Ch11 AD
احتار شو جون للحظة ،،،
منذ أن استيقظ ، تحسن موقف الوحوش المتحورة تجاهه كثيرًا ، لكنه لم يفعل شيئًا مميزًا
أما التواصل مع مستنقع التآكل ، فلم يكن متأكد حتى إن كان إيقافه من طرف واحد يُعد نوعًا من التواصل
كان الأمر أشبه بأن يُطلب من طفل تعلم المشي للتو أن يعود ببطولة في الجمباز
: “ وكيف أفعل ذلك ؟” سأل بتواضع ، وهو يركل أحد الوحوش المتحورة الذي حاول مهاجمة تشو يانتشن
أجاب تشو يانتشن بصراحة : “ لا أعرف.”
“……”
: “ معدل اندماجك حاليًا 19%. ومن الناحية النظرية ،
يصبح ذلك ممكنًا إذا تجاوز 15% " رد تشو يانتشن وهو يتفادى بمهارة وحشًا متحورًا آخر ،
بينما أصدرت سلسلة الأصفاد بينهما طنينًا خافتًا وهي تتمدد حتى استقامت
حبس شو جون أنفاسه
كانت الوحوش المتحورة تندفع نحو تشو يانتشن، متجاهلين وجوده تمامًا
أما العواء الخافت البعيد الصادر عن مستنقع التآكل،
فكان يضعف تدريجيًا، ولم يكن يعرف كيف ' يتواصل' معه
{ ولو بدأت بالعواء حقًا ، لشعرت بالسخف حتى بمجرد التفكير في الأمر }
وفي النهاية ، وبعد أن حبس أنفاسه طويلًا ، لم يتمكن إلا من استخدام مهارة واحدة
أحاطت الرياح بتشو يانتشن، وشكلت حوله حاجز شفاف
ومع ذلك ، استمروا الوحوش المتحورة في الاندفاع،
ولم يتمكنا من التخلص منها
وكان أحدها ، وهو أضخمها ، قد رفع الكرسي استعدادًا لحمل لاو وي والهروب
وفي تلك اللحظة ، أدرك شو جون بسرعة ما يجري
{ هذا العجوز قادر على التعايش بسلام مع الوحوش المتحورة ، وقد اختار عمدًا هذا المكان للاجتماع ،
لكن أول خطوة فيه كانت قاتلة
لم تكن هناك أي نية للتفاوض السلمي ، وكانت الغرفة المتهالكة أمامنا مجرد فخ منذ البداية
وعندما تنصتنا عليه الليلة الماضية ، كان لاو وي يبتسم طوال الوقت ، ولم يكن سوى يمثل أمامنا } شعر شو جون بانزعاج شديد
ولاحظ العجوز وي أن الوحوش المتحورة لا تهاجم شو جون،
فتحرك فوق كرسيه واستدار نحوه، كاشفًا عن ابتسامة غريبة : “ جيد ، جيد ...”
ثم وهو يوجّه كلامه إلى تشو يانتشن :
“ يبدو أنك أحضرت معك وحشًا متحورًا ممتاز ، لكن من المؤسف أنه ليس ذا فائدة كبيرة
فمهما بلغت قوته ، فلن يستطيع إيقاف تفوقنا العددي .”
رفع تشو يانتشن يده وأطلق رصاصة
ومن الواضح أنه تعمد أن تنحرف قليلًا عن الهدف ، إذ مرت الرصاصة بمحاذاة أذن لاو وي الذائبة ، ثم أصابت الوحش الشبيه بالذئب خلفه ، فنثر دمه الأسود النتِن فوق جسد العجوز كله
ارتعب لاو وي، وارتعشت ملامحه الذائبة مرتين
قال تشو يانتشن رافعًا صوته قليلًا ، وكأنه يحاول تغطية الكلمات التي قالها لاو وي قبل لحظات : “ شو جون استمع إلي جيدًا
إذا لم تستطع تنفيذ الأمرين اللذين طلبتهما منك قبل قليل، فلا داعي لذلك . لا بأس ،،
سنعمل معًا ،،
هذا العجوز لن يتمكن من الهرب .”
وبالتأكيد لم يكن من عادة الجنرال تشو أن يضع في خطته
خطوة من نوع ' المحاولة المستحيلة '
لعق شو جون شفتيه المتشققتين وحدق في العجوز الجالس على الكرسي : “ كرهينة ؟”
خلال الأيام القليلة الماضية ، كان يعيش وسط ضباب كثيف ، يشعر بالاختناق ، وقد تراكمت في داخله مشاعر كثيرة من السخط
وبعد أن عرف حقيقة هذا العالم ، تحول ذلك السخط إلى غضب ، لكنه لم يستطع توجيهه نحو تشو يانتشن الذي ساعده
وعندما تذكر كيف خفف حذره الليلة الماضية وخُدع على يد العجوز وي، لم يستطع إلا أن يغضب من نفسه أيضًا
{ لكن بما أن تشو يانتشن خطط للمجيء إلى هنا منذ وقت طويل ، فلا بد أنه أعد كل شيء مسبقًا
وقبل قليل ، لم يُفاجأ الجنرال تشو بما فعله لاو وي
وبما أنه جاء طوعًا إلى ' مأدبة هونغمين ' ، فمن المرجح أن هدفه الحقيقي كان لاو وي أصلاً }
وكما توقع شو جون —- كرر تشو يانتشن بصوت خافت :
“ كرهينة "
وأخيرًا وجد شو جون منفذًا لتفريغ غضبه —-
حطم عنقي وحشين متحورين بيديه العاريتين ،
ثم شقت مخالبه الحادة بطن الوحش الثالث ، فانسكبت أحشاؤه النتنة على الأرض
استدار الوحش المتحور الضخم محاولًا الهرب بالعجوز وي عبر نافذة أخرى ، لكن شو جون قطع رأسه من بعيد بسيف من الرياح
و سقط العجوز وي مع الكرسي على الأرض
كانت الوحوش المتحورة المختبئة داخل الغرفة قد قُضي عليها تقريبًا ، بينما لم يعد عدد الوحوش التي تدخل من الخارج كافيًا للتعويض
وعندما أدرك لاو وي أن تكتيك إغراقهما بالأعداد لم يعد مجديًا ، بدأت ثقته تتلاشى
و بصعوبة ، أخرج صفارة صغيرة لامعة تشبه ألعاب الأطفال من داخل ملابسه ، ثم نفخ فيها بكل قوته
وفورًا ارتفع العواء الخافت لمستنقع التآكل في البعيد
واحمرّت عيون الوحوش المتحورة التي كانت تهاجم تشو يانتشن — ولم تعد تحاول حماية نقاط ضعفها ، بل اندفعوا مباشرةً لغرس أنيابهم في ذراعه التي تمسك بالسلاح
كان تغير أسلوب هجومهم مفاجئًا ، فلم يسعف ذلك تشو يانتشن لتعديل وضعه ، فتركت أنيابهم جرحًا عميقًا في ساعده
و كان الدم المتدفق يميل إلى الرمادي المسود
العجوز وي لا يزال يتذكر الطلقة التحذيرية قبل قليل فقال :
“ لعاب هذه الأشياء شديد السمية ،
إذا عضتك بضع مرات أخرى ، فلن يستطيع حتى الشخص السليم الصمود
إن كنت حريصًا على حياتك ، فأخبر حيوانك الأليف …
أقصد، مرؤوسك أن يتوقف .”
قال تشو يانتشن بصوت مبحوح : “ إنه ليس مرؤوسي ،
إنه شريكي .”
ثم ألقى نظرة على جرحه، وداس على عنق الوحش المتحور،
وأطلق عدة رصاصات متتالية حطمت رأسه
بدا تشو يانتشن غير مبالٍ ، لكن شو جون قد بلغ حدّه
{ إعادة تقييم علاقتي بالرماد في داخله كانت مسألة ،
أما رؤية الرماد أمامي يتعرض للأذى فكانت مسألة أخرى }
أيام متواصلة من الذعر، وغضب سببه حقيقة هذا العالم،
وتأنيب للذات بسبب عجزه…
أصبحت إصابة تشو يانتشن القشة الأخيرة
فجرت كل مشاعره السلبية دفعة واحدة
لم يعد شو جون يعرف إن كان غاضبًا لأن تشو يانتشن أُصيب ، أم لأنه لم يعد يكترث بإصابات كهذه أصلًا
وفي هذه اللحظة ، لم يعد يملك رفاهية التمييز بين الأمرين
و من دون وعي، شد شو جون سلسلة الأصفاد
ومع صوت احتكاك المعدن ، تآكلت السلسلة وانكسرت بين يديه العاريتين
وبمجرد انقطاعها ، اندفع شو جون كوحش خرج لتوه من قفصه
وصل إلى العجوز وي في خطوة واحدة ، واقتربت مخالبه الحادة مباشرة على عنقه
لم يفقد عقله ، لكن مظهره وحده كان كافيًا لإرعاب لاو وي
ارتجف الرجل العجوز ، ولم يجرؤ على الحركة
و كشف شو جون عن أنيابه الحادة : “ أمر تلك الأشياء أن تتوقف
وإلا فسأحملك معي وأقتلها واحدة تلو الأخرى
دعني أوضح لك، لست بارعًا جدًا في استخدام هذه المخالب
قد أترك عليك بضع خدوش بالخطأ ، فلا تشتكِ لاحقًا .”
عبس العجوز وي :
“ أنا رجل عجوز، ولم يبق لي الكثير من العمر
تهديدك لا يخيفني
أما… صديقك، فما يزال شابًا
إذا أخذت بنصيحتي وعالجت جروحه فورًا ، فقد لا يكون الأوان قد فات
وإلا…”
امتلك هذا العجوز شجاعة أكبر مما تخيله شو جون ،
ولأنه أدرك أن شو جون شخص يتصرف بعقلانية ،
بدأ يراوغه بالكلام ، محاولًا في الوقت نفسه تهدئة الوحوش المتحورة التي فقدت السيطرة
كان شو جون يعلم أن تشو يانتشن قادر — من حيث المهارة القتالية — على القضاء على تلك الوحوش ، لكنه لن يستطيع تجنب الإصابة
كما أن الجنرال تشو مقيد بوجوده داخل منطقة التآكل
ولو استمر القتال على هذا النحو ، فربما يفوزان في النهاية ،
لكنهما سيدفعان ثمنًا باهظًا
بدأ صبر شو جون ينفذ
ومن دون وعي، أثار الرياح من حوله
لكن هذه المرة لم تكن الرياح شفافة
بل مادة سوداء تشبه الدخان تدور حول جسده ، مليئة بنية القتل
وفجأة ، تغيرت الوحوش المتحورة —-
ألصقت آذانها وذيولها بأجسادها ، ثم هربوا من الغرفة بجنون
وفي اللحظة نفسها ، طرأ تحول جديد على اليد التي تمسك بالعجوز وي، إذ تدحرجت المادة السوداء فوق جلده مرة أخرى
أصبح تنفس شو جون أسرع ، ولمح السوار في معصمه وهو يهتز بخفة
[ معدل الاندماج: 21%؛ مستوى التآكل غير متوازن قليلًا .]
{ لا أفهم ما يحدث ، لكن ذلك ليس مهم
فأنا لا أزال محتفظًا بوعيي }
وبعد أن اختفت الوحوش المتحورة ، أعاد شو جون انتباهه إلى العجوز وي
ولعل الضغط الذي كانت تبثه تلك العينان الرماديتان الشاحبتان كان هائلًا ، حتى إن العجوز وي لم يعد يتمتم بكلمة ، وأصبح مطيعًا على نحو غير طبيعي
اكتفى تشو يانتشن بتضميد جرحه ، ثم اقترب محاولًا انتزاع الصفارة الصغيرة من جيب العجوز وي
حذّره شو جون : “ ابتعد عني
لا أشعر أن حالتي جيدة .” { عاد إليّ الجوع من جديد
لكنه … جوع لم اختبره من قبل
ولحسن الحظ لم يثر العجوز وي أمامي ، أي شهية لديه
ويبدو أنني لا املك ميلًا خاصًا إلى ' المطبخ البشري' }
تشو يانتشن : “ لقد تجاوزت توقعاتي ،
لقد أخفتهم حتى هربوا ، بدلًا من أن تجعلهم يطيعونك
ابتسم شو جون كاشفًا عن أنيابه : " لا أعرف كيف فعلت ذلك — ربما له علاقة بهذه الرياح .”
كانت الرياح الممزوجة بتلك المادة السوداء لا تزال تدور حول جسده
وأثناء حديثهما، ظل نظر العجوز وي يتنقل نحو يد شو جون، التي تتسرب منها المادة السوداء، وأصبح تعبير وجهه أكثر تعقيدًا شيئًا فشيئًا
حافظ تشو يانتشن على مسافة ثلاث خطوات بينهما :
“ لنأخذه معنا أولًا .
قرية الخراب ليست قرية ثابتة ،
بما أنهم لا يرحبون بالغرباء ، فمن المرجح أنهم بدأوا بالفرار الآن ،
لكنهم مضطرون للمرور عبر منطقة التآكل ، وإذا لحقنا بهم،
فسنتمكن من إدراكهم .”
وبينما يتحدث ، أخرج جهاز يشبه ساعة الجيب
شو جون : “ إذا كان الهدف مجرد تتبع استجابة مستنقع التآكل ، فما زال هذا الجهاز صالحًا للاستخدام… هم؟”
شعر بالدوار بسبب الجوع ، ولم يكن يريد سوى إنهاء الأمر بأسرع وقت :
“ هيا، لننطلق — لنلحق بهم
آ-يان هل بقي لديك أي طعام؟
أعطني إياه أولًا… هم؟”
لم يكن لدى شو جون جهاز لرصد مستنقع التآكل،
لكنه شعر بأن هناك شيئًا غير طبيعي
فقد اقترب عواء مستنقع التآكل الخافت، من دون أن ينتبه،
حتى أصبح خارج الباب مباشرةً
وبين طيات ذلك العواء انتقلت إليه مشاعر غريبة جدًا
كانت أبسط بكثير من المشاعر التي شعر بها من مستنقع التآكل في منطقة معالجة الجثث
ولو أراد تشبيه الأمر ، فكان أشبه بحيوان بري ، يجمع بين الخوف والفضول ، ينظر إلى إنسان يقترب منه متنكرًا في هيئة دمية تشبه أبناء جنسه ، ولا يعرف كيف يتصرف
شو جون قد قاتل مستنقعات التآكل مرات لا تُحصى من قبل،
لكنه لم يشعر يومًا بما يمكن أن يسمى ' مشاعر'مستنقع التآكل
ولهذا، لم يستطع إلا أن يشعر بالحيرة
{ أراد تشو يانتشن مني منع مستنقع التآكل من الهرب، ويبدو أنني نجحت في ذلك }
شو جون شعر بأن مستنقع التآكل يهمس بخفوت ويراقبه سرًا ، لكنه لم يعرف كيف يرد عليه أو ينقل إليه أي معلومة
{ ماذا لو استخدمت الرياح المغطاة بمادة التآكل للتواصل معه؟
يمكن اعتبار ذلك نوعًا من التلامس الجسدي
على أي حال لا ارغب في أن أُعلَّق في الهواء بعمود من السائل مرة أخرى } فكر شو جون قليلًا ، ثم نفذ الفكرة
اندفعت هبة رياح عبر شق الباب إلى الخارج
ولم يدرك إلا بعد أن فعلها أن مستنقع التآكل، بخلاف الوحوش المتحورة، لا يملك أي ذكاء حقيقي، لذا لم تكن هناك حاجة أصلًا لمحاولة التحدث معه
{ لا بد أنني جائع إلى درجة بدأت أهذي .}
: “ آ-يان مستنقع التآكل بالخارج. إذا كنت تريد رؤيته، فتفضل .”
قالها وهو عابس من الانزعاج ، ممسكًا بالعجوز وي بيد،
بينما جر بإصبعه جثة أحد الوحوش المتحورة باليد الأخرى
حاول مقاومة شعور الغثيان، ثم اقتطع قطعة من اللحم ليملأ بها معدته مؤقتًا
أومأ تشو يانتشن برأسه ، وأحكم إغلاق بدلته الواقية ،
ثم أخرج أداة صغيرة لم يتعرف إليها شو جون
وكان على وشك فتح الباب
لكن في تلك اللحظة ، تبدلت مشاعر مستنقع التآكل خارج الباب فجأة تغيرًا هائلًا
صاح شو جون : “ انتظر !”
اختفت تمامًا كل مشاعر الحيرة والفضول والخوف التي كانت تبدو غير مؤذية
ولم يبقَ سوى غريزة واحدة خالصة…
الرغبة في القتال ——
{ أين ذهب ذلك “التواصل الودي” الذي تحدثت عنه قبل قليل ؟} لم يعد شو جون يهتم بجوعه و عض ساق الوحش المتحور وأمسكها بين أسنانه ، ثم أمسك تشو يانتشن واندفع هاربًا من الطرف الآخر للغرفة في لحظة
بدأ السوار في معصمه يهتز بجنون ، حتى بدا وكأنه سينفجر في الثانية التالية
اصدم زئير مستنقع التآكل بطبلة أذنه ، ومن بين تلك المشاعر العنيفة ، استطاع شو جون بصعوبة أن يميز جزءًا بسيطًا من المعنى
{ " أريد المعلومات " }
كانت تلك الفكرة البسيطة تتكرر بلا توقف وسط رغبة القتال الجارفة
{ " أريد المعلومات " } كان الضجيج مزعج إلى درجة جعلت شو جون يشتم ويلعن داخلياً
والمفاجأة أن مستنقع التآكل خارج الباب صمت للحظة
ثم اقتحم الغرفة
{ " أريد المعلومات !!!! " }
ازدادت مشاعره حدة
“……”
{ إذا كان هذا أول حوار مستقل مع مستنقع تآكل ، فهو بلا شك حوار فاشل للغاية }
وما إن خطرت هذه الفكرة في باله، حتى اندفع تيار من السائل والتف حول ساقه ، ثم جذبه بقوة إلى الأرض
{ آسف ، آسف .} اعتذر شو جون بسرعة في داخله ، لكن ذلك لم يكن مجديًا على ما يبدو
فقد ازداد الصراخ الحاد ، الذي لا يسمعه أحد غيره ، ارتفاعًا وازدادت نبرته قلقًا
{ حسنًا …} استجمع شو جون آخر ما تبقى لديه من قوة ،
ثم رمى بكل من تشو يانتشن والعجوز وي إلى خارج الغرفة
{ إذا كنت تريد القتال …
فليكن القتال بيننا — واحد لواحد }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق