القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch110 AD

Ch110 AD


وبمجرد عودة المجموعة من إحدى المستوطنات في مدينة Y، نفذ يو جين طلب شو جون، وجمع السكان المتبقين في مستوطنة كبيرة شرق المدينة. أما أولئك الذين أنشؤوا معاقل تحت الأرض داخل المستوطنات، فقد دخلوا إلى الملاجئ السفلية.


ولم يكن إقناع سكان المستوطنات أمراً سهلاً ابداً ، ولم يكن أحد مستعداً للاستماع إلى كلمات يو جين المجردة


ولم يُحسم الأمر إلا بعد أن تقدم أفراد الزعيم الرابع، إذ طُرح الأمر على هذا النحو—لسبب غير معروف، بقي عدد من الكوادر الكبار في الزعيم الرابع خارج المدينة، ولم يبدوا أي نية للعودة


كانت المستوطنات قريبة من منطقة التآكل، وكان الضباب كثيفاً. ولم يتمكن أحد في مدينة Y بأكملها من رؤية هيئة سيغما. ومع ذلك، كان هناك تغير واضح للغاية. فقد ازداد عدد الوحوش المتحولة التي كانت تتجول سابقاً فقط قرب حدود منطقة التآكل، وبدأت تهاجم المستوطنات باستمرار.


وبالنظر إلى أن عدداً كبيراً من البشر الاصطناعيين ظلوا داخل المستوطنات، وأن البشر امتلكوا أسلحة لكبحهم، إضافة إلى بقاء عدة كوادر من الزعيم الرابع وتوفر الإمدادات التي جلبتها القافلة، فقد ظل الوضع مستقراً نسبياً. ولم يكن يو جين قلقاً كثيراً بشأن مستقبل مدينة Y؛ فقد اختبأ هو والآخرون في أعماق الضباب، آملين أن ينتهي كل شيء قريباً.


ومنذ اقتراب سيغما، انقطعت الاتصالات مع مدينة Y. ومع ازدياد عدد مستنقعات التآكل، أصبحت المنطقة المحيطة أكثر ظلمة ورطوبة، ولم يعد هناك أي أثر لضوء الشمس. ومن دون ساعات، لم يعد أحد قادراً على التمييز بين الليل والنهار


واستعان يو جين بنفوذ الزعيم الرابع، وأصبح مديراً لهذه المستوطنة المؤقتة الكبيرة. وبصفته أحد العارفين بالعلاقة بين شو جون وتشو يانتشن، كان يفهم بعض الأمور. ومع ذلك، وأمام الضباب الذي ازداد كثافة يوماً بعد يوم، وجموع الوحوش المتحولة، لم يستطع منع نفسه من الشعور بوهم مفاده : ' ربما مات بالفعل ، وأنا الآن أعاني في الجحيم '


لم يكن المرعب هو اقتراب سيغما، بل الانقطاع الكامل لوسائل الاتصال


فقد أصبح الناس خارج مدينة Y عالقين على جزيرة غير مرئية، يكنزون ما لديهم من طعام محدود، وينتظرون مصيراً مجهولاً


وكعادته، قاد يو جين الفريق في دورية خارج البلدة


لكن على خلاف السابق، لم تعد الوحوش المتحولة الشرسة تُطرد بسهولة هذه المرة. فقد بقيت في أماكنها بعناد، رافضة المغادرة


اجتاحت الرياح الباردة والرطبة الضباب، حاملة معها رائحة عفنة يصعب تمييزها


انتصب شعر يو جين غريزياً، وخنق حلقه شعور ينذر بالسوء


وبالفعل، في اللحظة التالية، اندفعت أعداد لا تحصى من طفيليات الجثث عبر الأرض متجهة نحو المستوطنة المؤقتة


وحيثما وُجدت طفيليات الجثث ، فلا بد أن مستنقعات التآكل تتبعها


{ هل خسر شو جون؟ هل احتل سيغما مدينة Y بالفعل؟ }

دوى الطنين في رأس يو جين. وما إن رأى طفيليات الجثث تقترب أكثر فأكثر حتى قبض بقوة على فخذه

“تراجعوا! عودوا إلى الخلف! ارفعوا جدار التطهير، ولا تندفعوا بتهور !”


كان عدد من الشبان الذين حصلوا على أسلحة جديدة متحمسين لإظهار مهاراتهم ، لكنهم عند سماع ذلك، تراجعوا على مضض


لم يتقدم يو جين ولو خطوة واحدة


وما إن شغّل فريق الدورية محرك الزلاجة الطينية حتى عادوا بسرعة إلى المستوطنة المؤقتة، وأبلغوا جميع القادرين على القتال بما حدث


يو جين : “ لا تحاولوا لعب دور الأبطال. لسنا داخل المدينة حيث يمكننا تحمل خسارة حتى حبة واحدة من دواء مضاد التآكل . الحياة هي أثمن ما نملك. ما لم يكن الأمر ضرورياً للغاية، فلا يشن أحد هجوماً من تلقاء نفسه.” واصل حديثه بإسهاب : “ الحفاظ على حياتكم هو الأولوية. هل فهمتم؟”


كانت هذه المستوطنة المؤقتة في الأصل أكبر مستوطنة شرق المدينة، ولذلك امتلكت بطبيعة الحال ملاجئ تحت الأرض، لكنها للأسف لم تكن تتسع للجميع. وبعد مناقشة بين يو جين وعدد من البشر الاصطناعيين الماهرين في القتال، قرروا أن يدخل نصف السكان إلى الملاجئ تحت الأرض، ويتولى حمايتهم البشر الاصطناعيون والشبان من البشر

أما النصف الآخر، فسيحاولون الوصول إلى المباني الشاهقة، بينما يتولى أصحاب القدرات القتالية حراسة الطوابق السفلية


جمع السكان أجهزة التطهير التي فككوها في مكان واحد


ورغم أنها لم تكن تضاهي المعدات العسكرية، ولم تستطع صد طفيليات الجثث ومستَنقعات التآكل التي تتبعها، فإنها على الأقل قادرة على تشتيت مادة التآكل إلى حد ما


وبعد عدة أيام من الضباب المتدحرج، انقشع قليلاً، كاشفاً عن حشد من طفيليات الجثث يتقدم إلى الأمام. كانت تغطي الأرض بكثافة، كسجادة ذات نقوش غريبة. وخلفها امتد مستنقع لا نهاية له من مستنقعات التآكل، تنزلق ببطء كالرخويات، متجهة مباشرة نحو المستوطنة المؤقتة


عمل يو جين مع فريق القتال من البشر الاصطناعيين لسنوات عديدة

ورغم أنه لم يسبق له أن واجه مستنقع تآكل بنفسه، فقد رأى غيره يقاتله مرات كثيرة


وبالنظر إلى حجم هذا الحشد، فمن الواضح أن مستنقعات التآكل هذه لم تأتِ من أجل “الغذاء”، بل كانت تتحرك بأوامر من شيء ما لإبادة البشر


وبدا أن مدينة Y لا تزال صامدة، فتنفس يو جين الصعداء.


فكر يو جين بمرارة { فلو كان سيغما قد استولى بالفعل على مدينة Y، لما احتاج إلى إضاعة الوقت مع هذه “العينات المتدنية”. فلم يكن لدينا مخزون من المعدات، فضلاً عن القوة النارية العسكرية ، ولن نتمكن من الصمود طويلاً من دون طعام


ولو تُركنا وشأننا ، فبعد عشرة أيام أو نصف شهر ، سننتهي إلى القضاء على نفسنا


وبما أننا مستهدفين على وجه التحديد ، بدلاً من مجرد القضاء علينا باعتبارنا تهديد ، فإن هذا التصرف بدا أقرب إلى كونه ' تهديد ' بحد ذاته


أما الطرف المقصود بهذا التهديد ، فإما تشو يانتشن أو شو جون


في هذه الحالة ، أصبح الأمر أبسط ،

 علينا التمسك بهذه الأرض ؛ فإذا انتصر ذلك الثنائي القاتل، فستنسحب مستنقعات التآكل من تلقاء نفسها


أما إذا خسر شو جون وتشو يانتشن…، فلن يكن أمامنا سوى أن نعيش يوماً بيوم


فأي أحمق سيخرج من تلقاء نفسه وهو محاصر بطفيليات الجثث ؟ } خفض صوته : 

“ابقوا في أماكنكم.

لقد تواصلت مع كبار أعضاء الزعيم الرابع. هذا الوضع طبيعي تماماً. لا تقلقوا. 

انتظروا بضعة أيام، وسوف يرحلون من تلقاء أنفسهم !”


كذب يو جين بسلاسة


لم يكن معظم سكان المستوطنة يعرفون شيئاً عن وضع سيغما أو تفاصيل تمرد البشر الاصطناعيين؛ وكل ما كانوا يعرفونه هو أن عدد كبير من مستنقعات التآكل أحاط بهم فجأة

وما دام افراد الزعيم الرابع يضمنون الأمر ، فلن يكون من الصعب تهدئة الأوضاع مؤقتاً


وبعد أن شرح لهم بعض الأمور الأخرى، أغلق يو جين الميكروفون، وحمل سلاح الكبح، ولم يستطع وصف الشعور الذي يعتصر قلبه

{ …  اكره حقاً هذا النوع من الاختيارات التي لا يوجد فيها أي خيار آخر }


أما الذين كانوا يحرسون فتحات التهوية، وأولئك الذين كانوا يحرسون الطوابق السفلية، فقد أصبحوا أول دفعة من الضحايا في هذا الهجوم


كان معظم هؤلاء من شباب المستوطنة، ولم يكن بينهم سوى عدد قليل من البشر الاصطناعيين

وكان التعامل مع طفيليات الجثث مهمة بالغة الدقة


فما إن يظهر أدنى خلل ، حتى تتمكن من الزحف إلى داخل البدلات الواقية ، وتعض العضلات والأوتار

وبمجرد أن يفقد الشخص قدرته على الحركة ، تنتحل طفيليات الجثث دور عضلاته ، وتتحكم به ليخطو نحو مستنقع التآكل ، حيث يُغرق في مادة التآكل


قد تكون أسلحة الكبح فعالة ، لكنها لا تستطيع العمل من تلقاء نفسها


فإعادة الشحن، أو الراحة، أو حتى لحظة واحدة من شرود الذهن ، أو شق صغير في قطعة قماش ، كلها قد تؤدي إلى عواقب لا رجعة فيها


مرت ساعتان ، ولقي أربعة وثلاثون شخصاً حتفهم على يد مستنقعات التآكل


قال يو جين وعيناه تحترقان : “… سرّعوا وتيرة تبديل المناوبات . لا ينبغي لأحد أن يبقى في الخارج لأكثر من ساعة . 

وأثناء التواجد في الخارج، يجب الحفاظ على أعلى درجات التركيز الذهني .

وقبل الخروج، يجب أن يفحص شخصان على الأقل البدلات الواقية . إذا استمررنا على هذا المنوال…”

{ لم يكن الاستمرار بهذه الطريقة خياراً … فقد عشت سنوات طويلة في منطقة التآكل، 

أعرف أكثر من أي شخص آخر أنه في مواجهة وضع كهذا، لا مفر من التضحيات }


رفع أحد أفراد الزعيم الرابع يده —- كان يرتدي قناعاً عادياً، ولم يستطع يو جين معرفة ' رتبته ' : “ لا تقلق لدي اقتراح.”


: “ ما هو؟”


: “ تشغيل أسلحة الكبح أمر بسيط، وفي الوقت الحالي لسنا بحاجة إلى الهجوم أثناء الدفاع عن موقعنا . أقترح توسيع نطاق اختيار أفراد الدفاع .”


“…….” عبس يو جين بحاجبيه


: “ قد لا يعجب الجميع هذا الاقتراح. ولأكون صريحاً، فهو ليس عادلاً تماماً—سأتحدث بوضوح ... الشباب الذين يمتلكون قدرات قتالية هم أثمن قوة قتالية لدينا

ورغم أن هذا الوضع ليس مفاجئاً ، فإننا لا نملك تصوراً واضحاً عن المدة التي يمكننا الصمود فيها. 

الإمدادات والأدوية محدودة . وآمل أن يبقى هؤلاء الأشخاص ، بمن فيهم البشر الاصطناعيون، حتى النهاية.”


تبادل الشبان غير المناوبين النظرات ، بينما فهم المسنون في المستوطنة مغزى كلام هذا القيادي


“ ماذا ؟ تستغلون الوضع وتريدون منا نحن الذين أوشكنا على دخول القبر أن نذهب أولاً ؟”


بقي القيادي من الزعيم الرابع هادئاً :

“ ويشمل ذلك أيضاً من كانوا يعانون بالفعل من أمراض خطيرة لا علاج لها.” قالها وكأن الأمر بديهي 


“ ما الذي تقوله ؟! الحكومة المتحدة تعاملنا كبيادق يمكن التضحية بها، وأنت تجرؤ على لعب هذه اللعبة هنا؟!” 


الضغط قد جعل الناس سريعي الانفعال، وما إن سمع يو جين تلك الكلمات حتى كاد ينفجر غضباً


تجاهله القيادي من الزعيم الرابع : “ الأمر ليس إجباري ،،،

أما من يتقدم طوعاً ، فأنا أضمن ذلك باسم الزعيم الرابع—بمجرد أن تنتهي هذه العاصفة ، سنتحمل جميع النفقات الطبية لعائلته

وبالطبع، إذا لم يتقدم أحد، فسنتبع خطة الأخ يو

أنا رجل أعمال ، ولست مهتماً بإلقاء المحاضرات عليكم عن الأخلاق والعدل . 

ستعود الدفعة السابقة من الحراس قريباً للراحة، وما زلنا بحاجة إلى خمسين شخصاً على الأقل لهذا المبنى. 

هل يوجد من يرغب في إبرام هذه الصفقة ؟”


صر يو جين على أسنانه : “ من الذي سيرغب في التضحية بحياته؟، أسرع أنت…”


تقدم رجل مسن بخطوات مرتجفة و قال بهدوء : " سأذهب بدلاً من ابني

رغم أن ابني ليس هنا… 

هل سيُطبق هذا الأسلوب أيضاً في أماكن الاختباء الأخرى ؟”


: “ بالطبع.”


: “ أيها العجوز، أنت…”


: “ الورم في بطني صار بحجم قبضة اليد ، ولم يتبقَّ لي سوى بضعة أشهر على أي حال . يا شياو يو لماذا أنت مستعجل إلى هذا الحد؟ 

سيموت الناس عاجلاً أم آجلاً

وإذا متنا نحن العجائز ، فسنتمكن من كسب بعض الفوائد الإضافية . أليس هذا جيداً أيضاً ؟”


اسود وجه يو جين كقاع القدر : “ لكن هذا مختلف…”


العجوز : “ وما المختلف بينه وبين الحكومة المتحدة؟ أنت تدقق في أمور لا معنى لها. اسمع، أنا من اخترت التضحية بنفسي. أما أن يُجبرني الآخرون على التضحية، فذلك أمر مختلف تماماً ...” لوح بيده : “ لا تستخف بي أيها الشاب

في شبابي، كنت أقوم بالعمل نفسه الذي تقوم به

أحضر لي السلاح ، ودعني ألقي عليه نظرة .”


تقدم شخص واحد ، وسرعان ما تبعه الثاني ثم الثالث

وبعد نصف ساعة، تشكل هذا الفريق الغريب بالكامل


كان بينهم مسنون، وحتى شبان يعانون من تشوهات مروعة، 

كما يوجد بضعة مراهقين شاحبي الوجوه

وقد اشتركوا جميعاً في عدة أمور : لم يتبقَّ لهم وقت طويل ، وكانت أجسادهم لا تزال قادرة على الحركة ، وكانت رسائلهم متشابهة


—— “ اعتنوا بعائلتي " ——

سجلوا هوياتهم ، ثم تركوا أسماء وصور أحبائهم ——


ظل يو جين صامت —- وبعد بضع دقائق، حمل سلاح الكبح على ظهره ، ووقف بين أفراد فريق المناوبة


رفع القيادي من الزعيم الرابع حاجبه من خلف قناعه 


قال يو جين بوجه متجهم : “ أنا من أحضر هؤلاء الناس، لذا يجب أن أراقبهم عن كثب.

إنهم يفتقرون إلى الخبرة، ونحن بحاجة إلى شخص يفهم الوضع. لا أريد أن أختبئ كالجبناء .”

ثم أخذ نفساً عميقاً :

“ إذا نجا الجميع، فستتكفلون أيضاً بمصاريف أقاربهم. مفهوم ؟”


: “ اتفقنا "


——————————-


وبالمقارنة مع المستوطنة الكبيرة ، كان الوضع في وسط مدينة Y أسوأ بكثير —— لكن القائد كانت لديه الفكرة نفسها


أنهى يي نينغ الجدال داخل مجموعة القيادة بهذه الجملة الواحدة “ سأقود الفريق في المقدمة .”

 

“ ماذا قلت؟!”


ولسبب ما، أصبح صوت يي نينغ بارد : “ لا يوجد هنا من يملك خبرة قتالية في مواجهة مستنقعات التآكل

حتى لو ناقشنا الأمر نظرياً ، فإن خبرتي تفوق خبرة أي واحد منكم .”


“ أنت ذاهب إلى الموت…”


لم ينكر يي نينغ هذا : “ صحيح — وإلا فما البديل ؟ 

ماذا يمكنكم أن تناقشوا ؟… 

استفيقوا، لم يعد هناك بشر اصطناعيون!”


ساد الصمت داخل مجموعة القيادة التي كانت تضج بالضجيج قبل لحظات ، ونظر الجميع إليه بحيرة


ولأول مرة ، يي نينغ الذي كان دائماً مهذباً ورزيناً شتم ولعن : “ هذه ليست منافسة لعينة خاصة بالبشر الاصطناعيين، ولسنا متفرجين 

نحن لا نقاتل من أجل بعض النقاط اللعينة !

الواقع هو الواقع

نحن عاجزون تماماً أمام ما يوجد في الخارج، ولا نعرف حتى متى سيصل تشو يانتشن. 

وكل ما أعرفه هو أننا إذا استمررنا على هذا المنوال، فسيُستنزف الجنود في الخارج عاجلاً أم آجلاً !”


قال الشخص الذي حاول الاعتراض ، لكن صوته افتقر إلى الثقة : “ نحن بحاجة إلى المناقشة…” 


كان يي نينغ يقول الحقيقة ، إلا أن لا أحد يرغب في الاعتراف بعجزه


يي نينغ : “ مناقشة ؟ مناقشة كيفية السماح للعدو بدخول وسط المدينة ؟ 

بعد اعتمادكم على البشر الاصطناعيين كل هذا الوقت ، هل نسيتم جميعاً معنى الحرب؟… 

نحن لا نختار توقيتها ، ولا يمكننا الجلوس بهدوء لمناقشة ‘خطة الحفاظ على النفس’ عديمة الفائدة. 

نحن نفتقر إلى الخبرة، ولذلك علينا أن نحاول وندفع ثمن كسلنا طوال المئتي عام الماضية . لا أحد يملك خياراً؛ هذه هي الحرب !”


لم ينبس أحد بكلمة. كان الواقع قاسياً إلى حد يبعث على الاختناق. وما داموا لا يعترفون به، بدا وكأن زمام المبادرة الثقيل لا يزال بأيديهم.


حتى وإن كان مجرد كبرياء لا وجود له، فإنه على الأقل يمنحهم شيئاً من الطمأنينة… لكن الجميع كان يعلم أنه إذا استمروا على هذا المنوال، فلن يختلفوا عن النعام التي تدفن رأسها في الرمال


لم ينفجر يي نينغ غضباً مرة أخرى بل استدار وغادر الخيمة بحزم وقال : 

“ نحن الجيش 

والجنود لا يختارون التخلي عن المدنيين .”


كانت الوحوش الغريبة في الخارج والكرات العائمة تقترب أكثر فأكثر


أخذ يي نينغ نفساً عميقاً، وبدأ بإصدار الأوامر—


وفي اللحظة التي انتهت فيها كلماته ، كاد يرى جبالاً من الجثث وأنهاراً من الدماء تتراكم أمام عينيه

وعندما نظر إلى التشكيل المنتظر للأوامر، شعر بانقباض في صدره


“…أنا آسف "


كانت تلك آخر الكلمات التي قالها بعد إصدار الأمر


تبادل الجنود النظرات بدهشة


أنزل يي نينغ رأسه : “ ليس لدينا أي خبرة تقريباً في التعامل مع مستنقعات التآكل

أنا آسف، لكن ليس أمامنا سوى… أن نواصل المحاولة. 

وكل ما أستطيع ضمانه هو أنني سأقود بأفضل ما لدي، 

وسأقاتل إلى جانبكم جميعاً .

أنا آسف، لكن لا أستطيع أن أعدكم بأكثر من ذلك.”


لم يتكلم أحد ، ولم يصفق أو يهتف أحد


وقف الجميع صامتين للحظة، ثم، وكأنهم لم يسمعوا شيئاً، 

بدأوا ينفذون أوامر يي نينغ


أما هو، فحمل سلاحه وانضم إلى الصفوف الأمامية


خرجت الوحوش من قلب الضباب ، وكان وسط مدينة Y خلفهم مباشرةً


أغمض يي نينغ عينيه ثم فتحهما من جديد


أمسك سلاح الكبح بإحكام، وبدأ يتقدم مع بقية القوات، 

وهو يستمع إلى تقارير المراقبين المباشرة


تحولت جبال الجثث وأنهار الدماء التي كانت في ذهنه إلى واقع تدريجياً


كان الجنود يسقطون الواحد تلو الآخر ، بهدوء يشبه أوراقاً تحملها الرياح إلى الأرض


كانت الصدمات المتكررة تثقب وعي يي نينغ ، حتى بدأ يشعر بالخدر شيئاً فشيئاً


لم يبق في عالمه سوى صوتين — تقارير المراقبين القادمة عبر سماعة الأذن ، وصوته المبحوح الثقيل وهو يصدر الأوامر بالصراخ


كم شخصاً مات ؟ لم يكن لديه وقت حتى للتفكير في أسمائهم


تحولت الأرواح إلى بيانات تتدفق في ذهنه


أخذ يي نينغ يعدل خططه أثناء القتال ، وشعر بأن شيئاً يطفو ببطء داخل عقله، كخيط من الدخان الدموي يتشكل تدريجياً


تحولت ساحة المعركة إلى نموذج رملي، وتحول الناس إلى بيانات


بدا ذلك النموذج وكأنه يتجسد أمامه، وعليه علامات تشير إلى الجنود الذين سقطوا


وأصبحت الوفيات بمثابة دلائل، وشعر يي نينغ بأنه بدأ يدرك إيقاع هذه الحرب شيئاً فشيئاً


تعديل، إصدار أوامر، تقييم الوضع، تعديل مجدداً، إصدار أوامر مجدداً


“ الفريق A1، أشعلوا الزلاجات الطينية وشتتوا انتباه الكرات العائمة المطاردة . حاولوا جعلها تصطدم بزلاجات طينية غير مأهولة . 

الفريق B3، انصبوا أقمشة الخيام واللافتات على المركبات، وتخلصوا من بقية الكرات العائمة ! 

الفريق B6، اتبعوني وتقدموا إلى الأمام . 

لا تسمحوا لمجموعة الوحوش بالتدخل في عملية الفريق A1. الفريق A2…”


وفجأة ، توقف صوته


كاد المراقب أن يبكي : “ الجنرال تشو…لقد عاد الجنرال تشو والآخرون! الجميع هنا! لا توجد تعزيزات من الوحوش …”


: “ جيد ...” كان صوت يي نينغ مبحوح : “ كم تبعد أول مجموعة من الوحوش عن وسط المدينة؟ هل صمدنا ؟”


“ نحن… لقد صمدنا .”


“…جيد ...” كرر يي نينغ : “ الآن ، الفريق A3—”


جاء صوت تشو يانتشن عبر سماعة الأذن : “ استرح

سأتولى القيادة من هنا.”


يي نينغ : “ لقد توصلت إلى بعض الخطط التكتيكية. ما زلت أستطيع مساعدتك.”


ظل صوت تشو يانتشن بارداً كعادته : “ لا — أنت بحاجة إلى العلاج، الآن ، فوراً "


: “ أنا…” وأخيراً ، حوّل يي نينغ انتباهه بعيداً عن النموذج الرملي في ذهنه

و لاحظ شيئاً غريباً أمامه — كانت يده اليسرى تمسك بسلاح الكبح وتواصل إطلاق النار آلياً

أما ذراعه اليمنى، فلم يعد لها وجود ؛ لم يبق سوى الكتف الذي انفجر وتحول إلى كتلة دامية ، يصاحبه ألم مبرح


اختفى ذلك الإحساس بالانفصال — حاول يي نينغ أن يغلق عينه اليسرى ، فغرق عالمه كله في الظلام

{ … إذن هكذا هو الأمر }

: “ مفهوم ، سيدي ...” بصوت خافت : “ لم يتبقَّ لدينا سوى ثلاثين بالمئة من قواتنا، وجميع المركبات دُمرت. 

وسينقل المراقب إليك الوضع بالتفصيل… 

أوكل الأمر إليك الآن الجنرال تشو "


دار العالم من حوله ، وهذه المرة لم يكن بحاجة إلى إغماض عينيه —- فقد أظلم العالم أمامه مرة أخرى


يتبع


والله حتى أنا مدري كيف أوقف دموعي 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي