، وكان نينغ ييشياو قد قاده ليجلسا على حافة السرير ، بينما يمسك بيده
بذل سو هوي جهدًا ليسترجعها :
“ يوجد كلمة مرتبطة بك.”
ظن نينغ ييشياو أن الكلمة ستكون شيئًا لطيفًا أو رومانسيًا،
لكن المفاجأة أن سو هوي قال في الثانية التالية:
: “ إنها كلمة ‘حاسوب’ "
: “ اووه ؟ ” و ابتسم باستسلام :
“ لا يمكن إنكار أن لها صلة كبيرة بي "
لم يفهم سو هوي ما يقصده ، فاختار أن يكمل بهدوء:
“ كلمة الحاسوب هي tölva "
تذكر نينغ ييشياو ' الكمثرى المتوهجة' التي تحدثا عنها قبل قليل : “ لا تقل لي إن هذه أيضًا مكونة من جزأين؟”
أومأ سو هوي : “ مم ،،
إنها أيضًا كلمة مركبة… تتكون من الجزء الأول من tökur والجزء الأخير من völva "
ثم شرح ببطء ولكن بجدية كاملة:
“ الكلمة الأولى تشير إلى الأرقام ،
والكلمة الثانية تعني ساحرة ، لذا … الحاسوب يعني ساحر الأرقام .”
وعندما انتهى من الشرح ، نظر إلى عيني نينغ ييشياو كما لو أنه يسأله:
' أليس هذا ممتع للغاية ؟ '
كل ما استطاع نينغ ييشياو التفكير فيه هو أنه لن يوجد في هذا العالم أي كائن حي ألطف من سو هوي
تنهد متأثرًا ، ثم سايره في حديثه:
“ إذا نظرنا إلى الأمر بهذه الطريقة ، فأعتقد أنني تعلمت نوعًا من السحر .”
وعندما سمع ذلك ، ضحكت عينا سو هوي، حتى وإن كان انحناؤهما طفيف جدًا
بدأ نينغ ييشياو يشعر أن قرار إحضار سو هوي إلى هنا بنفسه كان قرارًا صائبًا
فعلى الأقل، سو هوي قد تجاوز بسلاسة النقطة الأكثر حدة في دورته ، وبدا وكأنه يتجه تدريجيًا نحو الفترة الأكثر هدوءًا من مرحلة الاكتئاب
: “ هل هناك كلمة أخرى؟”
في ذهن سو هوي، بدا نينغ ييشياو كجرو صغير لا يتوقف عن طلب المكافآت
كان يتذكر كلمة أخرى بالفعل ، لكنه لم يقلها، واكتفى بهز رأسه
: “ لا أتذكر المزيد.”
ولأنهما قد خرجا للتو من الينابيع الحارة، كان على وجه سو هوي الشاحب أكثر مما ينبغي حمرة خفيفة
و جسده ملفوف بملابس نوم بيضاء ، وقد انزاحت ياقة
الثوب الواسعة قليلًا كاشفةً عن نصف كتفه وعنقه
في الأصل ، أراد نينغ ييشياو أن يقول له ' أنت سيئ جدًا في الكذب '
لكن ما خرج من فمه كان:
“ هل تريد أن نتبادل قبلة ؟”
بدا واضحًا أن السؤال فاجأ سو هوي
ففي مرحلة اكتئابه ، كانا نادرًا يقوما بأي شيء حميمي للغاية
لكن نينغ ييشياو لم يضغط عليه ، وأضاف فقط وهو يبتسم :
“ إذا لم ترغب ، فسأنتظر قليلًا .”
وكان سيفعل ذلك حقًا
التقط قائمة الطعام الموجودة على الطاولة بجانب السرير وقلب إحدى صفحاتها
: “ هل تشعر بالجوع ؟
نحن…”
وفجأة ، استند سو هوي بيديه على السرير وانحنى إلى الأمام ، يقبّله قبلة خفيفة عند زاوية شفتيه
تجمدت يدا نينغ ييشياو ،،،
التفت نحو سو هوي، وقد ظهرت الدهشة في عينيه
وفورًا اجتاح الخجل سو هوي :
“ أنا… أنا فقط…”
و دون تردد قبّله نينغ ييشياو بالمقابل ——
لم تكن هناك رغبة جامحة، ولا تجاوز للحدود
كانت قبلة لطيفة ومتحفظة
وعندما شعر بأصابع سو هوي تشد البطانية بتوتر، مد يده وشبك أصابعه بأصابعه
مرت عشرات الثواني حتى ابتعد نينغ ييشياو قليلًا
فرك أنفه بأنف سو هوي، ثم قبّله قبلة خفيفة على شفتيه
وتفرقت بينهما قبلات كثيرة هادئة ، كأنهما يعوضان ببطء الأيام العشرة الماضية وأكثر
ولم ينتبها إلى أنهما استلقيا على السرير ، حتى سمع نينغ ييشياو سو هوي ينادي اسمه بهدوء ويقول له:
“ إذا كنت تريد…”
في هذه اللحظة ، استعاد ييشياو عقله صفاءه فجأة
نظر إلى عيني سو هوي الضبابيتين
في مرحلة اكتئابه ، كان سو هوي بالكاد يملك أي رغبة ،
بل إنه أحيانًا يشعر بنفور خفيف ويجد صعوبة في تقبل الأمر
لذا لم يتوقع نينغ ييشياو أبدًا أن يطرح عليه سؤالًا كهذا
وكأنه كان يحاول مواساة ييشياو
لذا قرص نينغ ييشياو خده برفق :
“ لا ينبغي لك أن تفكر دائمًا في إرضائي .”
و ابتسامته لطيفة :
“ أنا ما زلت هادئًا الآن ،، أنا فقط أحبك كثيرًا وأريد تقبيلك .
هذا كافٍ تمامًا .”
رمش سو هوي بعينيه ، ثم اقترب من تلقاء نفسه ليقبله مجددًا
لكن هذه المرة كانت القبلة على الشامة القريبة من عينه
كان كلاهما متعبًا بعض الشيء
وبما أن نينغ ييشياو لم ينم أثناء الرحلة ، فقد باغته النعاس سريعًا
ومع سو هوي بين ذراعيه ، بدأ يغلق عينيه تدريجيًا
لكن في اللحظة التي كان على وشك أن يغرق فيها بالنوم،
شعر بسو هوي يقترب من أذنه ويهمس ببضع كلمات بلغة أجنبية
قصيرة ، لكنها عالقة في القلب
“Ég elska tig.”
لكن لم يعد لديه الوقت ليسأله عن معناها
فقد نام بالفعل
وبعد فترة ، تمتم سو هوي لنفسه بصوت خافت جدًا داخل ذراعيه:
“…تعني : أحبك .”
——————-
لم يمكثا في بلو لاجون سوى يوم واحد ،
وبعد أن حصلا على فترة كافية من الراحة ، توجها إلى ريكيافيك
وبعد يوم من الاسترخاء ، أصبحا أكثر نشاطًا بكثير مما كانا عليه عند وصول الطائرة
وبسبب العمل الذي كان يجبره على السفر إلى أماكن كثيرة،
اعتاد نينغ ييشياو على الجداول السريعة والمزدحمة
لكن بما أنه كان برفقة سو هوي، فقد أبطأ إيقاعه تمامًا
وقضى معظم وقته يرافقه وهما يتجولان معًا
ريكيافيك مدينة ساحلية ، و الرياح المشبعة برائحة مياه
البحر الخفيفة تغلف المدينة بأكملها
المنازل متلاصقة واحد بجوار الآخر ، كثيفة وملونة
وحتى الجدران تحمل الكثير من الرسومات العفوية ،
مما جعل المدينة تبدو كبلدة خرجت من حكاية خيالية
أما وسط المدينة فكان صغير ،
وحتى سيرًا على الأقدام ، بالإمكان زيارة أماكن كثيرة
سارا في الشوارع وهما متشابكا الأيدي، ومرّا بمخبز
لم يكن سو هوي جائع ، فاكتفى بأخذ قطعة صغيرة من الخبز الأوروبي المقطّع مسبقًا من الكيس الورقي الذي يحمله نينغ ييشياو
أخذ قضمة منه، لكنه فوجئ بأنه لم يستطع انتزاعها
{ هذا الخبز أقسى بكثير مما توقعت } توقف في مكانه مباشرةً
أمسك الخبز بكلتا يديه ، وشدّ على أسنانه، وبذل قوة تكفي لاقتلاع فجل من الأرض حتى تمكن أخيرًا من تمزيق قطعة صغيرة منه
لكن الأثر الجانبي جاء فورًا بعد ذلك
بدأت أسنانه تؤلمه
ولما لاحظ نينغ ييشياو أن سو هوي لم يلحق به،
استدار ليرى سو هوي مطأطئ الرأس، واضعًا يده على فمه
: “ أيها الأحمق "
و التقط سرًا صورة لهذا المشهد بالكاميرا ، ثم عاد ليلاطفه
سمع سو هوي كلمة ' أحمق ' وكان على وشك الاعتراض،
لكن قبل أن يتمكن من الرد ، نينغ ييشياو قد غيّر الموضوع بسهولة بالفعل
“ هل لاحظت ؟ هنا يقولون عند الوداع : ‘ البركة ’ "
توقف سو هوي قليلًا واسترجع ما قاله موظف المخبز قبل قليل :
“ أعتقد ذلك…”
قال نينغ ييشياو بتفكير :
“ تشعر وكأنها طريقة لقول الوداع ، لكن مع الاستمرار في تمني الخير للطرف الآخر .”
أحزن ذلك سو هوي
تذكر نفسيهما في ذلك الوقت ، حين لم تتح لهما الفرصة حتى لقول الوداع لبعضهما
وبالمقارنة مع ذلك ' الوداع' الذي لم يتمكنا من قوله،
لم يبقَ بينهما سوى الأمنيات الطيبة
فرك سو هوي أنفه الذي بدأ يحمرّ ، ثم أسرع ليلحق بخطوات نينغ ييشياو
وسأله :
“ هل تعرف لغات أخرى ؟”
: “ هل تُحتسب الإنجليزية؟”
هزّ سو هوي رأسه
ييشياو : “ إذًا لا "
تذكر سو هوي جينغ مينغ :
“ لكن… جينغ مينغ صيني فرنسي. ألم يعلمك الفرنسية؟”
: “ هو؟”
كان نينغ ييشياو على وشك السخرية منه بلا رحمة ، لكنه تذكر شيئًا فجأة وغيّر رأيه :
“ يوجد كلمة واحدة .”
: “ ما هي؟” نظر إليه سو هوي بفضول حقيقي
لكن على غير المتوقع ، نطق نينغ ييشياو بكلمة غريبة بدت كأنها همهمة
“Ronronner.”
انعقد حاجبا سو هوي معًا، وبدأ يشك أصلًا في وجود هذه الكلمة :
“… رونرونيه؟”
: “ نعم ، هكذا تُقال .” و شجعه نينغ ييشياو : “ قلها مجدداً ”
فعل سو هوي ما طُلب منه وكررها
وبقي متشككًا ، فسأل فورًا : “ وماذا تعني ؟”
جاء جواب نينغ ييشياو مصحوبًا بضحكة :
“ إنه الصوت الذي تصدره القطة عندما تكون سعيدة وتخرخر .”
فهم سو هوي فورًا أنه يسخر منه
شد شفتيه معًا وأسرع بالمشي وحده
ييشياو : “ هذه الكلمة موجودة فعلًا . إذا لم تصدقني يمكنك البحث عنها . أعدك أنني لم أكذب عليك .”
: “ لا أريد .”
ومع ذلك ، سمح له أن يمسك بيده ، وسمح له أيضًا بأن يكرر هذه الكلمة الغريبة قرب أذنه
{ أيها الجرو السيئ.} لم يستطع سو هوي سوى الانتقام منه داخل عقله
وعندما وصلا إلى بحيرة تيورنين، كانت الشمس ترتفع تدريجيًا، وتنشر دفئًا مريحًا على الناس
وعلى سطح البحيرة اللامع تسبح أعداد كبيرة من البجع الأبيض الناصع
في البداية خاف سو هوي من إخافتها، فخفف خطواته عمدًا
لكنه لم يتوقع أن تكون هذه البجع غير متحفظة على الإطلاق
فما إن رأتهما يقتربان حتى احتشدت حولهما فورًا
استنتج نينغ ييشياو السبب بسرعة :
“ يبدو أنها تريد الخبز الذي تحمله.”
أما أول رد فعل لدى سو هوي فكان الارتياح
{ من الجيد هذا ،،، فأنا حقًا لا أستطيع قضمه .}
اقترب أكثر وكرّس كل جهده لتمزيق الخبز
أعطى البجع كل قطعة استطاع تمزيقها ،
لكن هذه البجع بدأت في خطف الخبز مباشرةً من يده ،
حتى كاد سو هوي أن يسقط في البحيرة
: “ انتبه "
لحسن الحظ كانت ملاحظة نينغ ييشياو السريعة ورد فعله الأسرع كافيتين للإمساك بذراعه في الوقت المناسب
: “ هل كنت تريد النزول للسباحة ؟” و ألقى نينغ ييشياو نظرة عليه : “ يا الفرخ الصغير الذي لا يعرف السباحة .”
عجز سو هوي عن الرد
ولم يستطع سوى أن ينفض فتات الخبز عن يديه بإحراج،
ثم تبعه مطيعًا، خطوة بخطوة، كفرخ بط حقيقي
وبعد أن كاد الخبز ينفذ ، فقد الاثنان قيمتهما بالنسبة للبجع، فتخلوا عنهما بسرعة ، كما لو أنهم معتادين على سلوك السياح هذا
: “ هيا نتمشى في مكان آخر.”
واصلا التجول
وبعد أن استدارا عند أحد زوايا الشوارع ، وصلا إلى طريق طويل جدًا مطلي بألوان قوس قزح ، يمتد حتى كنيسة شاهقة في نهايته
تعرّف عليها سو هوي فورًا
هذه أحد معالم ريكيافيك الشهيرة ، كنيسة هالغريمسكيركيا
صُممت الكنيسة ببنية متناظرة ، يتوسطها البرج الأعلى،
بينما تنخفض الارتفاعات تدريجيًا على الجانبين
كان المبنى رمادي اللون ، وتحت أشعة الشمس تلمع عليه لمسات ذهبية
مقدس ، مهيب ، وصامت
يقف في نهاية الشارع ، حتى بدا للناظر إليها من الأسفل وكأنها كنيسة قائمة عند نهاية العالم
ومع يده في يد سو هوي ، مشى نينغ ييشياو نحو الكنيسة
وعندما أوشكا على الوصول ، قال على سبيل العفوية :
“ هل تعرف ما أول شيء خطر ببالي عندما رأيت هذه الكنيسة في المرة السابقة التي جئت فيها إلى هنا ؟”
رفع سو هوي عينيه إليه وهز رأسه : “ ماذا ؟”
كان نينغ ييشياو صريح :
“ لا تقل لي إن الإلهام وراء تصميم هذه الكنيسة هو منحنى التوزيع الطبيعي ؟ إنها تشبهه كثيرًا
على أي حال ، أنا أسميها كنيسة التوزيع الطبيعي .”
حدق فيه سو هوي للحظة ، ثم انفجر فجأة بالضحك
جعلت ضحكته نينغ ييشياو يتوقف أيضًا
وفي هذا الشارع المطلي بالألوان الزاهية ، تبادل الاثنان النظرات
ومرت حافلة صفراء مسرعة بجوارهما، فرفعت خصلات شعرهما في الهواء
: “ التوزيع الطبيعي…” استدار سو هوي ليتتبع هيئة الكنيسة بعينيه : “ إنها تشبهه فعلًا…”
أنزل نينغ ييشياو عينيه وضحك
بدا أن حدثًا مهمًا كان يُقام داخل الكنيسة
فقد وُضعت لافتة عند المدخل تفيد بأن الدخول غير مسموح به مؤقتًا
وشعر سو هوي بشيء من الأسف لعدم تمكنهما من الدخول وإلقاء نظرة
: “ يمكننا المجيء غدًا أيضًا.” ثم استدار نينغ ييشياو وسأله بوجه جاد :
“ سو هوي هل تعرف كيف تصلي؟”
تذكر سو هوي الفترة التي كان محتجزًا فيها داخل المصحة النفسية
آنذاك، كانوا يُجبرون كل أسبوع دون استثناء على حضور قداس الأحد في مكان مخصص ،
وقراءة الإنجيل وأداء الصلوات
وكان هو المريض الوحيد الذي يرفض تنفيذ التعليمات
أومأ برأسه ومد يديه
شبك كفيه معًا ورفعهما أمام صدره بهذه الهيئة ، ثم نظر إلى نينغ ييشياو
قلّده نينغ ييشياو : “ هكذا ؟”
أومأ سو هوي : “ ثم أغمض عينيك.”
ملتصق الكتف بالكتف ، صلى الاثنان بصمت
وأمام هذه الكنيسة الضخمة المهيبة والوقورة ،
بدوا صغيرين للغاية ، كنملتين متعبّدتين
وبعد دقيقة ، فتح نينغ ييشياو عينيه وأمال رأسه ، ناظرًا إلى سو هوي
: “ هل يمكنني أن أتمنى أمنية في مثل هذه الأوقات؟
لقد تمنيت واحدة قبل قليل ، لا بأس بذلك ، صحيح ؟”
فتح سو هوي عينيه أيضًا وأعاد إليه النظر ، معترفًا:
“ وأنا أيضًا تمنيت واحدة .”
كان نينغ ييشياو فضوليًا : “ ما الأمنية التي تمنيتها؟”
تردد سو هوي قليلًا
{ هذه أول مرة اصلي فيها بهذه الجدية ، لا لأنني أُجبرت على ذلك ،
ولا لأني اشعر بالنفور
لقد كنت ببساطة أتمنى أمنية بإخلاص
: “ قد لا تتحقق إذا قلتها بصوت عالٍ.”
: “ لا بأس.” كان نينغ ييشياو دائمًا بارعًا في إقناعه :
“ هذه المقولة لا تستند إلى أي أساس واقعي .”
وقف سو هوي بغباء لأكثر من عشر ثوانٍ
ثم وقف على أطراف أصابعه وهمس في أذن نينغ ييشياو:
“ أنا… أريدك أن تكون سعيدًا دائمًا .”
كانت أمنية بسيطة إلى درجة أنها بدت وكأنها لا تستحق كل هذه المراسم
أنزل نينغ ييشياو رأسه ، ثم بادله أمنيته بصوت منخفض:
“ أما أمنيتي فهي أن تبقى إلى جانبي دائمًا .”
ارتجف قلب سو هوي قليلًا
: “ سو هوي يمكن لأمنياتنا أن تتحقق من خلال بعضنا البعض .” و قبّل نينغ ييشياو قبلة على أذنه :
“ لسنا بحاجة إلى الإله من أجل ذلك على الإطلاق.”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق