Ch41 AD
سخرت شيا ليانغ في سرها
كانت تعلم أن آي شياوشياو متضايقة منها ، وهي أيضًا لم تكن تكنّ لها أي مشاعر جيدة . يقول الناس إن التاجر ينبغي أن يكون ودود ، لكن هذه المرأة كانت شديدة البخل عندما يتعلق الأمر بالمال ، كما أن طبعها لم يكن جيد
و اعتادت شيا ليانغ أن تكون متسلطة إلى درجة أن تشو يانتشن نفسه لم يكن يكلف نفسه عناء مجادلتها، لكن آي شياوشياو، مرؤوسته، كانت تعارضها دائمًا
ناهيك عن أن مزاجها كان سيئًا للغاية اليوم
منذ وفاة تشو يانتشن المزيفة ، أصبحت مسؤولة عن إدارة العمل اليومي ، إلى جانب الإشراف على الفريق الرابع
وبعد الانتهاء من أعمالها الرسمية ، لم يعد يتبقى لها سوى القليل من وقتها الخاص ، والآن أصبح أقل من ذلك
كانت مرهقة من العمل ، كما أن حياتها الخاصة لم تكن تسير على ما يرام
لقد أفسدت جميع مواعيدها الغرامية ، وفي النهاية — بالأمس فقط — انفصلت عنها حبيبتها بعدما لم تعد تحتمل
كانت الآنسة شيا عنيدة — ورغم أنها تعرف أنها المخطئة،
فإنها لم تكن من النوع الذي يعتذر أو يحاول استعادة حبيبته ، وهكذا انتهت العلاقة نهاية مريرة
ولم تمضِ حتى فترة كافية على انفصالها لتلتقط أنفاسها ، إذ جاءت إلى العيادة للعمل في منتصف الليل، لتتعرض للتوبيخ من آي شياوشياو
امتلأت شيا ليانغ بالغضب. وبما أنها كانت مضطرة لإجراء الفحص الأمني، أخرجت جميع أجهزة الفحص، وقررت إجراء تحقيق شامل. فعلى الأقل، كان عليها أن تستعيد شيئًا من كرامتها.
لكن قبل أن تتعمق في الفحص، عثرت على إشارة غير طبيعية
{ واو حقاً واو } أمسكت شيا ليانغ بأدواتها ، وكانت على وشك فتح الباب في الحال لتفقد الأمر
لكنها لم تتوقع أن تكون الإجراءات الأمنية في عيادة آي تضاهي إجراءات مركز القيادة
وبعد جدال حاد ، فتحت آي شياوشياو الباب على مضض وهي تشد أسنانها ، وأخيرًا شعرت شيا ليانغ بشيء من الارتياح
لكن ذلك الشعور بالنصر لم يدم حتى ثانيتين ، إذ حطم المشهد داخل الغرفة كل شيء
وللحظة ، ظنت شيا ليانغ أنها تنظر إلى مستودع البشر الاصطناعيين داخل أحد المعاقل
كانت الغرفة خلف الباب واسعة للغاية ، بل أكبر بكثير من المساحة التي يشغلها الطابق الأرضي لعيادة آي. وعلى عكس المعاقل التي تصطف فيها كبسولات السبات في صفوف، كانت الكبسولات هنا مرتبة على شكل دائرة، ويبلغ عددها، بحسب تقدير سريع، ما بين مئة إلى مئتين. وكانت تحيط بكبسولة في المنتصف، وفوق كل واحدة منها عدة أكياس محاليل معلقة، تنساب الأدوية منها بهدوء إلى الداخل.
كان سقف الغرفة مغطى بآلات بدائية ضخمة. وتشابكت أسلاك لا تحصى كالحبال، واخترقت مع أنابيب المحاليل تلك الكبسولات. وكانت أضواء المؤشرات الصغيرة تومض في العتمة مثل عيون العناكب
تقدمت شيا ليانغ بضع خطوات إلى الداخل.
كانت الغرفة مليئة بكبسولات سبات قديمة، و أغطيتها الشفافة تكشف ما بداخلها. وكانت شيا ليانغ شجاعة بطبعها، لكن حتى هي لم تستطع منع جسدها من الارتجاف عند هذا المشهد.
فما كان بداخلها، بالكاد يمكن تسميته “بشرًا” بعد الآن.
أما “المحتويات” الموجودة في الحلقة الخارجية، فما زالت تحتفظ بشكل بشري غامض، لكن ما في الحلقة الداخلية تحول إلى شيء مختلف تمامًا. بدت المحتويات ككتلة مختلطة من الحبار، بجلد رمادي مائل إلى البياض، معتم ورطب يلمع بالماء. لكن لم تكن هناك مجسات حبار في تلك الكتلة، بل أعضاء متناثرة وأحشاء مكشوفة، وخصلات من الشعر تبرز من بين شقوق اللحم
وفوق ذلك، كانت بين تلك الأعضاء المختلطة حراشف ومخالب غير بشرية واضحة، ومن أنواع مختلفة لا يمكن تمييز نمطها.
وكان بينها قاسم مشترك واحد فقط؛ قلوبها المكشوفة تنبض ببطء، بينما مقل العيون المشوهة، المغطاة بغشاء رقيق، نائمة في سكون
سخرت آي شياوشياو عندما لاحظت أن العجوز بقي صامت مدة طويلة : “ هل تعتقد أنها تبدو جميلة ؟”
تجاهلتها شيا ليانغ ، وسارت في أرجاء الغرفة حتى وقفت أمام كبسولة السبات الموجودة في المنتصف، وأجرت فحصًا دقيق
و كان مصدر الإشارة هنا بالفعل ، أو بالأحرى ، في هذه الكتلة الميكانيكية البدائية المعلقة في السقف. كانت الإشارة التي تبعثها شديدة الشبه بإشارة أحد المعاقل، ولا يمكن تمييز الاختلاف إلا عند الاقتراب منها
وبما أن هناك اختلاف — فلا يمكن اعتبارها إشارة غير طبيعية
لذا أغلقت شيا ليانغ جهاز الفحص ، وألقت نظرة على كبسولة السبات في المنتصف — كان الشيء الموجود بداخلها أشبه بسائل رمادي من قطعة لحم
تبدد الغضب المجهول الذي كان يعتريها — وأخرجت بصوتها صوت العجوز قائلة : “ الإشارة آمنة — كما اتفقنا، لن أطرح أي أسئلة .”
نظرت إليها آي شياوشياو بشيء من الدهشة ، ثم خفّ توتر ملامحها قليلًا : “ إذًا اخرج بسرعة "
وبينما تتحدث ، خرجت من الباب ، وعدلت إعدادات جهاز التكييف لبعض الوقت ، ثم أغلقت الباب بإحكام وعناية
نظرت شيا ليانغ إلى جانب وجهها
وأمام هذه الغرفة المليئة بالوحوش، بدا تعبير آي شياوشياو معقدًا بعض الشيء ، لكنه ظل في مجمله لطيف
{ لا يهم ... فمن استطاعت تنفيذ مشروع بهذا الحجم داخل عيادتها الخاصة ، لا يمكن أن تكون شخص طبيعي ... أما أنا — فأنا طبيعية إلى أقصى حد ! و عليّ أن ابتعد عن أمثال هؤلاء الغرباء }
مرت الليلة بسلام
وعادت شيا ليانغ إلى قصر عائلة شيا عند الفجر ،
وبدأت تضع مساحيق التجميل
عائلة شيا على علم تام بميول شيا ليانغ الجنسية
وبصراحة ، لم يكونوا يهتمون كثيرًا بذلك
فلم يكن في زيجات العائلة المدبرة الكثير من الحب، وكان كثيرون يقيمون علاقات خارج الزواج بعده
وما دامت شيا ليانغ تختار خطيب مناسب لمكانة العائلة ،
فحتى لو خرجت كل ليلة لتقضيها مع حبيبة ، فسيتغاضون عن الأمر
وكما هو الحال الآن ، فرغم أنها عادت إلى المنزل في الخامسة صباحًا ، لم تُبدِ المربية أي علامة على الدهشة
لطالما كرهت شيا ليانغ موقف عائلتها ، لكنها لم تكن قادرة على تغيير أفكار كبار عائلة شيا
وبعد أن كبرت ، بدأت سرًا مسيرتها المهنية الثانية ، وتبعت تشو يانتشن إلى ساحة المعركة
ولم يكن ذلك لأنها تعاطفت مع وضع البشر الاصطناعيين،
أو لأنها تحمل مشاعر لطيفة تدعو للشفقة ،
لقد كانت ببساطة تشعر بالاختناق
لطالما التزمت عائلة شيا بالوقوف على الحياد بين عائلتي تشو وتانغ
كانوا يربون أبناءهم ليكونوا تابعين للعائلتين ، ويزوجون بناتهم
وعلى مر السنين ، وبوصفها أحد الكلاب المطيعة التي ربتها العائلتان ، نالت هي أيضًا نصيبها من الغنيمة
و كانت شيا ليانغ واحدة من أنجح “الرهانات” التي امتلكتها العائلة
فقد كانت تشبه جدتها ، المغنية الوطنية الشهيرة ، إلى حد كبير ، ولذلك دربوها منذ صغرها لتسير على خطى صورة جدتها
وكان الجمهور يحن إلى تلك المغنية التي عاشت قبل عقود،
وانتقل ذلك التعلق بسهولة إلى شيا ليانغ، وجنت عائلة شيا من وراء ذلك شهرة وثروة طائلة
أما شيا ليانغ نفسها ، فلم تكن تكره حياة الرفاهية والبذخ ،
لكنها تنفر من أولئك الذين يمضغون طعامهم ببطء وتأنٍ،
وكأنهم ضيقو الأفق إلى حد يثير الاشمئزاز
وفوق ذلك، لم تكن تحب الغناء أصلًا
كانت تفضل أن تتحمل مسؤولياتها، وأن تثبت نفسها بقدراتها، بدلًا من التذلل لتصبح صاحبة منصب رفيع. لكن لو أفصحت عن هذه الرغبة، لاعتُبرت مجرد فتاة صغيرة مدللة تتصرف بطيش. وعلى الأرجح، كانت إحدى العائلات ستمنحها منصبًا عديم القيمة لإرضائها فحسب.
وهكذا ظهر ' لاو دونغ' ذو الخلفية المتواضعة
وخلال عملية التفاوض ، كان موقف تشو يانتشن مباشرًا وباردًا
وسواء كانت تحمل آمالًا ساذجة أم لا، فقد قال لها ببساطة:
“ ابدئي من القاع . إن نجحتِ ، فواصلي . وإن فشلتِ، فارحلي .”
مرت عدة سنوات ، وأصبحت شيا ليانغ أبرز مستشاري تشو يانتشن
أدارت أحمر الشفاه بين أصابعها، وحدقت في لونه الأحمر القاني
{ … كان شق الطريق بنفسك شعورًا يبعث على الرضا إلى حد لا يوصف }
وبحركة واحدة من يدها ، سحقت أحمر الشفاه فوق الطاولة ، ثم مررته بقوة و دوّى صوت الاحتكاك الحاد والمنخفض ، ثم تلاشى تدريجيًا ، ومعه مظالم وغضب الليلة الماضية
وعندما رفعت رأسها من جديد، ارتسمت على وجهها ابتسامة مشرقة، حرة وعذبة.
———————-
لوو دوان : “ سمعت أن الآنسة شيا ستأتي إلى مركز القيادة اليوم.”
وعندما وصلا إلى مكتب يي نينغ، تحكم بعمود من الماء، وسحب فورًا بطاقة الدخول التي تحت المكتب
ولم يظن يي نينغ سوى أنه أسقطها دون قصد ، فلم يساوره أي شك
: “ همم؟ آوه أعلم .” قال يي نينغ، ولا تزال آثار السهر بادية على وجهه : “ عائلة شيا تريدها أن تقدم نوعًا من العروض لرفع المعنويات .”
: “ الهدف على الأرجح هو أنت ...” قال لوو دوان بابتسامة لطيفة : “ يبدو أن عائلة شيا تعقد عليك آمالًا كبيرة .”
: “ انس الأمر . لا أملك الوقت ولا الطاقة لهذا . لديّ الكثير من الأمور التي يجب أن أنجزها الآن، وهم ما زالوا يعبثون… إذا استمر الاقتصاد في التراجع هذا العام، فمن المرجح أن تصبح مناطق المستوطنات الحدودية غير مستقرة .” و ضحك يي نينغ بمرارة
: “ يبدو أنك تهتم كثيرًا بـ’الناس’ "
: “ في النهاية ، لقد رأيت كل شيء . الناس في المناطق الحدودية يعانون كثيرًا . والأسوأ من ذلك…” كان يي نينغ ينوي أن يقول ' أسوأ حتى من البشر الاصطناعيين'
لكنه تذكر هوية الشخص الذي يتحدث إليه ، فابتلع بقية الجملة
ازدادت ابتسامة لوو دوان دفئًا : “ والأسوأ من ذلك…؟”
غيّر يي نينغ الموضوع فورًا : “ دعنا من هذا . على أي حال ، علينا أن نجد طريقة سريعة لإنعاش الاقتصاد .”
بدأ لوو دوان يعبث بقطرة ماء على طرف إصبعه :
“ أما بخصوص موضوع الليلة الماضية … فما رأيك أن نعيد سكان المستوطنات الحدودية ليعملوا كقوة عاملة ، بما أن هناك نقصًا في الأيدي العاملة ؟
أعرف أن التعليم يمثل مشكلة ، وأن أعمارهم وحالتهم الصحية قد لا تكون مناسبة
لكنهم في النهاية جزء من القوة العاملة ، أليس كذلك ؟”
يي نينغ { كان هذا صحيح بالفعل
… لكن مقارنة بالمسنين والمرضى وذوي الإعاقة ، كان البشر الاصطناعيون أكثر فائدة
وكل ذلك لأن تشو يانتشن كان محافظًا أكثر مما ينبغي
فلو طُبّق ' قانون الإصلاح ' الذي اقترحه والده تشو شنغ في وقت أبكر ، لما اضطررنا إلى قضاء كل تلك السنوات في تدريب البشر الاصطناعيين ، ولتمكنا من تحقيق الإنتاج واسع النطاق بالفعل }
كان هذا أول تحدٍ يواجهه يي نينغ في الوقت الحالي ، لكنه لم يستطع أن يصارح لوو دوان به لذا أجاب بعبارات مبهمة :
“ نحن… ندرس خيارات أخرى ،
إجراءات أخرى لزيادة القوة العاملة .”
حدق فيه لوو دوان للحظة :
“ أفهم . في الحقيقة ، أشعر بالفضول لمعرفة التفاصيل… برأيي ، فإن دمج سكان المستوطنات الحدودية في أقرب وقت ممكن هو الخيار الأكثر منطقية ...”
ثم اتجهت نظرته إلى خارج النافذة ، وأصبح صوته خفيفًا وهادئًا : “ لكن لا بأس ... نحن نتحدث للتسلية فحسب .
هذا الموضوع ليس مهم ، يمكننا التحدث في شيء آخر .”
ومع ازدياد توتر الأجواء ، قرر يي نينغ تشغيل التلفاز ، وضبطه على قناة الأخبار الخاصة باللاعبين ، على أمل أن يخفف ذلك من حدة الموقف
لكن أول خبر ظهر شد انتباههما بالكامل —
“ خبر عاجل ، عثروا حامية قاعدة Y-9091 على الجنرال تشو يانتشن — وقد نجا الجنرال تشو من إصابة خطيرة،
وتم إنقاذه بعد ليلة كاملة من العلاج الطارئ.
ووفقًا لتصريح الجنرال تشو يانتشن نفسه ، فقد تعرض لهجوم من وحش متحول ، وكان محظوظًا بالنجاة
وتمكن من الفرار ، وظل يتجول قرب منطقة التآكل لعدة أيام…”
كاد يي نينغ يختنق بلعابه : “ ماذا ؟!”
——-
وفي منطقة التآكل البعيدة ، طرح شخص آخر السؤال نفسه
شو جون: “ ماذا ؟!”
شرق يو جين أثناء تناوله الإفطار : “ اللعنة !
يا المخلب الرمادي لماذا كل هذه الضجة ؟
إنها مجرد لعبة يلعبها أولئك الذين في الأعلى ،
لا علاقة لنا بها .”
: “… لا، فقط لأنني قرأت نعيه من قبل ، ففوجئت …” رفع شو جون مستوى صوت جهاز الراديو
فقد كانوا يسيرون داخل منطقة التآكل منذ يومين ، وكانت الإشارة ضعيفة للغاية ، حتى إن صوت الراديو كان يتقطع باستمرار
جلس تشو يانتشن باستقامة كعادته ، ورفع قناعه قليلًا ، ثم تناول وجبته اللينة بهدوء وانتظام ، وكأنه لا يشعر بأي شيء
شعر شو جون أن الحياة أصبحت غير مفهومة قليلًا
يقال إن الزهرتين اللتين تتفتحان على الغصن نفسه تمثلان فرعين مختلفين من الحكاية
أما في حالة الجنرال تشو ، فقد زيف موته مرتين ، وترك ' جثة' في كل جهة —
{ حتى الآلهة لا تستطيع فعل شيء كهذا ! }
وبعد أن أنهى يانتشن إفطاره بكل جدية ، ألقى نظرة على يو جين الذي يستمع أيضًا ، وقال بهدوء : “ لقد تحرك تشو شنغ
من المرجح جدًا أن ذلك الشخص ليس ابنه .”
ابتلع شو جون كمية من الغذاء السائل : “ هل هذا ممكن ؟”
: “ على الأرجح ، لم يشأ أن يترك فراغ في القيادة مدة طويلة ،
فيستغل يي نينغ الوضع لكسب تأييد الناس. وعندما تنتهي
ولاية تشو شنغ، فسيتعين عليه التنحي نهائيًا
ولن يبدو الأمر جيدًا إذا عاد مرة أخرى ، لذا لا أستغرب هذا التطور إطلاقًا ...” كور تشو يانتشن غلاف الطعام اللين وألقاه في كيس النفايات ، فانكشف جزء صغير من وجهه الخالي من أي تعبير :
“ مقارنةً بهذا ، علينا اليوم أن نجري أول اتصال مع الحافة الخارجية لمستنقع التآكل .
لا يستحق هذا الأمر أن يشغل انتباهنا… هيا بنا .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق