Ch101 AD
حتى بعد سنوات طويلة ، ظل سكان مدينة Y يتذكرون هذه الليلة …
في الأصل ، كان الجيش البشري قد فرض حصارًا محكمًا، بينما حُوصر البشر الاصطناعيون بين مستنقع التآكل والجدار الغربي لوسط المدينة
وعندما اندلعت الفوضى في المسرح الكبير واختفى “الجنرال تشو” فجأة ، ظهر ارتباك مؤقت في الحصار البشري
لم يُضيع شو جون هذه الفرصة ، ففرّق الثلاثين ألفًا من البشر الاصطناعيين على الفور ، وجعلهم يتسللون شرقًا عبر مسارات غريبة مختلفة
وبعد أن فقد مستنقع التآكل البشر الاصطناعيين كدرع، تقدم بسعادة ، ودمر أقرب جدار واقٍ
وتمكن بنجاح من التسلل إلى داخل المدينة، ثم اندفع مباشرة نحو المسرح الكبير—حيث يوجد أكبر تجمع بشري في مدينة Y في هذه اللحظة
لم يكن مستنقع التآكل يميز بين البشر والبشر الاصطناعيين
ففي النهاية قد يمنحه التهام البشر الاصطناعيين قدرات خاصة ، بينما يسمح له التهام أعداد كبيرة من البشر باستعادة قوته بسرعة — ولم يكن مستنقع التآكل “إبرة الشوك” يهتم إلا بالكفاءة ، دون أن يولي أي اهتمام لطبيعة فريسته
داخل المسرح الكبير ، سمع الناس صفارات الإنذار تقترب، ولم يرغب أحد في الهرب وسط الظلام. اندفع الموجودون في أطراف الحشد دون تردد إلى المباني الشاهقة المجاورة للمسرح الكبير، آملين أن توفر تلك المباني الفاخرة حماية أفضل. أما الذين كانوا يحاولون أصلًا التسلل إلى داخل المسرح، فقد ازدادوا جنونًا، حتى بدا وكأن أرواحهم ستُسحق وسط التدافع
وبأمر من تشو شنغ، فُتحت أبواب المسرح الداخلية على مصراعيها. وفي تلك اللحظة، لم يعد أحد يهتم بمن هو القائد؛ فقد كان الجميع يكافحون بيأس للعثور على مكان يحتمون فيه
بل إن بعض الناس اندفعوا حتى إلى القاعة التي كان العرض يُقام فيها
آي شياوشياو قد أمضت عدة أيام تتنقل داخل منطقة التآكل ، لذا كانت رشيقة الحركة
استغلت الزخارف والأنابيب البارزة في المسرح الكبير ، فتشبثت بها بسهولة وقفزت فوق الحشود
وبعد أن عدلت موقعها ، ثبتت نفسها في أفضل نقطة مراقبة ، ووجهت أفراد الإنقاذ من الزعيم الرابع لتنظيم تدفق الناس —- لكن غريزة البقاء كانت أقوى من أن تُقاوم،
وحتى مجموعة من الرجال مفتولي العضلات لم يتمكنوا من الصمود أمام موجات التدافع المستمرة
في النهاية آي شياوشياو باحثة ، وليست بارعة في إدارة مثل هذا الحشد — وما إن بدأ الوضع يهدأ قليلًا، حتى تدهور من جديد بسرعة
{ أين ذهب تشو يانتشن؟ وما الذي يخطط له شو جون بالضبط ؟
إذا استمر الوضع على هذا النحو ، فسيموت الناس هنا حقًا }— ورغم أنها كانت تتوقع وقوع تضحيات ، فإن التضحيات غير الضرورية ظلت تثقل قلبها
فهؤلاء المذعورون لم يكونوا سوى مدنيين عاديين، ولم يكن هناك أي سبب لاستخدامهم كأهداف
وأثناء مراقبتها لتدفق الحشود ، صرخت آي شياوشياو بأعلى صوتها عبر جهاز الاتصال حتى أصبح صوتها أجش
لكن لسوء الحظ، لم تكن تجيد إدارة مثل هذه المواقف
وكلما ازدادت قلقًا، ازداد سوء تقديرها — وتعالت صيحات الاستياء وصرخات الذعر ، بينما استمر المزيد من الناس في الاندفاع إلى داخل المسرح الكبير
{ ماذا ينبغي أن نفعل ؟
لقد كُشف للتو أن تشو يانتشن “مزيف”، وظهوره الآن لن يؤدي إلا إلى الفشل
ولم يكن لاو دونغ موجود ، وحتى لو كان حاضرًا ، لما استطاع حشد المزيد من الحراس في الوقت المناسب
أما أقرب الفرق ، فهم يقاتلون مستنقع التآكل في الخارج، وقد أصبحت الأوضاع فوضى عارمة }
لم يكن عامة الناس يدركون أصلًا وجود مستنقع تآكل يمتلك عقلًا ، وحتى الجيش البشري لا يعرفون كيف يتعاملون مع مستنقعات التآكل العادية
وحتى لو أراد تشو يانتشن الاستعداد مسبقًا، فمن المستبعد أن يتمكن من وضع أي استراتيجية فعالة
لقد نُفذت الإجراءات الوقائية بسرعة ودقة، لكن الثمن الذي ترتب عليها كان يفوق ما تستطيع آي شياوشياو تحمله
كان عليها أن تتخذ قرارات في لمح البصر ، وإذا أخطأت في أي منها ، فسيكون الثمن أرواح البشر
تسلقت آي شياوشياو تمثالًا حجري ، وألقت نظرة على الحشد الذي بدأ يتزايد هيجانًا في الأسفل ، وفجأة وجدت نفسها عاجزة عن الصراخ
{ لا، لا يمكنني التوقف الآن … }
وبينما تخرج جهاز الاتصال ، عازمة على التواصل مع كل من تستطيع الوصول إليه ، توقف الغناء في المسرح فجأة
وأخيرًا ، ومع تدفق المزيد والمزيد من الناس إلى القاعة،
أدركت شيا ليانغ، التي كانت تغني على المسرح ، أن هناك خطبًا ما
لم يعد الناس غارقين في الأغنية ، بل امتلأت وجوههم بالخوف ، وبدأ كثيرون يصرخون صرخات مذعورة
شدت آي شياوشياو على أسنانها ، وزحفت بحذر على طول الجدار باتجاه القاعة
كانت يداها مغطاتين بالعرق ، وكادت في عدة مرات أن تُسحب إلى الأسفل وسط الحشد اليائس
لا يزال يوجد كثير من أفراد العائلات الثلاث داخل القاعة، وربما وُجد قائد أو اثنان من أصحاب القدرات يستطيعان السيطرة على الموقف
وفي هذه المرحلة، لم يعد أمامها سوى الاعتماد على الحظ—فقد بدأ بالفعل ظهور عدد من الأشخاص الفاقدين للوعي وسط الحشد في الأسفل، وأصبح الوضع بالغ الخطورة
صاح أفراد الزعيم الرابع خارج المسرح بقلق : “ لا يزال يوجد آلاف الأشخاص في الخارج يحاولون الدخول !
صفارات الإنذار تدوي! هناك شيء يقترب—”
بدا حلق آي شياوشياو وكأنه يحترق ، حتى إن نطق جملة واحدة يشكّل مشقة لها : “ الوضع سيئ جدًا . اهربوا جميعًا بأقصى سرعة . حياتكم هي الأهم !
سأجد حلًا من الداخل !”
{ لكن… ماذا عساي أن افعل ؟ }
غطى الغبار السجادة الفاخرة السميكة، وانقلبت نباتات الزينة من أماكنها
اندفع الحشد كسيول طينية منحدرة من جبل، متجاهلين كل ما يعترض طريقهم
وغادر أفراد العائلات الثلاث مقاعدهم، وركضوا نحو الطوابق العليا الأكثر أمانًا
لم يبق هنا سوى عدد ضئيل من الحراس الشخصيين، إذ إن القوة الرئيسية لفريق الحراسة كانت خارج المسرح، وقد بددها الحشد منذ وقت طويل
وحتى لو كان هناك قادة حاضرون، فقد لا يتمكنون من السيطرة على الموقف
{ هل لا بد من التضحية بعشرات الآلاف من الناس أمام أعينهم حتى تأخذ العائلات الثلاث مشكلة مستنقع التآكل على محمل الجد؟
لا يمكن أن يكون تشو يانتشن قد خطط لشيء عديم الأخلاق إلى هذا الحد ، أليس كذلك ؟
ربما كان ينبغي عليّ أن اسيطر على الوضع ؟
هل أغفلت شيئًا مهمًا ؟
يا إلهي ، أقصى ما أستطيع فعله هو تقديم الإسعافات الطبية } —
أُصيب المزيد والمزيد من الناس، وتعالت صرخات الألم
بدأ الأطفال ينادون آباءهم ، بينما تأوه كبار السن أنينًا ضعيف
لعنت آي شياوشياو في سرها، وبدأت عيناها تحمران ببطء
{ إذا انتهى الأمر بهذه النتيجة السيئة، فسوف اطعن تشو يانتشن عدة طعنات في أماكن غير قاتلة بالتأكيد — فأنا ، بصفتي طبيبة ، لا أستطيع تحمل ذلك }
ولإيجاد مساحة أكبر للتنفس، اندفع كثير من الناس إلى خشبة المسرح الواسعة
وظلت الشاشة الضوئية فوق المسرح تومض بأضواء مبهرة،
تلون بقع الدم على الأرض بمختلف الألوان
الكناري أبطأ من ينسحب — بدا أن شيا ليانغ قد أصابها الذهول من المشهد أمامها ، فظلت ممسكة بالميكروفون بإحكام دون أن تتحرك لوقت طويل
وما إن وقف أول شخص على خشبة المسرح ، حتى أمسكت مساعدتها بها، وحاولت سحبها نحو الكواليس
لكن شيا ليانغ لم تتحرك
نظرت إلى المصاب الذي اندفع نحوها، واختفت ابتسامتها العذبة ، لتحل محلها ملامح غريبة
واصلت المساعدة سحبها بإلحاح : “ آنسة شيا، يجب أن تغادري! المكان هنا خطير جدًا!”
في زاوية القاعة ، عبست آي شياوشياو حاجبيها وهي تبذل قصارى جهدها للوصول إلى المسرح — واستجمعت ما تبقى من صوتها المبحوح
“ أنا طبيبة ! الطبيبة آي من عيادة آي!
هل لديكم أي حراس شخصيين؟
يوجد مصابان بإصابات خطيرة هناك
لم يعد بإمكانهما تحمل المزيد من التدافع! أرجوكم ساعدونا !”
لم يسبق أن بدا صوتها مبحوح إلى هذا الحد ، وكأن أحبالها الصوتية تنزف ، لكن آي شياوشياو رفعت صوتها أكثر ،
واستمرت في الصراخ
“ لقد هرب أولئك الأوغاد جميعًا . أرجوكم ، ساعدونا !”
ورغم أنها لم تكن تحمل أي انطباع جيد عن تلك الشابة الثرية التي تعيش في عالمها الخاص ، فإنه في هذه اللحظة لم يكن أمامها سوى أن تأمل أن تؤدي سمعة شيا ليانغ في ' الطيبة' دورها—
فقبل أن تتمكن من إيجاد حل للمشكلة ، كان عليها أن تقلل العبء الواقع على المصابين إلى أدنى حد
اتجهت عينا شيا ليانغ الواسعة الجميلة نحوها
في العروض السابقة كان المصورون يحرصون دائمًا على التقاط لقطات مقربة لعيني شيا ليانغ
كانت نظرتها ناعمة وصافية ، بريئة ، وتوقظ بسهولة رغبة الآخرين في حمايتها
لكن في هذه اللحظة الاستثنائية ، كانت الآنسة شيا ترتدي فستانًا معقد التصميم مكشوف الكتفين ، وتقف فوق خشبة مسرح أوشك على الانهيار ، بينما ترتسم على وجهها تلك البراءة نفسها…
لقد حمل المشهد بأكمله إحساسًا بالعبث لا يمكن وصفه
نظرت المساعدة الى آي شياوشياو نظرة ازدراء حادة ، ثم واصلت سحب ذراع شيا ليانغ، لكن دون استخدام قوة مفرطة : “ آنسة شيا ليانغ! صفارات الإنذار السابقة كانت إعلانًا عن رفع مستوى الخطر
لقد أصبح هذا المكان يُعد ساحة معركة بالفعل
أرجوكِ غادري . لم تعد وسائل الإعلام هنا !”
ألقت شيا ليانغ نظرة على آي شياوشياو، ثم نظرت إلى العدد المتزايد من الأشخاص على خشبة المسرح
هي تتمتع بشهرة كبيرة بين العامة ، وحتى الآن، حين اندفع الناس إلى المسرح، كانوا يكبحون حركتهم غريزيًا، وكأنهم يخشون إيذاءها
اختفت البراءة من عينيها
وعندما التفتت شيا ليانغ إلى مساعدتها ، حملت ملامحها أثرًا من المكر الغريب : “ قلتِ إن هذا المكان ساحة معركة؟”
كانت آي شياوشياو معتادة على السوق السوداء ، وتجيد قراءة الناس — وفي تلك الثانية القصيرة، تبدلت هالة شيا ليانغ بهدوء — تحولت الغزالة البريئة فجأة إلى ثعلب يضيق عينيه ، كاشفًا عن أنيابه في صمت
لم يسبق للمساعدة أن رأت شيا ليانغ بهذه الهيئة ، فلم تستطع استيعاب الأمر في الوقت المناسب ، وتلعثمت في كلامها : “ ن-نعم، إنها ساحة معركة ! إذا بقيتِ هنا أكثر ، فلن يعفو عني السيد شيا بالتأكيد !”
: “ آهاا ،،، لم يسبق لي أن اختبرت الخطوط الأمامية لساحة المعركة ...” ردت شيا ليانغ ببطء، وقد ازداد بريق عينيها قليلًا وهي تنظر إلى الحشد الفوضوي أمامها
: “ هذا ليس جيد ! لا داعي لتجربته أصلًا ! أسرعي . عائلتكِ كلها في الطابق الثاني .
انظري، السيدة تلوح لكِ—أعتذر !” ولما رأت أن شيا ليانغ لم تتجمد من الخوف ، زادت من قوة سحبها ، لكنها لم تتمكن من تحريكها ولو قليلًا
ظلت آي شياوشياو صامتة، وهي تفرك حلقها وعبس حاجبيها { أي حيلة تخطط لها هذه الشابة ؟ }
أجابت شيا ليانغ بسرور : “ أنتِ محقة ، هذا ليس شيء جيد .
أن أشعر بالحماس في موقف كهذا… أعتقد أنني لست شخصًا صالحًا أيضًا
الآن فهمت
يبدو أن حكم أحدهم على الناس كان دقيقًا حقًا…
دقيقًا إلى حد مخيف .”
وقفت المساعدة في مكانها مشوشة
ارتفعت زاوية شفتي شيا ليانغ مجددًا ، لكن ابتسامتها هذه المرة لم يكن لها أي علاقة بـ”البراءة واللطافة”، بل مملوءة بالسخرية
: “ مساء الخير الطبيبة آي—” رفعت الميكروفون إلى فمها، فضخم مكبر الصوت كلماتها لتتردد في أنحاء القاعة كلها
وكانت نبرة تحيتها مستهترة ، حتى إن القاعة المكتظة سكنت للحظة
ذهن آي شياوشياو التي نودي باسمها ، امتلأ بعلامات الاستفهام ، وكادت تفلت المصباح الجداري الذي تتمسك به
شيا ليانغ : “ كنت أشعر بالحيرة قبل قليل—فأنا لست عظيمة مثلكم جميعًا . كل ما أردته هو إثبات أن عائلة شيا ليسوا سوى مجموعة من الجبناء . أترون أن هذه الطريقة متمردة أكثر من اللازم ؟”
آي شياوشياو “ عمّ تتحدثين ؟”
ولسوء الحظ لم يصل ردها الأجش إلى شيا ليانغ ، لكنها بدت أصلًا غير مهتمة بالاستماع
: “ بفضل شخص ما، اكتشفت الأمر ... يعجبني الأمر بهذه الطريقة . أنا—” خلعت حذاءها الكعب العالي، وخطت بقدميها الحافيتين فوق خشبة المسرح الملطخة بالدماء
: “ ليست لدي طموحات عظيمة . لكن تغيير مصير الأحياء يمنحني شعورًا بالإثارة لا يوصف .”
“…….…” { بدت هذه العبارة مألوفة إلى حد ما } وشعرت آي شياوشياو بالشرود للحظة
: “ جميع قادة عائلة شيا يشاهدون ، أليس كذلك ؟
وفي هذه اللحظة ، لا توجد خشبة مسرح أفضل من الليلة ...” مزقت شيا ليانغ فستانها الطويل ، وربطت طرفه ، محولة إياه إلى هيئة أكثر ملاءمة للحركة
: “ أنتِ تتحدثين عن أمور لا أفهمها ، بينما أنا هنا أتعامل مع حياتي اللعينة المعلقة بخيط —
أحتاج إلى بعض الوقت لأفكر ...” وما إن قالت شيا ليانغ هذا ، حتى تجمدت القاعة للحظة
لم يكن صوتها ناعمًا أو رقيقًا ، بل بدا كصوت رجل عجوز ذابل —— وبعد تلك الجملة ، عاد صوت شيا ليانغ إلى نبرته الأصلية — حررت إحدى يديها، ورفعت إصبعها الأوسط باتجاه الطوابق العليا حيث العائلات الثلاث
أضواء المسرح لا تزال مشتعلة، وتحت ذلك الضوء الساطع، ابتسمت بثقة
“ من الآن فصاعدًا ، استمعوا إليّ . أنت ، انزل أولًا .”
المساعدة : “؟!؟”
: “ انزل واسلك الممر E17. يمكنك إجلاء المصابين من هناك .
المصابان ليسا قويين ، فليساعدهما الآخرون على السير—
آي شياوشياو تحركي قطريًا من الصف الرابع إلى الصف السادس !
فقط امشي فوق ظهور المقاعد . المصابان بعهدتك .”
تحولت نبرة صوتها إلى أسلوب بارد آمِر
“ أنت ، بجوار تمثال السمكة الذهبية في الزاوية الشمالية الغربية ، تحرك ثلاثة أمتار باتجاه المدخل !
المقاعد هناك قابلة للطي ، وسيوفر ذلك مساحة لعشرة أشخاص إضافيين .
كل من على المسرح، انزلوا وتراجعوا إلى ممرات الهروب على الجانبين !
تلك المناطق محمية أيضًا ، لا تخافوا !”
“ الناس في الزاوية الشمالية الشرقية ، حاولوا الوقوف بمحاذاة الجدار ؛ لا تتدافعوا . أنتم في أمان بالفعل هنا،
وتوجد مساحة كافية .
أما الموجودون في الزاويتين الجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية ، فاسلكوا الممرين على جانبي المسرح.
الكواليس وغرف تبديل الملابس تتسع لعدة مئات من الأشخاص . عندما أقول توقفوا ، يجب أن تتوقفوا !”
“… الشخص الذي يرتدي قبعة برتقالية ، اجعلوه نقطة الارتكاز ، واتبعوا الفراغات بين المقاعد باتجاه المسرح…”
“… المرأة ذات الغطاء الأحمر الفاقع—هل ترونها ؟ الطويلة — كل من في تلك المنطقة لا يتحرك !”
“ أخلوا الممر الأوسط ، واجمعوا المصابين هناك، وسيأتي من يتولى علاجهم .
أما من لديهم جروح سطحية ، فلا تزيدوا الفوضى .
أنا أرى المكان بوضوح من هنا. نعم أتحدث إليك أنت أيها الأصلع النحيف ذو المعطف الأصفر !”
……
في أقل من عشر دقائق ، هدأ الحشد الفوضوي ، وظهر نظام غريب داخل القاعة
تمكن الناس من الابتعاد عن الخطر ، وبدأت معالجة المصابين
ورغم أن معظم الحاضرين لم يستوعبوا ما الذي حدث للمغنية الوطنية ، فإن حتى شيا ليانغ، التي كانت دائمًا محاطة بأقصى درجات الحماية ، لم تتراجع ، ولذلك لم يجدوا سببًا كبيرًا للقلق
أنهت آي شياوشياو تضميد ذراع مكسورة بكفاءة ، ثم رفعت نظرها نحو المسرح
{ يبدو أنني لست الوحيدة التي رتب لها تشو يانتشن دور
فهؤلاء الناس كانوا ساخطين على تشو شنغ ، ولا يحبون العائلات الثلاث ، ولذلك لم يكن من المرجح أن يطيعوا الأوامر طوعًا
لكن شيا ليانغ مختلفة
لقد أحبوها لوقت طويل جدًا ، إلى درجة أنهم لم يتمكنوا من استيعاب الموقف على الفور ، ولم يجدوا سوى الانصياع لها غريزيًا }
وعندما خطرت لها هذه الفكرة، أدركت أنه يبدو أن الشخص الوحيد القادر على السيطرة على الوضع كان شيا ليانغ
{ فلماذا لم يخطر ذلك ببالي من قبل ؟ }
وعندما فكرت آي شياوشياو في الأمر، قارنت في ذهنها بين لاو دونغ المنحني الظهر والآنسة شيا الساحرة ، لكن علامة المساواة بينهما لم تستقم مهما حاولت
وبعد ثوانٍ، استسلمت الطبيبة آي، وهزت رأسها، ثم واصلت فحص إصابات الجرحى
رفعت شيا ليانغ رأسها وصاحت نحو الأعلى :“ العجوز تشو أنت تراقب أليس كذلك؟
لقد أوشكنا على الانتهاء. أغلقوا المسرح !”
لم يقل تشو شنغ شيئًا، وبعد ثوانٍ، دوى صوت إغلاق الأبواب الواقية حول محيط المسرح
{ هذا صحيح ،،، تشو شنغ سيفعل أي شيء لحماية مدينة Y
ولم يكن ليؤخر الأمر بسبب كبريائه } بدلت آي شياوشياو قفازيها الملطخين بالدماء ، ومسحت العرق عن وجهها
ولا تزال أضواء المسرح ساطعة
فقز الكناري ، الذي خرج من قفصه ، أمامها
رفعت خصلة من شعرها الطويل ، وانحنت قليلًا وهمست :
“ تتركز المناطق السكنية في الجهة الشرقية ، أما المساكن القريبة من هنا فمتفرقة
سيأتي مستنقع التآكل إلى هنا بالتأكيد ...
الحماية هنا مماثلة للجدران الواقية ، ولن تكسبنا سوى بعض الوقت على الأكثر
وبعد أن تنتهي من معالجة هؤلاء الناس ، تذكري أن تذهبي إلى مدخل المسرح—فبمجرد انتهاء المعركة في الخارج، سيصل عدد أكبر من الجرحى .”
وبعد أن أنهت كلامها ، اعتدلت في وقفتها ، وابتسمت لآي شياوشياو ابتسامة آسرة ، ثم اتجهت نحو مخرج القاعة
: “… إلى أين تذهبين ؟” سألتها آي شياوشياو بصوت مبحوح
: “ إلى خط المواجهة الحقيقي. لا تقلقي، فأنا أعرف مختلف الممرات السرية ...” ألقت شيا ليانغ الميكروفون جانبًا بلا مبالاة : “ هذا المشهد لا يرضيني بما يكفي "
————-
وبعد أن أُغلق المسرح بإحكام ، عدّل تشو يانتشن قناع وجهه ، واتجه نحو مخرج ممر الهروب السفلي الخاص بالمسرح
وبعد دقائق قليلة ، تحرك الغطاء المعدني الثقيل ببطء إلى الجانب ، وخرجت شيا ليانغ وهي في حالة يرثى لها،
مغطاة بالغبار
فستانها الباهظ الثمن ملوثًا بالأوساخ ، وقد مزقته بنفسها بعنف ، حتى بدت غير لافتة للنظر
أخرج تشو يانتشن قطعة كبيرة من القماش الداكن من حقيبته : “ معطفك لاو دونغ — سنذهب إلى ساحة المعركة .”
لم تأخذها شيا ليانغ : “ كنت تعرف أنني سأتدخل؟”
لم يجبها تشو يانتشن مباشرةً : “… لو كنتِ قد اخترتِ تولي القيادة لمجرد التمرد على عائلة شيا، لما اخترتكِ منذ البداية .”
أزالت شيا ليانغ كومة من خيوط العنكبوت عن شعرها، ثم ابتسمت فجأة
هزت القماش الأسود ، وفي اللحظة التالية ، ظهر مجددًا ذلك المظهر العسكري المألوف لـ'لاو دونغ'
و لم تواصل استجوابه : “ هيا بنا — وبما أنك لا تستطيع الظهور بنفسك… هل لديك أي أوامر محددة للمعركة القادمة يا سيد ؟”
: “ استخدموا جميع النماذج القديمة من أسلحة التنقية . احرصوا على أن نخسر بصورة طبيعية ،
وأن نخسر بصعوبة ، مع إبقاء الخسائر البشرية عند الحد الأدنى .”
: “ لنجعل سيغما يظن أننا بلغنا نهاية قدرتنا ؟ فهمت .
وماذا عن جهة شو جون؟”
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه تشو يانتشن الخالي من التعابير : “ لم يحن وقت تحركه بعد "
: “ تسك، يا له من أمر مزعج .” دحرجت شيا ليانغ عينيها :
“ لقد انكشف أمري . يجدر بك أن تتخلص من جثتك أيضًا في أسرع وقت
وإلا، وبالنظر إلى طباع والديّ ووالدك العجوز ، فأنا لا أريد العودة إلى المنزل .”
: “ ثقي بي. سيكون ذلك قريبًا جدًا .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق