القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch23 AD

Ch23 AD


بالنسبة لمدينة لم تطأها قدم إنسان منذ مئتي عام، كانت توقعات شو جون بسيطة جدًا.


لم تكن هناك نباتات خضراء داخل منطقة التآكل. وفي أفضل الأحوال، لم يكن ينمو سوى عدد قليل من النباتات المتحورة ذات اللونين الرمادي والأبيض. أما أسوأ احتمال، فكان أن تكون المدينة مكتظة بالوحوش المتحورة. وبعد كل تلك السنوات من القتال، رأى شو جون الكثير من أطلال المدن الواقعة على أطراف منطقة التآكل، وكان المشهد فيها متشابه


لكنه لم يرى أبداً مشهد كهذا ——

{ ولحسن الحظ لم يكن البشر قادرين على الوصول إلى هذا المكان } 

فمع أن شو جون كان قادرًا على شق طريقه بين الوحوش وإغراق المكان بمطر من الدماء ، إلا أنه ظل شارد الذهن لبضع ثوانٍ عندما رأى المشهد أمامه


المدينة لا تزال قائمة ، ولم تتحول إلى أطلال ، لكن جميع المباني ملتوية ومشوهة ، كأنها مجسمات صنعها طفل من عجينة اللعب


و خيوط سوداء تمتد بين الفجوات الفاصلة بين المباني، 

كشبكات عنكبوت كثيفة تغطي معظم السماء


أما الشوارع ، فلم يكن فيها سوى الأسود والأبيض والرمادي، لكنها كانت مرتبة بعناية — و الوحوش رباعية الأرجل ذات الأعضاء البشرية تتجول فيها بهدوء ، ليسوا كثيرين ولا قليلين

وكان هذا هو الجزء الطبيعي نسبيًا


لا يوجد ضباب دخاني داخل المدينة ، وحتى من عند مدخلها ، استطاعا رؤية هيئة الوحوش رباعية الأرجل بوضوح


وخلف كل واحد منها تمتد خيوط ناعمة تشبه العسل ، تتمايل بأعداد لا تحصى ، وتختلط بالمباني ، ثم تمتد نحو السماء


وكان شو جون يرى نهاية تلك الخيوط


كانت الخيوط الناعمة تتجه نحو وسط المدينة ، حيث استقر رأس يبلغ حجمه نصف تل ——


نسيج جلده مشابه لجلد الوحوش رباعية الأرجل ، يحمل ملامح الجلد البشري ، لكنه يتلألأ ببريق متآكل


وكان الرأس مستلقيًا بهدوء على جانبه في قلب المدينة، 

دون أي فاصل واضح بين العنق والأرض، وكأنه كومة من المثلجات الذائبة

و مادة التآكل تتسرب منه في جميع الاتجاهات ، ساحباً معه عدد لا يحصى من الخيوط السوداء اللزجة والناعمة


إن كان هذا المكان عشًا لحشرة غريبة ، فذلك الرأس هو قلب العش


ملامح وجهه أكثر انتظامًا من وجوه الوحوش رباعية الأرجل، 

لكن من منظور البشر مشوّه ومرعب ، وكأنه تعرض لحروق بالغة

عيناه نصف مفتوحتين ، وترمشان بين الحين والآخر ، كاشفتين عن بياض عكر تحت الجفون

وربما لأن الفارق في القوة كان هائل جدًا ، لم يستطع شو جون أن يشعر بأي نفس أو عاطفة تصدر عن ذلك الرأس


{ لا يمكننا الفوز }

هذه أول فكرة خطرت في ذهن شو جون

{ وبالمقارنة معي ، سواءً أنا ، أو تشو يانتشن، أو الوحوش رباعية الأرجل المحيطة بنا ، فلم نكن سوى نمل


وحتى لو بقي ساكن وسمح لي بمهاجمته ، فقد لا اتمكن من تحطيم دماغه بضربة واحدة


هل هذا هو مستنقع تآكل من مستوى ألفا الحقيقي ؟}


رفع تشو يانتشن رأسه ونظر إلى ذلك الرأس من بعيد


وجه يانتشن مغطى بالقناع ، ولم يستطع شو جون رؤية تعبيره 


أما الوحوش رباعية الأرجل من حولهما ، فكانوا لا يزالون منشغلين ومليئين بالحماس


وعلى الجانب الآخر ، الوحوش رباعية الأرجل التي كانت موجودة أصلًا داخل المدينة تتعمد الابتعاد عنهما ، بينما بدأت همسات خافتة تتردد من كل ناحية


ذكّر شو جون يانتشن خشية أن يغرق في المراقبة أكثر من اللازم : “ آ-يان "


وللصدق ، لم يعد شو جون يعرف إن كان بالإمكان قياس تركيز مادة التآكل في هذا المكان أصلًا


فقد أصبح الهواء كثيفًا ولزج


وحتى مع معدات الوقاية والأدوية ، فإن لقدرة البشر على المقاومة حدود 


فعند مواجهة العواصف العادية ، تبقى خاصية مقاومة الماء في المعاطف والمظلات ذات فائدة


أما الآن ، فكان وضعهما أشبه بالسقوط في بركة ، بينما مادة التآكل تندفع نحوهما من كل الجهات، تكاد تتسرب إلى عظامهما


{ لم يكن بإمكان تشو يانتشن الصمود طويلًا في مثل هذه البيئة }


ولحسن الحظ، كان الجنرال تشو يدرك ذلك أيضًا

عبث بالجهاز في يده، ثم بادر إلى معانقة شو جون : 

“ لنذهب "


شو جون قد حزم الإمدادات التي يحملها ، ومستعدًا للفرار في أي لحظة منذ أن انكشف الوهم

فهما الآن عند بوابة المدينة ، وما زالت لديهما فرصة للهرب

أما إذا اقتربا من ذلك الرأس ، فسيصعب التكهن بما سيحدث

لذا لم يتردد ، بل إن التركيز المرتفع لمادة التآكل كان في صالحه و اجتاحت عاصفة عنيفة المكان ، وكانت أقوى من المعتاد بعدة مرات ، فأطاحت بالوحوش رباعية الأرجل في الحال


ترك شو جون تشو يانتشن يعانقه ، بينما حمل حقيبتي الإمدادات بكلتا يديه ، وطار مسرعًا نحو الطريق الذي جاءا منه


لكن الأمور لم تسر بهذه السهولة …


التفت الخيوط السوداء اللزجة حول نفسها ، وتكثفت لتشكل عملاقًا غريب الهيئة ظهر من العدم


بدا وكأنه خرج من رسمة طفولية رديئة ، فجسده ملتوي إلى حد يتحدى كل قوانين الأحياء


ولم يمض وقت طويل على تشكله حتى عجز عن حمل وزنه

و انفجر اللحم على جسده كتلًا ، وسقط مع العظام إلى الأرض


ومع ذلك ، لا يزال قادرًا على الحركة


متجاهلًا الدم الأسود المتناثر من جسده ، فتح العملاق ذراعيه نحو شو جون ، محاولًا احتضان الهاربين


تفاداه شو جون بصعوبة ، وكاد أن يصطدم به مباشرةً


كان العملاق هائل الحجم ، حتى إن سماكة ذراعيه تقارب سماكة منارة


ولم يشأ شو جون حتى أن يتخيل عواقب تلقي ضربة منه


لكن أكثر ما يثير المتاعب لم يكن حجمه


الخيوط اللزجة ملتفة حول جسد العملاق ، وقد التصق عدد منها بشو جون


شعر بعداء جليدي ينتقل عبر الخيوط ، حتى ارتجف وهو يحاول التخلص منها ، لكنها تلتصق بإحكام أكبر فأكبر ، حتى أصبح الإفلات منها مستحيل


و صرخوا الوحوش رباعية الأرجل صرخات حادة ، وبدأ المزيد والمزيد من الخيوط ينساب نحوهما


{ إذا أمسكت بنا ، فسينتهي كل شيء }


كان العملاق المحتضر لا يزال يلوح بجسده عند بوابة المدينة


حبس شو جون أنفاسه ، وحلق برشاقة في الهواء ، محاولًا بكل ما لديه ألا تلتف حوله خيوط إضافية


أنزل تشو يانتشن إحدى يديه ، وبدأ يطلق باستمرار طلقات التطهير على الخيوط القليلة التي التصقت بهما


لكن مادة التآكل في الهواء كانت كثيفة للغاية ، 

حتى إن رصاصات التطهير تُستهلك قرب فوهة السلاح قبل أن تلامس الخيوط الرخوة حتى


حاول شو جون المساعدة بسيوف من الرياح ، لكن تأثيرها كان بائس أيضًا


وبدا الاثنان كأحمقين يصران على غسل ثيابهما داخل حفرة مليئة بالطين


توقف تشو يانتشن عن الحركة ، وغرق في التفكير :

“هذه أول مرة أخوض فيها معركة كر وفر بالمعنى الحرفي للكلمة ،

هل لديك أي اقتراح ؟ أنا حقًا بحاجة إلى نصيحة الآن .”


تساقط العرق على وجنتي شو جون بينما يستخدم كل قوته للتحكم بالرياح ، وأصبحت الخيوط الناعمة الملتفة حوله تزداد صعوبة في المراوغة


وعلى الجانب الآخر ، العملاق بدأ بالانفجار إلى أشلاء دامية فور ظهوره ولم يعد شو جون يعرف حتى من أين يبدأ


فلم يعد يحتفظ بشكل بشري أصلًا ، بل تحول إلى هيكل عظمي مغطى بالدم ، يصرخ من الألم ويقاوم بجنون ككلب مسعور


وكل مرة كان ينتفض فيها، كانت هجومًا بالغ الخطورة


تشو يانتشن: “ اقمع مادة التآكل لديك . إنه يطاردك أنت ، وليس أنا

كان تخمينك السابق صحيح . ومثله مثل مستنقعات التآكل رباعية الأرجل ، فهو يميز الأشياء أيضًا اعتمادًا على مادة التآكل .”


حتى لو كانت مستنقعات التآكل الصغيرة غبية ، فإن ذلك الموجود في وسط المدينة لم يكن كذلك على ما يبدو


ولم يظن شو جون أنه يستطيع خداعه بمجرد بدائل صنعها من الدم والطين


كما أنه لم يكن قادرًا على التحكم بتركيز مادة التآكل عبر ابتلاع الماء وبصقه بجنون كما يفعل مونداي


وقف شو جون عاجزًا 


وكأن يانتشن شعر بحيرة شو جون ، لذا تابع الشرح

وعلى الرغم من وجودهما في قلب ساحة معركة شرسة، 

بقي صوته هادئًا وثابت : “ لتقريب الفكرة ، كلما ارتفع تركيز مادة التآكل ، ازداد سطوع ' الضوء' المنبعث منها ،،

أنت أكثر 'مصدر ضوء ' لفتًا للانتباه هنا ، 

وهذه الوحوش تتبع هذا ' الضوء الساطع ' ،،،،

استخداد ضمادة ملطخة بالدم كبديل يشبه صنع مصباح صغير يملك السطوع نفسه لينتحل شخصيتك —-

أما تخفيف مادة التآكل بالماء ، فهو أشبه بتقليل سطوع ذلك' المصباح' مباشرةً 

والآن، أقترح أن تطفئ ' الضوء' بنفسك .”


: “ وكيف أطفئه ؟ بأن أتظاهر بالموت ؟” شعر شو جون بمرارة ، وهو بالكاد يتفادى حزمة من الخيوط المتجهة نحو وجهه


يانتشن : “ اجعل مادة التآكل لديك تتظاهر بالموت .”


شو جون { ها هو مجددًا } شعر بالمرارة مرة أخرى 

{ هذا الجنرال تشو يكلفني بمهمة مستحيلة جديدة }

صاح بيأس وهو بالكاد يتفادى كمية من الخيوط المتجهة إلى وجهه :

“ هذا تجريدي أكثر من اللازم يا الجنرال العظيم !”


: “ لقد فعلتها سابقاً ! ...” عانق تشو يانتشن ذراع شو جون أكثر : “ هل تتذكر قبل بضعة أيام ، عندما حملتني إلى النزل ؟”


: “ أتذكر "


: “ لا أعرف ماذا فعلت ، لكنك جعلت مادة التآكل داخل جسدي أكثر هدوءًا بكثير ! 

تذكر ما كنت تفكر فيه وقتها ، وحاول أن تفعله بصورة أكثر اكتمالًا .”


{ أفكاري ؟ 

كانت أفكاري في ذلك الوقت بسيطة جدًا ،،

لم يكن تشو يانتشن يشعر بأنه بخير ، وكان بحاجة إلى الراحة ، لذا كان عليّ أن ابقى هادئًا قدر الإمكان


ولو أصبح كل ما حولنا أكثر هدوءًا أيضًا ، فسيكون ذلك أفضل 


هل يمكن لمجرد فكرة عادية كهذه أن تنجح حقًا ؟}


لكن تشو يانتشن لم يكن ممن يضيعون الوقت في كلام لا طائل منه

و لم يواصل شو جون طرح الأسئلة لذا أغمض عينيه 


اختفت المدينة المرعبة خلف جفنيه ، ولم يبق أمامه سوى الظلام

{ لا تذعر …. ركز ...


يجب أن أبقي كل شيء هادئ 


لا، بل أكثر من ذلك …


يجب أن يظل كل ما حولي ساكن تمامًا ، 

ويفضل ألا يصدر أي صوت }


المسألة تتعلق بالحياة أو الموت ، ولم يعد شو جون يهتم بمصدر الضجيج في الخارج


لم يكن يعرف إن كان هذا يُعد تركيز ، لكنه كان متأكدًا من أمر واحد


كانت تلك الرغبة قوية وصادقة


وفجأة ، دوى بجواره صوت خافت


وفي لحظة لا يعلم متى حدثت ، بدأت الخيوط تنقطع واحدًا تلو الآخر


بدأت تطفو في الهواء بلا هدف ، كأفاعٍ فقدت فريستها 


لم يجرؤ شو جون على التنفس أو القيام بأي حركة زائدة


دار حول العملاق الذي لا يزال يصرخ من الألم، ثم اندفع بأقصى سرعة بلغها في حياته نحو أطراف المدينة



————-



شعر شو جون بجسد تشو يانتشن المشدود يرتخي تدريجيًا مع صفاء الهواء


همس الجنرال تشو بصوت مبحوح : “ اتجه إلى الجنوب الغربي ... لا يمكنك الحفاظ على حالة الكبت طوال الطريق. 

توجد قلعة قديمة في الجنوب الغربي ، يمكننا الاختباء فيها .”


: “ حسنًا ...” و تنهد شو جون أخيرًا تنهيدة ارتياح : “ وماذا عنك ؟ 

الوضع في المدينة X تجاوز كل التوقعات ، وأظن أن مواصلة التحقيق هناك ستكون مضيعة للوقت .”


: “ لقد التقطت الكثير من الصور ، ويجب أن أرسل الشرائح الإلكترونية في أسرع وقت ممكن ،

فالتآكل هنا شديد للغاية ، وستصبح الشرائح الإلكترونية غير صالحة قريبًا

وبعد ذلك… يمكنني مساعدتك في اختبار بعض البيانات، 

وتثبيت مهارتك الجديدة .”

بدا صوت تشو يانتشن غامضًا بعض الشيء —-

: “ ستكون هناك أيضًا بعض المعلومات داخل القلعة ، 

وإضافة بعض البيانات التكميلية ستكون مفيدة… 

الوضع في المدينة X تجاوز توقعاتي ، وربما سنضطر إلى إلغاء الرحلة إلى شاطئ البحر .”


شو جون : “ آمل أنك تقصد العودة إلى المنزل مبكرًا 

وليس التخييم هنا ...” تمتم : “ لحظة ؟ 

هل تقصد تلك القلعة ؟”



وبينما يطير بأقصى سرعة ، لم يستغرق الأمر طويلًا حتى اختفت المدينة المرعبة عن أنظارهما


في البداية كانت هناك بعض الوحوش رباعية الأرجل تتجول في الضواحي ، لكن كلما ابتعدا أكثر ، لم يعودا يريان سوى الوحوش المتحورة العادية التي تجوب بين مستنقعات التآكل


ورغم أن مستوى التآكل في المنطقة المجاورة ظل مرتفع على نحو مخيف ، فإنه على الأقل كان مشهد مألوفًا


وفي البرية ، كانت المباني التي شيدها البشر تلفت الأنظار بشدة


ورغم أنها كانت قلعة قبل مئتي عام ، فإنها لم تبدُ مختلفة كثيرًا عن الحصون الحالية


هبط شو جون ببطء ، ولم يشعر بأي طاقة غير طبيعية في محيطه


وخوفًا من أن يُخدع بالأوهام مرة أخرى ، دار حول القلعة مرارًا بمسارات مختلفة ، بل وسأل مونداي عن رأيه


وقد كان مونداي في مزاج سيئ للغاية بعد ما رآه في المدينة X : “ انقلع !”


شو جون : “ يبدو أنه لا توجد مشكلة إذاً ...” و أدار سيفه 

ثم أنهى أخيرًا جولته الاستطلاعية : “ أتساءل إن كانت الغرف هنا ما تزال صالحة للاستخدام .”




وكانت الإجابة: لا —


أجهزة التطهير قد توقفت عن العمل منذ زمن بعيد

ونبتت نباتات متحورة غريبة من شقوق الجدران، 

بينما غطت أغطية الأسرة عفن مستدير ومنتفخ باللونين الأسود والأبيض ، بدت كأنها أكوام من مقل العيون


وتناثرت الأكواب وجرات الخمر في كل مكان ، وغمرها غبار كثيف محا تمامًا آثار الوجود البشري


تبادل شو جون وتشـو يانتشن النظرات ، ثم بدآ بالنزول إلى الطابق السفلي




كان الوضع في الأسفل أفضل


فقد حافظت الغرف الواقعة في أعماق الأرض على حالتها الأصلية ، ولم تغزها الكثير من الكائنات الدخيلة الغريبة


فتح شو جون الأبواب واحد تلو الآخر ، وسرعان ما عثر على منطقة حفظ اللاعبين


كانت صفوف كبسولات السبات مصطفة بهدوء ، أشبه بالنعوش


تردد شو جون لحظة ، ثم دخل أولًا — وساد بين الاثنين صمت محرج للحظات


كان هذا هو المكان الذي سجلوا فيه الدفعة الأولى من ' اللاعبين' دخولهم إلى ' اللعبة '


كان شو جون يظن أنه سيرى الكثير من الجثث ، لكن عندما نظر داخل كل كبسولة سبات ، لم يجد عظام ، ولا حتى ذرة غبار


شو جون { يوجد شيء غريب 


طوال الطريق ، لم يريا أي جثة


صحيح أن قدرة مادة التآكل على التآكل كانت قوية ، 

لكنها لم تكن لتلتهم الجسد حتى لا تترك حتى العظام }

“…هل أُغلقت هذه القاعدة قبل هجوم مستنقع التآكل؟” بحث في كل مكان ، لكنه لم يجد شيئًا


لقد مرت مئتا سنة، وحتى المصابيح العادية لم تعد تعمل، ناهيك عن الأجهزة الدقيقة


بدا صوت تشو يانتشن أكثر جدية : “ كانت هذه قاعدة تشو رونغ ولا بد أنها كانت مستخدمة في ذلك الوقت ،،

لا ينبغي أن يكون المكان نظيف إلى هذا الحد ،،

لنواصل البحث .”


أومأ شو جون برأسه ، وبدأ يبحث مع تشو يانتشن غرفة تلو الأخرى ، وجمعا فئران ميتة ، وأغلفة حشرات ، وعناكب ملتفة على نفسها


بل وعثرا حتى على حوض أسماك جاف ، امتلأ حتى حافته بكتلة لحم رمادية بيضاء تتلوى بداخله


وبوجه خالٍ من التعبير ، حملها شو جون وألقاها خارج الباب


لقد شاهدا تقريبًا كل ما يمكن رؤيته في طريقهما إلى الأسفل ، لكن الشيء الغائب بشكل لافت كان الهياكل العظمية البشرية


إلى أن وصلا إلى أعمق نقطة تحت الأرض —-


لوح شو جون بالمصباح اليدوي : “ إذا لم نجد شيئًا هنا أيضًا ، فلنطبخ العشاء ونسترح أولًا ،،،

أنا متعب قليلًا . إذا واصلنا البحث ، فأغلب الظن أنني لن أستطيع كبح مادة التآكل بعد الآن .”


: “ حسنًا.” كان تشو يانتشن يحمل مصباح يدويًا آخر ولم يكن تركيز مادة التآكل هنا مرتفع ، وبدا أنه استعاد شيئًا من عافيته 


وحين رأى شو جون أن حالة يانتشن تحسنت ، استرخى قليلًا ، وبدأ يبحث عن موضوع يتحدثان فيه : “ لم يسبق لي أن وصلت إلى أعمق جزء في أي قلعة ،

ما الذي يوجد عادةً في أعمق طابق ؟”


صمت تشو يانتشن لبضع ثوانٍ :

“معدات استنبات البشر الاصطناعيين.”


{ … حسنًا، أصبح الجو أكثر حرجًا } أخذ شو جون نفسًا عميقًا، ثم تقدم ليدفع الباب الذي أمامه


لكن الباب لم يتحرك


حاول شو جون استخدام مادة التآكل الخاصة به لتشكيل خطاف حتى يتمكن من كسر القفل من الداخل، لكن خيط مادة التآكل تلوّى في الهواء لفترة دون أن يصدر أي صوت لتحطم المعدن


عبس بحاجبيه ولوّح بمونداي — لكنه لم يحصل إلا على صرخة من مونداي، دون أن يترك أي خدش على الباب


لمس تشو يانتشن الباب : “ كان تشو رونغ أبرز خبير في علم الأحياء آنذاك ، وأجرى الكثير من الأبحاث حول التآكل ،

كان هذا مختبره في السابق ، ولا ينبغي الاستهانة بقدراته المقاومة للتآكل ، 

طالما أن مادة التآكل معزولة بالكامل ، فلن يتمكن أي مستنقع تآكل من مستوى ألفا آخر من العثور عليك ،

إنه مناسب جدًا كساحة تدريب لتستخدم فيها قوتك بحرية ...” بعد أن أنهى كلامه ، أخرج مسدسه :

“ لكن إن لم تكن هنا جثث حتى… فلا يمكننا البقاء طويلًا ما لم نجد سبب .”


: “ أليس لديك أي تخمين؟”


: “ لا.” جثى تشو يانتشن، وأخرج مجموعة أدوات جراحية من حقيبته الشبيهة بحقيبة المستندات ، وبدأ يعبث بالقفل


شو جون : “… أنت حقًا تعرف كل شيء — بجدية، لماذا يحتاج جنرال إلى تعلم فتح الأقفال ؟”


لم يجب تشو يانتشن. ظل يعمل عليه لخمس أو ست دقائق ، ثم أدخل عدة نبضات كهربائية ، فانفتح الباب ببطء


هبت نحوهما فورًا رائحة عفنة ورطبة ، فغطى شو جون أنفه وتبع تشو يانتشن إلى الداخل


سمعوا أصوات خافتة تشبه الأزيز داخل الغرفة


لم يسمع شو جون سوى صوت ' طق ' ، ثم أضاءت الغرفة الكبيرة بأكملها في لحظة


وقف تشو يانتشن أمام زر الإنارة : “ يوجد صوت محرك هنا و يبدو أن الإنارة لا تزال تعمل بالكاد .”


أجاب شو جون بصوت مكتوم : “ يبدو أننا لسنا مضطرين للمغادرة .” 


رأوا جثة متيبسة تجلس بصمت أمام الطاولة ، وقد التصق اللحم الذابل بعظامها بإحكام ، بينما تحول الرداء الأبيض على جسده إلى لون بني متعفن

رأسه للأسفل قليلًا ، وتجويفا العينين الفارغ يواجهان سطح الطاولة الخالي


و عند قدمي الجثة مسدس ، ولم تغطِّ بقعة الدم عليه طبقة الغبار المتراكمة


بطاقة اسم معلقة على ملابس الجثة ، وقد كُتب عليها بوضوح : [ تشو رونغ ] 


: “… هل انتحر تشو رونغ ؟” حدق شو جون في حالة الجثة لبعض الوقت : “ أطلق النار على نفسه داخل فمه "


: “ تقول سجلاتنا هنا إنه ‘ضحى بنفسه في كارثة المدينة X’

في ذلك الوقت ، فُقد الكثير من الناس أثناء عملية الإخلاء في المدينة X 

ولم يكن أحد قادرًا على العودة إلى منطقة التآكل للبحث عنهم ، لذا أُعلن عن وفاتهم جميعًا .” في مواجهة سلفه المفترض ، لم يُظهر تشو يانتشن أي مشاعر إضافية


لم يرد شو جون


خلف الجثة توجد نافذة مراقبة زجاجية ، ومن خلالها استطاع رؤية صفوف متراصة من خزانات الاستنبات


وباعتبارها أجهزة تستهلك قدرًا كبيرًا من الكهرباء ، فقد انقطع التيار عنها منذ زمن طويل ، وأصبح السائل بداخلها معكرًا إلى درجة لم يعد يُرى سوى الخطوط العامة لما بداخلها


بدت كأنها أجساد بشرية متورمة ، لكنها لم تكن بشرية تمامًا


و كانت صفوف الأجساد الصغيرة تطفو داخل خزانات الاستنبات ، وكأنها مشهد من كابوس


تردد تشو يانتشن لثوانٍ ثم تقدم ولسدل الستارة : “… لا تنظر"


أنزل شو جون نظره ، ثم أغلق بسرعة الباب الذي ظل مفتوح : “ سنتناول الطعام هنا ونتحدث . 

لم يذكر في ' لعبة التآكل' شيئًا يُذكر عن تشو رونغ

ما قصته ؟”


: “ قبل أكثر من مئتي عام، لم يكن بالإمكان تنقية المناطق المحيطة إلا على أيدي البشر أنفسهم ، مما أدى إلى ظهور أعداد كبيرة من المرضى المصابين بالتآكل في مراحله المتقدمة

كانت كبسولة السبات مخصصة للمرضى ذوي الإصابات الشديدة

في ذلك الوقت، لم يكن الطب قادرًا على تخفيف معاناتهم، 

لذا كان من الأفضل نقل وعيهم إلى العالم الافتراضي

كان ذلك الاقتراح الأصلي لتشو رونغ ….” و ألقى تشو يانتشن نظرة على الجثة :

“ لاحقًا ، بدأ بعض المرضى يرفضون الواقع ، ويعتبرون لا شعوريًا أن ‘ذلك الجانب’ هو العالم الحقيقي ..

لم يكن الأمر سوى خداع للنفس وسط اليأس .”


قال شو جون وهو يعقد ذراعيه: “ لكن تشو رونغ استلهم ' لعبة التآكل ' من هذا .”


: “ كان تشو رونغ يجري أبحاث على حيوانات تجريبية ذات قدرة تحمل عالية لتحل محل البشر في تنقية المناطق المحيطة

بدأ بالفئران ، ثم الكلاب ، لكن مستوى ذكائها كان منخفضًا جدًا ، وأعمارهم قصيرة جدًا .”


وأثناء حديثه ، بدأ تشو يانتشن يقلب الأغراض الموجودة مع الجثة 


نظر شو جون إلى ظهره ، وشك في أنه يتعمد تجنب النظر إليه


: “ بعد أن استلهم الفكرة ، بدأ يستخدم البشر كمواد تجريبية ... جزّأ جينات البشر ذوي القدرة العالية على التحمل ، ثم اختارها وأعاد تركيبها عشوائيًا ، 

وأضاف إليها بشكل انتقائي شظايا جينية من أنواع أخرى . 

كانت تلك الكائنات الهجينة تمتلك قدرة تحمل وذكاء كافيين . 

وباستثناء قصر أعمارها ، لم تكن تعاني من أي عيوب أخرى .”


شو جون { إذًا لم يكن لدينا حتى نموذج أساسي ... كنا مجرد نتاج عشوائي لأحجية مجزأة ،،،

لا عجب أن تشو يانتشن قال سابقًا : ' تركيبة كل إنسان اصطناعي مختلفة ' } و سخر بخفوت : " تسسك "


يانتشن : “ ما دام قد جرى تعديل كبسولة السبات بالشكل المناسب ، بحيث يظن الإنسان الاصطناعي أن مشروع التنقية مجرد لعبة ، فلن يشعر بالكثير من الاستياء

و نجح تشو رونغ في استخدام البشر الاصطناعيين بدلًا من البشر العاديين ، وانخفض معدل الوفيات البشرية بشكل كبير …. 

وعلى مر السنين ، استمر تطوير نظام اللاعبين أيضًا ، والنتيجة هي ما تراه الآن .”


همهم شو جون : " مم " { بالنسبة إليّ ، هذا الرجل ( تشو رونغ ) أصل كل الكوابيس ،،

أما بالنسبة للبشرية ، فمن المرجح أنه يُحتفى به كبطل. 

وعند التفكير بالأمر بهذه الطريقة ، بدا المشهد أمامي أكثر غرابة


هل اكتشف أن البشر الاصطناعيين يعانون من مشكلة خطيرة ، فانتحر خوفًا من العقاب ؟ 

وبعد كل هذه السنوات ، ما زالوا البشرية يصرون على أن مأساة المدينة X كانت كارثة طبيعية ، ويواصلون استخدام البشر الاصطناعيين دون أي نية لكشف الحقيقة ؟ }

“ إذًا ما الذي حدث هنا بالضبط ؟”


: “ لا أعلم ...” خفض تشو يانتشن نظره : “ حتى سجلات عائلة تشو المتعلقة بتشو رونغ شحيحة جدًا

لكن هذا الرجل كان ذكيًا للغاية

بما أنه اختار الانتحار هنا ، فلا بد أنه ترك وراءه بعض الأدلة .”


لكن بدا أن الجنرال تشو لم يعثر على شيء — لذا أوقف البحث ، وأخرج شريحة تسجيل من أحد الأجهزة ليثبتها على الوحش المتحور المرسول 

إلا أنه قبل أن ينتهي ، أصدر جهاز لا يحتوي على شريحة ذاكرة صوت


" لا يمكن التحكم في شخصيات البشر الاصطناعيين، ولا ينبغي إنتاجهم بكميات كبيرة . 

كان من المفترض أن ننتج الحد الأدنى فقط لضمان استمرار أعمال التنقية بشكل طبيعي . 

العدد الحالي للبشر الاصطناعيين تجاوز الحد المسموح به بكثير… 

هذا مشروع خطير وخارج عن السيطرة ، ولا ينبغي استخدامه إلا كوسيلة انتقالية . 

وما إن تتجاوز البشرية أزمة البقاء ، فيجب إلغاء نظام اللاعبين فورًا 


لقد أُوقفت أبحاثي حول الثغرات والمخاطر المحتملة في نظام اللاعبين بالقوة ، لكنني سلمت نتائج المرحلة الحالية إلى أشخاص أثق بهم .


أرفض أي أبحاث إضافية تهدف إلى تحسين برنامج اللاعبين، 

كما أرفض أي تهديد لوالديّ على هذا الأساس . 

لا أستطيع مغادرة عائلة تشو ، لكن يمكنني الانسحاب من المشروع بهذه الطريقة .


حين تعثرون على جثتي، سأكون على الأرجح قد تحللت بالفعل . 

لا حاجة لإصلاح مظهري . دعوني أغادر بهذه الهيئة .


أنا آسف "


كان الصوت شابًا وغريبًا ، هادئًا لكنه يخفي ألمًا مكبوت

واستمرت الرسالة في التكرار دون أي معلومات جديدة


وفجأة أدرك شو جون مشكلة ما، وسرى برد قارس على طول عموده الفقري

وكان واثق أن تشو يانتشن قد توصل إلى الفكرة نفسها


{ وفقًا لمحتوى الرسالة ، أغلق تشو رونغ الباب عمدًا وأخّر اكتشاف جثته حتى يغادر بأكثر هيئة بؤسًا 


لكن نجاح هذه الخطة كان يفترض أن يأتي الناس في النهاية للبحث عنه عندما يلاحظون أن شيئًا ما قد حدث


وهذا لا يعني إلا أمرًا واحد …


لقد مات تشو رونغ بالفعل قبل هجوم مستنقع التآكل

ولم تتح للناس فرصة اكتشاف ذلك قبل أن يُطردوا من المدينة }


ظن شو جون أن كلمات تشو رونغ الأخيرة ستحل بعض الألغاز ، لكنها جعلت كارثة المدينة X أكثر غموضًا —- 

فقد شهيته وقال : “ لنذهب "


يانتشن : “ ماذا ؟”


: “ التدرب على كبح مادة التآكل . كلما تمكنت من إتقانها أسرع ، استطعنا مغادرة هذا المكان أسرع، أليس كذلك؟” 

لم يستطع منع نفسه من النظر إلى النافذة الزجاجية :

“ الأشياء التي رأيتها في المدينة ، وعينة دمي ، بالإضافة إلى كلمات تشو رونغ الأخيرة ، 

إذا أردت إثبات أن نظام اللاعبين فيه مشكلة ، فهذا يكفي ، أليس كذلك ؟”


نهض تشو يانتشن : “… سأرسل بيانات هذه الفترة أولًا ، ثم نبدأ عندما نعود ،،

لكن لا تزال هناك بعض البيانات المفقودة . أعدك بأنني لن أقترب من المدينة X بتهور قبل أن نفهم الوضع الحالي .”


: “ حسنًا ...” راقب شو جون تشو يانتشن وهو يفتح الباب :

“ انتظر ، سأحمل… آ-يان !!!”


لم يعد يوجد ممر فارغ خلف الباب ، بل عين عكرة


انحشرت داخل إطار الباب بأكمله وحدقت إلى الداخل


كان رد فعل تشو يانتشن سريع —— حاول المراوغة فورًا، 

وألقى الوحش الرسول والشريحة التي في يده نحو شو جون


لكن الغرفة لم يكن فيها أي مخرج ، وكان قريبًا جدًا من الباب


التوى خيط رفيع ليشكل رمح طويل ، واخترق معدته مباشرةً


يانتشن : “ احتفظ بها جيداً !” 



هذه أول مرة يسمع فيها شو جون تشو يانتشن يصرخ بذلك الارتفاع


: “ لا تقلق ،،، لم يحاول قتلي… اههخ "


قبل أن ينهي كلامه ، تراجعت العين وسحبت تشو يانتشن إلى خارج الباب


أمسك شو جون بالشريحة في يد، وبالسيف في الأخرى، 

ولوّح به فورًا إلى الأمام

لكن قبل أن يصل سيفه ، اختفت العين


{ ما الذي حدث ؟


هل لأنني لم أخفي هالتي جيدًا ؟


ولماذا جاء مستنقع التآكل من مستوى ألفا في المدينة X لملاحقتنا بنفسه ؟ }


لم يستخدم شو جون الدرج ، بل شق الأرضية الخرسانية بسيفه مباشرةً ، واندفع إلى الأعلى

وما إن خرج إلى الخارج ، حتى رمى تلك الشريحة اللعينة نحو السماء ، وشاهد الوحش الصغير يطير مبتعدًا

ثم استدار نحو الجمجمة العملاقة غير البعيدة


كان ذلك الشيء ضخمًا للغاية …. قبل قليل مد عينه إلى داخل الممر كالحلزون وحشرها فيه ، أما الآن فقد سحب عينه إلى الخلف و كان تشو يانتشن معلقًا بجانب العين ، 

لكنه لم يتوقف عن المقاومة ، إذ ظل صوت مسدس التنقية يتردد باستمرار في أذني شو جون 


لكن خصمهما أشبه بجبل


انكمشت عين الجمجمة ، واستعاد وجهها البشري المرعب شكله من جديد


لم يفتح فمه ، لكن شو جون سمع صوت الحوش —— 


وعلى عكس تلك الوحوش رباعية الأرجل ، دخل الصوت مباشرةً إلى دماغه ، وكان عنيفًا كأنه يخترق قلبه ويلوي أحشاءه معًا


“ هل هو صديقك ؟”


لم يكن صوت الوحش كـ فكرة انتقلت إليه ، بل صوت بشري حقيقي —- 


و كان الصوت لامرأة شابة ، ونبرتها غريبة بعض الشيء ، 

وكأنها لم تتحدث منذ زمن طويل


ولما لم يرد شو جون عليها ، بدأت تجيب عن سؤالها بنفسها


“ إنه صديقك أليس كذلك ؟” 


بردت اليد التي تمسك بالسيف

{ ومهما نظرت إلى الأمر ، لست ندًا لها ،

لكن عليّ إنقاذ تشو يانتشن …. وبصرف النظر عن علاقة تعاوننا ، فلو جاء تشو يانتشن وحده للتحقيق بصفته إنسان ، لما احتاج إلا إلى تسجيل المعلومات ، ولم يكن ليصبح هدفًا لهذه الأشياء الفوضوية


وبما أن هذا الشيء قد طرح السؤال بصوت مرتفع ، 

فمن الواضح أن الهدف الحقيقي هو أنا }

: “ ماذا تريدين ؟ معلومات ؟” اختار شو جون الرد بالكلام مباشرةً ، بينما عيناه تفتشان باستمرار عن ثغرة يمكنه الوصول منها إلى يانتشن : “ أطلقي سراحه ، ويمكننا أن نتحدث .”


لم تتحرك شفتا الجمجمة ، لكن ضحكة مدوية انفجرت داخل دماغه


قالت : “ أريدك أن تكون أكثر جدية —- من الواضح أنك تملك بعض القدرات ، لكنك هربت بمجرد أن رأيتني ،

هذا لا يصلح .”


و مدت خيوطها اللينة باستفزاز ولوحت بها أمام وجه تشو يانتشن


سحب شو جون سيفه فورًا ، واستغل تشو يانتشن الفرصة ليطلق عدة طلقات


لكن تلك الخيوط اللينة انتفخت بسرعة وتحولت إلى كتلة ضخمة نابضة من اللحم ، وشعرا أن كلا السيف والرصاص وكأنهما اصطدما بقطن


لم يستطع شو جون سوى مشاهدة الطرف الآخر وهو يُسحب بعيدًا مرة أخرى ، بينما تناثر الدم الدافئ على وجهه


كان الأمر أشبه بقطة تعبث بفأرين —-


قال شو جون وهو يضغط على أسنانه : “ إن كنت تريدين معلومات ، فتعالي وخذيها بنفسك . إنه مجرد قطعة لحم ،  ولست ممن لا يحتملون الألم .” 


: “ أظهر بعض الاحترام لمن هم أكبر منك.” و أحاطت بخيوط لا تُحصى شو جون ، و كل واحدة منها تحدق فيه بنظرة شرسة : “ أنت أيضًا أحد ‘اللاعبين’ لذا ينبغي أن تعرف أن هذا ليس ما أريده .”


تراكمت مادة التآكل طبقة فوق أخرى بجانب رأسها ، مطلقة صوتًا لزجًا ومقزز


تابعت : “ لو سألتني قبل مئة عام ، لقلت إنني أردت العودة إلى الوطن .”


ولكن لم تحمل نبرة صوتها سوى أقل قدر من التغير


: “ أما الآن فأنا أحتاج إليك لتقتلني… ما كان ترتيبك قبل موتك ؟”


: “ الأول.” أجاب شو جون بجفاف { والآن لم يعد لقب ' الأول'سوى مزحة }


: “ يا لها من مصادفة ... كنت أنا أيضًا الأولى ...” و ازدادت الضحكة في صوت مستنقع التآكل : “ من الأفضل أن تبذل أقصى ما لديك ، وإلا فسألتهمك ببساطة ، وأحول أصدقاءك إلى وجبة خفيفة .”


شو جون { … هذه المرة ،،،،، ربما صادفت فعلًا واحدًا من أبناء جنسي الحقيقيين 


لقد استهنا بمستنقع التآكل في المدينة X

فهي، بصفتها محاربة بلغت القمة قبل مئتي عام ، كانت بالتأكيد أكثر إلمامًا بالتضاريس المحيطة مننا 

ولو هربنا مباشرةً ، فمن المرجح أنها ستكتشفنا ، كما توقع تشو يانتشن


أما إذا اختفينا تمامًا ، فقد تتمكن من تخمين الوجهة التي سنحاول الهرب إليها


منذ اللحظة التي حددت فيها موقعنا ، كان مقدرًا لنا ألا نتمكن من الهرب }

“ بما أنك ترغبين في الموت إلى هذا الحد ، فابذلي جهدًا أكبر بنفسك . لا داعي لكل هذا العناء .” 


تحدث شو جون بينما يكسب الوقت ويفكر بسرعة في خطة


خفتت الضحكة في صوت المرأة قليلًا : “ يبدو أن مستنقع التآكل لم يؤثر فيك بعد ،،

ليس من السهل التعامل معه ، إن أردت العيش ، فلا بأس . 

وإن أردت الموت ، فهذا أفضل . لكن في الحالة الثانية ، 

عليك أن تبحث عن خصوم أقوى . 

حتى لو لم أرغب في المقاومة ، فسيسيطر على دماغي ويقاتل بكل ما لديه ، وللأسف ، واجهت عشرات مستنقعات التآكل من مستوى ألفا ، لكنني كنت أنتصر في كل مرة .”

وسّعت عينيها قليلًا ، وامتلأت عيناها المعكرتان بالشوق :

“ لكنك مختلف ... لديك دماغ ناضج ، وقدرات مثيرة للاهتمام ، 

بل إنك تمكنت من الهرب من بين يدي مرة .”


{ نعم، هذا هو، استمري في الكلام يا لعينة } و ثبت شو جون نظره على يانتشن، بينما واصل التفكير في الحلول الممكنة 

{ ها هو }


قبل أن تنطق بالكلمات التالية ، جمع شو جون الرياح تحت قدميه ، وتحول إلى شبح مندفع نحو الخيط الحريري الذي يقيد يانتشن

{ اصمت } و ركز كل طاقته ، وحدق في الخيط الذي اخترق جسد تشو يانتشن، ثم هوى بسيفه بقوة


هذه المرة ، لم يتمدد الخيط ، بل قطعه السيف بسهولة


ومن دون أي تردد ، أمسك شو جون بذراع تشو يانتشن، 

وانطلق فورًا في الاتجاه المعاكس


هاجمت الخيوط المتبقية بجنون ، وتفادى شو جون كل واحدة منها بأقصى سرعة


لكنه لم يركض بعيدًا حتى ظهر أمامه فجأة جدار طري من مادة التآكل


و هذه المرة تشو يانتشن هو من تحرك ،


مستغلًا المسافة التي تفصله عن الجدار اللحمي ، 

أخرج كرتين بحجم الرخام ورماهما

وفي اللحظة التالية ، انفجرت فتحتان كبيرتان في جدار التآكل ، حتى إن ألسنة الانفجار كادت تحرق شعر شو جون


رغم إصابة تشو يانتشن البالغة ، لم يكن صوته ضعيف ولا مذعور : “ اجذبها إلى الأرض —- بهذه الطريقة، أستطيع القتال إلى جانبك .”


: “ أنا أستطيع الطيران…”


: “ لا يمكنك استخدام الحركة نفسها مرتين ... إن لم أكن مخطئ ، فنحن محاصرون تحت ثلاث طبقات على الأقل من شبكات التآكل

وإذا التفت للتعامل مع تلك الشبكات ، فستستغل الفرصة لمهاجمتك .” و نزع تشو يانتشن قناع الغاز ، وحشا فمه بقبضة كاملة من الدواء

ثم لم يعد يرتديه

: “ سأضمن أنك ستعيش ...” بصوت حازم للغاية :

“ شو جون اجذب انتباهها إلى الأرض أولًا .”


دوى الصوت في ذهنه مجددًا ، ممتلئ بسعادة تبعث على القشعريرة : “ كبح التآكل ؟ … قدرتك مثيرة للاهتمام حقًا !

لم يسبق لي أن دمرت مستنقع تآكل من مستوى ألفا يمتلك مثل هذه القدرة

لا تزال لديك فرصة ، لذا ابذل قصارى جهدك .”


هز شو جون رأسه بقوة ، و رد على يانتشن : “ إنه أول تعاون تكتيكي ميداني بيننا ، ويستحق أن نتذكره .” 

ثم اندفع نحو الأرض


لم يجب تشو يانتشن — أخرج عدة أسطوانات من حقيبته ، 

ثم وضعها إلى جانبه بعناية

: “ لدينا ثلاث نقاط تفوق . أولًا ، يبدو أنها تريد القتال معك. 

لن أسأل عن السبب . والشيء الجيد في القتال بين مستنقعات التآكل من مستوى ألفا هو أنه لن تكون هناك وحوش متحولة تشارك في هذا المستوى من المعركة. 

خصمك الوحيد هو هي. 

وفي أقصى الأحوال ، تستطيع صنع أشياء مؤقتة .

ثانيًا ، حتى الآن ، لم تأخذني على محمل الجد .

ثالثًا ، أنت أقوى منها .”


: “ أأنت جاد؟” نظر شو جون إلى الرأس الذي يعادل حجمه تل صغير أمامه ، فلم يعرف أَيضحك أم يبكي، حتى تغيرت نبرة صوته قليلًا


لكن تشو يانتشن ابتسم ، وكانت تلك المرة الثانية التي يراه فيها شو جون يبتسم ، وهذه المرة بدت ابتسامته أكثر طبيعية ، تحمل شعورًا خفيفًا بالرضا


قال يانتشن بصوت خافت : “ مستنقع التآكل الذي اندمجت معه أكبر من هذا بكثير !

كنت أضبط حالتك كل يوم ، وقد اندمجت معه بصورة مستقرة للغاية ، 

ورغم اختلاف درجة الاندماج والخبرة ، فمن الناحية النظرية ، أنت أقوى منها . كن أكثر ثقة .”


عبث شو جون بشعره الرمادي حتى كاد يسلخ فروة رأسه :

“ انس الأمر . 

في هذه المرحلة ، لا بد أن تنجح خطتك . لا يمكنني حقًا أن أكون عبئًا عليك . وحتى إن خسرت ، فلا أريد أن تكون خسارة بهذه البشاعة .”




اهتزت خيوط التآكل فجأة ، وبدأ مستنقع التآكل العملاق يوجّه هجومه نحو الأرض


قفز شو جون وتشـو يانتشن يمينًا ويسارًا، متفاديين الهجمات بخفة


ولم يستطع شو جون منع نفسه من إلقاء نظرة على تشو يانتشن


كان الرجل مصاب بجروح خطيرة بوضوح ، لكنه يتحرك وكأن شيئًا لم يحدث


كانت حركات تشو يانتشن دقيقة ومنضبطة ، لكن مسار تحركاته كان مثيرًا للاهتمام


استخدم تضاريس المكان لينتقل بين الأنقاض كالشبح


علقت كثير من الخيوط بين فجوات المباني بسببه ، مما جعل الرأس العملاق ينحرف قليلًا

وانخفض الوجه المرعب نحو الأسفل بدرجة طفيفة


فهم شو جون نية تشو يانتشن فوراً —-


{ لا يستطيع البشر تغيير معلومات بنيتهم الفسيولوجية ... وقد احتفظ مستنقع التآكل هذا بمظهر رأس بشري ، 

لذا فلا بد أن تلك المعلومات جاءت من رأس بشري حقيقي


وكان من المرجح جدًا أن يكون مكان ضعفه في المكان نفسه الذي يوجد فيه الدماغ 


إذا استطعت استخدام ' الكبح ' بالشكل الصحيح ، 

فقد اتمكن من اختراق تلك الطبقة الدفاعية ولمس دماغه


وفي الوقت الحالي ، لم يكن أمامنا خيارات كثيرة


ورغم أنني لا اعلم هل سأتمكن فعلًا من هزيمتها بعد لمسها ، ولكن هذه الخطة لا تزال تستحق المحاولة }


حلق شو جون فورًا في السماء، متعاونًا مع تشو يانتشن الموجود على الأرض


تعمد أن يدور عدة مرات إضافية ، وارتفع إلى علو كافٍ، 

وتظاهر بأنه يبحث عن شبكة خيوط التآكل في السماء، 

محاولًا تشتيت انتباه مستنقع التآكل بعيدًا عن تشو يانتشن


لكن مستنقع التآكل، بصفته محاربة سابقة ، لم يكن من السهل خداعه


فقد اكتشف بسرعة المشكلة في وضعيته ، وبدأ يعدلها ببطء


انتهز شو جون هذه الفرصة ، وانقض من ارتفاع شاهق ، مندفعًا مباشرة نحو صدغ الرأس


أدت الطاقة الذهنية المركزة بإفراط إلى خفقان خفيف في رأسه


كان اندفاعه سريع للغاية ، فلم يتمكن مستنقع التآكل من الرد في الوقت المناسب ، وتأخر عن بناء دفاعات كافية …


على الأقل ،،،،،، هذا ما بدا عليه ظاهريًا ،،،،،،،،،،،،


وفي اللحظة التالية ، 

دوى ذلك الضحك المزعج مرة أخرى

وقبل أن يهوي شو جون بسيفه ، اندفع عمود من سائل أفقيًا ، مخترقًا كتفه الأيمن مباشرةً


فقد شو جون توازنه فجأة ، وسُمّر بقوة فوق الأنقاض القريبة ، مثيرًا سحابة كبيرة من الغبار


تمتم مستنقع التآكل : “ مباشر جدًا.”، وتبع ذلك المزيد من الأعمدة السائلة ، وكأنه ينوي تحويل شو جون إلى لحم مفروم


: “ حقًا ؟” استند شو جون على سيفه ، ونهض من الأرض، 

ثم قطع الأعمدة السائلة التي تبعته


بعدها انزلق فوق أحد الأعمدة السائلة ، واندفع مرة أخرى مباشرةً نحو الصدغ

وكان تشو يانتشن ينتظره هناك بالفعل ...


 

يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي